..[ البســـالة ]..

..[ البســـالة ].. (https://www.albasalh.com/vb/index.php)
-   قســـــــــــــم الثقافة الإقتصادية (https://www.albasalh.com/vb/forumdisplay.php?f=87)
-   -   التصعيد بمضيق هرمز.. الغرب يدفع الثمن والرابح موسكو (https://www.albasalh.com/vb/showthread.php?t=15553)

الباسل 07-03-26 09:45 AM

التصعيد بمضيق هرمز.. الغرب يدفع الثمن والرابح موسكو
 
التصعيد بمضيق هرمز.. الغرب يدفع الثمن والرابح موسكو

https://www.aljazeera.net/wp-content...513&quality=80
الدول الأوروبية من المحتمل أن تعتمد أكثر على الغاز الروسي بعد اضطراب الشحن عبر مضيق هرمز (أسوشيتد برس)



6/3/2026


في كل مرة يقترب فيها التوتر العسكري من مضيق هرمز، تتحول الجغرافيا إلى عامل تسعير مباشر في أسواق الطاقة. فالممر البحري الضيق، الذي يفصل بين سواحل إيران وشبه الجزيرة العربية ليس مجرد "طريق" للناقلات، بل هو شريان تمر عبره نسبة تقارب خُمس تجارة النفط العالمية، وكميات كبيرة من صادرات الغاز الطبيعي المُسال من الخليج.
وأي اضطراب طويل الأمد هناك لا يعني نقصا فوريا في البراميل فحسب، بل صدمة ثقة ترفع المخاطر وتزيد كلفة النقل والتأمين، فتظهر التداعيات سريعا في محطات الوقود وفواتير الكهرباء وسلاسل الإمداد.


حين تُغلق الممرات "عمليا"

السيناريو الأكثر ترجيحا في حالات التصعيد ليس أن يصدر قرار رسمي بإغلاق المضيق، بل أن يصبح المرور فيه شديد الخطورة. عندها تكفي إشارات قليلة مثل حوادث متفرقة وتهديدات متبادلة، أو ضربات قرب الممر الملاحي وغيرها لتتخذ شركات الشحن قراراتها.
فالملاحة لا تُقاس فقط بإمكانية العبور على الخريطة، بل بقدرة الناقلة على الإبحار بتغطية تأمينية مقبولة، وبمخاطر يمكن للشركات تحملها دون أن تتحول الرحلة إلى مقامرة مالية وأمنية.
ولأن إيران تسيطر على الساحل الشمالي للمضيق وتملك أدوات ضغط بحرية وصاروخية، فإن ارتفاع المخاطر قد يدفع جزءا من الأسطول التجاري إلى التباطؤ أو تغيير المسار أو انتظار "نافذة أمان" قبل المرور، ما يخلق ازدحاما وتأخيرا وتراجعا في أحجام الشحنات، حتى لو لم يُعلن الإغلاق رسميا.
https://www.aljazeera.net/wp-content...513&quality=80

المقر الرئيسي لشركة "غازبرورم" الروسية في مدينة بترسبرغ (أسوشيتد برس)

واشنطن أقل هشاشة وأوروبا أكثر تعرضا

قد تبدو الولايات المتحدة أقل تعرضا لصدمة الإمدادات، فهي من كبار المنتجين ولديها أدوات لإدارة أي قفزة حادة عبر السحب من الاحتياطيات الإستراتيجية أو تشجيع زيادة الإنتاج.
لكن المشكلة في واشنطن غالبا سياسية قبل أن تكون فنية، إذ إن ارتفاع أسعار البنزين يُترجم بسرعة إلى ضغط داخلي، ويصبح ملف الطاقة جزءا من السجال الانتخابي، خصوصا في مواسم حساسة أو مع اقتراب استحقاقات تشريعية.

أما أوروبا فتقف على أرض أضعف. فمنذ تراجع تدفقات الطاقة الروسية التي كانت تأتي بعقود طويلة الأجل وبأسعار أكثر استقرارا، اتسع اعتمادها على السوق الفورية وعلى الغاز الطبيعي المُسال الذي يتأثر سريعا بتقلبات الطلب العالمي.
وفي اقتصاد ينمو ببطء، يمكن لأي موجة ارتفاع جديدة أن تفتح الباب أمام تباطؤ صناعي وتضخم إضافي وتوتر اجتماعي، بما ينعكس على الاستقرار السياسي في عدد من الدول.


معضلة البدائل السريعة

تزداد الحساسية الأوروبية لأن جزءا مهما من مزيجها الطاقوي بات مرتبطا بالغاز المُسال. وفي حال تعطل الشحن عبر الخليج، لا تكون المشكلة في "إيجاد الغاز" نظريا بقدر ما تكون في القدرة العملية على تعويضه سريعا، حيث إن طاقات التسييل والشحن وإعادة التغويز ليست مرنة بالقدر الذي يسمح بسد فجوة كبيرة في غضون أسابيع، كما أن طاقات التصدير لدى بعض المنتجين تعمل قرب حدودها القصوى.
وبذلك تتحول أي فجوة إمداد أو حتى مخاوف فجوة إلى ضغط سعري قد يستمر، ويغذي موجة تنافس عالمي على الشحنات المتاحة.
وإعادة التغويز هي عملية تحويل الغاز الطبيعي المُسال (LNG) من حالته السائلة شديدة البرودة إلى حالته الغازية مرة أخرى، لكي يمكن ضخه في شبكات أنابيب الغاز واستخدامه في المنازل ومحطات الكهرباء والمصانع.


مكسب جيوسياسي لموسكو

في المقابل، قد تجد روسيا في اضطراب هرمز فرصة ثمينة، فارتفاع الأسعار العالمية يمنح المنتجين -بمن فيهم الخاضعين لعقوبات- مجالا أوسع للمناورة.
ومع تقلص إمدادات الشرق الأوسط أو تعثرها، تتجه الأنظار عادة إلى خامات بديلة يمكن الحصول عليها بسرعة وبخصومات تجارية، وهنا يصبح الخام الروسي أكثر جاذبية لبعض المشترين الآسيويين، خاصة إذا اشتد التنافس على البراميل الخليجية أو ارتفعت كلفة نقلها وتأمينها.
كما أن موسكو تملك شبكة نقل بحرية موازية تعتمد على ناقلات تُستخدم للالتفاف على القيود، مما يتيح إعادة توجيه الشحنات إلى مشترين مستعدين للمخاطرة أو البحث عن خصم، خصوصا حين تشتعل الأسعار ويصبح الحصول على أي إمدادات أولوية اقتصادية.
وفي أجواء كهذه، لا تكون المشكلة الأساسية لدى المشتري "من أين يأتي النفط؟" بل "بأي سعر وفي أي وقت؟".

ميزان الطلب الذي قد يرجّح كفة روسيا

تبقى آسيا محورا حاسما في معادلة الربح والخسارة، فالهند والصين من أكبر مراكز الطلب على الطاقة، وأي اضطراب في الخليج يضغط عليهما مباشرة بحكم قربهما من مسارات الإمداد واعتمادهما على الواردات.
وإذا واجهت الدولتان منافسة أشد على خامات الشرق الأوسط، فقد ترتفع جاذبية البراميل الروسية باعتبارها بديلا متاحا في السوق، وبحكم وجود قنوات دفع ولوجستيات وتجارب شراء سابقة، فإن التحول إليها يصبح أسرع من بناء مسارات جديدة من الصفر.
وبينما يمكن للصين امتصاص الصدمات جزئيا عبر إدارة المخزون وتنوع الموردين، غالبا ما تتعرض الهند لضغط أكبر حين ترتفع الأسعار وتتسع فاتورة الاستيراد، مما يدفعها إلى البحث عن خيارات تخفف الكلفة وتضمن التدفق، حتى لو اصطدمت بالاعتبارات السياسية الغربية.
https://www.aljazeera.net/wp-content...513&quality=80

التقارير تحدثت عن ارتفاع الطلب على الغاز الروسي بعد الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران (أسوشيتد برس )

العقوبات الأوروبية على المحك

أي أزمة طاقة كبرى تضع القرارات الأوروبية الصعبة تحت اختبار توقيت قاس. فالتشدد في العقوبات على قطاع الطاقة الروسي يصبح أكثر تعقيدا حين تكون الأسواق متوترة والأسعار مرتفعة والبدائل شحيحة.

كما أن ملف الإمدادات داخل الاتحاد الأوروبي لا يتحرك دائما بوتيرة واحدة بين الدول، إذ تختلف درجات الاعتماد على مسارات الأنابيب وعلى الشحن البحري، وتتباين حسابات السياسة الداخلية بين العواصم.
جوهر الخطر في مضيق هرمز ليس فقط احتمال الإغلاق الرسمي، بل قابلية الممر لأن يتحول إلى "منطقة مخاطر" تشل الملاحة عمليا وترفع كلفة الطاقة عالميا.
الغرب، وخاصة أوروبا، قد يواجه ارتدادات اقتصادية وسياسية قاسية في ظل سوق غاز ونفط شديدة الحساسية.
وفي الضفة الأخرى، قد تحصد روسيا مكاسب مزدوجة، مثل أسعار أعلى تعني عائدات أكبر، واضطراب الإمدادات يعني طلبا أقوى على بدائل يمكن لموسكو توفيرها عبر قنواتها وشبكاتها، بما يمنحها مساحة تمويل ونفوذ في لحظة تتداخل فيها الحرب بالطاقة وبموازين السياسة العالمية.

المصدر:الجزيرة نت



الساعة الآن 02:36 PM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir