![]() |
كابلات نقل الإنترنت.. شرايين تربط العالم رقميا
كابلات نقل الإنترنت.. شرايين تربط العالم رقميا https://www.aljazeera.net/wp-content...513&quality=80https://www.aljazeera.net/wp-content...513&quality=80 كابلات الإنترنت البحرية في مضيق هرمز باتت في قلب الصراع الجيوسياسي (شترستوك-صورة تعبيرية) عماد الزوري 19/5/2026 تشكل الكابلات البحرية والبرية للألياف الضوئية البنية الأساسية للإنترنت العالمي، إذ تنقل البيانات والاتصالات الرقمية بين الدول والقارات. فالكابلات البحرية الممتدة عبر قاع البحار والمحيطات تربط القارات ببعضها، بينما تنقل الكابلات البرية البيانات من محطات الإنزال إلى مراكز البيانات وشبكات الاتصالات داخل الدول وعبر الحدود. ومع توسع الاقتصاد الرقمي والخدمات السحابية والذكاء الاصطناعي، أصبحت هذه الكابلات جزءا حيويا من عمل الحكومات والأسواق المالية، وقطاعات الاتصالات والطاقة والنقل. كما اكتسبت أهمية جيوسياسية كبيرة، خاصة في مناطق العبور الاستراتيجية مثل البحر الأحمر وقناة السويس ومضيق هرمز، التي تمر عبرها مسارات رئيسية تربط آسيا بأوروبا وأفريقيا. وحذر تقرير مشترك أصدره الاتحاد الدولي للاتصالات (آي تي يو) بالتعاون مع مكتب الأمم المتحدة للحد من مخاطر الكوارث ومعهد العلوم السياسية في باريس في مطلع مايو/أيار 2026، من تزايد هشاشة البنية الرقمية العالمية، مشيرا إلى أن أي أعطال تقنية أو هجمات سيبرانية أو اضطرابات جيوسياسية، قد تؤدي إلى تعطيل واسع في تدفقات البيانات الدولية، بما قد ينعكس على الاقتصاد والخدمات الحيوية حول العالم، وهو ما دفع خبراء إلى التحذير من وقوع ما أسموه "جائحة رقمية" واسعة التأثير. وأثارت الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية التي اندلعت في 28 فبراير/شباط 2026 قلقا كبيرا من احتمالية تعطل الكابلات البحرية التي تربط جنوب شرق آسيا والهند بدول الخليج وأوروبا، عبر مضيق هرمز الذي يمر فيه ما لا يقل عن 7 كابلات إنترنت رئيسية، أبرزها: كابلآسيا أفريقيا أوروبا واحد، وشبكة فالكون، وكابل غالف بريدج إنترناشيونال. وتكمن الخطورة في جوانب عدة: فمن جهة هي عرضة للألغام البحرية والاستهداف المباشر، إذ لوّحت إيران من قبل باستهداف البنية التكنولوجية "للدول المعادية" في حال المساس ببنيتها، كما روّجت الصحافة الإيرانية لفرض رسوم على الكابلات البحرية التي تمرّ عبر المضيق بحجة سيادتها على هذا الممر المائي. ومن جهة أخرى، فهي عرضة لمخاطر التكدس بسبب تركزها في الجانب العُماني من المضيق بسبب العقوبات المفروضة على إيران، مما يعني أن أي حادث عرضي -كأن تعلق بها مرساة سفينة أو ينفجر قربها لغم بحري- يمكن أن يتسبب باضطراب واسع النطاق يتجاوز الحدث نفسه. وقد كان حادث البحر الأحمر في سبتمبر/أيلول 2024 مثالا واضحا على ذلك، حين أدى انقطاع كابلات نتيجة انجراف سفينة إلى تعطيل نحو 17% من حركة الإنترنت العالمية. كابل "2 أفريقيا" البحري لحظة وصوله إلى محطة إنزال الكابلات في برشلونة في سانت أدريا دي بيسوس عام 2022 (غيتي) الكابلات البحرية تُعد الكابلات البحرية العمود الفقري للإنترنت العالمي، إذ تمر عبرها أكثر من 95% من حركة البيانات الدولية العابرة للقارات. https://www.aljazeera.net/wp-content...468&quality=80وهي كابلات ألياف ضوئية تمتد في قاع البحار والمحيطات لربط الدول وشبكات الاتصالات ومراكز البيانات ضمن شبكة عالمية تضم نحو 600 كابل بحري يتجاوز طولها الإجمالي مليون و480 ألف كيلومتر (920 ألف ميل) حول العالم. وقد استخدمت هذه الكابلات منذ القرن التاسع عشر مع تشغيل أول كابل تلغرافي عابر للمحيط الأطلسي عام 1858، قبل أن تحل كابلات الألياف الضوئية الحديثة تدريجيا محل الكابلات النحاسية التقليدية بفضل قدرتها العالية على نقل البيانات بسرعات كبيرة ولمسافات طويلة. وتعتمد الكابلات البحرية على نقل البيانات عبر نبضات ضوئية باستخدام تقنيات ليزر عالية السرعة، وترتبط بمحطات إنزال ساحلية تنقل البيانات إلى الشبكات الأرضية داخل الدول. كما تُستخدم على امتدادها مضخمات للإشارة الضوئية للحفاظ على جودة الاتصال عبر المسافات الطويلة، فيما تُحاط بطبقات متعددة من العزل والحماية لمقاومة الضغط والتآكل والعوامل البيئية في أعماق البحار. ومع تحول الاقتصاد العالمي نحو الاعتماد المتزايد على الخدمات الرقمية والحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي، أصبحت الكابلات البحرية جزءا من البنية التحتية الاستراتيجية للعالم، وهو ما منحها أهمية جيوسياسية، خاصة في مناطق العبور البحرية الحساسة والممرات الدولية الكبرى. الكابلات البرية هي شبكات ألياف ضوئية برية توفر مسارات بديلة واحتياطية في حال تعطل بعض الخطوط البحرية (رويترز) الكابلات البرية إلى جانب الكابلات البحرية، تعتمد منظومة الإنترنت العالمية على شبكات ألياف ضوئية برية عابرة للحدود، تُستخدم لنقل البيانات بين الدول والمدن الكبرى ومراكز البيانات وشبكات الاتصالات الوطنية. https://www.aljazeera.net/wp-content...515&quality=80وتمثل هذه الشبكات الامتداد الأرضي للكابلات البحرية، إذ تنقل البيانات القادمة من محطات الإنزال الساحلية نحو الشبكات الداخلية والإقليمية، كما توفر مسارات بديلة واحتياطية في حال تعطل بعض الخطوط البحرية. وتضم تجهيزات لربط الكابلات البحرية بالبنية الأرضية وتوجيه حركة البيانات نحو شبكات الألياف الضوئية ومراكز البيانات، مما يجعلها جزءا أساسيا من البنية التحتية الرقمية العالمية. وتشير تقارير الاتحاد الدولي للاتصالات والبنك الدولي إلى التوسع المتواصل لشبكات الألياف الضوئية البرية العابرة للحدود، التي تنقل البيانات بين محطات الإنزال والمدن ومراكز البيانات وشبكات الاتصالات داخل الدول وعبر الأقاليم المختلفة. ورغم سهولة صيانتها مقارنة بالكابلات البحرية، تبقى الكابلات البرية ومحطات الإنزال أكثر عرضة للمخاطر الجيوسياسية، إذ تهددها النزاعات المسلحة والأعمال التخريبية والكوارث الطبيعية، خاصة في المناطق الحدودية وممرات العبور الاستراتيجية، وهو ما منحها أهمية جيوسياسية في ظل التنافس الدولي على التحكم بمسارات البيانات والبنية الرقمية العابرة للحدود. الكابل البحري الخاص بمايكروسوفت وميتا (مايكروسوفت) الأهمية الجيوسياسية للكابلات البحرية تكتسب الكابلات البحرية للألياف الضوئية أهمية جيوسياسية كبيرة، بوصفها البنية الأساسية التي تقوم عليها حركة البيانات العالمية، إذ تربط القارات والدول عبر شبكة مترابطة تنقل الاتصالات الرقمية الدولية. وتؤمن الكابلات البحرية الربط بين القارات عبر المحيطات والبحار، بينما تنقل الكابلات البرية البيانات عبر الحدود الإقليمية وتربط محطات الإنزال البحرية بمراكز البيانات وشبكات الاتصالات الوطنية. ومن أبرز المناطق التي تمر عبرها الكابلات البحرية:
يبرز البحر الأحمر باعتباره أحد أهم ممرات الكابلات البحرية في العالم، إذ تمر عبره نسبة تُقدَّر بنحو 17% إلى 30% من حركة الإنترنت العالمية عبر الكابلات الرابطة بين آسيا وأوروبا من خلال قناة السويس. https://www.aljazeera.net/wp-content...513&quality=80ولذلك، يشكل استقرار هذا الممر مسألة حيوية للبنية الرقمية العالمية، لأن أي تضرر للكابلات أو اضطراب في مسارات العبور قد ينعكس مباشرة على تدفقات البيانات والاتصالات الدولية. وقد برزت هشاشة هذا الممر بوضوح في مارس/آذار 2024، إذ نقلت وكالة "أسوشيتد برس" حينها عن شركة "إتش جي سي غلوبال كوميونيكيشن" أن أعطالا أصابت عدة كابلات بحرية في البحر الأحمر، من بينها كابل "آسيا-أفريقيا-أوروبا 1" وكابل "أوروبا-الهند" وكابل "سيكوم تي جي إن غولف"، موضحة أن الحادث أثر على نحو 25% من تدفقات البيانات العابرة لهذا المسار، مما دفع الشركات المشغلة إلى إعادة توجيه حركة الإنترنت عبر مسارات بديلة. نقطة وصول كابل الألياف الضوئية من الدول الاسكندنافية إلى جزيرة روجن الألمانية (غيتي)
يمثل مضيق هرمز نقطة اختناق رقمية مهمة، إذ تمر عبره عدة كابلات بحرية رئيسية تربط آسيا بأوروبا مرورا بدول الخليج ومصر، ناقلة كميات هائلة من البيانات التي تقوم عليها الأسواق المالية والتجارية والخدمات الحكومية. https://www.aljazeera.net/wp-content...513&quality=80ويمر عبر مضيق هرمز 7 كابلات، أبرزها؛ كابل آسيا أفريقيا أوروبا 1، وفالكون، وغولف بريدج إنترناشيونال، التي تشكل شرايين رقمية تربط جنوب شرق آسيا والهند بدول الخليج وأوروبا. وبسبب العقوبات المفروضة على إيران، تتمركز مسارات الكابلات البحرية في الجانب العُماني من المضيق، مما خلق تكدسا في ممر بحري ضيق يرفع من مستوى الهشاشة التشغيلية. وتكتسي الكابلات البحرية العابرة لمضيق هرمز أهمية استراتيجية كبيرة، إذ تمثل البنية الأساسية التي تقوم عليها المدفوعات الإلكترونية، والخدمات الحكومية الرقمية، وتشكل ما يقارب 97% من اتصالات المنطقة، بينما تنقل نحو 30% من حركة الإنترنت بين أوروبا وآسيا والشرق الأوسط. وفي 28 أبريل/نيسان 2026، أفاد تقرير لوكالة رويترز أن إيران حذّرت من أن الكابلات البحرية المارة عبر مضيق هرمز تمثل "نقطة ضعف استراتيجية" في حال تصاعدت المواجهات العسكرية في المنطقة، وذلك في ظل التوترات المرتبطة بالحرب مع الولايات المتحدةوإسرائيل. مراكز البيانات تصلها البيانات من محطات الإنزال التي تربط الكابلات البرية بالكابلات البحرية (رويترز) الأهمية الجيوسياسية للكابلات البرية تبرز الأهمية الجيوسياسية للممرات البرية للألياف الضوئية في كونها جزءا أساسيا في تشكيل مسارات تدفق البيانات في الامتداد الجغرافي البري، وذلك عبر توفير شبكات أرضية عابرة للحدود تربط محطات الإنزال البحرية بمراكز البيانات والشبكات الوطنية. مشاريع جديدة تعكس الأهمية الجيوسياسيةويسهم هذا التطور في تنويع مسارات العبور الرقمي وتقليل الاعتماد على المسارات البحرية الطويلة أو المحدودة، مما يمنح الأقاليم التي تمر عبرها هذه الشبكات أهمية قصوى داخل البنية التحتية للإنترنت العالمي. وتعتمد البنية البرية للألياف الضوئية في الشرق الأوسط على شبكات وطنية وإقليمية تشغيلية قائمة، إذ تبرز تركيا كعقدة عبور رئيسية بين آسيا وأوروبا عبر شبكة ألياف برية متصلة بالقوقاز وآسيا الوسطى وأوروبا الشرقية. كما يمتلك العراق شبكة ألياف داخلية تُستخدم جزئيا في الربط بين الخليج وتركيا، بينما تمتلك دول الخليج شبكات برية تربط مراكز البيانات والبنى الرقمية الداخلية. أعلنت سوريا في مايو/أيار 2025 عن مشروع "سيلك لينك"، وهو مشروع وطني لإنشاء شبكة ألياف ضوئية برية تهدف إلى تعزيز البنية التحتية للاتصالات داخل البلاد، تشمل الربط الكامل بين المدن الرئيسة دمشق وحلب مع مراكز تحويل في تدمر والمنطقتين الشرقية والجنوبية، إضافة إلى نقطة وصول الكابلات البحرية في طرطوس. https://www.aljazeera.net/wp-content...513&quality=80كما يتضمن المشروع تفعيل نقاط اتصال إقليمية مع العراق والأردن ولبنان وتركيا، وتوفير مسار برّي يربط أوروبا بآسيا. وفي المغرب، يُعد مشروع "ميدوسا" من أبرز مشاريع الكابلات البحرية في منطقة البحر المتوسط، وهو نظام كابلات متعدد النقاط يربط عددا من دول جنوب أوروبا بشمال أفريقيا، عبر منظومة ألياف ضوئية عالية السعة. كابلات على خوادم في مركز بيانات تابع لنقطة تبادل الإنترنت في فرانكفورت بألمانيا (غيتي) وأعلن عن المشروع عام 2022، وبدأ تنفيذه مطلع عام 2023، مع تسجيل تقدم تقني تمثل في استكمال عملية "الربط النهائي" في يناير/كانون الثاني 2026. واحتضنت مدينة الناظور شمالي شرق المغرب محطة إنزال خاصة بهذا الكابل، أقامتها شركة "أورنج المغرب" على مساحة تقدر بنحو 3500 متر مربع، وتوفر قدرة طاقية لتقنية المعلومات تقدر بـ140 كيلواط، مع ربط دولي مرن قابل للتطوير تصل سعته إلى نحو 20 تيرابت في الثانية. وفي منطقة الخليج العربي، شهدت البنية التحتية الرقمية توسعا متزايدا مع مطلع العقد الثالث من القرن الحادي والعشرين، وذلك من خلال تطوير شبكات الألياف الضوئية الإقليمية وتعزيز تكاملها مع مراكز البيانات، في مشاريع تصبو إلى رفع كفاءة الربط الداخلي وتحسين قدرات نقل البيانات داخل المنطقة. وفي هذا السياق، يبرز مشروع "فايبر إن ذا غلف-إف أي جي"، الذي أطلقته مجموعة "أوريدو" القطرية في يناير/كانون الثاني 2025، ويهدف إلى تعزيز الربط الرقمي بين دول مجلس التعاون الخليجي عبر شبكة ألياف ضوئية عالية السعة، مع إمكانية دعم امتدادات لاحقة نحو المسارات الدولية. علاوة على مشاريع استراتيجية أخرى لدول الخليج، ترمي في المجمل إلى ترسيخ موقعها باعتبارها مراكز إقليمية للحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي، استجابة للتحول المتسارع في بنية الاقتصاد الرقمي في المنطقة والعالم. المصدر: الجزيرة نت |
| الساعة الآن 04:34 PM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By
Almuhajir