![]() |
"الحصار بالنيران".. الحرب التي قد تختارها الصين ضد تايوان
"الحصار بالنيران".. الحرب التي قد تختارها الصين ضد تايوان https://www.aljazeera.net/wp-content...513&quality=80 سفن تايوانية تتولى دوريات في المياه قبالة الجزر المتنازع عليها في بحر شرق الصين (غيتي) 5/8/2026 في مقال بمجلة فورين أفيرز يطرح الباحثان يوجين غولتز وكيربي ديفيس تصورا جديدا لاحتمالات الصراع بين الصين وتايوان، مفاده أن بكين قد لا تلجأ إلى غزو شامل للجزيرة أو إلى فرض حصار بحري تقليدي، بل قد تختار إستراتيجية مختلفة تقوم على استهداف الموانئ التايوانية بضربات صاروخية دقيقة، فيما يسميه الكاتبان "الحصار بالنيران". ويرى الباحثان أن معظم التحليلات الإستراتيجية ركزت خلال السنوات الماضية على 3 سيناريوهات رئيسية لأي عمل عسكري صيني ضد تايوان وهي: بيد أن جميع هذه الخيارات -حسب المقال- تنطوي على كلفة عسكرية وسياسية مرتفعة، فضلا عن احتمال انزلاق الصين إلى مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة وحلفائها. https://www.aljazeera.net/wp-content...470&quality=80وفي المقابل، يقدم الكاتبان سيناريو بديلا يعتبرانه أكثر واقعية من منظور صناع القرار في بكين، وهو يقوم على شن حملة صاروخية محدودة تستهدف البنية التحتية للموانئ التايوانية، بما يؤدي إلى تعطيل عمليات تحميل وتفريغ البضائع، وشل حركة التجارة الخارجية، دون الحاجة إلى نشر قوات بحرية لفرض طوق على الجزيرة أو اعتراض السفن الأجنبية. ويؤكد المقال أن هذه الإستراتيجية تحقق عمليا النتائج الاقتصادية نفسها التي يحققها الحصار البحري التقليدي، لكنها تقلل بدرجة كبيرة من مخاطر التصعيد، لأن السفن التجارية الأجنبية ستظل قادرة على الإبحار إلى المياه المحيطة بتايوان، إلا أنها لن تتمكن من استخدام الموانئ المتضررة. رصد سفينة صينية وهي تقترب من شواطئ تايوان (أسوشيتد برس) شأن داخلي وسوف يؤدي هذا السيناريو -حسب الكاتبين- إلى توقف تدفق الواردات والصادرات دون أن تُضطر الصين إلى استهداف سفن دول أخرى، مما يحد من المبررات والتبعات القانونية والسياسية لتدخل القوى الدولية. https://www.aljazeera.net/wp-content...513&quality=80ويستند الكاتبان إلى نماذج محاكاة تشير إلى أن الصين قد تحتاج إلى أقل من 500 صاروخ باليستي تُطلق على مدى نحو 100 يوم لخفض واردات تايوان إلى نحو 15% فقط من مستواها الطبيعي في أوقات السلم، وهي نتيجة يمكن تحقيقها دون استنزاف معظم الترسانة الصاروخية الصينية، مما يسمح لبكين بالاحتفاظ بجزء كبير من قدراتها العسكرية لردع أي تدخل أمريكي أو إقليمي محتمل. ويشير المقال إلى أن أحد أبرز مزايا هذا الخيار -من وجهة النظر الصينية- أنه يحصر الأضرار داخل الأراضي التايوانية، ويجنب الصين مسؤولية مهاجمة السفن التجارية الأجنبية أو تعطيل الملاحة الدولية بصورة مباشرة، وهو ما يمنحها مساحة أوسع لتأكيد أن ما يجري "شأن داخلي"، ويجعل اتخاذ قرار بالتدخل العسكري الخارجي أكثر تعقيدا. ولفت الباحثان إلى أن الحصار بالنيران يختلف عن القصف الشامل للمدن، لأن الهدف ليس تدمير المراكز السكانية ولا المؤسسات الحكومية، بل خلق ضغط اقتصادي متزايد من خلال تعطيل سلاسل الإمداد ورفع أسعار السلع الأساسية. ووفق هذا المنطق، تستطيع الصين أن تمنح تايوان فرصة للتراجع قبل وصول الأزمة إلى ذروتها، بل قد تعرض إيصال المساعدات الإنسانية إذا استجابت تايبيه لمطالبها السياسية، بما يزيد الضغوط النفسية والسياسية على القيادة التايوانية. سفن صينية تقوم بدوريات بالتزامن مع تدريبات عسكرية يجريها جيش التحرير الشعبي (الفرنسية) تعزيز القدرة على الصمود وفي معرض تقييمهما لخيارات تايوان، يرى الكاتبان أن الاعتماد على أنظمة الدفاع الصاروخي وحدها لن يكون كافيا، لأن هذه المنظومات رغم تطورها، باهظة الثمن، كما أن الصين لديها قدرة أكبر على إنتاج وإطلاق الصواريخ الباليستية قصيرة المدى، مما يجعل أي سباقِ استنزاف في هذا المجال يصب في مصلحة بكين. واستبعد المقال فعالية الرد بالمثل عبر استهداف الموانئ الصينية، لأن الصين تمتلك موانئ عديدة خارج مدى الصواريخ التايوانية، إضافة إلى موارد داخلية ضخمة وحدود برية تسمح لها بالحفاظ على تدفق التجارة حتى إن تعطل جزء من تجارتها البحرية. ومن هنا، يخلص الكاتبان إلى أن أفضل وسيلة للدفاع ليست في زيادة القوة العسكرية فقط، بل في تعزيز قدرة المجتمع والدولة على الصمود، وذلك ببناء مخزونات إستراتيجية من المواد الغذائية والوقود وقطع الغيار، وتأمين المعدات اللازمة لإصلاح الموانئ بسرعة بعد تعرضها للقصف. ويستشهد المقال بخبرات تاريخية لدول واجهت هجمات مماثلة على موانئها، مثل ألمانيا وبريطانيا خلال الحرب العالمية الثانية، وفيتنام الشمالية خلال حرب فيتنام، وأوكرانيا خلال الحرب مع روسيا، معتبرا أن هذه التجارب تؤكد أهمية القدرة على إصلاح الموانئ واستمرار حركة الإمداد حتى أثناء العمليات العسكرية. ورغم أن المقال يقر بأن أي حصار مهما كان نوعه، يظل مهمة معقدة، فإن التاريخ يبين أيضا أن الاقتصادات تستطيع التكيف مع الضغوط من خلال إيجاد مسارات تجارية بديلة والاعتماد على الموارد المحلية. كما يشير إلى أن الشعوب غالبا ما تتحمل قدرا كبيرا من المعاناة قبل القبول بتنازلات سياسية، وهو ما قد يقلل من فرص نجاح أي محاولة لإجبار تايوان على الاستسلام السريع. ويلاحظ الباحثان أن الهوية الوطنية التايوانية أصبحت أكثر رسوخا خلال السنوات الأخيرة، وأن غالبية سكان الجزيرة يفضلون الحفاظ على الوضع القائم بدل القبول بالوحدة مع الصين، وهو ما يعني أن أي هجوم عسكري قد يؤدي إلى نتائج عكسية، عبر تعزيز النزعة القومية وزيادة التماسك الداخلي.
ومع ذلك، يحذر المقال من أن القيادة الصينية قد ترى في التطور الكبير الذي شهدته قدراتها العسكرية خلال العقدين الماضيين عاملا يشجعها على الاعتقاد بإمكانية نجاح خيارات جديدة أقل كلفة من الغزو المباشر، وفي مقدمتها إستراتيجية الحصار بالنيران. ويختتم الكاتبان بالتأكيد على أن تايوان ما زالت بحاجة إلى تعزيز دفاعاتها التقليدية، خاصة الصواريخ المتحركة المضادة للسفن ومنظومات الدفاع الجوي، لكنهما يدعوان في الوقت ذاته إلى توسيع دائرة التفكير الإستراتيجي وعدم الاكتفاء بالاستعداد لسيناريو الغزو أو الحصار البحري التقليدي. ويؤكدان أن تعطيل الموانئ عبر ضربات صاروخية دقيقة هو السيناريو الأكثر ترجيحا إذا قررت بكين استخدام القوة، الأمر الذي يستوجب تطوير سياسات دفاعية واقتصادية تضمن استمرار عمل الدولة وقدرتها على الصمود في مواجهة هذا النوع من الضغوط. المصدر: فورين أفيرز + الجزيرة نت |
| الساعة الآن 11:51 AM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By
Almuhajir