..[ البســـالة ]..

..[ البســـالة ].. (https://www.albasalh.com/vb/index.php)
-   قســـــم التــاريخ العـســــكــري (https://www.albasalh.com/vb/forumdisplay.php?f=17)
-   -   نهاية المشير.. هكذا تجرع عبد الحكيم عامر سم صراع العسكر على السلطة (https://www.albasalh.com/vb/showthread.php?t=7306)

الباسل 11-12-20 07:01 PM

نهاية المشير.. هكذا تجرع عبد الحكيم عامر سم صراع العسكر على السلطة
 
نهاية المشير.. هكذا تجرع عبد الحكيم عامر سم صراع العسكر على السلطة

https://www.aljazeera.net/wp-content...size=686%2C513

عبد الحكيم عامر (يمين) برفقة جمال عبد الناصر (مواقع التواصل الاجتماعي)
"طالما ظل جمال عبد الناصر رئيسا للجمهورية، فلا بد أن أكون قائدا عاما للقوات المسلحة"، بدا المشير عبد الحكيم عامر مقتنعا للغاية بهذه القاعدة -التي وقعت مصر فريستها لسنوات طوال- وهو يتمسك بعودته إلى منصبه رغم الهزيمة المنكرة في 1967، ولم لا وقد تراجع ناصر عن تنحيه وعاد للسلطة مجددا.
وكانت هذه العبارة، التي نقلها الرئيس الراحل أنور السادات عن عامر في كتاب "البحث عن الذات"، هي مفتاح العلاقة التي امتدت لسنوات بين المشير وعبد الناصر، والتي بدأت بصداقة متينة، تحولت إلى صراعات عنيفة على السلطة، دفع الشعب ثمنها غاليا من حريته وكرامة أبنائه، وكان السطر الأخير فيها هو وفاة عامر، منتحرا أو مقتولا.
وظلت حياة عامر -الذي تحلّ يوم 11 ديسمبر/كانون الأول الذكرى الأولى بعد الـ100 على ميلاده- حتى أيامه الأخيرة حافلة بالصراعات الداخلية والخارجية والأحداث الجسام، التي أدت دورا كبيرا في تشكيل تاريخ مصر والمنطقة العربية.


الصعود

ولد محمد عبد الحكيم عامر في 11 ديسمبر/كانون الأول 1919 في قرية أسطال (بمحافظة المنيا في صعيد مصر)، لأسرة ميسورة، حيث كان والده عمدة القرية.
التحق عامر بالكلية الحربية عام 1935، وتخرج فيها عام 1938، ليعمل ضمن قوات الجيش المصري العاملة في السودان عام 1941، حيث التقى هناك بجمال عبد الناصر، وتعمقت صداقتهما؛ ليشكلا تنظيم الضباط الأحرار، الذي أطاح بالملك فاروق عام 1952، فيما عرف لاحقا بثورة 23 يوليو/تموز.

شركاء السلطة

تغير وجه مصر بعد تولي "الضباط الأحرار" زمام الحكم في البلاد، وكان لعامر -بعد صديقه ناصر- نصيب الأسد في غنائم الحكم، حيث رُقي استثنائيا عام 1953 من رتبة صاغ (رائد) إلى رتبة لواء، وهو في سن 34، ليصبح القائد العام للقوات المسلحة، وفي العام التالي وزيرا للحربية.
يرى بعض المؤرخين أن عبد الناصر، الذي كان يعمل على التخلص من كل خصومه السياسيين والعسكريين، لم يجد أقرب إليه من عامر ليتولى قيادة الجيش، ويصبح حصنه المنيع في مواجهة خصومه، وأطلق يده في التعامل مع القوات المسلحة، حتى تمكن من امتلاك شعبية كبيرة لدى ضباط الجيش.


مناصب بلا حدود

وراح عامر خلال السنوات التالية يحصل على الترقيات والمناصب الكبرى في كل المجالات، رغم فشله المتكرر في ميادين مختلفة، مثل الهزيمة العسكرية في حرب السويس عام 1956، الوحدة مع سوريا التي انتهت بمأساة الانفصال في سبتمبر/أيلول 1961، وبعدها حرب اليمن (1962-1967) التي استنزفت الجيش المصري.
على الجانب العسكري رقي عامر عام 1958 لرتبة فريق، ثم إلى رتبة مشير، وهي أعلى رتبة في العسكرية المصرية.
وعلى صعيد المناصب السياسية، أصبح عامر نائبا لرئيس الجمهورية في مارس/آذار 1958، ونائبا أول عام 1964، وتولى مهام رئاسة اللجنة العليا للسد العالي، والمجلس الأعلى للمؤسسات العامة ذات الطابع الاقتصادي، ولجنة تصفية الإقطاع، واتحاد كرة القدم، كل ذلك بجانب موقعه في قيادة الجيش.
وخلال هذه السنوات كان المشير يساعد العسكريين على التغلغل بدورهم في كل مناحي الحياة، والاستيلاء على خيوط السلطة، لا سيما بعد أن نما إلى علمه محاولات ناصر عام 1962 تنحيته عن القوات المسلحة، لتسقط مصر في "أسوأ دوامة يمكن أن تدخلها"، وفق تعبير السادات.


الهزيمة الفارقة

جاءت الهزيمة المدوية، التي مني بها الجيش المصري في يونيو/حزيران 1967، لتمثل فرصة سانحة أمام عبد الناصر للإطاحة بصديق العمر، الذي ينازعه في حكمه ونفوذه.
وألقى عبد الناصر خطاب التنحي في 9 يونيو/حزيران 1967 بدون أن يأتي على ذكر استقالة عامر، وهو ما اعتبره الأخير لعبة من الرئيس ليعود وحده لاحقا، وتحميل المشير وحده مسؤولية الهزيمة، وهو ما حدث لاحقا بعد تراجع ناصر عن الاستقالة.
وسريعا بدأ عبد الناصر في الإطاحة برجال المشير، وفي 11 يونيو/حزيران عين الفريق محمد فوزي قائدا عاما للقوات المسلحة، وقَبِل استقالات قادة أفرع القوات المسلحة، وأحال عددا كبيرا من العسكريين الموالين لعامر إلى المعاش، وعين بدلا منهم قيادات أخرى موالية له.

جيش عامر

كانت شعبية عامر الكبيرة بين ضباط الجيش تمثل هاجسا لدى عبد الناصر، ما دفعه إلى محاولة التفكير في تسوية تنهي خطر المشير، ولا تجلب عداوته في الوقت ذاته، فعرض عليه إعادته إلى منصب النائب الأول لرئيس الجمهورية؛ لكن بدون اختصاصات لا سيما المتعلقة بالقوات المسلحة، وهو ما رفضه عامر متمسكا بسلطاته ومنصبه العسكري.
كان عامر يرى أنه رقم أساسي في معادلة السلطة، وطالما ظل عبد الناصر في السلطة، فهذا يعني أنه لا بد أن يبقى شريكا أساسيا.
وعاد عامر من قريته أسطال التي احتجب بها عدة أيام إلى منزله بالجيزة، لتشتعل مرحلة جديدة من الصراع بين الجانبين، حيث وسع عبد الناصر تصفية أنصار عامر في الجيش، وأطاح بمئات الضباط، وأمر برفع صور المشير من جميع الوحدات، ورفع الحراسة عن بيته.
وفي الجانب الآخر، دعا عامر أقرب أنصاره للجوء إلى بيته حتى لا يتم اعتقالهم، وتحول منزله إلى قلعة حصينة، ونشأت فكرة تكوين مليشيا خاصة تحمي المشير عرفت باسم "حرس الجلاليب" في إشارة إلى أبناء قريته، الذين تولوا حمايته بجانب العسكريين الموالين له.


قناع الديمقراطية

استغل المشير شعار الديمقراطية للضغط على الرئيس، ووفق السادات، فإن عامر كان يعرف جيدا أنه لا شيء يغيظ عبد الناصر مثل الحديث عن الديمقراطية، وأنه دكتاتور، فلجأ إلى طبع الاستقالة، التي قدمها عام 1962، يعلن فيها أنها لا يؤمن بحكم الفرد، وأنه لا بد من إعادة الأحزاب وتحقيق حرية الصحافة.
وفي الوقت ذاته، نشأت فكرة نقل المشير عامر إلى القيادة العامة بمنطقة القناة، والاستيلاء عليها، لتلتف حوله القوات المسلحة، ويستطيع من خلالها أن يمارس ضغطه على عبد الناصر ويملي شروطه.

السقوط في الفخ

وقبل أيام قليلة من الموعد المحدد لتنفيذ هذه الخطة دعا عبد الناصر عامر لزيارته في منزله يوم 25 أغسطس/آب.
اعتقد المشير أن ضغوطه آتت ثمارها ليتراجع عبد الناصر عن سحب اختصاصاته، وأنه يدعوه لمصالحته، وربما دعوته للسفر معه إلى قمة الخرطوم، وفي الموعد المحدد ذهب عامر إلى منزل ناصر دون أن يدري أنه يدخل إلى فخ معد بإحكام لن يخرج منه إلا وقد سلبت حريته، بعدما فقد سطوته وسلطانه في الأسابيع السابقة.
وواجه عامر في منزل عبد الناصر ما يشبه محاكمة استمرت نحو 5 ساعات بوجود زكريا محيي الدين ومحمد أنور السادات وحسين الشافعي، بينما كانت قوة عسكرية بقيادة الفريق فوزي في بيته لاعتقال المتحصنين به من مدنيين وعسكريين، ليعود وحيدا إلى منزله، وقد تحددت إقامته في انتظار مصيره الأخير.

لحظات النهاية

وفي 13 سبتمبر/أيلول 1967 أصدر عبد الناصر قرارا بنقل المشير من منزله إلى استراحة في المريوطية، بحجة استمراره في الاتصالات الخارجية سرا، وبث الشائعات وتأليب الرأي العام ضد الرئيس، ورغم محاولات عامر البقاء في منزله، اضطر في النهاية إلى الخروج.
وبعد يوم واحد من نقله إلى استراحة المريوطية كانت حياة المشير قد وصلت إلى نهايتها، حيث أعلنت السلطات الرسمية أنه انتحر باستخدام مادة الأكونتين السامة، فيما أصرت أسرته على أنه تم اغتياله، وهي الرواية، التي يؤيدها عدد من المختصين والمؤرخين بينما يرفضها آخرون.
وهكذا جاءت المحطة الأخيرة في الصراع المستعر بين فريقي السلطة باختفاء عامر من الحياة مقتولا أو منتحرا، وإذا كان هذا الأمر لم يحسم بعد، فإن المؤكد أنه تجرع سم صراع العسكر على السلطة.الجزيرة نت


الساعة الآن 07:54 PM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir