ظهير الدين بابُر.. حفيد جنكيز خان الذي أعاد نهضة الإسلام إلى الهند (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          تسمح للقوات الأميركية بالوصول للقواعد اليونانية.. واشنطن وأثينا توسعان تعاونهما الدفاعي (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          أصغر حاملة مروحية تابعة للبحرية الأمريكية (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          المناوشات الأولى للحلفاء السابقين (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          تم الانتهاء من بورتسموث السلام قبل 112 سنة (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          معركة لايبزيغ (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 1 - عددالزوار : 13 )           »          ولادة تكتيكات حديثة لاستخدام المروحيات والتصدي لها في النزاعات العسكرية (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          قصة دين ترفض بريطانيا رده لإيران يتعلق بصفقة أسلحة تعود تفاصيلها لأكثر من أربعة عقود. (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          ما الفرق بين الإنفلونزا والزكام؟ وكيف نهزمهما؟ (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          اليمن.. الحوثيون يسيطرون على مديرية في مأرب والأمم المتحدة تدعو لوقف القتال (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »          مايكل كولينز -شارك في أول رحلة إلى سطح القمر (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 1 - عددالزوار : 12 )           »          نيل آرمسترونغ - رائد فضاء أمريكي وأول شخص يمشي على سطح القمر (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          لوبوان: كل خصائص الجاسوس متوفرة في روبوت أمازون المنزلي "أسترو" (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 1 - عددالزوار : 14 )           »          طارق البيطار - قاضي التحقيق في كارثة المرفأ (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          معارك مأرب.. المبعوث الأممي يطالب الحوثيين بوقف التصعيد والحكومة اليمنية تعلن العبدية "منطقة منكوبة" (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »         



 
العودة   ..[ البســـالة ].. > جـناح الدراســات والبـحوث والقانون > قســــــم الدراســـــات و التـقـاريــر
التعليمـــات قائمة الأعضاء وسام التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة
 


تحديث القوة العسكرية الروسية

قســــــم الدراســـــات و التـقـاريــر


إضافة رد
 
أدوات الموضوع

قديم 04-09-09, 12:32 PM

  رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
سعد الدين الشاذلي
مشرف قسم القوات البرية

الصورة الرمزية سعد الدين الشاذلي

إحصائية العضو





سعد الدين الشاذلي غير متواجد حالياً

رسالتي للجميع

افتراضي تحديث القوة العسكرية الروسية



 

تحديث القوة العسكرية الروسية

- لاشك أن القوة العسكرية الروسية تشغل حيّزاً كبيراً من اهتمامات جهات عديدة في العالم، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، وأوروبا، وبخاصة جيران روسيا في شرق أوروبا، كما تشغل قوة روسيا العسكرية اهتماماً كبيراً من جيران روسيا من جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق، ودول أخرى كثيرة، مثل: إيران، واليابان، والصين، والهند، وكذلك دول أمريكا اللاتينية، و بخاصة الدول التي تطمح منها لتعاون عسكري واستراتيجي مع روسيا، مثل: فنزويلا، وبوليفيا، وكوبا .. وغيرها.

ويحاول (الكرملين) استعراض عضلاته العسكرية، إذ يشعر بالغضب الشديد إزاء الخطط الدفاعية الأمريكية في أوروبا الشرقية، وتوسيع نفوذ حلف شمال الأطلسي (الناتو)، ولذلك، تشهد روسيا خطوات جادة في إطار تجديد أسلحة جيشها؛ فقد بدأت بزيادة ميزانيات تحديث وتطوير القوات الروسية.

وفي هذا الإطار، أمر الرئيس الروسي (ديمتري ميدفيديف) المؤسسة العسكرية في بلاده بإطلاق عملية واسعة لإعادة تسليح الجيش والأسطول الروسي، والتركيز على تعزيز القوات النووية الروسية في مواجهة الأخطار المحتملة، وأعلن أن هذه العملية ستبدأ عام 2011م، مشيراً إلى أن موسكو نجحت عام 2008م في التزوّد بتشكيلات أسلحة وتقنيات عسكرية جديدة، وشدَّد على أن مهمة تجهيز الجيش بأحدث الأسلحة والتقنيات العسكرية تمثّل أولوية روسية، على رغم الأزمة المالية، في إشارة إلى خطة استراتيجية أقرّت عام 2008م، ونصَّت على مراحل لإعادة تأهيل المؤسسة العسكرية وتزويدها بأحدث العتاد حتى عام 2020م.

ولهذا، لاحظنا أن إعلان الرئيس الروسي (ديمتري ميدفيديف) عن إعادة تسليح الجيش الروسي على نطاق واسع، أحدث ردود فعل واسعة النطاق، وتصوَّر البعض أن روسيا تكشِّر عن أنيابها، وتستغل ظروف الأزمة المالية العالمية رغم قدرة باقي الدول الكبيرة على الإنفاق العسكري لتستعيد تفوقها العسكري وهيبتها على الساحة الدولية، ووصل الأمر لدرجة أن جهات أمريكية حذَّرت الرئيس الأمريكي (أوباما) من الاستعانة بمساعدات روسيا في أفغانستان، باعتبار ذلك خدعة لجر القوات الأمريكية للمستنقع الأفغاني، ثم تركه ليغرق فيه.

العقيدة الجديدة

تجدر الإشارة إلى أن الرئيس الروسي السابق (فلاديمير بوتين) كان قد صدَّق على العقيدة القتالية الجديدة للجيش الروسي عام 2000م، والتي تعطي لروسيا الحق في استخدام أسلحتها النووية ضد أي اعتداء كبير عليها بالأسلحة التقليدية أو الأسلحة النووية.
ويقول محللون: إن العقيدة القتالية الجديدة تعكس انحسار القوات التقليدية لدى روسيا، والتي لم يعد يمكن الاعتماد عليها في مواجهة أي هجوم، وتعتمد على احترافية القوات المسلحة، وتطوير السلاح الروسي إلى مراحل متقدمة، بما يسهم في تقليص الاعتماد على قوات عسكرية ضخمة، في ضوء التهديدات الجديدة التي تواجهها روسيا.


وتتطلب هذه العقيدة تطوير القدرات النووية الروسية التي تضاءلت كفاءتها بفعل التقادم، ومضي عشرات السنين عليها، مما يجعلها محل شك في مواجهة التهديدات الاستراتيجية الجديدة، وهذا يعني أن روسيا ستظل دولة نووية كبرى، لتحقيق الأمن في مواجهة أية تطورات محتملة في المواقف الدولية.

إعادة تسليح القوات الروسية

أعلن الرئيس الروسي (ديمتري ميدفيديف) أن عملية إعادة تسليح الجيش والأسطول الروسيين على نطاق واسع ستبدأ في عام 2011م، وقال في اجتماع هيئة وزارة الدفاع الروسية: " إن روسيا تمكَّنت في عام 2008م من إعادة تسليح العديد من الوحدات والتشكيلات بأسلحة وتقنيات عسكرية جديدة، وستنطلق في عام 2011م عملية إعادة تسليح الجيش والأسطول على نطاق واسع، ومهمة تجهيز القوات بأحدث الأسلحة والتقنيات العسكرية تعتبر من البنود المهمة في التحديث النوعي للقوات المسلحة الروسية"، وأكّد أن روسيا خصصت موارد مالية كبيرة لتصميم وشراء الأسلحة والتقنيات العسكرية، مشيراً إلى أن حجم تلك الموارد لن يتأثر بالأزمة المالية.

لقد أكَّد الرئيس الروسي أنه بالرغم من الصعوبات المالية الحالية، فإنه تتوفّر اليوم جميع الظروف اللازمة لتحديث القوات المسلحة نوعياً. وأعلن خططاً لبناء نظام ردع نووي فعّال بحلول عام 2020م، وكذلك نظام للدفاع الفضائي، وحدد المهمة الأولى لحكومته بتعزيز ارتقاء قدرات القوات الروسية، وفي مقدمتها القوات النووية الاستراتيجية، مشدداً على ضرورة وضع كل الوحدات القتالية في حالة التأهب الدائم، وتحديث وسائل البحث والتخطيط، وإعادة تأهيل الجيش الروسي وتسليحه، وتحسين أوضاع المؤسسة العسكرية، انطلاقاً من الوضع الحالي، ومن طابع الأخطار المحتملة.

ويعتزم الجيش الروسي تعزيز قواته بأكثر من (70) صاروخاً نووياً، وأنواع متعددة من الأسلحة خلال الأعوام الثلاثة القادمة، بتكلفة تبلغ نحو (140) مليار دولار، حيث تنوي الحكومة إجراء زيادة ملموسة في وتيرة التسلّح بالصواريخ الاستراتيجية، وسيحصل الجيش الروسي أيضاً على (48) طائرة مقاتلة، و (6) طائرات تجسس، وأكثر من (60) طائرة عمودية، و (14) سفينة بحرية، ونحو (300) دبابة.

وكشف وزير الدفاع الروسي عن أن الترسانة النووية الروسية ستمتلك قريباً صواريخ استراتيجية بعيدة المدى لا يمكن لأي نظام دفاعي في العالم التصدّي لها الآن، وحتى في المستقبل المرئي. ويُعدّ إعلان روسيا عن إنتاجها تلك الصواريخ التي لا يمكن التصدّي لها أو صدّها، ترسيخاً للاعتقاد الروسي الجازم بأن انسحاب الولايات المتحدة الأمريكية من التوقيع على معاهدة عام 1972م، الخاصة بالأسلحة المضادة للصواريخ الباليستية بعيدة المدى، كان غلطة كما وصفها رئيس الوزراء الروسي (بوتين)، وقد يكون لها تأثير سيء على الأمن العالمي، ولكنها لا تشكّل تهديداً لروسيا.

ومع الإعلان عن تبنِّي الأجيال المطوّرة من هذه الصواريخ، قرّرت روسيا نشر المزيد منها بعد تحميلها على مدرعات ذاتية الحركة، وهو الأمر الذي يعني توافر التمويل الروسي اللازم لها، وكشف مسؤولون عسكريون روس عن وجود (40) صاروخاً في الخدمة حالياً من طراز (توبول ام)، القادر على ضرب أهداف على بعد (6000) ميل.

وتخطط وزارة الدفاع الروسية لاستكمال تطوير النظام الصاروخي البحري الاستراتيجي (بولافا)، من مجموع (10) وصفت بأنها فاشلة، وتم تشكيل لجنة خاصة من شأنها أن تكشف السلبيات في هذا الشأن، وبقدر ما تتم إزالة العيوب بقدر ما يتم الإسراع في صنع دفعة أولى من النظام (بولافا).

زيادة الإنفاق العسكري

تمكّن (الكرملين) بفضل إيرادات النفط والغاز الضخمة التي جنتها روسيا مع ارتفاع أسعارهما من مضاعفة الإنفاق العسكري على مدى الأعوام الثمانية الماضية، إلاّ أن هذا لا يُقاس بحجم الإنفاق الأمريكي على التسليح، والذي بلغ (480) مليار دولار عام 2008م، ويُشار أن موازنة الدفاع الروسية التي عانت شح التمويل في فترة تسعينيات القرن العشرين قد تضاعفت من (1ر8) مليار دولار عام 2001م إلى (31) مليار دولار لعام 2007م، بفضل عائدات النفط. ورغم مضاعفة (الكرملين) للإنفاق العسكري خلال السنوات القليلة الماضية، إلاّ أن الرئيس الروسي قال إن موازنة روسيا العسكرية مازالت ضئيلة أمام نظيرتها الأمريكية التي تفوقها (25) مرة.

ونصّ مشروع الميزانية الروسية لعام 2009م، على زيادة الإنفاق العسكري بنسبة (7ر25%)، وهي زيادة كبيرة بالنسبة للجيش الروسي، واقترح مشروع الميزانية رفع الإنفاق العسكري من نحو (40) مليار دولار إلى نحو (50) مليار دولار، وتم تخصيص جزء أساسي منها لتمويل التسليح، وشراء المنظومات الصاروخية المتطورة من طراز (اسكندر)، وتحديث صواريخ (توبول)، وتصنيع غواصات متطورة وحاملة للصواريخ الاستراتيجية.
وتأتي هذه الزيادة في حجم الإنفاق العسكري مع تأزّم العلاقات الروسية مؤخراً مع الولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي، حيث بلغت أدنى مستوياتها في فترة ما بعد الحرب الباردة بعد الحرب مع (جورجيا).

رؤية المسؤولين العسكريين الروس

يصرّ المسؤولون العسكريون الروس على أن نظام الدفاع الصاروخي الأمريكي المخطط نشره في شرق أوروبا عام 2012م مصمم لتحييد قدرة الردع الاستراتيجي الروسي، ولإحباط هذا، فإن على روسيا أن تنشر قواتها النووية، وتستعيد موقعها على قدم المساواة مع الولايات المتحدة، فالأمن القومي لا يقوم على الوعود، وموسكو جاهزة لاستخدام القوة، بما في ذلك الضربات الوقائية، وباستخدام الأسلحة النووية، للدفاع عن نفسها، ولا توجد لدى روسيا خططاً للاعتداء على أحد، لكن من المهم أن تفهم الدول الأخرى بشكل واضح قرارات زعمائها.

وقال رئيس الأركان الروسي في خطاب له في مؤتمر عسكري تم نقله على الهواء مباشرة عبر التليفزيون الحكومي: "نحن لا ننوي مهاجمة أحد، لكننا نرى أنه من الضروري أن يفهم جميع شركائنا بوضوح، وألا يكون لدى أحد أدنى شك في أننا سنلجأ إلى استخدام القوات المسلحة، كإجراء وقائي، بما في ذلك استخدام السلاح النووي، لحماية سيادة الدولة الروسية ووحدة أراضيها وحلفائها، في الحالات المنصوص عليها في الوثائق الأساسية الروسية. إن القوة العسكرية يمكن ويجب أن تُستخدم لإظهار عزم القيادة العليا للبلاد على حماية مصالحها، وأن تُستخدم بشكل مكثَّف في حال تبينت عدم فاعلية استعمال الوسائل الأخرى، ومن الضروري مراجعة التاريخ وخبراته، التي تشير إلى أن تسلّح المجتمع الزائد عن الحاجة يهدد أسس بقائه، حتى في ظل السلم. إن تحوّل روسيا اليوم إلى العلاقات الاقتصادية الجديدة قد وضع أمام القوات المسلحة وغيرها من القوات والأجهزة ضمن المؤسسة العسكرية للبلاد مهام معقدة للغاية، ليست عسكرية وحسب، بل وذات طابع اقتصادي أيضاً، ويتطلب الوضع الحالي ربط برنامج البناء العسكري مع التخطيط المالي المستقبلي، متعدد المستويات، ولتوفير الأمن العسكري مع مراعاة إمكانات الدولة الاقتصادية. إن هذه المهمة بالذات هي التي تعمل قيادة القوات المسلحة الروسية على تنفيذها اليوم".

الرد على مشروع الدرع الصاروخي

يُذكر أن موسكو عارضت انسحاب واشنطن عام 2002م من معاهدة الحد من نشر الصواريخ الباليستية الموقعة عام 1972م، للبدء في نشر درع الصواريخ القومي. وكانت موسكو قد أكّدت مراراً رفضها القاطع نشر منظومة الصواريخ الدفاعية الأمريكية في شرقي أوروبا، لأنها (تشكّل تهديداً أمنياً) لروسيا، رغم التأكيدات من جانب واشنطن بأن الدرع الصاروخي يهدف لمواجهة تهديدات محتملة من (أنظمة مارقة). وكانت روسيا قد انتقدت مراراً الخطط الأمريكية لبناء نظام للدرع الصاروخي بنشر صواريخ على الأراضي البولندية، وأنظمة رادار على أراضي جمهورية (التشيك)، وتقول موسكو إن واشنطن تهدف بذلك إلى تغيير ميزان القوى الاستراتيجي في صالحها، وتعيق بذلك الاستقرار في العالم وفي أوروبا.

وترى موسكو أن هذا الدرع الأمريكي موجّه ضدها، ولا تثق بما تردده واشنطن من أنه موجه ضد دول أخرى، وبناءً على ذلك، فإن روسيا ستكون مضطرة للرد على هذه الخطوة، ولن تكتفي بالردود الدبلوماسية. وكانت الخارجية الروسية قد قالت عقب توقيع اتفاق الدرع الصاروخي بين الولايات المتحدة وبولندا: إن مشروع الدرع الصاروخي "أداة واحدة في باقة خطيرة جداً من المشاريع العسكرية الأمريكية، الهادفة إلى بناء نظام كوني مضاد للصواريخ أحادي الجانب".

واقترحت موسكو تحديث محطة رادار الإنذار المبكر (غابالا) في (أذربيجان)، وإشراك المزيد من الدول الأوروبية في عملية اتخاذ القرار حول المنظومة الدفاعية، وإمكانية إنشاء قاعدة رادار جديدة للإنذار المبكر في جنوبي روسيا.

ومازالت واشنطن تكرر بأن القصد من إنشاء هذه المنظومة يتمثل في حماية أمريكا وأوروبا من صواريخ من الممكن أن تطلقها إيران، أوكوريا الشمالية، في حين أكّد خبراء عسكريون في واشنطن أن إيران وكوريا الشمالية ليس لديهما صواريخ تهدد أوروبا وأمريكا، وليس في نيتهما تصنيعها.

وكان الرئيس الروسي السابق (فلاديمير بوتين) رئيس الوزراء الحالي قد تعهد بتطوير أسلحة تقلب موازين القوى في العالم، وأبدى تذمّره العلني من التوسّع العسكري للولايات المتحدة، وحلف شمال الأطلسي (الناتو) على مقربة من حدود بلاده، مهدداً بأن موسكو سترد على هذه الخطوات التي بدأت تطوق حدودها، وفنَّد قرار نشر منظومة الصواريخ الدفاعية في (بولندا)، وجمهورية (التشيك) بمزاعم درء أي تهديدات إيرانية، وتوعّد بأن ترد روسيا بتطوير ونشر أنظمة صاروخية أكثر فاعلية، وشكَّك (بوتين) في الذرائع التي تقدمها الولايات المتحدة لنشر أنظمة الدفاع الصاروخي في الدول المحيطة بروسيا، في (بولندا)، و (تيشكيا)، والقواعد المزمع بناؤها في (رومانيا)، و (بلغاريا)، متهماً أمريكا بصورة ضمنية باستخدام الاستخبارات والدبلوماسية لإخفاء خططها الحقيقية.

وقال بوتين: "إن السياسة العسكرية التي ينتهجها الغرب أحادية الاتجاه، ولقد وضعونا في موضع نجد أنفسنا مجبرين فيه على الرد، لقد حاولوا إقناعنا بأن جميع أنشطتهم غير موجهة ضد روسيا، لكن الهواجس التي طرحناها ظلت دون إجابة"، وحذّر (بوتين) مما قال إنه منعطف جديد في سباق التسلح مع سعي (دول متقدمة) لم يسمِّها إلى إنتاج أسلحة أكثر تطوراً مما تمتلكه الترسانة الروسية.

وأعلن (بوتين) أن القاذفات طويلة المدى ستستأنف دورياتها في أنحاء العالم، وهي المهام التي كانت قد توقفت بانهيار الاتحاد السوفيتي، وأن القوات النووية طويلة المدى أطلقت صواريخ جديدة على سبيل التجربة.

الغرب وحالة عدم الثقة

من الممكن اعتبار ما أعلنته (موسكو) بشأن تطوير وتحديث القوات المسلحة الروسية أمراً عادياً، خصوصاً وأن روسيا طيلة الأعوام الماضية من حكم الرئيس السابق (بوتين) لم تتوقف عن تطوير وتحديث الجيش الروسي، إلاّ أن الأمر الآن على ما يبدو مختلف إلى حدٍ كبير، والعالم يعاني من الأزمة المالية، وخصوم روسيا الرئيسون، مثل: الولايات المتحدة .. وغيرها، هم أكثر من يعاني من الأزمة، ولكن ما قاله الرئيس الروسي (ميدفيديف) هو الذي أثار الخوف والقلق وردود الفعل الحادة لدى الدوائر الغربية، حيث أشار إلى أن حلف الناتو مستمر في محاولاته الرامية إلى توسيع تواجده قرب حدود روسيا، وقال: "إن الوضع العسكري السياسي في العالم يشير إلى وجود احتمالات كبيرة لاندلاع نزاعات في عدد من مناطق العالم، بالإضافة إلى استمرار تهديد الأزمات والإرهاب الدولي"، وأكّد أن كل ذلك يتطلب من روسيا تحديث قواتها المسلحة، مشيراً إلى وجود جميع الإمكانات التي تتيح تحقيق ذلك، بغض النظر عن الصعوبات المالية الحالية.
وتزامنت تصريحات (ميدفيديف) مع تصريحات لوزير الدفاع الروسي، قال فيها: "إن تحليل الوضع العسكري السياسي في العالم يتيح التوصّل إلى استنتاج مفاده أن هناك احتمالات متزايدة لنشوء نزاعات مسلحة قد تشكّل خطراً على روسيا"، وأشار إلى سعي الولايات المتحدة لفرض هيمنتها عالمياً، وتكثيف تواجدها وحلفائها في الناتو عسكرياً في المناطق المتاخمة لروسيا، إضافة إلى مساعي الجانب الأمريكي للحصول على منفذ إلى الثروات الخام وموارد الطاقة .. وغيرها من بلدان رابطة الدول المستقلة، ودعم واشنطن للعمليات الرامية إلى إزاحة روسيا من فضاء مصالحها التقليدية بنشاط واضح، وكل ذلك يعكس خطورة ما ستواجهه روسيا في الفترة المقبلة.


وكل ذلك يكشف بوضوح أن العلاقات بين موسكو وواشنطن يشوبها التوتر، الذي على ما يبدو سيلازمها لفترة طويلة، وقد لا تخلو هذه الفترة من مضايقات وصدامات غير مباشرة بين الطرفين، مثلما حدث في حرب (القوقاز) في أغسطس 2008م.
لقد تدهورت العلاقات بين روسيا والغرب في السنوات الأخيرة بعد أن عارضت موسكو خطط الناتو لإقامة درع صاروخي في (بولندا)، و (جمهورية التشيك)، وقد ردّت روسيا على هذه الخطوة بتعليق العمل بمعاهدة الحدّ من الأسلحة التقليدية في أوروبا. ونذكر أنه عند فوز الرئيس الأمريكي (أوباما) بالرئاسة نصحه بعض قادة أوروبا بضرورة تحسين العلاقات مع روسيا، ولدى الأوروبيين أهدافهم ودوافعهم وراء هذه النصيحة وعلى رأسها وضع منظومة أمنية جديدة لأوروبا، تشارك فيها روسيا، وترضى بها الولايات المتحدة، وهذا أمر ليس سهلاً، وربما لا تقبله واشنطن التي تخشى دخول روسيا في منظومة الأمن الأوروبي.

ولكن هذا لا يعني أن واشنطن لن تتقارب وتتحاور وتتعاون مع موسكو، فهناك دوافع قوية لدى واشنطن للتقارب مع روسيا، لكنها دوافع بعيدة عن أوروبا والأوروبيين. وربما تدفع إدارة(أوباما) لإعادة تشغيل آلية العلاقات الأمريكية الروسية من جديد، والسعي لدفن إرث الماضي الثقيل، حيث رأى البعض في واشنطن أن على أمريكا أن تغيّر سلوكها، حيث يعتبرون أن تطبيع العلاقات مع روسيا واحدة من الخطوات العديدة التي بوسعها إصلاح الوضع في أفغانستان، خصوصاً أن من الممكن نقل الشحنات إلى أفغانستان عبر روسيا (ولا تمر عبر روسيا حالياً إلاّ الشحنات غير العسكرية). وبوسع روسيا تقديم المساعدة أيضاً في الملف الإيراني، لذا، فإن إعادة تشغيل آلية العلاقات بين موسكو وواشنطن من جديد، سيكون مفيداً لواشنطن.

الاستفادة من الأزمة الاقتصادية

يحسب القادة الروس أن الأزمة الاقتصادية العالمية لا تخلو من منفعة استراتيجية؛ فقياساً على بعض البلدان الأوروبية، تبدو روسيا بلداً غنياً وقوياً. وبينما يُتوقع أن يتراجع نموّها سلباً (2%) في عام 2009م، يبلغ تراجع جارتها الأوكرانية (10%). وفي هذه الأثناء تستعجل السياسة الروسية انتهاز المناسبة المتاحة، واستعادة نفوذها في الجوار الأوروبي. وأول من مهّد الطريق، ووقع اتفاقاً في فبراير 2008م مع موسكو يجيز لها نصب أجهزة مضادة للصواريخ، هو الرئيس (البيلاروسي) (الكساندر لوكاشينكو)، وذلك لقاء قرض يبلغ بليوني دولار، وفي الشهر نفسه، قدمت روسيا ل (قيرقيزيا) قرضاً يبلغ بليوني دولار، ثمن طرد الولايات المتحدة من قاعدة إمداد (مانس) الجوية، وروّجت موسكو خطة إنشاء مصرف تنمية يموّل استثمارات في الجمهوريات السوفيتية السابقة، وكان (ميدفيديف) دعا في يناير 2009م شركاء روسيا السابقين إلى بناء قوة انتشار سريع مشتركة، وإحياء مجموعة الدول المستقلة من هذه الطريق.
وبادرت (بروكسل) بعد غزو روسيا ل (أوسيتيا الجنوبية) الجورجية إلى اقتراح برنامج شراكة على دول شرق أوروبا، يدعو (أرمينيا) و (أذربيجان) و (جورجيا) و (مولدافيا) و (أوكرانيا) إلى تيسير إجراءات السفر والانتقال فيما بينها، وإلى توسيع المبادلات التجارية. وأعلن الاتحاد الأوروبي في الأسبوع الثاني من مارس 2009م، عزمه على ضم (بيلاروسيا) إلى برنامج الشراكة الشرقي، وعرض عليها مساعدات تبلغ (350) مليون يورو، ووعد بتيسير إجراءات السفر بين دول الاتحاد وبين (بيلاروسيا).


ولا يقترح الاتحاد الأوروبي على دول شرق أوروبا الانحياز إليه، وإدارة الظهر للجار الروسي، والحق أنه ليس في مستطاع هذه الدول قطع علاقاتها بروسيا، ولقد ذهب الرئيس المولدافي إلى رفض خطة الشراكة الأوروبية، وتذرّع بوصفها (مؤامرة على روسيا)، وجزءاً من محاصرتها، فاقتصاد روسيا البيضاء يستعين بالغاز الروسي الرخيص، وهي مدينة لروسيا بمبالغ كبيرة، يخشى السكان بعد غزو موسكو ل (جورجيا) اجتياح دباباتها شوارع (مينسك) ذات يوم


اللواء د. علي محمد رجب
مجلة الملك خالد العسكرية

 

 


 

   

رد مع اقتباس

قديم 04-09-09, 01:17 PM

  رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
المنتصر
مشرف عام

الصورة الرمزية المنتصر

إحصائية العضو





المنتصر غير متواجد حالياً

رسالتي للجميع

افتراضي



 

اشكرك اخى العزيز على المشاركة الرائعة.... تحياتى

 

 


المنتصر

يقول احد القادة القدماء وهويخاطب جنوده . ( اذا لم تكونوا مستعدين للقتال من أجل ما تروه عزيزاً عليكم , فسوف يأخذه أحد ما عاجلا أو اَجلا , واذا كنتم تفضلوا السلام على الحرية فسوف تخسرونهما معاً , واذا كنتم تفضلوا الراحة والرخاء والسلام على العدل والحرية فسوف تخسروهما جميعا ) .

   

رد مع اقتباس

قديم 04-09-09, 02:39 PM

  رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
البارزانى
Guest

إحصائية العضو



رسالتي للجميع

افتراضي



 

اشكرك اخى العزيز على الموضوع الرائعة.... تحياتى

 

 


   

رد مع اقتباس

إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
الروسية, العسكرية, القوة, تحديث

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:42 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
 

شبكـة الوان الويب لخدمات المـواقع