..[ البســـالة ]..

..[ البســـالة ].. (https://www.albasalh.com/vb/index.php)
-   قســـم حاملات الطائرات (https://www.albasalh.com/vb/forumdisplay.php?f=64)
-   -   أكبر سفينة حربية في التاريخ (https://www.albasalh.com/vb/showthread.php?t=15499)

الباسل 23-02-26 02:02 PM

أكبر سفينة حربية في التاريخ
 

أكبر سفينة حربية في التاريخ

https://www.aljazeera.net/wp-content...513&quality=80
حاملة الطائرات الأمريكية يو إس إس جيرالد فورد بجانب سفينة الإمداد لارامي (T-AO-203) شرق البحر الأبيض المتوسط (رويترز)

أحمد مولانا
23/2/2026

في عام 1890 نشر ألفريد ماهان، الضابط والمؤرخ العسكري الأمريكي، كتابه "تأثير القوة البحرية على التاريخ: 1660–1783″، واضعا الأسس النظرية للهيمنة العسكرية الأمريكية على العالم. ووفقا لعقيدة ماهان، فإن السيطرة على البحر تتحقق عبر معارك حاسمة تُفضي إلى سيطرة أحد الأطراف على طرق الملاحة، ومن ثم ضمان موقع مهيمن في العالم. وقد أثَّر هذا الطرح في التفكير الإستراتيجي الأمريكي حتى يومنا هذا، ورسَّخ فكرة أن التحكم بالمحيطات شرطٌ لتأمين المصالح وتوسيع النفوذ الأمريكي.
تغطي المحيطات أكثر من ثلثي سطح كوكب الأرض، ويمنح استخدامها الولايات المتحدة قدرة على تحريك قوتها العسكرية نحو السواحل البعيدة دون الحاجة إلى قواعد ثابتة، كما يتيح حرمان الخصوم من استخدام المجال البحري للإضرار بالمصالح الأمريكية. وقد وفَّرت هذه المعادلة ميزة إستراتيجية طويلة الأمد، خصوصا لدولة تفصلها المحيطات عن منافسيها الرئيسيَّيْن، بحسب تقرير "أساسيات الدفاع: الجغرافيا والإستراتيجية وتصميم القوات الأمريكية" الذي قدَّمه معهد البحرية الأمريكية للكونغرس نهاية العام الماضي.



نتيجة لذلك، تمحور تنظيم الأسطول الأمريكي حول حاملات الطائرات. فعدد الحاملات يحدد حجم مجموعات القتال المرافقة لها، والتي تشمل الطرادات والمدمرات وسفن الإمداد والدعم، بالإضافة إلى الأجنحة الجوية العاملة على متنها. وفي زمن السِلم، اعتمدت البحرية الأمريكية سياسة الانتشار الأمامي الدوري لمجموعات حاملات الطائرات الضاربة بهدف ردع الخصوم، وطمأنة الحلفاء والشركاء، وضمان الاستجابة السريعة للأزمات.
وتُمثل حاملة الطائرات منصة هجومية إستراتيجية قادرة على تنفيذ ضربات ضد أهداف برية وبحرية وجوية بواسطة عشرات الطائرات المقاتلة، بالإضافة إلى طائرات الإنذار المبكر والحرب الإلكترونية. كما توفر مظلة دفاع جوي للسفن المرافقة لها. وعلى خلاف الضربات المنطلقة من قواعد برية، والتي تتطلب ترتيبات سياسية واتفاقيات مع الدول المضيفة، يتيح الانتشار البحري استخدام المجال الدولي المفتوح لنشر القوة الجوية، مع قدرة على تهديد البنية التحتية الحيوية في عمق الخصم.

لقد استخدمت الولايات المتحدة حاملات الطائرات على مدار عقود ليس فقط في عمليات الانتشار العسكري، ولكن في القتال والتدخلات الفعلية. آخرها ما حدث في 3 يناير/كانون الثاني 2026 حين أطلق البنتاغون عملية "العزم المطلق" التي تضمَّنت "اختطاف" الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو وزوجته، ونقلهما إلى نيويورك لمحاكمتهما. وقد دعمت حاملة الطائرات "يو إس إس جيرالد فورد" العملية عبر مقاتلات وطائرات حرب إلكترونية وفَّرت غطاءً جويا وقدرات استخبارية. وبحلول فبراير/ شباط الجاري، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب توجيه الحاملة "جيرالد فورد" من منطقة الكاريبي إلى البحر المتوسط في ظل تصاعد التوتر مع إيران، لتنضم إلى الحاملة "أبراهام لينكولن" ضمن مسرح عمليات يشهد حشدا بحريا وجويا أمريكيا ضخما.
تعد الحاملة "جيرالد فورد" أحدث وأغلى وأكبر حاملات الطائرات الأمريكية بإزاحة تبلغ 100 ألف طن (تقاس قدرة حاملة الطائرات بكمية الماء التي تزيحها)، وقد دخلت الخدمة عام 2017 بكلفة قاربت 13.5 مليار دولار. وبدأت أول انتشار عملياتي لها في أكتوبر/تشرين الأول 2022، أي بعد أكثر من 5 سنوات من دخولها الخدمة. ويحمل رمزها (CVN-78) دلالة تشغيلها بالطاقة النووية، وكونها الحاملة رقم 78 في التسلسل التاريخي لحاملات الطائرات الأمريكية.
ويستدعي فهم مكانة هذه الحاملة ضمن البحرية الأمريكية العودة إلى الجذور الأولى لفكرة تشغيل الطائرات من البحر، والتعرُّف إلى أول حاملة طائرات أمريكية، والمسار الذي تطوَّرت عبره هذه المنصة القتالية حتى بلغت صورتها الراهنة.

لانغلي.. أول حاملة طائرات أمريكية

في عام 2024 أصدر ديفيد وينكلر، الأستاذ بكلية الحرب البحرية الأمريكية والضابط البحري المتقاعد، كتابا بعنوان "أول حاملة طائرات أمريكية: يو إس إس لانغلي وفجر الطيران البحري الأمريكي"، وتناول فيه نشأة مفهوم حاملة الطائرات في الولايات المتحدة. ويعرض الكتاب كيف شكَّلت الحرب العالمية الأولى أول اختبار عملي للطيران البحري، إذ استخدمت بريطانيا والولايات المتحدة منصات خشبية فوق السفن الحربية لإطلاق طائرات تقوم بدوريات لرصد الغواصات الألمانية، بينما كان الطيارون عند عودتهم يهبطون على الشاطئ أو بالقرب من السفن لانتشالهم.
بحلول يوليو/تموز 1918 طرأ تحول مهم في التفكير البحري عندما نفذت البحرية البريطانية غارة انطلقت فيها 7 طائرات من على متن حاملة الطائرات "إتش إم إس فيوريوس"، ودمَّرت منطادين ألمانيين في قاعدة توندِرن الجوية بعد أن عانت لندن من قدرة المناطيد الألمانية على رصد الأسطول البريطاني في بحر الشمال. وقد كشفت العملية إمكانية تنفيذ ضربات بعيدة المدى انطلاقا من البحر، مما لفت انتباه مراقبين أمريكيين ويابانيين إلى فكرة السفن المخصصة لإطلاق الطائرات واستعادتها.
في الولايات المتحدة، ارتبط تطور الفكرة بالضابط البحري كينيث وايتينغ. ففي أثناء خدمته على متن سفينة نقل الفحم "جوبيتر" لاحظ مساحات واسعة في عنابر الشحن، وفكر في تحويل السفينة إلى منصة لحمل الطائرات، ثم عرض مقترحه عام 1919 أمام مجلس إدارة البحرية، وبعدئذ أقر الكونغرس التمويل لبدء أعمال التحويل في حوض نورفولك للسفن عام 1920. أُزيل الهيكل العلوي، وأُنشئ سطح خشبي بطول السفينة، وزُوِّدت برافعات ومصاعد ومنجنيق يعمل بالهواء المضغوط، إضافة إلى معدات إيقاف الطائرات، لمساعدتها على الهبوط.

دخلت السفينة "جوبيتر" الخدمة العسكرية باسم "يو إس إس لانغلي" (CV-1) في 20 مارس/آذار 1922، وسُميت تكريما لرائد الطيران الأمريكي صمويل لانغلي. واستُخدمت في البداية منصة اختبار لتطوير إجراءات الإقلاع والهبوط، ومعدات الإيقاف، وتدريب الطيارين وأطقم السطح. وشهدت السنوات الأولى حوادث متكررة لسقوط الطائرات في البحر أو تحطمها على السطح، غير أن تراكم الخبرة أسهم في صياغة مبادئ تشغيل انتقلت لاحقا إلى حاملات أكبر وأكثر قدرة.
https://www.aljazeera.net/wp-content...963&quality=80
تزامن ذلك مع صراع داخلي نشأ بين سلاح البحرية وسلاح الجو التابع للجيش. فقد أجرى الجنرال ويليام ميتشِل قائد سلاح الجو آنذاك تجارب لإغراق سفن حربية بقاذفات انطلقت من قواعد برية، واعتبر أن الطيران ينبغي أن يبقى ضمن اختصاص سلاح الجو، وعارض استخدام البحرية للطائرات في عملياتها. في المقابل، سعت البحرية إلى تطوير حاملات أكبر وأسرع للعمل ضمن تشكيلات الأسطول.


بحلول عام 1922، حَسَم الكونغرس هذا الجدل بإقرار استكمال بناء الطرادين لكسينغتون (CV-2) ساراتوغا (CV-3) ليعملا كحاملتي طائرات، وقد دخلتا الخدمة عام 1927، وبرزتا بشدة أثناء الحرب العالمية الثانية. قبل ذلك في عام 1924 انضمت الحاملة لانغلي إلى أسطول المحيط الهادئ، وحملت أول سرب مقاتل مُكوَّن من 9 طائرات طراز "في إف-2" (VF-2)، ثم ارتفع عدد الطائرات على متنها إلى 42 طائرة، مع تطوير تنظيم حركة الطائرات على السطح، وتحسين إجراءات الإقلاع والهبوط، ورفع كفاءة الطيارين.
أسهمت لانغلي في ترسيخ مفهوم الحاملة بوصفها أداة لتوفير غطاء جوي للأساطيل ودعم مهام الاستطلاع ومكافحة الغواصات، بالإضافة إلى الأدوار القتالية التكتيكية. وبحلول عام 1936 أصبحت الحاملة الأولى من نوعها متقادمة قياسا بالتطور التقني للحاملات الجديدة، فحُوِّلَت إلى سفينة نقل للطائرات المائية.


وفي أثناء الحرب العالمية الثانية، تحديدا في عام 1942، كُلِّفَت لانغلي بنقل 32 طائرة مقاتلة تابعة للجيش الأمريكي إلى إندونيسيا، دعما لقوات الحلفاء التي كانت تواجه التقدُّم الياباني نحو جزيرة جاوة، لكنها تعرضت لهجوم من قاذفات ومقاتلات يابانية جنوب جاوة، وأصابت القنابل سطحها وألحقت أضرارا جسيمة بغرفة المحركات، فمالت السفينة وأصبحت غير قادرة على المناورة، وقُتل 16 بحارا. وبعد إخلاء الطاقم، أغرقتها المدمرات الأمريكية المرافقة لمنع وقوعها في الأسر، لتنتهي بذلك مسيرة أول حاملة طائرات أمريكية في قاع البحر.
https://www.aljazeera.net/wp-content...520&quality=80

يو إس إس لانغلي عام 1922 وهي أول حاملة طائرات أمريكية (شترستوك)

بعد الحرب العالمية الثانية

أُعيد تشكيل البحرية الأمريكية بعد الحرب العالمية الثانية حول حاملات الطائرات بوصفها مركز ثقل بنيتها القتالية. فقد أظهرت عمليات المحيط الهادئ أن السفن السطحية لا تستطيع العمل بكفاءة من دون غطاء جوي من البحر، وأن السيطرة على المجال الجوي فوق التشكيلات البحرية شرط أساسي لاستمرارها في القتال وحمايتها من الهجمات المعادية.
وبحسب جون ليمان، وزير البحرية في إدارة الرئيس رونالد ريغان، في كتابه "أين حاملات الطائرات؟: الإستراتيجية الوطنية للولايات المتحدة والخيارات المقبلة"، واجهت الحاملات منذ عام 1945 ثلاث محطات مفصلية كادت تعيد تعريف موقعها داخل الإستراتيجية العسكرية الأمريكية، أولها عام 1949، ثم في أواخر السبعينيات، ثم في أوائل التسعينيات. وفي كل مرة دار نقاش حاد حول جدواها في ظل تطور القاذفات بعيدة المدى والصواريخ الباليستية، وانتهى الجدل بتثبيت أهمية الحاملة بوصفها حجر الزاوية في القوة البحرية الأمريكية.
ففي عام 1949 قررت إدارة الرئيس هاري ترومان تقليص حجم الأسطول الأمريكي بعد انتهاء الحرب، وأمرت بإخراج معظم الحاملات من الخدمة والإبقاء على 7 فقط، كما ألغت بناء أول حاملة ضخمة كانت قيد الإنشاء حينها باسم (CVA-58). واستقال وزير البحرية جون سوليفان احتجاجا على القرار، واندلعت أزمة داخلية عُرفت باسم "ثورة الأدميرالات"، إذ عارض عدد من كبار الضباط البحريين القرار، وأُقيل بعضهم نتيجة لذلك. وعكس هذا الجدل صراعا مؤسسيا بين أنصار القاذفات التابعة لسلاح الجو وأنصار القوة الجوية المحمولة بحرا.


غير أن اندلاع الحرب الكورية غيَّر المعادلة سريعا. ففي 25 يونيو/حزيران 1950 غَزَت كوريا الشمالية كوريا الجنوبية، ومع سقوط القواعد الجوية الأمريكية في الجنوب الكوري أصبح الطيران المنطلق من حاملات الطائرات المصدر الجوي الوحيد المتاح في الأيام الأولى للصراع. ومع نشر 4 حاملات في مسرح العمليات، نفذت البحرية الأمريكية نحو 276 ألف طلعة قتالية وألقت قرابة 177 ألف طن من القنابل. وقد أعادت هذه التجربة تثبيت مكانة الحاملات داخل البنية الدفاعية الأمريكية، فتراجع ترومان عن سياسة التقليص، وأُقِر بناء أول حاملة فائقة جديدة عام 1951 باسم "يو إس إس فوريستال"، إيذانا بمرحلة توسع جديدة.
في أثناء الحرب الباردة، دخلت الحاملة "يو إس إس إنتربرايز" (CVN-65) إلى الخدمة عام 1961 بوصفها أول حاملة تعمل بالطاقة النووية، ثم توسَّعت الحاملات النووية مع دخول الحاملة "يو إس إس نيميتز" (CVN-68) الخدمة عام 1975. ومثّلت هذه الحاملات منصة لفرض التفوق البحري في مواجهة الاتحاد السوفياتي. فقد أصبح باستطاعة دوريات جوية قتالية مكوَّنة من 4 طائرات "إف-14″، مدعومة بالتزود بالوقود جوا، الانتشار حتى مسافة تقارب 600 ميل بحري من الحاملة لاعتراض القاذفات السوفياتية قبل وصولها إلى مدى إطلاق صواريخها المضادة للسفن، مما عزز قدرة الأسطول على العمل في بيئة تهديد مرتفع.
https://www.aljazeera.net/wp-content...534&quality=80

حاملة الطائرات النووية يو إس إس إنتربرايز (CVN-65 في البحر الأدرياتيكي (الفرنسية)

من كارتر إلى بوش الأب

عند تولّي ضابط الغواصات السابق جيمي كارتر الرئاسة مطلع عام 1977، كانت البحرية الأمريكية تمتلك 13 حاملة طائرات. وفي إطار مراجعة شاملة للإنفاق الدفاعي، تولَّى هارولد براون وزارة الدفاع واضعا هدفين رئيسيين: معالجة الخلل في التوازن بين حلف الناتو وحلف وارسو في أوروبا الوسطى، والاستفادة من التفوق الأمريكي في مجالات الاتصالات والتقنيات الحاسوبية لتعويض التفوق العددي السوفياتي في القوات البرية.
انعكس هذا التوجه على أولويات البنتاغون الذي استثمر في برامج عالية التقنية مثل نظام "أيجيس" (Aegis) للدفاع الصاروخي، وصواريخ توماهوك، وأنظمة الإطلاق العمودي، والغواصات النووية الهجومية. وفي المقابل، تقلَّصت الحماسة لتوسيع أسطول حاملات الطائرات، فقد تبنَّت الإستراتيجية مقاربة "أوروبا أولا"، بحيث يتمثل الدور الرئيسي للبحرية في حماية خطوط الإمداد عبر الأطلسي ومرافقة القوافل إلى أوروبا في حال اندلاع حرب مع حلف وارسو. ودفع هذا المنظور إلى دراسة بدائل لحاملات الأسطول الكبيرة، بما في ذلك سفن أصغر تُركز على مكافحة الغواصات بدلا من العمليات الهجومية واسعة النطاق.
في فبراير/ شباط 1977 أبلغ براون الكونغرس بإلغاء تمويل حاملة نووية إضافية كانت قد أقرَّت في أواخر عام 1976. كما عارض كارتر استمرار بناء الحاملات الكبيرة، مُعتبرا أن كلفة الوحدة التي بلغت آنذاك نحو 2.3 مليار دولار، تمثل عبئا ماليا كبيرا. وعندما تضمَّن قانون الدفاع للسنة المالية 1979 تمويل حاملة جديدة، استخدم كارتر حق النقض، وفشل مجلس النواب في تجاوزه، مما ترك البحرية دون تمويل إضافي مُخصَّص للحاملات في تلك الموازنة.


في غضون ذلك، خلصت تحليلات مكتب العمليات البحرية إلى أن القواعد البرية الثابتة أكثر عرضة لهجمات صواريخ كروز، وأن اعتراض القاذفات والصواريخ السوفياتية فوق عرض المحيط يتطلب وجودا جويا متقدما لا يمكن توفيره إلا عبر أجنحة جوية محمولة بحرا، بما يعيد التأكيد على القيمة العملياتية للحاملات.
سرعان ما قلبت التطورات الدولية المعادلة رأسا على عقب. فقد اندلعت الثورة الإيرانية وأطاحت بالشاه عام 1979، ثم تلاها اقتحام السفارة الأمريكية في طهران، ثم التدخل السوفياتي في أفغانستان نهاية العام نفسه. وأوجدت هذه الأحداث بيئة أمنية جديدة في الخليج العربي وفي وسط وجنوب آسيا، في وقت كانت الولايات المتحدة تفتقر فيه إلى بنية عسكرية دائمة في المنطقة، فأصبح الوجود البحري الأداة الأكثر جاهزية لإظهار الردع الأمريكي.
https://www.aljazeera.net/wp-content...550&quality=80

حاملة الطائرات الأمريكية "يو إس إس ثيودور روزفلت" التابعة للبحرية الأمريكية من فئة "نيميتز" في الخليج العربي 2015 (شترستوك)


دفعت هذه المتغيرات إدارة كارتر إلى تعزيز الانتشار البحري في بحر العرب، مع الإبقاء على حاملتي طائرات هناك لفترات مطولة. وفي خطاب حالة الاتحاد عام 1980 أعلن الرئيس الأمريكي ما عُرف لاحقا بـ"مبدأ كارتر"، معتبرا أن أي محاولة للسيطرة على الخليج تمثل اعتداء على المصالح الحيوية للولايات المتحدة. وتحوَّلت مجموعات حاملات الطائرات عمليا إلى الضامن التنفيذي لهذا الالتزام.

في نهاية المطاف، أقرَّ الكونغرس تمويل حاملة الطائرات الرابعة من فئة نيميتز، والتي سُميت "يو إس إس تيودور روزفلت"، وبدأ بناؤها عام 1981، مما خفَّف حدة الجدل حول مستقبل الحاملات. كما تغيَّر معيار الانتشار الأمامي من حاملتين في البحر المتوسط وحاملتين في غرب المحيط الهادئ، إلى توزيع جديد يخصص حاملتين للمحيط الهندي، مع تقليص الوجود في المسارح الأخرى.
مع وصول رونالد ريجان إلى البيت الأبيض عام 1981، اتجهت السياسة الدفاعية الأمريكية نحو إعادة بناء القوة البحرية بعد سنوات من القيود. فارتفع عدد حاملات الطائرات من 13 في نهاية عهد كارتر إلى 15 حاملة، وهو الرقم الذي استقر طيلة معظم سنوات الثمانينيات. واقترن ذلك بالتزام واضح بتمويل حاملات نووية جديدة من فئة نيميتز، ومن بينها الحاملة "يو إس إس أبراهام لينكولن" (CVN-72) التي بدأ تمويل بنائها عام 1983.
جاء هذا التوسع ضمن مبادرة "بحرية الـ600 سفينة"، التي هدفت إلى رفع عدد القطع البحرية من 530 سفينة في نهاية إدارة كارتر إلى ما يقارب 600. وبلغت البحرية الأمريكية ذروتها عام 1987 بنحو 594 سفينة و15 حاملة طائرات، في إطار تطبيق "الإستراتيجية البحرية المتقدمة" التي افترضت دورا هجوميا لأسطول يتمحور حول الحاملات في مواجهة البحرية السوفياتية. وبرَّرت هذه الإستراتيجية نشر 5 مجموعات قتالية لحاملات الطائرات في ثلاث مناطق رئيسية: البحر الأبيض المتوسط، والمحيط الهندي/الخليج العربي، وغرب المحيط الهادئ.
وللحفاظ على هذا الانتشار، طُبق معيار "3 إلى 1″، الذي يقضي بأن كل حاملة منتشرة تحتاج إلى حاملتين أخريين في دورات الصيانة أو التدريب، مما يعني ضرورة امتلاك 15 حاملة لضمان الوفاء بالالتزامات الجغرافية. غير أن كثافة الانتشار أوجدت تحديات تتعلق بإجهاد السفن ومعدلات الاحتفاظ بالأفراد، إذ تجاوزت فترات البقاء في البحر الحدود المخطط لها. لذلك أُعيد ضبط معايير الانتشار عام 1983 لتخفيف الضغط التشغيلي، مع الحفاظ على وجود قوي في المتوسط وغرب المحيط الهادئ، وتخصيص حاملة واحدة فقط للمحيط الهندي.
https://www.aljazeera.net/wp-content...433&quality=80

حاملة الطائرات الأمريكية "يو إس إس أبراهام لينكولن" (CVN 72) تُطلق طائرة مقاتلة من طراز "إف/إيه 18 سوبر هورنت" خلال عمليات جوية أثناء إبحارها في بحر العرب (الفرنسية)


تولت إدارة جورج بوش الأب الحكم في لحظة تحول تاريخي مع انهيار الاتحاد السوفياتي ونهاية الحرب الباردة. وعلى خلاف مرحلة التوسع في الثمانينيات، اتجهت السياسة الدفاعية نحو تقليص حجم القوات المسلحة برعاية رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال كولِن باول، وبما يتناسب مع البيئة الإستراتيجية الجديدة وتراجع التهديد السوفياتي.
وفي عام 1992 أعلن الرئيس بوش أن متطلبات الأمن القومي يمكن تلبيتها بقوة أصغر بنحو 25%. واقترح باول خفض القوة البحرية إلى 400 سفينة و12 حاملة طائرات، مقارنة بـ 551 سفينة و15 حاملة في نهاية عهد ريجان. كما تحوَّل التركيز من احتمال مواجهة بحرية كبرى مع قوة عظمى إلى إدارة نزاعات إقليمية وبسط النفوذ على اليابسة في بيئات بحرية منخفضة التهديد، وهو ما تجلَّى في عملية "عاصفة الصحراء" عام 1991، التي أبرزت قدرة الولايات المتحدة على تنفيذ حملة جوية واسعة انطلاقا من قواعد برية في المنطقة، مدعومة بقدرات الاستطلاع والذخائر المُوجَّهة بدقة ضمن ما عُرف بـ ثورة الشؤون العسكرية (RMA).
أذن رئيس العمليات البحرية الأدميرال فرانك كِلسو بتقليص عدد السفن المرافقة في مجموعات حاملات الطائرات من 9 سفن إلى 5 فقط، كما تحول الاهتمام داخل الأجنحة الجوية إلى تعزيز القدرة على تنفيذ الطلعات الجوية والجاهزية المستمرة، أكثر من التركيز على الاشتباك بعيد المدى والحمولة في مواجهة خصم بحري مكافئ.
وعلى الصعيد الصناعي، استمرت البحرية في تمويل وبناء بعض السفن التي أُقِرَّت عقودها في الثمانينيات، حفاظا على استمرارية القاعدة الصناعية المتخصصة، ولا سيَّما حوض "نيوبورت نيوز" بولاية فرجينيا، المنشأة الوحيدة التي احتفظت بقدرتها على بناء حاملات نووية. وضمنت هذه الاعتبارات أن يحتفظ الحوض بعقد واحد على الأقل ساريا لبناء حاملات الطائرات، بما يحافظ على المهارات والخبرات الصناعية المتراكمة.
https://www.aljazeera.net/wp-content...999&quality=80

عصر الحاملة فورد

لم تدم حقبة التقليص البحري طويلا، فسرعان ما أعادت البحرية الأمريكية صياغة مبرراتها للحفاظ على أسطول كبير من حاملات الطائرات. واستندت الحجة المركزية إلى مفهوم الوجود الأمامي، أي نشر مجموعات حاملات الطائرات في مناطق محددة بوصفها أداة ردع وخيار استجابة فورية في حال اندلاع الأزمات. وتحول هذا المفهوم إلى معيار أساسي في تحديد حجم القوة البحرية في تسعينيات القرن الماضي.
بين عامي 1993-2001 شهدت السياسة الخارجية الأمريكية تدخلات متكررة في الخليج العربي ويوغوسلافيا وهاييتي والصومال. وفي معظم هذه العمليات شكَّلت القوات البحرية عنصرا رئيسيا في الوجود العسكري الأمريكي، سواء عبر الضربات الجوية المنطلقة من البحر أو من خلال دعم العمليات المشتركة.
ورغم التقليص العام في حجم القوات المسلحة، تجنبت البحرية تخفيضات حادة في عدد الحاملات. فقد تراجع عدد السفن القتالية من 435 إلى 318 سفينة، بينما انخفض عدد حاملات الطائرات من 15 إلى 12 حاملة. وارتبط هذا التحول بتركيز متزايد على التكنولوجيا والقدرات الشبكية، وتوسيع استخدام الذخائر الموجهة بدقة، وتعزيز القدرة على العمل في المناطق الساحلية.
وفي السنة الأخيرة لإدارة كلينتون، خُصِّصَت ميزانية الحاملة رقم 77 لتكون جسرا تقنيا نحو الجيل التالي من حاملات الطائرات. وركز تصميمها على تحديث أنظمة القيادة والسيطرة والاتصالات والحوسبة، بما يتماشى مع ثورة تكنولوجيا المعلومات، وتقليل تكاليف دورة الحياة عبر خفض عدد الأفراد وتحسين الكفاءة التشغيلية.
https://www.aljazeera.net/wp-content...963&quality=80
تُحدد البحرية الأمريكية أهداف حجم أسطولها وتركيبته عبر دراسات دورية تُعرف بتقييمات هيكل القوة.



وتجري هذه التقييمات كل بضع سنوات لتحديد عدد السفن وأنواعها اللازمة لتنفيذ الإستراتيجية العسكرية المطلوبة، مع مراعاة متطلبات القتال في حال نشوب نزاع واسع ومتطلبات التواجد الأمامي اليومي. وبهذه العملية يُحدَّد الحجم المستهدف للأسطول ضمن قيود التمويل والقدرة الصناعية المتاحة.
لم تبنِ البحرية الأمريكية حاملة طائرات تعمل بالدفع التقليدي منذ دخول الحاملة "يو إس إس جون كيندي" الخدمة عام 1968، وكانت آخر حاملة غير نووية هي الحاملة "يو إس إس كيتِّي هوك" التي خرجت من الخدمة عام 2009. ومنذ ذلك الحين أصبح أسطول الحاملات يعتمد بالكامل على الدفع النووي. ويتكون الأسطول الحالي من 11 حاملة طائرات نووية: 10 سفن من فئة نيميتز دخلت الخدمة بين عامي 1975-2009، وحاملة واحدة من فئة فورد.
تمثل فئة فورد الجيل الجديد من حاملات الطائرات الأمريكية، والمخطط أن تضم ما لا يقل عن 6 حاملات من الرقم 78 إلى 83، ومن المفترض تسليم آخرها عام 2043. ويحتفظ تصميمها بالخطوط العامة لهيكل فئة نيميتز، لكنه يتضمن تعديلات جوهرية، أبرزها زيادة القدرة على تنفيذ الطلعات الجوية، وتوفير طاقة كهربائية أكبر، وتقليص الطاقم بعدة مئات من البحارة، مما يُخفِّض تكاليف التشغيل والدعم على مدى خمسين عاما بنحو 4 مليارات دولارات لكل سفينة مقارنة بفئة نيميتز.
وقد أُدخِل 23 تعديلا رئيسيا على التصميم، من بينها نظام الإقلاع الكهرومغناطيسي، وأنظمة إيقاف الطائرات المتقدمة، ومصاعد ذخيرة جديدة. وأدى إلى تجاوزات في التكلفة بنحو 3.5 مليار دولار عن التقديرات الأولية، إضافة إلى تأخيرات زمنية بسبب الحاجة إلى استكمال العمل على مصاعد الذخيرة ومعالجة مشكلات تقنية أخرى. كما واجه البرنامج تحديات تتعلق بنقص القوى العاملة في حوض بناء السفن، واختناقات في سلاسل الإمداد، وتأخر توريد مكونات رئيسية. ويُرجَّح كذلك حدوث تأخير يتراوح بين 18 إلى 26 شهرا في تسليم الحاملة الثالثة من ذات الفئة "يو إس إس إنتربرايز" (CVN-80) المفترض تسليمها عام 2030.
أثار ارتفاع التكاليف نقاشا حول جدوى الاستمرار في بناء حاملات نووية كبيرة مقابل العودة إلى تصميمات أصغر، غير أن البحرية ترى أن مزايا الدفع النووي من حيث المدى والسرعة والاستقلالية التشغيلية تُعوِّض فارق الكلفة مقارنة بالدفع التقليدي.

هل يمكن إغراق حاملة طائرات؟

لا يُطابق عدد أجنحة الطائرات دائما عدد حاملات الطائرات العاملة، لأن الأجنحة لا تسير بالضرورة وفق دورات الجاهزية نفسها. فقد تكون حاملة جاهزة للانتشار بينما يكون جناحها الجوي في مرحلة تدريب أو إعادة تشكيل، والعكس صحيح.
وتحمل كل حاملة جناحا جويا متعدد المهام يتكوَّن عادة من أكثر من 60 طائرة، بالإضافة إلى عدد محدود من المروحيات. ويضم الجناح أكثر من 40 مقاتلة ضاربة قادرة على تنفيذ مهام جو–أرض وجو–جو، إلى جانب طائرات الحرب الإلكترونية والإنذار المبكر والدعم اللوجستي ومكافحة الغواصات. وتُشكِّل مقاتلات "سوبر هورنِت" (F/A-18E/F) و"إف-35 سي" العمود الفقري للجناح الجوي، في حين توفر طائرات "هوك آي" (E-2D) للإنذار المبكر تغطية رادارية موسعة، وتؤدي المروحيات أدوار البحث والإنقاذ ومكافحة الغواصات والدعم.
ويعتمد الدفاع عن مجموعة حاملة الطائرات على تكامل الجناح الجوي مع السفن المرافقة. فالطرادات والمدمرات المزودة بنظام "أيجيس" توفر مظلة دفاع جوي وصاروخي قادرة على التعامل مع تهديدات متنوعة، بما في ذلك الصواريخ الباليستية وفوق الصوتية. غير أن فعالية هذه السفن، وكذلك سفن النقل والتموين والقطع البرمائية المرافقة، تبقى مرتبطة بتوافر غطاء جوي دائم توفره أسراب الحاملة.
في ضوء ذلك كله، يمثل فقدان حاملة طائرات خسارة إستراتيجية وبشرية جسيمة، إذ يقترب عدد طاقمها من خمسة آلاف فرد. وبهذا الحجم قد تتجاوز حصيلة القتلى في ضربة واحدة ما خسرته الولايات المتحدة في حروب طويلة مثل حرب العراق. وعمليا، يعتمد تقييم قابلية بقاء الحاملة أمام التهديدات الحركية، مثل الصواريخ أو الطوربيدات أو القنابل، على مزيج من اختبارات الصدمة الكاملة والصدمات المتتابعة، إلى جانب النمذجة الحاسوبية المدعومة باختبارات محاكاة.
وبحسب دراسة نشرها "ووكر غارغاليانو" في مجلة كلية الحرب البحرية الأمريكية عام 2025 بعنوان "قلاع عائمة: الصمود الاستثنائي لحاملات الطائرات الأمريكية في مواجهة أضرار المعركة"، تقدم الحرب العالمية الثانية أكبر مخزون تاريخي لبيانات أضرار حاملات الطائرات.
ومن أبرز الأمثلة الحاملة "يو إس إس فرانكلين" التي أصيبت عام 1944 بقنبلة يابانية اخترقت سطحها، مما أطلق سلسلة حرائق وانفجارات ثانوية في الذخائر، ثم أصيبت عام 1945 بقنبلتين إضافيتين أسفرتا عن نحو 800 قتيل من أصل طاقهما البالغ عدده 2600 فرد. ومع ذلك، لم تغرق الحاملة وبقي هيكلها الرئيسي وآلاتها سليمة، وتمكنت من الإبحار بقوتها الذاتية بعد السيطرة على الحريق. وقد أسهمت هذه الخبرة في تطوير تصاميم ما بعد الحرب نحو مزيد من التدريع والتقسيم الداخلي.
وفي حرب فيتنام، تعرضت الحاملة "يو إس إس إنتربرايز" (CVN-65) لضربة صاروخية أدت لانفجار عدد من الذخائر بما يعادل 6 صواريخ كروز سوفياتية ثقيلة، وتضررت 15 طائرة على متنها، وسقط 371 من أفراد الطاقم بين قتيل وجريح. ومع ذلك لم تغرق، واستأنفت طلعاتها الجوية في غضون 4 ساعات.
https://www.aljazeera.net/wp-content...550&quality=80

إخراج حاملة الطائرات الأمريكية "يو إس إس أمريكا" (CV 66) من الخدمة بعد غرقها في البحر بعد سلسلة من الاختبارات المصممة لاختبار أنظمة الدفاع الجديدة 2005 (شترستوك)


وفي عام 2005 خضعت الحاملة "يو إس إس أمريكا" (CV-66) لاختبارات بقاء استمرت 4 أسابيع بهدف جمع بيانات هندسية لتطوير تصميم الحاملات المستقبلية. وأظهر الاختبار أن الهيكل المزدوج وكثرة المقصورات محكمة الإغلاق يُصعِّبان إغراق سفينة بهذا الحجم دون إجراءات متعمدة عبر فتح منافذ الغرق.
تعتمد حماية حاملات الطائرات الحديثة على طبقات وقاية متتابعة تشمل تقليل احتمال الكشف والاستهداف عبر المناورة والخداع والحرب الإلكترونية، ثم استهداف منصات العدو استباقيا بواسطة الجناح الجوي والقطع المرافقة، فضلا عن حجمها الضخم وهيكلها الفولاذي عالي الجودة، مع التدريع المضاد للشظايا والتحسينات في التقسيم الداخلي عبر توزيع مخازن الذخيرة والوقود والمفاعلات النووية بشكل متباعد، ووضعها تحت خط الماء، كما تُستخدم ذخائر خاصة مصممة لتقليل احتمال الانفجار نتيجة الحرارة أو الصدمة.
وإذا وصل الهجوم إلى مرحلة الاشتباك المباشر، تعمل منظومة الدفاع على اعتراض الصواريخ، بالتوازي مع التشويش الإلكتروني. وبالتوازي تُفعَّل بروتوكولات الحد من الأضرار، مثل إحكام غلق المقصورات المقاومة للماء، وعزل خطوط الوقود، وإخلاء سطح الطيران قدر الإمكان.
ومع ذلك، ربما يكون كل ذلك غير كاف لتوفير الحصانة لتلك المدن العائمة مستقبلا. حيث يرى الخبراء أن انتشار الصواريخ الباليستية المضادة للسفن والصواريخ الفرط صوتية وأدوات الاستطلاع بعيدة المدى قد يجعل الحاملات أهدافا عالية القيمة. وتشير بعض النماذج النظرية إلى أن تعطيل حاملة من فئة نيميتز أو فورد قد يتطلب 4 ضربات من صواريخ طراز "دي إف-26″ الصينية التي يزن رأسها نحو 1500 كيلوغرام، لكن هذه الحسابات تتجاهل طبقات الدفاع والمناورة.
هذه المخاوف عززتها تصريحات أطلقها وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث في نوفمبر/ تشرين الأول 2024، قبل توليه منصبه الحالي، حيث أشار إلى أن نشر الصين لصواريخ مضادة للسفن فائقة السرعة يمكن أن يتيح لنحو 15 صاروخاً فرط صوتي تدمير 10 حاملات طائرات أمريكية في أول 20 دقيقةً من أي نزاع". رغم التجارب التاريخية التي تثبت صعوبة إغراق حاملة طائرات بغير مواجهة مفتوحة في عرض البحر.
ولا يقتصر النقاش على الصين. ففي الخليج، تُثار اعتبارات مشابهة وإن كان على نطاق أصغر. فإيران، رغم محدودية قدراتها مقارنة بالصين، استثمرت في تطوير صواريخ مضادة للسفن ومُسيَّرات وزوارق سريعة وألغام بحرية، في إطار إستراتيجية تهدف إلى إغلاق مضيق هرمز ورفع كلفة الوجود البحري الأمريكي.

دلالة إرسال الحاملة فورد

كما سبقت الإشارة، تقوم دورة تشغيل حاملات الطائرات في البحرية الأمريكية على معادلة "3 إلى 1″، فلكل حاملة منتشرة في مسرح عمليات، توجد أخرى في الصيانة الدورية، وثالثة في التدريب والتجهيز. ووفق هذا النمط، فإن نشر حاملتين في منطقة واحدة يعني تخصيص نسبة معتبرة من القدرة الإجمالية للأسطول لذلك المسرح، بما يُقلِّص هامش المناورة في مسارح أخرى. وعليه، فإن القرار يعكس تصنيف المنطقة بوصفها أولوية مباشرة ضمن حسابات الأمن القومي الأمريكي الراهنة.
ويضيف إرسال حاملة من فئة فورد بُعدا نوعيا. فهذه الفئة تمثل الجيل الأحدث من الحاملات النووية، بقدرة أعلى على توليد الطلعات الجوية، وتكامل أوسع مع منظومات القيادة والسيطرة الشبكية. وبذلك، فإن وجودها في أي مسرح قتال يرفع سقف القدرة العملياتية، سواء في مهام الردع أو في حال الانتقال إلى تنفيذ ضربات دقيقة واسعة النطاق، فضلا عن توفير مظلة حماية جوية لمجموعة السفن المرافقة وللقوات العاملة في المنطقة.
في المقابل، لا يخلو المشهد من خيارات مضادة لدى طهران. فبجوار مسار التفاوض، ربما لا تميل إيران لمواجهة مباشرة مع مجموعتي حاملات الطائرات، لكن يمكنها الدفع نحو تصعيد غير متماثل يرفع كلفة الوجود الأمريكي بالمنطقة عبر توسيع نطاق التهديد الصاروخي والمُسيَّرات ضد القواعد الأمريكية، وتكثيف أنشطة الزوارق السريعة والألغام البحرية في محيط مضيق هرمز.
يمكن أن تراهن طهران أيضا على عامل الزمن، عبر استنزاف يختبر قدرة إدارة ترمب على الحفاظ على انتشار مكلف وطويل الأمد، لا سيَّما وقد تعهَّد مرارا للناخب الأمريكي بأن ينتهي زمن الحروب الطويلة وإزهاق أرواح الجنود الأمريكيين خارج البلاد، وهو وعد سيوضع أمام اختبار كبير حال قرر الدخول في مواجهة واسعة مع إيران".

المصدر: الجزيرة نت + مواقع إلكترونية


الساعة الآن 07:12 PM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir