![]() |
ترمب وحرب إيران.. هل انقلب السحر على الساحر؟
ترمب وحرب إيران.. هل انقلب السحر على الساحر؟ فن الصفقاتhttps://www.aljazeera.net/wp-content...513&quality=80 سائقو سيارات يمرون بمركباتهم بجانب لافتة ضخمة تُظهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومضيق هرمز في ساحة ولي عصر بطهران، في 26 مايو 2026 (الفرنسية) عبد العظيم محمد عبد الرحيم 26/5/2026 في الشرق الأوسط، لا تنتهي الحروب دائما بانتصار واضح أو هزيمة كاملة، بل كثيرا ما تُخلِّف واقعا أكثر التباسًا وخطورة. وبعد أشهر من المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، يبدو أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تجد نفسها أمام مفارقة ثقيلة؛ فالحرب التي رُوِّج لها باعتبارها فرصة لإخضاع طهران وتقويض برنامجها النووي وتقليص نفوذها الإقليمي، تنتهي إلى اتفاق قد يمنح إيران متنفسا اقتصاديا وإستراتيجيا جديدا، ويُظهر حدود القوة الأمريكية في مواجهة دولة أتقنت استخدام أوراق الضغط الجيوسياسي، وعلى رأسها مضيق هرمز. في هذا السياق، تناولت صحف ومجلات غربية بارزة، بينها فايننشال تايمز والغارديان البريطانيتان، ونيويورك تايمز ، ووول ستريت جورنال ، وديلي بيست الأمريكية، أبعاد الاتفاق الجاري التفاوض حوله بين واشنطن وطهران، وسط انقسامات حادة داخل الإدارة الأمريكية والمعسكر الجمهوري، ومخاوف إسرائيلية متصاعدة من أن تنتهي الحرب بتعزيز مكانة إيران بدل إضعافها. ومن خلال قراءة معمقة للتقارير والمقالات التحليلية، يُلاحظ أن هناك إجماعا بين كبار الكتاب والمحللين على أن إدارة الرئيس ترمب باتت "محاصرة" بخيارات أحلاها مر، حيث أثبتت طهران امتلاكها لأوراق ضغط اقتصادية وعسكرية فعالة، تفوقت بها على إستراتيجية "الضغوط القصوى" والتهديدات العسكرية الأمريكية.
ويرى غيديون راتشمان، كبير معلقي الشؤون الخارجية في صحيفة فايننشال تايمز، أن الرئيس ترمب يواجه معضلة حقيقية تتناقض مع المبادئ التي صاغها بنفسه في كتابه الشهير "فن الصفقة" الصادر عام 1987. واستعاد راتشمان مقولة وردت في الكتاب تقول إن "أسوأ ما يمكن فعله في أي صفقة هو أن تبدو يائسا لإتمامها، لأن ذلك يجعل الطرف الآخر يشم رائحة الدم، وعندها تكون في حكم الميت. الأفضل هو التفاوض من موقع قوة، فالرافعة المالية هي أعظم قوة يمكنك امتلاكها". وربما كان يجدر بترمب -بحسب المقال- أن يعيد قراءة كتابه قبل أن ينشر على منصة (تروث سوشيال)، في 5 أبريل/نيسان المنصرم، هذا التهديد: "افتحوا المضيق اللعين، أيها المجانين، وإلا ستعيشون في الجحيم". ويعزو الكاتب تفوق طهران في المفاوضات الجارية إلى امتلاكها "رافعة ضغط" حقيقية تمثلت في إغلاق مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية. هذا الإغلاق أدى إلى قفزة هائلة في أسعار النفط والوقود داخل الولايات المتحدة، وهو ما انعكس سلبا وبشكل فوري على شعبية ترمب في استطلاعات الرأي المحلية، مع اقتراب موعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس. وعلى الجانب الإسرائيلي، أوضح التحليل أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي شجع واشنطن على خوض هذه المواجهة على أمل تحقيق "تغيير النظام" في إيران، يواجه حقيقة مرة؛ فالحرب تنتهي والنظام الإيراني لا يزال قابعا في السلطة، بل بات أكثر ثقة وتشددا، ومزودا بموارد مالية جديدة لإعادة بناء برنامجه النووي وشبكة وكلائه في الشرق الأوسط. كواليس غامضة من جهتها، نشرت صحيفة الغارديان تحليلا للأكاديمي راجان مينون، الأستاذ الفخري للعلاقات الدولية في كلية مدينة نيويورك، رأى فيه أن "كل طرف يروّج لرواية مختلفة" بشأن مفاوضات السلام، لكن إيران قد تكون صاحبة الكلمة الأخيرة. ووفقا للكاتب، فقد شهدت الآونة الأخيرة تقلبات دراماتيكية؛ فبعدما بدا أن وقف إطلاق النارعلى وشك الانهيار، عاد ترمب ليتحدث عن قرب التوصل إلى اتفاق، قبل أن تبادر طهران إلى التخفيف من موجة التفاؤل عبر التأكيد على استمرار الخلافات الجوهرية. وأوضح الكاتب أن الولايات المتحدة تطالب بإعادة فتح المضيق فورا، ونقل كامل مخزون اليورانيوم المخصب إلى خارج إيران، ومنع طهران من تخصيب اليورانيوم مستقبلا. لكن إيران تقترح اتفاقا على مرحلتين: تبدأ الأولى بتمديد وقف إطلاق النار وفتح المضيق مقابل رفع تدريجي للعقوبات والإفراج عن الأصول المجمدة، فيما تُرحَّل القضايا النووية إلى مرحلة ثانية. ويرى مينون أن هذا الترتيب يمنح إيران أفضلية واضحة، لأنه يتيح لها الحصول على مكاسب اقتصادية وسياسية قبل تقديم تنازلات إستراتيجية حقيقية. كما حذر من أن أي فشل في التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن البرنامج النووي قد يعيد الطرفين إلى مربع الحرب. طوق نجاة لإيران وفي السياق الاقتصادي والسياسي، حذرت افتتاحية صحيفة وول ستريت جورنال من مغبة تقديم تنازلات مالية واقتصادية مسبقة لطهران قبل تفكيك برنامجها النووي. ورأت الصحيفة أن المشكلة الأساسية تكمن في رفع الضغط العسكري والاقتصادي قبل تفكيك البرنامج النووي الإيراني فعليا. لكن الافتتاحية تنظر إلى هذا التهديد على أنه لم يعد له مصداقية كافية مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، معتبرة أن إنقاذ النظام الإيراني عبر "طوق نجاة مالي واقتصادي" سيكون بمثابة خيانة للمصالح الإستراتيجية الأمريكية ولحلفائها في المنطقة. وقالت الصحيفة إن طهران أظهرت خلال الحرب أن تهديداتها بإغلاق مضيق هرمز ليست مجرد ورقة تفاوضية، بل قدرة فعلية على إرباك الاقتصاد العالمي. وأضافت أن ترمب، عبر تردده في استخدام القوة العسكرية الكاملة لإعادة فتح المضيق، بعث برسالة مفادها أن إيران تملك "ورقة التفوق الحقيقية". ووفق التسريبات التي تناولتها الصحيفة، فإن الاتفاق الإطاري المطروح يمنح إيران تخفيفا للعقوبات ورفعا جزئيا للحصار البحري مقابل إعادة فتح المضيق والدخول في مفاوضات لاحقة بشأن الملف النووي. https://www.aljazeera.net/wp-content...513&quality=80إعادة فتح ممرات الشحن في مضق هرمز أحد النقاط الجوهرية في اتفاق تسوية (غيتي إيميجز) أرجوحة السياسة الأمريكية وفي مقال آخر بالصحيفة نفسها، قدَّم الكاتب جيرارد بيكر في قراءة تاريخية ونقدية لاذعة للسياسة الخارجية الأمريكية، معتبرا أن الفشل الحالي ليس جديدا، بل يُعد استمرارا لنمط متكرر من "التأرجح العنيف بين الثقة المفرطة والحذر الشديد" منذ عام 1991. https://www.aljazeera.net/wp-content...513&quality=80وفي اعتقاد الكاتب أنه لم تكن أمام الولايات المتحدة "خيارات جيدة"، وإذا حالفها الحظ، فإن الاتفاق الذي يجري العمل عليه قد يعيد الوضع إلى ما كان عليه في المنطقة من إعادة فتح ممرات الشحن، واستئناف المفاوضات بشأن برنامج إيران النووي، مع وجود نظام في طهران جرى إضعافه تكتيكيا لكنه يبدو أقوى إستراتيجيا. وطبقا للمقال، فإن ما يجري يعكس تكرارا لأخطاء سابقة ارتكبتها الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، تقوم على المبالغة في تقدير قدرتها العسكرية، والاستهانة بقدرة الخصوم على الصمود. وفي تقرير إخباري آخر، أفادت صحيفة وول ستريت جورنال بأن ترمب وسَّع نطاق طموحاته الدبلوماسية خلال عطلة نهاية الأسبوع، إذ لم يعد يسعى فقط إلى التوصل إلى تسوية تنهي الحرب مع إيران، بل أيضا إلى اتفاق لتطبيع العلاقات بين إسرائيل ومختلف دول الشرق الأوسط. وذكرت الصحيفة أن هذا الدفع نحو التطبيع قد يمنح ترمب وسيلة لتصوير أي وقف إطلاق نار محدود أو اتفاق يتعلق بالملاحة على أنه نجاح كبير، بدلا من اعتباره تراجعا، وذلك بعد أن حذّر الصقور داخل حزبه الجمهوري من أن أي اتفاق ضعيف قد يضر بإرثه السياسي. دونالد ترمب يطمح إلى تسوية تتضمن اتفاقا لتطبيع علاقات دول الخليج مع إسرائيل (أسوشيتد برس) تأثير السلاح الاقتصادي وتؤكد صحيفة نيويورك تايمز في تقرير إخباري لمراسلها أهارون بوكسرمان، أن الحملة العسكرية والتهديدات المستمرة التي شنها الرئيس ترمب على مدار أكثر من شهر منذ إعلان الهدنة في أبريل/نيسان لم تفلح في تغيير الموقف الإيراني المتصلب بشأن البرنامج النووي. ويكشف بوكسرمان تفاصيل فشل الولايات المتحدة في فرض أمر واقع في مضيق هرمز؛ فبالرغم من الحصار البحري الذي فرضه الجيش الأمريكي على الموانئ الإيرانية منذ 13 أبريل/نيسان، وتوجيهه لأكثر من 100 سفينة، وإطلاقه عملية "مشروع الحرية" لحماية السفن التجارية، اضطر ترمب إلى تعليق العملية بعد يوم واحد فقط من إطلاقها بسبب عدم استجابة الحلفاء الأوروبيين لدعواته بإنشاء قوة شرطية مشتركة لحماية المضيق. ويوضح التقرير أن إيران استغلت قدرتها على زعزعة استقرار أسعار الطاقة العالمية كأداة ضغط إستراتيجية، معتمدة على عامل الوقت الذي يصب في مصلحتها. ومع تزايد الضغوط الاقتصادية الداخلية في أمريكا، اضطر ترمب إلى تمديد وقف إطلاق النار "حتى تنتهي المناقشات بطريقة أو بأخرى"، متراجعا عن مهله النهائية الصارمة التي كان يعلنها عبر منصته تروث سوشيال. وينقل بوكسرمان عن خبراء في الشأن الإيراني أن القيادة في طهران باتت تشعر بأنها خرجت "أكثر جرأة" من هذه المواجهة، بعد أن تمكنت من الصمود أمام محاولة واضحة للإطاحة بالنظام. حرب الدعاية الرقمية وفي مقال آخر نشرته نيويورك تايمز، تناولت جيسيكا براندت، المسؤولة السابقة في مركز مواجهة النفوذ الأجنبي بمكتب مدير الاستخبارات الوطنية الأمريكية، جانبا مختلفا من المواجهة، يتمثل في حرب الدعاية الرقمية. https://www.aljazeera.net/wp-content...513&quality=80وقالت إن إيران استخدمت خلال الحرب مقاطع فيديو ساخرة ومنتجة بتقنيات الذكاء الاصطناعي للسخرية من ترمب والولايات المتحدة، مستفيدة من الثقافة الشعبية الأمريكية ومنصات التواصل الاجتماعي. وأردفت قائلة إن تلك المقاطع الساخرة المصنوعة بتقنية الـليغو (Lego) التي انتشرت كالنار في الهشيم، وتظهر الرئيس ترمب وهو يبكي ويمسك براية الاستسلام البيضاء بعد قصف شبكات الكهرباء الإيرانية. وأشارت إلى أن حسابات إيرانية رسمية على منصة إكس حققت خلال 50 يوما نحو 900 مليون مشاهدة و22 مليون إعجاب، أي أكثر من 30 ضعفا لمعدلاتها السابقة. القيادة المركزية الأمريكية قالت إنها نفذت ضربات ضد منصات صواريخ وقوارب إيرانية (أسوشيتدبرس) ضربات أمريكية تنذر بنسف المفاوضات وفي تطور يعكس هشاشة التفاهمات الجارية، أفاد موقع ديلي بيست بأن القوات الأمريكية عادت إلى تنفيذ ضربات داخل إيران بعد تعثر المفاوضات وتصاعد التوترات في مضيق هرمز. وذكر الموقع أن القيادة المركزية الأمريكية أعلنت تنفيذ ضربات "دفاعية" استهدفت منصات صواريخ وقوارب إيرانية كانت تحاول زرع ألغام بحرية. كما نقل عن مسؤول أمريكي قوله إن قوات بلاده أغرقت زورقين تابعين للحرس الثوري الإيراني، قبل أن ترد طهران بإطلاق صواريخ أرض-جو باتجاه الطائرات الأمريكية. وجاءت هذه التطورات بعد ساعات فقط من تأكيد ترمب أن المفاوضات "تسير بشكل جيد"، مما عزز الانطباع بأن مسار التفاوض لا يزال هشا ومعرَّضا للانهيار في أي لحظة. وتُظهر مجمل هذه التقارير والتحليلات أن الأزمة الحالية لم تعد تدور فقط حول الملف النووي الإيراني، بل باتت تعكس تحولات أعمق في ميزان القوى الإقليمي والدولي. فإيران نجحت، وفق كثير من هذه القراءات، في تحويل قدرتها على تهديد الملاحة والطاقة إلى ورقة إستراتيجية فرضت على واشنطن القبول بتسوية أقل بكثير من أهداف الحرب المعلنة. كما تكشف الأزمة عن معضلة أمريكية مزمنة في الشرق الأوسط، فالقوة العسكرية قادرة على إلحاق أضرار كبيرة بالخصوم، لكنها لا تضمن بالضرورة تحقيق نتائج سياسية مستقرة أو فرض ترتيبات إستراتيجية دائمة. المصدر: غارديان + فايننشال تايمز + نيويورك تايمز + وول ستريت جورنال + الجزيرة نت |
| الساعة الآن 06:34 PM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By
Almuhajir