..[ البســـالة ]..

..[ البســـالة ].. (https://www.albasalh.com/vb/index.php)
-   قســــم الأزمات الســياســـية والعســـكرية والإقتصـــادية (https://www.albasalh.com/vb/forumdisplay.php?f=151)
-   -   ووترجيت.. واحدة من أشهر الأزمات السياسية في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية- عام 1972م (https://www.albasalh.com/vb/showthread.php?t=16265)

الباسل 17-06-26 04:27 PM

ووترجيت.. واحدة من أشهر الأزمات السياسية في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية- عام 1972م
 
ووترغيت.. عندما أجبرت فضيحة سياسية رئيس أمريكا على الرحيل

https://www.aljazeera.net/wp-content...513&quality=80
تصميم عن فضيحة "ووترغيت" مع صورة الرئيس ريتشارد نيكسون (الجزيرة)

آخر تحديث: 17/12/2015

واحدة من أشهر الأزمات السياسية في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية، إذ أدت إلى استقالة الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون، ليصبح أول رئيس أمريكي يترك منصبه بهذه الطريقة، وتحولت لاحقا إلى رمز عالمي للفساد السياسي وسوء استخدام السلطة.
ولم تقتصر تداعيات ووترغيت على استقالة نيكسون وإدانة 48 شخصا، بل امتدت إلى المشهد السياسي الأمريكي، إذ خسر الحزب الجمهوري 5 مقاعد في مجلس الشيوخ و49 مقعدا في مجلس النواب لصالح الديمقراطيين، كما أُقرت إصلاحات جديدة لتنظيم تمويل الحملات الانتخابية وإخضاعها لرقابة فيدرالية أكثر صرامة.

البداية.. اقتحام


انطلقت شرارة فضيحة ووترغيت في الساعات الأولى من صباح يوم 17 يونيو/حزيران 1972، عندما ألقت الشرطة القبض على 5 متسللين داخل مقر اللجنة الوطنية للحزب الديمقراطي في مجمع ووترغيت بالعاصمة الأمريكية واشنطن.
وكشفت التحقيقات أن 4 من الموقوفين سبق أن شاركوا في عمليات نفذتها وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) ضد الزعيم الكوبي فيدل كاسترو.
أما المتهم الخامس، جيمس دبليو ماكورد الابن، فكان يشغل منصب مسؤول الأمن في لجنة إعادة انتخاب الرئيس نيكسون، المعروفة اختصارا باسم "كريب" (CREEP)، وكان يرأسها جون ميتشل، المدعي العام الأمريكي السابق.
ولم تكن الواقعة مجرد عملية سطو تقليدية، إذ كشفت التحقيقات أن المتورطين كانوا على صلة بحملة إعادة انتخاب الرئيس نيكسون، وأن مهمتهم تمثلت في زرع أجهزة تنصت داخل المقر والاستيلاء على وثائق سرية.
https://www.aljazeera.net/wp-content...513&quality=80
ريتشارد نيكسون (يمين) بعد استقالته من منصب الرئيس السابع والثلاثين للولايات المتحدة (غيتي)
محاولات التستر

في أعقاب الاعتقالات نفى البيت الأبيض أي صلة له بعملية الاقتحام في مراحلها الأولى، لكن التحقيقات كشفت لاحقا عن تورط الرئيس نيكسون في جهود واسعة للتستر على الجريمة.
وشملت هذه الجهود دفع مئات الآلاف من الدولارات على شكل "أموال صمت" للمتورطين، بهدف منعهم من الإدلاء بشهادات قد تكشف ارتباطهم بالبيت الأبيض.
كما مارس مسؤولون بارزون في إدارة نيكسون ضغوطا مكثفة لعرقلة مجريات التحقيق. وفي 23 يونيو/حزيران 1972، أصدر الرئيس توجيهات غير مباشرة للحد من نطاق تحقيقات مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI)، في محاولة لاحتواء تداعيات القضية.
وكُشف لاحقا عن هذه التدخلات من خلال التسجيلات السرية التي كان نيكسون يحتفظ بها لمحادثاته داخل المكتب البيضاوي، والمعروفة باسم "أشرطة نيكسون". وعرفت هذه التسجيلات بـ"الدليل الدامغ"، فقد أثبتت تورط الرئيس في جهود التستر على الجريمة منذ مراحلها الأولى.

التحقيقات والمحاكمات


في 10 يناير/كانون الثاني 1973، بدأت محاكمة المتورطين في فضيحة ووترغيت واثنين من شركائهم أمام المحكمة الفيدرالية برئاسة القاضي جون سيريكا، وشملت 7 متهمين عُرفوا إعلاميا باسم "سبعة ووترغيت". وأثناء المحاكمة، أقر 5 متهمين، من بينهم إي. هوارد هانت، بالذنب، فيما أُدين كل من جي. غوردون ليدي وجيمس ماكورد.
وشكلت رسالة بعث بها ماكورد إلى القاضي سيريكا نقطة تحول حاسمة في مسار القضية، إذ كشف فيها عن تعرض المتهمين لضغوط سياسية لالتزام الصمت والإدلاء بشهادات زور، مما وسع نطاق التحقيقات وحوّل القضية من عملية اقتحام محدودة إلى فضيحة سياسية واسعة.
وبالتوازي مع المسار القضائي، شكّل مجلس الشيوخ لجنة خاصة برئاسة السيناتور سام إيرفين، وعقدت جلسات استماع متلفزة بدءا من مايو/أيار 1973.
https://www.aljazeera.net/wp-content...513&quality=80
مراسلو البيت الأبيض يشاهدون الرئيس ريتشارد نيكسون على التلفاز وهو يعترف بتورطه في فضيحة ووترغيت (غيتي)

وأسهمت هذه الجلسات في الكشف عن معلومات جديدة، كان أبرزها شهادة مستشار البيت الأبيض جون دين، الذي اتهم الرئيس نيكسون بالمشاركة في التستر على الجريمة، إضافة إلى الكشف عن وجود نظام تسجيل سري للمحادثات داخل البيت الأبيض.
وفي مارس/آذار 1974، وجّهت هيئة محلفين كبرى اتهامات إلى سبعة من كبار مساعدي نيكسون، بينهم وزير العدل السابق جون ميتشل، ورئيس موظفي البيت الأبيض إتش آر هالدمان، ومستشار الرئيس جون إيرليخمان، بتهم شملت التآمر وعرقلة العدالة والإدلاء بشهادات زور. وأُدين عدد منهم لاحقا وقضوا فترات متفاوتة في السجن الفيدرالي.
كما وصفت هيئة المحلفين الكبرى الرئيس نيكسون بأنه متآمر مشارك غير متهم، في إشارة إلى وجود أدلة على ضلوعه في القضية، من دون توجيه اتهام رسمي إليه بسبب الجدل القانوني حول إمكانية ملاحقة رئيس لا يزال في منصبه.

دور صحفيي واشنطن بوست


أدى الصحفيان بوب وودوارد وكارل برنستاين، من صحيفة واشنطن بوست، دورا محوريا في كشف خيوط فضيحة ووترغيت، من خلال سلسلة من التحقيقات الاستقصائية التي بدأت عقب عملية الاقتحام مباشرة.
وفي وقت كانت فيه السلطات تسعى إلى التقليل من أهمية الحادثة، واصل الصحفيان تتبع مسارات القضية والكشف عن الروابط بين المتورطين وحملة إعادة انتخاب الرئيس نيكسون.
واعتمد وودوارد وبرنستاين في تحقيقاتهما على معلومات سرية وفّرها مصدر مجهول أطلقا عليه اسم ديب ثروت (Deep Throat)، الذي كُشف لاحقا، عام 2005، عن هويته بوصفه و. مارك فيلت، نائب مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) آنذاك.
وأسهمت تقاريرهما في كشف محاولات التستر على الجريمة وتعزيز الضغوط السياسية والقضائية على إدارة نيكسون، كما نال عملهما تقديرا واسعا تُوِّج بحصول صحيفة واشنطن بوست على جائزة بوليتزر.
وتحولت تحقيقاتهما لاحقا إلى كتاب "كل رجال الرئيس" (All the President’s Men)، الذي وثّق تفاصيل القضية وأصبح مرجعا بارزا في مجال الصحافة الاستقصائية.
https://www.aljazeera.net/wp-content...494&quality=80
صفحات من الشكوى التي قدمتها لجنة ووترغيت التابعة لمجلس الشيوخ أمام المحكمة الفيدرالية (أسوشيتد برس)

الدليل القاطع

مع تقدم التحقيقات، بدأت الشكوك تتزايد بشأن وجود مخطط سياسي أوسع من مجرد عملية اقتحام لمقر الحزب الديمقراطي. وأسهم القاضي جون سيريكا، إلى جانب صحفيي واشنطن بوست، بوب وودوارد وكارل برنستاين، ولجنة التحقيق التابعة لمجلس الشيوخ، في كشف مزيد من التفاصيل حول القضية.
وشكلت شهادة مستشار البيت الأبيض جون دين نقطة تحول مهمة، إذ اتهم الرئيس نيكسون بالمشاركة في التستر على الجريمة. كما كشفت الشهادات عن وجود نظام تسجيل سري كان يوثق جميع المحادثات التي تجري داخل المكتب البيضاوي.
وسعى البيت الأبيض إلى منع تسليم هذه التسجيلات، مستندا إلى مبدأ "الامتياز التنفيذي"، لكن القاضي جون سيريكا والمدعي الخاص أرشيبالد كوكس أصرا على الحصول عليها باعتبارها دليلا رئيسيا في القضية.
وفي 20 أكتوبر/تشرين الأول 1973، أمر نيكسون بإقالة كوكس بعد رفضه التوقف عن المطالبة بالأشرطة، مما أدى إلى استقالة عدد من كبار مسؤولي وزارة العدل احتجاجا على القرار.
وفي يوليو/تموز 1974، أصدرت المحكمة العليا الأمريكية حكما يلزم نيكسون بتسليم التسجيلات. وكشفت الأشرطة عن تورطه في عرقلة التحقيقات والتستر على الجريمة، لتصبح "الدليل القاطع" الذي دفع اللجنة القضائية في مجلس النواب إلى إقرار إجراءات عزله.
https://www.aljazeera.net/wp-content...513&quality=80
مظاهرة أمام البيت الأبيض دعمًا لعزل الرئيس ريتشارد نيكسون في أعقاب الكشف عن فضيحة ووترغيت (غيتي)

الاستقالة

في 9 أغسطس/آب 1974، أصبح الرئيس الأمريكي نيكسون أول رئيس في تاريخ البلاد يستقيل من منصبه. وجاءت الاستقالة بعد الكشف، في 5 أغسطس/آب 1974، عن تسجيل سري عُرف باسم شريط الدليل القاطع، أظهر تورط نيكسون في التستر على القضية ومحاولة عرقلة تحقيقات مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI).
وفي مساء 8 أغسطس/آب، وجّه نيكسون خطابا متلفزا إلى الأمريكيين أعلن فيه قراره بالتنحي، مؤكدا أن استقالته ستدخل حيز التنفيذ في اليوم التالي. وفي صباح 9 أغسطس/آب، قدّم نيكسون رسالة استقالة رسمية مقتضبة إلى وزير الخارجية هنري كيسنجر، لتنتهي ولايته رسميا عند الساعة 11:35 صباحا.
وبعد إلقائه خطاب وداع لموظفي البيت الأبيض، غادر مقر الرئاسة على متن مروحية. وفي اليوم نفسه، أدى نائب الرئيس جيرالد فورد اليمين الدستورية رئيسا جديدا للولايات المتحدة، معلنا نهاية الأزمة السياسية التي هزّت البلاد. وبعد نحو 6 أسابيع، منح فورد نيكسون عفوا رئاسيا كاملا عن أي جرائم محتملة ارتكبها أثناء فترة رئاسته.

المصدر: الجزيرة نت


الساعة الآن 08:30 PM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir