..[ البســـالة ]..

..[ البســـالة ].. (https://www.albasalh.com/vb/index.php)
-   قســــــم الدراســـــات و التـقـاريــر (https://www.albasalh.com/vb/forumdisplay.php?f=21)
-   -   الـتحالف الأطـلسـي ..التجدد بعد التمدد (https://www.albasalh.com/vb/showthread.php?t=4654)

الباسل 26-08-11 11:06 AM

الـتحالف الأطـلسـي ..التجدد بعد التمدد
 
الـتحالف الأطـلسـي ..التجدد بعد التمدد


عقب انهيار الإتحاد السوفياتي وكتلته الاشتراكية وذراعه العسكرية (حلف وارسو ) وانتهاء الحرب الباردة بين القطبين، بدأت الجمهوريات السوفياتية السابقة بإعلان استقلالها؛ واتبعت روسيا الإتحادية، وارثة الإتحاد السوفياتي، في ظل أول رئيس روسي(بوريس يلتسين) منهجا سياسيا جديداً ميزته الأسياسية: التعددية الحزبية، وقتصادياً يقوم على حرية السوق.. في هذا المناخ الجديد عقدت، عام 1991، منظمة حلف شمال الأطلسي ( الناتو ) قمة لها في روما قامت فيه بأول مراجعة للمفهوم الاستراتيجي الذي كان سائداً طيلة فترة الحرب الباردة، وتبنت مفهوماً استراتيجياً جديداً تضمن التمسك بالمبادئ الأساسية التي قام على أساسها هذا التحالف عام 1949، في هذه الأثناء كان يدور، على ساحة بعض جمهوريات أوروبا الوسطى والشرقية، نقاش حاد عندما امتنعت القيادة الأطلسية عن قبول بعض هذه الجمهوريات أعضاء في التحالف. تمحور هذا النقاش حول نقطة مركزية صاغها الرئيس التشيكي الأسبق (فاكلاف هافيل)على الشكل التالي: ما جدوى بقاء هذه المنظمة التي كان هدفها حماية بلدان أوروبا الغربية من الخطر أو التهديد السوفياتي، لأن الخطر قد زال بتفكك الإتحاد السوفياتي إلى بلدان عدة. وبما أن الدولة الجديدة تسعى للمحافظة على الفضاء السوفياتي، أي إعادة الهيمنة على البلدان التي كانت تدور في فلكها، فلماذ لا تفتح المنظمة الأطلسية أبوابها أمام البلدان الخائفة من هذا التهديد والراغبة في الانظمام إلى المنظمة المذكورة ؟.

نتج عن هذا النقاش تبني القيادة الأطلسية، عام 1994، مفهوما جديدا هو (الشراكة من أجل السلام) (أو غرفة انتظار)، تنتظر فيها البلدان الراغبة في الانظمام لتعزيز الثقة والتعاون بينها وبين المنظمة. في العام، 1997 جرت أول عملية توسع للتحالف بانظمام كل من هنغاريا -المجر-، بولونيا والجمهورية التشيكية، وأصبحت هذه البلدان أعضاء في التحالف؛ وفي العام 1999، أُجريت مراجعة ثانية لاسترايجية التحالف في قمة واشنطن حيث تبنت رسمياً سياسة التوسيع وأصبحت بنداً ميثاقياً، فانظم في العام 2004، سبعة بلدان جديدة هي دول البلطيق الثلاث وبلغاريا ورومانيا وسلوفاكيا وسلوفينيا، وفي العام 2009، انضمت ألبانيا وكرواتيا. وهكذا أصبح عدد أعضاء التحالف الأطلسي 28بلداً، بدلا من 16 كما كان لدى إنشائه. تجدر الأشارة إلى أن كرواتيا وجورجيا انضمتا إلى(الشراكة من السلام ) (بإنتظار الانظمام التام في مرحلة قادمة)

في مطلع العقد الثالث من الألفية الثالثة بدأت تتوالى التطورات والأحداث على الساحة الدولية، منها تفجيرات العام 2001، وسيادة مفاهيم جديدة وتوسعها كالعولمة. وظهرت تعابير أحدثت توتراً وضطراباً على الساحة العالمية أهمها الإرهاب الدولي والهجمات الإلكترونية، فكان لابد للتحالف، بعد أن وصل في توسعه مدى كبيراً، أن يتعاطى ويهتم بهذا المناخ الدولي الجديد. بدأ الأمين العام لمنظمة حلف شمال الأطلسي مشاورات مع الدول الأعضاء في تموز / أغسطس 2009 حتى آيار/مايو 2010 لتبادل وجهات النظر مع قادتها لمراجعة واسعة وشاملة للمفهوم الاستراتيجي الذي كان سيسير عليه في العقد القادم، وهذا ما جرى في قمة ليشبونه.

اعتبر المراقبون أن القمة التي عقدها التحالف الأطلسي، يومي 19و20تشرين الثاني عام 2010 في العاصمة البرتغالية - ليشبونة - تاريخية ومفصلية في آن، آن لجهة المواضيع والقضايا التي طُرحت ونوقشت والقرارات التي صدرت، وآن لجهة القادة والمسؤولين الذين حضروا هذه الاجتماعات. ..
أن الهدف الرئيسي العام لحلف شمال الأطلسي، كما جاء في وثيقة إنشائه عام 1949، هو ضمان حرية وأمن كل أعضائه بوسائل سياسية وعسكرية، والدفاع عن القيم التي تُنشئها الديمقراطية، والمحافظة على حقوق الإنسان، وأولوية القانون والمساعدة على السلم ولاستقرار الدوليين وخصوصا في كل المناطق الأوروأطلسية، وهكذا تضمن المفهوم الاستراتيجي لعام 1999، لتحقيق هذه الأهداف، ثلاثة محاور رئيسية هي .

1: الأمن، التشاور، الردع والدفاع، ولتعزيز الأمن والاستقرار في منطقة الأوروأطلسية يتعهد التحالف بإدارة الأزمات والشراكة.
2: إجراء مقاربة للأمن في القرن الحادي والعشرين تقوم على تعريف عريض للأمن يعترف بأهمية العوامل السياسية والاقتصادية والاجتماعية، والاحتفاظ بالإمكانيات العسكرية الفعالة وتطوير الإمكانيات الأوروبية داخل الحلف، ومتابعة سياسة فتح الأبواب للانضمام إليه للبلدان الراغبة في ذلك 0
3: توجهات القوى الأطلسية: والهدف هو تجسيد الأهداف والمهام المذكورة أعلاه ومتابعة تطوير الإمكانيات العسكرية الضرورية كي يتمكن التحالف من تنفيذ -بشكل كامل- كل مهامه .

تجدر الإشارة إلى أن تفجيرات الحادي عشر من أيلول / سبتمبر 2001 أرغمت القيادة الأطلسية، وفي طليعتها الولايات المتحدة، انتهاج سياسة جديدة في التحالف، وذلك بعد عقد قمة أطلسية في براغ - شباط / فبراير 2002، تقوم على تجاوز الحواجز الجغرافية، بمعنى أن القوات الأطلسية أخذت تعمل خارج حدود الأراضي الأورو أطلسية، وتبني سياسة هجومية وليست دفاعية فقط، وكرس التحالف قسماً كبيراً من أنشطته العسكرية للتصدي للإرهاب الذي برز كمهدد خطير للأمن والاستقرار في البلدان التحالف وكذلك على الساحة الدولية.

من الطبيعي أن يكون هناك تمايزاً، بين المفهوم الاستراتيجي لعام 1999 والمفهوم الجديد لعام 2010، وذلك لأسباب عديدة منها الدروس المستقاة من معالجة المستجدات التي حصلت في العقد السابق، ومنها أيضا انتقال السلطة السياسية في الولايات المتحدة، المؤثر والفاعل الأساسي في سياسة التحالف، من الحزب الجمهوري إلى الحزب الديمقراطي بقيادة الرئيس باراك أوباما. صحيح أن السياسة العامة الأميركية قد لاتتغير بشكل جذري في خطوطها وأسسها الكبيرة، ومع ذلك لا يجوز إهمال أن لكل رئيس رؤيته وتحليله وفهمه للأحداث وطرق التعاطي معها، ومنها أيضا أن التحالف أصبح يضم 28 عضواً، كثير من الأعضاء الجدد كان يدور في الفلك السوفياتي ويمتاز برؤية خاصة وسلوك معين ومصلحة محددة 0
يُعتبر المفهوم الاستراتيجي وثيقة عامة لكنها أكثر أهمية وثيقة الإنشاء، لأنها تأخذ بعين الاعتبار التطورات الكبيرة والأحداث المهمة التي تحدث على الساحتين الدولية والإقليمية وتؤثر في التحالف وفي محيطه الاستراتيجي خلال العشر سنوات الماضية. استناداً لذلك يمكن رصد أهم هذه التطورات والأحداث: بروز الإتحاد الأوروبي كفاعل مهم على الساحة الدولية؛ توسيع التحالف وضمه بلدان في أوروبا الوسطى والشرقية؛ مشاركة التحالف في إيجاد الحلول لأزمات دولية في كوسوفو وفي أفغانستان 000 ؛ تطور أخطار جديدة كالإرهاب الدولي وانتشار أسلحة الدمار الشامل النووي والبيولوجي والكيميائي؛ الهجمات الإلكترونية؛ العوامل والتغيرات المناخية والكوراث الطبيعية 0

وخيراً تطور روسيا والعلاقة معها من نافل القول أن العديد من هذه التحديات أو الأحداث التي على التحالف الأطلسي مواجهتها كان موجوداً في العقد السابق وسيستمر في التصدي لها. لقد أفردت الوثيقة حيزاً مهماً فيها للوضع في أفغانستان؛ ومن المعلوم أن قوات التحالف مازالت منتشرة في هذا البلد منذ أوائل هذا القرن، والجديد بالنسبة لهذا الموضوع هو رسم خطة تنتهي ضمن مهلة زمنية محددة انسحاب القوات الحليفة، إنما قبل الإنسحاب النهائي تقضي الخطة(أفغنة ) الأمن في هذا البلد من خلال تعزيز القوى الأفغانية وزيادة عددها لتصبح قادرة على الإمساك بالأمن في كل مقاطعة أفغانية تنسحب منها القوات الحليفة علماً أن بداية الإنسحاب ستجري الصيف القادم وتنتهي عام 1014، مع إقامة شراكة بعيدة الأمد مع الحكومة الأفغانية، وجاء في الخطة أن التحالف الأطلسي لايُهمل الحل السياسي ودعا طالبان التخلي عن السلاح والانضمام إلى العملية السليمة التي بدأها الرئيس الأفغاني 000 من القضايا التي تضمنها المفهوم الجديد، تصدي التحالف لإنعكاسات الأزمة الاقتصادية الدولية، حيث ركز الأطلسيون على أهمية موارد التحالف واستخدامها بأكثر الطرق كفاءة وشفافية، والتقليص الإنفاق العسكري، المطالب به من القادة الأطلسيين، تقرر تخفيض مهم جدا في عدد المقرات العامة والوكالات واللجان وعدد العاملين فيها في أفغانستان، وللتعويض عن ذلك تم إقرار اللجوء إلى تطوير القدرات المشتركة للقوات المقاتلة. من بنود المفهوم وجرى مناقشته بعمق هو العلاقة مع روسيا. لقد كان الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف قد حضر قمة (دوفيل) الفرنسية، في منتصف تشرين الأول /أكتوبر 2010 مع الرئيس الفرنسي والمستشارة الألمانية، حيث تم الاتفاق على أن يحضر اجتماع المجلس الأطلسي - الروسي في ليشبونة خلال انعقاد قمة الأطلسي، علماً بان اجتماعات هذا المجلس كانت مجمدة منذ عام 2008بسبب الحرب الروسية - الجورجية. تمحور الاجتماع حول خطر الصواريخ الباليستية على الأراضي الأوروأطلسية؛ وكان الرئيس الأميركي قد أعد مشروعاً يشمل جميع هذه الأراضي بما فيها الأراضي الروسية؛ بدلا من مشروع الرئيس الأميركي السابق والمعروف باسم (الدرع الصاروخي المضاد للصواريخ )، وكان من المقرر أن تُنشر تجهيزاته في كل من بولونيا وتشيكيا ولقي معارضة روسية قوية وتحفظاً من بعض بلدان أوروبا الغربية، في حين أن مشروع أوباما سيُنشر على كل الأراضي الأوروأطلسية. كان الرئيس الروسي قد وعد في قمة(دوفيل) بدراسة المشروع بعد استكمال كل المعلومات الضرورية عنه: كيف سيعمل ؟ ماكلفته “ ماهو الدور الروسي ؟؛

في القمة الأطلسية- الروسية طالب بأن تكون بلاده شريكا (على قدم المساواة) في المشروع، إلا أن بعض أعضاء التحالف اعتراض على المطلب الروسي ورأى أن روسيا ستشارك فقط في عمليات الأنذار المشترك؛ فتقدم ميدفيديف بإقتراح لتوحيد شبكتي الدفاع الجوي والدفاع المضاد للصواريخ في البلاد المعنية تحت قيادة استراتيجية واحدة في العام 2011، وعندها تتحمل روسيا مسؤولية الدفاع المضاد للصواريخ لكل صاروخ متجه إلى أوروبا ويمر فوق أراضيها أو فوق المناطق الخاضعه لمسؤوليتها، وبالمقابل تقوم البلدان الأطلسية بالمهمة نفسها بالنسبة للصواريخ المتجهة نحو روسيا، لكن القيادة الأطلسية رفضت الاقتراح فعادت الأمور الخلافية بين الطرفين كما كانت، حتى ولوكانت بنسبة أخف.
يرى المراقبون أن منظمة حلف شمال الأطلسي، بقيادة الولايات المتحدة، استطاعت تخطي التساؤلات التي كانت تتناول ضرورة بقائها، وانتقلت عبر تجديد مهماتها إلى مرحلة أصبح بقاؤها ضرورة لتأمين الاستقرار والأمن في البلدان الأعضاء، على المستوى العالمي.

المصدر : مجلة الحرس الوطني السعودي


الساعة الآن 02:33 AM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir