القبض على جنديين ألمانيين سابقين لمحاولتهما تجنيد محاربين للقتال في اليمن (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          اليمن.. الجيش يستعيد مواقع إستراتيجية في مأرب ويخسر 4 من كبار ضباطه (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          وُصف باليوم الأهم في مسار الثورة.. مخاوف من صدامات في مسيرات الخميس بالسودان (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          أردوغان يطلب من البرلمان تمديد تفويضه بتنفيذ عمليات عسكرية في سوريا والعراق (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          ملف خاص بكل تفاصيل الأحداث والمعلومات والتطورات لفيروس كورونا (كوفيد 19 ) (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 262 - عددالزوار : 77204 )           »          كورونا.. متحور جديد يثير القلق في بريطانيا (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          عون يتباحث مع أميركيين حول ترسيم الحدود مع إسرائيل واستئناف التدقيق الجنائي بحسابات مركزي لبنان (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          كولن باول - وزير الخارجية الأمريكي السابق (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 1 - عددالزوار : 5189 )           »          منها ماك بوك جديد.. هذه الأجهزة التي أعلنت عنها آبل في مؤتمرها (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          العقل المدبر لعدة تفجيرات دامية - غزوان الزوبعي الملقب بأبي عبيدة بغداد الذي أعلن العراق اعتقاله؟ (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          الركود العظيم.. هل بدأت قوة الصين بالأفول؟ (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          العالم أكبر من 5.. لافروف يؤيد أردوغان في ضرورة تمثيل القوى الجديدة بمجلس الأمن (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          ملف خاص بانتخابات الرئاسة الامريكية - 2020 (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 171 - عددالزوار : 39014 )           »          فاجأ الاستخبارات الأميركية.. الصين أطلقت صاروخا "فرط صوتي" في المدار (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »          التيار الصدري في العراق من النشأة إلى صدارة الانتخابات (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »         



 
العودة   ..[ البســـالة ].. > جـناح الدراســات والبـحوث والقانون > قســــــم الدراســـــات و التـقـاريــر
التعليمـــات قائمة الأعضاء وسام التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة
 


الحرب الاستباقية وتطور الاستراتيجية الدفاعية الأمريكية

قســــــم الدراســـــات و التـقـاريــر


إضافة رد
 
أدوات الموضوع

قديم 20-04-09, 08:30 AM

  رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
البارزانى
Guest

إحصائية العضو



رسالتي للجميع

افتراضي الحرب الاستباقية وتطور الاستراتيجية الدفاعية الأمريكية



 

واجهت الولايات المتحدة الأمريكية منذ الحرب العالمية الثانية صعوبةبالغة في التوصّل إلى سياسة تلبي متطلبات الأمن والسلام، وتنسجم في الوقت نفسه مع تقاليدها وأعرافها، فلم يحدث من قبل أن اضطرت دولة كبرى لتغيير أفكارها وأفعالها بطريقة جذرية في مثل هذ ه المدة القصيرة بمثل ما فعلت الولايات المتحدة الأمريكية".
جون فوستر دالاس (1945م).

"اعتمد الدفاع الأمريكي خلال معظم القرن الماضي على عقيدتي الردع والاحتواء في حقبة الحرب الباردة، ومازالت هاتان العقيدتان تطبقان في بعض الحالات، ولكن التهديدات الجديدة تتطلب أيضاً التفكير بصورة جديدة".
مقتطفات من خطبة للرئيس الأمريكي( جورج دبليو بوش ) في كلية ويست بوينت العسكرية، يونيو (2002م).

عند وقوع أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001م، أجرى بعض المسؤولين، والعسكريين، والمواطنين الأمريكيين مقارنة بين تلك الأحداث، وقصف الطائرات اليابانية ل (بيرل هاربور) في ديسمبر 1941م، فكلا الحدثان أوقعا إصابات كبيرة، وانتهكا السيادة الأمريكية، وأحدثا مفاجأة شديدة. وفيما عدا ذلك تصبح المقارنة بين الهجومين عمل لا طائل منه، إذ ينبغي التركيز على ما طرأ من تغييرات عالمية، وعلى طريقة تعامل الولايات المتحدة مع التهديدات الجديدة الصادرة من أعداء مجهولين.

لقد أحدث تفجير القنبلة الذرية، يوم 6 أغسطس 1945م، تحولاً كبيراً في مسار الحرب من منظور التخطيط الاستراتيجي، وقد كان ذلك التحوّل أكثر وضوحاً على المستوى التكتيكي، حيث أوجدت الطاقة التدميرية والإشعاعية للسلاح الذري بيئة ميدانية يصعب فهمها، واكتسبت تداعياتها على المدى الطويل أهمية بالغة أيضاً، وأحدثت تلك التحولات ثورة في الشؤون الاستراتيجية، مما جعل الرؤساء الأمريكيين المتعاقبين يعملون على تطوير استراتيجية تنطوي على توازن فعّال بين القوتين التقليدية والنووية. وتطلّب الأمر إعادة النظر في العقيدتين التكتيكية والعملياتية، والهيكل التنظيمي للقوات، وتخصيص الموارد التي ظلت متبعة على مدى حربين عالميتين، وذلك في ضوء المقدرات النووية الأمريكية ومقدرات عدو يمتلك أسلحة نووية، وكان هذا التحوُّل هو الذي تحكّم في الصراع الأيديولوجي والعسكري بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي السابق على مدى عقود من الزمان.

وفي الحادي عشر من سبتمبر 2001م، حدث تحوّل آخر بعد دخول الإرهاب كبعد ثالث لا يقل أهمية في المعادلة الاستراتيجية التقليدية والنووية لما بعد عام 1945م، فقد واجهت إدارة الرئيس "بوش" تحدياً مماثلاً لما واجهه المخططون الاستراتيجيون في مستهل العصر النووي، وتمثل ذلك التحدي في صياغة سياسة دفاعية فعّالة ومنطقية لعالم شهد تغييرات جذرية في السابق بالأسلحة الذرية وحالياً بالإرهاب، فكانت استراتيجية الأمن القومي لعام 2002م، القائمة على مفهوم الحرب الاستباقية، أو ما يطلق عليه "عقيدة بوش" هي السياسة الدفاعية التي جرت صياغتها في البداية للتعامل مع هذه البيئة الجديدة ثلاثية الأبعاد. لذا، فإن هذه المقالة ستسعى أولاً لوضع تلك الاستراتيجية في إطارها التاريخي، بالقول: إن أحداث الحادي عشر من سبتمبر قد أحدثت تحولاً كبيراً في التخطيط الاستراتيجي لا يقل أهمية عما حدث من تحولات عام 1945م.

ولعل دراسة الحرب الاستباقية من منظور تاريخي يوضح بجلاء أهمية صياغة استراتيجية مقبولة وفعّالة، لمواجهة مخاطر الإرهاب العالمي. وثانياً: ستعرض المقالة بعض التحليلات المبدئية للحرب الاستباقية، من منطلق الحث على مناقشة مدى ملاءمتها للبيئة الاستراتيجية الجديدة. ولا تهدف هذه المقالة الدفاع عن "مبدأ بوش" أو معارضته، وإنما لنقاش واعٍ وبنّاء، فالحرب على تنظيم القاعدة وغيره من الجماعات الإرهابية ربما تستمر لسنوات إن لم تكن عقوداً من الزمان، مما يستلزم الفهم الواسع للحرب الاستباقية، والانخراط في مناقشة موضوعية عن جوانبها التطبيقية والأخلاقية، والنتائج المترتبة على الأعمال الوقائية ضد إيران وكوريا الشمالية... وغيرهما من التهديدات المجهولة.

 

 


 

   

رد مع اقتباس

قديم 20-04-09, 08:31 AM

  رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
البارزانى
Guest

إحصائية العضو



رسالتي للجميع

افتراضي



 

تطور الاستراتيجية

لقد كانت الضربة على مدينة هيروشيما اليابانية في 6 أغسطس 1945م بمثابة بداية للعصر الذري، وثورة في الشؤون الاستراتيجية. وقد واجه المسؤولون في حقبة ما بعد الحرب العالمية الثانية تحديات غير مسبوقة في التوصُّل إلى برنامج دفاعي، نظراً لأن التخطيط الاستراتيجي قد بلغ مستوى من التعقيد لم يكن متخيلاً في السابق، وتحتّم على المفكرين الاستراتيجيين الموازنة بين الأسلحة التقليدية والنووية، وبرز على إثر ذلك عديد من القضايا مثل: صياغة عقيدة عسكرية للاستخدام الاستراتيجي والتكتيكي للأسلحة النووية، وتطوير التقنية والبرامج اللازمة لتطبيق تلك العقيدة العسكرية، وتخصيص الموارد بين القوات التقليدية والنووية، بل وبين الأسلحة النووية وكل فرع من فروع القوات التقليدية، وتقويم انعكاسات الاستراتيجية النووية على الجوانب الاجتماعية والسياسية والاقتصادية. وظلت هذه القضايا تمثّل تحدياً كبيراً للقادة الأمريكيين المدنيين والعسكريين الذين بذلوا جهوداً مضنية للتوصُّل إلى استراتيجية فعّالة، وتشكيل ملائم للقوات لاستتباب الأمن القومي على مدى طويل، وتضافرت جهود الإدارات الأمريكية المتعاقبة، وجهود القائمين على أمر التقنية المتطورة والميزانية، لإعادة النظر في العقيدة العسكرية الاستراتيجية والنتائج المترتبة على ذلك.

وفي عام 1950م، أعلنت إدارة الرئيس "ترومان" عن أول استراتيجية نووية أمريكية في مذكرة مجلس الأمن القومي رقم (68)، حددت بموجبها سياسة الاحتواء كقاعدة للدفاع القومي، وأجرت الإدارات اللاحقة تعديلات على تنفيذ تلك السياسة، ولكنها احتفظت بجوهرها المتمثل في وقف المد الشيوعي بقوات تقليدية ونووية. وقد اعتمد "ترومان" على ترسانة نووية متطورة، لردع التوسُّل السوفيتي وتعزيز القوات التقليدية لحماية مبادرات السياسة الخارجية الأمريكية الأخرى.

وفي عام 1953م، ألحق الرئيس "أيزنهاور" أسلحة تقليدية بالقوات النووية، بسبب التكاليف المالية الباهظة في حالة الإنفاق على قوات تقليدية ونووية في آن واحد، وأطلق اسم (الردع) على سياسته التي أسماها "نظرة جديدة"، ولكن سرعان ما أدرك النقّاد نقاط ضعف هذه الاستراتيجية، فقد أشار "هنري كيسنجر" الذي كان أستاذاً للعلوم السياسية بجامعة "هارفارد" في ذلك الوقت إلى ضيق أفق تلك الاستراتيجية بقوله: إن عدم امتلاك الولايات المتحدة لقوات تقليدية كافية لمواجهة المدّ الشيوعي يجعل القادة العسكريين والسياسيين أمام موقفين لا ثالث لهما: إما التدمير النووي أو السلبية التامة، بصرف النظر عن مستوى الاعتداءات السوفيتية، أو النتائج الأخلاقية للحرب الشاملة، وطالب "كيسنجر" القادة العسكريين بإجراء تعديلات على تلك العقيدة العسكرية حتى تكون أكثر استجابة، حيث يقول: "في ظل قوة الأسلحة الحديثة، ينبغي أن تتوصل عقيدتنا الاستراتيجية إلى بدائل أقل تدميراً من التدمير النووي الحراري".

وفي عام 1961م، قدَّم "جون كنيدي" هذا البديل بإعلانه أن "وضعنا الدفاعي ينبغي أن يتصف بالمرونة والتصميم في آنٍ واحد، ولابد أن يدرك كل معتدٍ من الأعداء المحتملين الذين يفكرون في شن هجوم على أي منطقة من مناطق العالم الحر أن ردَّنا سوف يكون مناسباً وسريعاً وفعّالاً وبانتقاء شديد". وهذه الاستراتيجية التي أعلن عنها "كنيدي" تهدف إلى تجنُّب استراتيجية الانتقام الشامل أحادية الجانب، والهيمنة النووية بانتهاج قدر أكبر من التماثل والمرونة.

وعندما أصبح "ليندون جونسون" رئيساً للولايات المتحدة في نوفمبر 1963م، كانت استراتيجية الردّ المرن تخضع للتجربة في جنوب شرقي آسيا، وخلال مدة رئاسة "جونسون" أظهرت تجربة فيتنام مدى التحديات الناجمة عن خوض حرب تقليدية محدودة ضد عدو غير تقليدي. ولعل من أسباب فوز "ريتشارد نيكسون" في الانتخابات، عدم رضا الرأي العام بمجريات الحرب في فيتنام، فضلاً عن البصمات الواضحة التي وضعها "هنري كيسنجر"، وما أجراه من تغييرات على السياسة الدفاعية الأمريكية. وتعتبر سياسة الوفاق وهو الاسم الذي أُطلق على استراتيجية نيكسون-كيسنجر تنقيحاً آخر لاستراتيجية الاحتواء، حيث تؤكد على انتهاج المسلك الدبلوماسي لإقناع السوفييت بقبول شرعية الأيديولوجيات الأخرى، وما يكسبه الجميع من فوائد في ظل نظام عالمي يسوده الاستقرار. وتواصل هذا الحوار في فترة رئاسة "جيمي كارتر" الذي سعى للتوصُّل إلى سياسة خارجية أمريكية جديدة تقوم على قيم أخلاقية رفيعة بعدم التدخُّل، ورفض استخدام القوة العسكرية، حيث أعلن عام 1977م: "إننا نرغب في تجميد تطوير وإنتاج الأسلحة، وتقليص الأسلحة النووية الاستراتيجية إلى حدٍ كبير".
وعندما تولّى "رونالد ريجان" الرئاسة خلال الثمانينيات، عمل على عكس ما كانت تسعى إليه إدارة "كارتر" من تقليص للأسلحة الاستراتيجية، حيث حصل على موافقة الكونجرس لزيادة المخصصات الدفاعية على مدى ست سنوات، لأغراض التطوير والتدريب وزيادة الرواتب. ولعل الأمر الأكثر طموحاً في ذلك هو برنامج الدرع الدفاعي الصاروخي، أو ما يُطلق عليه: مبادرة الدفاع الاستراتيجي. (sdi) وأخيراً آتت استراتيجية الاحتواء التي تم تتويجها بالنهضة العسكرية في عهد ريجان أُكلها بعد انهيار الاتحاد السوفيتي في أوائل التسعينيات، وبذلك انتهت مواجهة امتدت على مدى خمسة عقود تقريباً بين العملاقين الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتي.

وفي حين أن بعض المؤرخين يعزون لسياسات "ريجان" التعجيل بانتهاء الحرب الباردة، إن لم تكن سبب من أسبابها، فإن استراتيجيته الدفاعية القومية كما هي استراتيجية من سبقوه على الرئاسة قد حددت رؤيته فيما يتعلق بالتوازن السليم بين الأسلحة التقليدية والنووية. وهذا الازدواج بين الأسلحة التقليدية والنووية هو الذي أطال بقاء الاتحاد السوفيتي، لأن كلا الرئيسين "جورج دبليو بوش"، و "بيل كلينتون" قد عملا بموجبه. وعلى مدى خمسين عاماً تضافرت مجموعة من العوامل تمثلت في توجهات الرؤساء الأمريكيين والتطورات التقنية، والطموحات السوفيتية، والتحولات الاجتماعية والسياسية في دفع عجلة استراتيجية الاحتواء في مسعى للتوصُّل إلى أنسب الاستراتيجيات. ورغم ما حفلت به السنوات الأخيرة من القرن العشرين من تعقيدات في التخطيط الاستراتيجي، فقد برزت تعقيدات أكبر في أوائل القرن الحادي والعشرين.

 

 


   

رد مع اقتباس

قديم 20-04-09, 08:33 AM

  رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
البارزانى
Guest

إحصائية العضو



رسالتي للجميع

افتراضي



 

عالم أكثر تعقيداً

لقد تسببت أحداث الحادي عشر من سبتمبر في حدوث تحولات استراتيجية مهمة لا يقل زخمها أهمية عما أحدثه تفجير القنبلة الذرية في "هيروشيما" عام 1945م، فلم تعد الهجمات الإرهابية تحدث في مناطق نائية مثل الشيشان، والشرق الأوسط فحسب، وإنما انتقلت بكل وحشيتها إلى عقر دار الولايات المتحدة الأمريكية، وكما ألغى يوم 6 أغسطس 1945م الاستراتيجية الدفاعية التي كانت سائدة في ذلك الوقت، فإن أحداث الحادي عشر من سبتمبر قد أبطلت مفعول ما كان سارياً قبلها من استراتيجية دفاعية، فقد اكتسبت الاستراتيجية ذات البعدين النووي والتقليدي بعداً ثالثاً يتمثل في الإرهاب.

ورغم أن إيجاد توازن بين القوتين النووية والتقليدية قد أثقل كاهل الرؤساء الأمريكيين على مر العقود السابقة، فإن الرئيس الأمريكي الحالي "بوش" تعيّن عليه أن يبحث عن استراتيجية دفاعية ذات ثلاثة أبعاد. وفي حين أن الأسلحة التقليدية لم تتوقف عن استنزاف معظم الموارد الدفاعية في مناطق مثل: البلقان، وهايتي، وكوريا الجنوبية، والمحافظة على الجاهزية للتصدي لأعداء محتملين مثل: كوريا الشمالية، وإيران، والعراق في وقت من الأوقات، فإن التهديدات النووية رغم انحسارها بعد انتهاء الحرب الباردة مازال شبحها يلوح في الأفق في مناطق مثل: الصين، وروسيا، وجمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق، وإيران، وكوريا الشمالية.
وثالثة الأثافي أن الإرهاب قد أطل برأسه كبعد ثالث في المعادلة، وهو نوع جديد من أنواع الحرب على المستوى الاستراتيجي لا يدخل ضمن إطار النموذجين النووي والتقليدي. وتعاني الاستراتيجية الأمريكية وتشكيلة قواتها من قصور في مواجهته. والإرهاب كتكتيك ليس ظاهرة جديدة، إذ اكتوت الشعوب بنيرانه على مدى قرون من الزمان، ولكن أحداث الحادي عشر من سبتمبر أظهرت استعداد المتطرفين لشنِّه بأشكال استراتيجية جديدة لا تخطر على بال أحد. وتتطلب مكافحة هذا الشكل الجديد من أشكال الإرهاب طريقة جديدة في التفكير، وتقنيات متطورة، واستخدام العمليات السرية والقوات الخاصة على نطاق واسع، وتخصيص موارد إضافية، فضلاً عن الاحتفاظ بمقدرات نووية وتقليدية، وتتمثل المسألة الأكثر إلحاحاً في صياغة عقيدة استراتيجية لا تقتصر على بعدين من أبعاد الحرب، وإنما حرب ثلاثية الأبعاد.

وفي شهر يونيو 2002م، قدَّم الرئيس "بوش" استراتيجية للتصدِّي لهذه التهديدات المتعددة الجوانب، وذلك في خطبة ألقاها بكلية "ويست بوينت" العسكرية، فعلى خلفية انتهاء الحرب الباردة خاطب طلاب الكلية قائلاً: "إن الاستراتيجية الدفاعية الأمريكية إبان الحرب الباردة كانت تعتمد في السابق على عقيدتي الردع والاحتواء، وربما مازال من الممكن تطبيق هاتين الاستراتيجيتين في بعض الحالات، ولكن ثمة تهديدات جديدة تتطلب نوعاً جديداً من التفكير".

ولخوض هذا النوع الجديد من الحرب ضد الإرهاب داخل الولايات المتحدة وخارجها، حدّد الرئيس "بوش" استراتيجية الحرب الاستباقية، والتي تُعرف في بعض الدوائر باسم "عقيدة بوش"، حيث مضى قائلاً: "إذا ما انتظرنا حتى تستكمل التهديدات استعدادها، فمعنى ذلك نكون قد انتظرنا لأكثر من اللازم، ويتطلب أمننا أن يتحلى جميع الأمريكيين ببعد النظر والعزيمة، وأن نكون مستعدين للقيام بعمل استباقي". وتعلن تفاصيل الحرب الاستباقية الموضحة في استراتيجية الأمن القومي أن الولايات المتحدة "لن تتردد في العمل بمفردها إذا لزم الأمر لممارسة حقها في الدفاع عن نفسها بشن حرب استباقية ضد الإرهابيين، ومنعهم من إلحاق أضرار بشعبنا وبلدنا". وإذ تؤكد استراتيجية الأمن القومي الأمريكي على ما كفله القانون الدولي من حق الدول في العمل ضد "خطر من هجمات وشيكة"، فإنها تقترح إعادة النظر في تفسير كلمة "وشيكة" بسبب الطبيعة الثورية للعدو الإرهابي، وتمضي الوثيقة قائلة: "ينبغي أن نكيِّف مفهوم التهديد الوشيك مع مقدرات وأهداف أعداء اليوم؛ فكلما كان التهديد أكبر، كلما ازدادت مخاطر السلبية، وأصبح من الضروري اتخاذ عمل بالاعتماد على توقعاتنا لحماية أنفسنا، وحتى لو اكتنف الغموض زمان ومكان هجوم العدو، فإن الولايات المتحدة سوف تقوم بأعمال استباقية عند الضرورة. وحتى لا يشكِّل العدو تهديداً وشيكاً، فإن الولايات المتحدة سوف تشن الضربة الأولى ضد الإرهابيين، ومن يأويهم بعلم منه، أو يقدّم لهم المساعدة".

 

 


   

رد مع اقتباس

قديم 20-04-09, 08:34 AM

  رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
البارزانى
Guest

إحصائية العضو



رسالتي للجميع

افتراضي



 

الحرب الاستباقية والحرب الوقائية في الماضي

في خمسينيات القرن الماضي، ثار جدل بين المحللين العسكريين حول مدى ملاءمة الحرب الاستباقية، ونظراً لأن الحرب الاستباقية من صميم عقيدة "بوش" الحالية، فمن الأفضل أن نسترجع للأذهان الأفكار التي طُرحت في تلك المناقشات، ولكن ينبغي ألاّ نغفل اختلاف التعريفات، ففي الخمسينيات كان مصطلح الحرب الاستباقية يعني عملاً عسكرياً لا يُتخذ إلاّ بعد التيقُّن من أن تهديداً وشيكاً سيقع. وتقوم عقيدة "بوش" على ما كان يُطلق عليه سابقاً "حرباً وقائية"، والتي عرفها المفكر الاستراتيجي "بيرنارد برودي" في أواخر الخمسينيات بأنها: "هجوم مدبّر مسبقاً تقوم به دولة ضد أخرى، وهو عمل غير مبرر لأنه لم ينتظر وقوع اعتداء محدد، أو أي عمل علني آخر من جانب الدولة المستهدفة"، وفي أواخر الأربعينيات، كان بعض مسؤولي وزارة الدفاع الأمريكية قد طرحوا خيار الحرب الوقائية، ولكن هذه السياسة لم تجد تأييداً كافياً.

وأعلنت إدارة الرئيس "ترومان" أن الولايات المتحدة لن تقوم بشن الضربة الأولى "ما لم يثبت بالدليل القاطع أن تلك الضربة هي هجوم مضاد على ضربة في طريقها للوقوع أو يجري العمل لشنها"، وبمعنى آخر أنه لن تكون هناك حرب وقائية، وظلت الحرب الاستباقية هي البديل. "وزادت الأسلحة الحديثة من أهمية استغلال المزايا العسكرية لشن الضربة الأولى، وهذا ما يدفعنا لتوخِّي الحذر لكي نضرب بكامل ثقلنا فور تعرضنا لهجوم، وإن أمكن فعلينا توجيه تلك الضربة قبل أن يقوم الاتحاد السوفيتي بتوجيهها فعلياً".

ودفعت التحديات الجمّة التي فرضتها الحرب الباردة الرئيس "أيزنهاور" للتفكير في عمل وقائي، وبحكم قلقه من المقدرات النووية الحرارية التي يمتلكها الاتحاد السوفيتي، والتكلفة الباهظة للمخصصات الدفاعية في الميزانية، فقد كتب مذكرة لوزير خارجيته "جون فوستر دالاس"، مشيراً إلى أنه في ظل الظروف الراهنة قد "تضطر الإدارة الأمريكية للنظر فيما إذا كان واجبنا تجاه الأجيال القادمة يملي علينا بدء الحرب في اللحظة المناسبة التي نقررها أم لا". إلاّ أن رئيس هيئة أركان الجيش حينذاك "ماثيو ريدجيواي" رفض الحرب الوقائية، لأنها حسب وصفه "تعارِض كافة المبادئ الأمريكية .. ويمقتها الأمريكيون.. ". وبعد بضعة شهور رفض الرئيس أيضاً تلك الاستراتيجية علناً على الأقل قائلاً: "إنني أرى أن الحرب الوقائية شيء مستحيل حالياً، وبصراحة لا أكترث لنصائح من يدخلون إلى مكتبي للتحدّث عنها".

ولخَّص "بيرنارد برودي" الجدل الذي دار حول الحرب الوقائية في كتابه الذي نشر عام 1959م بعنوان: "الاستراتيجية في عصر الصواريخ"، حيث خلُص إلى أن هناك ثلاث نقاط رئيسة تشكِّل جوهر ذلك النقاش، أولاً: يقرّ الجميع بأن المقدرات العسكرية التعرُّضية للدولة لم تعد كافية كوسيلة فعالة للدفاع، فلن تستطيع الأسلحة التقليدية أو النووية التصدي التام لهجوم مدمّر؛ وثانياً: تقرّ الغالبية بأن ذلك الهجوم سينجم عنه تدمير وإصابات لا تُطاق، وأخيراً: لا تلوح في الأفق مؤشرات على استحداث تقنية متطورة في المستقبل القريب لتحسين هذا الوضع.

وأوجدت هذه الأوضاع بيئة تجعل فكرة الحرب الوقائية تروق للبعض، وينطلق مؤيدو هذا التوجُّه من افتراض حتمية الحرب، ومقدرة الاستخبارات على تحديد الأهداف المناسبة، ويجادلون بأن شن حرب وقائية سيكفل مزايا مهمة، وستتمخض عنه نتائج حاسمة، ويقلل من فعالية العدو إن لم يبطلها تماماً. وعلى النقيض من ذلك، فإن معارضي الحرب الوقائية يحذّرون من أنها ستعمل على بدء الحرب على أساس ما يمكن أن يحدث، وهي طريقة حذَّر "بسمارك" من اتباعها بقوله: "لا أنصح مطلقاً بإعلان الحرب فوراً لمجرد ما يتراءى من استعدادات يقوم بها الخصم لبدء أعمال عدائية في المستقبل القريب، إذ لا يمكن للمرء أن يعلم غيب القدرة الإلهية".

وفي حين أن نصيحة "بسمارك" قد لا تكون من ورائها دوافع أخلاقية، إلاّ أنها وجدت اهتماماً كبيراً بين معارضي الحرب الوقائية الذين يجادلون بأن هذا المنحى يتقاطع مع عدم شرعية الاستخدام المفرط للقوة لمجرد افتراضات، وعلّق "برودي" على ذلك بقوله: "لقد اتخذ الأمريكيون قرارهم بوضوح بإجماع كبير ودون حدوث مناقشات مستفيضة ضد أي شكل من أشكال الحرب الوقائية. ولعل عدم إخضاع الموضوع للتمحيص الدقيق يؤكد أن القَدَر قد لعب دوراً في اتخاذ هذا القرار الذي يتوافق تماماً مع فلسفتنا القومية وقيمنا". وفي عقد الخمسينيات، لم يكن الرئيس "أيزنهاور" أو الشعب الأمريكي على استعداد لتجاوز ذلك الحد الأخلاقي، وربما كان "هنري كيسنجر" يعبّر عن الشعور القومي الأمريكي تجاه الحرب الوقائية حينما كتب: "يسود دائماً مظهر من مظاهر عدم اليقين عن أي برنامج يتناقض مع المشاعر القومية، والحدود التي يكفلها الدستور لتحرّك السياسة الخارجية الأمريكية".

وفي الأربعينيات، رفض الرئيس "ترومان" ما طالبت به أقلية باتخاذ عمل وقائي ضد أهداف نووية سوفيتية، وفضَّل بدلاً من ذلك انتهاج استراتيجية الاحتواء، وهو ما أكّد عليه الرئيسان التاليان له. ولو أن الرئيس "ترومان" أو الرئيسين اللذين خلفاه على كرسي الرئاسة سلكوا مسلك الضربات الوقائية، لأصبحت الحرب الوقائية جزءاً من الموروث الأمريكي، وربما ترتب على ذلك رد نووي انتقامي من الاتحاد السوفيتي محدود أو أسوأ من ذلك، وكانت سياسة الاحتواء بداية لحرب باردة امتدت على مدى عقود من الزمان، واتسمت بالتوتّر الشديد، وظهور تحالفات مزعجة وصراعات إقليمية، إلاّ أن استراتيجية "ترومان" وحكمته قد أفلحا في نهاية المطاف في مواجهة أكبر تحديّين من تحديات تلك الحقبة من الزمان، وهما: المحافظة على أمن الولايات المتحدة، ومنع وقوع حرب نووية.

 

 


   

رد مع اقتباس

قديم 20-04-09, 08:36 AM

  رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
البارزانى
Guest

إحصائية العضو



رسالتي للجميع

افتراضي



 

الحرب الاستباقية في الحاضر

في عام 2002م، حدث انقلاب ملحوظ في الإجماع الوطني الرافض للحرب الوقائية خلال الخمسينيات، حيث تقبلت الولايات المتحدة الأمريكية استراتيجية الحرب الاستباقية (التي كان يُطلق عليها في الخمسينيات اسم الحرب الوقائية) حسبما ورد في عقيدة بوش. فمنذ صدور استراتيجية الأمن الوطني عام 2002م، شغلت الحرب على العراق وسياسات الانتخابات الرئاسية الأمريكيين، فانصرفوا عن مناقشة أول استراتيجية قومية تصدر في أعقاب أحداث الحادي عشر من سبتمبر، إلاّ أن المنظرين الاستراتيجيين وخبراء الشؤون الدفاعية شرعوا في عملية تقويم مزايا وعيوب الحرب الاستباقية كاستراتيجية لخوض الحرب على الإرهاب، فكثُر الحديث عن المصطلحات والقانون الدولي، وتعدد الأقطاب، والفاعلية العسكرية، والمصداقية الأخلاقية وغير ذلك. فلم يعد التمييز بين الحرب الاستباقية والحرب الوقائية الذي كان سائداً في حقبة الخمسينيات مطروحاً للنقاش حالياً، رغم أن الاستخدام الخاطئ لمصطلح الحرب الاستباقية بدلاً عن الحرب الوقائية قد يؤدي إلى نتائج وخيمة، فقد أشار (فرانكو هيسبورغ) مدير المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في لندن إلى أن القانون الدولي الحالي يميز بينهما بوضوح، وربما يؤدي عدم الدقة في استخدامهما إلى الخلط بين الصديق والخصم.

وقد يفهم حلفاء الولايات المتحدة هذا النوع من عدم الدقة على أنه عدم حذق من الولايات المتحدة للدبلوماسية وخباياها، مما يضعف المصداقية الدولية، ويقف حجر عثرة في سبيل تكوين جبهة موحّدة ضد الإرهاب، كما يؤدي عدم التمييز بين المصطلحين إلى تضليل الأعداء المحتملين ويدفعهم للمضي قدماً في تطوير وسائط الردع المتمثلة في أسلحة الدمار الشامل، ليتمكنوا من التصدي لتهديد محتمل من الولايات المتحدة، رغم عدم وجوده في الواقع، وخلص (هيسبورغ) إلى إمكانية تعزيز عقيدة الحرب الوقائية من خلال العمل مع الحلفاء وتوضيح خطوطها العريضة بدقة، وبخاصة مدلول التهديد "الوشيك".

كما تعدّ قضية التهديد الوشيك محوراً أساسياً في الأسئلة المطروحة حول شرعية الحرب الاستباقية (أو على الأصح الحرب الوقائية)، ففي نظر القانون الدولي حسب إفادة أستاذ القانون الدولي (أنتوني كلارك آرند) تعتبر الحرب الاستباقية شرعية لو اكتسبت مفهوم الحرب الوقائية، فالقانون الدولي يعترف بحق الدولة في اتخاذ عمل استباقي للدفاع عن نفسها فيما لو توفّر شرطان:
(1) إثبات ضرورة ذلك العمل، أي إثبات أن دولة أخرى تمثل تهديداً وشيكاً عليها.
(2) أن العمل الذي تم اتخاذه يتناسب مع التهديد، وتجنّب الإفراط في استخدام القوة.

واستراتيجية الحرب الاستباقية الحالية حسبما ورد في عقيدة بوش تجادل بأن عالم ما بعد 11 سبتمبر، يتطلب إعادة النظر في معنى "التهديد الوشيك"، حيث إن انتشار أسلحة الدمار الشامل وارتباطها الوثيق بالإرهابيين قد ألغى المفهوم المألوف للضرورات التي نص عليها القانون الدولي، وبخاصة جوهر "التهديد الوشيك". وحتى الآن، لم تقدم "عقيدة بوش" تفسيراً واضحاً للتهديد الوشيك، بينما ظلت بنود القانون الدولي على حالها دون إدخال تعديلات عليها، وخلص خبير القانون الدولي (آرند كلارك) إلى أنه فيما لو قبل القانون الدولي تفسير عقيدة بوش الضمني للتهديد الوشيك، فإن الحرب الاستباقية ستصبح شرعية، حتى لو اعتبرت عملاً طائشاً وأحمق من وجهة النظر السياسية.

ولكن السؤال المطروح هو: كيف يمكن إدخال تعريف جديد للتهديد الوشيك والحرب الاستباقية ضمن بنود القانون الدولي؟ خصوصاً وأنه لم ترد في بنود القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة إشارة للبيئة الاستراتيجية الحالية، التي يشكِّل فيها إرهابيون وليست دول قومية تهديداً لأرواح الآلاف من المدنيين. يطرح المفكر الاستراتيجي (تيرانس تيلور) ثلاثة معايير لوضع تعريف جديد للتهديد الوشيك في عالم ما بعد 11 سبتمبر، وهي:
أولاً: أن يشكل التهديد خطورة كبيرة، كتلك التي تشكّلها أسلحة الدمار الشامل.
ثانياً: أن تؤخذ وسائط الإطلاق في الحسبان عند تعريف التهديد، لأن اعتماد الإرهابيين على العمل السري والمفاجأة يحول دون إصدار إنذار مبكر، ولذا فإن التهديد العام قد يعتبر تهديداً وشيكاً في نظر القانون الدولي.
ثالثاً: إعلان الإرهابيين عن عزمهم على شن هجوم، كالبيانات التي يبثها تنظيم القاعدة عن نيتهم القيام بأعمال مدمرة أخرى ضد الولايات المتحدة.

 

 


   

رد مع اقتباس

قديم 20-04-09, 08:36 AM

  رقم المشاركة : 6
معلومات العضو
البارزانى
Guest

إحصائية العضو



رسالتي للجميع

افتراضي



 

مستقبل الحرب الاستباقية

إن الجدل القائم حالياً حول الحرب الاستباقية يدل على أن معالمها لم تتحدد بعد، فقد أثار تنفيذ الحرب الاستباقية منذ تبنيها كأساس لاستراتيجية الأمن القومي عديداً من التساؤلات والاهتمامات دون إيجاد إجابات أو حلول، ويتعين على إدارة بوش ومساعديه لشؤون الأمن القومي تقويم مدى ملاءمة الحرب الاستباقية بشكلها الحالي كسياسة دفاعية فعّالة للحرب ضد الإهاب. ومن الأسئلة المطروحة في هذا السياق:
هل ستوفّر الحرب الاستباقية إطاراً شاملاً، لخوض نزاع قد يمتد لعقود من الزمان مثلما فعلت استراتيجية الاحتواء خلال الحرب الباردة؟ فإن لم تكن الإجابة على هذا السؤال إيجابية، فينبغي البحث عن عقيدة استراتيجية جديدة، كصياغة عقيدة تؤكد على استخدام وسائل غير عسكرية، وعمليات قوات خاصة للتصدي لتهديدات المتطرفين الراديكاليين، أما إذا وقع الاختيار على التمسّك باستراتيجية الحرب الاستباقية، فيجب مواجهة التحديات التي تفرضها، والقيام بمبادرات دبلوماسية لمخاطبة المجتمع الدولي تشرح فيها الولايات المتحدة موقفها من تبنِّي سياسة أحادية الجانب، وضرورة توضيح موقف القانون الدولي من الحرب الاستباقية، والتوصُّل إلى تعريف للتهديد الوشيك؛ إذ يتعين على الولايات المتحدة صياغة تعريف مقبول لجوهر التهديد الوشيك في عالم ما بعد 11 سبتمبر، وذلك بعد التشاور مع حلفائها.
أما فيما يتعلق بالتطبيق الفعلي للحرب الاستباقية، فعلى المخططين العسكريين والمفكرين الاستراتيجيين البحث عن عقائد عسكرية تكتيكية يمكن تطبيقها على الدول القومية التي تشكِّل تهديداً بالأسلحة التقليدية والنووية، وعلى مجموعات أخرى مثل تنظيم القاعدة ممن لا يمكن التعرُّف عليهم بسهولة أو يصدر عنهم إنذار مبكّر، وينبغي ألاّ يقدم الرئيس الأمريكي على القيام بعملية عسكرية استباقية كانت، أم وقائية إلاّ بالتشاور مع مستشاري الأمن القومي، والاطلاع على التقارير الاستخباراتية.
ويتعيّن على الولايات المتحدة التي تتزعم العالم حالياً أن تصيغ استراتيجية استباقية أو غيرها تجد تأييداً دولياً مثلما وجدته استراتيجية الاحتواء سابقاً، لكي تتمكن من شن حرب ضد أعداء هلاميين وماكرين مثل تنظيم القاعدة. وقد أثبتت التجارب ضرورة صياغة استراتيجية دفاعية ناجحة، وقد أصبحت هذه التحديات أكثر تعقيداً بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001م. ولاشك أن استراتيجية الحرب الاستباقية وهي أول محاولة لصياغة سياسة أمنية للتحوّلات الجديدة سوف تتطلب تنقيحاً أو بحثاً عن بديل لها، فهي ليست استثناء من استراتيجية الاحتواء التي شهدت الكثير من عمليات التنقيح والتعديل خلال الحرب الباردة، ولابد أن يبدأ ذلك العمل بتقويم ومناقشة السياسة نفسها، ويتعيّن على المفكرين الاستراتيجيين استخلاص الدروس المستفادة من تاريخ الحرب الاستباقية والحرب الوقائية، وإعادة النظر في العقيدة الاستراتيجية الأمريكية.
فالولايات المتحدة الأمريكية قد لا تحقق نجاحاً في الحرب على الإرهاب بتفوقها العسكري فقط، والحرب الاستباقية التي لا تصحبها وسائل غير عسكرية ستضع الولايات المتحدة بين خيارين لا ثالث لهما: إما القيام بعمليات عسكرية على شكل غزو للدول، أو الوقوف موقف المتفرج. ومن حيث النظرية والتطبيق لابد أن تتضمن العقيدة العسكرية الدفاعية الأمريكية مبادرات دبلوماسية واسعة، وبرامج مساعدات إنسانية لتجفيف منابع الإرهاب، وكما قال رئيس هيئة أركان الجيش الأمريكي الجنرال (بيتر اسكوميكر): "إن هذه الحرب التي نخوضها لن يتحقق فيها النصر بالوسائل العسكرية وحدها، فهي في حقيقتها صراع بين أفكار، ويتعين على الإدارة الأمريكية أن لا تسعى لكسب المعارك الحربية فحسب، وإنما لكسب تأييد زعماء العالم وشعوبهم، ولكسب قلوب وعقول أولئك الذين تعاطفوا مع الولايات المتحدة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001م"
ذ Parameters, Summer 2005.

 

 


   

رد مع اقتباس

إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
وتطور, الاستباقية, الاستراتيجية, الحرب

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:11 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
 

شبكـة الوان الويب لخدمات المـواقع