..[ البســـالة ]..

..[ البســـالة ].. (https://www.albasalh.com/vb/index.php)
-   قســــم القوانين والأحكام العســـــكرية والســــياســــية (https://www.albasalh.com/vb/forumdisplay.php?f=61)
-   -   جريمة أم خصومة.. القصة الكاملة لقضية الجهاز السري بتونس (https://www.albasalh.com/vb/showthread.php?t=16192)

الباسل 04-06-26 04:47 PM

جريمة أم خصومة.. القصة الكاملة لقضية الجهاز السري بتونس
 
جريمة أم خصومة.. القصة الكاملة لقضية الجهاز السري بتونس

https://www.aljazeera.net/wp-content...513&quality=80
رئيس البرلمان التونسي وحركة النهضة راشد الغنوشي لحظة وصوله للاستجواب بعد استدعائه من شرطة مكافحة الإرهاب عام 2022 (رويترز)



3/6/2026

قضية معروفة إعلاميا باسم "الجهاز السري لحركة النهضة"، تتمحور حول اتهامات بوجود جهاز موازٍ للحركة، له علاقة مزعومة بملفات الاغتيالات السياسية والتجسس واختراق مؤسسات الدولة، وهي اتهامات تنفيها حركة النهضة مؤكدة أن القضية استُخدمت لتصفية حسابات سياسية معها.
صدرت عام 2026 أحكام متفاوتة بحق عدد من المتهمين في هذه القضية، من بينها الحكم بالسجن مدى الحياة مع 30 سنة على زعيم الحركة ورئيس البرلمان السابق راشد الغنوشي، فضلا عن أحكام قاسية على آخرين أيضا، مما أعاد الملف إلى واجهة النقاش العام بوصفه أحد أكثر القضايا تعقيدا وإثارة للانقسام في تونس.


خلفية القضية

تعود جذور القضية إلى ملف اغتيال السياسيين: شكري بلعيد ومحمد براهمي، اللذين قُتلا عام 2013. ففي مطلع عام 2022، أعيد فتح النقاش حول القضية إثر شكوى تقدمت بها النيابة العمومية وهيئة الدفاع عنهما، تقول إن ما تصفه بـ"الجهاز السري لحركة النهضة" متورط في اغتيال بلعيد وبراهمي.
وبعد تعهد النيابة العمومية في المحكمة الابتدائية بأريانة بالملف في البداية، قررت في سبتمبر/أيلول 2023 إحالته إلى القطب القضائي لمكافحة الإرهاب للنظر فيه.
وقبل ذلك، وتحديدا في 17 أبريل/نيسان 2023، دهمت قوات الأمن منزل الغنوشي وأوقفته، قبل أن تأمر محكمة ابتدائية بإيداعه السجن على خلفية اتهامه بالإدلاء بتصريحات قالت السلطات إنها تحرّض على الفوضى والعصيان.
وفي 15 أبريل/نيسان 2026، أصدرت محكمة تونسية حكما بالسجن 20 عاما على الغنوشي و3 قياديين آخرين من حركة النهضة في القضية المعروفة إعلاميا بـ"المسامرة الرمضانية"، كما صدرت بحقه أحكام بالسجن في قضايا أخرى.
https://www.aljazeera.net/wp-content...513&quality=80
راشد الغنوشي يرفع شارة النصر لحظة وصوله إلى المحكمة للاستجواب (رويترز-2023)

في المقابل، نفت حركة النهضة باستمرار الاتهامات المتعلقة بوجود "جهاز سري" ضمن هياكلها التنظيمية، واعتبرت أن الملف ذو طابع سياسي، وأن التهم الموجهة إلى عدد من قياداتها -ومن بينهم الغنوشي وعلي العريّض- تندرج ضمن تجاذبات سياسية مرتبطة بمرحلة ما بعد عام 2011، كما وصفت اتهامات هيئة الدفاع بأنها حملة تستهدف تشويه الحركة، مؤكدة عدم وجود أي جهاز سري تابع لها.
من جهة أخرى، أكدت السلطات التونسية أن القضاء مستقل وأنها لا تتدخل في أعماله، وأعلنت أن جميع الموقوفين في هذه القضايا يُحاكمون بتهم جنائية، ونفت وجود محتجزين لأسباب سياسية.

الاتهامات

اتهمت هيئة الدفاع ما سمّته الجهاز السري بممارسة "التجسس واختراق مؤسسات الدولة"، كما اتهمت عددا من قيادات حركة النهضة -وفي مقدمتهم الغنوشي- بتسيير هذا الجهاز والإشراف عليه، كما اتهمت وزير الداخلية الأسبق هشام الفراتي وعددا من القيادات الأمنية بالتواطؤ بشأنه، من خلال الإدلاء بشهادات كاذبة في القضية، وذلك وفق قول رضا الرداوي عضو هيئة الدفاع عن شكري بلعيد ومحمد براهمي، والذي تقدم بشكوى قضائية باسم حزب "الوطنيين الديمقراطيين الموحد" (الوطد) الذي كان يرأسه بلعيد.
كما تمسكت هيئة الدفاع بموقفها القائل إن التحقيقات المتعلقة باغتيال بلعيد وبراهمي شهدت تعطيلات أعاقت كشف ملابسات الجريمتين والجهات التي تقف وراءهما، رغم توافر قائمة بأسماء متهمين ومعطيات ووثائق وصفتها بالمهمة في مسار القضية.
وفي سياق متصل، أعلنت هيئة الدفاع سابقا اكتشاف ما سمته "غرفة سوداء" داخل وزارة الداخلية، تضم وثائق مرتبطة بملف شخص يدعى مصطفى خضر، قالت إنه كان يرأس جهازا أمنيا سريا تابعا للحركة.
https://www.aljazeera.net/wp-content...513&quality=80
شكري بلعيد (يمين) ومحمد براهمي (وكالات)


من شكري بلعيد ومحمد براهمي؟

شكري بلعيد محام وسياسي تونسي عُرف بمعارضته لنظامي الحبيب بورقيبة وزين العابدين بن علي. وبعد ثورة 2011، انضم إلى الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة والإصلاح السياسي والانتقال الديمقراطي، قبل أن يصبح من أبرز منتقدي الحكومة الائتلافية التي قادتها حركة النهضة، كما شغل منصب الأمين العام لحزب "الوطنيين الديمقراطيين الموحد" ذي التوجه اليساري.
وفي 6 فبراير/شباط 2013، اغتيل بلعيد أمام منزله في العاصمة تونس، في حادثة أثارت موجة واسعة من الاحتجاجات السياسية والشعبية، وأعلن تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) لاحقا مسؤوليته عن عملية الاغتيال.
أما محمد براهمي، فهو سياسي تونسي ونائب معارض في المجلس الوطني التأسيسيالذي انتُخب عام 2011 في أول انتخابات تشريعية أعقبت الثورة التونسية. كما تولى الأمانة العامة لحزب "التيار الشعبي" ذي التوجه القومي العروبي.
وفي 25 يوليو/تموز 2013، اغتيل براهمي أمام منزله، مما تسبب في أزمة سياسية جديدة أدت إلى تعليق أعمال المجلس التأسيسي، وأشعلت أكبر موجة احتجاجات شهدتها تونس منذ الإطاحة بالرئيس زين العابدين بن علي.
واستمرت الأزمة السياسية التي أعقبت اغتيال براهمي أشهرا عدة، إلى أن أعلن رئيس الحكومة آنذاك علي العريض استقالته بعد سلسلة مشاورات جرت في إطار ما عُرف بـ"الحوار الوطني".
وعقب عمليتي الاغتيال، أعلنت وزارة الداخلية التونسية تورط عناصر متشددة في تنفيذ الجريمتين، من بينهم أبو بكر الحكيم ولطفي الزين وأحمد الرويسي.
وفي مارس/آذار 2015، اعترف أبو بكر الحكيم -في تصريح نشرته مجلة "دابق" التابعة لتنظيم الدولة– باغتيال براهمي، قائلا إن العملية جاءت ضمن خطة تهدف إلى نشر الفوضى في البلاد.

قرارات المحكمة

في الثاني من يونيو/حزيران 2026، أصدرت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس أحكامها في قضية "الجهاز السري لحركة النهضة"، وقضت بالسجن المؤبد بحق الغنوشي إلى جانب أحكام متفاوتة بحق متهمين آخرين.
ودانت المحكمة المتهمين بجرائم شملت "تكوين وفاق إرهابي، والانضمام عمدا بأي عنوان كان داخل تراب الجمهورية إلى وفاق إرهابي له علاقة بالجرائم الإرهابية، ووضع كفاءات وخبرات على ذمة وفاق إرهابي وعلى ذمة أشخاص لهم علاقة بالجرائم الإرهابية، وارتكاب جرائم إرهابية أخرى منصوص عليها في قانون مكافحة الإرهاب".
وقضت المحكمة بالسجن مدى الحياة مع 96 سنة بحق مصطفى خذر، وبالسجن مدى الحياة مع 76 سنة لكل من رضا الباروني والطاهر بوبحري وكمال العيفي وسبعة متهمين آخرين، كما أصدرت أحكاما بالسجن مدى الحياة مع 50 سنة بحق فتحي البلدي، والسجن مدى الحياة مع 37 سنة لعبد العزيز الدغسني، والسجن مدى الحياة مع 32 سنة لكمال البدوي، والسجن مدى الحياة مع 30 سنة لكل من سمير الحناشي وراشد الغنوشي.
وفي بقية الأحكام، قضت المحكمة بسجن قيس بكار مدة 48 سنة، وبلحسن النقاش مدة 46 سنة، وعلي العريض مدة 42 سنة، وعلي الفرشيشي مدة 34 سنة. كما حكمت بالسجن 18 سنة على 3 متهمين، و12 سنة على 4 متهمين، و10 سنوات على متهمين اثنين. وإلى جانب العقوبات السجنية، قضت المحكمة بإخضاع جميع المتهمين للمراقبة الإدارية 5 أعوام.

ردّ الحركة

وعقب صدور الأحكام في القضية، أعلنت حركة النهضة -في بيان- إدانتها الكاملة للأحكام الصادرة بحق رئيسها الغنوشي وسائر المتهمين في القضية، ودعت إلى وقف ما وصفته بـ"المحاكمات الجائرة" والإفراج عن جميع "المساجين السياسيين".
كما اعتبرت الحركة أن "قضية الجهاز السري" ذات خلفية سياسية وليست قضائية، مشيرة إلى أنها انطلقت من شكاية تقدم بها ممثلون لأحد الأحزاب السياسية، لا جهات أمنية أو قضائية.
وأضافت الحركة أن الملف سبق أن نظر فيه القضاء، مشيرة إلى أن مصطفى خضر الذي تصفه بأنه المتهم الرئيسي في القضية، أوقف عام 2013 في فترة مشاركتها في الحكم، وسجن 8 سنوات كاملة.
وأكدت أن القضاء لم يثبت آنذاك، وجود أي صلة بين القضية وحركة النهضة أو قياداتها، متسائلة عما إذا كانت الملاحقات الحالية تعكس تغيرا في المعطيات أم توجها سياسيا لاستهداف المعارضين.
وكانت الحركة قد أصدرت في 15 أكتوبر/تشرين الأول 2025، بيانا على خلفية الأحكام الاستئنافية الصادرة في قضية اغتيال شكري بلعيد، أكدت فيه أن تلك الأحكام جاءت بعد أكثر من 12 عاما من توجيه اتهامات "باطلة ومتجنية" ضد الحركة ورئيسها، معتبرة أنها أثبتت براءتهما وبطلان الاتهامات الموجهة إليهما.
وأضافت الحركة آنذاك أن الأحكام النهائية خلت من أي إدانة مباشرة أو غير مباشرة لأي منتسب إليها، بغض النظر عن موقعه أو درجة عضويته، معتبرة أن ذلك يؤكد صحة موقفها المعلن منذ سنوات بشأن القضية.
كما رأت النهضة أن ملف الاغتيالات استُخدم من جهات سياسية بهدف إدانة الحركة والإضرار بسمعتها وتأليب الرأي العام ضدها، في محاولة للنيل من رصيدها السياسي والمعنوي لدى التونسيين.

المصدر: الجزيرة نت


الساعة الآن 07:40 PM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir