..[ البســـالة ]..

..[ البســـالة ].. (https://www.albasalh.com/vb/index.php)
-   قســـــــــــــــــم القانون الدولي الإنســــــــــاني (https://www.albasalh.com/vb/forumdisplay.php?f=72)
-   -   متى لا تكون الحرب حرباً ؟ الدور الملائم لقانون النزاعات المسلحة في "الحرب الشاملة على الإرهاب" (https://www.albasalh.com/vb/showthread.php?t=3228)

الباسل 02-06-10 10:58 PM

متى لا تكون الحرب حرباً ؟ الدور الملائم لقانون النزاعات المسلحة في "الحرب الشاملة على الإرهاب"
 
متى لا تكون الحرب حرباً ؟
الدور الملائم لقانون النزاعات المسلحة في "الحرب الشاملة على الإرهاب"

"النشاط الدولي لمنع الإرهاب ومكافحته"-
ورشة عمل بشأن حماية حقوق الإنسان حين يقاوم الإرهاب. كوبنهاغن، 15 و16 مارس/آذار 2004 -
عرض قدمه السيد "غابور رونا" المستشار القانوني في الوحدة القانونية التابعة للجنة الدولية للصليب الأحمر.

ما هو الدور الملائم للقانون الدولي الإنساني (قانون النزاعات المسلحة) في "الحرب على الإرهاب"؟
إن القانون الإنساني يطبق في النزاعات المسلحة وخلالها . ومن ثم لا يخضع الإرهاب وبالضرورة لا تخضع ضمناً مقاومة الإرهاب للقانون الإنساني إلا حين ترتقي تلك الأنشطة إلى مستوى النزاع المسلح. أما في الحالات الأخرى فتنطبق مجموعة القوانين الجنائية النموذجية، المحلية منها والدولية، وقوانين حقوق الإنسان .

ولهذا السبب ، جاء ميثاق منظمة الأمن والتعاون في أوروبا رعى ورشة العمل مكتب المؤسسات الديمقراطية وحقوق الإنسان في منظمة الأمن والتعاون في أوروبا (oscde/odihr) بدعم من وزارة الخارجية الدانمركية والإدارة الكندية للشؤون الخارجية والتجارة الدولية. بشأن منع الإرهاب ومكافحته ليعبر عن الالتزام بمتابعة إجراءات مكافحة الإرهاب تماشياً مع سيادة القانون بما في ذلك قانون حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني كلما كان "قابلاً للتطبيق".

ثمة مسوّغ قوي لهذا التوزيع للعمل القانوني فيما بين القانون الإنساني والأنظمة القانونية الأخرى . ومع أن أهداف القانون الإنساني هي أهداف إنسانية إلا أن من الصحيح كذلك أن القتل والاحتجاز بدون مراجعة قضائية والمحاكمات بموجب قوائم دنيا من الحقوق تعّد من الأعمال المسموح بها ، ولو ضمن حدود معيّنة، في أوقات وفي حالات النزاع المسلح. ولهذا فلا شك أن تحديد حالة معينة بأنها خاضعة لقانون النزاعات المسلحة قد يؤدي بالفعل إلى نتائج غير إنسانية . وتبرز هذه الحالة خصوصاً عندما تتمسك الأطراف بالحقوق المرتبطة بحالة الحرب ولكنها تمتنع عن القبول بالالتزامات الإنسانية التي تفرضها قوانين النزاع المسلح.

لقد اتهم القانون الإنساني بأنه أصبح من الماضي أو على الأقل أنه بالٍ ويحتاج إلى المراجعة وأنه غير ملائم لمواجهة متطلبات عهد الإرهاب الحديث والجهود المبذولة لمكافحته. فهو بمثابة ذرّ الرماد في العيون. أما مصطلح "الحرب على الإرهاب" فليس إلا صورة بلاغية لا معنى قانونياً لها. ذلك أن التطبيق التلقائي لقوانين النزاعات المسلحة في "الحرب على الإرهاب" ليس أكثر منطقية من تطبيقها في "الحرب على المخدرات" أو "الحرب على الفقر" ، أو "الحرب على السرطان". ولهذا يكون النقد العام لقانون النزاعات المسلحة على فشله في تغطية الإرهاب في حد ذاته، كمن يهاجم قانون الشركات المتخصص بسبب فشله في معالجة كل المنازعات التجارية.

يعترف القانون الإنساني بفئتين من النزاعات المسلحة: النزاعات الدولية والنزاعات غير الدولية . وبصورة عامة، عندما تلجأ دولة إلى استخدام القوة ضد دولة أخرى (مثلاً عندما تتضمن "الحرب على الإرهاب" استخداماً للقوة من مثل الذي حدث في الاجتياح الأخير لأفغانستان من جانب الولايات المتحدة وحلفائها )، يطبق القانون الدولي الخاص بالنزاعات المسلحة الدولية. وعندما تصل "الحرب على الإرهاب" إلى استخدام القوة المسلحة داخل الدولة، بين هذه الدولة ومجموعة من المتمردين، أو بين مجموعات من المتمردين داخل الدولة ، يمكن أن يعادل الوضع نزاعاً مسلحاً غير دولي في الحالات التالية: أ) إذا بلغت العمليات العدائية مستوى معيناً و/أو امتدت إلى أبعد مما يعتبر مجرد اضطرابات داخلية أو أعمال شغب متفرقة، ب) وإذا أمكن تحديد الأطراف والتعرف إليها ، ج) وإذا أمكن تعيين الحدود الجغرافية للنزاع وتعريفها، د) وإذا أمكن تعيين بداية النزاع وانتهائه وتحديدهما. أما إذا غابت هذه الخصائص التي تعرّف النزاع المسلح الدولي أو غير الدولي، فلا يعتبر القانون الإنساني قابلاً للتطبيق.

يحقق القانون الإنساني توازناً بين أمن الدولة وحقوق الفرد في أوقات النزاعات المسلحة. وهو حصن يحمي سلامة الإنسان في مثل هذه الأوقات إذا ما تم احترامه حينما يستند إليه، وإذا ما استند إليه في الحالات المناسبة فقط. فقدرة القانون الإنساني على حماية الضحايا ومساعدتهم تكمن في حصر تطبيقه على الظروف الصحيحة للنزاع المسلح. أما في ما هو أدنى من هذا المستوى فيجب أن تطبق، وتطبق بالفعل أنظمة قانونية أخرى مطبقة في أوقات السلم. ذلك أن تطبيق قوانين النزاعات المسلحة ومن ثم استبدال القانون الجنائي المحلي والدولي وقانون حقوق الإنسان تحت ذلك السقف، سيشكل إساءة لحقوق الإنسان والحريات المدنية التي تحمينا جميعاً. فواجب علينا أمام أنفسنا ومن أجل أولادنا ألا نتخذ مثل تلك الإجراءات الجذرية، والتي نذكر اعتراضاً أنها قد تنسجم مع قواعد اللعبة التي يخطط لها الإرهابيون، إلا إذا تبيّن، وحتى يتبيّن، أن الآليات القانونية القابلة للتطبيق خلاف ذلك في أوقات السلم لم تعد ملائمة لتلك المهمة .




الساعة الآن 10:57 AM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2022, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir