وتطرق التقرير إلى الأرقام التي ساقها ترمب حول مقتل 32 ألف متظاهر إيراني، موضحا أن هذا الرقم يتجاوز تقديرات منظمات حقوقية مستقلة، مما يعكس سعي الإدارة إلى كسب معركة الرأي العام.
وردّت طهران بلهجة حادة، إذ شبّهت خطاب واشنطن بدعاية وزير الدعاية النازي جوزيف غوبلز، متهمة الولايات المتحدة بتكرار "أكاذيب كبرى".
تحصين تقني وعسكري
وفي موازاة هذا التصعيد، برز سؤال أساسي: كيف ستتصرف بكين إذا تحولت التهديدات إلى عمل عسكري؟ وركز مقال في مجلة ناشونال إنترست على إجابة هذا السؤال، مؤكدا أن الصين تعمل على "تحصين" إيران قبل أي هجوم أمريكي محتمل.
وأوضح جيمس دورسو من شركة "كورسير" الاستشارية في مقاله أن بكين، التي يربطها اتفاق تعاون إستراتيجي لـ25 عاما بقيمة 400 مليار دولار مع إيران، وسّعت دعمها التقني والعسكري والاستخباراتي لطهران.
وسّعت بكين دعمها التقني والعسكري والاستخباراتي لطهران منذ الضربات الأمريكية الإسرائيلية على المنشآت النووية الإيرانية في يونيو/حزيران 2025
ولم يبدأ ذلك تزامنا مع التصعيد الأخير بل منذ الضربات الأمريكية الإسرائيلية على
المنشآت النووية الإيرانية في يونيو/حزيران 2025، فحينها استغنت إيران عن نظام تحديد المواقع الأمريكي واعتمدت كليا على نظام "بيدو" الصيني، لتأمين دقة صواريخها وحمايتها من التشويش.
كما زودت الصين إيران بمنظومة الدفاع الجوي بعيدة المدى "إتش كيو-9 بي"، ورادارات "واي إل سي-8 بي" المتطورة القادرة على كشف الطائرات الشبحية الأمريكية.
بالتوازي مع ذلك، صدّرت الصين لطهران مادة "بيركلورات الأمونيوم" المستخدمة في الوقود الصلب للصواريخ الباليستية، ودخلت مفاوضات لبيع صواريخ "سي إم-302" الخارقة لسرعة الصوت والمضادة للسفن.
ما مصلحة الصين؟
ومع كل ذلك، لفت الكاتب إلى أن العديد من الخبراء رجحوا عدم تدخل بكين، إلا أنه لفت إلى عدة نقاط تشير إلى عكس هذه الفرضية.
أولا، لا تريد الصين أن تبدو حليفا لا يمكن الوثوق به، ورغم أن تدخلها العسكري المباشر يبدو مستبعدا، فإن لديها مصالح إستراتيجية عميقة في إيران والمنطقة.
ثانيا، أكد الكاتب أن أي هجوم واسع سيهدد اتفاق التعاون الإستراتيجي بين البلدين، إضافة إلى مشروع الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني بقيمة 60 مليار دولار، وهو مشروع حيوي ضمن مبادرة الحزام والطريق يربط الصين بباكستان ويعتمد على استقرار المنطقة.
تشتري الصين أكثر من 80% من النفط الإيراني المنقول بحرا، وتشكل الإمدادات الإيرانية نحو 14% من وارداتها النفطية.
وذكر أيضا أن خطوط السكك الحديدية الحالية بين الصين وإيران شديدة الأهمية، إذ إنها تُعد أسرع بنسبة 50% من الطرق البحرية، وهناك مشروع ممر سكك حديدية مستقبلي آخر سيربط بين الصين وإيران عبر آسيا الوسطى وأفغانستان.
ثالثا، تشتري الصين أكثر من 80% من النفط الإيراني المنقول بحرا، وتشكل الإمدادات الإيرانية نحو 14% من وارداتها النفطية.
وبذلك، لا يُعد تدخل الصين أمرا مستغربا أو بعيدا عن الواقع كما يظن العديد من المحللين، فليس على الصين التدخل عسكريا لضمان مصالحها، بل يمكنها الاستمرار في الدعم الإستراتيجي الذي بدأت به بالفعل منذ العام الماضي، برأي الكاتب.
خيارات التدخل
وانطلاقا من فرضية أن الصين لن تنشر قواتها للقتال ضد الولايات المتحدة أو إسرائيل، استعرض الكاتب الخيارات غير العسكرية المطروحة.
وتشمل -بحسب ما نقله المقال عن الخبير روجر بويد- التلويح بحظر تصدير المعادن الأرضية النادرة، فالصين تسيطر على أكثر من 90% من إنتاجها عالميا، وهي مسؤولة عن نحو 90% من صناعة المغناطيسات الدائمة، مما يجعل العديد من التقنيات الحساسة تحت رحمتها.
فرضت بكين حظرا شاملا على أي استثمارات جديدة داخل إسرائيل
ولن تكون هذه الخطوة من دون مخاطرة، فمن شأنها أن تدفع الغرب لتقليل الاعتماد على الصين، مما قد يهدد مكانتها العالمية بحسب الكاتب، ومع ذلك لم تتخلَ بكين عن خيار المناورات الاقتصادية تماما، إذ إنها فرضت حظرا شاملا على أي استثمارات جديدة داخل إسرائيل.
