وشهدت حضرموت بين القرنين الرابع والثاني قبل الميلاد مرحلة ازدهار واسعة، فشُيدت التحصينات والمباني المدنية والدينية، كما أعاد الملك يدع إيل بناء مدينة شبوة عاصمة مملكة حضرموت القديمة.
وتظهر في النقوش الحضرمية إشارات إلى وفود جاءت من الهند وتدمر السورية وضيوف آراميين، كما ورد فيها لأول مرة اسم قبيلة قريش، مما يدل على اتساع شبكة التبادل التجاري والثقافي.
ومع ذلك يظل تاريخ حكام حضرموت الأوائل غامضا، ولا يُعرف على وجه الدقة زمن إنشاء المملكة أو موعد سقوطها، ورجح بعض الباحثين أن سقوطها بيد السبئيين حدث في القرن الرابع الميلادي.
وقد أدى هذا السقوط إلى موجات هجرة واسعة وإلى هدم العديد من المعابد، ومنها معبد الإله سين (إله القمر) الذي يرجع بناؤه إلى القرن الخامس قبل الميلاد.
دخلت حضرموت مرحلة من عدم الاستقرار السياسي حتى ظهور الدعوة الإسلامية، فكان لحروب الردة والفتوحات الإسلامية أثر كبير في حركة السكان وإعادة تشكيل الحياة السياسية والاجتماعية.
ومع بدايات الاكتشافات الجغرافية في القرن الـ16، تعرضت حضرموت لغزوات خارجية، أبرزها الغزو البرتغالي عام 1522.
وفي القرن الـ19 فرض البريطانيون نفوذهم بعد احتلال
عدن عام 1839، فقسموا المنطقة إلى عدد من السلطنات والمشيخيات، مما ساهم في تعميق ظاهرة التخلف الاقتصادي والاجتماعي، ودفع أعدادا كبيرة من أهلها إلى الهجرة نحو شرقي أفريقيا وجنوب شرق آسيا ثم الجزيرة العربية ودول الخليج.
وشهدت حضرموت في القرن الـ20 تحولات كبيرة، لا سيما في فترة الحكومة اليسارية في اليمن الجنوبي، حين أثارت سياسة تأميم الأراضي استياء السكان، فهاجر كثير منهم، بينما عاد عدد كبير بعد الوحدة اليمنية عام 1990 بين اليمن الشمالي والجنوبي.