![]() |
ردع في سماء لاتفيا.. هل اختار الناتو المواجهة المباشرة مع موسكو؟
ردع في سماء لاتفيا.. هل اختار الناتو المواجهة المباشرة مع موسكو؟ https://www.aljazeera.net/wp-content...513&quality=80 كتيبة متعددة الجنسيات لحلف شمال الأطلسي في قاعدة روكولا بليتوانيا (غيتي) طارق القيزاني 14/8/2026 أسقطت مقاتلات إيطالية تعمل تحت قيادة حلف شمال الأطلسي (ناتو) مسيرة فوق سماء لاتفيا، في حادث ردع فوري هو الثاني من نوعه في المنطقة، بعد تدخل سابق قادته طائرات "رافال" الفرنسية في يونيو/حزيران الماضي، في مؤشر على تحول نوعي في إستراتيجية الحلف الدفاعية، الأمر الذي يهدد باحتمال متزايد لصدام مباشر مع روسيا في الجبهة الشرقية شديدة الحساسية. أعلنت وزارة الدفاع اللاتفية والجيش -اليوم الجمعة- أن طائرات تابعة للحلف الأطلسي أسقطت مسيّرة في الأجواء شرقي البلاد. وفي تفاصيل العملية حسبما كشفت عنه متحدثة باسم الحلف الأطلسي: "أقلعت مقاتلتان إيطاليتان من طراز يوروفايتر تايفون كانتا متمركزتين في شياولياي بشمال ليتوانيا، على وجه السرعة، ردا على دخول طائرة مسيّرة إلى الأجواء اللاتفية. وقد أسقطت إحدى المقاتلتين الطائرة المسيرة". https://www.aljazeera.net/wp-content...513&quality=80جنود من الحرس الوطني اللاتفي في عملية بحث عن حطام طائرة مسيّرة تم اعتراضها شرق البلاد (رويترز) وشهدت العملية أيضا إقلاع مقاتلتين تركيتين من طراز "إف-16" عقب الإبلاغ عن المسيرة، مما يعكس استجابة سريعة لأوامر التدخل من قيادة الحلف. ولم يحدد الناتو مصدر المسيرة، واكتفت المتحدثة باسمه بالإعلان عن فتح تحقيق في الحادث، بينما أوضحت القوات المسلحة اللاتفية -في بيان لها- أن الطائرة دخلت المجال الجوي اللاتفي "عقب عمليات حرب إلكترونية روسية"، قبل أن يتم اعتراضها فوق منطقة "بالفي" شرق البلاد. وتحسبا لاختراقات مماثلة، أعلن الجيش اللاتفي نشر وحدات دفاع جوي إضافية على طول الحدود الشرقية للبلاد، مع تعزيز المراقبة للمجال الجوي، مضيفا -في بيانه- أنه "ما دام العدوان الروسي على أوكرانيا مستمرا، فمن المحتمل أن تتكرر حالات دخول طائرات مسيرةأجنبية إلى المجال الجوي أو اقترابها منه". ويأتي الاختراق وفي وقت تكثف فيه كل من روسيا وأوكرانيا استخدام الطائرات المسيرة لشن هجمات ضد أهداف حيوية، مثل الطاقة والبنية التحتية والسفن ومراكز شحن الأسلحة، في هذا الصراع المستمر منذ نحو 4 أعوام. - في يوليو/تموز، أسقطت طائرات مقاتلة رومانية 3 طائرات مسيرة في 3 أيام فقط، إحدى الطائرات من طراز "شاهد" الذي تستخدمه القوات الروسية في حربها ضد أوكرانيا.ونتيجة لذلك تشهد دول البلطيق المجاورة لروسيا ودول أخرى على طول الجبهة الشرقية للحلف، عددا متزايدا من الحوادث مع اختراق طائرات مسيرة أجواءها وسقوطها على أراضيها. وكانت هذه أبرز حوادث الاختراق في الفترة الأخيرة: - دمر غواصون من الجيش الروماني طائرتين مسيرتين من طراز "جيربيرا" فيالبحر الأسودالأسبوع الجاري، بالقرب من مشروع "نبتون ديب" للغاز. - في الأسبوع الماضي، انفجرت طائرة مسيرة بالقرب من محطة ضغط على خط أنابيب الغاز العابر للبلقان في بلغاريا. - في يونيو/حزيران، انفجرت طائرة مسيرة تابعة للبحرية الأوكرانية في ميناء كونستانتا الروماني، بعد أن أعلن الجيش الأوكراني أنها انحرفت عن مسارها نتيجة لتدخل روسي "في الحرب الإلكترونية". https://www.aljazeera.net/wp-content...514&quality=80 المسيرات تلعب دورا محوريا في الحرب الروسية الأوكرانية (غيتي) ومع تصاعد مخاطر الاختراقات التي امتدت حتى المدن غرب أوروبا وحرب المسيّرات، أفادت القوات المسلحة الفنلندية -في منشور على منصة إكس- بأنها فرضت بدورها ليل الجمعة حظرا مؤقتا على حركة الملاحة الجوية والبحرية في الجزء الشرقي من خليج فنلندا، من دون أن توضح السبب. وفي السياق ذاته، أوقفت السلطات الألمانية كذلك حركة الطيران مؤقتا الأسبوع الماضي في مطار لايبزيغ الذي يُعد مركزا لوجستيا رئيسيا لحلف شمال الأطلسي ولنقل العتاد العسكري إلى أوكرانيا، بعد رصد مسيّرة تحمل متفجرات قرب طائرة أوكرانية. ويقول الخبراء والسياسيون في دول الحلف إن روسيا تقود "حربا هجينة" في المنطقة قد تكون عواقبها عالية الخطورة، مع محاولات متكررة لاختبار حدود الرد لقوات حلف شمال الأطلسي. ويقول المعهد الأوروبي للدراسات الأمنية، في تقرير حديث له، إن روسيا تشن بالفعل حربا هجينة موازية مستهدفة كابلات الكهرباء وخطوط أنابيب الغاز في بحر البلطيق، كاشفة عن نقاط ضعف عميقة في قلب نظام الطاقة الأوروبي عموما. لكن فوق سماء لاتفيا قد يكون الناتو بصدد تغيير في سياسة الردع. وقد كتب وزير خارجية ليتوانيا كيستوتيس بودريس على منصة إكس تعليقا على عملية اليوم، بأنها نتيجة ملموسة للقرارات التي اتخذتها قمة حلف شمال الأطلسي في أنقرة لتعزيز مهمة "الشرطة الجوية" في دول البلطيق وتحويلها إلى مهمة للدفاع الجوي. سياسة ردع جديدة؟وقد أعقب ذلك القرار اتهامات مباشرة من الدول الأعضاء في الحلف إلى موسكو خلال اجتماع عُقد الأربعاء، مع تأكيدها -في بيان لها- أن "روسيا تتحمل المسؤولية الكاملة عن هذه الانتهاكات الخطيرة وغير المقبولة للمجال الجوي". وبخلاف الردع المباشر ليس واضحا بعد أي ملامح ستتخذها سياسة الردع الأطلسية على الحرب الهجينة الروسية. لكن ما نعرفه حتى الآن حول مهمة حلف الناتو لحماية المجال الجوي في منطقة البلطيق هو أنه يتضمن تناوبا بين قوات الدول الأعضاء كل 4 أشهر في القواعد الجوية في "شياولياي" بليتوانيا و"أماري" بإستونيا، حيث يمكن حشدهم من قبل مركز عمليات الناتو الجوية المشتركة في "أوديم" بألمانيا. https://www.aljazeera.net/wp-content...513&quality=80طائرات مقاتلة رومانية من طراز إف-16 خلال تدريب للشرطة الجوية تحسبا لاختراقات لطائرات مسيرة (أسوشيتد برس) وتوفر لاتفيا وليتوانيا وإستونيا، بصفتها الدول المضيفة، البنية التحتية للقيادة والسيطرة الجوية والكوادر اللازمة لهذه المهمة، التي انطلقت في عام 2004 وعُززت في عام 2014 عقب ضم روسيا غير القانوني لشبه جزيرة القرم الأوكرانية. الخطر القادم من البلطيقلكن المهام اليوم قد تكون أكثر جرأة مما يتم الإشارة إليه، كما أنها تعكس خططا سابقة لدول الحلف لتأمين الجبهة الشرقية بدءا من دول البلطيق. فقبل عامين، تحدثت تقارير عن مشاورات بشأن التأسيس لجدار مراقبة مكون من طائرات بدون طيار، يمتد من النرويج إلى بولندا. وحسب ما نشرته صحيفة "نيوزويك" الأمريكية آنذاك، سيكون "جدار المسيرات" موجها لرصد أدنى توغل معادٍ، أو ما يُسمى بـ"أساليب الحروب غير التقليدية" في منطقة نفوذ الحلف، إلى جانب مهام الردع والدفاع باستخدام أحدث التقنيات في أنظمة الذكاء الاصطناعي، وبالاستعانة بشبكة مكونة من أجهزة الاستشعار. وتعد مثل هذه الخطة الطموحة، التي تقودها ألمانيا إلى جانب 6 دول من حلف شمال الأطلسي، إحدى أوسع عمليات نشر أنظمة المراقبة الذاتية ومكافحة طائرات بدون طيار في التاريخ الحديث، ويصفها القادة بأنها رادع إستراتيجي واستجابة للتطور المتسارع للحرب الحديثة. وفي الواقع هناك ما يبرر المخاوف الأطلسية والأوروبية في دول البلطيق، حيث يتصاعد القلق في المدن ذات الأغلبية الناطقة بالروسية، مثل دوغافبيلس في لاتفيا و"نارفا" في إستونيا، ومناطق أخرى تتضمن أقليات روسية في ليتوانيا، من سيناريو اجتياح روسي حقيقي لأراضيها، غير بعيد عما تكهن به المخرج البريطاني غابرييل رانج في فيلمه الوثائقي "حرب عالمية ثالثة: داخل غرفة الحرب" عام 2016، أي بعد عامين من ضم روسيا شبه جزيرة القرم ذات الغالبية الناطقة بالروسية كذلك. ولا تنحصر دوافع القلق تلك في مساعي إحياء الماضي السوفياتي أو في سعي موسكو لتوسيع رقعة الحرب في أوكرانيا بتحريكها لأذرعها في المنطقة، بل إنها تتعزز أيضا بفعل تواتر المناورات العسكرية الروسية البيلاروسية المشتركة، فضلا عن تزايد المخاوف بشأن "ممر سوالكي" الإستراتيجي. يمتد الممر على نحو 100 كيلومتر على طول الحدود بين بولندا وليتوانيا، حيث يفصل بين جيب كالينينغراد الروسي على بحر البلطيق وبيلاروسيا، الحليف الوثيق لموسكو سياسيا وعسكريا. وينظر الحلف إلى الممر باعتباره إحدى نقاط الضعف في جناحه الشرقي، وسط مخاوف من أن تسعى روسيا إلى تنفيذ هجوم متزامن انطلاقا من كالينينغراد وبيلاروسيا للسيطرة عليه، مما قد يؤدي إلى عزل دول البلطيق عن بقية دول الناتو وقطع خطوط الإمداد العسكرية عنها، إلى جانب زيادة الضغط على بولندا. وفي المقابل، تخشى روسيا من أن يؤدي أي إغلاق للممر من قبل الناتو إلى عزل كالينينغراد، التي تبدو كجيب روسي محاط بأراضي الحلف، فضلا عن تعزيز الناتو لهيمنته على بحر البلطيق وتحويله إلى منطقة نفوذ مغلقة أمام السفن التجارية والحربية الروسية. وفي تقدير الخبراء، فإنه في ظل الوضع الجيوسياسي الحالي المعقد، فإن سهولة اختراق الطائرات المسيرة للحدود الجغرافية المحصنة وأثرها التدميري للأهداف، كفيل بإشعال المنطقة في أي لحظة. المصدر: الجزيرة نت + وكالات |
| الساعة الآن 11:37 PM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By
Almuhajir