..[ البســـالة ]..

..[ البســـالة ].. (https://www.albasalh.com/vb/index.php)
-   قســــــم الدراســـــات و التـقـاريــر (https://www.albasalh.com/vb/forumdisplay.php?f=21)
-   -   بعد الانسحاب الأميركي.. هل ينجح بوتين في إعادة أفغانستان إلى زمان السوفييت؟ (https://www.albasalh.com/vb/showthread.php?t=9198)

الباسل 04-10-21 05:58 PM

بعد الانسحاب الأميركي.. هل ينجح بوتين في إعادة أفغانستان إلى زمان السوفييت؟
 
بعد الانسحاب الأميركي.. هل ينجح بوتين في إعادة أفغانستان إلى زمان السوفييت؟

https://www.aljazeera.net/wp-content...size=770%2C513

4/10/2021

ترك الانسحاب الأميركي السريع من أفغانستان كلًّا من الروس والصينيين والإيرانيين وغيرهم في موقع مُواتٍ للتأثير على مجريات الأمور في البلاد، وبعد سنوات من الحرب بين واشنطن وطالبان، تجد هذه القوى، المناوئة للولايات المتحدة في المقام الأول، نفسها في موقع جيد للتفاوض مع حركة طالبان، الحاكم الجديد للبلاد، للحفاظ على مصالحها.

من جانبها، تمتلك موسكو إرثا متشابكا من المصالح والمخاوف في أفغانستان. وفي الوقت الراهن، تتصدَّر مسألة إمكانية تصدير التطرُّف من الأراضي الأفغانية إلى الفضاء السوفيتي السابق في آسيا الوسطى ومنه إلى روسيا جدول أعمال روسيا، لا سيما مع عدم وضوح الشبكات الإسلامية المسلحة التي تتحالف معها طالبان، ناهيك بالشكوك حول قدرة الحركة على وقف تمدُّد تنظيم الدولة الإسلامية والقضاء عليه. أضف إلى ذلك خطورة تدفُّق أعداد كبيرة من اللاجئين بطول آسيا الوسطى وعرضها بُغية الوصول إلى موسكو، وتفشي تجارة المخدرات من أفغانستان، لا سيما أن سياسة طالبان تجاه زراعة الأفيون وتجارته غير واضحة حتى الآن، وهي تجارة ترغب شتى الأطراف الإقليمية في دحرها بكفاءة على غرار ما فعلته طالبان نفسها خلال فترة حكمها الأولى قبل 20 عاما.

إرث التدخل السوفيتي في أفغانستان

https://www.aljazeera.net/wp-content...size=770%2C513


قبل نحو ثلاثة عقود، أخلى الاتحاد السوفيتي آخر دباباته من أفغانستان، ومع ذلك لم تنتهِ علاقات روسيا مع هذا البلد البعيد نسبيا حتى اليوم. ففي التسعينيات تحديدا، ركَّزت موسكو على دعم "تحالف الشمال" المناهض لطالبان، ووصلت الأمور إلى حد تسليمه أسلحة لقتال الحركة رُغم مشاركة التحالف نفسه في قيادة القتال ضد السوفييت. ثم بعد عام 2001، حين سقطت كابول في يد القوات الأفغانية التي دعمها الناتو، لم يكتفِ الروس بالترحيب بسقوط طالبان، بل وفتحوا مجالهم الجوي وسككهم الحديدية لتزويد القوات الغربية بالدعم في قتالها ضد الحركة، ساعين بذلك للاستفادة من موجة الحرب على الإرهاب لخدمة مصالحهم.

مع مرور الوقت، ارتفع توتر العلاقات بين الغرب وروسيا مجددا، وتراجع التهديد من شمال القوقاز، وترسَّخ بقاء الخصم الأميركي بعتاده وقواته على الأرض الأفغانية، ما دفع بالروس إلى تركيز اهتمامهم على التواصل مع مختلف الأطراف المحلية الأفغانية واحتوائها، ولم تكن طالبان استثناء من ذلك، حيث أجرى الروس مع الحركة "اتصالات مهمة" بدأت عام 2007 وارتفعت وتيرتها عام 2011، حين عيَّن الرئيس الروسي "فلاديمير بوتين" مبعوثا خاصا لأفغانستان تفاوض مباشرة مع زعيم طالبان "الملا عمر".

بحلول عام 2018، كانت روسيا قد حازت علاقات جيدة مع طالبان، وكذلك مع الرئيس الأفغاني "أشرف غني"، إذ كانت حكومته من القلائل الذين اعترفوا بضم روسيا لشبه جزيرة القرم عام 2014. ويمتلك الروس اليوم نفوذا مباشرا داخل أفغانستان يرتكز على وجود الطاجيك والأوزبك، وهُم نسبة كبيرة من سكان أفغانستان، ولديهم روابط ثقافية ولغوية واقتصادية طويلة الأمد مع طاجيكستان وأوزبكستان في آسيا الوسطى، المرتبطتين بدورهما بروسيا نظرا لعضويتهما السابقة في الاتحاد السوفيتي.
https://www.aljazeera.net/wp-content...size=770%2C513
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (يمين) يصافح الرئيس الأفغاني السابق أشرف غنيلقد بقي حضور روسيا في أفغانستان وآسيا الوسطى مُركَّزا بالأساس على التفاعل مع الأحداث عن بُعد منذ سقوط السوفييت، بداية من الحرب في طاجيكستان بين عامَيْ 1992-1997، وصعود طالبان عامَيْ 1994-1995، ولاحقا أثناء الاحتلال الأميركي لأفغانستان عام 2001. أما في السنوات الأخيرة، فأبت موسكو إلا أن تكون لها بصمة مباشرة في مفاوضات السلام التي رعتها عدة أطراف دولية، فاستقبلت كبار قادة طالبان التي لا تزال تُصنِّفها "جماعة إرهابية"، وعملت على تنمية علاقاتها بها لدرجة أنها تبادلت معها المعلومات الاستخبارية حول تنظيم الدولة حين بدأ في الظهور إلى الوجود في أفغانستان منذ بضع سنوات.

روسيا تحارب الهيروين الأفغاني

"تجارة المخدرات المتفشية في أفغانستان تُغذِّي الإرهاب في وسط آسيا وجنوبها، وعلى الغرب إنهاء المعايير المزدوجة التي تُقوِّض سياسات منظمة حلف شمال الأطلسي لمكافحة المخدرات في أفغانستان"، هكذا تحدَّث وزير الخارجية الروسي "سيرجي لافروف" أمام الحاضرين في مؤتمر صحفي عُقِد بالعاصمة الهندية نيودلهي في ديسمبر/كانون الأول 2017، مُعبِّرا عن معاناة بلاده في وقف تدفُّق المخدرات من أكبر من مصدر للهيروين في العالم، وهو الملمح الوحيد الذي لا يتغيَّر أبدا في سياسة موسكو تجاه أفغانستان، أكثر حتى من حرصها على استئصال الإرهاب والتطرُّف.

منذ عام 2001، اعتاد الروس على انتقاد دور القوات الأميركية وحلف الناتو بسبب غضِّهم الطرف عن تهريب المخدرات من الأراضي الأفغانية، وتسهيل نقل عائداتها غير المشروعة إلى أيدي الجماعات المتطرفة في الوقت نفسه. ولا يمكن للمرء أن يُفوِّت حقيقة أن الموقف الروسي ركَّز على خدمة أجندة موسكو الجيوسياسية أيضا، التي توجَّست باستمرار من الوجود الأميركي المتزايد والمتشعِّب بين ظهرانيها، في الوقت الذي تسعى فيه إلى استعادة نفوذها في آسيا الوسطى.
https://www.aljazeera.net/wp-content...size=770%2C513

زراعة الأفيون في أفغانستانرغم الجهود الصارمة التي انتهجتها الحكومة الروسية في مكافحة المخدرات، فإن تلك الجهود لم تؤتِ ثمارها بسبب الفساد المستشري، فيما استمرَّت معاناة الروس من انفجار تعاطي المخدرات والاتجار بها منذ انهيار الاتحاد السوفيتي مطلع التسعينيات، حتى أضحت روسيا دولة رائدة في تعاطي مواطنيها للهيروين الأفغاني، الذي قتل على مدى العقدين الماضيين أكثر من مليون شخص في أوراسيا، بينهم نصف مليون مواطن روسي يصلهم ما يقرب من ثلث الهيروين الأفغاني عبر ما يُسمى "الطريق الشمالي" نحو روسيا.

بيد أن الهدف الأوسع من تركيز الروس على قضية المخدرات الأفغانية، الذي يمكن قراءته في حديث وزير الخارجية آنف الذكر، هو تعزيز التعاون الأمني ​​مع دول آسيا الوسطى التي تُعَدُّ نقاط الوصول الرئيسية للمخدرات من أفغانستان إلى روسيا، ويشعر زعماؤها بقلق لا يقل عن قلق موسكو تجاهها بسبب تأثيراتها على الصحة العامة وفعالية المؤسسات القانونية في مجتمعات شديدة الهشاشة. وفي وقت بقيت فيه النجاحات الدولية محدودة في مكافحة المشكلة، بسبب انحياز المعنيين والمانحين للتعامل الشرطي مع القضية دون الاهتمام بزوايا التنمية والأمن، تظل أفغانستان تُزوِّد السوق العالمية بالمخدرات كما كانت لعقود، وبالأخص في جمهوريات آسيا الوسطى وإيران وباكستان التي لا تزال تشهد زيادات حادة في إمدادات الأفيون الرخيص.

يمكن للروس الذين تصل غالبية الأفيون والهيروين إلى أراضيهم من أفغانستان عبر آسيا الوسطى لعب دور رئيسي في تلك المعركة ضد المخدرات، وذلك عبر العمل على توسيع مبادرات مكافحة المخدرات الثنائية بقيادة منظمة معاهدة الأمن الجماعي مع دول آسيا الوسطى، وربما إنشاء تحالف إقليمي جديد للحد من تهريب الهيروين والأفيون إلى روسيا، وهو تحالف قد يُعزِّز بالفعل من جهود مكافحة المخدرات، لكنه بالطبع سيُعزِّز أيضا من الحضور الأمني لموسكو في فضائها السابق، ويعوق الحضور الغربي الآخذ في الانكماش، كما أن الوجود الروسي سيُحدِث توازنا مطلوبا في موسكو وواشنطن وبروكسل على السواء ضد النفوذ الصيني المتصاعد.
https://www.aljazeera.net/wp-content...size=770%2C513
في الأخير، ستجد روسيا قادة متلهفين وضعافا في آسيا الوسطى يسعون للخلاص من الأفيون، ولربما يستخدمون مظلة الحضور الأمني الروسي لقمع المعارضة السياسية في بلدانهم في الوقت نفسه، وهو قمع لن تُمانع موسكو في حدوثه أبدا بوصفها راعية للعديد من النظم الاستبدادية، خاصة أنه سيُعقِّد من علاقة تلك العواصم مع واشنطن بطبيعة الحال.

الروس ومواجهة المخاطر الجديدة

كانت روسيا دوما في حالة تناقض بشأن الوجود الأميركي في أفغانستان. ففي أثناء العشرين عاما الماضية، وفَّر الحضور الأميركي قدرا من الأمن والاستقرار لحلفاء روسيا في آسيا الوسطى عبر تقييد الجماعات المُتشدِّدة، بعدما أرَّق وصول طالبان إلى السلطة في التسعينيات دولا عدة مثل طاجيكستان وقرغزستان أوزبكستان، بل إن واشنطن وحلفاءها منحوا تلك الدول فرصة لتطوير مؤسساتها العسكرية والأمنية بوصفها ظهيرا لحربها على طالبان في أفغانستان، دون أن يؤثر ذلك بالضرورة على تحالفها مع موسكو.

من جانبها، ظلَّت موسكو ثابتة في موقعها ومحاولات عودتها الفعلية إلى المنطقة، إذ حافظت على مقر الفرقة 201 الروسية في طاجيكستان، وقاعدتها العسكرية في قرغزستان منذ عام 2003، كما اعتمدت على منظمة معاهدة الأمن الجماعي (CSTO) التي تقودها وبموجبها يلتزم الكرملين بإرسال قواته العسكرية إلى طاجيكستان وأوزبكستان وغيرهما في حالة تعرُّضها للهجوم. ولإرسال رسائل حول هذا الاتحاد الذي يساعد في الدفاع عن أي عضو تُهدِّده حركة طالبان أو مسلحون آخرون، نظَّمت موسكو مناورات عسكرية مشتركة مع طاجيكستان وأوزبكستان في قرغزستان يوم 24 أغسطس/آب الماضي، حيث ظهرت مئات المركبات المدرعة وقطع المدفعية الروسية مرئية على بُعد أميال من الحدود مع أفغانستان.
https://www.aljazeera.net/wp-content...size=770%2C513
لقد أراد بوتين دوما دفع دول آسيا الوسطى للحد من التعاون مع الغرب، حتى إنْ تطلَّب ذلك ممارسة ضغوط على حُكامها. بيد أن موسكو في الحقيقة حازت بفضل الأميركيين فوائد عدة، ليس أقلها رفع كفاءة جيوش وقوات تلك الدول مجانا، وحيازتها لأحدث ما توصَّل إليه الأميركيون من تقنيات في عالم الحرب على الإرهاب، وهي تقنيات يمكن أن يشاركوها بسهولة مع نظرائهم الروس.

ونتيجة لذلك، تُركِّز روسيا في تعاونها مع دول آسيا الوسطى على منع عناصر الفصائل المتطرفة التي تعمل في أفغانستان، لا سيما إلى تلك الدول التي تربطها بالأقليات الأفغانية صِلات عِرقية وثقافية، التي طالما امتلك زعماؤها مخاوف بشأن مستقبلهم السياسي. على سبيل المثال، في دولة فقيرة وهشة مثل طاجيكستان التي يحكمها "إمام علي رحمان"، زعيم الحرب الأهلية منذ التسعينيات، يظل النظام بحاجة إلى موسكو لمساعدته في تأمين انتقال السلطة إلى ابنه، وحماية النظام الاستبدادي، سوفيتي المنشأ في الأصل، رُغم تعاونه الطويل مع واشنطن على مدار العقدين الماضيين.

لا تُمانِع موسكو أيضا في الاستقواء بالصين والتحالف معها في الملف الأفغاني، نظرا لاشتراك البلدين في قلقهما بشأن انتشار العنف والتطرُّف من أفغانستان إلى محافظاتهما الحدودية، فالصين، الشريك التجاري الأكبر لأفغانستان والمستثمر بكثافة في مشاريع البنية التحتية في آسيا الوسطى باعتبارها جزءا من مبادرة الحزام والطريق، قلقة هي الأخرى من توجُّهات حزب تركستان الإسلامي الانفصالي (TIP) الذي عمل في السابق من أراضي أفغانستان لدعم أقلية الإيغور المسلمة التي تعاني من القمع الصيني في مقاطعة "شينجيانغ" الصينية. وترى بكين في حصول الجماعات الإسلامية الانفصالية المسلحة على موطئ قدم على أعتابها مساسا كبيرا بمصالحها، لذا فإنها مهتمة بالبحث عن مساحة مشتركة مع طالبان لدرء هذه المخاطر.

في المحصلة، يمكن القول إن وضع الكرة في سلة الولايات المتحدة وتحميلها مسؤولية الكارثة التي تكشَّفت في أفغانستان ليس أكثر من إستراتيجية روسية للإجهاز على القوة الأميركية الآخذة في التآكُل في المنطقة. أما في الوقت الحالي، في وقت تسعى فيه موسكو فعليا لتقديم نفسها شريكا حقيقيا في إعادة رسم المنطقة إستراتيجيا، لكن دون الإقرار بأنها لا تستطيع التوفيق بين طموحاتها في الهيمنة مع موارد قوتها المحدودة، والمستنزفة في أوكرانيا وسوريا بالفعل، ودون الإقرار صراحة أيضا بأن الصين منافس حقيقي لها في تلك المنطقة أكثر من كونها حليفا محتملا، رُغم تعاونهما الدولي وتداخل مصالحهما في بعض الملفات، ومن ثمَّ فإن أهدافها العديدة والمُتشعِّبة في أفغانستان لن يكون من السهل التوفيق بينها على المدى الطويل.

إذن، في حربها على الإرهاب والأفيون معا في آسيا الوسطى، ستشعر روسيا بالوحدة أكثر من أي منطقة أخرى، وستكون حربها تلك مقياسا حقيقيا لنفوذها بوصفها قوة منفردة بعد ثلاثين عاما من محاولات الإفاقة من صدمة سقوط الاتحاد السوفيتي، التي يعتبرها بوتين الزلزال الجيوسياسي الأشد وطأة في القرن العشرين، ولا يسعنا إلا الانتظار لنرى نتيجة التفاعل بين انحسار الدور الغربي وتمدُّد النفوذ الصيني، وأي أوراق يمكن أن تحوزها موسكو في المنطقة في ظل المنافسة المحتدمة بين العملاقين.

المصدر : الجزيرة نت -
ميرفت عوف


الساعة الآن 12:26 AM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir