..[ البســـالة ]..

..[ البســـالة ].. (https://www.albasalh.com/vb/index.php)
-   قســــــم الإتــصالات والحـــرب الإلكـــترونية (https://www.albasalh.com/vb/forumdisplay.php?f=37)
-   -   حرب إيران كشفت ملامح مخيفة لحروب المستقبل (https://www.albasalh.com/vb/showthread.php?t=15552)

الباسل 07-03-26 09:34 AM

حرب إيران كشفت ملامح مخيفة لحروب المستقبل
 
حرب إيران كشفت ملامح مخيفة لحروب المستقبل

https://www.aljazeera.net/wp-content...513&quality=80
المسيّرات باتت الخيار المفضل للدول في الحروب الحديثة لفعاليتها وقلة تكلفتها (أسوشيتد برس)



7/3/2026



تبدو الحرب الدائرة على إيران وكأنها تكشف تدريجيا ملامح مرحلة جديدة في تاريخ الصراعات العسكرية، حيث تتقاطع الأسلحة التقليدية المتطورة مع أنظمة الذكاء الاصطناعي والخوارزميات القادرة على تحليل كميات هائلة من البيانات في لحظات.
وفي هذا السياق، استعرضت صحيفة "آي بيبر" البريطانية وموقع "واي نت" الإلكتروني -التابع لصحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية- المشهدَ الميداني والتقني للحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران، والدور المحوري للذكاء الاصطناعي في قيادة العمليات العسكرية.

وفي تقريره لصحيفة آي بيبر، يسلط الكاتب ماثيو بيلي الضوء على إستراتيجية أمريكية جديدة تعتمد على "الابتكار لخلق مآزق للعدو"، وفقا لتعبير قائد القيادة المركزية الأمريكية الأدميرال براد كوبر.
ونقلت الصحيفة عن كوبر قوله إن القوات الأمريكية "استهدفت بالفعل ما يقارب ألفيْ هدف باستخدام أكثر من ألفي ذخيرة" في إطار الحملة العسكرية الجارية.

صواريخ ذكية ومسيَّرات مستنسَخة

ووفقا للصحيفة البريطانية، فقد استخدمت الولايات المتحدة -في حربها الأخيرة على إيران- أسلحة تظهر لأول مرة في ميدان القتال، لعل أبرزها طائرة "لوكاس" (LUCAS) المسيّرة، وهي طائرة هجومية انتحارية ذات اتجاه واحد استُنسخت تقنياتها من المسيّرة الإيرانية الشهيرة "شاهد" التي استخدمتها روسيا على نطاق واسع في حربها ضد أوكرانيا.
وأوضح مارك كانسيان -المستشار البارز في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية في واشنطن– أن الولايات المتحدة بدأت التفكير في تطوير هذا النوع من الطائرات، بعد أن لاحظت فعاليتها في الحرب الأوكرانية.
وأشار الصحفي بيلي -في تقريره- إلى أن المسؤولين الأمريكيين أدركوا أن هناك فجوة في ترسانات أسلحتهم التي تعجّ بصواريخ باهظة الثمن لكنها تفتقر إلى البدائل الرخيصة.
فبينما يكلف صاروخ توماهوك أكثر من مليون دولار، لا تتجاوز تكلفة مسيرة لوكاس 40 ألف دولار، مما يسمح بإطلاق أسراب ضخمة تستطيع استنزاف الدفاعات الجوية للعدو، وشلّ حركتها بفاعلية اقتصادية مذهلة.
المسؤولون الأمريكيون أدركوا أن هناك فجوة في ترسانات أسلحتهم التي تعجّ بصواريخ باهظة الثمن لكنها تفتقر إلى البدائل الرخيصة.
مسيّرة لوكاس

وتستطيع طائرة لوكاس قطع ما يقارب 720 كيلومترا، ويمكنها حمل رأس حربي يصل وزنه إلى نحو 18 كيلوغراما. ويصفها جيمس باتون روجرز -المدير التنفيذي لمعهد بروكس لسياسات التكنولوجيا في جامعة كورنيل- بأنها "ذخائر متسكعة بسيطة نسبيا ومنخفضة التكلفة، يمكن إنتاجها بسرعة واستخدامها بأعداد كبيرة".

ويشير التقرير إلى أن هذه المسيّرات يمكن إطلاقها من السفن البحرية أو من منصات أرضية، إلا أن المؤشرات الحالية تدل على أن تلك التي استُخدمت في الضربات ضد إيران انطلقت من وحدات برية.
ويرى خبراء أن دورها في العمليات يتمثل أساسا في دعم الهجمات الجوية الكبرى، سواء عبر استهداف أنظمة الدفاع الجوي أو عبر تشتيت قدرات الخصم الدفاعية باستخدام هجمات جماعية متزامنة.
إلى جانب الطائرات المسيّرة، تحدثت صحيفة آي بيبر عن أن الولايات المتحدة استخدمت صاروخا جديدا يُعرَف باسم "صاروخ الضربة الدقيقة" (PrSM)، وهو خليفة لمنظومة الصواريخ التكتيكية المعروفة باسم "أتاكمز" التي ظل الجيش الأمريكي يستعملها لسنوات طويلة.
استخدام الولايات المتحدة لصاروخ توماهوك باللون الأسود قد يمثل الظهور الأول لنسخة مطورة من طراز "ماريتيم سترايك توماهوك" المضاد للسفن
ويتميز الصاروخ الجديد بمدى أطول بكثير من سلفه، إذ يصل إلى ما لا يقل عن 496 كيلومترا، وهو مدى أصبح ممكنا بعد انسحاب الولايات المتحدة عام 2019 من معاهدة القوى النووية متوسطة المدى الموقعة عام 1987.
كما يتميز الصاروخ بقُطر أصغر من صاروخ منظومة "أتاكمز"، مما يسمح بحمل صاروخين في منصة الإطلاق الواحدة، وهو ما يضاعف القدرة النارية للمنظومة.
ونقلت الصحيفة عن موقع "ذا وور زون" أن استخدام الولايات المتحدة لصاروخ توماهوك باللون الأسود قد يمثل الظهور الأول لنسخة مطورة من طراز "ماريتيم سترايك توماهوك" المضاد للسفن.
وقد أثار هذا الظهور غير المعتاد تكهنات المحللين، خاصة أن صواريخ توماهوك تُطلى عادة باللون الرمادي، حيث أشاروا إلى أن الطلاء الأسود ربما هدفه أن يجعل من الصعب رصد الصاروخ بالعين المجردة، أو ربما يعمل على تضليل أنظمة الرادار أو كبح أدوات التتبع بالأشعة تحت الحمراء.

حرب الذكاء الاصطناعي

من جانبه، يصف الصحفي إسرائيل وولمان -في تقريره لموقع "واي نت" الإخباري- العمليات الحالية بأنها "أول حرب ذكاء اصطناعي كاملة في التاريخ".
فإذا كانت العمليات السابقة بمثابة تجارب أولية، فإن عملية "زئير الأسد" (أو "الغضب الملحمي" بالنسبة للأمريكيين) قد نقلت الذكاء الاصطناعي من مجرد أداة لتحليل البيانات إلى "مقعد السائق" الذي يدير المعركة برمتها.
وبحسب وولمان، لم يعد الذكاء الاصطناعي يقتصر على تحليل البيانات، بل أصبح عنصرا أساسيا في تسريع وتيرة العمليات العسكرية.
بينما كان غزو العراق يتطلب وحدة استخبارات قوامها ألفا جندي لتحديد الأهداف، تتطلب العمليات الحالية ضد إيران 20 جنديا فقط بفضل أنظمة مثل "مشروع مافن" التابع للقيادة المركزية الأمريكية
فهذه الأنظمة -يضيف التقرير- قادرة على معالجة كميات هائلة من المعلومات القادمة من الأقمار الصناعية والطائرات المسيّرة ووسائل الاستطلاع المختلفة، ثم تلخيصها وتقديم توصيات عملياتية للقادة العسكريين.
وتتجلى هذه القوة -طبقا للموقع الإخباري الإسرائيلي- في سرعة توليد الأهداف؛ فبينما كان غزو العراق يتطلب وحدة استخبارات قوامها ألفا جندي لتحديد الأهداف، تتطلب العمليات الحالية ضد إيران 20 جنديا فقط بفضل أنظمة مثل "مشروع مافن" (Project Maven) التابع للقيادة المركزية الأمريكية.

هذه الأنظمة تستخدم نماذج لغوية ضخمة مثل تطبيق الذكاء الاصطناعي "كلود"، الذي طورته شركة أنثروبيك لتلخيص آلاف المصادر الاستخباراتية وتحديد التهديدات في أجزاء من الثانية.
إسرائيل بدورها طوّرت نظام ذكاء اصطناعي يُعرف باسم "هابسورا" يقوم بتحليل الصور الفضائية والبيانات الاستخباراتية لتحديد المباني والمنشآت التي قد تستخدم لأغراض عسكرية
برامج جديدة

ومن بين المبادرات الأخرى التي تحدث عنها التقرير برنامج "ريبليكيتور" الذي أعلنته وزارة الحرب (البنتاغون) عام 2023، ويهدف إلى نشر آلاف الطائرات المسيّرة والسفن غير المأهولة والمركبات الذاتية التشغيل، بحيث تعمل بشكل شبه مستقل دون الحاجة إلى تحكم مباشر من البشر.
ويشير التقرير إلى أن بعض هذه الأنظمة قد يكون مشاركا بالفعل في العمليات العسكرية الجارية، بما في ذلك أسراب الطائرات المسيّرة التي يمكنها التواصل مع بعضها البعض وتقسيم المهام فيما بينها أثناء الطيران.
كما يلفت التقرير إلى أن إسرائيل بدورها طوّرت خلال السنوات الماضية نظام ذكاء اصطناعي يُعرف باسم "هابسورا"، وهو نظام يقوم بتحليل الصور الفضائية والبيانات الاستخباراتية لتحديد المباني والمنشآت التي قد تستخدم لأغراض عسكرية.
كما تمتلك إسرائيل نظام "لافندر" الذي يستخدم الذكاء الاصطناعي لتصنيف الأشخاص، وتحديد هويات القادة بناء على أنماط سلوكهم ومواقعهم.
ولعل التفصيل الأكثر إثارة للصدمة هو ما نقله التقرير عن اختراق إسرائيل لشبكة كاميرات المرور في طهران بالكامل، ومعالجة بياناتها عبر خوارزميات الذكاء الاصطناعي لتتبع تحركات الحرس الشخصي للمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي.
هذا الربط الذكي بين البيانات الضخمة (Big Data) والعمل الميداني هو ما أدى -بحسب التقارير الصحفية- إلى نجاح عمليات اغتيال كبرى في قلب العاصمة الإيرانية طهران، حيث تم تحليل جداول مناوبات الحرس ومسارات تنقلهم بدقة متناهية قبل تنفيذ الضربات.

الدفاع والهجوم

لا يقتصر دور الذكاء الاصطناعي على الهجوم، بل يمتد ليشكل العمود الفقري للدفاع الجوي.
ويوضح تقرير "واي نت" كيف تقوم الأنظمة الإسرائيلية والأمريكية بعملية "دمج الحساسات" (Sensor Fusion)، حيث تعالج الخوارزميات البيانات الواردة من الرادارات المختلفة لتقرر في أجزاء من الثانية أي صاروخ اعتراضي يجب إطلاقه وضد أي هدف، مما يضمن كفاءة قصوى في التصدي للصواريخ الباليستية والمسيرات المتعددة التي تنطلق من مواقع مختلفة في آن واحد.
وفي غمرة هذا السباق، تبرز وحدة "بينا" (Bina) الجديدة في الجيش الإسرائيلي، وهي قسم مخصص للذكاء الاصطناعي يهدف إلى مضاعفة قدرة الجندي والدبابة مئة ضعف من خلال المعالجة الخوارزمية المعقدة للبيانات الميدانية، وتوفير صورة جوية فورية وشاملة لساحة المعركة.
ويلفت تقرير الموقع الإخباري الإسرائيلي أيضا إلى أن الحرب الدائرة تشهد نشاطا مكثفا في مجال الحرب السيبرانية، حيث تستخدم بعض الجهات تقنيات الذكاء الاصطناعي لاكتشاف الثغرات في الأنظمة الرقمية وإطلاق هجمات إلكترونية بشكل شبه آلي.
الحرب المعاصرة تتجه نحو مرحلة يصبح فيها التفوق في الخوارزميات والبيانات عاملا حاسما في تحديد نتائج الصراعات
وفي الوقت نفسه، تثير هذه التطورات أسئلة أخلاقية متزايدة حول استخدام الذكاء الاصطناعي في العمليات العسكرية، خاصة عندما يتعلق الأمر باتخاذ قرارات قد تؤدي إلى سقوط ضحايا.
وتؤكد الجيوش الغربية -بحسب التقرير- أن القرار النهائي في العمليات العسكرية يبقى بأيدي القادة البشر، وأن أنظمة الذكاء الاصطناعي تُستخدم أساسا لتحليل المعلومات وتسريع عملية اتخاذ القرار.
ومع ذلك، يرى بعض الخبراء أن السباق التكنولوجي بين القوى الكبرى -وخاصة الولايات المتحدة والصين- قد يدفع إلى توسيع استخدام الأنظمة الذاتية في المستقبل، في ظل المنافسة المتزايدة على التفوق في مجالات الذكاء الاصطناعي والتقنيات العسكرية المتقدمة.

وبينما تستمر العمليات العسكرية والتطورات التقنية بالتوازي، تشير هذه التقارير إلى أن الحرب المعاصرة تتجه نحو مرحلة يصبح فيها التفوق في الخوارزميات والبيانات -بقدر التفوق في الأسلحة التقليدية- عاملا حاسما في تحديد نتائج الصراعات.

المصدر: آي بيبر + واي نت + الجزيرة نت


الساعة الآن 02:36 PM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir