واب السنغال يتحدون الرئيس وينتخبون سونكو رئيسا للبرلمان (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          يوم عرفة بالصور.. مشاهد إيمانية مهيبة ولحظات مؤثرة لضيوف الرحمن (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »          من يقف وراء عودة القرصنة بالقرن الأفريقي؟ وما دور الحوثيين؟ (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »          هآرتس تكشف المستور: كيف تحولت السجون الإسرائيلية لمعسكرات تعذيب؟ (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »          ترمب وحرب إيران.. هل انقلب السحر على الساحر؟ (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »          هل بقيت معالم للحياة؟ خرائط غوغل تكشف مشاهد مرعبة من غزة (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 84 )           »          تفاصيل نادرة تكشف حالة مجتبى خامنئي وما حصل يوم إصابته (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 87 )           »          30 قتيلا بتفجير انتحاري في باكستان وجيش تحرير بلوشستان يتبناه (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 84 )           »          ترمب خسر الحرب.. هكذا تصاعد الجدل الأمريكي حول مفاوضات إيران (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 61 )           »          عاجــل....أكسيوس: هذه بنود الاتفاق الوشيك بين واشنطن وطهران لإنهاء الحرب (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 1 - عددالزوار : 166 )           »          ترامب وإيران.. حين تكرر واشنطن أخطاء حروبها بالشرق الأوسط (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 83 )           »          فايننشال تايمز: تعرف على "قبائل" حزب العمال الأربع (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 65 )           »          غارات مكثفة تستهدف البقاع والجنوب ونتنياهو يتوعد بـ"سحق" حزب الله (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 85 )           »          واشنطن ترى الاتفاق ممكنا رغم غاراتها على جنوب إيران (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 77 )           »          كيف تهدد أزمة سامسونغ "الأمن القومي الرقمي" للعالم الحديث؟ (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 143 )           »         



 
العودة   ..[ البســـالة ].. > جـناح الدراســات والبـحوث والقانون > قســــــم الدراســـــات والتـقـاريــر
التعليمـــات قائمة الأعضاء وسام التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة
 


من يقف وراء عودة القرصنة بالقرن الأفريقي؟ وما دور الحوثيين؟

قســــــم الدراســـــات والتـقـاريــر


إضافة رد
 
أدوات الموضوع

قديم 26-05-26, 04:10 PM

  رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
الباسل
المديــر العـــام

الصورة الرمزية الباسل

إحصائية العضو





الباسل غير متواجد حالياً

رسالتي للجميع

افتراضي من يقف وراء عودة القرصنة بالقرن الأفريقي؟ وما دور الحوثيين؟



 

من يقف وراء عودة القرصنة بالقرن الأفريقي؟ وما دور الحوثيين؟

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
مؤشرات عديدة تربط بين تصاعد عمليات القرصنة بباب المندب وتنامي العلاقات بين الحوثيين وحركة الشباب (الجزيرة)


أحمد حافظ وعدنان عبدي علي
26/5/2026


في غضون أيام معدودة، وقعت 4 عمليات اختطاف قبالة السواحل الصومالية أعادت شبح القرصنة إلى مياه خليج عدن بقوة، في مشهد يستدعي أثقل فصول أزمات القرن الأفريقيويُنذر بتحولات أعمق مما يبدو على السطح.
هذا التصاعد المقلق لا يأتي في فراغ، بل يتزامن مع اشتعال الحرب في منطقة الخليج العربي وتداعياتها المتسارعة على أمن الممرات البحرية الأكثر حيوية في العالم، وتحويل دوريات بحرية دولية كانت تجابه القرصنة نحو مضيق هرمز لتأمين عبور السفن، مما ترك فراغا أمنيا واسعا في خليج عدن ومحيط مضيق باب المندب.
لكن، هل يكفي هذا الفراغ الأمني وحده لتفسير عودة القرصنة بهذه الوتيرة والتنظيم؟ ذلك هو السؤال الذي دفع فريق الجزيرة نت إلى فتح هذا الملف.
أول خيط أمسكنا به جاء من مستشار الأمن القومي الصومالي السابق حسين الشيخ علي، الذي أبلغنا في تصريحات للجزيرة نت أن ما يجري "ليس قرصنة تقليدية"، وأن ثمة مؤشرات على علاقات وتنسيق عالي المستوى بين أطراف على ضفّتي باب المندب، تتجاوز ما يظهر على السطح من عمليات سطو مسلح.
هذا التصريح فتح أمامنا مسارا من التقصي قادنا إلى وثائق ومصادر متعددة، من بينها تقريران للأمم المتحدة صادران في 2025، ودراسة للمعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية صدرت في يناير/كانون الثاني 2026، بالإضافة إلى تقارير عن مراكز أمنية وبحثية مختلفة، وشهادات مسؤولين ومحللين وخبراء تحدّثوا للجزيرة نت، كما توجهنا إلى حكومة الصومالالفدرالية واستطلعنا رأيها في كل المعلومات والنتائج التي توصلنا إليها.
ومن ثَمّ بدأت تتكشف أمامنا خريطة من العلاقات والاستثمارات والتنسيق بين ضفتي المضيق، تُلقي ضوءا مختلفا تماما على ما بدا في الظاهر مجرّد عمليات قرصنة.
وبينما لا يزال مصير 8 بحارة مصريين مختطفين على متن إحدى السفن المحتجزة قبالة سواحل بونتلاند (شمال شرقي الصومال) مجهولا حتى اللحظة؛ بدأت تتكشف أبعاد أعمق لهذه الأزمة، حيث تتجاوز عمليات الاختطاف والفدية إلى تعاون إستراتيجي واقتصادي وعسكري واستخباراتي يرتبط بأطراف إقليمية تدعم تصاعد القرصنة وتوظفها في سياقات أبعد بكثير من السطو البحري، مما يهدد بتحويل مياه القرن الأفريقي من ممرات تجارية حيوية إلى ساحة صراع مفتوحة.
وهذه هي الحكاية كما تتبّعناها، خطوة بخطوة.
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة


من يدير خيوط القرصنة؟


انطلقنا من تصريح مستشار الأمن القومي السابق حسين الشيخ علي، وبدأنا نبحث عمّا يُسند كلامه أو يدحضه، وكان السؤال المحوري: هل ثمة بنية تنظيمية فعلا تقف خلف القرصنة، أم أنها مجرد عصابات انتهزت فرصة وجود فراغ أمني بالمنطقة؟
الإجابة الأولى جاءتنا من الخبيرة الأمنية والمديرة المؤسسة لمركز "بلقيس إنسايتس" (مقره مقديشو) سميرة غيد، التي أكدت -في تصريحاتها للجزيرة نت- أن ما نشهده "ليس عشوائيا، بل منظم، مع دلائل على وجود اتصالات منسقة وشحنات أسلحة" بين أطراف فاعلة على ضفتي المضيق، مشيرة إلى أن هذا التنسيق انطلق بشكل فعلي عبر تهريب الأسلحة والذخائر منذ عام 2020، قبل أن يتسارع بدءا من 2024.


وعبارة "اتصالات منسّقة وشحنات أسلحة" دفعتنا إلى البحث في عدة وثائق وتقارير، إذ وجدنا في تقرير أمني أعدّه معهد سلدغ للدراسات الأمنية بعنوان "العلاقات الإستراتيجية بين حركة الشباب وجماعة الحوثي وتداعياتها على الأمن الإقليمي والدولي"؛ تفاصيل عدة، ومفادها أن هناك فريق ارتباط إداريا مؤلفا من 10 عناصر من الجهاز الاستخباراتي والدبلوماسي لجماعة أنصار الله (الحوثيين) باليمن ومن حركة الشباب المجاهدين في الصومال، ويشغلون مواقع قيادية في ملفات التسليح والاستخبارات والشؤون المالية والعسكرية، لا سيما في ولاية بونتلاند (شرقي الصومال) التي تُشكل خاصرة رخوة تنطلق منها عمليات القرصنة وتمر عبرها خطوط التهريب.
بدأت الصورة تتّضح أكثر: الحوثيون وحركة الشباب؛ تحالف بين ضفتي باب المندب.
لكن ما علاقة ذلك بالقرصنة؟ وهل ثمة ما يُثبت أن هذا التنسيق تجاوز مرحلة التفاهم الضمني إلى لقاءات مباشرة؟ هنا قادنا التحقيق إلى وثيقة بالغة الأهمية:
تقرير لفريق خبراء الأمم المتحدة صادر في فبراير/شباط 2025 ينصّ على أن "لحركة الشباب علاقة متطورة مع الحوثيين وُصفت بأنها علاقة قائمة على المعاملات أو المنفعة وليست علاقة مذهبية"، وأن الحركة "عقدت اجتماعين على الأقل في الصومال مع ممثلي الحوثيين في يوليو/تموز وسبتمبر/أيلول"، طلبت خلالهما أسلحة متطورة وتدريبا. وفي المقابل، "كُلّفت حركة الشباب بزيادة أنشطة القرصنة داخل خليج عدن وقبالة سواحل الصومال، واستهداف سفن الشحن وتعطيل حركة السفن، وكذلك تحصيل الفدية من السفن التي يُستولى عليها".

ويُضيف التقرير الأممي أن حركة الشباب تلقّت خلال هذه الفترة من الحوثيين "بعض الأسلحة الصغيرة والأسلحة الخفيفة والخبرة التقنية"، وأن الأسلحة تدفّقت من اليمن إلى المناطق التي تسيطر عليها الحركة عبر ميناءي مركا وبراوة في ولاية شبيلي السفلى (جنوبي الصومال)، وأن بعض هذه الأسلحة استُخدم في هجمات شُنّت على معسكرات بعثة الاتحاد الأفريقي الانتقالية في الصومال في سبتمبر/أيلول ونوفمبر/تشرين الثاني 2024.
ولتوسيع الصورة أكثر، تتبعنا تقريرا آخر أصدره المركز الأفريقي للدراسات الإستراتيجية في يونيو/حزيران 2025 بعنوان "تعزيز الروابط بين حركة الشباب والحوثيين يُصعّد التهديدات الأمنية في منطقة البحر الأحمر"، حيث كشف عن أن للتعاون بين الطرفين -إلى جانب تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية- أثرا مباشرا على تسهيل وصول الحوثيين إلى بحر العرب وغرب المحيط الهندي.
وأضاف التقرير نفسه أن شبكة حركة الشباب من المقاتلين والمتعاطفين والمهربين عبر الصومال وشمال كينيا تمنح الحوثيين مزيدا من الفرص للحصول على شحنات الأسلحة من المحيط الهندي في زوارق صغيرة بمحاذاة الساحل أو برًّا إلى خليج عدن حيث قد تكون لديهم فرصة أفضل للوصول إلى الشواطئ اليمنية.
إذن، لم نعد أمام مجرّد شبهات؛ فالوثائق الأممية والتقارير البحثية المتعددة تُثبت وجود تنسيق بنيوي بين الحوثيين وحركة الشباب. فكيف يتحالف طرفان تفصل بينهما هوّة مذهبية عميقة؟ وما الذي يجمع بين جماعة شيعية وحركة سلفية جهادية؟
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

الخريطة تظهر طرق التهريب ونقل الأسلحة وتظهر النقاط حجم الهجمات الحوثية وكذلك عمليات القرصنة في هذه المساحة الجغرافية بالإضافة إلى أهم الموانئ في القرن الأفريقي وأماكن احتجاز السفن ومناطق سيطرة حركة الشباب، تبعا لتحليلات المركز الأفريقي للدراسات الأمنية


شراكة إستراتيجية رغم التناقض المذهبي

هذا السؤال طرحناه على كل من تحدّثنا إليهم، وكانت الإجابات متقاربة بشكل لافت: منطق "المصلحة المتبادلة" تجاوز التناقض المذهبي وصنع "واقعا براغماتيا جديدا" في القرن الأفريقي. وهو ما يتطابق مع توصيف فريق خبراء الأمم المتحدة السابق الذي وصف هذه العلاقة بأنها "قائمة على المعاملات أو المنفعة وليست علاقة مذهبية".
فرغم أن الجماعتين بنتا هويتيهما على أسس مذهبية متناقضة، فإنهما قررتا تحييد عامل العقيدة مدفوعتين بالعداء المشترك للولايات المتحدة والسعي إلى إنشاء كيان سياسي مستقل لكل منهما.
ورقة بحثية نشرها مركز الجزيرة للدراسات بعنوان "إشكالية العلاقة بين الحوثيين وحركة الشباب الصومالية.. الدوافع والتداعيات" للباحث الشافعي أبتدون، قالت إن كلتا الجماعتين تكافحان التيارات الإسلامية الأخرى في مناطق سيطرتهما وتعتبران الحكومات المركزية في مناطقهما "أدوات موالية للغرب يجب مواجهتها"، مما رفع سقف التعاون بينهما رغم التباين المذهبي.
وحين تتبّعنا الجذور التاريخية لهذه العلاقة، كشف تقرير معهد سلدغ عن أن بذورها نشأت أواخر عام 2015، عند تقاطع حدثين محوريين:
- اندلاع الحرب في اليمن التي دفعت الحوثيين للبحث عن حلفاء وظيفيين خارج حدودهم.
- تغيير القيادة داخل حركة الشباب بعد مقتل قائدها السابق.
الباحث اليمني المختص في الشؤون الأمنية والعسكرية الدكتور علي الذهب وضع هذا التقارب في سياقه الأوسع، موضحا للجزيرة نت أن "الاتجاه السياسي يجمع الجماعتين رغم تباين أيديولوجيتيهما، فكلتاهما تعاديان الولايات المتحدة وتسعيان لتقويض قدرات القوات المسلحة الرسمية في كل من اليمن والصومال، فضلا عن أن إيران لا تزال تأوي عددا من زعماء تنظيم القاعدة في جزيرة العرب المرتبطين بحركة الشباب".
وأشار الذهب -في تصريحاته للجزيرة نت- إلى أن الحروب الممتدة خلال 20 عاما الماضية في كلتا الجغرافيتين دفعت الجماعتين نحو زعزعة الأمن البحري واستهداف مصالح المناوئين الإقليميين والدوليين.
لكننا أردنا أن نُعمّق البحث أكثر، فتوجهنا إلى الخبير في الشؤون الإستراتيجية والأمن البحري اللواء محمد عبد الواحد، الذي أرجع جذور التقاطع إلى حقبة أبعد، مشيرا -في تصريحاته للجزيرة نت- إلى أن إيران استغلت انهيار الدولة الصومالية في التسعينيات لملء الفراغ الأمني عبر مساعدات إنسانية ومنح دراسية في جامعات قم وطهران، قبل أن تتطور العلاقة مع ظهور حركة الشباب مدفوعة بالقلق الإيراني من إنشاء قاعدة عسكرية أمريكية في جيبوتي بعد أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001.


ثم جاءت الشهادة التي أكّدت ما بدأ يتبلور أمامنا؛ فمستشار الأمن القومي الصومالي السابق -الذي كان تصريحه أول خيط أمسكنا به- عاد ليؤكد لنا أن نقطة التحول الحاسمة وقعت في أبريل/نيسان 2024، وأن "العلاقة بين الحوثيين وحركة الشباب وصلت إلى مستوى إستراتيجي، رغم عدم الإعلان رسميا عن تحالف واضح بينهما، غير أن الأدلة والوقائع تشير إلى وجود تنسيق عالي المستوى".
وحين سألنا عن الدوافع المباشرة لكل طرف، اتضح أن ما يدفع حركة الشباب نحو هذا التعاون هو حاجتها الملحة إلى تطوير ترسانتها والانتقال من السلاح التقليدي إلى الطائرات المسيرة، بعد أن شلت الضربات الجوية المتواصلة قدراتها وأفقدتها مدنا ساحلية كانت تمدها بالمال والسلاح. وفي المقابل، يسعى الحوثيون إلى تنويع مصادر دخلهم ورصد حركة السفن العابرة قبالة السواحل الصومالية عبر شبكات محلية.

ومن الشواهد التي رصدناها على عمق هذا التنسيق ما ذكره اللواء عبد الواحد بأن حركة الشباب هاجمت قاعدة "ماندا باي" الأمريكية في كينيا عقب اغتيال قائد الحرس الثوري الإيراني الأسبق قاسم سليماني في يناير/كانون الثاني 2020، قبل الرد الإيراني على قاعدة "عين الأسد" بـ3 أيام.
وحتى هذه المرحلة من التحقيق كنا أمام صورة لتحالف سياسي واستخباراتي تتشابك فيه أطراف متناقضة مذهبيًا لكنها متفقة على المصالح، غير أن ما اكتشفناه لاحقًا أظهر أن هذا التحالف يتجسد على الأرض وفي البحر بأشكال أعمق بكثير.
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
الخريطة توضح طرق التجارة والتواصل بين ضفتي باب المندب وخليج عدن وأماكن التدريب في اليمن والصومال وأماكن تمركز كل من الحوثيين وحركة الشباب


تسليح وتدريب وشبكات تهريب واستثمارات

ما يجعل هذا التحالف مثار انتباه حقيقي ليس بُعده السياسي فحسب، بل المجالات العملياتية التي يتجسد فيها ميدانيا. ولفهم حجم المشكلة، كان علينا أولا أن نضعها في سياقها: فالصومال يُصنف ضمن أعلى 9 دول من أصل 10 في معدل تهريب السلاح عالميا لعام 2023، في حين يُعدّ اليمن من أكبر الأسواق الدولية لتهريبه، حسب نتائج مؤشر الجريمة العالمية المنظمة لعام 2023.
ويمكن رصد مظاهر هذا التحالف وفق المسارات التالية:
  • أولا- التسليح ونقل التقنيات
تتبّعنا مسارات السلاح عبر مصادر متعددة، وكشف تقرير معهد سلدغ عن أن قوارب صغيرة تنطلق بانتظام من موانئ يمنية مثل الحديدةوالمخا ورأس عيسى محملة بأسلحة متنوعة.
وللتعمق في تاريخ هذه الشبكات، عدنا إلى دراسة مفصّلة أصدرها المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية في يناير/كانون الثاني 2026، التي تكشف عن أن "المراكب الشراعية باتت الوسيلة المفضلة لتهريب السلع غير المشروعة بين ضفّتي باب المندب، نظرا لأنها نادرا ما تستخدم نظام التعريف التلقائي (AIS) الذي يسمح بتتبّع السفن، وغالبا ما تعمل في موانئ أصغر أو حتى من الشواطئ مباشرة.
ووفق دراسة المعهد، فإن 26 كيلومترا فقط هي التي تفصل بين جيبوتي عن سواحل اليمن عند أضيق نقطة في مضيق باب المندب، في حين تبعد بوساسو في بونتلاند نحو 330 كيلومترا عن المكلا اليمنية عبر خليج عدن، وهي مسافات تجعل عمليات التهريب بحرًا أمرا ميسورا للغاية.
وحسب الدراسة السابقة، فقد تم بين سبتمبر/أيلول 2015 ويناير/كانون الثاني 2024 ضبط 18 سفينة صالحة للإبحار في بحر العرب تحمل أسلحة وذخائر ومكونات لأنظمة أسلحة، من بينها صواريخ بالستية وصواريخ كروز وطائرات مسيّرة.
والأخطر من ذلك هو ما جاء في تقرير خبراء الأمم المتحدة عن استمرار تدفق الأسلحة من اليمن إلى المناطق التي تسيطر عليها حركة الشباب في الصومال.
وأضاف التقرير الصادر في فبراير/شباط 2025 أنه في الفترة من يونيو/حزيران/ إلى سبتمبر/أيلول 2024 تلقت حركة الشباب أسلحة وذخائر ومتفجرات متنوعة عبر مينائي مركا وبراوة في ولاية شبيلي السفلى. وظلت بعض الأسلحة داخل الإقليم بينما أُرسلت الأسلحة الأخرى إلى منطقة خليج عدن. وقدر التقرير أن تلك الأسلحة قد استُخدمت في هجمات شُنت على معسكرات بعثة الاتحاد الأفريقي الانتقالية في الصومال في شبيلي السفلى في سبتمبر/أيلول ونوفمبر/تشرين الثاني 2024.
  • ثانيا- دعم الحوثيين للقراصنة
ثم وصلنا إلى شهادة ميدانية عزّزت ما كشفته وثائق الأمم المتحدة؛ ففي يناير/كانون الثاني الماضي، صرح محمد موسى عبد الله نائب مدير المخابرات في شرطة بونتلاند البحريةبأن بعض عصابات القرصنة الصومالية حصلت على أجهزة لنظام تحديد المواقع العالمي (جي بي إس) وأسلحة متطورة من الحوثيين وعناصر موالية لهذه الجماعة في اليمن.
وأضاف عبد الله -في تصريحات نشرها موقع مجلة الدفاع الأفريقي (إيه دي إف)– أن "جهاز تحديد المواقع العالمي هذا يجعل القراصنة يتتبّعون مسارات السفن التجارية بدقة"، مؤكدا أن الأجهزة الأمنية تعتقد أن بعض القراصنة خضعوا لتدريبات عسكرية في اليمن، حيث "سهلت التكنولوجيا الحديثة عليهم التخطيط لشن هجمات بعيدة عن السواحل الصومالية".
هذه المعطيات المتراكمة هي ما دفعت مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات (إف دي دي) -في تقرير منشور على موقعها بعنوان "الحوثيون المدعومون من إيران يقدمون الدعم لقراصنة الصومال" في 14 مايو/أيار الجاري- إلى استنتاج أن هذا التعاون هو ما أثار مخاوف لدى المسؤولين المحليين والخبراء الإقليميين، وذلك بالتزامن مع عملية اختطاف سفينة "يوريكا" من سواحل اليمن، وعليها 8 بحارة مصريين.
ولعل أبلغ تأكيد رسمي جاء من أعلى مستوى، حين قال الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود -في مقال له بصحيفة الشرق الأوسط بعنوان "حماية البحر الأحمر وخليج عدن مسؤوليتنا المشتركة"– إن أجهزة الاستخبارات الصومالية "رصدت اتصالات بين الحوثيين في اليمن وتنظيمي داعش (تنظيم الدولة الإسلامية) وحركة الشباب في الصومال. وقد تطورت هذه العلاقات، وأصبحوا يتبادلون الأسلحة والخبرات".
وحين عرضنا هذه المعطيات على الباحث علي الذهب، ألقى مزيدًا من الضوء وأشار إلى أن عمليات التهريب اعتمدت تاريخيًا على شبكة من تجار السلاح، قبل أن يُصعّد الحوثيون عناصر جديدة أقامت علاقات مباشرة مع حركة الشباب، وأن الحوثيين باتوا يمتلكون بنى تحتية عسكرية وصناعية تؤهلهم ليكونوا الطرف الأكثر تفوقًا في هذه العلاقة.


ويتقاطع ذلك مع ما رصده المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية، إذ كشف تحليل بيانات الحوالات في 2020 عن شبكة تتركز حول 3 مستوردين في بونتلاند و3 موردين في اليمن، وهي كانت مسؤولة عن أكثر من 84% من جميع تحويلات الأموال المتعلقة بالأسلحة، بقيمة تبلغ نحو 3.1 ملايين دولار.
وعلى الضفة الأخرى من باب المندب، وحسب تقديرات غير رسمية أوردتها الورقة البحثية لمركز الجزيرة للدراسات، فإن حركة الشباب تنفق نحو 40% من ميزانيتها السنوية التي تتجاوز 100 مليون دولار على الأسلحة، ويوفر الحوثيون أسلحة للحركة تتراوح قيمتها بين 10 و40 مليون دولار سنويا.
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
الخريطة توضح الهجمات -بما في ذلك الاختطاف والاقتراب المشبوه وإطلاق النار- على السفن في هذه المنطقة الجغرافية، وتشير النقاط الظاهرة الأحداث المؤكدة أو شبه المؤكدة المدعومة بالأدلة وأدق الإحداثيات حسب تحليلات المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية (IISS)
  • ثالثا- تدريبات متبادلة عبر خليج عدن
لم يقتصر الأمر على السلاح، فقد قادنا التحقيق إلى تقارير تشير إلى تلقّي مقاتلين من حركة الشباب تدريبات على المتفجرات المتقدمة والمسيرات في صعدة وعمران (شمالي اليمن)، بإشراف حوثي ومسؤولين إيرانيين، بينما تدرب عناصر يمنية مرتبطة بالحوثيين في مرتفعات جلجالا (وسط الصومال) على القتال غير المتكافئ وحرب العصابات.
وحين نقلنا هذه المعلومات إلى اللواء محمد عبد الواحد أكد في تصريحاته للجزيرة نت وجود تقارير تُثبت ذلك تمامًا، وأن التدريبات شملت عمليات قتالية شديدة ومسيّرات، سواء على أيدي قيادات حوثية أو خبراء الحرس الثوري، مشيرًا إلى أن كسر العقوبات المفروضة على الحوثيين قد يتيح لحركة الشباب إيصال دعم إلى داخل اليمن في تبادل لا يقتصر على اتجاه واحد.
ولم نكتفِ بذلك؛ فقد كشف تقرير ثان للأمم المتحدة صادر في نوفمبر/تشرين الثاني 2025 تفاصيل ميدانية دقيقة، فقد أجرى فريق الخبراء تحقيقا أثبت أن "حركة الشباب ترسل مقاتليها للتدريب في اليمن"، وأن "4 مجموعات مؤلفة من 30 مقاتلا من الحركة سافرت في العام الماضي (2024) إلى اليمن لتلقي التدريب".
ويصف التقرير الأممي كيف غادرت المجموعات الصومال على متن مركب شراعي يمني انطلق من ميناء بين براوه وهومبوي في شبيلي السفلى في أواخر أكتوبر/تشرين الأول 2024، وسافر أفراده على طول الساحل شمالا ليرسوا في المكلا باليمن.
وأضاف فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة أن العناصر نقلوا من هناك إلى ضواحي الحديدة لتلقي التدريب الذي استمر شهرين تقريبا، وشمل استخدام البنادق والأسلحة المضادة للطائرات والأجهزة المتفجرة اليدوية الصنع".
  • رابعا- شبكات مالية واستثمارات مشتركة
كان لا بد من تتبّع المال لإكمال الصورة، وكشف التقرير الأمني لمعهد سلدغ عن أن حركة الشباب تستفيد من شبكات غسل أموال تمتد عبر اليمن وجيبوتي، بينما يستغل الحوثيون شبكات التحويل في بوساسو (شرقي الصومال) وجيبوتي وصنعاء للالتفاف على النظم المصرفية.
والرقم الذي لفت نظرنا ذلك الذي أورده تقرير للمركز الأفريقي للدراسات الإستراتيجية، إذ جاء فيه أن اعتداءات الحوثيين وحركة الشباب على السفن واستمرار حالة عدم الاستقرار في منطقة البحر الأحمر تجعل الحوثيين يكسبون ما يُقدّر بـ180 مليون دولار أمريكي شهريًا من رسوم يدفعها وكلاء شحن لا يتم الكشف عن هوياتهم لتأمين المرور الآمن في المنطقة.
وأفاد تقرير سلدغ بأن بيع الأسلحة لحركة الشباب يجلب للحوثيين دخلا هم في أمسّ الحاجة إليه. وثمة استثمارات حوثية داخل الصومال تشمل شراء منسّقًا لسفن وقوارب، في حين أنشأت حركة الشباب مكتبًا للتعدين ووحدة استخبارية بحرية في أبريل/نيسان 2024.
ورسم لنا الباحث اليمني علي الذهب صورة أشمل لاقتصاد الظل، لافتا إلى أنه يمتدّ ليشمل تهريب المهاجرين؛ إذ وصل إلى اليمن عام 2023 وحده نحو 97 ألف مهاجر من أصل أفريقي، 21% منهم من الصومال، فضلا عن تهريب المخدرات من آسيا عبر سواحل إيران وباكستان، والاتجار بالموارد الطبيعية، وكذلك تجارة الفحم التي وظفتها إيران للالتفاف على العقوبات الأممية على حركة الشباب منذ 2012.
  • خامسا- اليد الإيرانية التي تحرّك الخيوط
كل الخيوط التي تتبّعناها -من التسليح إلى التدريب إلى المال- كانت تقود في نهاية المطاف إلى محطة واحدة: طهران. فمنطقة القرن الأفريقي تحظى بأهمية كبرى في العمق الإستراتيجي الإيراني بوصفها بوابة عبور إلى أفريقيا.
وحسب ما جاء في تقرير مركز الجزيرة للدراسات، فقد تصدّرت المنطقة اهتمامات الحرس الثوري منذ عام 1989 حين دعمت طهران سلطة الرئيس السوداني السابق عمر البشير في السودان، ثم زوّدت اتحاد المحاكم الإسلامية في الصومال بالأسلحة عام 2006، وسعت إلى وجود عسكري في إريتريا عبر أرخبيل دهلك عام 2008 لتزويد الحوثيين بالسلاح.
وتُعزز دراسة المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية هذه الصورة، إذ ترصد أن تهريب الأسلحة بحرا من إيران إلى الحوثيين لم يُكتشف فحسب منذ 2015، بل جرى تنظيمه "بالتنسيق مع الحرس الثوري" بحيث تُقدَّم الأسلحة مجانا كجزء من حزمة مساعدة عسكرية، خلافا لما يجري بين اليمن والقرن الأفريقي حيث يعمل تجار السلاح كوسطاء مقابل المال. ويُضيف المعهد أن تحليل الأرقام المتسلسلة لأسلحة استُردّت في اليمن أثبت أنها من المصدر ذاته الذي تنطلق منه شحنات إيران.
كما يكشف المعهد أن المراكب الشراعية حملت أيضًا كميات كبيرة من المواد الكيميائية -في أكياس تحمل ملصق "يوريا"- لكن تحقيقات خبراء الأمم المتحدة في 2022 أظهرت أن المواد لم تكن في الواقع يوريا، بل بيركلورات الأمونيوم، التي تُستخدم عادة كمؤكسد للوقود الصلب للصواريخ، وأن بعض القادة والسفن المتورطين في تهريبها كانوا متورطين سابقا في تهريب الأسلحة نيابة عن الحوثيين ومصادر دعمهم في إيران.
ولا توجد حاليًا علاقات دبلوماسية بين إيران والصومال، بعدما طردت مقديشو البعثة الإيرانية أواخر 2016 بتهمة نشر المذهب الشيعي، ورغم ذلك لا تزال طهران تبحث عن العودة.
مستشار الأمن القومي السابق بالصومال حسين الشيخ علي أكّد للجزيرة نت أن إيران تقدم دعما مباشرا لتطوير هذه العلاقة. أما اللواء عبد الواحد فذهب أبعد، وقال إن إيران اعتمدت على الحوثيين وحركة الشباب للتحكم في مضيق باب المندب والبحر الأحمر كورقة ضغط أمام الغرب.
وفي سياق أوسع، أفاد تقرير المركز الأفريقي للدراسات الإستراتيجية بأن إيران كانت تفرض رسوما على السفن العابرة لمضيق هرمز، وهو ما يُرسي نموذج ابتزاز بحري قد يستنسخه القراصنة الصوماليون. وهذا بالقطع قبل الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في نهاية فبراير/شباط الماضي، وما تبع ذلك من أحداث ما زالت مستمرة على المنطقة كلها حتى الآن.
وهكذا، بعد تتبّع مسارات السلاح والمال والتدريب، وصلنا إلى الخلاصة التي بدأت ملامحها تتشكّل منذ أول تصريح سمعناه: ما يجري في مياه القرن الأفريقي ليس قرصنة تقليدية، بل أداة جيوسياسية تُحرّكها أطراف إقليمية عبر شبكة معقّدة من العلاقات والمصالح.
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

القرصنة أداة جيوسياسية وليست مجرد سطو

بعد كل ما جمعناه من بيانات وشهادات وأرقام، بات واضحا أن ثمة إجماعا بين من تحدثوا للجزيرة نت على أن موجة القرصنة الراهنة لا يمكن قراءتها بمعزل عن شبكة التنسيق بين الحوثيين وحركة الشباب، وإن تباينت التقديرات حول طبيعة الارتباط. فمع مطلع عام 2024، سُجّلت 47 عملية قرصنة وسطو مسلّح نتيجة تراجع عمليات الردع وانشغالها بصدّ هجمات الحوثيين، ثم تفاقم الوضع مع تحويل دوريات بحرية دولية كانت تواجه القرصنة نحو مضيق هرمز لتأمين عبور السفن في ظل الحرب على إيران.
حسين الشيخ علي خلص إلى أن الدور المتزايد للحوثيين وحركة الشباب من أسباب تصاعد القرصنة، مع وجود مؤشرات على استعداد الحركة لعمليات بحرية بالتعاون مع الحوثيين، و"حتى لو لم يُعلن الطرفان مسؤوليتهما المباشرة عن بعض الهجمات، فمن المرجح أنهما يوجهان هذه العمليات ويستفيدان منها ماليًا وسياسيًا وعسكريًا".
لكن الخبيرة الأمنية سميرة غيد -في تصريحاتها للجزيرة نت- تعاملت مع هذه المسألة بحذر تحليلي، معتبرة أنه "لا يوجد تأكيد قاطع بأن القرصنة مرتبطة مباشرة بالشباب والحوثيين"، لكنها في الوقت نفسه أقرّت بأنها تخدمهما معًا، وأن "الوضع الحالي نمط أكثر تشعّبًا وترابطًا مع الجماعات المسلحة ويعمل في بيئة أمنية أضعف".
والآن نحن أمام تحليلين لا يتناقضان بقدر ما يُكمّلان الصورة: الارتباط ثابت وإن اختلفت درجته.
ومن الناحية الرسمية، حصلنا على شهادة بالغة الدلالة من وزير الثروة السمكية في إقليم بونتلاند محمد عبد القادر، الذي وصف ما يجري بأن "الحوثيين وحركة الشباب والقرصنة تجمعهم منظومة بيئية موحّدة من العمل السري وتأمين مسارات التهريب واستهداف السلطات الرسمية والحاجة إلى المال والسلاح وإمدادات الوقود والتجارة غير المشروعة واستغلال الفراغ الحكومي".
وأضاف المسؤول المحلي -في تصريحات للجزيرة نت- أن هذه العلاقة تتطور أسرع في أوقات الأزمات الإقليمية والدولية والعمل على تخفيف العزلة والالتفاف على العقوبات الدولية.
الخبير في الشؤون الإستراتيجية والأمن البحري اللواء عبد الواحد أضاف بُعدا جيوسياسيا لافتا؛ فالحوثيون يوظفون القرصنة لإرباك المنطقة ورفع كلفة الطاقة والتجارة والضغط على أوروبا، وهذا يشكل حالة من الإلهاء للقوات الغربية وانحرافا بعيدا عن توجيه ضربات مؤثرة ضد القراصنة.
ويُعزّز ذلك المختص في الشؤون الأمنية والعسكرية الدكتور الذهب، موضحا أن الحوثيين يستخدمون تهديد السفن كورقة سياسية لأنهم "يسعون لبناء دولة ويريدون إظهار أنفسهم قادرين على تحقيق الأمن إذا أُتيحت لهم الفرصة".
ومن أبرز الشواهد التي وصلنا إليها ما كشفت عنه مصادر بمكتب الأمن القومي الصومالي للجزيرة نت من أن تنفيذ مسلّحين صوماليين عمليات قرصنة في سواحل اليمن يُعدّ دليلا على عمق هذا التنسيق وطبيعة الأهداف.
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة


تحديات حكومية وسط حصار الإمكانات


في مواجهة هذه الشبكة المعقدة، تجد الحكومة الصومالية نفسها أمام تحديات جسيمة في ظل حصار جغرافي يُضيّق هامش مناورتها.
لكن مصادر مطلعة في مكتب الأمن القومي التابع للرئاسة الصومالية أكدت للجزيرة نت أن الحكومة تعمل على توفير سفينتين سريعتين قادرتين على الوصول إلى أكثر من 40 ميلا بحريا، ويُتوقع وصولهما الشهر المقبل، بالإضافة إلى تعاون وثيق مع الاتحاد الأوروبي لتعزيز القوات البحرية وخفر السواحل.
غير أن الدكتور علي الذهب قدّر حجم هذه الجهود في سياقها، مشيرا إلى أن الحكومة الفدرالية لا تستطيع مد نفوذها إلى إقليم أرض الصومال الانفصالي، ولا يمكنها فرض إرادتها على الجماعات المسلحة في بونتلاند.
كما أشار إلى أن إمكانية استخدام حركة الشباب للسلاح الإيراني في مهاجمة أهداف أمريكية وغربية يمنح إيران فرصة تحقيق خرق جديد في القرن الأفريقي.
وهو ما أكّده الباحث الشافعي أبتدون بأن هذه العلاقة وإن كانت لا تزال "بدائية" فإنها قد تتطور إلى مستويات أخطر ما لم تتخذ الحكومة الفدرالية وشركاؤها الدوليون خطوات جادة لقطع الطريق بين الطرفين.
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

مواقف وردود

ولاكتمال صورة هذا التحقيق، كان لا بد من الاستماع إلى الموقف الرسمي لحكومة الصومال الفدرالية، فبعثت الجزيرة نت أسئلة محددة تتعلق بموضوع هذا التحقيق، وحصلنا على ردودها التي يمكن إجمالها في النقاط التالية.

- تؤكد الحكومة الفدرالية أنها تراقب التطورات الأمنية البحرية عن كثب، وأنها بدأت -بالتعاون مع الولايات- إجراء "تقييمات وتحقيقات تهدف إلى فهم طبيعة هذه الحوادث ودوافعها والشبكات التي تقف وراءها"، مع التأكيد على أنها "تظل حذرة بشأن الاستنتاجات التي تشير إلى وجود تحالف إستراتيجي ومنظم بين الحوثيين والقراصنة الصوماليين"، وأنها تستند في موقفها الرسمي إلى "معلومات استخباراتية تم التحقق منها، وتحقيقات موثوقة، وحقائق ثابتة بدلا من التكهنات أو التقارير الإعلامية غير المؤكدة".

- وفي تقييمها لطبيعة العلاقة بين الحوثيين وحركة الشباب، أشارت الحكومة الصومالية إلى أنه "في حين قد تكون هناك اتصالات محدودة أو تفاعلات تجارية تشمل مهربين أو تجار أسلحة أو ميسرين أفراد، فلا يوجد دليل مؤكد في هذه المرحلة على وجود شراكة إستراتيجية رسمية واسعة النطاق تنطوي على نقل أسلحة متطورة بين الحوثيين وحركة الشباب".
- أما بشأن ما نقلته الجزيرة نت عن مصادر داخل مكتب الأمن القومي التابع للرئاسة بشأن تعاون بين الحوثيين وحركة الشباب في جمع الأموال وتأمين طرق التهريب وتجارة الفحم، فقد جاء الرد: "ترفض الحكومة الفدرالية الصومالية هذه الادعاءات. فالمرجع المنسوب إلى مكتب الأمن القومي غير دقيق ولا يعكس الموقف الرسمي للحكومة الصومالية".
- وعلى صعيد الإجراءات العملية، شدّدت الحكومة على أنها تواصل تعزيز مؤسسات الأمن البحري عبر تحسين قوات شرطة خفر السواحل، وتعزيز المراقبة الساحلية، وتقوية جمع المعلومات الاستخباراتية، إلى جانب توسيع التعاون مع الشركاء الإقليميين والدوليين، ومواصلة عمليات مكافحة الإرهاب ضد حركة الشباب وتنظيم "داعش".
أما ما يتعلق بموقف الحوثيين، فقد تواصلنا مع 3 من قيادات الجماعة بأكثر من وسيلة بشأن النتائج السابقة، لكننا لم نتلق إجابة عن الأسئلة التي وجهناها إليهم، ورُفض طلبنا في إحدى المرات.
غير أن التصريحات العديدة التي تتبناها جماعة الحوثي على لسان المتحدث باسمها تقول إن الملاحة الدولية في البحر الأحمر وبحر العرب آمنة تماما لكافة سفن العالم، وأن الاستهدافات التي يقومون بها تكون "محددة الأهداف"، ولا تستهدف سوى السفن المرتبطة بإسرائيل والولايات المتحدة وبريطانيا. وذلك في سياق حديث الجماعة عن المساندة والدعم لغزة أمام العدوان الإسرائيلي المستمر على القطاع منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، على حد وصفهم.
وفي تصريحات للجزيرة نت، يتبني المحلل السياسي (المقرب من الحوثيين) العميد مجيب شمسان وجهة النظر السابقة، ويرفض ما يُثار عن وجود تنسيق أو علاقة بين الحوثيين وحركة الشباب الصومالية في عمليات البحر الأحمر وخليج عدن، معتبرا أن هذه الرواية "لا أساس لها من الصحة" وأنها جزء من "حملة أميركية ممنهجة لإعادة تعريف العمليات اليمنية بوصفها قرصنة أو إرهابا".
ويوجه شمسان انتقادات للولايات المتحدة، إذ إن واشنطن نفسها هي التي تمارس القرصنة فعليا في الممرات المائية الإقليمية، مستشهدا بعمليات اعتراض متكررة طالت سفنا إيرانية وأخرى متجهة إلى موانئ الخليج، وبين أن محاولة ربط العمليات اليمنية بحركة الشباب أو بغيرها من التنظيمات المسلحة في القرن الأفريقي ليست سوى "فبركة سياسية" هدفها "شيطنة اليمن وتبرير الوجود العسكري الأميركي في باب المندب وخليج عدن"، و"عجزه عن كسر الحصار الذي تفرضه صنعاء على السفن المرتبطة بإسرائيل".

والخلاصة..

إن كل ما سبق يبلور صورة واضحة لشبكة علاقات متشعبة تربط الحوثيين بحركة الشباب عبر خيوط التسليح والتدريب والتعاملات المالية والتعاون الاستخباراتي، في بنية لوجستية أعادت القرصنة إلى واجهة المشهد الأمني في القرن الأفريقي.
وما يتكشف حاليا ليس تعاونا ظرفيا بين جماعتين تجاوزتا حواجز المذهبية، بل منظومة موحدة تتغذى على الفراغ الحكومي والأزمات الإقليمية وتوظف القرصنة أداةً جيوسياسية تتخطى حدود الصومال واليمن لتستهدف أمن الملاحة الدولية واستقرار الاقتصاد العالمي.
وتبقى قضية البحارة المصريين المختطفين شاهدا حيًّا على حجم الأزمة وعجز الحلول الراهنة عن احتوائها، ومع استمرار الحرب في الخليج وتعطيل الملاحة بمضيق هرمز، تنتظر أزمة القرصنة حلا جذريا يتجاوز المقاربة الأمنية الضيقة إلى ترسيخ الحوكمة وتفكيك اقتصادات الظل وتضييق الخناق على شبكات التمويل غير المشروعة بين ضفّتي باب المندب.


المصادر:
تقرير الأمم المتحدة في فبراير/شباط 2025
تقرير الأمم المتحدة في نوفمبر/تشرين الثاني 2025
تقرير معهد سلدغ: العلاقات الإستراتيجية بين حركة الشباب وجماعة الحوثي
ورقة بحثية لمركز الجزيرة للدراسات: إشكالية العلاقة بين الحوثيين وحركة الشباب الصومالية: الدوافع والتداعيات
المركز الأفريقي للدراسات الإستراتيجية: تعزيز الروابط بين حركة الشباب والحوثيين يصعد التهديدات الأمنية في منطقة البحر الأحمر
المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية: بحار بلا قانون القرصنة والتهريب والتدافع من أجل الوصول إلى الموانئ في القرن الأفريقي
مجلة الدفاع الأفريقي: الحوثيون يزودون قراصنة الصومال بتقنيات متطورة
صحيفة الشرق الأوسط: حماية البحر الأحمر وخليج عدن مسؤوليتنا المشتركة


المصدر: الجزيرة نت

 

 


 

الباسل

يتولى القادة العسكريون مهمة الدفاع عن الوطن ، ففي أوقات الحرب تقع على عاتقهم مسؤولية إحراز النصر المؤزر أو التسبب في الهزيمة ، وفي أوقات السلم يتحمّلون عبء إنجاز المهام العسكرية المختلفة ، ولذا يتعيّن على هؤلاء القادة تطوير الجوانب القيادية لديهم من خلال الانضباط والدراسة والتزوّد بالمعارف المختلفة بشكل منتظم ، واستغلال كافة الفرص المتاحة ، ولاسيما أن الحياة العسكرية اليومية حبلى بالفرص أمام القادة الذين يسعون لتطوير أنفسهم وتنمية مهاراتهم القيادية والفكرية

   

رد مع اقتباس

إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 06:37 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
 

شبكـة الوان الويب لخدمات المـواقع