عرض مشاركة واحدة

قديم 25-06-26, 07:00 PM

  رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
الباسل
المديــر العـــام

الصورة الرمزية الباسل

إحصائية العضو





الباسل غير متواجد حالياً

رسالتي للجميع

افتراضي الاستخبارات الاقتصادية.. السلاح الصامت في السياسة الخارجية الأمريكية



 

الاستخبارات الاقتصادية.. السلاح الصامت في السياسة الخارجية الأمريكية

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
الكاتب: بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي عام 2018، استخدمت بيانات

"SWIFT" لتحديد البنوك والشركات التي تواصل التعامل مع طهران (الجزيرة)



25/6/2026



في يناير/كانون الثاني 2026، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على شبكة مصرفية متخصصة في معالجة المدفوعات الدولية، مبررة القرار بـ "انتهاك العقوبات المفروضة على إيران". لم تكن العقوبات نفسها مفاجئة، لكن السرعة التي جمعت بها الأدلة القانونية -تفاصيل المعاملات، وخرائط العلاقات المؤسسية، وتوقيت التحويلات- كشفت عن بنية تحتية استخباراتية اقتصادية باتت العمود الفقري للنفوذ الأمريكي المعاصر.
هذا التحول لم يحدث بين ليلة وضحاها. ففي العقود الأخيرة، تحولت الاستخبارات الأمريكية من أداة لجمع المعلومات العسكرية إلى جهاز مركزي يوجه السياسات الاقتصادية والتجارية والعقوبات. والأمر الأكثر أهمية أن هذا التحول يجري بعيدا عن الأضواء، مما يجعله أكثر فعالية وأقل مقاومة.
عندما فرضت إدارة ترامب رسوما جمركية على بضائع صينية بقيمة 50 مليار دولار، كانت القرارات مبنية على تحليل استخباراتي مفصل لسلاسل التوريد الصينية
من الحرب الباردة إلى الحرب الاقتصادية

كانت الاستخبارات الاقتصادية في الحرب الباردة محدودة النطاق، تركزت على منع نقل التكنولوجيا العسكرية للاتحاد السوفياتي. لكن مع انهيار الاتحاد السوفياتي، تغيرت المعادلة. لم يعد الخصم دولة موحدة بل شبكات مالية وشركات متعددة الجنسيات وسلاسل توريد معقدة.
كان قانون "باتريوت" لعام 2001 منعطفا حاسما، إذ وسع نطاق جمع البيانات المالية بشكل غير مسبوق، مما مكن وكالات الاستخبارات من الوصول إلى معلومات المعاملات الدولية عبر نظام سويفت (SWIFT). وفي عام 2004، أنشأ مكتب المدير الوطني للاستخبارات "مركز التهديدات الاقتصادية والأمن القومي"، مؤسسا رسميا للاستخبارات الاقتصادية كمجال إستراتيجي مستقل.
التسارع الحقيقي جاء مع الصراع المتصاعد مع الصين. ففي عام 2018، عندما فرضت إدارة ترامب رسوما جمركية على بضائع صينية بقيمة 50 مليار دولار، كانت القرارات مبنية على تحليل استخباراتي مفصل لسلاسل التوريد الصينية. وفي عام 2022، عندما فرضت إدارة بايدن قيودا على تصدير الرقائق المتقدمة إلى الصين، كان التحليل استخباراتي للقدرات التقنية الصينية هو المحرك الأساسي.

آليات العمل

تعمل الاستخبارات الاقتصادية الأمريكية عبر ثلاثة محاور رئيسية:

- المحور الأول: جمع البيانات. ويشمل الوصول إلى معلومات سويفت عبر اتفاقيات سرية مع الاتحاد الأوروبي، ومراقبة المعاملات عبر شركات التقنية الأمريكية الكبرى، وتحليل البيانات الضريبية والجمركية. في عام 2013، كشفت تسريبات إدوارد سنودن أن وكالة الأمن القومي تجمع بيانات مالية لملايين الأشخاص حول العالم.
- المحور الثاني: تحليل سلاسل التوريد. باستخدام الذكاء الاصطناعي ونماذج البيانات الضخمة، تبني وكالات الاستخبارات خرائط تفصيلية للعلاقات التجارية بين الشركات والدول، تكشف نقاط الضعف: شركة صغيرة في دولة ثالثة قد تكون ممرا إلزاميا لسلعة إستراتيجية، أو بنك محلي قد يكون بوابة لتحويلات مشبوهة.
- المحور الثالث: بناء "الحالات القانونية" للعقوبات. فعندما تفرض وزارة الخزانة عقوبات على كيان ما، يجب أن تقدم أساسا قانونيا يمكن الدفاع عنه في المحاكم. وهنا يأتي دور الاستخبارات: الوثائق المالية الدقيقة، سجلات الاتصالات، تحليلات العلاقات المؤسسية — كلها تستخدم لبناء قضية قانونية صلبة.
كشفت تقارير استخباراتية أن الولايات المتحدة كانت تعد "حالات عقوبات" مسبقة ضد روسيا منذ عام 2021، مما يعني أن الاستخبارات الاقتصادية لم تكن مجرد أداة رد فعل، بل أداة للاستباق الإستراتيجي
من إيران إلى روسيا

في العقوبات على إيران، تعد الاستخبارات الاقتصادية نموذجا واضحا. فبعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي عام 2018، استخدمت بيانات سويفت لتحديد البنوك والشركات التي تواصل التعامل مع طهران رغم العقوبات. في عام 2019، عندما فرضت العقوبات على بنك مسقط العماني، كان القرار مبنيا على تحليل استخباراتي دقيق استغرق أشهرا.
أما في المنافسة مع الصين، فتتجلى الاستخبارات الاقتصادية في قانون "تشيبس" (CHIPS) لعام 2022. فالقانون، الذي يخصص 52 مليار دولار لدعم صناعة الرقائق الأمريكية، صمم بناء على تحليل استخباراتي مفصل للقدرات التقنية الصينية، ونقاط الضعف في سلاسل توريد الرقائق، والاعتماد الأمريكي على تايوان.
لكن الحالة الأكثر إثارة هي العقوبات الروسية عام 2022. فخلال أيام من الغزو الروسي لأوكرانيا، فرضت الولايات المتحدة عقوبات غير مسبوقة على البنك المركزي الروسي. السرعة كانت مفاجئة، لكنها لم تكن مرتجلة. فقد كشفت تقارير استخباراتية أن الولايات المتحدة كانت تعد "حالات عقوبات" مسبقة ضد روسيا منذ عام 2021، مما يعني أن الاستخبارات الاقتصادية لم تكن مجرد أداة رد فعل، بل أداة للاستباق الإستراتيجي.
الاستخبارات الاقتصادية ليست ظاهرة جانبية في السياسة الخارجية الأمريكية، بل هي العمود الفقري للنفوذ الأمريكي في القرن الحادي والعشرين
إشكاليات السلطة غير المرئية

مع كل فعالية هذه الأداة، تثير الاستخبارات الاقتصادية أسئلة جوهرية:

- الأول: متى تتحول من أداة للأمن القومي إلى أداة تجارية؟ ففي عام 2013، كشفت تقارير صحفية أن وكالة الأمن القومي تجمع معلومات اقتصادية عن شركات أوروبية تتنافس مع شركات أمريكية.
- الثاني: تآكل سيادة الدول. فالعقوبات، المبنية على الاستخبارات الاقتصادية، أصبحت بديلا عن الحرب العسكرية -وأكثر فعالية في بعض الأحيان- لكنها تمارس خارج الأطر الدولية: لا يوجد مجلس أمن يشرف عليها، ولا محكمة دولية تقيم مشروعيتها.
- الثالث: رد الفعل الدولي. فاعتماد واشنطن المتزايد على هذه الأداة دفع دولا أخرى لبناء بدائل. فالصين طورت نظام "سيبس" (CIPS) كبديل لنظام سويفت، وروسيا أنشأت "نظام التحويلات المالية الروسي"، وفي عام 2024 أطلق الاتحاد الأوروبي نظام "إنستكس" (INSTEX) كآلية للتجارة مع إيران خارج النظام المالي الأمريكي. هذه البدائل لا تزال محدودة، لكنها تشير إلى بدء تفكك النظام المالي العالمي الذي تهيمن عليه الولايات المتحدة.
الاستخبارات الاقتصادية ليست ظاهرة جانبية في السياسة الخارجية الأمريكية، بل هي العمود الفقري للنفوذ الأمريكي في القرن الحادي والعشرين. تجمع بين القدرة على جمع المعلومات، وتحليلها، وتحويلها إلى إجراءات قانونية فعالة -بعيدا عن الأضواء وبأقل مقاومة ممكنة.
لكن هذا النموذج يحمل بذور تحديه. فكلما زاد الاعتماد على الاستخبارات الاقتصادية كأداة للضغط، زادت الدافعية لبناء بدائل. السؤال ليس إن كانت ستستمر -فهي باتت جزءا من البنية التحتية للدولة الأمريكية- بل كيف ستعيد الدول الأخرى تشكيل أنظمتها المالية والتقنية لتجنبها. والأهم، كيف ستتعامل واشنطن مع عالم يتجه نحو تعددية استخباراتية اقتصادية، حيث لم تعد هي الوحيدة التي تمتلك هذه الأداة.
الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.

المصدر: الجزيرة نت

 

 


 

الباسل

يتولى القادة العسكريون مهمة الدفاع عن الوطن ، ففي أوقات الحرب تقع على عاتقهم مسؤولية إحراز النصر المؤزر أو التسبب في الهزيمة ، وفي أوقات السلم يتحمّلون عبء إنجاز المهام العسكرية المختلفة ، ولذا يتعيّن على هؤلاء القادة تطوير الجوانب القيادية لديهم من خلال الانضباط والدراسة والتزوّد بالمعارف المختلفة بشكل منتظم ، واستغلال كافة الفرص المتاحة ، ولاسيما أن الحياة العسكرية اليومية حبلى بالفرص أمام القادة الذين يسعون لتطوير أنفسهم وتنمية مهاراتهم القيادية والفكرية

   

رد مع اقتباس