وقال المحلل الأمني زاهد حسين إن "التحدي الذي يواجه باكستان لا يقتصر على حماية المكان فحسب، بل يمتد إلى منع القوى الخارجية من السيطرة على الدبلوماسية".
وأضاف "هناك مؤشرات على أن
إسرائيل قبلت وقف إطلاق النار بشروط إلى حد ما"، لكنه حذر من أن أي تصعيد جديد قد يضيّق سريعا فرص التفاوض الجاد بين الطرفين.
وعلى الرغم من تراجع الهجمات في المدن الكبرى، لا تزال المناطق الحدودية مع
أفغانستانتشهد تصاعدا في أعمال العنف منذ عودة
حركة طالبان إلى السلطة عام 2021، مما يزيد من تعقيد المشهد الأمني.
تطور الدور الباكستاني
قبل ساعات من إعلان ترمب -الأربعاء- التوصل إلى اتفاق وقف لإطلاق النار لمدة أسبوعين، بدت جهود الوساطة لإنهاء الحرب بالمنطقة وكأنها على وشك الانهيار. لكن تحركات باكستانية مكثفة في اللحظات الأخيرة نجحت في إعادة إيران إلى طاولة المفاوضات.
ويرى الخبراء أن الدور الباكستاني شهد قفزة نوعية في هذه اللحظة، إذ لم يعد مجرد قناة لنقل الرسائل، بل أضحى طرفا فاعلا يسعى للتأثير في مواقف كل من الولايات المتحدة وإيران.
ونقلت وكالة رويترز عن الباحث كامران بخاري قوله إن اختيار
البيت الأبيض للتعامل مع الثنائي الباكستاني، عاصم منير وشهباز شريف، يعكس إدراك
واشنطن أن إسلام آباد بوسعها التأثير على الوفد الإيراني، وليس فقط التفاوض معهم، وهو ما عزز الثقة الأمريكية بالدور الباكستاني. فهذا الدور المزدوج يمنح باكستان فرصة نادرة للتأثير على مواقف الطرفين، لكنه يضعها أيضا أمام اختبار صعب في إدارة توازن دقيق بين قوتين متنافستين.
ويمثل هذا الدور أيضا تحولا لافتا في مكانة باكستان، بعد فترة من التهميش الدبلوماسي. ويرى محللون أن نجاح هذه الوساطة قد يعزز مكانة إسلام آباد الدولية، بينما قد يؤدي فشلها إلى تقويض مصداقيتها.
وقال محمد فيصل، المحلل الأمني بجامعة
سيدني للتكنولوجيا: "لقد استثمرت باكستان علنا رأس مالها السياسي في الوساطة، وإذا انهارت المحادثات، فإنها تخاطر بأن يُنظر إليها على أنها تفرط في الوعود ولا تفي بها".
ملفات معقدة على طاولة المفاوضات
ورجّح محللون أن تطرح إسلام آباد، خلال محادثات السبت، شكاوى دول خليجية كانت قد تعرضت لهجمات إيرانية خلال التصعيد الأخير بالمنطقة.
وقد تكثّفت الاتصالات الدبلوماسية الإقليمية الداعمة للوساطة الباكستانية في المفاوضات، فقد بحث أمير قطر
الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، خلال اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف، تطورات وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، معربا عن دعمه لجهود إسلام آباد.
كذلك، أشاد وزير الخارجية الكويتي الشيخ جراح
جابر الأحمد الصباح، خلال اتصال مع نظيره الباكستاني محمد إسحاق دار، بالدور الدبلوماسي الذي لعبته باكستان في التوصل إلى إعلان وقف إطلاق النار.
كما ناقش وزير الخارجية السعودي الأمير
فيصل بن فرحان خلال اتصال مع دار تطورات الأوضاع في المنطقة والجهود الرامية إلى تعزيز الاستقرار.
وتعكس هذه التحركات دعما إقليميا متزايدا للدور الباكستاني، في وقت تسعى فيه إسلام آباد إلى توسيع نطاق التهدئة. ومن المتوقع أيضا أن تضغط باكستان على الولايات المتحدة لتمديد وقف إطلاق النار ليشمل لبنان، بعد أن طلب رئيس الوزراء اللبناني
نواف سلام دعمها لوقف الهجمات الإسرائيلية فورا.
وقالت إيران، على لسان سعيد خطيب زاده نائب وزير الخارجية الإيراني، إنها كانت على وشك الرد على الضربات الإسرائيلية التي استهدفت لبنان يوم الأربعاء، قبل أن تتدخل باكستان لاحتواء التصعيد ومنع تدهور الموقف.

تصاعد الدخان من موقع غارة إسرائيلية على مشارف قرية شوكين جنوبي لبنان في 9 أبريل/نيسان 2026 (الفرنسية)