![]() |
"هرمز" بين الإغلاق والفتح.. معركة التكاليف
"هرمز" بين الإغلاق والفتح.. معركة التكاليف https://www.aljazeera.net/wp-content...513&quality=80 لافتة في طهران تؤكد سيطرة إيران على مضيق هرمز ,وتنتقد فشل ترمب في المفاوضات (الأناضول) 19/4/2026 يشكل مضيق هرمز عقدة حاسمة في بنية أمن الطاقة العالمي، ومع تصاعد التوتر بين أمريكا وإيران بات هذا الممر الحيوي مسرحًا لتفاعل أدوات الضغط الاقتصادي مع الحسابات السياسية. فاضطراب الملاحة في المضيق لا ينعكس فقط على تدفقات النفط، بل يمتد أثره إلى الأسعار العالمية، واستقرار الأسواق، وتوازنات القوة بين الدول المعنية. في هذا الإطار، تتخذ السياسات المتبادلة بين الطرفين طابعًا تصاعديًا، حيث يسعى كل منهما إلى إعادة صياغة قواعد الاشتباك بما يرفع كلفة الاستمرار على الخصم، مع محاولة الحد من الانعكاسات الداخلية قدر الإمكان. وتكشف هذه الدينامية عن تحول في طبيعة الصراع من مواجهة مباشرة إلى منافسة على إدارة الكلفة والزمن. ضمن هذا السياق، تقدم دراسة الباحث الحواس تقية، الصادرة عن مركز الجزيرة للدراسات، قراءة تحليلية لهذه التحولات، من خلال تفكيك منطق السياسات الأمريكية والإيرانية، ورصد توازنات الصمود والضغط، واستشراف مآلات الصراع بين خيار التصعيد وإمكانيات التسوية. أولًا: استراتيجية «الحصار على الحصار»1. من خفض الألم إلى تعظيمه.. تحول الحسابات الأمريكية تنطلق الدراسة من تحليل التحوّل في الاستراتيجية الأمريكية تجاه إيران، حيث انتقلت إدارة ترمب من محاولة تخفيف الضغوط الاقتصادية إلى تبني سياسة قائمة على تعظيم الكلفة. 2. أدوات الصمود الإيراني ومعادلة الزمنففي البداية، سعت أمريكا إلى تشجيع تدفق النفط الإيراني في الأسواق لتعويض النقص الناتج عن تعطل صادرات الخليج، بما يؤدي إلى خفض أسعار الطاقة وتخفيف الضغط على المواطن الأمريكي. غير أن هذا التقدير انقلب لاحقًا، بعدما تبيّن أن إيران استفادت من هذه السياسة عبر تحقيق عوائد مرتفعة، مستفيدة من ارتفاع الأسعار ومن قدرتها على فرض قواعد مرور انتقائية في مضيق هرمز. ومع عودة إيران إلى إغلاق المضيق بشكل انتقائي، وتحويله إلى أداة ضغط سياسي واقتصادي، أعادت الإدارة الأمريكية صياغة مقاربتها، فتبنت ما يمكن وصفه بـ"الحصار على الحصار"، عبر فرض حصار بحري على السفن المنطلقة من الموانئ الإيرانية، بهدف رفع الكلفة الاقتصادية على طهران ودفعها إلى تقديم تنازلات. ويعكس هذا التحول انتقالًا من منطق إدارة الأزمة إلى منطق كسر الإرادة، حتى وإن ترتب على ذلك ارتفاع كلفة الحرب داخليًا في الولايات المتحدة. تُبرز الدراسة أن نجاح هذه الاستراتيجية الأمريكية يرتبط بقدرة كل طرف على تحمّل الكلفة لفترة أطول، وهو ما يمنح إيران أفضلية نسبية في بعض الجوانب. فقد اعتادت إيران على العقوبات الاقتصادية لسنوات طويلة، وطوّرت آليات للتكيف معها، من بينها تخزين النفط خارج مضيق هرمز، واستخدام شبكات غير مباشرة لتسويقه، خاصة نحو الأسواق الآسيوية، وعلى رأسها الصين. https://www.aljazeera.net/wp-content...433&quality=80كما تستند القدرة الإيرانية على الصمود إلى بعد نفسي وتاريخي؛ إذ ينظر قطاع واسع من الإيرانيين إلى الصراع باعتباره تهديدًا وجوديًا، ما يعزز استعدادهم لتحمل التكاليف الاقتصادية والاجتماعية. وفي هذا السياق، تتحول معاناة المعيشة إلى جزء من معركة أوسع تتعلق بالسيادة الوطنية، وهو ما يحدّ من فاعلية الضغوط الاقتصادية كأداة لإجبار النظام على التراجع. سفينة في مضيق هرمز، قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية، 12 أبريل/نيسان (رويترز) ثانيًا: كلفة الحرب على الداخل الأمريكي واحتمالات الانكشاف 1. الاقتصاد الأمريكي تحت ضغط الطاقة وتآكل القاعدة السياسية في مقابل الصمود الإيراني، تركز الدراسة على الكلفة المتصاعدة التي تتحملها أمريكا نتيجة هذه الحرب، خصوصًا في ظل استمرار إغلاق مضيق هرمز. إذ تشير التقديرات إلى احتمال ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات قياسية قد تصل إلى 140 دولارًا للبرميل، وهو ما ينعكس مباشرة على أسعار البنزين داخل الولايات المتحدة، التي اقتربت بالفعل من مستويات تاريخية مرتفعة. 2. ضغوط الحلفاء وحدود الاستراتيجية الأمريكيةولا تقتصر هذه التداعيات على الجانب الاقتصادي، بل تمتد إلى المجال السياسي؛ حيث أدت الزيادة السريعة في الأسعار إلى تآكل التأييد الشعبي لسياسات ترمب، حتى داخل قاعدته الانتخابية. وتُظهر استطلاعات الرأي تراجعًا ملحوظًا في دعم الحرب، مع تصاعد الاعتقاد بأن أمريكا تخوض صراعًا يخدم مصالح خارجية أكثر مما يخدم مصالحها الوطنية. وقد انعكس ذلك في نتائج انتخابية سلبية للجمهوريين، وفي بروز انتقادات داخل المعسكر المحافظ نفسه، ما يشير إلى اتساع التشققات السياسية الناتجة عن كلفة الحرب. وتصبح سرعة ارتفاع الأسعار عاملًا حاسمًا في هذا السياق، إذ لا تمنح المستهلك الأمريكي الوقت الكافي للتكيف، ما يزيد من حدة رد الفعل الشعبي. تتناول الدراسة أيضًا الضغوط الخارجية التي تواجهها أمريكا، سواء من حلفائها في الخليج الذين يتضررون مباشرة من إغلاق المضيق، أو من الدول المستوردة للطاقة في آسيا وأوروبا التي تسعى إلى تقليل اعتمادها على المسارات الخاضعة للسيطرة الأمريكية. ويعكس ذلك تراجعًا في القدرة الأمريكية على إدارة تحالفات مستقرة في ظل ارتفاع كلفة الصراع. https://www.aljazeera.net/wp-content...513&quality=80وفي هذا السياق، تطرح الدراسة احتمالين رئيسيين لمسار السياسة الأمريكية: إما التصعيد نحو خيارات عسكرية أكثر حدة، بما في ذلك العمليات البرية، أو التراجع نحو تسوية تفاوضية شبيهة بالاتفاق النووي السابق، مع اختلاف جوهري يتمثل في احتمال احتفاظ إيران بدور مؤثر في التحكم بمضيق هرمز. غير أن كلا الخيارين يواجه قيودًا كبيرة؛ فالتصعيد يحمل مخاطر توسع الحرب، في حين أن التسوية قد لا تكون مقبولة سياسيًا لدى الإدارة الأمريكية، خاصة في ظل سعيها لإظهار الحزم. وفي المقابل، قد تواصل إيران تعزيز أدوات الردع، بما في ذلك إعادة النظر في عقيدتها النووية، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد. سفينة تعبر مضيق هرمز عقب وقف اطلاق النار وقبل اغلاقه من جديد (الأناضول) خلاصة تحليلية تخلص الدراسة إلى أن الصراع بين أمريكا وإيران في مضيق هرمز لا يُحسم فقط بعناصر القوة التقليدية، بل بمعادلة أكثر تعقيدًا تقوم على القدرة على تحمّل الكلفة والزمن. فبينما تراهن الإدارة الأمريكية على أن الضغط الاقتصادي سيؤدي إلى انهيار الموقف الإيراني، تشير المعطيات إلى أن إيران تمتلك أدوات صمود متعددة، وأن كلفة الحرب قد تنعكس بشكل أسرع وأكثر حدة على الداخل الأمريكي. وفي ظل عودة إيران إلى إغلاق المضيق واستخدامه كأداة ضغط استراتيجية، يصبح هذا الممر الحيوي مركزًا لصراع الإرادات، حيث تتداخل الحسابات الاقتصادية مع الأبعاد السياسية والنفسية. وبذلك، يتحول «إغلاق هرمز» من مجرد إجراء تكتيكي إلى عنصر حاسم في إعادة تشكيل موازين القوى بين الطرفين، في معركة مفتوحة على احتمالات التصعيد أو التسوية. المصدر: مركز الجزيرة للدراسات |
| الساعة الآن 08:36 PM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By
Almuhajir