![]() |
"حرب" لا "عملية عسكرية خاصة".. فجأة يسمي الكرملين الأشياء بأسمائها
"حرب" لا "عملية عسكرية خاصة".. فجأة يسمي الكرملين الأشياء بأسمائها https://www.aljazeera.net/wp-content...513&quality=80 بوتين يترأس اجتماعا حول الوضع في منطقة "العملية العسكرية الخاصة" في أوكرانيا (الفرنسية) ناصر جبارة 8/7/2026 يرى الإعلام الألماني أن الكرملين، عندما غير -في تحول لافت- توصيف الحرب في أوكرانيامن "عملية عسكرية خاصة" إلى "حرب"، وحمل الغرب مسؤولية استمرارها، لا يهدف إلى مجرد تغيير لغوي، بل يسعى لتهيئة الداخل الروسي لحرب طويلة ولتسهيل التعبئة. وناقش الإعلام الألماني هذا التحول اللافت في الخطاب الرسمي الروسي حيال الحرب الأوكرانية، واعتبار النزاع المتواصل منذ فبراير/شباط 2022 "حربا حقيقية" لا "عملية عسكرية خاصة"، كما دأبت القيادة الروسية على تسميتها حتى الآن. ويأتي ذلك على خلفية تصريح المتحدث باسم الكرملين ديميتري بيسكوف قبل أيام بأن "العملية العسكرية الخاصة تحولت إلى حرب حقيقية بسبب تدخل الدول الغربية ودعمها لأوكرانيا". https://www.aljazeera.net/wp-content...513&quality=80وينظر إلى هذا التصريح على أنه أول اعتراف علني من الكرملين باستخدام وصف "الحرب" للنزاع مع أوكرانيا، بعد سنوات من تجنب هذا المصطلح في الخطاب الرسمي، وفرض قيود صارمة على استخدام كلمة "حرب"، تعرض كل من يستخدمها للملاحقة بتهمة تشويه سمعة الجيش الروسي. بيسكوف: العملية العسكرية الخاصة تحولت إلى حرب حقيقية بسبب تدخل الدول الغربية ودعمها لأوكرانيا (أسوشيتد برس) فجأة حرب وكانت صحيفة "تاتس" من بين الصحف الناطقة بالألمانية، قد علقت على هذا التغيير اللافت تحت عنوان "فجأة حرب"، مشيرة إلى أن الكرملين كان يحرص دائما على استخدام مصطلح "العملية العسكرية الخاصة" عند الإشارة إلى حربه العدوانية المخالفة للقانون الدولي، حسب تعبير الصحيفة. https://www.aljazeera.net/wp-content...513&quality=80ونبهت الصحيفة إلى أن كل من يتلفظ في روسيا بكلمة "حرب" كان يواجه في أفضل الأحوال غرامة مالية، إن لم ينته به الأمر في السجن، لكن هذا التصنيف المضلل والمنفصم عن الواقع -حسب رأي الصحيفة- قد استنفد غرضه". ورأت تاتس أن الصيغة الجديدة "ليست مجرد تغيير لغوي بسيط كما تقول موسكو، بل الحقيقة -حسب بيسكوف- هي أن المسؤول عن تحويل العملية إلى حرب هو الدول الغربية بما فيها الولايات المتحدة التي تدعم كييف في استهداف عمق الأراضي الروسية". ولا ترى الصحيفة أن هذا التحول في هذا التوقيت بالذات صدفة، بل ترى أنه موجه إلى الداخل الروسي وإلى ما تصفه موسكو بـ"الغرب المنحط"، لأن هذه الحرب التي لم يكن يسمح بتسميتها باسمها الحقيقي، تحولت منذ فترة طويلة إلى واقع في روسيا. وذلك لأن الزمن الذي كان الروس يعتقدون فيه خطأ -كما تقول الصحيفة- أن الحملة العسكرية على الدول المجاورة لا تمسهم قد انتهى، والمعطيات تشير إلى أن روسيا بدأت بالفعل مرحلة جديدة من التعبئة، وإن كانت تقوم بذلك بعيدا عن الأضواء. وترى تاتس أن هذا التحول اللفظي لا يخلو من رسائل موجهة أيضا للخارج، جازمة بأن الرسائل إلى الغرب "لا تحتمل التأويل" لأن المحرضين الحقيقيين على الحرب يجلسون في برلينوأوسلو وباريس. وختمت تاتس مقالها بالقول إن الكرملين يواصل التعويل على تضليل الرأي العام وعلى خلق صورة زائفة للواقع وإقامة واجهات دعائية تخفي الحقيقة. بوتين (يمين)، ووزير دفاعه سيرغي إيفانوف (وسط) وفالنتين كورابيلنيكوف رئيس جهاز المخابرات الرئيسية في موسكو (غيتي) تغيير مقصود من ناحيتها تقول صحيفة "ميركور" إن اختيار بيسكوف لهذا الوصف يمثل تحولا مقصودا في الخطاب الدعائي الروسي، إذ يبدو أن الكرملين يسعى إلى تهيئة الرأي العام الروسي لاحتمال استمرار الحرب لفترة أطول وربما لتبرير موجة جديدة من التعبئة. https://www.aljazeera.net/wp-content...509&quality=80ولا يبدو -وفق الصحيفة- أن استخدام كلمة "حرب" يقتصر على البعد اللغوي، بل قد تترتب عليه أيضا آثار قانونية، إذ إن إعلان الكرملين الحرب رسميا قد يمنحه فرصة التهرب من التزامات قانونية، وقد يتيح للسلطات الروسية صلاحيات واسعة بموجب قانون التعبئة من بينها إعلان تعبئة عامة وتحويل الاقتصاد إلى اقتصاد حرب. وبموجب القانون الروسي، يتيح إعلان الحرب توسيع نطاق التجنيد الإجباري واستدعاء قوات الاحتياط وإلزام الصناعات المدنية بالتحول إلى إنتاج المعدات العسكرية. وتنقل الصحيفة عن باحثين في مركز كارنيغي روسيا وأوراسيا قولهم إن الكرملين استخدم مصطلح "العملية العسكرية الخاصة" للتغطية على حقيقة الحرب، وفي الوقت نفسه لتهيئة المجتمع في روسيا للتكيف مع حالة عسكرية طويلة الأمد. وفي الوقت ذاته -كما تشير الصحيفة- يواصل الكرملين الترويج لرواية مفادها أن روسيا ليست الطرف المسؤول عن التصعيد، بل هي ضحية لما يصفه بـ"العدوان الغربي". الشعور بالحرب في الداخل الروسي بدأ منذ فترة كما ترى الصحافة الألمانية (رويترز) لماذا الآن؟ ولم تستحوذ القضية على اهتمام الصحف الألمانية وحدها، بل شملت صحفا ناطقة بالألمانية في دول مجاورة مثل سويسرا التي نشرت صحيفتها الأولى "نوي زيوريخر تسايتونغ" مقالا بعنوان "من عملية خاصة إلى حرب حقيقية.. لماذا غيّر الكرملين خطابه الآن؟" وتقول الصحيفة إن هذا التغيير لم يكن عفويا، بل يندرج ضمن محاولات روسية لإعادة صياغة الرواية الرسمية للحرب والتأثير في الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وتعميق الخلافات داخل حلف شمال الأطلسي (الناتو)، خاصة مع انعقاد قمة الحلف في أنقرة. كما أشار المقال إلى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حاول خلال اتصال هاتفي مع ترمب، التأكيد على أن روسيا تحقق تقدما ميدانيا وأن النصر بات حتميا، في حين يرى كاتب المقال أن الواقع العسكري مختلف في ظل تباطؤ التقدم الروسي وتكثيف أوكرانيا هجماتها على خطوط الإمداد والمنشآت النفطية الروسية. ويضرب المقال أمثلة على معاقبة السلطات الروسية أشخاصا استخدموا كلمة "حرب" لوصف النزاع في أوكرانيا، بينهم السياسي المحلي أليكسي غورينوف والفنانة ألكسندرا سكوتشلينكو. وخلص المقال إلى أن استخدام الكرملين لمصطلح "الحرب" ليس مجرد تغيير لغوي، بل خطوة دعائية وسياسية تهدف إلى تحميل الغرب مسؤولية استمرار القتال والتأثير في مواقف الولايات المتحدة وحلف الناتو، مع الإبقاء في الوقت نفسه على القوانين التي تعاقب المواطنين الروس إذا استخدموا الوصف ذاته. المصدر: الصحافة الألمانية + الجزيرة نت |
| الساعة الآن 07:33 PM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By
Almuhajir