ورقتان متصادمتان على طاولة إسلام آباد.. هل تنجح "الورقة الثالثة" في جسر الخلافات؟
10/4/2026
تتجه الأنظار إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد، حيث يُرتقب أن تشكِّل الورقتان الأمريكية والإيرانية أساسا لجولة جديدة من المفاوضات، بعد إعلان هدنة مؤقتة تمتد لأسبوعين لبحث المقترحات واحتواء التصعيد.
وبحسب تقرير لأزهار أحمد على الجزيرة، تأتي هذه التطورات بعد أيام من تصعيد بلغ حافة المواجهة المفتوحة، مما دفع الأطراف إلى منح فرصة محدودة للمسار الدبلوماسي، في ظل وساطة باكستانية نشطة على المستويين السياسي والعسكري.
وأشارت إلى أن هذه الهدنة المؤقتة فتحت الباب أمام إعادة طرح شروط كل طرف، عبر ورقتين تفاوضيتين تعكسان فجوة واسعة في المواقف، لكنها قد تمهد في الوقت ذاته لصياغة أرضية مشتركة للنقاش.
الورقة الأمريكية
وتركز الورقة الأمريكية على الجوانب الأمنية والعسكرية، قبل أن توضح أن واشنطن تشترط ضمان حرية الملاحة في
مضيق هرمز، وتقييد الصواريخ الباليستية من حيث العدد والمدى والاستخدام.
ويتضمن المقترح الأمريكي بنودا صارمة بشأن البرنامج النووي الإيراني، إذ ينص على "تفكيك كامل للقدرات والمنشآت النووية، ومنع التخصيب داخل إيران، وتسليم مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، وتفكيك مواقع فوردو
وأصفهان ونطنز".
وعلى الصعيد الإقليمي، تطالب واشنطن
طهران بـ"وقف دعم الجماعات المسلحة الحليفة في المنطقة"، مقابل تعهد برفع العقوبات وإنهاء العمل بآلية "الزناد".
وفجر الأربعاء، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الموافقة على وقف إطلاق نار مع إيران لمدة أسبوعين بوساطة باكستانية، غير أنه رهن ذلك بالفتح الكامل والفوري لمضيق هرمز، وأن يكون وقف إطلاق النار ثنائي الجانب.

الورقة الإيرانية
في المقابل، استعرض التقرير ملامح الورقة الإيرانية، التي نقلت تفاصيلها وكالة "فارس"، حيث تقوم على مبدأ المعاملة بالمثل، قبل أن تشترط طهران "وقفا كاملا لأي اعتداء عليها وعلى حلفائها، إلى جانب تعويضات عن الأضرار".
ويتضمن المقترح الإيراني رفع جميع العقوبات، بما فيها الأولية والثانوية والأممية، وحتى تلك المرتبطة بالوكالة الدولية للطاقة الذرية، فضلا عن اعتراف أمريكي بحق إيران في
تخصيب اليورانيوم، مع إمكانية التفاوض لاحقا على مستواه.
كما تقترح طهران ترتيبات مؤقتة في مضيق هرمز، تتضمن السماح بمرور يومي محدود للسفن لمدة أسبوعين ضمن بروتوكول أمني خاص.

"الورقة الثالثة"
وأوضحت أزهار أنه، رغم التباين الكبير بين الطرحين، بدأت تتشكل ملامح "ورقة ثالثة" قد تمثل خلاصة أولية للنقاشات المرتقبة في إسلام آباد، تقوم على عدد من المبادئ المشتركة، أبرزها ضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز، وإخضاع البرنامج النووي لمعايير
الشفافية والرقابة، مقابل رفع العقوبات ووقف الهجمات.
كما تتضمن هذه الأرضية المحتملة بنودا تتعلق بانسحاب أمريكي تدريجي من المنطقة، وإنهاء
آلية الزناد، في إطار تسوية أوسع.
وختم التقرير بالإشارة إلى أن الأزمة لم تعد مقتصرة على واشنطن وطهران، بل باتت تمتد إلى ملفات إقليمية أوسع تشمل أمن دول الخليج، ومستقبل لبنان، واستقرار
العراق، إضافة إلى أمن الممرات المائية الحيوية وتأثيرها على الاقتصاد العالمي.
ولفت إلى أن بعض هذه القضايا، رغم أهميتها، لم تحظَ بطرح تفصيلي في الورقتين، في وقت تتواصل فيه التوترات على الأرض، بما في ذلك خروقات لوقف الأعمال العسكرية في لبنان، مما يعكس هشاشة التفاهمات القائمة وصعوبة الوصول إلى اتفاق شامل في المدى القريب.
المصدر: الجزيرة نت