جزيرة غرينلاند إقليم ذاتي الحكم تابع للدنمارك، وهي أكبر جزيرة في العالم (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          الثورة الكوبية (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          محمد رضا بهلوي .. شاه إيران السابق (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          رضا بهلوي..الابن الأكبر لمحمد رضا بهلوي، شاه إيران السابق (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          هل أسهمت معطيات عسكرية بتأجيل ضربة أميركية لإيران؟ (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 26 )           »          موسكو تطرد دبلوماسيا بريطانيا اتهمته بالتجسس (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          نيويورك تايمز: 4 دول عربية طلبت من ترامب عدم مهاجمة إيران (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »          محكمة تونسية تفرج عن الصحفية شذى الحاج مبارك (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 1 - عددالزوار : 64 )           »          إيران تستعد لمواجهة أي هجوم وترامب يتعهد باتخاذ "إجراء قوي للغاية" (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 93 )           »          مشروع قانون لجعل غرينلاند الولاية الأميركية 51 (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 86 )           »          غوتيريش يهدد بإحالة إسرائيل إلى محكمة العدل الدولية بسبب أونروا (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 110 )           »          القيادات الكردية البارزة في الإدارة الذاتية.. الخلفيات والأدوار السياسية والعسكرية (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 106 )           »          من نفط فنزويلا إلى معادن غرينلاند.. استراتيجية أميركا للهروب من أزماتها (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 101 )           »          مساع أوروبية لتشكيل تحالف "الحارس القطبي" لحماية غرينلاند (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 289 )           »          محكمة العدل الدولية تفتح ملف إبادة الروهينغا في جلسات تاريخية (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 279 )           »         



 
العودة   ..[ البســـالة ].. > جـناح التــاريخ العسكــري و القيادة > قســـــم التــاريخ العـســــكــري
التعليمـــات قائمة الأعضاء وسام التقويم مشاركات اليوم
 


الثورة الكوبية

قســـــم التــاريخ العـســــكــري


إضافة رد
 
أدوات الموضوع

قديم 16-01-26, 06:41 AM

  رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
الباسل
المديــر العـــام

الصورة الرمزية الباسل

إحصائية العضو





الباسل غير متواجد حالياً

رسالتي للجميع

افتراضي الثورة الكوبية



 

الثورة الكوبية.. من "حركة 26 يوليو" إلى قيام الدولة الاشتراكية

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
أنصار فيدل في مسيرة احتفالا بذكرى ثورة 26 يوليو/تموز 1959 في هافانا (أسوشيتد برس)


15/1/2026

انتفاضة سياسية اجتماعية مسلحة، اندلعت في كوبا بقيادة فيدل كاسترو، بهدف الإطاحة بنظام فولغينسيو باتيستا، على خلفية استياء شعبي واسع من الفساد والقمع السياسي، والتفاوت الحاد في الفرص بين طبقات المجتمع، إلى جانب اختلال كبير في توزيع الثروة الوطنية التي هيمنت عليها نخبة من الملاك والشركات الأجنبية، ارتبط معظمها بالمصالح الأميركية.
اشتعلت شرارتها الأولى في 26 يوليو/تموز 1953 بهجوم فاشل على ثكنات عسكرية كوبية، وامتدت نحو 6 سنوات، إلى أن تمكن الثوار مطلع عام 1959 من تحقيق النصر، وإقامة حكومة ثورة وطنية، بعد فرار باتيستا من الجزيرة.
ودشّنت حكومة الثورة عهدا جديدا من الإصلاحات، شمل إعادة توزيع الأراضي، وتطوير الخدمات العامة ولا سيما التعليم والرعاية الصحية، وتعزيز تكافؤ الفرص للطبقتين الدنيا والمتوسطة، والفئات المهمشة.
بيد أنها، ورغم إنهائها عقودا من التبعية الاقتصادية والهيمنة الأميركية على كوبا، عززت اعتماد البلاد على الاتحاد السوفياتي، وواجهت تحديات سياسية واقتصادية، أبرزها العداء المزمن مع الولايات المتحدة والحصار الاقتصادي الخانق ونقص السلع وضعف كفاءة توزيع الموارد.
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
جثث مقاتلي كاسترو الذين قتلوا على يد قوات باتيستا عقب الهجوم الفاشل الذي شنه الثوار على ثكنات مونكادا (غيتي)

خلفية تاريخية

عقب احتلال عسكري أميركي دام نحو 4 سنوات، أعلنت الجمهورية الكوبية استقلالها عام 1902، لكنها ظلّت خاضعة للوصاية الأميركية، إذ ألزمتها الولايات المتحدة بما عُرف بـ"تعديل بلات" لعام 1901، الذي منح واشنطن حق التدخل في الشؤون الدولية والداخلية الكوبية، بما في ذلك التدخل العسكري.
ومنذ استقلالها، عانت البلاد من عدم استقرار سياسي، إذ أخفق أول رئيس للجمهورية، توماس بالما، في تنفيذ إصلاحات كافية، في ظل انتشار الفساد واتهامه بتزوير الانتخابات، مما أدى إلى اندلاع انتفاضة شعبية عام 1906 انتهت بعودة القوات الأميركية إلى البلاد التي خضعت لحكم وزير الحرب الأميركي في وقتها ويليام تافت حتى عام 1909.
ثم تعاقب على حكم البلاد 3 رؤساء وُصف حكمهم بالفساد والتمييز، وتخلل فترة رئاستهم اندلاع احتجاجات شعبية ومظاهرات، وتدخلت الولايات المتحدة مرتين، واستمرت تهدد بالتدخل مرارا، وبحلول عام 1920 عصفت بالبلاد أزمة مالية حادة.
وعقب انتخابه عام 1925، لم يف جيراردو ماتشادو بوعود الإصلاح التي قطعها، وأدت سياسات القمع التي انتهجها وتدهور الاقتصاد إلى إشعال فتيل ثورة بقيادة باتيستا عام 1933، أطاحت بجيراردو.
وحكم باتيستا الجزيرة بين العامين 1934 و1940، متجنبا السلطة الفعلية، مفضلا تنصيب رؤساء يهيمن عليهم ويطيح بهم متى شاء، ولكنه في 1940، تولى رئاسة البلاد رسميا، واستمر في منصبه حتى عام 1944.
وأثناء فترة نفوذه وحكمه، استمرت الاضطرابات والإضرابات، على خلفية تفشي الفساد والاستبداد السياسي، وتعزيز التبعية الاقتصادية للولايات المتحدة، وما ترتب عليها من تفاوت شاسع بين طبقات المجتمع.
وكان المجتمع الكوبي منقسما إلى نخبة من الأثرياء المرتبطة بالمصالح الأميركية، وطبقة متوسطة محدودة من المهنيين الحضريين، مقابل أغلبية فقيرة من العمال، يعتمد معظمهم في معاشهم على صناعة السكر، التي ركدت بحلول خمسينيات القرن الـ20، مما زاد من تفشي الفقر والبطالة.
واستمر الفساد مستشريا في الحكومات التي أعقبت باتيستا في الفترة بين عامي 1944 و1952، كما حافظت تلك الحكومات على ولائها للولايات المتحدة.
وقبيل انتخابات عام 1952، ورغم ترشحه، خشي باتيستا الهزيمة، فأطاح بالحكومة القائمة، وسيطر على الحكم وألغى الدستور وعلق الانتخابات. وفي 1954، انتُخب رئيسا بالتزكية، غير أن الجماعات المناهضة شككت في شرعية رئاسته.
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

فيدل كاسترو (على اليمين، يرتدي نظارة) يُدرّب مجندين على إطلاق النار في جبال سييرا مايسترا بكوبا (غيتي)

الشرارة الأولى

فرض باتيستا سيطرته بالقوة، وقاد نظاما فاسدا قمعيا، مما أدخله في مواجهة معارضة متنامية وتراجع في الدعم داخل مؤسسات الحكم وقطاع الزراعة ذي النفوذ الواسع، في ظل الصعوبات التي واجهت تصدير السكر، الذي شكّل آنذاك، الركيزة الرئيسية للاقتصاد الكوبي.
وإلى جانب الفساد السياسي، شكلت الظروف الاقتصادية مناخا خصبا لاندلاع الثورة، مع سوء توزيع المال واتساع نطاق الامتيازات الممنوحة للأجانب وشركاتهم، مما أسهم في تكديس ثروات البلاد بأيديهم على حساب السواد الأعظم من الشعب.
وانخرطت المعارضة في أعمال عنف ضد الحكومة، وكان من أبرز قياداتها فيدل كاسترو، وهو ناشط ثوري، وخطيب مفوه، شارك منذ دراسته الجامعية في أنشطة ثورية في جميع أنحاء أميركا اللاتينية، وبعد تخرجه عام 1950، بدأ بممارسة المحاماة.
وقد ترشح كاسترو عن حزب الشعب الكوبي في انتخابات عام 1952، لكن انقلاب باتيستا أطاح بالمسار السياسي، فانتقل كاسترو إلى تعبئة الشارع والدعوة إلى انتفاضة عامة لإسقاط باتيستا، وإقامة حكومة قادرة على إصلاح الأوضاع السياسية والاقتصادية وتوفير فرص أكثر عدالة للفئات المهمشة.
وفي 26 يوليو/تموز 1953، قاد ما يقارب 160 رجلا في هجوم على ثكنات مونكادا العسكرية في مدينة سانتياغو، وهي من أكبر الثكنات في البلاد، وكان الهدف من الهجوم الحصول على سلاح وذخيرة تمكنهم من إشعال ثورة مسلحة.

ولم يُكتب للهجوم النجاح، إذ لقي معظم المهاجمين مصرعهم، في حين أُلقي القبض على الآخرين، ومن بينهم كاسترو وشقيقه راؤول، وخضعوا لمحاكمة علنية، قدم فيها كاسترو مرافعة تحوّلت إلى خطاب تاريخي، أسهم في رفع شعبيته وترسيخ مكانته رمزا ثوريا ومدافعا عن الفقراء.
وبعد استجابة للضغوط الدولية المطالِبة بإصلاحات، أفرجت الحكومة عن العديد من السجناء السياسيين عام 1955، منهم الأخوان كاسترو، اللذان توجها غربا إلى المكسيك، حيث شرع فيدل في تنظيم قوة من المنفيين الكوبيين تمهيدا لاستئناف الثورة.
وفي ديسمبر/كانون الأول 1956، عاد كاسترو إلى كوبا على متن يخت صغير يُدعى "غرانما" برفقة 82 ثائرا، ولكن الخبر سرعان ما تسرّب إلى قوات باتيستا، التي نصبت كمينا لهم في منطقة نائية شرق البلاد، مما أسفر عن مقتل معظمهم وأسر آخرين، ولم ينجُ سوى نحو 20 رجلا، من بينهم الأخوان كاسترو والطبيب أرجنتيني المولد إرنستو تشي غيفارا.
وأعاد الناجون تنظيم صفوفهم، وأطلقوا على أنفسهم اسم "حركة 26 يوليو" تخليدا لذكرى الهجوم الأول الذي قاده كاسترو عام 1953، واستقطبوا أعضاء جددا، وأسسوا قاعدة ثورية في جبال سييرا مايسترا الوعرة جنوب شرق كوبا، حيث شرعوا في حرب عصابات ضد النظام.
ومع تنامي نفوذ "حركة 26 يوليو" في الجبال، انضمت جماعات متمردة أخرى إلى القتال في معظم أنحاء كوبا، وعاشت البلاد حالة حرب أهلية، تضمنت إضرابات واشتباكات عنيفة.
وشملت أبرز المواجهات هجوما دمويا فاشلا على القصر الرئاسي في هافانا، وسيطرة مؤقتة لضباط متمردين على قاعدة سينفويغوس البحرية، إلى جانب اضطرابات متكررة في سانتياغو ووسط كوبا.
وفي الأول من أغسطس/آب 1957، علّق باتيستا الحماية الدستورية وعلى رأسها حرية التجمع وحرية التعبير.
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

فيدل كاسترو (وسط) ورجاله في جبال سييرا مايسترا في كوبا، ومنهم أخاه راؤول (راكع) وتشي غيفارا الثاني من اليسار (غيتي)

عام الحسم

شكل عام 1958 نقطة تحول في مسار الثورة، إذ اشتدت وتيرتها، وتسببت بأضرار جسيمة للاقتصاد، مع شن المتمردين هجمات على المنشآت الحكومية وإحراق مزارع قصب السكر والمصانع، وإحداث دمار واسع في الممتلكات، وتعطيل صناعة التعدين في مقاطعة أورينتي، كما أدت التفجيرات في هافانا إلى تراجع حاد في قطاع السياحة.
وشن النظام حملة قمعية ضد كل من يُشتبه في تعاونه مع الثورة، واستغل باتيستا الاضطرابات فعمد إلى تأجيل الانتخابات الرئاسية من يونيو/حزيران 1958، إلى نوفمبر/تشرين الثاني، ورفضت الجماعات الشيوعية بقيادة خوان مارينيلو التأجيل، ودعت إلى إضراب عام لم يُنفّذ.
ومع التغطية الإعلامية الدولية الإيجابية للثوار، بدأت الولايات المتحدة بسحب دعمها لحكومة باتيستا، ففي مارس/آذار حظرت توريد السلاح إلى كوبا، وعلّقت تسليم ألفي بندقية غاراند إلى الحكومة الكوبية.
وتصاعدت حدة الثورة مع دعوات كاسترو لإضراب عام وتوجيهه تهديدات بالقتل للمرشحين للمناصب السياسية.
وفي أواخر يونيو/حزيران، نظم كاسترو عمليتي اختطاف: شملت أولهما اختطاف 10 مدنيين أميركيين وكنديين من مقر شركة "فريبورت سولفور" للتعدين شمال شرق كوبا. وفي الثانية اختُطف 28 بحارا أميركيا من حافلة خارج قاعدة غوانتانامو البحرية، كما اعتُقل عدد آخر من المواطنين الأميركيين.
وفي غضون أسبوع، اضطر كاسترو للإفراج عن المختطفين، بعدما أثارت هذه النشاطات موجة غضب عارمة في الشارع الأميركي.
وفي يوليو/تموز، شنّ باتيستا حملة عسكرية واسعة النطاق ضد قوات كاسترو في مواقعها في سفوح جبال سييرا مايسترا، وتمكن مقاتلو "حركة 26 يوليو" من التصدي للحملة، وفي مطلع أغسطس/آب، تراجعت كامل قوات الجيش الكوبي خارج المناطق التي تسيطر عليها الحركة.
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

فيدل كاسترو وسط حشد من أنصاره في 7 يناير/كانون الثاني 1959 (أسوشيتد برس)

النصر للثورة

مع اقتراب موعد الانتخابات جدد كاسترو تهديده للمرشحين والناخبين على حد سواء، وفي يوم الاقتراع، 3 نوفمبر/تشرين الثاني 1958، جاء الإقبال ضعيفا في مقاطعتي أورينتي ولاس فيلاس الخاضعتين لسيطرة المتمردين.

وعند إعلان النتائج، تبيّن وقوع تزوير واسع في بعض المقاطعات، وهو ما أدى إلى تراجع في شعبية باتيستا، وأسهم عمليا في تسريع انهيار نظامه.
وعلى الصعيد العسكري، تراجعت قدرات الجيش القتالية بسبب نقص إمدادات السلاح الناجم عن استمرار الحظر الأميركي، في حين أثبتت قوات كاسترو جدارتها في الميدان، بعد خبرة قتالية اكتسبتها أثناء سنوات من حرب العصابات، مما جعلها قادرة على مواجهة الجيش النظامي، لا سيما مع امتلاكها أحيانا سلاحا متفوقا حصلت عليها من مصادر أجنبية.
لاحقا أعد كاسترو خطة قتالية جديدة، إذ وزع قواته على 3 محاور قتالية، تولّى فيدل وراؤول قيادة المحور الأول في سانتياغو، وقاد كاميليو سينفويغوس المحور الثاني في بينار ديل ريو، في حين تقدّم غيفارا برتل للقتال في منطقة لاس فيلاس.
وفي 27 ديسمبر/كانون الأول، تمكنت قوات غيفارا من هزيمة الحامية في سانتا كلارا، عاصمة مقاطعة لاس فيلاس، واستولت على قطار يحمل إمدادات كبيرة من الأسلحة والذخائر، كانت في طريقها للقوات الحكومية.
واستولى سينفويغوس في اليوم الـ30 من الشهر نفسه، على الحامية في ياغو اجاي، بينما سيطر فيدل وراؤول على الأجزاء الشرقية من البلاد، وفي مطلع يناير/كانون الثاني 1959، دخل الثوار مدينة سانتياغو بدون قتال تقريبا.
وفي الساعات الأولى من عام 1959 حُسم الصراع لصالح الثورة الكوبية، واضطر باتيستا مع اقتراب قوات المتمردين من هافانا، للتخلي عن الرئاسة والفرار إلى جمهورية الدومينيكان.
وتسلّم القائد العام للجيش، الجنرال إيولوجيو كانتيلو، السلطة، وشكّل حكومة مؤقتة برئاسة رئيس المحكمة العليا كارلوس بيدرا، ورفض كاسترو التعامل مع المجلس العسكري، وأعلن انتصار الثورة من شرفة مبنى بلدية سانتياغو.
وفي 3 يناير/كانون الثاني، قاد غيفارا قواته إلى هافانا، وتبعه كاميليو سينفويغوس، وسيطرا على آخر معاقل باتيستا، بينما شقّ كاسترو طريقه ببطء نحو هافانا، متوقفا في القرى والمدن والبلدات على امتداد الطريق لإلقاء خطابات أمام الجماهير المُهلِّلة، وفي 8 يناير/كانون الثاني، وصل العاصمة، حيث استقبل بحفاوة بالغة.
وترأس مانويل أوروتيا البلاد، وتم تشكيل حكومة مؤقتة برئاسة خوسيه ميرو كاردونا، بينما تولى كاسترو قيادة القوات المسلحة الثورية، وفي منتصف فبراير/شباط، تم تعيينه رئيسا للحكومة بدلا من كاردونا.
وفور استلامها السلطة، شكّلت الحكومة الجديدة محاكم ثورية، وشرعت في ملاحقة أنصار النظام السابق، مطلقة حملة واسعة من الاعتقالات والتعذيب وعمليات الإعدام. وبحلول منتصف مايو/أيار 1959، كان قد أُعدم قرابة 600 شخص ممن ارتبطوا بحكومة باتيستا.
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

أثناء تطبيق حكم الإعدام على ثوري كوبي رميا بالرصاص في سانتا كلارا بكوبا عام 1956 (غيتي)

حكومة الثورة بين الإصلاحات والصراعات الداخلية والخارجية

كانت الولايات المتحدة من أوائل الدول التي اعترفت بشرعية حكومة كاسترو، لكنها لم تقدم لها أي دعم مالي، وكان الاقتصاد الكوبي يعاني من تدهور حاد، مع انخفاض أسعار سلع التصدير الأساسية مثل السكر والتبغ، وتراجع الاستثمارات الخاصة وارتفاع معدلات البطالة.
ودفع التدهور الاقتصادي الحكومة الثورية إلى تنفيذ سياسات اقتصادية يسارية تمحورت حول الإصلاح الزراعي وإعادة توزيع الأراضي وتأميم الشركات الخاصة، بما فيها جميع الشركات المملوكة للولايات المتحدة، إلى جانب ذلك استحدثت ضرائب جديدة وشددت الرقابة على الصرف الأجنبي.
وقدّمت الولايات المتحدة احتجاجا رسميا على تأميم ممتلكاتها، غير أنه لم يلق استجابة كوبية، وسرعان ما تدهورت العلاقات بين واشنطن وهافانا، مما تسبب أيضا في أزمة داخل حكومة كاسترو، أدت إلى استقالة 5 من أعضائها.
وأصبحت الانشقاقات عن الثورة شائعة، وفرّ بعض المنشقين إلى الولايات المتحدة، أبرزهم قائد القوات الجوية الثورية لكاسترو، الرائد بيدرو دياز لانز.
واستمرت الخلافات داخل الحكومة، وبحلول منتصف يوليو/تموز 1959، قدم كاسترو استقالته مؤكدا عدم قدرته على التعاون مع أوروتيا واصفا إياه بالخائن. إلا أن ضغطا شعبيا أعاد كاسترو إلى السلطة، وأُجبر أوروتيا على الاستقالة، وُوضع رهن الاعتقال، وخلفه أوزفالدو تورادو في رئاسة البلاد.
وأدى الإصلاح الزراعي إلى تحول في النشاط الاقتصادي الرئيسي للبلاد، وانتقلت صناعة السكر من ملكية خاصة يهيمن عليها الأجانب إلى سيطرة الحكومة، مما أسهم في تحسن أوضاع العمال.


وأجرت الحكومة إصلاحات لإعادة توزيع الثروة، استفادت منها الفئات المهمشة، خصوصا النساء والكوبيين من أصول أفريقية، كما سعت إلى ترسيخ العدالة الاجتماعية والعرقية، وتوسيع نطاق الخدمات العامة، بما في ذلك، الرعاية الصحية والتعليم والضمان الاجتماعي ورعاية الأطفال.
ومع ذلك، لم تستطع بناء اقتصاد مستقل يوفر الرفاه المادي لشعب الجزيرة، كما أنها تركت هامشا ضيقا للمعارضة داخل البلاد، ولاحقت من وصفتهم بـ"أعداء الثورة"، وطاردت حركات التمرد المسلحة المناهضة للشيوعية، واضطر العديد منهم إلى مغادرة البلاد.
وشرعت الحكومة في تنفيذ خطوات ملموسة للتقارب مع الاتحاد السوفياتي السابق منذ مطلع ستينيات القرن الـ20، ومن ذلك إبرام اتفاقية تجارية في فبراير/شباط 1960، في الوقت الذي تصاعد فيه التوتر مع الولايات المتحدة.
وبحلول نهاية العام، توقفت معظم الأنشطة الاقتصادية بين كوبا والولايات المتحدة، ومع مطلع العام التالي قطع الرئيس الأميركي آنذاك، دوايت أيزنهاور، العلاقات الدبلوماسية مع هافانا، في حين أعلن كاسترو في مايو/أيار أن كوبا دولة اشتراكية.
ورغم الدعم المكثف الذي قدمته الولايات المتحدة للمنشقين والمنفيين الكوبيين على مدى سنوات للإطاحة بنظام كاسترو، وفرضها حصارا اقتصاديا خانقا على كوبا، وما رافق ذلك من موجات نزوح لمئات الآلاف من الكوبيين، ظل فيدل كاسترو صامدا في السلطة حتى عام 2008، حين تنحّى لأسباب صحية، مسلّما زمام الحكم إلى شقيقه راؤول.

المصدر: مواقع إلكترونية + الجزيرة نت

 

 


 

الباسل

يتولى القادة العسكريون مهمة الدفاع عن الوطن ، ففي أوقات الحرب تقع على عاتقهم مسؤولية إحراز النصر المؤزر أو التسبب في الهزيمة ، وفي أوقات السلم يتحمّلون عبء إنجاز المهام العسكرية المختلفة ، ولذا يتعيّن على هؤلاء القادة تطوير الجوانب القيادية لديهم من خلال الانضباط والدراسة والتزوّد بالمعارف المختلفة بشكل منتظم ، واستغلال كافة الفرص المتاحة ، ولاسيما أن الحياة العسكرية اليومية حبلى بالفرص أمام القادة الذين يسعون لتطوير أنفسهم وتنمية مهاراتهم القيادية والفكرية

   

رد مع اقتباس

إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 08:16 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
 

شبكـة الوان الويب لخدمات المـواقع