الحكومة اليمنية تُصعّد مع الإمارات و"الانتقالي" (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          هو شي منه.. سياسي فيتنامي (الرجل الذي علّم العالم كيف تُهزم أميركا) (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 1 - عددالزوار : 12 )           »          الخبراء يؤكدون: خطة آبل للذكاء الاصطناعي تثمر في 2026 (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          الهجمات الإلكترونية عام 2025 الأخطر والأكثر تكلفة في أوروبا (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          كيف تكشف الحرب ثمن غياب المؤسسة في اليمن؟ (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 39 )           »          من هي الأطراف الفاعلة عسكريا وسياسيا في اليمن؟ (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 53 )           »          مفاعلات الاندماج النووي قد تنتج "جسيمات غامضة" (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 63 )           »          محكمة تونسية تؤيد حكما بسجن المعارضة عبير موسي سنتين (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 60 )           »          إسرائيل شنّت 21 ألف غارة بالمنطقة خلال 2025 (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 68 )           »          ما الذي نعرفه حتى الآن عما جرى في اليمن منذ قصف المكلا؟ (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 61 )           »          هجوم بالمسيرات على قصر بوتين يثير تساؤلات عن حرب أوكرانيا (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 84 )           »          ما أبرز المواقف اليمنية بشأن تطورات اليوم؟ (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 74 )           »          موانئ اليمن.. من عصور الازدهار التجاري إلى ساحات المواجهة (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 77 )           »          الانتقالي الجنوبي: نثمن جهود التحالف ومنفتحون على أي ترتيبات (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 177 )           »          بريطانيا تطلق تدريبا مدفوعا لجذب الشباب إلى الجيش (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 159 )           »         



 
العودة   ..[ البســـالة ].. > جـناح المعرفـــة > قســــــم الشــــخصيات الســــــياســـــــية
التعليمـــات قائمة الأعضاء وسام التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة
 


هو شي منه.. سياسي فيتنامي (الرجل الذي علّم العالم كيف تُهزم أميركا)

قســــــم الشــــخصيات الســــــياســـــــية


إضافة رد
 
أدوات الموضوع

قديم 01-01-26, 06:46 PM

  رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
الباسل
المديــر العـــام

الصورة الرمزية الباسل

إحصائية العضو





الباسل غير متواجد حالياً

رسالتي للجميع

افتراضي هو شي منه.. سياسي فيتنامي (الرجل الذي علّم العالم كيف تُهزم أميركا)



 

"هو شي منه" الرجل الذي علّم العالم كيف تُهزم أميركا

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
الزعيم الفيتنامي "هو شي منه" رفض التخلي عن فكرة توحيد فيتنام وقاتل لأجل ذلك. (غيتي)


نهاد ذكي
11/6/2025



على بعد أكثر من 1600 كيلومتر إلى الجنوب من عاصمة فيتنام هانوي، وعلى بعد كيلومترات قليلة من بحر جنوب الصين تقع مدينة "هو شي منه" التي لربما يقدرها العديد من الفيتناميين أكثر من عاصمتهم هانوي.
تعد مدينة "هو شي منه" هي الكبرى في البلاد من حيث عدد السكان، بتعداد 10 ملايين نسمة تقريبا وهي العاصمة الثقافية والمالية الحقيقية لفيتنام، وفيها تمتزج الثقافة التقليدية بسرعة مع متطلبات التحضر. هنا تجد المعابد المزخرفة والأضرحة القديمة والأزقة التاريخية، تصطف جنبًا إلى جنب في وئام بجوار ناطحات السحاب الشاهقة ومراكز التسوق الحديثة.

يغلب على المدينة النمط العمراني الفرنسي بحكم خضوعها للاستعمار لفترة ليست قليلة، ويظهر ذلك جليا في تصميم مبنى البريد التاريخي في المدينة بهيكله المعدني الرقيق الذي يعود بناؤه إلى عام 1891 إبان الحكم الفرنسي من تصميم غوستاف إيفل مصمم برج إيفل الشهير في قلب العاصمة الفرنسية، مما يمنح المدينة لقب "باريس الشرق الأقصى".
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

مكتب البريد في مدينة هو شي منه في فيتنام، والذي بُني في عهد الاستعمار الفرنسي. (مواقع التواصل)

ولكن على النقيض من جغرافيا المدينة التي تحتضن تاريخها المتناقض في سلام عجيب، يتحد سكانها جميعا حول مظاهر الاحتفال والبهجة العارمة في لحظة واحدة بعينها: الثلاثين من أبريل/نيسان الماضي الذي يوافق هذا العام خمسينية نهاية الحرب الأميركية على فيتنام التي استعاد الفيتناميون بعدها وحدتهم وأراضيهم بعد نصر تاريخي على الجيش الأميركي، الأكثر قوة وبطشا على وجه الأرض.
كانت هو شي منه هي عاصمة فيتنام الجنوبية الموالية للولايات المتحدة في ذلك الوقت، وكان دخول الثوار إليها في أبريل/نيسان عام 1975 هو النهاية الرسمية للحرب، غير أن المدينة لم تكن تعرف وقتها بذلك الاسم، بل كان يطلق عليها اسم سايغون، ولمعرفة السر وراء تغيير اسمها، علينا العودة بالتاريخ إلى الوراء، تحديدًا إلى مؤتمر جنيف الذي عقد عام 1954 لتسوية شروط هزيمة فرنسا في فيتنام، حينذاك فرضت الولايات المتحدة تقسيم فيتنام إلى شطرين، واشترطت تأسيس حكومة غير شيوعية (موالية لها) في الجنوب الفيتنامي تكون عاصمتها سايغون، في حين بقيت الحكومة الشيوعية في الشمال واتخذت من مدينة هانوي عاصمة لها.

ومن هانوي، شق ثوار الفيت كونغ الشيوعيون طريق "هو شي منه"، وهو الاسم الحربي لطريق مموه كان عبارة عن ممر صغير حفر بشق الأنفس وسط غابات لاوس وكمبوديا المطيرة ليربط بين فيتنام الشمالية والجنوبية، ومن خلاله تدفق مقاتلو جبهة التحرير الشيوعيون لمحاربة الأميركيين في فيتنام الجنوبية، ومباغتتهم مثل الأشباح.
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

مدينة هو شي منه في فيتنام بتاريخ 17 فبراير/شباط 2024. (شترستوك)

مُنح هذا الطريق اسمه تيمنًا بالزعيم الأسطوري الذي قاد نضال الشعب الفيتنامي ضد اثنتين من أعتى القوى الاستعمارية في العالم هما فرنسا والولايات المتحدة وتمكن من هزيمتهما. وعلى ذلك كان سقوط مدينة سايغون في يد ثوار الفيت كونغ الشيوعيين والطريق الحربي التاريخي الذي مهد لذلك النصر هو الذي منح المدينة اسمها الحالي، "هو شي منه"، تخليدًا لذكرى القائد العظيم الذي أصبح رمزًا للمقاومة الفيتنامية وملهما لحركات المقاومة ضد الاستعمار في العالم.

"نغوين".. الزعيم الغامض

يصف كثيرون شخصيته بالغموض، وربما يرجع ذلك إلى أن سيرته الذاتية وقصة صعوده إلى السلطة لم توثق بشكلٍ كامل في المراجع والكتب، حتى إن بعض الكتاب قد ذهبوا بعيدًا إلى حد التكهن بوجود رجلين مختلفين يحملان الاسم ذاته "هو شي منه"، وذلك حتى قامت صحيفة فرنسية باستبعاد هذه الفكرة عند طريق مقارنة الصور التي التقطت له طوال حياته.

يعزو الكاتب ألدين وايتمان، في مقال نشرته صحيفة نيويورك تايمز في سبتمبر/أيلول عام 1969، سر هذا الالتباس في شخصية القائد الفيتنامي الكبير إلى حقيقة أنه عُرف على مدار حياته بأسماء مختلفة، فقد كان له اثنا عشر اسمًا مستعارًا، لم يكن "هو شي منه" سوى واحد منها.
وعلى الرغم من ترجيح كثير من المصادر أن الاسم الذي عرف به خلال فترة إقامته في باريس وموسكو، "نغوين آي كوك" الذي يعني بالعربية (نغوين الوطني)، كان اسمه الحقيقي. لكن ويلفريد بورشيت قام بدحض هذه السردية، وهو مراسل أسترالي جمعته علاقة جيدة مع القائد الفيتنامي، قائلًا إن هذا الاسم لم يكن سوى اسم مستعار آخر، في حين أن اسم ميلاد هو شي منه كان "نغوين تات ثانه"، ونغوين هو اسم العائلة (وهو اسم فيتنامي شهير مستمد من اسم آخر سلالة ملكية في فيتنام)، ولقب "تات ثانه" يعني "الرجل المنتصر".
نحن نتحدث عن قائد تاريخي يبدأ الغموض من اسمه، لكنه لا يتوقف عند هذا الحد بل يصل إلى تاريخ ميلاده، ففي الوقت الذي ذكرت فيه بعض المصادر المعتبرة أن ميلاد هو شي منه كان في شهر يوليو/تموز عام 1892، يجادل وايتمان بأن التاريخ الأكثر موثوقية بحسب أغلب الأدلة هو مايو/أيار من عام 1890.
وبغض النظر عن الاسم وتاريخ المولد، فالمؤكد أن هو شي منه ولد ابنا ثالثا لأسرة فقيرة لا يختلف حالها عن كثير من مزارعي الأرز الفيتناميين، في قرية كيم ليان بمقاطعة "أنام" وهو الاسم الذي عرفت به مساحة من وسط فيتنام الحالية إبان الاستعمار الفرنسي.
غير أن الفيتناميين كانوا يكرهون هذا الاسم وغيره من الأسماء التي أطلقها الفرنسيون ورفضوا استخدامه لوصف بلادهم، ولم يكن والد هو شي منه استثناء من ذلك، فقد كان عدوًّا لدودًا للاستعمار الفرنسي، حتى إنه رفض تعلم الفرنسية لكونها لغة غزاة بلاده، وكان عضوًا نشطًا في حركات المقاومة الفيتنامية، في وقت كانت تعج فيه هذه المقاطعة بالجمعيات السرية لمناهضة الاستعمار، لذلك لم يكن مستغربا أن هو شي منه خطا أولى خطواته الثورية وهو طفل صغير، كرسول بين والده ورفاق المقاومة.
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

تأثر القائد الفيتنامي "هو شي منه" بكتب كارل ماركس وهو ما قاده ليصبح ثائرا قوميا شيوعيا. (مواقع التواصل)

انخرط هو شي منّه في المسار التعليمي المتاح في مدينته ذلك الوقت، ولما اشتد عوده غادر مسقط رأسه مدفوعًا بشغف مناهضة الاستعمار من الخارج، وقد كان ذلك فكرًا منتشرًا بين الثوار الآسيويين في تلك الفترة، وبحلول عام 1911 عمل هو شي منّه طباخًا على متن سفينة فرنسية لمدة ثلاث سنوات وتنقل بين موانئ مارسيليا وأفريقيا وأميركا الشمالية، وخلال رحلاته نمت ثقافته عن طريق التعليم الذاتي وقراءة الكتب، فكان شغوفًا بمسرحيات شكسبير وروايات تولستوي والأهم بكتابات الفيلسوف والمفكر الألماني الشهير كارل ماركس، فكانت سنوات البحر هي التي أثرت شخصيته ليصبح ثائرا قوميا وشيوعيا.

بعد ذلك انتقل إلى مدينة لندن، حيث عمل هناك في مِهن شاقة متواضعة كسب من خلالها قوت يومه، فكان بستانيا حينًا وجارفا للثلوج حينا آخر، وعمل مساعد طاهٍ وعامل نظافة ونادلا في أحايين أخرى، إلا أن اهتمامه بالسياسة كان مسيطرًا على تفكيره حتى إنه انضم إلى رابطة العمال الأجانب ضمن كثير من الآسيويين، وناضل إلى جانب المناضلين من أجل استقلال أيرلندا عن بريطانيا.
لاحقا، وبدافع من فضوله العميق سافر هو شي منه إلى الولايات المتحدة الأميركية، وعلى الرغم من قلة المعلومات التي تناولتها المصادر عن فترة وجوده هناك، فإنه كان مولعًا بالحديث بين أصدقائه عما رآه من "وحشية الرأسمالية الأميركية" والممارسات العنصرية ضد السود الذين أعدموا في ذلك الوقت دون محاكمة، فكانت هذه المشاهدات هي ما حثه على إصدار كتيب عام 1924 أثناء إقامته في موسكو، بعنوان "العرق الأسود"، هاجم فيه الممارسات العنصرية في أميركا وأوروبا.
تردد هو شي منه على فرنسا خلال فترات مختلفة من حياته، فقد عاش في شقة متواضعة في باريس فيما بين 1917 و1923، وكانت تلك هي الفترة التي بدأ فيها مشوار نضاله، حيث وجه التماسا للمشاركة في مؤتمر فرساي للسلام عام 1919 بوصفه متحدثًا رسميًّا باسم وطنه الأم، إلا أن فشل مؤتمر فرساي في تسوية القضايا الاستعمارية دفعه إلى الانضمام إلى الحزب الاشتراكي الفرنسي وشارك في تنظيم الفيتناميين المقيمين هناك، وتذكر السرديات التاريخية أن أول خطاب مسجل له في الحزب عام 1920، وكان الخطاب نداءً عامًّا للوقوف "في وجه الإمبرياليين الذين ارتكبوا جرائم شنيعة" في وطنه الأمّ، وقد استمر عمله في الحزب حتى انشق الشيوعيون الفرنسيون عن الحزب الاشتراكي في العام نفسه، فانضم لهم هو شي منه ليصبح من الأعضاء المؤسسين في الحزب الشيوعي الفرنسي.
كانت هذه هي الفترة التي اكتسب فيها هو شي منه خبرة حقيقية ضمن الحركة الاشتراكية الأوروبية أهلته فيما بعد للانضمام عام 1920 إلى "الأممية الشيوعية الثالثة" (الكومنترن)، وهي منظمة دولية تأسست عام 1919، وعقد مؤتمرها الدولي الأول في موسكو وألقى فيه الزعيم السوفياتي فلاديمير لينين خطاب تأسيسها، وقد ضمت هذه المنظمة بين جنباتها الأحزاب الشيوعية الثورية من كل أنحاء العالم.
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

على مدار رحلة حياته فضل "هو شي منه" تقديم نفسه للعالم بوصفه زعيمًا قوميًّا فيتناميًّا أكثر من كونه شيوعيًّا. (غيتي)

"نغوين".. الوطني الكاره لفرنسا

زار هو شي منه موسكو لأول مرة عام 1922، وذلك لأجل حضور المؤتمر العالمي الرابع للأممية الشيوعية، وفي فترة وجيزة أصبح من أنشط منظمي مكتبها في جنوب شرق آسيا، وقد كان انضمامه للأممية الشيوعية نقطة التحول الرئيسية في مشوار نضاله ضد الاحتلال الفرنسي معتنقا الأيديولوجية الماركسية اللينينية المناهضة للاستعمار.
دفعه ذلك في عام 1925 للتعاون مع الزعيم الوطني الجزائري "مصالي الحاج" لإصدار مجلة "لو باريا" (Le Paria) وتعني بالعربية "المنبوذ"، فكانت هذه المجلة بمثابة منبر للمقاومة الموحدة ضد فرنسا في المغرب العربي ودول الهند الصينية، وقد وقع هو شي منه مقالاته في هذه المجلة باسم مستعار جديد هو "نغوين أو فاب" أي (نغوين الكاره لفرنسا).
في ذلك الوقت من التاريخ، كان الثوار من شعوب الهند الصينية، وهو اسم يطلق على أبناء دول لاوس وكمبوديا وفيتنام، قد جمعتهم صداقة النضال وأخوة السلاح، وكان معظمهم أعضاء في جمعيات سرية داخل وطنهم الأم، عن ذلك تقول الكاتبة والصحفية الألمانية روث فيشر في مقالة نشرتها بمجلة "فورين أفيرز" في أكتوبر/تشرين الأول عام 1954، إن هو شي منه كان عضوا داخل إحدى هذه الجمعيات السرية، وربما اختار هناك اسمه المستعار الذي عرف به في دوائر الكومنترن الشيوعية في موسكو، نغوين آي كوك، الذي يعني "نغوين الوطني".

وعن تلك الحقبة، يقول الكاتب ألدين وايتمان إن انجذاب هو شي منه إلى الشيوعية ربما جاء في المقام الأول من منظور قومي، حيث كان استقلال فيتنام ومناهضة الفرنسيين هو شغله الشاغل والمهمة الأساسية التي أخذها على عاتقه، وينقل في مقال له قول هو شي منه إنه "لا يفهم المصطلحات الشيوعية المعقدة"، لكنه يعرف جيدا أن الأممية الشيوعية الثالثة كانت معنية بمناهضة القوى الإمبريالية حول العالم ومساندة الشعوب المقهورة، ولهذا وصفه وايتمان بأنه "الرجل الذي استطاع مزج القومية مع الشيوعية".
غير أن سيرة هو شي منه العملية ربما تشي بغير ذلك، فعلى مدار رحلة حياته فضل هو شي منه تقديم نفسه للعالم بوصفه زعيمًا قوميًّا فيتناميًّا أكثر من كونه شيوعيًّا، فكان انتماؤه القومي هو الغالب عليه ولعل ذلك هو ما ساعده على النجاة من الاختبارات العاصفة التي اجتاحت الحركات الشيوعية في العالم.
وقع أهم هذه الاختبارات وأكثرها صعوبة في الثلاثينيات حين وقع الخلاف الكبير بين جوزيف ستالين ومعارضيه بزعامة ليون تروتسكي، الذي دعا الشيوعيين من منفاه إلى الانفصال عن المكتب السياسي للحزب الخاضع لستالين في موسكو.
ورغم تعاطف هوتشي منه مع معارضي القبضة الستالينية الحديدية فإنه آثر النأي بنفسه عن الخلافات التي دبت في أروقة الأممية الشيوعية الحديثة العهد، فلم يلبّ نداء تروتسكي الذي اعتبره غير عملي نظرًا إلى المساعدة التي كانت تقدمها موسكو للأحزاب الشيوعية الناشئة.
فكانت تلك هي العاصفة الأولى التي تمكن تشي منّه من اجتيازها بهدوء ودهاء سياسي، ليكون من بين الناجين القلائل من "سنوات التطهير الكبير" بين عامي 1936 و1938، التي استهدف فيها ستالين رفاقه القدامى في الحزب قبل معارضيه ليثبت أقدامه في الحكم لعقود تالية.
تلا ذلك أيضًا بعض السنوات العاصفة التي قدمت رياحها من اتجاه مغاير، حيث قامت اليابان باحتلال شبه جزيرة الهند الصينية مطلع الأربعينيات بهدف إحكام الحصار على الصين خلال الحرب المشتعلة بين البلدين آنذاك.
ولكن مع اقتراب الحرب العالمية الثانية من نهايتها رأى شيانغ كاي شيك، الزعيم الصيني آنذاك، الفرصة سانحة لدمج الهند الصينية في مناطق نفوذه مع الهزيمة الوشيكة لليابان في الحرب، ووسط ذلك الصراع المحتدم، بدأت فرنسا تخشى من فقدان نفوذها وسيطرتها في منطقة الهند الصينية بغير رجعة.
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

آلاف الجنود الفرنسيين الذين أسروا في معركة ديان بيان فو في عام 1954بين فيتنام وفرنسا. (أسوشيتد برس)


هو شي منه.. رجل التنوير

خلال تلك الحقبة، استغل هو شي منه الصراع بين القوى الاستعمارية بحنكة ودهاء. ففي أعقاب الهجوم المباغت الذي قامت به قوات الإمبراطورية اليابانية على الأسطول الأميركي في "بيرل هاربور" عام 1941، استخدم تشي منه مواهبه الدبلوماسية في التواصل مع القائد القومي الصيني شيانغ كاي شيك، كما استغل توتر العلاقات بين الولايات المتحدة واليابان وأقام جسور علاقات مع الولايات المتحدة قائلًا عن نفسه: "كنت شيوعيًّا لكنني لم أعد كذلك، أنا مجرد فرد في العائلة الفيتنامية".
وفي عام 1942 وأثناء توجه هو شي منه إلى مدينة كونمينغ الصينية في محاولاته لكسب الحلفاء خلال مواجهاته مع اليابانيين، اعتقله رجال كاي شيك بدعوى الاشتباه في كونه جاسوسًا فرنسيًّا نتيجة الاسم الحركي الذي كان يستخدمه، إلا أن الدافع الأعمق كان توجس كاي شيك منه نظرًا لماضيه الشيوعي.
قضى الزعيم الفيتنامي أربعة عشر شهرًا متنقلا بين السجون الصينية من يوليو/تموز 1942 وحتى سبتمبر/أيلول 1943، ووفقًا للكاتب ألدين وايتمان فقد أطلق سراحه حينذاك بناءً على طلب أميركي، وخلال تلك الفترة واظب تشي منه على كتابة يومياته باللغة الصينية التي كان يتقنها بطلاقة إلى جانب الإنجليزية والفرنسية ولغات عدة، وقد نشرت هذه اليوميات في شكل قصائد وأبيات شعرية تروي معاناته ويومياته في السجن وشوقه القاتل إلى وطنه، كتب في إحداها: "قلبي يسافر ألف ميل نحو وطني الأم، وحلمي يتشابك بالحزن كخيوط ألف مغزل، مضى عام كامل وأنا بريء في عتمة السجن الثقيلة".
بعد إطلاق سراحه، بدأ نوع من التعاون البراغماتي ينشأ بين هو شي منه وشيانغ كاي شيك، حيث قاما برعاية اتحاد لشعوب الهند الصينية لمواجهة الاستعمار الياباني، اعتبراه مصلحة مشتركة تجمعهما، وقد استفادت قوات شي منه من هذا الاتحاد على الأرض وطورت قدرتها على العمل سرًّا في المناطق التي سيطر عليها اليابانيون، وعندما تم تطهير شريط حدودي صغير داخل الهند الصينية من القوات اليابانية نتيجة لهذه الجهود، استغل الزعيم الفيتنامي ذلك متخذًا هذه المنطقة نواةً لإقامة دولته الشيوعية المستقلة.
ولموازنة تحالف المصالح بينه وبين الصين، تعاون الزعيم الفيتنامي كذلك مع رئيس البعثة العسكرية الفرنسية جان سانتيني عام 1945، وذلك للوقوف في وجه طموح شيانغ كاي شيك ومطامعه، وهي الفترة التي قام فيها الزعيم الفيتنامي بوضع قوميته أولًا قبل انتمائه الشيوعي، فعمد إلى طمس تاريخه الأيديولوجي لتسهيل مهمته مع سانتيني، عن طريق تغيير اسمه متخذًا "هو شي منه" اسمًا مستعارًا جديدًا ومعناه "الرجل الذي بلغ التنوير الكامل"، وهو الاسم الذي أصبح يعرف به حتى يومنا هذا.
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

صورة هو شي منه تعلو مقر الحزب الشيوعي في هانوي. (الجزيرة)

وعلى الرغم من أنه لم يتلق من حلفائه هؤلاء جميعهم سوى القليل من المساعدة المادية، فإن تلك الفترة أكسبته مكانة سياسية وشعبية كبيرة؛ حيث استطاع استقطاب العديد من الجماعات القومية الناشئة في الهند الصينية، فكانت تلك هي الفترة التي تأسست فيها رابطة المنظمات الثورية في فيتنام عام 1942 التي عرفت اختصارًا باسم "فيت منّه"، وساهمت بشكل كبير في مناهضة الاستعمار الياباني، كما نجحت في الوقوف في وجه فرنسا عندما حاولت العودة لاحتلال الهند الصينية بعد الحرب العالمية الثانية، وفي نهاية المطاف، كانت هذه الرابطة هي التي وقفت في وجه الاحتلال الأميركي.
كانت تلك أيضا هي الفترة التي دعا فيها هو شي منه إلى التعبئة الشاملة في الهند الصينية، واستطاع الفيتناميون آنذاك حشد قوة مسلحة للمشاركة في حرب العصابات ضد اليابانيين قوامها 10 آلاف مقاتل، وعرفوا حينذاك بـ"الرجال الذين يرتدون السواد"، فكانوا يخرجون في الظلام من الغابات والأدغال لـ"اصطياد اليابانيين" ثم العودة إلى مواقعهم بهدوء.
وبحلول منتصف الأربعينيات، شعر الفرنسيون بقدر من عدم الأمان أثناء وجودهم تحت الإدارة اليابانية، ولإنقاذ أنفسهم من الاضطهاد الياباني اضطر الفرنسيون إلى أن يحاربوا جنبًا إلى جنب مع هو شي منه والثوار الفيتناميين عام 1945 لإخراج اليابانيين من الهند الصينية.
ومع استسلام اليابان في الحرب العالمية الثانية في أغسطس/آب 1945، انتهز الثوار الفيتناميون الفرصة وهاجموا هانوي عاصمة البلاد مرغمين الإمبراطور باو داي (آخر أباطرة سلاسة نغوين) على التخلي عن العرش، ثم رفعوا العلم الشيوعي الأحمر فوق القصر الإمبراطوري.
عند تلك اللحظة، أعلن هو شي منه استقلال فيتنام في خطابٍ مقتبس من "إعلان الاستقلال الأميركي"، وهي عادة جرت بين كثير من الدول التي نالت استقلالها في القرن العشرين.
وبهذا الإعلان أصبح هو شي منه رئيسًا لجمهورية فيتنام الديمقراطية، التي اعترف بها الفرنسيون عام 1946، وأُعلنت فيتنام دولة حرة لها حكومتها وجيشها وبرلمانها، لكنها في الوقت ذاته اعتبرت جزءًا من اتحاد دول الهند الصينية التابع للإدارة الفرنسية. وكان ذلك ضربة قاصمة لفرحة الثوار الفيتناميين بما حققوه من نصر، خاصة مع تزايد طموح الفرنسيين لاستعادة مستعمرتهم الفيتنامية القديمة.
وفي الوقت الذي كان فيه هو شي منه يشغل منصبه الرسمي رئيسًا للبلاد اضطر إلى أن يعود مجددًا زعيمًا سريًّا لقوات المقاومة الشعبية ويخوض مع شعبه حرب عصابات عرفت باسم "حرب الهند الصينية الأولى" التي بدأت عام 1946، ولم يتلق فيها شي منه إلا القدر الضئيل من المساعدة من المعسكر الشيوعي سواء في موسكو أو في بكين لاحقا (بعد استيلاء ماو تسي تونغ ورفاقه على الحكم في الصين عام 1949)، وقد عانت قواته من سوء التغذية ونقص الإمدادات الطبية ونقص التسليح، ولكن على الرغم من ذلك انتهت هذه الحرب بانتصار ساحق للثوار الفيتناميين بعد معركة "ديان بيان فو" عام 1954 التي ختمت 8 سنوات من الحرب بين الثوار الفيتناميين "الفيت منّه" والقوات الفرنسية.

في مواجهة أميركا

بدأ التورط الأميركي في فيتنام من خلال دعم القوات الفرنسية خلال معركة "ديان بيان فو" وما قبلها خلال وقائع حرب الهند الصينية الأولى، لكنه اتخذ شكلا أكثر وضوحا بعد انتصار قوات "الفيت منّه" (رابطة تحرير فيتنام)، حيث خشيت واشنطن قيام دولة شيوعية مناهضة للغرب فوق أراضي فيتنام الموحدة، لذلك فإنها فرضت تقسيم فيتنام إلى شطرين، فيتنام الجنوبية وعاصمتها سايغون (الموالية للولايات المتحدة)، وفيتنام الشمالية (الشيوعية) وعاصمتها هانوي بقيادة هو شي منه، وشرعت واشنطن على الفور في مساعيها لتقويض الحكم في الشمال ضمن وقائع الحرب الباردة.

يسرد المؤرخ الكندي المتخصص في الدراسات الدولية أندرو بريستون، أسباب هذه الحرب الأميركية في كتابه "مقدمة مختصرة في العلاقات الخارجية الأميركية"، قائلًا إنه في اللحظة التي تشكلت فيها معالم الصراع الجديد بين طرفي الحرب الباردة، الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي، اندلع أكثر الصراعات الدموية في فيتنام، وهو ما عُدّ نتيجة مباشرة لهذا الصراع المتأجج بين القوتين العظميين، وذلك لأن قرار البلدين تجنب خوض مواجهة مباشرة لم يكن إلا وسيلة لإدارة التوترات وليس إخمادها؛ وساعتها كانت حرب فيتنام كأنها بديل لتفريغ طاقة الحرب لدى القوتين دون المخاطرة باندلاع حرب نووية تصل آثارها المدمرة إلى كل دول العالم.
أما السبب الثاني للتدخل الأميركي فيتنام وفقًا لبريستون، فكان وقف التمدد الشيوعي إلى مناطق نفوذ الولايات المتحدة في آسيا، الذي كان مرتبطا ارتباطًا وثيقًا باحتواء الصينيين الشيوعيين الذين اعتبرتهم واشنطن لا يقلون خطرا عن غيرهم من الشيوعيين؛ فكانت فيتنام أحد الأماكن التي تواجهت فيها بكين مع واشنطن.
وفي البداية، كان التدخل الأميركي منصبًّا على تقديم الدعم المالي والعسكري وتوفير المستشارين للحكومة الموالية لواشنطن في فيتنام الجنوبية بقيادة "نغو دينه ديم" لكن جذوة المقاومة المتقدة القادمة من الشماليين الذين بدوا عازمين على استعادة فيتنام الموحدة والمستقلة أجبرت الأميركيين على تغيير خططهم والتدخل مباشرة في الحرب.
قاد هذه الحرب الجنرال الأميركي وليام ويستمورلاند من مدينة سايغون بصحبة وزير الدفاع الأميركي روبرت ماكنامارا، وكانت إستراتيجيته تعتمد بشكل كبير على استعراض القدرات العسكرية المتقدمة والتفوق التكنولوجي الساحق للولايات المتحدة بما يشمل القصف الجوي الوحشي لكلّ من فيتنام الشمالية والجنوبية، وتشير التقديرات إلى أن الولايات المتحدة أسقطت حمولة من القنابل على فيتنام تفوق أضعاف ما أسقطته جميع الأطراف المتحاربة في الحرب العالمية الثانية، بل إنها أسقطت على حليفتها الجنوبية (أثناء مطاردة الثوار) عددا من القنابل يفوق ما أسقطته على فيتنام الشمالية.
وعلى الرغم من كل هذا التفوق التكنولوجي والقصف الجوي المجنون، استطاع ثوار "الفيت كونغ" بقيادة العجوز هو شي منه استخدام الأنفاق على نطاق واسع سلاحًا فعّالًا في بيئة جوف أرضية لم تصل إليها الآلة العسكرية الأميركية بعد، فتمكنوا عن طريق الأنفاق من نصب الكمائن لجنود الجيش الأميركي دون أن يتأثر المقاتلون بالهجمات الجوية، وهي الممرات التي امتدت على مسافة آلاف الأقدام وكانت لها مداخل صغيرة مموهة استُخدمت ملاجئ ومواقع للقتال.
كما زودت الأنفاق الفيتنامية مقاتلي الفيت كونغ بمساحة للتصنيع وإعادة الإمدادات، وذلك على مسافة قريبة من أعدائهم الأميركيين، الأمر الذي دفع واشنطن إلى تشكيل فرقة كاملة من القوات الأميركية تعرف باسم "فئران الأنفاق"، كان أغلبهم من قصار القامة ولهم خصائص بدنية محددة تمكنهم من الزحف ساعات داخل الأنفاق في محاولات فاشلة للبحث عن المقاتلين الفيتناميين، وذلك بحسب ما جاء في تقرير المتحف الوطني للجيش الأميركي.

وفي ليلة 31 يناير/كانون الثاني 1968، وبينما كان الفيتناميون يستعدون للاحتفال بعيد رأس السنة القمرية "تيت نوين دان" المعروف اختصارا باسم التيت، بثت الإذاعة الرسمية في مدينة هانوي قصيدة كتبها رئيس فيتنام الشمالية "هو شي منه"، قال فيها: "ربيعنا اليوم أحلى من كل ربيع، ليقلّد الشمال والجنوب بعضهم بقتال الغزاة الأميركيين.. تقدموا! سننتصر!".
كانت تلك القصيدة عبارة عن رسالة مشفرة، وجهها هو شي منه إلى ثوار الفيت كونغ الشيوعيين، ليحثهم على بداية الهجوم الذي اندلع في عشر مدن جنوبية بالتوازي، ووصل إلى عاصمة الجنوب الفيتنامي سايغون واقتحم الثوار مقر السفارة الأميركية، فيما عرف باسم "هجوم التيت" الذي استمر شهرًا كاملًا واستهدف تقريبًا كل مدن وولايات فيتنام الجنوبية.
خلال هذا الهجوم عبر إلى فيتنام الجنوبية من "طريق هو شي منه" قرابة 80 ألف مقاتل، قُتل أكثر من نصفهم خلال هذا الهجوم الذي تسبب في مقتل آلاف الجنود من الأميركيين وقوات فيتنام الجنوبية.
اعتبر "هجوم التيت" لحظة فارقة في تاريخ فيتنام، إذ سطر بداية النهاية لحرب فيتنام، التي قاد مقاومتها هو شي منه بنفسه قبل أن يلقى حتفه عام 1969، فلم يمنحه القدر الفرصة ليشهد وقائع هزيمة الولايات المتحدة واتحاد فيتنام الجنوبية والشمالية في دولة مستقلة بعد سبعة أعوام من ذلك الهجوم.
بيد أن الزعيم الفيتنامي عاش طوال حياته واثقًا من النصر، ففي عام 1962، قابل هو شي منه زائرا فرنسيا وأثناء مناقشته لمسألة تحرر فيتنام من الاحتلال الأميركي، قال له القائد العجوز: "استغرق الأمر منا ثماني سنوات من القتال المرير حتى نهزمكم أيها الفرنسيون، وأنتم تعرفون بلادنا جيدًا، والأميركيون أقوى بكثير إلا أنهم يعرفوننا بشكلٍ أقل، لذا قد يستغرق الأمر منا عشر سنوات، لكن مواطنينا الأبطال سيتمكنون من هزيمتهم في النهاية".
وبالفعل في أعقاب "هجوم التيت" عام 1968، أدركت الإدارة الأميركية أن الحرب الفيتنامية وصلت إلى نهايتها، حيث أظهرت أحداث أعياد الميلاد حالة الشلل القتالي المذلّ الذي عانى منه الجنود الأميركيون، وأدى ارتفاع أعداد الضحايا من الأميركيين والمدنيين الفيتناميين إلى تقوية التيار المناهض للحرب في واشنطن، فظهرت حركة "مناهضة الحرب في فيتنام" التي اعتبرت من أكبر حركات مناهضة الحرب في التاريخ، وانضم إليها الملايين الذين نظموا التظاهرات الحاشدة في شوارع العاصمة الأميركية، الأمر الذي اضطر الرئيس الأميركي ليندون جونسون إلى الرضوخ وقبول الذهاب إلى طاولة المفاوضات مع ثوار الشمال الشيوعيين.
في النهاية صدق حدس هو شي منه، ففي مارس/آذار من عام 1973، خرج آخر جندي أميركي من فيتنام بموجب اتفاق السلام في 23 يناير/كانون الثاني من نفس العام، لكن انسحاب قرابة نصف مليون جندي أميركي من فيتنام لم يستطع أن ينهي الحرب، إذ حلّت القوات الفيتنامية الجنوبية مكانهم، واستمرت واشنطن في قصف شمال فيتنام ودعمت قوات الجنوب اقتصاديًّا وعسكريًّا.
في المقابل واصل "الفيت كونغ" قتالهم من الشمال لتوحيد شطري البلاد حتى بعد وفاة قائدهم هو شي منه، وفي ربيع عام 1975 سقطت مدينة سايغون في أيدي الثوار، لتكتب بذلك نهاية الحرب التي أنفقت الولايات المتحدة عليها قرابة 168 مليار دولار (تعادل أكثر من تريليون دولار بحسابات التضخم الحالية)، وفقدت أكثر 58 ألف جندي فضلا عن إصابة أضعافهم، وهي خسائر هائلة جدا بمقاييس ذلك العصر، لكنها لا تقارن بالخسارة المعنوية والرمزية في سمعة الولايات المتحدة وجيشها الذي مُني بأثقل هزيمة وأكثرها مرارة في تاريخه الحديث.

المصدر: الجزيرة نت + مواقع إلكترونية

 

 


 

الباسل

يتولى القادة العسكريون مهمة الدفاع عن الوطن ، ففي أوقات الحرب تقع على عاتقهم مسؤولية إحراز النصر المؤزر أو التسبب في الهزيمة ، وفي أوقات السلم يتحمّلون عبء إنجاز المهام العسكرية المختلفة ، ولذا يتعيّن على هؤلاء القادة تطوير الجوانب القيادية لديهم من خلال الانضباط والدراسة والتزوّد بالمعارف المختلفة بشكل منتظم ، واستغلال كافة الفرص المتاحة ، ولاسيما أن الحياة العسكرية اليومية حبلى بالفرص أمام القادة الذين يسعون لتطوير أنفسهم وتنمية مهاراتهم القيادية والفكرية

   

رد مع اقتباس

قديم 01-01-26, 06:55 PM

  رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
الباسل
المديــر العـــام

الصورة الرمزية الباسل

إحصائية العضو





الباسل غير متواجد حالياً

رسالتي للجميع

افتراضي هو شي منه.. قائد ثورة فيتنام



 

هو شي منه قائد ثورة فيتنام ضد فرنسا وأميركا

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
هو شي منه قاد في 1954 المقاومة الشعبية ضد الاستعمار الفرنسي وحقق نصرا تاريخيا في معركة "ديان بيان فو" (غيتي)



28/4/2025

أحد أبرز رواد حركة مناهضة الاستعمار بعد الحرب العالمية الثانية، عُرف بدوره المحوري في مقاومة الاستعمار الفرنسي والغزو الأميركي، أسس الحزب الشيوعي الفيتنامي عام 1930، وقاد تأسيس رابطة استقلال فيتنام (الفيت مينه) عام 1941، وترأس جمهورية فيتنام الديمقراطية (فيتنام الشمالية) منذ إعلان استقلالها عام 1946 حتى وفاته عام 1969.

المولد والنشأة

وُلد هو شي منه يوم 19 مايو/أيار 1890، بقرية كيم ليين التابعة لبلدية نام ليين (أصبحت تُعرف بـ"كيم ليين")، بمحافظة ني آن شمالي البلاد.
عُرف في طفولته باسم "نغوين سينه كونغ"، ثم اتخذ لاحقا أثناء مسيرته الدراسية اسم "نغوين تات ثانه"، قبل أن يعرف باسم "نغوين آي كووك" في سنوات نضاله الثوري.
نشأ في أسرة تجمع بين عمق الثقافة الريفية والتزامها الوطني؛ فوالده عالم في الأدب الكلاسيكي الصيني، بينما كانت والدته مزارعة، وكان شقيقه وشقيقته من أوائل المنخرطين في مقاومة الاستعمار الفرنسي.
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

هو شي منه في مكتبه بالقصر الرئاسي في هانوي (غيتي)

الدراسة والتكوين العلمي

تلقى "هو شي منه" تعليمه الثانوي في مدينة هوي، ثم تولى إدارة مدرسة محلية في فان ثيت، قبل أن يتابع تكوينه الفني في معهد تقني بمدينة سايغون.
وفي الفترة بين عامي 1934 و1938، التحق بمعهد الأبحاث في المشاكل الوطنية والاستعمارية في موسكو (الاتحاد السوفياتي)، وهناك تلقى تكوينا أكاديميا عميقا في قضايا التحرر الوطني والثورة الاجتماعية، واستمر في متابعة الحركة الثورية الفيتنامية وتوجيهها.

التجربة العملية

بدأ هو شي منه مسيرته العملية عام 1911 بالعمل طباخا على متن باخرة فرنسية مدة أكثر من 3 سنوات، جاب أثناءها عددا من الموانئ في أفريقيا، وزار مدينتي بوسطن ونيويورك في الولايات المتحدة الأميركية.
وفي الفترة ما بين 1915 و1917، أقام في لندن، ثم انتقل إلى فرنسا، وتقلب بين مهن مختلفة، إذ عمل بستانيا وعامل نظافة ونادلا، إضافة إلى إشرافه على تشغيل الأفران.
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

هو شي منه أسس الحزب الشيوعي الفيتنامي عام 1930 (غيتي)

التجربة الثورية

بدأت مسيرة "هو شي منه" الثورية عام 1911، بعدما غادر فيتنام عبر ميناء "نها رونغ" يوم 3 يونيو/حزيران 1911، بحثا عن طريقة لتحرير وطنه.
زار عددا من البلدان في آسيا وأوروبا وأميركا وأفريقيا، وعاش وسط العمال والفلاحين، مشاركا في الحركات الثورية لشعوب مختلفة، ومواصلا كفاحه الدؤوب من أجل استقلال فيتنام.

في الفترة بين 1917 و1923 نشط مع التيار الاشتراكي في فرنسا واشتهر باسم "نغوين آي كووك"، وشارك في تنظيم الفيتناميين المقيمين هناك. وفي 1919، وجه التماسا إلى مؤتمر فرساي طالب فيه بحقوق متساوية للشعب الفيتنامي ضمن الاستعمار الفرنسي.
اعتنق الماركسية اللينينية عام 1920، لموقفها المناهض للاستعمار، وغيّر اسمه إلى "نغوين آي كووك" ويعني "نغوين الوطني".
انضم في ديسمبر/كانون الأول من العام ذاته إلى الشيوعيين الفرنسيين عقب انشقاقهم عن الحزب الاشتراكي أثناء مؤتمر تور، وأسهم في تأسيس الحزب الشيوعي الفرنسي.
أطلق في فرنسا عام 1922 صحيفة "المستضعفون" التي دعت إلى تحرير الشعوب المستعمرة، وفي يونيو/حزيران 1923 انتقل إلى الاتحاد السوفياتي وعمل في صفوف الأممية الشيوعية.
انتخب عضوا في المجلس الدولي للفلاحين في أكتوبر/تشرين الأول من العام ذاته، وكان الممثل الوحيد للفلاحين المستعمرين في هيئة الرئاسة.
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

فُو نغوين جياب قاد الجيش الشعبي الفيتنامي (رويترز)

وصل في نوفمبر/تشرين الثاني 1924 إلى قوانتشو في الصين بصفته عضوا في اللجنة الشرقية للأممية الشيوعية وهيئة رئاسة الفلاحين الدولية.
وفي عام 1925 أسس جمعية الشباب الثوري الفيتنامي، وأشرف على تنظيم دورات تدريبية للكادر الثوري، وشارك في تأسيس "رابطة شعوب آسيا المضطهدة" التي هدفت إلى توحيد حركات التحرر ضد القوى الاستعمارية.
نشر كتابين، الأول بعنوان "إدانة الاستعمار الفرنسي"، والثاني بعنوان "طريق الثورة" نشره عام 1927 ووضع فيه خارطة طريق للتحرر الوطني والاجتماعي.
في 1927 وعقب طرد الشيوعيين من قوانغتشو، لجأ "هو شي منه" إلى موسكو، ومنها انتقل إلى دول أوروبية عدة، شملت فرنسا وبلجيكا وألمانيا وإيطاليا، قبل أن يستقر في سيام (تايلند) حيث أمضى عامين ممثلا للأممية الشيوعية، لكن أتباعه بقوا في جنوب الصين.

تشكيل الحزب الشيوعي

في الفترة بين يوليو/تموز 1928 ونوفمبر/تشرين الثاني 1929، عمل في قيادة الحركة الوطنية الفيتنامية في الخارج. وترأس اجتماع تأسيس "الحزب الشيوعي الفيتنامي" في كولون (هونغ كونغ) في الثالث من فبراير/شباط 1930، وصاغ البرنامج السياسي والنظام الأساسي للحزب وأطلق نداء توحيد النضال الوطني. وبناء على نصيحة سوفياتية، اعتمد الحزب لاحقا اسم "الحزب الشيوعي الهندوصيني" في أكتوبر/تشرين الأول 1930.
تزامن تأسيس الحزب مع انتفاضات عنيفة ضد الاستعمار الفرنسي، مما أدى إلى ملاحقته، وصدر ضده حكم غيابي بالإعدام. وفي يونيو/حزيران 1931 اعتقل في هونغ كونغ 1931 بطلب فرنسي، وأُفرج عنه بنهاية 1932 بفضل جهود أصدقائه الذين ساعدوه على الفرار إلى موسكو.
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

هو شي منه أسس "رابطة استقلال فيتنام" (الفيت مينه) عام 1941 (غيتي)

في أكتوبر/تشرين الأول عام 1938، غادر "هو شي منه" موسكو وتوجه إلى الصين، وتواصل مع منظمة الحزب الشيوعي استعدادا للعودة إلى وطنه. أثناء إقامته، مكث بضعة أشهر مع "ماو تسي تونغ" الذي أصبح لاحقا رئيس جمهورية الصين الشعبية.
وفي عام 1940 وتزامنا مع الحرب العالمية الثانية، وهزيمة فرنسا أمام ألمانيا، أدرك "نغوين آي كووك" برفقة معاونيه "فو نغوين جياب" و"فام فان دونج" أن الظرف التاريخي ملائم لتعزيز الحركة الوطنية الفيتنامية، في هذه الفترة بدأ "كوك" يستخدم اسم "هو شي منه".

في 28 يناير/كانون الثاني 1941، عاد هو شي منه إلى فيتنام، وعقد المؤتمر الثامن للجنة المركزية للحزب الشيوعي الهندي الصيني، وأسس رابطة استقلال فيتنام (الفيت مينه)، ونظم جيش التحرير الوطني.
في أغسطس/آب 1942، اتجه إلى الصين سعيا للتحالف الدولي وتنسيق الجهود المناهضة للفاشية في ساحة معركة المحيط الهادي، لكن السلطات المحلية التابعة لتشيانغ كاي شيك -رئيس الحكومة الوطنية لجمهورية الصين آنذاك- اعتقلته في مقاطعة قوانغشي، وقضى عاما و14 يوما في السجن.
في تلك الفترة ألّف ديوان شعر بعنوان "مذكرات السجن"، ضم 133 قصيدة مكتوبة بالأحرف الصينية.
بفضل جهود حلفائه، تمكن "هو شي منه" من تأمين إطلاق سراحه عبر اتفاق مع "تشيانغ فا كوي"، أحد أمراء الحرب في جنوب الصين، نص على دعم مصالح تشيانغ كاي شيك في الهند الصينية ضد الفرنسيين. وفي أعقاب ذلك، أُفرج عنه في سبتمبر/أيلول 1943، واستأنف نشاطه الثوري وعاد إلى فيتنام في سبتمبر/أيلول 1944.
في ديسمبر/كانون الأول 1944، أشرف هو شي منه على تأسيس فرقة الدعاية المسلحة لتحرير فيتنام، والتي أصبحت لاحقا "جيش التحرير الشعبي".

تأسيس جمهورية فيتنام الديمقراطية

في عام 1945، اجتاح اليابانيون الهند الصينية، وسجنوا وأعدموا المسؤولين الفرنسيين، مما مهّد الطريق أمام القوى الوطنية للتحرك. وبعدما ألقت الولايات المتحدة قنبلتها الذرية على هيروشيما، استسلمت اليابان، مما أدى إلى تصفية أقوى خصمين "للفيت مينه".
استثمر هو شي منه هذه الفرصة الإستراتيجية، وتواصل مع القوات الأميركية وتعاون مع مكتب الخدمات الإستراتيجية "أوه إس إس" في العمليات المناهضة لليابانيين، بينما واصل مقاتلو "الفيت مينه" نضالهم المسلح، لا سيما في جبال جنوب الصين. وتزامنا مع ذلك، أشرف هو شي على القوات المسلحة الثورية بقيادة فو نجوين جياب التي زحفت نحو هانوي في أبريل/نيسان عام 1945.
في 19 أغسطس/آب 1945 وتزامنا مع استسلام اليابان، دخل هو شي منه ومقاتلوه العاصمة الفيتنامية هانوي، وفي الثاني من سبتمبر/أيلول من العام ذاته وقف أمام الجماهير في ساحة با دينه معلنا تأسيس جمهورية فيتنام الديمقراطية (فيتنام الشمالية).
لاحقا، نظم "هو شي منه" انتخابات حرة أسفرت عن انتخاب أول جمعية وطنية في البلاد، أقرّت أول دستور ديمقراطي، وانتخبته رئيسا للجمهورية عام 1946.
في 3 نوفمبر/تشرين الثاني 1946، كلفته الجمعية الوطنية بتشكيل حكومة جديدة، فتولى منصبي الرئيس ورئيس الوزراء في الفترة من نوفمبر/تشرين الثاني 1946 إلى سبتمبر/أيلول 1955، إضافة إلى منصب وزير الخارجية حتى عام 1947.
في 19 ديسمبر/كانون الأول 1946، أصدر نداء للمقاومة الوطنية ضد الاستعمار الفرنسي، للدفاع عن السيادة الوطنية وضمان استقلال فيتنام.
وفي 1951 أثناء المؤتمر الوطني الثاني للحزب الشيوعي الهندي الصيني، أُعلن رسميا عن تغيير اسمه إلى "حزب العمال الفيتنامي"، وانتُخب هوشي منه رئيسا للجنته المركزية.
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

صورة لهو شي منه أثناء الذكرى الخمسين لنهاية حرب فيتنام في 27 أبريل/نيسان 2025 (الفرنسية)

وفي 1954 قاد هو شي منه المقاومة الشعبية ضد الاستعمار الفرنسي، وحقق نصرا تاريخيا في معركة "ديان بيان فو" التي وقعت بين قوات اتحاد تحرير فيتنام والجيش الفرنسي، وأنهت الوجود الاستعماري الفرنسي في فيتنام.
في أكتوبر/تشرين الأول 1956، أثناء المؤتمر المركزي الموسع العاشر، أعيد انتخابه رئيسا للحزب وأمينا عاما.
وأثناء المؤتمر الثالث للحزب في سبتمبر/أيلول 1960، أعيد انتخاب هوشي رئيسا للجنة المركزية، وانتُخب كذلك رئيسا لجمهورية فيتنام الديمقراطية أثناء دورتي الجمعية الوطنية الثانية والثالثة.
استمر في قيادة البلاد واللجنة المركزية لحزب العمال الفيتنامي ضد الغزو الأميركي، وأدار جهود الإصلاح الاشتراكي وبناء الاشتراكية في شمال فيتنام حتى وفاته عام 1969.

الوفاة

توفي الرئيس هو شي منه في الثاني من سبتمبر/أيلول 1969 في هانوي، وأعلن عن وفاته في اليوم التالي.

المصدر: مواقع إلكترونية + الجزيرة نت

 

 


الباسل

يتولى القادة العسكريون مهمة الدفاع عن الوطن ، ففي أوقات الحرب تقع على عاتقهم مسؤولية إحراز النصر المؤزر أو التسبب في الهزيمة ، وفي أوقات السلم يتحمّلون عبء إنجاز المهام العسكرية المختلفة ، ولذا يتعيّن على هؤلاء القادة تطوير الجوانب القيادية لديهم من خلال الانضباط والدراسة والتزوّد بالمعارف المختلفة بشكل منتظم ، واستغلال كافة الفرص المتاحة ، ولاسيما أن الحياة العسكرية اليومية حبلى بالفرص أمام القادة الذين يسعون لتطوير أنفسهم وتنمية مهاراتهم القيادية والفكرية

   

رد مع اقتباس

إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:24 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
 

شبكـة الوان الويب لخدمات المـواقع