![]() |
إيران وكسر الخطوط الحمراء وتوسيع مسرح الحرب
إيران وكسر الخطوط الحمراء وتوسيع مسرح الحرب يولع الإيرانيون بابتكار المصطلحات الخاصة بهم؛ ومن ذلك مصطلح الصبر الإستراتيجي، والترميم الإستراتيجي،والآن يبشرون بمصطلح "الجنون الإستراتيجي https://www.aljazeera.net/wp-content...513&quality=80 مدينة رأس لفان الصناعية القلب النابض لإمدادات الغاز (الصحافة القطرية) محمد المختار الخليل 21/3/2026 الجنون الإستراتيجي لم يكن أحد يتوقع -بُعيد الضربة الأمريكية/الإسرائيلية على طهران- أن توسِّع إيران مدى ضرباتها؛ ليشمل كل دول الخليج دفعة واحدة، ثم لم يكن ليتوقع تجاوز تلك الضربات للقواعد العسكرية الأمريكية في الخليج القريب، فضلًا طبعًا عن الردِّ على إسرائيل، رأس الحربة في مواجهتها. لكن إيران فعلت كل ما لم يُتوقَّع؛ فقد ضربت بنى اقتصادية ومدنية في الخليج، وعطَّلت الملاحة وشلَّت مضيق هرمز، وبالتزامن مع ذلك تجاوزت بضرباتها بلاد الشام، لتضرب في شرق المتوسط حيث تركيا وقبرص، ثم لتنعطف تجاه أذربيجان القريبة ملوِّحة باستهداف قواعد أعدائها في القوقاز، كل ذلك في مدى متزامن وبسرعة صاروخية. بعد ضرب إسرائيل لمنشآت الغاز الإيرانية في بارس، ردَّت إيران باستهداف العديد من المنشآت الطاقية غازًا وبترولًا في المنطقة ومنها وحدة في حقل رأس لَفَّان القطري. https://www.aljazeera.net/wp-content...513&quality=80هذه الضربة – في الخليج عامة وفي قطر خاصة – تكشف نمط "الجنون الإيراني الذي بات لا يعترف بالقانون الدولي لكونه يخضع لحرب مخالِفة للقانون الدولي لكنه -وهذا مربط الفرس- يجافي منطق الأخلاق والحكمة الإستراتيجية. بات واضحًا أن إسرائيل وأمريكا -من أول يوم- تريدان إدخال الخليج في الحرب بشكل مباشر، وهو ما رفضته دوله بشكل قاطع، لكن السلوك الإيراني في استهدافه الدائم للمنشآت المدنية والاقتصادية في دول الخليج، وإن بتفاوت، من شأنه الدفع في هذا الاتجاه؛ غير المرغوب، والمنافي لمصلحة الطرفين، العربي والإيراني، إستراتيجيًّا. يولع الإيرانيون بابتكار المصطلحات الخاصة بهم؛ ومن ذلك مصطلح الصبر الإستراتيجي، والترميم الإستراتيجي، وغيرها من المسكوكات، لكنهم بسلوك الرد اليوم يبشرون بمصطلح جديد هو "الجنون الإستراتيجي"، قالها أحد مسؤوليهم عندما عبَّر بغضب عن الأمريكيين والإسرائيليين: "لقد جرَّبوا إيران العاقلة، وعليهم اليوم أن يجربوا إيران المجنونة"، فهل دخلنا فعلًا مرحلة الجنون الإيراني؟ حقل غاز فارس (الفرنسية) اتساع الرد جغرافيًّا وأهدافًا أحرقت الضربات الإيرانية تمامًا التقدير القائل بـ"حرب إقليمية محدودة"، وهو التقدير الذي كانت تقود إليه تقديرات مصالح إيران وقدراتها، واتسعت الحرب بشكل دراماتيكي في مداها الجغرافي، وهو اتساع يجعلنا نتساءل إن كان سيتحول إلى حرب عالمية مفتوحة، أم سيقتصر ليكون مجالًا إقليميًّا وظيفيًّا مضبوطًا، يرفع الكُلْفة الاقتصادية للحرب ويسعى لتفكيك أو تجميد التحالفات الأمنية المضادة التي تُسيِّرها أمريكا في المنطقة. وبالتالي، لا يمكن تخيل أن إيران تريد من هذا التوسع حسم المعركة وإنما تسعى لتحقيق ذينك الهدفين وعلى الترتيب. https://www.aljazeera.net/wp-content...513&quality=80يتبادر سؤال مُلِحٌّ إلى أذهان الجميع: هل كسرت إيران التوقعات وتجاوزت الخطوط الحمراء دفعة واحدة أم أن في الأمر مبالغة؟ يمكن الرد بـ"نعم" جزئيًّا، فقد كسرت إيران التوقعات في توسيع المديات الجغرافية بشكل قاطع، فقد تجاوزت في الرد المثلث التقليدي لمجال ضرباتها في الخليج والعراق وفلسطين، وضربت -ونَفَتْ ذلك، وهو نفي مفهوم- مطار ناخيتشيفان في أذربيجان المجاورة، كما ضربت مسيَّراتها أو مسيرات حلفائها قاعدة بريطانية في قبرص، كما أعلنت تركيا أن دفاعات حلف شمال الأطلسي (الناتو) أسقطت صاروخًا إيرانيًّا فوق المتوسط. وفي هذه الـ"نعم" أيضًا يأتي التحول من الأهداف العسكرية المحضة أو شبهها إل أي أهداف اقتصادية وحيوية خالصة؛ حيث انتقلت إيران فعلًا من التركيز على ضرب أهداف في القواعد العسكرية -صدقًا أو كذبًا- إلى ضرب منشآت تنقل الفعل العسكري إلى خانة الاقتصاد رفعًا لكلفة الحرب على جميع الأطراف حتى لو خالف ذلك القواعد الأخلاقية وحُسن الجوار خاصة مع صديق مثل قطر. هنا يبدو كسر الخط الأحمر كبيرًا وصادمًا خاصة لدول الخليج العربية. مقابل "نعم" تبدو إجابة أخرى تندرج تحت "لا"؛ فليست تلك الخطوات كُفرًا كاملًا بالخطوط الحمراء وإنما تبدو إعادة تعريف وتحديد، فَفِعْلُ بعض الحلفاء أو الوكلاء -بتعبير آخر- لا يندرج في فعل إيراني مباشر، مثلما يقوم به العراقيون تحديدًا، فإيران تنكره -وإن لم تُدِنْه- ولا تريد أن يُحسَب لا لها ولا عليها مما يجعله يدخل في رسائل تتجاوز العتبة لكن لا تكسر الخط الأحمر تمامًا، فهي تسعى فعلًا -أو هذا هو المنطق- لتجنب أي تدخل دولي ساحق أو أي انهيار شامل للأسواق. تبدو هذه المقاربة في ضربة حقل بارس جنوبي إيران، 18 مارس/آذار، من قبل إسرائيل، حسب تصريحات دونالد ترمب. لقد رَدَّت إيران بضرب منشآت غاز قطر في رأس لفان، وهو ضرب لم يُبْنَ على اتهام لقطر بالمشاركة في الضربة، كما أنها ضربت منشآت للطاقة في المنطقة، خاصة في السعودية والإمارات والكويت، دون توجيه أي اتهام لها بالمشاركة في قصف المنشأة الإيرانية. جاءت تصريحات ترمب لترسم خط الردع الجديد؛ فقد قال: إن استهداف منشآت قطر كان خطأ إيرانيًّا، وإن تكرر فسيقوم بمحو المنشآت الإيرانية للغاز من الوجود. هنا نفهم أن الخط الأحمر لم يُكسَر وإنما أُعيد تعريفه وتحديده وفقًا لمنهجية الجنون الإيراني-الأمريكي الذي لم يضبطه منطق ولا قانون منذ اندلاع هذه الحرب. طائرات F/A-18E سوبر هورنت التابعة لسرب الطائرات الأمريكية الطاربة 31 (الفرنسية) تفسيرات عملية لماذا وكيف يمكننا أن نفهم عمليًّا ذلك الجنون الإيراني ومن أين لنا أن نفسره تفسيرات لا تتعارض؟ - منطق توزيع الألم على المنطقة، فالجنون الإيراني يقتضي أن يعيش الجميع الألم حتى ولو لم يصنعه وهذا ما يُضعف الموقف الأخلاقي للجمهورية الإسلامية التي ظهر أنها تتبنَّى مقالة الشاعر العربي:هنا تبدو أربعة تفسيرات عملية: مُعَلِّلَتي بِالوَصلِ وَالمَوتُ دونَهُ إِذا مِتُّ ظَمآنًا فَلا نَزَلَ القَطْرُ - منطق "تفكيك التحالف الخليجي/الأمريكي": وهذا المنطق يفسر عمليًّا السعي الإيراني من أول يوم لفكِّ التحالف الأمني الخليجي/الأمريكي، ويقوم على أنه إذا لم تنته دول الخليج عن فَكِّ ذلك التحالف سلْمًا فليكن ذلك وجعًا، تعيد بسببه التفكير في المفاضلة بين الاستقرار الاقتصادي الذي تبحث عنه وتسعى إليه، وبين التحالف العسكري الأمني مع واشنطن الذي جاء بنتيجة عكسية مشاهدة؛ حيث باتت كل أدوات الاقتصاد عُرضة للقصف والحرق من قبل خصوم أمريكا.هذه المقولة المجسِّدة للأنانية الفردية بعيدة عن منطق الإستراتيجية العاقلة التي تسعى لتقليل الأعداء وتقليص سوح المواجهة في وجه حرب هي عدوان بالمنطق القانوني والأخلاقي معًا؛ فشعار "إذا مِتُّ ظمآنًا فلا نَزَلَ القَطْرُ" شعار شاعر أناني لا دولة عاقلة ترسم رَدَّة الفعل وفقًا لمصالح خصمها وبناء على قواعده الأخلاقية والقانونية. إن إيران هنا تتعامل وفق منطق أن استهداف نظامها وتهديدها وجوديًّا يسمح لها بتوسيع دائرة الألم لتشمل من تصله يدها بحثًا عن كوابح سياسية تجعل الخصم الأمريكي وحلفاءه يشعرون بالألم. ويحيل هذ التفسير إلى ما يوصف بمتاهة الخليج التي تتعارض فيها الإستراتيجيات المفترضة وتحيل إلى مستحيلات يصعب الـتأليف بينها. - منطق الضبابية والتغامض: تبدو إستراتيجية إيران هنا قائمة على النفي والإنكار والغموض، فقد نفت مهاجمة أذربيجان التي اتهمتها رسميًّا، كما نفت مهاجمة القاعدة البريطانية في قبرص كذلك، ونَفَتْ ضربات في السعودية وعُمَان كذلك، وفي كل ذلك إحالة ولو ضمنيًّا على وكلائها، هذا مع أنه في ميزان الفعل يستوي أن يكون التنفيذ إيرانيًّا مباشرًا أو عبر وكلاء؛ فالنتيجة الإستراتيجية واحدة واختلاف الصانع للحدث هنا اختلاف درجة لا نوع.- فتح ساحة جديدة في الصراع والمواجهة؛ فاستهداف المتوسط بصاروخ إيراني وفقًا لمزاعم تركيا يبيِّن للجميع أن الممرات الجوية لم تعد آمنة وبإمكان إيران استهدافها في المنطقة عامة، ولن يقتصر الاستهداف على الملاحة البحرية ولا على المنشآت الاقتصادية فالجو كذلك مرشح للاستهداف.الحرب زمنيًّا إلى أين؟ أرادت إيران - وقد تحقق لها ذلك- أن تكون هذه الحرب حرب كلفة في الاقتصاد والملاحة البحرية والبنى التحتية، يتألم منها الجميع، ويتألم لها العالم؛ مما يفترض التداعي الدولي لوقفها، فما المدى الزمني لهذه الحرب؟ - يبدو المدى المتوسط من أسابيع إلى بضعة أشهر راجحًا بالنظر إلى قابلية الإدارة السياسية في سابق تصريحات ترمب التي تحدثت عن أسابيع وكذلك بعض التصريحات الإسرائيلية وكلها تحيل إلى أفق الأسبوع الأول من شهر أبريل/نيسان المقبل، ويولِّد الجنون والجنون المتبادل ضغطًا دوليًّا هائلًا للسير في اتجاه هذا الأفق خاصة كلما اتجهت الأمور إلى شَلِّ الطاقة والملاحة البحرية والجوية.- أفق مفتوح: يمتد لشهور عديدة، ويتأكد ذلك إذا تآكل الردع بحيث تصبح الضربات الكبيرة متبادلة ومتكررة ولا تنجز الهدف من تركيع الخصم وإضعافه بالشكل الإعلامي المطلوب مخرجًا في مثل هذه الحروب، كما يتأكد هذا الأفق بتعطيل الملاحة وعدم القدرة على فرض ممرات آمنة تساعد في التخفيف من آثار الأزمة الاقتصادية واختناق سلاسل الإمداد. هذا مع تصاعد الحرب الغامضة في الظل سيبرانيًّا وتخريبًا عن طريق الخلايا الميدانية وغيرها.الحرب جغرافيًا إلى أين؟ - الحزام الحالي للحرب سيظل في الضلع الثلاثي (العراق والخليج والشام)؛ فهذا الحزام تتوافر لدى إيران عنه المعرفة الكافية من حيث بنوك الأهداف والقدرة على تحريك الحلفاء مما يجعل فعلها العسكري مضمون النتائج إيجاعًا للخصم وتوزيعًا للألم.يمكن تصور أحزمة متعددة تتوسع إيرانيًّا بقدر الحاجة والمقدرة، صواريخ ومسيَّرات وخلايا عاملة، وبالتالي يمكننا تخيل أربعة أحزمة على النحو التالي: - حزام شرق المتوسط: خاصة قبرص حيث القواعد، كما يستهدف الممرات الجوية هناك تعطيلًا أو تشويشًا. - حزام القوقاز: سيكون مرجحًا وحين تسعى إيران لكسر التوازنات القائمة، وسيشمل منطقة القوقاز وخطوط الأنابيب والمعابر الحدودية والفضاء الجوي، وكانت ضربة مطار ناخيتشيفان في أذربيجان إشارة محققة إلى هذا الحزام وإمكانية تفعيله. - حزام تركيا والناتو: وهو حزام فاعليته سياسية أساسًا ويشمل تركيا بما فيها القواعد الأطلسية، ويتضح اشتعال هذ الحزام كلما تصاعدت اختراقات المجال أو الاعتراضات الجوية فوق المتوسط. والقاعدة هنا أن إيران ستسعى كلما عجزت عن إيلام الخصم المفضي لتعديل سلوكه في الحزام الأول إلى رفع تكاليف الحرب عبر الأحزمة الأبعد بالتسلسل الذي أوردنا مع احتفاظها دائمًا بهامش إنكار تتفادى به حربًا أوسع عليها من المتضررين في المجالات المقصودة بالتوسع. https://www.aljazeera.net/wp-content...513&quality=80ناقلة النفط سكايلايت بعد تعرضها لهجوم قرب سواحل عمان، ونفت إيران في وقت لاحد مسؤوليتها عن استهدافها (الفرنسية) مؤشرات ومعالم هناك جملة خطوات تؤكد التوسع الزماني والجغرافي متى ما ظهرت كلًّا أو بعضًا بحسب الأحزمة أعلاه: - استهداف تركيا أو القوقاز أو هما معًا بضربات وأسلحة لا يمكن تنصل إيران منها بحيث لم يعد أمامها مجال للإنكار. هذا سيجعل الأطلسي والأتراك يردُّون بشكل مباشر مما يوسع مجال الحرب جغرافيًّا بشكل قاطع.- الاستهداف المتكرر للبنى الاقتصادية خاصة في الطاقة والمطارات المصاحب لإغلاق المضيق مما يسبِّب عطلًا وتوقفًا طويلًا للحياة بالنسبة للمتضررين؛ حيث تنتقل من مجرد رسائل إلى تعطيل ممتد يشمل الشحن وتكاليف التأمين وغيرها. في المجمل، تبدو إيران كمن تخلَّى كليًّا عن الخطوط الحمراء السابقة بعد الضربة الأمريكية-الإسرائيلية التي بلغت مدى لم تصله من قبل، وكأنها تقول: إن رَدَّ الفعل لابد أن يكون بنفس الحجم والتأثير ولا يخضع لقواعد أو خطوط حمراء رُسمت قبل هذه الضربة. لكن الواضح أنها تريد رفع تكاليف الحرب على أعدائها وحلفائهم وذلك بإدارة توسع يُنتج ألمًا ويُحدث أثرًا دون أن تقفز إلى لحظة الانتحار، وبالتالي يمكننا القول: إن سلوكها يتجه إلى حرب لا تتجاوز أسابيع أو أشهرًا في مداها الزمني وتركز جغرافيًّا على الحزام الأول وتتوسع بقدْرٍ إلى الأحزمة الأخرى محتفظة بمساحة إنكار وهامش تبرير لا يمكن فهمهما في حرب تجاوزت كل القانون الدولي وكل أخلاقيات الحروب المفترضة المصدر: مركز الجزيرة للدراسات |
| الساعة الآن 08:15 PM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By
Almuhajir