..[ البســـالة ]..

..[ البســـالة ].. (https://www.albasalh.com/vb/index.php)
-   قســــــم الدراســـــات و التـقـاريــر (https://www.albasalh.com/vb/forumdisplay.php?f=21)
-   -   النظام اليمني يقع في شراك الخيار العسكري (https://www.albasalh.com/vb/showthread.php?t=4437)

البواسل 12-06-11 06:01 AM

النظام اليمني يقع في شراك الخيار العسكري
 
النظام اليمني يقع في شراك الخيار العسكري

النظام اليمني حاليا أصيب في تماسكه بينما هو يخوض مواجهات مسلحة

تدخل الثورة الشبابية السلمية في اليمن منحى جديدا بعد الهجوم الذي تعرض له الرئيس علي عبد الله صالح أثناء تأديته لصلاة الجمعة 3 يونيو/حزيران الجاري، وهو ما يفتح الباب أمام احتمالات تطور مسار الأحداث في اليمن نحو خياري التصعيد العسكري أو تصدع النظام. فالنظام اليمني حاليا أصيب في تماسكه بينما هو يخوض مواجهات مسلحة، وواقع أصلا تحت ضغوط كبيرة إقليمية ودولية، ومن المؤكد أنه ستتفاوت تقديرات مكوناته في الرهان على صحة صالح وعودته، وكلها أمور تجعل النظام يمر بمرحلة ضعف وارتباك، وهذا ما يرجح على المدى القصير أن يكون نظام علي عبد الله صالح أميل إلى البحث عن تخفيف المواجهات العسكرية حتى لا تتضارب مواقف قادته بشأن تحمل أعبائها وتبعاتها، ثم لكي يتفادى النظام الضغوط الخارجية المترتبة عن سقوط ضحايا، فضلا عن أن هذا الخيار يتوافق مع انتظار ما سيتمخض عنه وضع صالح في فترة ما بعد العلاج. لكن بعد ذلك ستتعلق مجريات الوضع بالرئيس صالح تحديدا، فإذا عاد إلى حكم اليمن فقد يستمر في خيار الحسم العسكري الذي شرع فيه، أو يميل إلى خيار تسليم السلطة إذا لم يعد قادرا على الحكم وأصاب نظامه الإنهاك، وربما حينها ستعود الأطراف الإقليمية والدولية المعنية بالوضع اليمني وكذلك الأمر بالنسبة للمعارضة اليمنية إلى صيغة ذهاب صالح مع بقاء نظامه شريكا في الحكم.
على أن حادثة استهداف علي عبد الله صالح تعبر أيضا عن فشل الحل العسكري الذي راهن عليه النظام مؤخرا، فهي تدل على أن النظام مكشوف، سواء لأنه مخترق من القوى التي يحاربها الرئيس، مثل القبائل، أو لأنه عاجز عن حماية ركائزه، حيث أصاب الهجوم الشخصيات الرئيسية في الحكم المحيطة بعلي عبد الله صالح.

سيناريو الحسم العسكري
المواقف الإقليمية والدولية بين الممالأة والحذر
سيناريو الحسم العسكري
أدى فشل خيار الحل التوافقي من خلال المبادرة الخليجية، إلى إعادة الأوضاع في اليمن مرة أخرى إلى حالة الانسداد، ووسّع من جانب آخر إمكانية الانزلاق إلى العنف. فهناك عدد من المؤشرات تؤكد أن حسم الصراع عسكريا سيناريو راجح لدى النظام السياسي كحل أخير للتخلص من حراك الثورة نهائياً أو على أقل تقدير إضعافها وتعديل ميزان القوى بما يتيح تحسين وضعه التفاوضي في أي تسوية توافقية أخرى. وتؤكد مجريات الواقع أن خيار جر الثورة إلى مربع العنف، لا يمكن أن يؤدي إلى حل الأوضاع في اليمن، بل سيزيد من تعقيدها، فالنظام السياسي يستطيع فعلا إشعال حرب، لكنه غير قادر على حسمها لصالحه؛ وفي أسوأ الاحتمالات ستقود إلى استمرار حالة الفوضى وعدم الاستقرار وقد تؤدي في نهاية المطاف إلى انهيار الدولة؛ وفي أقل الاحتمالات سوءا قد تؤدي إلى تكرار النموذج الليبي في اليمن، وإسقاط النظام بالقوة العسكرية، في حال شهدت المواقف الإقليمية والدولية تغيراً لصالح الثورة.

على أن ملامح السيناريو العسكري تبدو في مجريات المواجهات التي تخوضها قوات النظام، فعملياتها العسكرية الأولى كانت مع المكون القبلي للثورة ممثلا في أبناء الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر ومن خلفهم قبيلة حاشد، ومهاجمة الثوار في ساحات الاعتصام وضرب قناة سهيل القريبة منهم، والتحرش في نفس الوقت بالقوات العسكرية الموالية للثورة ممثلة في اللواء علي محسن الأحمر قائد الفرقة الأولى مدرع، فضلا عن باقي الوحدات المؤيدة للثورة، ومن ثم يسهل التعامل مع باقي مكونات الثورة بنفس الأدوات أو بأدوات الحوار والتفاوض والحلول التوفيقية. كل ذلك، بغرض توسيع الفارق في موازين القوى بين النظام السياسي والثورة، وطرح العودة إلى خيار الحل التوفيقي مرة أخرى، وفق ميزان قوى جديد تكون فيه الغلبة لنظام صالح.

لكن الدخول في صدام مع القبائل مغامرة غير محسوبة النتائج، قد تورط النظام في حرب لا تنتهي مع قبيلة حاشد والقبائل الأخرى المتحالفة معها، بسبب قوة المكون القبلي في المجتمع اليمني، والقيم الثقافية التي تحكمه؛ كقيم الثأر وعدم ترك دماء أبناء القبيلة دون قصاص واعتباره عارا لا يمحوه الزمن، والقيم السائدة الأخرى في الحفاظ على كرامة وموقع القبيلة الاجتماعي، وعدم الرضوخ للمذلة أو الانتقاص من قيمة القبيلة ومكانتها حتى وإن كان الثمن حربا تستمر لسنوات. ويفسر في هذا الإطار قيام قبيلة العصيمات وهي إحدى قبائل حاشد بإعلان إهدار دم الرئيس صالح لاقترافه "العيب الأسود" بحق أبناء القبيلة ومشايخها. والأهم أن أبناء هذه القبائل هم مكون رئيسي لقوات صالح في الجيش وأجهزة الأمن.
وقد أظهرت نتائج المواجهات مع قبيلة حاشد، نجاح رجال القبائل في دحر القوات الحكومية والسيطرة على عدد من المنشآت والمقار الرسمية ومراكز الشرطة في محيط منزل الشيخ الأحمر، وأيضاً سيطرة رجال القبائل في منطقة نهم (تبعد عن صنعاء 60 كم) على عدد من معسكرات الحرس الجمهوري – القوة الرئيسية التي يعتمد عليها النظام- ؛ فأكدت هذه المواجهات أن القبيلة لازالت رقماً صعبا في ميزان القوى بين الثورة والنظام السياسي، وأنها قادرة على أن تكبد النظام السياسي خسائر فادحة قد تعجل بسقوطه، خصوصاً بعد أن أظهرت هذه المواجهات مدى هشاشة الجبهة العسكرية للرئيس صالح، وأنها قابلة للانهيار والتفكك، فلا يمكن ضمان ولاء القادة العسكريين في الجيش والأمن الذين فضّل بعضهم التزام الحياد وعدم الدخول في مواجهات عسكرية حقيقية، وابتعدوا بأنفسهم عن التورط في أعمال قتل قد يسألون عليها لاحقاً، بالإضافة إلى تدني الروح المعنوية لدى أعداد من الجنود في الجيش، وعدم استعداد معظمهم وضع حياته على المحك من أجل هدف بقاء الرئيس صالح في الحكم.

يَظهر، أيضا، ميل النظام إلى الحسم العسكري في اقتحام قواته المفاجئ لساحة الاعتصام الرئيسية في مدينة تعز، وقتل وأسر عشرات المعتصمين السلميين وإحراق مخيماتهم وجرفها بالآليات، ومنعهم من الاعتصام السلمي في ساحة الحرية أو في أي ساحة أخرى في المدينة. لكن الرهان على القوة العسكرية في بيئة قبلية مسلحة كاليمن رهان محفوف بالمخاطر، فإذا كان المعتصمون من أبناء القبائل تركوا أسلحتهم في المنازل وتمسكوا بالتعبير عن مطالب التغيير بالأدوات السلمية إلا أن من المرجح أن خيار النظام العسكري سيواجه بقوة السلاح – وهو ما يحصل حالياً- من قبل القبائل التي ينتمي إليها المعتصمون، وقد يدفع ذلك بعض الشباب المعتصم إلى اللجوء إلى حمل السلاح وإعلان الكفاح المسلح للدفاع عن النفس في مواجهة قوة النظام العسكرية، وهو خيار مطروح اليوم بقوة بين شباب تعز على صفحات الفيس بوك.
المواقف الإقليمية والدولية بين الممالأة والحذر
تميزت المواقف الدولية والإقليمية تجاه أحداث العنف الدائرة في اليمن بالحذر حيناً، وممالأة النظام حيناً آخر. فبعد أن استبشر اليمنيون خيرا بمبادرة مجلس التعاون الخليجي، المدعومة من الولايات المتحدة، وأملوا منهم ممارسة ضغط على الطرفين للانصياع لبنودها، وتوقع الجميع أن تحرص هذه الأطراف، بما تملكه من أدوات تأثير، على منع انزلاق اليمن نحو العنف، إلا أن موقفها من وصول المبادرة إلى طريق مسدود، ونشوب الحرب بعد ذلك، جاء فاترا.

ويمكن قراءة مواقف بعض دول الجوار الخليجي والقوى الغربية من خلال تأرجحها بين تخوفها من انزلاق اليمن إلى الفوضى وسكوتها عن لجوء النظام إلى الحل العسكري، وكأنها لا تمانع إذا نجح صالح في ضرب الثورة أو إضعافها دون أن يؤدي إلى الفوضى.

فمجلس التعاون كان هدد، بعد تعليق مبادرته، أنه سينقل ملف اليمن إلى مجلس الأمن كوسيلة للضغط على الرئيس صالح، رغم أن بيده أدوات اقتصادية أخرى أكثر فاعلية لو أراد الضغط فعلا؛ والرد المفاجئ للنظام على هذا التهديد كان المزيد من التصعيد العسكري والهجوم على المعتصمين السلميين في تعز، بما يوحي أن الرئيس صالح يملك أسبابا تجعله لا يأخذ تلك التهديدات على محمل الجد.
واليوم مع اتضاح مخاطر الخيار العسكري على قيادة النظام نفسها، قد تسعى مختلف الأطراف داخل النظام وبدول الجوار والقوى الغربية إلى انتقال سلمي للسلطة يضمن مشاركة أوسع لكل الأطراف اليمنية

مركز الجزيرة للدراسات


الساعة الآن 06:19 AM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir