![]() |
مفاعلات الثوريوم.. التقنية التي تراهن على نووي أكثر أمانا
مفاعلات الثوريوم.. التقنية التي تراهن على نووي أكثر أمانا https://www.aljazeera.net/wp-content...503&quality=80https://www.aljazeera.net/wp-content...513&quality=80 تمثيل بصري لذرة عنصر الثوريوم المشع (رويترز) 23/5/2026 أحد أبرز البدائل المطروحة لتقنيات الطاقة النووية التقليدية القائمة على اليورانيوم، وقد حظيت باهتمام علمي متزايد منذ منتصف القرن العشرين، مدفوعة بوفرة عنصر الثوريوم وإمكاناته العالية في إنتاج الطاقة بكفاءة أكبر ونفايات إشعاعية أقل نسبيا. بدأت الأبحاث العملية لهذا النوع من المفاعلات في الولايات المتحدة فترة ستينيات القرن الـ20، ضمن جهود تطوير وقود نووي بديل. وقد جرى اختبار التقنية فعليا في مفاعل الأملاح المنصهرة داخل مختبر أوك ريدج بين عامي 1965 و1969، وأظهرت النتائج إمكانات واعدة، إلا أن هذه المسارات البحثية لم تُستكمل. ومن الناحية العلمية، يُصنّف الثوريوم بأنه عنصر مشع طبيعي أكثر وفرة من اليورانيوم بنحو ثلاثة أضعاف. ويتميز أيضا بخصائص أمان نسبية، إذ ينتج نفايات إشعاعية أقل خطورة ويصدر إشعاع ألفا ضعيف الاختراق يمكن احتواؤه بسهولة. كما تشير بعض الدراسات والتطبيقات الصناعية إلى انخفاض تكاليف استخراجه مقارنة باليورانيوم، إضافة إلى محدودية قابليته للاستخدام في الأغراض العسكرية، مما يعزز من اعتباره خيارا أقل حساسية من منظور الانتشار النووي. مفاعل الثوريوم "تي إتش تي آر" في مدينة هام الألمانية قبل إغلاقه (غيتي-1986) البداية والتطوير طُورت تكنولوجيا مفاعلات الثوريوم للمرة الأولى في الولايات المتحدة في ستينيات القرن الـ20، عندما بدأت الأبحاث المتعلقة باستخدام الثوريوم وقودا نوويا بديلا ضمن جهود تطوير تقنيات الانشطار النووي. https://www.aljazeera.net/wp-content...513&quality=80وشهدت تلك المرحلة اختبار التقنية عمليا في مفاعل الأملاح المنصهرة التجريبي داخل مختبر أوك ريدج الوطني، في الفترة بين عامي 1965 و1969، وجرى تقييم إمكانية تشغيل المفاعلات باستخدام وقود قائم على الثوريوم في بيئة أكثر كفاءة ومرونة مقارنة ببعض التصاميم التقليدية. ورغم النتائج التقنية الإيجابية التي حققتها التجارب، تخلت الولايات المتحدة لاحقا عن المشروع، مفضّلة التركيز على مفاعلات اليورانيوم والبلوتونيوم لأسباب مرتبطة بالاعتبارات العسكرية والاستراتيجية أثناء الحرب الباردة، إذ كان اليورانيوم ضروريا لتطوير الأسلحة النووية وكذلك لتشغيل الغواصات النووية، مما منح هذا المسار أولوية سياسية وصناعية على حساب تطوير دورة وقود الثوريوم. الفيزيائي النووي ألفين واينبرغ قاد أبحاث المفاعلات العاملة بالثوريوم عندما كان مديرًا لمختبر أوك ريدج بين 1955 و1973 (رويترز) لاحقا شهدت عدة دول محاولات لتطوير أو اختبار تقنيات تعتمد جزئيا أو كليا على الثوريوم. ففي بريطانيا، جرى تشغيل مفاعل دراغون (Dragon)، وهو مفاعل غازي عالي الحرارة، بالتعاون مع عدد من الدول الأوروبية بين عامي 1964 و1973، واستخدم وقودا يجمع بين الثوريوم واليورانيوم عالي التخصيب بهدف اختبار جدوى تشغيل المفاعلات بهذه الدورة الوقودية. آلية عمل مفاعلات الثوريومأما في ألمانيا، فقد شُغّل مفاعل "إيه في آر" (AVR) بين عامي 1967 و1988 مستخدما الثوريوم بصورة رئيسية، وشكل تجربة مهمة في مجال المفاعلات عالية الحرارة. كما أُطلق مفاعل (تي إتش تي آر-300) (THTR-300) عام 1983 واستمر حتى عام 1989، قبل أن يُغلق نتيجة مشكلات تقنية حالت دون استمراره على المدى الطويل. وفي الولايات المتحدة، استمرت التجارب عبر تشغيل مفاعل بيتش بوتوم (Peach Bottom) بين عامي 1967 و1974، إضافة إلى مفاعل شيبينغبورت (Shippingport) في الفترة بين 1977 و1982، الذي شكّل محطة مهمة بعدما أثبت إمكانية حدوث عملية "التوليد" النووي (Breeding)، أي إنتاج وقود نووي جديد داخل المفاعل، من خلال استخدام اليورانيوم-233 المستخرج من الثوريوم في مفاعلات الماء الخفيف. تعتمد آلية عمل مفاعلات الثوريوم على تحويل عنصر الثوريوم من مادة غير قابلة للانشطار إلى وقود نووي فعّال قادر على إنتاج الطاقة. فالثوريوم-232 لا يطلق الطاقة بنفسه، لكنه يتحول داخل المفاعل عبر سلسلة تفاعلات نووية إلى يورانيوم-233، وهو الوقود الذي يحدث الانشطار ويولد الحرارة اللازمة لإنتاج الكهرباء. https://www.aljazeera.net/wp-content...513&quality=80تبدأ العملية عندما يمتص الثوريوم نيوترونا فيتحول إلى ثوريوم-233، ثم يتحلل سريعا إلى بروتاكتينيوم-233، الذي يتحول لاحقا إلى يورانيوم-233. وهو الوقود الفعّال الذي ينشطر مطلقا طاقة ونيوترونات تُبقي التفاعل النووي مستمرا داخل المفاعل. في بعض التصاميم المتقدمة، خصوصا مفاعلات الأملاح المنصهرة، يُذاب الوقود النووي داخل أملاح منصهرة تعمل كسائل ناقل للحرارة. وتتميز هذه الأنظمة بإمكانية إضافة الوقود أو إزالة نواتج الانشطار أثناء التشغيل دون الحاجة إلى إيقاف المفاعل، مما يزيد من الكفاءة التشغيلية. جزء من تجربة مفاعل الأملاح المنصهرة التي أجراها مختبر أوك ريدج الوطني في الولايات المتحدة الأمريكية (رويترز) كما تتميز هذه المفاعلات بنظام أمان ذاتي يعتمد على خاصية فيزيائية بسيطة؛ ففي حال ارتفاع الحرارة أو انقطاع الطاقة، تذوب سدادة تبريد خاصة في أسفل المفاعل، فيتم تصريف الوقود السائل تلقائيا إلى خزانات آمنة تحت الأرض، ويبرد ويتجمد بشكل يمنع استمرار التفاعل النووي. مميزات مفاعلات الثوريوموتعمل هذه المفاعلات أيضاً عند ضغط جوي منخفض نسبيا ولا تعتمد على كميات كبيرة من المياه للتبريد، مما يجعل تشغيلها أكثر مرونة ويتيح إمكانية إنشائها في المناطق الصحراوية أو ذات الموارد المائية المحدودة. يُعد الثوريوم عنصرا وفيرا في الطبيعة مقارنة باليورانيوم، مما يجعله خيارا مستداما كمصدر للطاقة. كما يتميز بكثافة طاقية عالية جدا؛ إذ يمكن لكمية صغيرة منه إنتاج طاقة هائلة تفوق الفحم واليورانيوم بأضعاف كبيرة. https://www.aljazeera.net/wp-content...513&quality=80وتعمل هذه المفاعلات عند ضغط منخفض نسبيا، مما يقلل من مخاطر الانفجار، وتحتوي على أنظمة أمان ذاتي مثل سدادة ملحية تذوب عند ارتفاع الحرارة لتفريغ الوقود بشكل آمن ومنع الحوادث الكبرى. كما تنتج نفايات أقل حجما وأقصر عمرا إشعاعيا، وتقل فيها مخاطر الانتشار النووي بسبب صعوبة استخدامها عسكريا. إضافة إلى ذلك، لا تحتاج إلى كميات كبيرة من المياه للتبريد، مما يجعلها مناسبة للمناطق الصحراوية. بكين بدأت بناء مفاعل "تي إم إس آر–إل إف1" التجريبي بقدرة 2 ميغاواط في صحراء غوبي عام 2018 (صحيفة العلوم والتكنولوجيا اليومية) التحديات تواجه مفاعلات الثوريوم عدة تحديات تحد من انتشارها، أبرزها أنها لا تعمل وحدها بل تحتاج إلى مادة انشطارية مساعدة مثل اليورانيوم-235 أو البلوتونيوم لبدء التفاعل. كما أن تكاليف تطويرها مرتفعة بسبب الحاجة إلى بنية تحتية وتقنيات جديدة بالكامل. البرنامج الهندي لمفاعلات الثوريومكذلك، يشكل التعامل مع الإشعاع تحديا مهما، إذ تنتج بعض نواتجها إشعاعات غاما قوية تتطلب حماية متقدمة وتزيد من صعوبة إعادة تدوير الوقود. ومن الناحية التقنية، تعاني بعض التصاميم، خاصة التي تعتمد على الأملاح المنصهرة، من مشكلات مثل التآكل والحاجة إلى تحكم دقيق في بعض المواد الوسيطة داخل التفاعل. كما تحتاج هذه المفاعلات إلى أنظمة تحكم أكثر تطورا من المفاعلات التقليدية، إضافة إلى تحديث الأطر والقوانين التنظيمية لتتناسب مع خصائصها الجديدة. وتُعد الهند من أكثر الدول التزاما بتطوير مفاعلات الثوريوم، ويرتبط ذلك بامتلاكها احتياطيات ضخمة من هذا العنصر مقارنة بمحدودية مواردها من اليورانيوم. ولهذا تبنت نيودلهي برنامجا نوويا طويل المدى، يهدف إلى الاعتماد على دورة وقود الثوريوم بصورة شبه كاملة. https://www.aljazeera.net/wp-content...513&quality=80وتضمنت خطة تطوير مفاعلات مياه ثقيلة متطورة تُعرف باسم "إيه إتش دبليو آر" (AHWR)، بحيث تعتمد مستقبلا على الثوريوم لتحقيق قدر أكبر من الاكتفاء الذاتي في إنتاج الطاقة، وتقليل الاعتماد على الوقود النووي المستورد. مبنى مفاعل "تي إم إس آر–إل إف1" التجريبي في الصين (صحيفة العلوم والتكنولوجيا اليومية-2025) الصين ونهضة مفاعلات الثوريوم برزت الصين بوصفها الفاعل الأكثر نشاطا في إعادة إحياء تكنولوجيا الثوريوم، بعدما أطلق معهد شنغهاي للفيزياء التطبيقية سيناب (SINAP) عام 2011 برنامجا بحثيا مكثفا لإعادة تطوير التكنولوجيا الأمريكية القديمة الخاصة بمفاعلات الأملاح المنصهرة. جهود دوليةوفي إطار هذا المشروع، بدأت بكين عام 2018 بناء مفاعل "تي إم إس آر–إل إف1" (TMSR-LF1) التجريبي بقدرة 2 ميغاواط في صحراء غوبي، وأصبح لاحقا أحد أبرز المشاريع النووية التجريبية المرتبطة بالثوريوم في العالم. وحقق المشروع عدة إنجازات مهمة، أبرزها وصول المفاعل إلى الحالة الحرجة، أي بدء التفاعل النووي المستدام، في 11 أكتوبر/تشرين الأول 2023. كما أعلنت الصين في أواخر عام 2024 وبداية عام 2025 نجاح أول عملية لتحويل وقود الثوريوم إلى يورانيوم داخل المفاعل، وهو تطور وُصف بأنه إنجاز تقني غير مسبوق عالميا لأنه يعزز إمكان تشغيل دورة وقود نووي أكثر استدامة. إلى جانب الصين والهند، واصلت دول وشركات خاصة استكشاف إمكانات هذه التكنولوجيا. ففي الولايات المتحدة، عملت شركة ثوركون (ThorCon) على دراسة إنشاء مفاعلات ثوريوم في إندونيسيا، ضمن مساعٍ لتطوير تصاميم منخفضة التكلفة نسبيا وقابلة للنشر التجاري. كما عملت شركة ترانسميوتكس (Transmutex) السويسرية على تطوير تقنية تعتمد على استخدام مسرعات الجسيمات لتحفيز انشطار الثوريوم، في محاولة لتعزيز الأمان وتقليل النفايات النووية. وفي النرويج، تعمل شركة ثور إنرجي (Thor Energy) على تطوير أنواع وقود قائمة على الثوريوم يمكن استخدامها في المفاعلات النوويةالحالية، بما يتيح دمج هذه التكنولوجيا تدريجيا دون الحاجة إلى إعادة بناء البنية التحتية النووية بالكامل. المصدر: الجزيرة نت |
| الساعة الآن 06:10 PM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By
Almuhajir