![]() |
الشيطان في "الضمانات".. 3 عقبات تمنع طهران وواشنطن من عبور الأمتار الأخيرة
الشيطان في "الضمانات".. 3 عقبات تمنع طهران وواشنطن من عبور الأمتار الأخيرة https://cf-images.eu-west-1.prod.bol...atch/image.jpghttps://www.aljazeera.net/wp-content...513&quality=80 تحولت أوراق القوة بين واشنطن وطهران إلى معضلة مستعصية تحول دون الوصول لاتفاق شامل (شترستوك) بديعة الصوان 31/5/2026 في عالم السياسة الدولية، يُقال إن الشيطان يكمن في التفاصيل، لكن في الملف الإيراني الأمريكي، يكمن الشيطان في "الضمانات". على مدى جولات طويلة من المفاوضات غير المباشرة، بدت واشنطن وطهران أقرب من أي وقت مضى من صياغة إطار للتهدئة، غير أن هذا القُرب يتبدد دائما في الأمتار الأخيرة. ويقع ذلك فيما يبدو أنه صراع يُدار بعقلية مختلفة، حيث يحسب كل طرف خطواته بدقة هائلة خوفا من تقديم تنازل مجاني يُحسب ضده في الداخل. هذه المراوحة المستمرة تضعنا أمام التساؤل الأهم: ما الذي يعيق الاتفاق حتى الآن؟ الملف النووي وإرث اليورانيوم المدفون يبرز الملف النووي أهم القضايا وأكثرها حساسية على طاولة النقاش الراهن؛ فالهدف الأساسي من المناقشات الجارية بين طهران وواشنطن لتمديد وقف إطلاق النار هو بدء مفاوضات موسعة، تصر فيها الولايات المتحدة على أمر حاسم: يجب ألا تكون إيران قادرة على صنع سلاح نووي. - 440.9 كيلوغراما مخصبا بنسبة تصل إلى 60% وهي كمية كافية لإنتاج 10 أسلحة نووية إذا خُصبت أكثر.هذا الملف يمثل جذر القلق لكون اليورانيوم العالي التخصيب (الذي تبلغ نسبة نقائه 20% فأكثر ويصبح صالحا للاستخدام العسكري عند 90%) يعد، إلى جانب البلوتونيوم، المادة الانشطارية التي يُصنع منها قلب القنبلة النووية، ويمتاز عن البلوتونيوم بإمكانية تخصيبه عبر أجهزة طرد مركزي ذات مساحة أصغر بكثير ولا تتطلب بنية تحتية ضخمة ومرئية. ورغم أن ضربات يونيو/حزيران الماضي التي نفذتها إسرائيل والولايات المتحدة قد دمرت بوضوح موقع التخصيب الإيراني الذي كان يقع فوق الأرض وألحقت أضرارا بالغة بالبنية التحتية، فإن موقعين من أصل ثلاثة مواقع كانت تعمل تحت الأرض نجوا من الهجوم، ويُعتقد أن جزءا كبيرا من اليورانيوم العالي التخصيب المتراكم قد نجا معهما، ليتصدر هذا المخزون قائمة الهواجس الأمريكية قبل بدء المحادثات النووية. وقد فجر الرئيس دونالد ترمب قنبلة سياسية عبر منشور له على وسائل التواصل الاجتماعي، واضعا شرطا ثقيلا يعيق التقدم: يجب على إيران الموافقة على "إخراج" هذا اليورانيوم المخصب المدفون تحت الأرض وتدميره بالتنسيق المشترك معها ومع الوكالة الدولية للطاقة الذرية. ويتجه التركيز الأمريكي تحديدا نحو المواد المخصبة بنسبة 60%؛ فكلما ارتفع مستوى التخصيب يصبح من الأسهل بشكل مضاعف تخصيبه أكثر، إذ إن الانتقال من 60% إلى 90% أسهل من التخصيب من الصفر إلى 5%، مما يجعله الطريق الأسرع والأسهل لصنع القنبلة رغم أن تحويل اليورانيوم من شكله الغازي المخصب إلى معدن لإنتاج قلب القنبلة يتطلب خطوات إضافية. ويعود أصل هذه الوفرة في المخزون إلى عام 2018، عندما سحب ترمب بلاده من اتفاق عام 2015 الذي كان يفرض سقفا للتخصيب لا يتجاوز 3.67%، مما أدى لانهيار الاتفاق وتوسيع إيران لبرنامجها الذري سريعا لتصل إلى المسافة القريبة الحالية. وتعكس الأرقام التقديرية للوكالة الدولية للطاقة الذرية حجم المخزون الذي كان بحوزة إيران قبل سقوط القنابل الأولى في 13 يونيو/حزيران: - 184.1 كيلوغراما مخصبا بنسبة تصل إلى 20% تكفي لإنتاج سلاح واحد. - 6024.4 كيلوغراما مخصبا بنسبة تصل إلى 5% وهي كمية كافية لإنتاج 12 سلاحا. - 2391.1 كيلوغراما مخصبا بنسبة تصل إلى 2%. وفي حين ترفض إيران إبلاغ الوكالة الدولية بمصير هذا المخزون أو السماح للمفتشين بالعودة للمواقع منذ هجمات يونيو/حزيران، كشف رئيس الوكالةرافائيل غروسيلرويترز أن التقديرات تشير إلى وجود "أكثر بقليل من 200 كيلوغرام" من مخزون الـ60% داخل مجمع أنفاق فيأصفهانبدا غير متضرر جراء الهجمات، بالإضافة إلى كميات أخرى في موقع نطنز. وفي محاولة لفك هذه العقدة، وبينما يرى غروسي أن نقل اليورانيوم العالي التخصيب دوليا هو إجراء حساس لكنه روتيني وممكن (كما حدث في اتفاق 2015 حيث تم تخفيف مخزون الـ20% أو تحويله لوقود وشحنه للخارج)، تظهر أزمة الإرادة السياسية التي تعطل الاتفاق؛ حيث أصدرالمرشد الأعلىالإيراني توجيها صارما يقضي بعدم إرسال مواد الـ60% إلى الخارج. وفي المقابل، تحاول المصادر الإيرانية طرح صيغة تسوية وسطى ترفضها الشروط الأمريكية الحالية، وتتمثل في الموافقة على إرسال نصف هذه الكمية فقط إلى دولة أخرى مقابل الحصول على يورانيوم مخصب بنسبة 5%، وتخفيف النصف المتبقي داخل إيران، وهو المقترح الذي لا يزال معلقا بين الرفض والقبول. https://www.aljazeera.net/wp-content...513&quality=80 الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج بسبب العقوبات الأمريكية إحدى النقاط الرئيسية في المفاوضات الجارية (رويترز) إرث العقوبات لا يمكن فصل الألغاز السياسية المعطلة للاتفاق عن الشق الاقتصادي وملف العقوبات الذي يخنق التوافقات، إذ أفرزت جولات النقاش الحالية بين طهران وواشنطن لتمديد وقف إطلاق النار معضلة مالية صريحة أكدها الرئيس دونالد ترمب بإعلانه أن "قضية الأموال الإيرانية المجمدة لا تزال تشكل عقبة في المفاوضات". وذلك في وقت صرح فيه ترمب أيضا بأنهم قريبون من اتفاق جيد للغاية مع إيران، مؤكدا أن القوات الأمريكية ستنسحب من المنطقة بمجرد فتح مضيق هرمز والانتهاء من معالجة الملف النووي. وتُعَد الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج بسبب العقوبات الأمريكية إحدى النقاط الرئيسية في المفاوضات الجارية من أجل التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب. ويعود هذا التعثر المالي في جذوره إلى عام 2018، عندما أقدم ترمب على سحب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الموقع عام 2015، وهو الانسحاب الذي تسبب مباشرة في تفكك وانهيار ذلك الاتفاق الذي كان يفرض سقوفا صارمة على أنشطة إيران مقابل عوائد اقتصادية. وفي الوقت الحالي، يُعد ملف العقوبات الاقتصادية أحد أبرز العقبات أمام التوصل إلى اتفاق، إذ تطالب إيران برفع العقوبات المفروضة على قطاعات النفط والبنوك والشحن، بينما تربط الولايات المتحدة أي تخفيف للعقوبات بتنفيذ التزامات نووية يمكن التحقق منها ميدانيا، وقد أعلن وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت أن "الحصار المفروض على إيران سيُرفع تدريجيا"، وأضاف قائلا: "صادرنا أصول عملات مشفرة إيرانية بقيمة مليار دولار". وفي كواليس المسودات المطروحة، قالت وسائل إعلام إيرانية إن مسودة غير رسمية لمذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة، تتضمن في أحد بنودها الإفراج عن 12 مليار دولار من أصول إيران المجمدة خلال 60 يوما، ومنح طهران صلاحية حصرية لتحديد طبيعة السفن العابرة لمضيق هرمز. ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن مصادر مطلعة أن تصريحات ترمب بشأن تفاهم محتمل هي "خليط من الحقيقة والكذب"، مؤكدة أن طهران تشترط الدفع الفوري لمبلغ 12 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة قبل الدخول في أي مرحلة تفاوضية لاحقة. وفي سياق أزمة الثقة وأزمة الضمانات المحيطة بالمحادثات، تبرز فجوة عميقة بين ما تحمله التسريبات وبين الموقف السياسي الصارم على الأرض؛ فوفقا للتسريبات، تتعهد طهران بعدم السعي لامتلاك سلاح نووي، مقابل تفعيل آلية أمريكية لمساعدة إيران في تلقي السلع والمساعدات الإنسانية، مع التزام واشنطن بمناقشة تخفيف العقوبات والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة أثناء المفاوضات. لكن هذه التفاهمات تجابه بأزمة ضمانات حاسمة عبّر عنها رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الذي أكد أن بلاده لا تثق بالضمانات وتصريحات الطرف المقابل قائلا إن "سلوكه يُعد المعيار الوحيد بالنسبة لنا"، ومضيفا أن المنتصر في أي اتفاق هو من يكون جاهزا بشكل أفضل للحرب في اليوم التالي من الاتفاق. وتتجسد أزمة الثقة والضمانات هذه في تأكيد قاليباف: "لا نكسب الامتيازات عبر المفاوضات بل نكسبها عبر الصواريخ. لن نتخذ أي خطوة ما لم يبادر الطرف المقابل بذلك أولا". وفقا للمسودة، ستتولى إيران تحديد مسارات العبور وفرض رسوم الملاحة في المضيق (رويترز) معضلة مضيق هرمز تشكل الترتيبات البحرية في مضيق هرمز ومياه المنطقة نقطة خلافية جوهرية؛ ففي أحدث المواقف، أعلنت قيادة مقر "خاتم الأنبياء" أن القوات المسلحة الإيرانية تدير مضيق هرمز بشكل كامل، محذرة من أي محاولة للتدخل في حركة الملاحة. وفي منشور لافت على حسابه في منصة "تروث سوشيال"، فجّر الرئيس دونالد ترمب مفاجأة بإعلانه رفع الحصار البحري عن إيران، مطالبا إياها بفتح مضيق هرمز فورا ومن دون أي رسوم مرور في الاتجاهين، ومشيرا إلى أن السفن العالقة في المضيق بسبب الحصار يمكنها البدء في العودة إلى أوطانها. هذا الإعلان الأمريكي المفاجئ وضع الترتيبات البحرية في مضيق هرمز ومياه المنطقة في قلب الخلاف الجوهري؛ فبالتزامن مع هذه التصريحات، أفادت تقارير بأن الجيش الأمريكيعطل سفينة تجارية كانت متجهة إلى ميناء إيراني، وأكدت وكالة "تسنيم" أن الحصار البحري المفروض على إيران ما زال قائما رغم حديث الرئيس الأمريكي عن رفعه. وفي غضون ذلك، أفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية بأن مسودة "غير رسمية" لم يكتمل إعدادها بعد تنص على أن إيران "تمتلك السلطة الحصرية لتحديد طبيعة السفن العابرة" في مضيق هرمز. ونقلت وكالة "بلومبيرغ"، السبت، أن السفن التي تصنف حمولتها على أنها تهدد إيران، أو يكون المستفيد النهائي منها معاديا لها، "لن تعتبر سفنا تجارية ولن يُسمح لها بالعبور"، بحسب المسودة. ووفقًا للمسودة، ستتولى إيران تحديد مسارات العبور وفرض رسوم الملاحة وضمان الأمن والتعامل مع الأضرار البيئية في المضيق، كما تنص أيضا على التزام الولايات المتحدة بـ"تسهيل الوصول الكامل" إلى 12 مليار دولار من الأموال الإيرانية المجمدة خلال 60 يوما، على أن تُحوّل وتُنفق عبر البنوك التي تختارها إيران من دون قيود. وتأتي هذه الشروط البحرية والمالية المتداخلة في وقت يربط فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الموقف الميداني بالملف النووي، مؤكدا أن القوات الأمريكية ستنسحب من المنطقة بمجرد فتح مضيق هرمز والانتهاء من معالجة الملف النووي، معتبرا أنهم قريبون من اتفاق جيد للغاية مع إيران. لكن التقارير شددت على أن الوثيقة لا تزال في إطار "تفاهم غير رسمي"، وهي خاضعة للمراجعة والتفاوض والتعديل ولم تعتمد بصيغتها النهائية بعد، مما يوضح أن السيطرة على المضايق والترتيبات الأمنية البحرية تمثلان عقبة رئيسية تعيق التوصل لاتفاق نهائي. في المحصلة، لا تبدو هذه العقد الثلاث مجرد بنود تقنية على طاولة التفاوض، بل هي انعكاس مباشر لميزان القوى بين الطرفين؛ إذ يمثل بعضها أوراق ضغط إستراتيجية بيد طهران لفرض شروطها وتأمين بقاء نظامها، بينما يشكل بعض آخر أدوات خنق وحصار حاسمة توظفها واشنطن لإخضاع الخصم الإيراني. لكن المؤكد وسط هذا الجدل السياسي، هو أن أوراق القوة المتبادلة ذاتها تحولت إلى جدار صلب ومعضلة وجودية تحول دون الوصول إلى حل نهائي، فكلما اقترب الطرفان من صياغة تفاهم، تبرز أزمة الضمانات لتثبت أن "شيطان التفاصيل" قادر دائما على تبديد تفاؤل الأمتار الأخيرة. المصدر: الجزيرة + رويترز + الجزيرة نت |
| الساعة الآن 09:52 PM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By
Almuhajir