فاجأ الاستخبارات الأميركية.. الصين أطلقت صاروخا "فرط صوتي" في المدار (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          التيار الصدري في العراق من النشأة إلى صدارة الانتخابات (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          العراق.. الصدر يطرح خطة لسحب 10 ملايين قطعة سلاح وحصرها بيد الدولة (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          نيويورك تايمز: بيروت مدينة الجميع تختبر مجددا العنف الطائفي (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          أردوغان يعلن عن محادثات جارية مع واشنطن لشراء مقاتلات إف-16 (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          بعد مقتل أحدهم طعنا.. بريطانيا بصدد تبني إجراءات أمنية جديدة لحماية نواب البرلمان (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          بدقيقة صمت وزخم رسمي استثنائي.. الجزائر تحيي ذكرى ضحايا مجزرة 17 أكتوبر في باريس (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          مارتن إنديك: النظام قبل السلام.. دروس مستفادة من دبلوماسية كيسنجر بالشرق الأوسط (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 1 - عددالزوار : 6 )           »          معركة تكسير العظام.. صراع حمدوك والبرهان وحميدتي على ثروات السودان (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 1 - عددالزوار : 5 )           »          الخميس "الدامي" يتفاعل سياسيا وقضائيا.. ما السيناريوهات المرتقبة في لبنان؟ (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          "أميدرا" التونسية.. من هنا مر المحاربون الرومان (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          تفجير قندهار.. ارتفاع عدد الضحايا وسط إدانات دولية وطالبان توجّه رسالة للمجتمع الدولي (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          "آسيان" تستبعد رئيس مجلس ميانمار العسكري من قمتها وحكومة الانقلاب ترد (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          مع تصاعد التوتر في كشمير.. الهند تخشى عواقب سيطرة طالبان على أفغانستان (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          فورين أفيرز: على بايدن مواجهة إدمان واشنطن على منطق القوة (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »         



 
العودة   ..[ البســـالة ].. > جـناح الدراســات والبـحوث والقانون > قســــــم الدراســـــات و التـقـاريــر
التعليمـــات قائمة الأعضاء وسام التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة
 


هل حـقـقـت الـولايات المـتحدة مصالحـها فـي الـشرق الأوسـط؟

قســــــم الدراســـــات و التـقـاريــر


إضافة رد
 
أدوات الموضوع

قديم 16-04-09, 03:21 PM

  رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
السادات
•¦ رقـيـب ¦•

إحصائية العضو





السادات غير متواجد حالياً

رسالتي للجميع

افتراضي هل حـقـقـت الـولايات المـتحدة مصالحـها فـي الـشرق الأوسـط؟



 

إعداد العميد الركن : إبراهيم بن إسماعيل كاخيا
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
جندى أمريكي يجدر بنا قبيل أن ندخل في شرح حيثيات المصالح الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط أن نمر مروراً سريعاً على تعريف «المصلحة القومية» للدولة بصورة عامة تمشياً مع أسلوب البحث العلمي، كي نمهد أنفسنا للدخول في لب الموضوع الأساسي الذي اتخذناه عنواناً ومحوراً لهذا المقال، فقد عرف معجم المصطلحات السياسية «المصالح القومية» بأنها: هي الأهداف السياسية التي يسترشد بها صانع القرار عند تخطيط السياسة الخارجية. وتعتمد هذه المصالح لدولة ما على العناصر التي تشكل الاحتياجات الأكثر حيوية لتلك الدولة مثل: حماية الذات، والاستقلال، والأمن القومي، والرفاهية الاقتصادية.
وعندما تضع الدولة سياستها الخارجية على أساس من مصالحها القومية دون الاهتمام بالمبادئ والقيم الأخلاقية، توصف السياسة الخارجية لهذه الدولة بأنها سياسة خارجية غير أخلاقية، ونلاحظ أن كل دولة من دول العالم تحاول تطوير سياسات خارجية وعلاقات دبلوماسية متوائمة مع تعريفها لمصالحها القومية. وعندما تتسم المصالح القومية للدول في النظام الدولي بالتناسق، ينتج عن ذلك رغبة تلك الدول في العمل المشترك من أجل وضع حلول للمشاكل العالمية، أما في حالة تعارض تلك المصالح، فإن ذلك يؤدي إلى إشاعة حالة من التوتر والتنافس والخوف، وهو ما يؤدي في النهاية إلى الحرب.
المصالح والأهداف الأمريكية
في منطقة الشرق الأوسط

يستهدف هذا المقال الأهداف والمصالح الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط، وكيف استطاعت الولايات المتحدة أن توفق بين هذه المصالح التي تبدو متناقضة كما تبلورت - حتى نهاية الثمانينات - فيما أصبح يُعرف بـ «الثالوث المقدس».
? احتواء الشيوعية ومقاومة النفوذ السوفيتي (السابق) في المنطقة.
? المحافظة على المصالح الأمريكية في البترول وضمان تدفقه لها ولحلفائها الغربيين بأسعار معقولة وإحباط أية قوة محلية أو إقليمية أو دولية للتحكم فيه.
? دعم وجود إسرائيل وأمنها والتوصل إلى الاعتراف الغربي بها وإدماجها في محيطها الإقليمي.
وكيف تطورت هذه الأهداف بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، حيث برزت - بعد تفجيرات نيويورك عام 2001م - أهداف جديدة وهي: منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في المنطقة، ومقاومة الحركات الأصولية الإسلامية، ومحاربة ومطاردة الإرهاب.
أولاً:تأمين إمدادات النفط العربي.
تنطوي مصالح الولايات المتحدة النفطية في المنطقة على عناصر وأبعاد مركبة، فهناك أولاً: البعد الاقتصادي الخاص بمصالح شركاتها النفطية التي استثمرت وما تزال أموالاً ضخمة في مجالات استكشاف وإنتاج وتصنيع وتسويق النفط العربي، وتحقق من ورائها أرباحاً ضخمة.
وهناك ثانياً: البعد الأمني الخاص بضمان استمرار تدفق النفط العربي إلى الولايات المتحدة وحلفائها بأسعار معقولة.
وهناك ثالثاً: البعد الاستراتيجي الخاص بالنفط كآلية من آليات التحكم والسيطرة على النظام الدولي، الذي قد يغري في ظروف معينة محددة بمحاولة السيطرة المباشرة عليه، وعدم الاكتفاء بمنع القوة المنافسة أو المعادية من السيطرة عليه أو الاقتراب منه.
لم تواجه الولايات المتحدة حتى عام 1973م عقبات تذكر تحول دون تحقيقها لمصالحها النفطية على كافة المستويات، فقد مارست شركاتها النفطية العاملة في المنطقة نشاطها دون عوائق محققة أرباحاً خيالية، وتغدق نفط المنطقة عليها وعلى حلفائها بأسعار بخسة ونجحت في إبعاد النفوذ السوفيتي عن منطقة الخليج، وبالتالي لم تكن هناك حاجة للتفكير في سيطرة مباشرة على منابع النفط.
غير أن هذا الوضع تغيّر جذرياً بعد اندلاع حرب أكتوبر عام 1973م، بعد أن تمكنت الدول العربية أولَ مرة من استخدام النفط كورقة ضغط سياسي في صراعها مع إسرائيل بتخفيض معدلات تصديره للدول المؤيدة لإسرائيل، كما نجحت في الوقت نفسه في مضاعفة أسعاره محققة فوائض مالية هائلة. ويقدر الباحثون «الثقات» أن هذا التطور الخطير لعب دوراً محورياً في إعادة تشكيل رؤية الولايات المتحدة للمنطقة، فقد اكتشفت -حينذاك- أن تعقيدات الصراع العربي - الإسرائيلي يمكن أن تلحق، إذا توافرت ظروف دولية وإقليمية معينة، ضرراً كبيراً بمصالحها الاستراتيجية في المنطقة، وأن التحدي الذي قد تواجهه لا يقتصر على بعض الدول العربية النفطية فقط، ذات التوجه الراديكالي، وكان قرارها ألا تدع ذلك يحدث أبداً مرة أخرى، حتى لو اضطرت إلى احتلال منابع النفط ذاتها.
ورغم أن الولايات المتحدة هددت بذلك علناً، ووضعت خططاً بالفعل لاحتلال منابع النفط عند الضرورة، إلا أنها لم تقدم على ذلك حتى بداية التسعينات؛ لأسباب كثيرة تتعلق بطبيعة النظام الدولي ثنائي القطبية وقتئذ واستمرار وجود حد أدنى من التماسك في النظام العربي الإقليمي.
لكن من المؤكد أن الولايات المتحدة اتخذت قراراً قاطعاً بعمل كل ما في وسعها للفصل الكامل بين النفط والصراع العربي - الإسرائيلي، وعدم السماح تحت أي ظرف من الظروف باستخدام النفط كورقة ضاغطة في هذا الصراع حتى لو تطلب الأمر احتلال منابع النفط العربي مباشرة إذا ما أتيحت الفرصة، وإلى أن تتهيأ هذه الفرصة قررت العمل على عدة جبهات: تفتيت النظام العربي والحيلولة دون تماسكه في عملية إدارة الصراع العربي - إلاسرائيلي، ثم التوسط لايجاد تسوية للصراع حتى لا تضعها في صدام مع إسرائيل أو جماعات «اللوبي» الموالية في الولايات المتحدة، وتضييق الخناق على النفوذ السوفييتي في المنطقة.
وقد أدى التحول الضخم في سياسة مصر الخارجية التي انتهجها الرئيس الراحل «أنور السادات» إلى التمكين لهذه الاستراتيجية الأمريكية الجديدة في المنطقة، وعندما سقط الاتحاد السوفيتي وانهار المعسكر الاشتراكي زالت أهم العقبات التي تعترض طريق الولايات المتحدة للتطلع للسيطرة على منابع النفط في المنطقة، ثم جاءت أحداث سبتمبر عام 2001م لتقدم للولايات المتحدة المبرر والغطاء السياسي الضروري تحت شعار «مكافحة الإرهاب» والدول الداعمة له.
ثانياً: ضمان أمن إسرائيل:
يمكن للفاحص المدقق لحركة السياسة الخارجية الأمريكية خلال فترة ما بين الحربين الأولى والثانية من القرن الماضي، أن يلحظ بسهولة أن اهتمام الولايات المتحدة بمنطقة الشرق الأوسط تركز على موضوعين رئيسيين: الأول المشروع الصهيوني الرامي إلى إقامة دولة يهودية في فلسطين، والثاني النفط.
وقد تكلمنا آنفاً عن موضوع النفط وتطوراته، وفيما يتعلق بالمشروع الصهيوني كان من الواضح أن الولايات المتحدة قررت منذ اللحظة الأولى ولأسباب كثيرة المراهنة عليه والاستثمار السياسي فيه بأقصى ما تستطيع فأيدت «وعد بلفور» البريطاني وتحمست له أكثر من أي طرف دولي آخر.
وحين خابت آمال الحركة الصهيونية في بريطانيا بعد اضطرار هذه الأخيرة لتعديل سياستها في فلسطين مع هبوب الرياح التي أفضت إلى الحرب العالمية الثانية، أصبحت الولايات المتحدة الأمريكية هي المفعّل الرئيسي لنشاط الحركة الصهيونية وأكثر الأطراف الدولية حماسةً وضغطاً لقبول الأعداد المتزايدة من المهاجرين اليهود إلى فلسطين، وحين اضطرت بريطانيا لعرض المسألة الفلسطينية على الأمم المتحدة لعبت الولايات المتحدة الدور الأكثر حسماً لحمل الجمعية العامة على تبني مشروع التقسيم عام 1947م وكانت أول دولة في العالم تعترف بإسرائيل فور إعلان قيامها عام 1948م.
في هذا السياق يبدو واضحاً أنه كان لدى الولايات المتحدة حين بدأت تتهيأ للمنافسة على قيادة النظام العالمي في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية أداتين جاهزتين للنفاذ إلى قلب المنطقة: إسرائيل والنفط. غير أن هذا الوضع بدا وكأنه ينطوي على معضلة ينبغي على السياسة الخارجية الأمريكية حلها، فمصالحها النفطية تدفعها للتقارب مع العرب في الوقت الذي ترى فيه أن مصالحها السياسية والاستراتيجية مرتبطة بقدرتها على المحافظة ليس فقط على أمن إسرائيل وإنما على تفوقها أيضاً.
قد لا يتسع المجال في هذا المقال لسرد تاريخ العلاقات الأمريكية الإسرائيلية، ولكن يمكن القول أنه لا يختلف أحد على وجود التزام أمريكي ليس فقط بالمحافظة على أمن إسرائيل في المنطقة وإنما بمدها بكل أسباب ووسائل التفوق على الدول العربية مجتمعة. وبالتالي يوجد إجماع على أن إسرائيل هي مصلحة أمريكية غير أن التحليلات العربية تتباين كثيراً حول حدود ونطاق هذه المصلحة وأسبابها ووسائل وآليات تحقيقها، وحول ما إذا كانت مصالح إسرائيل ورؤيتها للمنطقة تتطابق تماماً مع مصالح ورؤى الولايات المتحدة، فمن قائل بأن إسرائيل مجرد أداة وظيفية تستخدمها الولايات المتحدة لتحقيق مصالحها، وأهدافها الاستراتيجية، فالصراع الأساسي هو مع الولايات المتحدة وليس مع إسرائيل. ومن قائل آخر، بأن السياسة الأمريكية الموالية لإسرائيل هي نتاج نفوذ اللوبي الصهيوني وجماعات الضغط اليهودية في الولايات المتحدة، وبالتالي فإنه بواسطة سياسة عربية رشيدة يمكن تحييد موقف الولايات المتحدة من الصراع.

 

 


 

   

رد مع اقتباس

قديم 16-04-09, 03:22 PM

  رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
السادات
•¦ رقـيـب ¦•

إحصائية العضو





السادات غير متواجد حالياً

رسالتي للجميع

افتراضي



 

حقائق الموقف الأمريكي
من الصراع العربي الإسرائيلي

وبدون الدخول في تفاصيل هذا الجدل فإن التحليل الموضوعي للموقف الأمريكي في الصراع العربي - الإسرائيلي وتطوره، منذ نشأة إسرائيل عام 1948م حتى الآن، يفضي إلى عدد من الحقائق، يمكن إجمالها على النحو التالي:
1- أن قدرة إسرائيل على الولوج إلى أعماق التفكير الأمريكي والتأثير بالتالي على الرؤية الأمريكية للصراع لصالح إسرائيل ليس دالة لنفوذ اللوبي الصهيوني وحده، رغم أهميته، وإنما لعوامل أخرى عديدة: تاريخية ودينية وحضارية، بالإضافة إلى الاعتبارات الاستراتيجية والأمنية.
2- أن إسرائيل أثبتت فعاليتها كحليف للولايات المتحدة الأمريكية في مقاومة أعدائها المشتركين: الاتحاد السوفيتي (السابق)، والنظم الراديكالية ذات التوجه القومي أو الإسلامي في المنطقة... الخ.
3- إن إسرائيل هي نواة لمشروع صهيوني أكبر لم يكتمل بعد «مشروع إسرائيل العظمى» وما تزال مستمرة في العمل لاستكماله وفق أساليب وآليات ومعدلات تحرص على أن لاتضعها في مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة، وفي المرات القليلة التي حدثت فيها خلافات كبيرة وعلنية بين البلدين حول قضايا بعينها ثبت أن إسرائيل هي الأقدر دائماً على تطويع واحتواء الخلاف وسحب الموقف الأمريكي في اتجاهها ولصالحها وليس العكس.
4- هناك حادثة واحدة في تاريخ العلاقات الأمريكية - الإسرائيلية نجحت فيها الولايات المتحدة في حمل إسرائيل على الرضوخ لمطالب الإدارة الأمريكية بالانسحاب الفوري من سيناء وذلك عقب العدوان الثلاثي على مصر عام 1956م، لكن هذه الحادثة تمت في سياق أوضاع عالمية وإقليمية غير قابلة للتكرار، وبسبب ارتكاب إسرائيل لخطأ استراتيجي حين تعاونت مع بريطانيا وفرنسا من وراء ظهر الولايات المتحدة، وحرصت على أن لا يتكرر مطلقاً بعد ذلك.
5- نجحت إسرائيل نجاحاً باهراً في استغلال التناقضات العربية - العربية من ناحية والتناقضات العربية - الأمريكية من ناحية أخرى، وتوظيفها لصالحها والحيلولة دون بناء علاقات عربية - أمريكية قوية وصحية. وكان آخر أهم الإنجازات التي حققتها في ذلك المجال، نجاح «شارون» في إقناع الولايات المتحدة في أن الإرهاب العربي الإسلامي الذي ضربها في 11 سبتمبر ليس إلا شكلاً من أشكال الإرهاب الذي تتعرض له يومياً من جانب فصائل المقاومة الفلسطينية. وتلا هذا الإنجاز تحريض إسرائيل للولايات المتحدة على ضرب العراق عام 2003م، الذي أدى إلى احتلاله عسكرياً.
هذا ناهيك عن التعاون الاستراتيجي الوثيق والقائم ما بين الولايات المتحدة وإسرائيل والمعونة العسكرية التي تقدمها الولايات المتحدة لإسرائيل والتي تتجاوز الثلاثة مليارات دولار سنوياً بهدف إبقاء إسرائيل متفوقة على القدرات العسكرية العربية، حتى لو كانت مجتمعة.

ثالثاً: منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في المنطقة:

ظهر هدف منع انتشار أسلحة الدمار الشامل عقب اختفاء الاتحاد السوفيتي السابق وأصبح من الأولويات الأمنية الأمريكية، كما أصبح الشاغل الرئيسي هو إمكان تسرب مواد نووية من روسيا ودول الاتحاد السوفيتي السابق إلى أيد معادية للولايات المتحدة، ولهذا ركزت الولايات المتحدة على ترتيبات أنفقت فيها حوالي 400 مليون دولار لضمان تأمين القدرات والمواد النووية للاتحاد السوفيتي السابق، سواء في روسيا الاتحادية (الحالية) أو جمهورياته السابقة، وخاصة أوكرانيا وكازاخستان وروسيا البيضاء، كذلك كان الشغل الشاغل الذي يشغل الدبلوماسية الأمريكية طوال السنوات الأربع عشرة الماضية هو منع روسيا الاتحادية من تزويد دول مثل إيران، بما يُمكن أن يساعدها على تطوير قدرات نووية وصاروخية، هذا فضلاً عن إصرار الولايات المتحدة على حصار العراق - قبل سقوط نظام صدام حسين - باقتناع بأنه ما زال يمتلك ويطور أسلحة دمار شامل. ونرى هذه الإجراءات أيضاً في وقتنا الحاضر، عندما تتهم الولايات المتحدة سورية بأن لديها مفاعلاً نووياً، وتتعاون نووياً مع كوريا الشمالية.
وتصدر عن الكونجرس الأمريكي بوجه خاص، تقارير عن انتشار أسلحة الدمار الشامل في عدد من دول الشرق الأوسط: إيران، العراق (سابقاً)، ليبيا، سورية، السودان ومصر. والواقع أنه من الصعب الحديث عن الاهتمام الأمريكي بقضية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل دون أن نتذكر الموقف المتناقض حقاً للولايات المتحدة إزاء ما تمتلكه إسرائيل من ترسانة نووية (حوالي 200 قنبلة نووية)، وتسامحها معها، بل رفضها لجهود حث إسرائيل على وضع منشآتها النووية تحت رقابة دولية.
ومعروف أن الولايات المتحدة قادت حملة أولية للتمديد النهائي لمعاهدة منع الانتشار عام 1994م بدون أن تلتزم إسرائيل بهذه المعاهدة. وتظل هي الدولة الوحيدة في منطقة الشرق الأوسط التي لم تنضم إلى المعاهدة المذكورة، وبتسامح من الولايات المتحدة وكذلك تساعد في نقص مبدأ هام وهو عالمية المعاهدة، بل إنها بموقفها هذا تشجع دولاً في المنطقة على تصحيح الاختلال في ميزان القوى بامتلاك مثل هذه الأسلحة، وبذلك تكون الولايات المتحدة قد هزمت أحد أهدافها الرئيسية وهو منع الانتشار، ونذكر هنا أن القوات الأمريكية والبريطانية عندما احتلت العراق الشقيق عام 2003م، لم تعثر على أية منشآت أو مواد نووية في العراق. وتركز الولايات المتحدة نشاطها في هذا المضمار على إيقاف مشروع إيران النووي في وقتنا الحاضر، وباتت تتهم سورية مجدداً بالسعي لامتلاك أسلحة نووية بالتعاون مع كوريا الشمالية.

رابعاً: مقاومة الأصولية الإسلامية، ومحاربة الإرهاب

أما الهدفان الأخيران: مقاومة الأصولية الإسلامية، ومحاربة الإرهاب، فقد تداخلا حتى كانا يتطابقان في التصور الأمريكي، خاصة بعد أحداث سبتمبر عام 2001م، فعلى مدى التسعينات من القرن الماضي بدا الإسلام، مجسداً في التيار الأصولي المتصاعد، هو العدو الجديد للولايات المتحدة بل والحضارة الغربية، واعتماده في ذلك -كما يدّعون- على رفض الحداثة، وتصوره للعالم كساحة للصراع بين المؤمنين والكفار، ونظرية للولايات المتحدة باعتبار أنها تؤيد الدكتاتوريات التي تمنع تطبيق المفهوم الإسلامي في الحكم. وعلى المستوى السياسي نظر هذا التيار للولايات المتحدة باعتبار أنها تساعد أعداء الإسلام، كما في فلسطين، وتضرب أقطاراً عربية إسلامية مثل: العراق، وليبيا والسودان وغيرهم.
وخلال التسعينات انطلقت نظريات تحاول أن تؤصل لمفهوم العدو الجديد وتضعه في إطار أشمل من صدام الحضارات، كما جاءت أحداث التسعينيات لكي تنقل المفهوم الأمريكي للتيار الإسلامي السياسي من مستوى التصور (النظري) إلى مستوى الخبر العملي (الواقع) من خلال ما تعرضت له في عدة مناطق ابتداءً من الصومال إلى حادثة «الخبر» في السعودية إلى سفارتيها في كينيا وتنزانيا، إلى حادثة المدمرة «كول» في اليمن، ثم بلغ هذا الاتجاه قمته بأحداث نيويورك عام 2001م.
وفي كل الحالات نُسبت أحداثها ومدبروها إلى جماعات ومنظمات إسلامية تنتشر عبر العالم، وهي النقطة التي أصبحت معها هذه الجماعات مرادفة للإرهاب، وحدث الخلط بينها وبين الإسلام كدين وعقيدة، ونشطت أصوات تعتبره أصل المشكلة وأنه دين يحض على العنف، وإن كانت هناك أصوات وتيارات أمريكية وغربية، حرصت على أن تنفي هذا الربط بين الإرهاب الذي تمارسه جماعات تدعي تمثيل الإسلام، وبين التيار الإسلامي العريض والعقيدة الإسلامية السمحاء.
وأياً كانت هذه التفسيرات فإن ما يعنينا في هذا المقال هو أن محاربة الإرهاب وتعقبه عالمياً أصبحا من المحاور إن لم يكن محور السياسة الخارجية الأمريكية والمعيار الذي يحدد أولوياتها وعلاقاتها بالعالم ودوله المختلفة وأنها مقبلة على مرحلة أخرى شبيهة بتلك التي بدأت مع انتهاء الحرب العالمية الثانية، حتى أصبح هدفها الرئيسي ومحور سياستها الخارجية هو احتواء الشيوعية ونفوذها في العالم. وقد مارست الولايات المتحدة هذه العملية على كل الجبهات: السياسية والاقتصادية، والعسكرية والايديولوجية، من أجل كسب معركة “العقول والقلوب” ضد الشيوعية وتأثيرها الإيديولوجي، وهي نفس المستويات التي بدأت بها الولايات المتحدة حربها ضد الإرهاب، فهل ستنجح الولايات المتحدة في حربها الجديدة مثلما نجحت مع الاتحاد السوفيتي في اختفائه واختفاء التهديد الذي كانت تتصوره فيه كمعاد للحضارة الغربية وقيمها؟.
ونتصور أن الإجابة على هذا السؤال ليست مطلقة، ذلك أن الأمر سيتوقف على مدى ما تمارسه الولايات المتحدة من بحث في الذات عن الأسباب الحقيقية لما حدث، وإعادة فحص المواقف والسياسات التي جلبت عليها استياء العالم -بمن فيه حلفاؤها- وسخط العالم العربي والإسلامي، والتي خلفت بيئة صالحة لتوليد تيارات التطرف والعنف. وسيكون من الخطأ البالغ إذا ما نجحت بعض الدوائر الأمريكية- وخاصة جماعات الضغط اليهودية- في منع عملية إعادة البحث والتقييم، وإقناع الإدارة الأمريكية -مهما كان لونها الحزبي- أن مايسود العالم العربي والإسلامي من سخط على الولايات المتحدة هو نتيجة لما يحمله هذا العالم من حسد وحقد على قوة أمريكا ورفاهيتها أو رفض قيمها.
والواقع، بعيداً عن تبرير الإرهاب، أن التيارات الراديكالية التي تتمسح بالإسلام هي وليدة الإحساس بالظلم، بل والمهانة من السياسة الأمريكية، خاصة تجاه مأساة الفلسطينيين وتأييدها المطلق لإسرائيل على حساب حقوقهم الأساسية المشروعة، وعندما تتوصل الإدارة الأمريكية - سواء إدارة المحافظين الجدد أو الإدارة التي ستخلفها فيما بعد - إلى هذه الأسباب الحقيقية تكون قد قطعت أول خطوة نحو المحاربة الحقيقية للإرهاب وتجفيف منابعه، ونحو حربها الجديدة لكسب العقول والقلوب في العالم العربي والإسلامي.
عندئذ يمكن القول أن الولايات المتحدة قد نجحت في تحقيق بعض مصالحها لكنها تعثرت في إنجاز البعض الآخر، وكل ما يطلب منها أن تكيل بمكيال واحد فتنهي احتلال العراق الشقيق، وتتوقف عن التدخل في الأمور الداخلية لدول المنطقة، وتقتنع أن الإسلام الحنيف هو دين التسامح والمساواة والعدل وأنه بعيد كل البعد عن الإرهاب والعنف والاعتداء على الآخرين.
المراجع:
- د. عبدالوهاب المسيري - [ المصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة بين العرب وإسرائيل]، مجلة «السياسة الدولية» العدد 165 عام 2006م. مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية، مؤسسة دار الأهرام، القاهرة. ص- 091.
- د. حسن نافعة [وجهة نظر في تطور الرؤية الأمريكية تجاه العالم العربي]، مجلة «السياسة الدولية» العدد 153 عام 2003م. مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية، مؤسسة دار الأهرام، القاهرة. ص 57.
- د.نصير عاروري [الاستراتيجية الأمريكية في الشرق الأوسط: حسابات النجاح والفشل]، مجلة «شؤون عربية» العدد 129 عام 2006م. جامعة الدول العربية، الإدارة الثقافية، القاهرة، جمهورية مصر العربية. ص - 30/24
- ماجد كيالي [ التحول في الإستراتيجية الأمريكية السياسية من احتلال العراق إلى دعوات التغيير في المنطقة ] جامعة الدول العربية. ص -04، مجلة «شؤون عربية» العدد 114 عام 2003م، القاهرة ص - 04.
- مجموعة من الباحثين [ الوطن العربي في السياسة الأمريكية ] جامعة الدول العربية. مجلة «شؤون عربية» العدد 118 عام 2004م القاهرة ص - 242
- فواز جرجس [ أمريكا والإسلام السياسي: صراع الحضارات أم صراع مصالح؟ ]، مجلة «شؤون عربية» العدد 116 جامعة الدول العربية، الإدارة الثقافية، القاهرة، جمهورية مصر العربية. لعام 2003م، ص - 932.
- خليل العناني [السياسة الخارجية الأمريكية تجاه العالم الغربي، رؤية مستقبلية ]، مجلة «شؤون عربية» العدد 123 لعام 2005م الإدارة الثقافية لجامعة الدول العربية، القاهرة، جمهورية مصر العربية. ص - 81/79
- د. علي الدين هلال [ معجم المصطلحات السياسية ] إصدار وتوزيع مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية، جامعة القاهرة. عام 1994م، ص- 562.

 

 


   

رد مع اقتباس

إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
المـتحدة, الـولايات, حـقـقـت

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 01:48 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
 

شبكـة الوان الويب لخدمات المـواقع