عيدروس الزبيدي

عيدروس الزبيدي تولى منصب نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي (صفحته على فيسبوك)
آخر تحديث: 8/1/2026
عيدروس الزبيدي، سياسي يمني بارز، تولى أثناء مسيرته قيادة الحراك المسلح في جنوب اليمن، وبرز قائدا عسكريا وسياسيا في الصراعات في الجنوب ضد جماعة الحوثي والقوات الحكومية السابقة.
أصبح محافظا لعدن عام 2015، وبعد إقالته عام 2017 أسس كيانا سياسيا لما يعرف بقضية الجنوب، فأعلن في مايو/أيار 2017 عن تشكيل المجلس الانتقالي الجنوبي برئاسته.
وبعد تشكيل مجلس القيادة الرئاسي اليمني عام 2022، عُين الزبيدي نائبا لرئيس المجلس، واستمر دوره ضمن المجلس حتى تصاعد التوتر الأمني في جنوب اليمن أواخر 2025 وسيطرة قوات المجلس الانتقالي على محافظتي حضرموت والمهرة.
وفي 7 يناير/كانون الثاني 2026، أعلن رئيس المجلس الرئاسي إسقاط عضوية الزبيدي وإحالته إلى النيابة العامة بتهم تتعلق بـ"الخيانة العظمى".
المولد والدراسة
وُلد عيدروس قاسم عبد العزيز الزبيدي يوم 23 يوليو/تموز 1967 في قرية زبيد بمحافظة الضالع الجنوبية، وهو ينحدر من أسرة من قبلية زبيد-حمير بالضالع.
انتقل إلى مدينة عدن ليكمل تعليمه الجامعي في كلية القوات الجوية والدفاع الجوي عام 1986، وتخرج فيها برتبة ملازم ثان عام 1988.

عيدروس الزبيدي أسس عام 1996 حركة تقرير المصير (حتم) المطالبة باستعادة دولة الجنوب (غيتي)
التجربة العسكرية والسياسية
عمل الزبيدي ضابطا في القوات الجوية لمدة عام. وبعد إعلان الوحدة اليمنية عام 1990 انتقل إلى قوات الأمن الخاصة بوزارة الداخلية وعمل مسؤولا عن حماية المنشآت والسفارات الأجنبية في صنعاء.
شارك الزبيدي في الحرب ضمن الداعين إلى انفصال الجنوب، وبعدما حسمها الرئيس الراحل
علي عبد الله صالح غادر إلى
جيبوتي قسرا بعد سقوط عدن في 7 يوليو/تموز 1994.
وبعد عودته إلى
اليمن عام 1996 أسس وقاد "حركة تقرير المصير" (حتم) المطالبة باستعادة دولة الجنوب، وهي أول حركة جنوبية تتبنى عمليات مسلحة ضد القوات الحكومية.
وبين عامي 1996 و1998، نفذت الحركة عمليات عسكرية استهدفت القوات الحكومية، لكنها تعرضت للملاحقة، وصدر حكم غيابي على الزبيدي
بالإعدام.
وفي عام 2000، أصدر الرئيس صالح عفوا أدى إلى إسقاط الحكم على الزبيدي الذي اتجه بعدها إلى العمل السياسي ضمن تكتل أحزاب
اللقاء المشترك.
ويعتبر الزبيدي من أبرز القيادات الفاعلة في الحراك الجنوبي، وهو تكتل للقوى والفصائل اليمنية في جنوب البلاد تأسس عام 2007، ويطالب بانفصال الجنوب وفك الارتباط القائم منذ عام 1990 بين شطري البلاد، وعودة دولة جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية. وتُعتبر محافظة الضالع المعقل الرئيسي للحراك.
وفي يونيو/حزيران 2011، أعلن الزبيدي عودة النشاط المسلح لحركة "حتم" في جنوبي اليمن بغرض ما سمّاه تحرير الجنوب المحتل، وقال في حديث للجزيرة نت حينئذ إن حركته اختارت العمل المسلح "ردا على ما تمارسه قوات الجيش والأمن اليمني في الجنوب، ودفاعا عن النفس لكون الجنوب محتلا منذ 1994".
وأضاف أن نشاط الحركة لا يقتصر على المقاومة المسلحة، بل يشمل المقاومة السياسية والاقتصادية، لافتا إلى أن الحركة تبنت الكفاح المسلح بينما تبنى الحراك الجنوبي النضال السلمي، ولكلٍّ برنامجه وأهدافه، نافيا أن تكون الحركة هي الفصيل المسلح للحراك.
وفي يناير/كانون الثاني 2014، أسس الزبيدي ما سمّاه "المقاومة الجنوبية" التي أعلنت حضورها الرسمي في بيانها الأول الذي بُث عبر قناة "عدن لايف" التلفزيونية التابعة للحراك الجنوبي، التي يملكها الرئيس الجنوبي السابق علي سالم البيض.
وأكدت "المقاومة الجنوبية" في بيانها استمرار عملياتها المسلحة حتى "إزالة الاحتلال اليمني من أرض الجنوب واستعادة دولته".
وفي عام 2015، قاد الزبيدي -بحسب الموقع الرسمي لوزارة الخارجية وشؤون المغتربين التابعة للحكومة الشرعية- الحرب ضد جماعة أنصار الله (الحوثيين) في الضالع ولحج وعدن. ووفق مصادر إعلامية يمنية فقد تعرض لمحاولات اغتيال تبنى بعضها تنظيم الدولة الإسلامية.
وفي 26 مارس/آذار 2015، رحبت قواته بانطلاق عملية عاصفة الحزم بقيادة المملكة العربية السعودية ضد أهداف جماعة الحوثي والقوات الموالية للرئيس الراحل صالح، وأشار بيان رسمي للمقاومة الجنوبية إلى أن العملية العسكرية "إنقاذ حقيقي للبلاد".
وفي 25 مايو/أيار 2015، أعلنت قواته محافظة الضالع، الواقعة في جنوب اليمن، محافظة محررة، لتكون أول محافظة يُعلن تحريرها كلها. وعقب ذلك، واصلت هذه القوات تقدمها باتجاه تحرير قاعدة العند الجوية.
وفي 4 أغسطس/آب من العام نفسه، أعلن الزبيدي تحرير جميع المناطق المحاذية للعاصمة المؤقتة عدن، إذ التحمت قواته بقوات تحالف دعم الشرعية في اليمن القادمة من عدن.

عيدروس الزبيدي عُين عام 2015 محافظا للعاصمة المؤقتة عدن (الجزيرة)
محافظ عدن
يوم 7 ديسمبر/كانون الأول 2015، عُين الزبيدي محافظا للعاصمة المؤقتة عدن بقرار جمهوري، خلفا للواء جعفر محمد سعد، الذي اغتيل بعملية وُصفت بأنها "إرهابية".
وبحسب الخارجية اليمنية، تسلم الزبيدي مهامه في أوضاع أمنية معقدة، إذ كانت جماعات مسلحة، من بينها تنظيما الدولة الإسلامية والقاعدة، تسيطر على عدد من مديريات مدينة عدن.
وفي فترة توليه المنصب، تعرض لأكثر من 4 محاولات اغتيال، من بينها 3 محاولات نفذت باستخدام سيارات مفخخة، وأعلن "تنظيم الدولة الإسلامية" تبنّيها.
وفي مطلع مارس/آذار 2016، أعلن الزبيدي عن إطلاق عملية عسكرية وأمنية واسعة استهدفت تطهير عدن من عناصر تنظيمي القاعدة والدولة الإسلامية، وذلك عقب سلسلة من أعمال القتل والاغتيالات التي شهدتها المدينة بصورة شبه يومية.
وفي أواخر الشهر نفسه، أعلنت القوات الأمنية استكمال العملية وإحكام سيطرتها على العاصمة عدن، مؤكدة تطهيرها بشكل كامل من تلك الجماعات.
وفي سبتمبر/أيلول 2016، دعا الزبيدي مختلف القوى السياسية والقوى الجنوبية في محافظات الجنوب إلى الإسراع بتشكيل كيان سياسي وطني يحمل قضية شعب الجنوب. كما دعا الرئيس عبد ربه منصور هادي ودول التحالف العربي إلى دعم توجهات الجنوبيين نحو إعلان كيانهم السياسي.

رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي
في 27 أبريل/نيسان من العام التالي، صدر قرار جمهوري بإقالة الزبيدي من منصبه محافظا لعدن، وتعيينه سفيرا في وزارة الخارجية. وانطلقت عقب القرار احتجاجات واسعة ومسيرات حاشدة في العاصمة عدن وعدد من محافظات الجنوب، رفضا له.
وفي 11 مايو/أيار 2017 أعلن الزبيدي تشكيل كيان سياسي جنوبي هو المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي تكون من 26 عضوا يتقدمهم الزبيدي ونائبه هاني بن بريك، إلى جانب عدد من محافظي المحافظات الجنوبية -باستثناء محافظة أبين- وشخصيات وقيادات من تيارات ومكونات الحراك الجنوبي.
في المقابل، أعلنت الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا اعتراضها على تشكيل المجلس، وأكد بيان رسمي صدر عقب اجتماع الرئيس هادي مع مستشاريه في العاصمة السعودية الرياض رفض المجتمعين بشكل قاطع للمجلس الانتقالي الجنوبي.
استمرت القوات التابعة للزبيدي بدعم التحالف العربي في محاربة الجماعات المصنفة "إرهابية"، وأسهمت بدور رئيسي في تثبيت الأمن في عدد من محافظات الجنوب المحررة.
وفي أغسطس/آب 2019، دعت كل من السعودية والإمارات إلى إجراء مفاوضات سياسية بين المجلس الانتقالي الجنوبي والحكومة اليمنية. وأسفرت المفاوضات التي استمرت نحو شهرين عن توقيع "اتفاق الرياض" في 5 نوفمبر/تشرين الثاني من العام نفسه، الذي نص على تشكيل حكومة كفاءات سياسية لا تتعدى 24 وزيرا يعين الرئيس أعضاءها بالتشاور مع رئيس الوزراء والمكونات السياسية على أن تكون الحقائب الوزارية مناصفة بين المحافظات الجنوبية والشمالية.
وبعد تشكيل مجلس القيادة الرئاسي في أبريل/نيسان 2022، إثر تنحي الرئيس هادي من منصبه وتحويل صلاحياته كاملة إلى المجلس المكون من 8 أعضاء برئاسة رشاد العليمي، عُين الزبيدي نائبا لرئيس المجلس.

إقالته
يوم 7 يناير/كانون الثاني 2026، أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي العليمي إسقاط عضوية الزبيدي بالمجلس، وإحالته إلى النيابة العامة بتهم تتعلق بـ"الخيانة العظمى"، وذلك بعد تصاعد التوتر الأمني في جنوب اليمن وسيطرة قوات المجلس الانتقالي على محافظتي حضرموت والمهرة ورفضها الانسحاب رغم دعوات محلية وإقليمية.
جاء هذا القرار عقب إعلان الزبيدي بدء فترة انتقالية مدتها عامان يتبعها استفتاء لتقرير مصير جنوب اليمن، وإقراره إعلانا دستوريا لاستعادة "دولة الجنوب العربي"، مما اعتُبر تحديا للسلطة الشرعية والتحالف العربي.
وقد صرح التحالف العربي بأن الزبيدي غادر إلى وجهة غير معلومة، بعد أن أُبلغ بضرورة التوجه إلى السعودية خلال 48 ساعة للقاء العليمي لمناقشة أسباب التصعيد في جنوب اليمن.
وفي اليوم التالي، كشف اللواء تركي المالكي المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن، أن معلومات استخباراتية أفادت بأن الزبيدي وآخرين فرّوا من ميناء عدن إلى إقليم أرض الصومال أولا، ثم حطّت طائرتهم من نوع إليوشن إي إل-76 في العاصمة الصومالية مقديشو، قبل مغادرتها إلى مطار الريف العسكري في أبوظبي تحت إشراف ضباط إماراتيين.
المصدر: الجزيرة نت + وكالات + مواقع إلكترونية