عرض مشاركة واحدة

قديم 10-01-26, 05:54 AM

  رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
الباسل
المديــر العـــام

الصورة الرمزية الباسل

إحصائية العضو





الباسل غير متواجد حالياً

رسالتي للجميع

افتراضي الأشرفية والشيخ مقصود...حيّان متجاوران في شمال مدينة حلب السورية



 

الأشرفية والشيخ مقصود.. حيّا التنوع والتوتر في حلب

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
نازحون من حيي الشيخ مقصود والأشرفية إثر التصعيدات العسكرية أوائل 2026 (أسوشيتد برس)


تسنيم حسناوي
9/1/2026

الأشرفية والشيخ مقصود حيّان متجاوران في شمال مدينة حلب السورية، يعدّان من أكثر مناطق المدينة تنوعا سكانيا وثقافيا، ويشرفان على مناطق صناعية وحيوية مهمة مثل منطقة الليرمون الصناعية وطريق الكاستيلو.
غالبا ما يُنظر إلى الحيين في الخرائط والتقديرات الأمنية والعسكرية على أنهما كتلة واحدة، نظرا لتلاصقهما الجغرافي والعمراني، مما جعلهما نقطة تأثير دائمة في المشهد الإستراتيجي لمدينة حلب. وفي أعقاب الثورة السورية خضعا ومناطق مجاورة لهما لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، وكانت مناطق توتر وصراع متواصل.
في أواخر 2025، وبعد استلامها زمام السلطة، حاولت حكومة الرئيس المؤقت أحمد الشرعالاتفاق مع قسد على الانسحاب من الحيين، لكن تأخر تنفيذ الاتفاق والتوترات العسكرية المستمرة وحوادث قصف الأحياء السكنية والاشتباك مع قوات الأمن أدى إلى تصعيد عسكري ومواجهة مباشرة بين قسد وقوات الحكومة السورية، مما أدى لنزوح أكثر من 140 ألف مدني من الحيين.


السكان

يقدّر عدد سكان حيي الشيخ مقصود والأشرفية -وفق تقرير منظمة بهار عام 2024- بنحو 400 ألف نسمة، وينحدرون من أعراق عدة، فمنهم الكرد والتركمان والعرب، وينتمي جزء كبير منهم إلى فئات العمال في المنشآت الصناعية، فضلا عن الموظفين الحكوميين.
يُعَد الحيان مثالا للتنوع والهويات المتداخلة، إذ شهدت المنطقة استقرار موجات سكانية متعاقبة فيها، بدأت بالأرمن ثم السريان وتبعهم الكرد والعرب والتركمان والشركس، مما شكّل فسيفساء اجتماعية معقدة تعكس تعددية مدينة حلب التاريخية.
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

خريطة توضح موقع حيي الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب (الجزيرة)

الأهمية الإستراتيجية

يتميّز الحيان بموقعهما الجغرافي ذي الأهمية الإستراتيجية، إذ يطلان على عدد واسع من أحياء مدينة حلب بحكم وقوعهما على مرتفع، مما جعلهما موضع اهتمام مختلف الأطراف الساعية للسيطرة على المدينة، وساحة تنافس عسكري وأمني مستمر منذ اندلاع الثورة السورية عام 2011، كما أضفى موقعهما الذي يربط بين أحياء شرقية وغربية رئيسية، بُعدا إستراتيجيا سمح بالتحكم في خطوط الاتصال الداخلية ومراقبة الممرات المهمة.

ومن الناحية العسكرية، شكّل الحيان قاعدة إستراتيجية مزدوجة لقسد، خاصة حي الشيخ مقصود الذي وفر العمق السكاني والسياسي للقوات داخل مدينة حلب، وفي الوقت نفسه أتاح مراقبة طرق الإمداد الحيوية وخطوط التماس مع القوات الحكومية.
كما عززت شبكة أنفاق قسد الممتدة تحت هذين الحيين وغيرهما -التي كشفت السلطات السورية بعض تفاصيلها- قدرتها على التحرك العسكري بعيدا عن المراقبة المباشرة، مما منحها مرونة إضافية في حالات التصعيد والمواجهة.

حي الأشرفية

يقع الحي على هضبة خارج مدينة حلب القديمة عند الجهة الشمالية الغربية، وقد حمل في البداية اسم "الداودية" نسبة إلى الوالي العثماني الأرمني داود باشا، إذ كان من المواقع التي استقرّ فيها الأرمن بعد عام 1915، فاكتسب هوية سياسية مرتبطة باليسار الأرمني، وحمل بين سكانه اسم "بولشفيك داغ" أي (جبل البلاشفة).
في أواخر خمسينيات القرن العشرين وبدايات ستينياته، شهد حي الأشرفية موجة هجرة للأرمن منه باتجاه أرمينيا السوفياتية، أو نحو أحياء أكثر تنظيما داخل حلب، مما أدى إلى تراجع حضورهم فيه تدريجيا.
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

دخان يتصاعد من حيي الشيخ مقصود والأشرفية بحلب إثر اشتباكات بين قسد والحكومة السورية أوائل 2026 (الفرنسية)

استقطبت الأشرفية في أواخر الخمسينيات موجات هجرة من الريف الشمالي العربي والكردي ومن أحياء حلب القديمة، مدفوعة بفرص العمل في الصناعات النسيجية والغذائية المجاورة، ولا سيما في منطقة الليرمون الصناعية.
وفي أواخر الستينيات، شهدت تحولا عمرانيا ملحوظا مع افتتاح الطريق الدائري الشمالي، مما أدى إلى تنشيط الحركة العمرانية وتوسع السكن في الحي.
وفي أعقاب الغزو الأميركي للعراق عام 2003، تعزز النشاط الاقتصادي مع تدفق تجار من إقليم كردستان العراق، مما أسهم في نمو الورشات الصغيرة والمتوسطة وارتفاع أسعار العقارات، خصوصا في الأجزاء التجارية من الحي، لتقترب من مستويات الأحياء الراقية.
وشهد الحي توسعا في المشاريع الخدمية والتجارية الخاصة، وتحوّل إلى مركز جذب للوافدين من المناطق الكردية، مع بنية خدمية متكاملة وشبكات نقل وتجارة خاصة.
لكن أدت أحداث الانتفاضة الكردية عام 2004 إلى توترات محدودة بين سكان الحي، ولا سيما بين العرب والأكراد، واتسمت بالحذر المتبادل، من دون أن تبلغ مستويات العنف التي شهدتها أحياء أخرى.
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

حي الشيخ مقصود (أسوشيتد برس)

حي الشيخ مقصود

يُعدّ حي الشيخ مقصود من أكبر أحياء مدينة حلب، إذ تُقدَّر مساحته بنحو 4 آلاف متر مربع، وهو من أكثر الأحياء كثافة سكانية في المدينة. يقع في الجهة الشمالية من مدينة حلب على مرتفع يشرف على معظم أحيائها، مما أكسبه موقعا ذا أهمية عمرانية وإستراتيجية.
يحد الحي من الغرب حيا الأشرفية وبني زيد، ومن الشرق نهر قويق وأحياء بعيدين والهلك وبستان الباشا والشيخ خضر، بينما تتصل حدوده الشرقية بسكة الحديد التي تربط حلب بالأراضي التركية.
تعود نشأة حي الشيخ مقصود إلى أكثر من قرن، وقد استمد اسمه من شيخ ينتمي إلى إحدى العائلات الكردية التي استقرت في المنطقة. وتفيد الروايات المحلية بأن الشيخ مقصود أقام على هذه التلة، في حين سكن شقيقه طه تلة مجاورة عُرفت لاحقا بحي الشيخ طه.

وتشير مصادر تاريخية ومحلية إلى أن الاسم الأقدم للتلة كان "جبل السيدة"، في إحالة إلى معتقدات دينية ارتبطت بظهور طيف مريم العذراء فيها.
وإثر ذلك، شُيّدت عام 1938 كنيسة حملت اسم "كنيسة سيدة السعادة"، ولا تزال من المعالم الدينية والتاريخية في المنطقة.
وتعدّ منطقة "جبل السيدة" النواة السكانية الأقدم للحي، حيث استقر فيها مسيحيون عملوا في حرف نحت الأحجار وصقلها، وتميّزت شوارعهم بتنظيم عمراني نسبي مقارنة ببقية أجزاء الحي المصنّفة من السكن العشوائي.
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

حي الأشرفية في أعقاب العملية العسكرية التي شنتها الحكومة السورية أوائل 2026 (سانا)

الحيان في الثورة

مع اندلاع الثورة السورية عام 2011، بدأت تتبلور في حي الشيخ مقصود ملامح تنظيم محلي، تمثلت في تشكيل لجان شعبية ومركز ثقافي ومجلس مدني طابعه كردي، في امتداد غير معلن لتجربة الإدارة الذاتية التي أخذت تتشكل في مناطق الجزيرة السورية.
وبحلول عام 2012، ومع تصاعد المواجهات بين المعارضة وقوات النظام في أحياء حلب الشرقية والغربية، اكتسب الحيان القائمان على تلة مرتفعة أهمية إستراتيجية.
وترافق ذلك مع تزايد حضور وحدات حماية الشعب (المكون الرئيسي لقسد) التي استندت إلى القاعدة الاجتماعية الكردية للمنطقة، وتولت تدريجيا مهام الأمن والإدارة والخدمات في ظل فراغ السلطة، ثم فرضت سيطرتها على الحيين عقب دخول فصائل المعارضة السورية إلى مدينة حلب عام 2012.
واستمرت هذه السيطرة بالتوازي مع انسحاب قوات النظام السابق إلى الأحياء الغربية من المدينة، وفي ظل اتهام قسد بدعم حصار أحياء حلب الشرقية عام 2016 عبر التحكم بالممرات الحيوية.
ومع مرور الوقت، تحوّل الحيّان من مناطق ذات تنوّع اجتماعي إلى ساحة لتجربة الإدارة الذاتية الكردية داخل مدينة كبرى، لتغدو التلة التي يقومان عليها فضاء سياسيا وعسكريا.
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

أهالي حي الأشرفية ممن لم يغادروا منازلهم يمارسون حياتهم بشكل طبيعي بعد انتشار قوى الأمن الداخلي (سانا)

سيطرة قسد

وفي ديسمبر/كانون الأول 2016، شنّ نظام الأسد وحلفاؤه عملية عسكرية واسعة بدعم جوي روسي وبري إيراني، أسفرت عن حصار أحياء حلب الشرقية الخاضعة للمعارضة، بعد أن أسهمت قسد في قطع طريق الكاستيلو، المنفذ الرئيس الذي كان يربط تلك الأحياء بريف حلب الشمالي، مما أدى إلى تهجير واسع للسكان.
وخلال العملية ذاتها، وسّعت "قسد" نطاق سيطرتها من الشيخ مقصود والأشرفية إلى أحياء بني زيد غربا وبعيدين والهلك وبستان الباشا شرقا، عقب انسحاب فصائل المعارضة، قبل أن تسلّم هذه المناطق للأسد في فبراير/شباط 2018، مقابل دعم عسكري قدّمته لها قواته في مواجهة فصائل المعارضة والجيش التركي في عملية غصن الزيتون بعفرين.
وبعد إطلاق عملية "ردع العدوان" التي أطاحت بنظام الأسد في أواخر 2024، ورغم سيطرة إدارة العمليات العسكرية على مدينة حلب، بقيت أحياء الشيخ مقصود والأشرفية ومناطق محيطة بها تحت سيطرة قسد التي ظلت علاقتها بالسلطات الجديدة ضبابية وغير واضحة المعالم.
وفي 10 مارس/آذار 2025، وقّع الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع وقائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي اتفاقا قضى بوقف إطلاق النار على كافة الأراضي السورية، ودمج كافة المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال شرق سوريا ضمن إدارة الدولة، ورفض دعوات التقسيم وخطاب الكراهية، فضلا عن بنود أخرى حدد الاتفاق نهاية العام سقفا لتنفيذها.
وفي أبريل/نيسان 2025، وُقّع اتفاق آخر بين الحكومة وقسد نصّ على انسحاب الأخيرة من الشيخ مقصود والأشرفية إلى شرق الفرات، وعودة الحيين لسيادة الدولة، إضافة إلى الإفراج عن موقوفين من الطرفين، غير أن الاتفاق نُفذ جزئيا فقط، وفق اتهامات حكومية لقسد بالمماطلة.

تصعيد واشتباكات

وتفجّرت التوترات مجددا في أكتوبر/تشرين الأول 2025 عقب تدمير نفق تابع لقسد داخل الحيين، وبلغت ذروتها بعد ذلك بأسابيع، مع اندلاع اشتباكات عنيفة تبادل فيها الطرفان الاتهامات بخرق التفاهمات الأمنية.
وفي أثناء التصعيد، شنّت قسد قصفا على أحياء مدنية وسط حلب وفي محيط مستشفى الرازي، مما أدى إلى مقتل 4 أشخاص وإصابة 14 آخرين معظمهم من النساء والأطفال، بحسب وزارة الصحة السورية.
ومع مطلع عام 2026، استهدف قسد حاجزا للشرطة العسكرية قرب دير حافر، وتلاه قصف مكثف على الأحياء السكنية في محيط الشيخ مقصود، كما خرج مشفى حلب للأمراض الداخلية عن الخدمة، وارتفعت حصيلة الضحايا إلى 5 قتلى و44 مصابا نتيجة استمرار قصف الأحياء، وسط محاولات الجيش تأمين خروج المدنيين.
وردا على ما قال إنه "التصعيد الكبير للتنظيم وارتكابه عديدا من المجازر بحق المدنيين"، فتح الجيش السوري ممرين إنسانيين آمنين لإجلاء السكان، وأعلن عن استهداف مركّز لمواقع قسد في أحياء الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد بعد انتهاء فترة الإخلاء، مع نشر خرائط بالمواقع المستهدفة لضمان سلامة المدنيين.
وأعلن الجيش السوري حي الشيخ مقصود في مدينة حلب منطقة عسكرية مغلقة، وفرض حظر تجوال ليلي فيه، وأرسل إليه حافلات لنقل مقاتلي قوات قسد إلى مناطق في شرق الفرات، وفق اتفاق جرى بين الطرفين وأعلن عنه الجيش، غير أن عناصر في قسد مرتبطين بحزب العمال الكردستاني، رفضوا الخروج من الحي وأصروا على مواصلة القتال.

المصدر: الصحافة السورية + الجزيرة نت

 

 


 

الباسل

يتولى القادة العسكريون مهمة الدفاع عن الوطن ، ففي أوقات الحرب تقع على عاتقهم مسؤولية إحراز النصر المؤزر أو التسبب في الهزيمة ، وفي أوقات السلم يتحمّلون عبء إنجاز المهام العسكرية المختلفة ، ولذا يتعيّن على هؤلاء القادة تطوير الجوانب القيادية لديهم من خلال الانضباط والدراسة والتزوّد بالمعارف المختلفة بشكل منتظم ، واستغلال كافة الفرص المتاحة ، ولاسيما أن الحياة العسكرية اليومية حبلى بالفرص أمام القادة الذين يسعون لتطوير أنفسهم وتنمية مهاراتهم القيادية والفكرية

   

رد مع اقتباس