..[ البســـالة ]..

..[ البســـالة ].. (https://www.albasalh.com/vb/index.php)
-   قســــــــم الدفـــاع الجــــــوي (https://www.albasalh.com/vb/forumdisplay.php?f=28)
-   -   ماذا يقصد بالأسلحة النووية التكتيكية؟ (https://www.albasalh.com/vb/showthread.php?t=16062)

الباسل 14-05-26 06:39 PM

ماذا يقصد بالأسلحة النووية التكتيكية؟
 
ماذا يقصد بالأسلحة النووية التكتيكية؟

https://www.aljazeera.net/wp-content...513&quality=80
جنود روسيون ينصبون صاروخ "إسكندر" على منصة إطلاق متنقلة (أسوشيتد برس)



إنعام النونو
14/5/2026

وتُعرف أيضا بـ"الأسلحة النووية غير الاستراتيجية"، وهي رؤوس حربية مُصمَّمة للاستخدام في ميدان المعركة، لاستهداف مواقع عسكرية محددة أو تعطيل تحركات القوات المعادية، بدلا من إحداث دمار واسع النطاق يشمل المدن والمناطق السكنية.
جرى تطوير الأسلحة النووية التكتيكية باعتبارها وسائل قتال ميداني تستهدف القوات والتشكيلات العسكرية. تتميز بمدى أقصر، وقدرة تفجيرية قد تكون أقل من الأسلحة الاستراتيجية، إلا أن العديد منها يمتلك قوة تتجاوز القنبلة التي أُلقيت على هيروشيما.
بحلول ستينيات القرن العشرين، شهدت أوروبا انتشارا واسعا للرؤوس الحربية النووية التكتيكية في الفترة بين عامي 1961 و1966. في المقابل، بدأ الاتحاد السوفياتي بهذا التطور في الخمسينيات، من خلال تطوير مدفعية نووية وصواريخ قصيرة المدى مثل سكود، ودمجها بشكل كامل في خططه القتالية التقليدية.

صعود مبكر

بدأت جذور الأسلحة النووية التكتيكية مع انتهاء الحرب العالمية الثانية عام 1945، حين شرعت القوى الكبرى في التخطيط لاحتمالات الاستخدام النووي المحدود في ساحات القتال. وفي تلك المرحلة، طوّرت الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي والمملكة المتحدةوفرنساوالصين عشرات الأنواع من هذه الأسلحة، بما يخدم الأهداف العسكرية المباشرة ضمن الخطط القتالية.
قادت الولايات المتحدة هذا المجال في بداياته، عبر تطوير قنابل تُلقى بالجاذبية مثل قنبلة مارك 7، إضافة إلى قذائف مدفعية نووية، وذلك في إطار استراتيجية "الانتقام الشامل" التي ارتبطت بالرئيس دوايت أيزنهاور. وجاء هذا التوجه أيضا لتعويض النقص في القوات التقليدية أمام الاتحاد السوفياتي في أوروبا.
في المقابل، لم يتأخر الاتحاد السوفياتي كثيرا، إذ استثمر في صواريخ سكود والمدفعية النووية لدمجها ضمن مهامه القتالية التقليدية. أما الصين، فقد اتخذت موقفا مختلفا في سنواتها الأولى، رافضةً الأسلحة النووية التكتيكية، ومعتبرةً أن الأسلحة النووية أدوات للإكراه السياسي وليست للاستخدام الميداني.
https://www.aljazeera.net/wp-content...513&quality=80
أنظمة صواريخ روسية متنقلة قصيرة المدى، يمكن استخدامها لإطلاق الأسلحة النووية التكتيكية (رويترز)


إدراك المخاطر

مع تطور هذه الترسانات، أدرك المخططون العسكريون أن استخدام هذه الأسلحة قد يؤدي إلى تدمير أراضٍ حليفة، كما ظهر في الجدل الذي دار بين فرنسا وألمانيا الغربية حول صاروخ بلوتون، بسبب مداه القصير واحتمال سقوطه داخل أراضي الحلفاء.
كما برزت مشكلات تتعلق بالقيادة والسيطرة، إذ أثارت مسألة تفويض سلطة الإطلاق لقادة الميدان مخاوف من تصعيد نووي غير مقصود. وارتبطت هذه المخاطر بأحداث كادت تؤدي إلى كارثة، من بينها أزمة الصواريخ الكوبية التي اقتربت من استخدام طوربيد نووي سوفياتي لولا تدخل ضابط عسكري حال دون ذلك.
كذلك، أسهمت أنظمة التسليم المزدوجة القادرة على حمل رؤوس نووية أو تقليدية في زيادة احتمالات سوء التقدير أثناء النزاعات.
ففي عام 1967، أوقفت الولايات المتحدة العمل بنظام "ديفي كروكيت" (Davy Crockett)، في ظل المخاوف من المخاطر الإشعاعية المحتملة على القوات الصديقة، إلى جانب التحديات المرتبطة بالتحكم في استخدامه ميدانيا.
https://www.aljazeera.net/wp-content...513&quality=80
صاروخ بلوتون الباليستي النووي ضمن قوة الردع التكتيكي النووي للجيش الفرنسي (غيتي)


تقليص ومعاهدات

دخلت الأسلحة النووية التكتيكية لاحقا مرحلة التقليص عبر معاهدات ومبادرات سياسية. فقد وُقّعت معاهدة القوى النووية المتوسطة المدى (INF) عام 1987 بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي، وكانت أول معاهدة تقضي على فئة كاملة من الصواريخ الأرضية التي يتراوح مداها بين 500 و5500 كيلومتر، والتي كان لبعضها مهام تكتيكية.
لاحقا جاءت المبادرات النووية الرئاسية (PNIs) عامي 1991 و1992، وأعلن الرئيس الأمريكي جورج بوش الأب خطوات أحادية لتقليص الأسلحة النووية التكتيكية، وردّ الزعيم السوفياتي ميخائيل غورباتشوف بإجراءات مماثلة، مما أدى إلى تدمير آلاف الأسلحة النووية الميدانية والبحرية.
كما أنهت المملكة المتحدة وجود القنابل النووية التكتيكية لديها بحلول عام 1998، وسحبت فرنسا صاروخ بلوتون وألغت بديله هاديس.
https://www.aljazeera.net/wp-content...513&quality=80
منصة إطلاق متحركة لصاروخ بلوتون الفرنسي (غيتي)


إلى الساحة مجددا

ورغم هذا المسار التصاعدي في التقليص، شهد العالم لاحقا نقطة تحول، مع توقف عقود من التقدم في خفض هذه الأسلحة، فقد امتلكت روسيا أكبر ترسانة من الأسلحة النووية التكتيكية، واستخدمتها كأداة للرسائل السياسية والترهيب، خاصة بعد غزو أوكرانيا عام 2022 ونشرها لأسلحة في بيلاروسيا.
وتعتمد روسيا عقيدة التصعيد من أجل خفض التصعيد، التي تقترح إمكانية الاستخدام المحدود للسلاح النووي لإجبار الخصم على وقف الهجمات التقليدية.
كما أسهمت التطورات التكنولوجية -بما في ذلك دقة الصواريخ والأنظمة فرط الصوتية- في جعل الأسلحة النووية التكتيكية أكثر قابلية للاستخدام من الناحية النظرية.

القدرات القتالية

وتختلف الأسلحة النووية التكتيكية عن نظيراتها الاستراتيجية من حيث التصميم والوظيفة، إذ جرى تطويرها للاستخدام في ساحة المعركة ضد القوات والتشكيلات العسكرية الميدانية، وليس لاستهداف المدن أو المناطق السكنية.
تتسم هذه الأسلحة بتباين كبير في قدراتها التفجيرية، فبعضها يتمتع بطاقة لا تتجاوز 1 كيلوطن، وهو ما يكفي لاستهداف وحدات عسكرية محددة. ورغم تصنيفها ضمن الأسلحة الصغيرة، فإن بعض النماذج -مثل القنبلة الأمريكية "بي 61" (B61)- تمتلك قدرة تفجيرية قابلة للتعديل تصل إلى 170 كيلوطن، أي ما يزيد بأكثر من 11 ضعفا على قوة قنبلة هيروشيما (15 كيلوطن).
https://www.aljazeera.net/wp-content...513&quality=80
صاروخ كروز من طراز كاليبر (وزارة الدفاع الروسية)


كما أدت التطورات في أنظمة الاستشعار وتقنيات الملاحة عبر الأقمار الصناعية مثل جي بي إس (GPS) وغلوناس (GLONASS) وبايدو (BeiDou)، إلى رفع مستويات الدقة بشكل ملحوظ.
وفي السياق ذاته، طورت القوى الكبرى رؤوسا حربية متخصصة، تشمل أسلحة الإشعاع المعزز (القنابل النيوترونية)، وأنظمة اختراق التحصينات العميقة، إضافة إلى أسلحة النبض الكهرومغناطيسي (EMP) الموجهة لتعطيل البنية التحتية الإلكترونية للخصم.
تتميز هذه الأسلحة بمرونة تشغيلية عالية بفضل صغر حجمها، مما يتيح نشرها عبر منصات متعددة، تشمل المدفعية، والصواريخ الباليستية القصيرة والمتوسطة المدى مثل "إسكندر" و"دي إف-26″ (DF-26)، إضافة إلى القنابل المحمولة جوا، والصواريخ الجوالة التي تُطلق من السفن والغواصات مثل كاليبر، فضلا عن الطوربيدات النووية والألغام البحرية.

المصدر: الجزيرة نت


الساعة الآن 09:29 PM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir