أمريكا تعلن تحشيدا غير مسبوق قرب إيران.. ما تفسير ذلك؟

القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) تعلن وصول حاملة الطائرات الثالثة "يو إس إس جورج بوش" إلى المنطقة (القيادة المركزية الأمريكية)
24/4/2026
أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، اليوم الجمعة، عن وجود 3 حاملات طائرات في الشرق الأوسط، للعمل في آن واحد، لأول مرة منذ عقود، بالتزامن مع الإعلان عن زيارة لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد، وذلك في سياق الحراك الجاري لاستئناف المفاوضات مع واشنطن.
ويأتي إعلان سنتكوم، عقب وصول حاملة الطائرات الأمريكية "يو إس إس جورج بوش" إلى المنطقة، لتنضم إلى حاملتي الطائرات "أبراهام لينكولن" و"جيرالد فورد".
وقالت سنتكوم، عبر حسابها على منصة إكس، إن حاملات الطائرات الثلاث تعمل في آن معا، برفقة أسرابها الجوية التي تضم أكثر من 200 طائرة، إلى جانب 15 ألف بحار وجندي من مشاة البحرية الأمريكية.
مواصفات حاملة الطائرات الثالثة
وتحمل حاملة الطائرات "جورج بوش" -العاملة
بالطاقة النووية– على متنها 80 طائرة مقاتلة ومروحيات من طرازات مختلفة من بينها مقاتلات من طراز "إف 18″، والطائرة المروحية من طراز "في 22″، ومروحيات "سي إتش 53".
ويبلغ طول الحاملة 333 مترا، وترتفع 20 طابقا فوق سطح البحر، وتحوي مدرجا للطائرات بطول 200 متر، وتحمل على متنها 5700 ملاح وجندي، وتعمل من خلال مفاعلين نوويين، إضافة إلى عتاد وأسلحة متعددة لحمايتها.
خطط عسكرية جديدة
وكشفت شبكة "سي إن إن" -نقلا عن مصادر مطلعة اليوم الجمعة- أن المسؤولين العسكريين الأمريكيين يعملون على خطط جديدة لاستهداف قدرات إيران في مضيق هرمز، إذا انهار وقف إطلاق النار.
وأفادت المصادر بأن الجيش الأمريكي قد ينفذ تهديد الرئيس دونالد ترمب السابق بضرب أهداف إيرانية، بما في ذلك منشآت الطاقة، في محاولة لإجبار
طهران على الجلوس إلى طاولة المفاوضات.
وكان ترمب قد صرّح أكثر من مرة بأن بلاده ستستأنف العمليات العسكرية، إذا لم يُتوصل إلى حل دبلوماسي للحرب.
وبحسب "سي إن إن"، فمن المرجح أن تستهدف الضربات الأمريكية الإضافية -إن وقعت- القدرات العسكرية الإيرانية المتبقية، بما في ذلك الصواريخ وقاذفاتها، ومرافق الإنتاج التي لم تُدمر خلال الـ40 يوما الأولى من الحرب.
ونقلت الشبكة عن المصادر أن تمديد ترمب لوقف إطلاق النار ليس مؤقتا، وأن الجيش الأمريكي على أهبة الاستعداد لاستئناف الضربات إذا لزم الأمر.

"سي إن إن": من المرجح أن تستهدف الضربات الأمريكية الإضافية القدرات العسكرية الإيرانية المتبقية (غيتي)
إيران في باكستان.. مؤشر على التصعيد
وحول سؤال عن المتغير الذي دفع وزير الخارجية الإيراني إلى الذهاب للعاصمة الباكستانية إسلام آباد، قال الباحث في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي هشام الغنام للجزيرة، إن المتغير الأساسي يتمثل في التحضير الأمريكي لعمليات عسكرية كبيرة في مضيق هرمز، معتبرا أن النظام الإيراني يعيش حالة من الذعر في هذا الوقت.
وأضاف أن الباعث الجوهري لذهاب وفد طهران إلى باكستان الرغبة في إيجاد اتفاق، سعيا من النظام الإيراني لتجنب عودة الحرب والتدمير، مشبّها المفاوضات المرتقبة بالمحادثات النووية السابقة في عُمان قبيل نشوب الحرب في 28 فبراير/شباط الماضي.

باكستان تواصل استنفارها الأمني لاستقبال وفدي التفاوض بين واشنطن وطهران (رويترز)
ويبدو أن زيارة عراقجي لن تكون حصرا لباكستان، فقد ذكرت وكالة الأنباء الإيرانية أن وزير الخارجية عراقجي سيبدأ اليوم جولة خارجية تقوده إلى إسلام آباد ومسقط وموسكو، مشيرة إلى أن هدف الجولة هو إجراء مشاورات ثنائية وبحث آخر مستجدات الحرب على إيران.
كما نقل مراسل الجزيرة عن مصدر حكومي باكستاني، أن عراقجي سيلتقي في إسلام آباد رئيس الوزراء الباكستاني بحضور قائد الجيش.
وفي السياق، يرى أستاذ دراسات الشرق الأوسط في جامعة طهران، حسن أحمديان، أن الوقت الراهن يمثل الهدوء الذي يسبق العاصفة، بالنظر إلى التحركات الأمريكية المتمثلة في استقدام القدرات العسكرية.
وقال أحمديان إن سبب تمسّك إيران بإنهاء الحصار البحري يعود إلى كونه غطاء لتحشيد المزيد من القوات العسكرية استعدادا للمرحلة المقبلة.
وخلص إلى أن
الولايات المتحدة فشلت في تحقيق أهدافها من الحرب، وأنه لا يمكنها أن تتعايش مع هذا الفشل، ما يدفعها إلى السعي لتغيير الصورة عبر استقدام القوات الجديدة.
المصدر: الجزيرة نت