..[ البســـالة ]..

..[ البســـالة ].. (https://www.albasalh.com/vb/index.php)
-   قســـــــــــــم الثقافة الإقتصادية (https://www.albasalh.com/vb/forumdisplay.php?f=87)
-   -   عالم الاجتماع الأميركي نيل فليغستاين للجزيرة نت: هكذا سببت البنوك الأميركية الأزمة المالية العالمية (https://www.albasalh.com/vb/showthread.php?t=9046)

الباسل 08-09-21 08:17 PM

عالم الاجتماع الأميركي نيل فليغستاين للجزيرة نت: هكذا سببت البنوك الأميركية الأزمة المالية العالمية
 

عالم الاجتماع الأميركي نيل فليغستاين : هكذا سببت البنوك الأميركية الأزمة المالية العالمية

8/9/2021
https://www.aljazeera.net/wp-content...size=770%2C513

البروفيسور نيل فليغستاين عالم الاجتماع الأميركي والأكاديمي بجامعة كاليفورنيا بيركلي (مواقع التواصل)

بعد مرور أكثر من عقد على الأزمة المالية لعام 2008، التي أغرقت الاقتصاد العالمي في ركود، ما زلنا نفتقر إلى تفسير مناسب لسبب حدوث ذلك. تحدد الحسابات الحالية عددا من الجناة مثل الأدوات المالية، والتجار، والمنظمين، وتدفقات رأس المال، ومع ذلك تفشل في فهم كيفية تجميع قطع اللغز المختلفة معا.
يقدم البروفيسور نيل فليغستاين (Neil Fligstein) عالم الاجتماع الأميركي، والأكاديمي بجامعة كاليفورنيا بيركلي (University of California, Berkeley)، قراءة جديدة للأزمة الاقتصادية المعاصرة، وإدراك أسبابها وارتباط النظام البنكي في الولايات المتحدة الأميركية بها، وذا تشابهها مع ما يعرفه العالم اليوم من أزمة بفعل آثار جائحة كوفيد 19.
وفليغستاين مدير مركز الثقافة والتنظيم والسياسة ورئيس مشارك لشبكة الاقتصاد السياسي الجديد ستيف فوجل، وصاحب كتب مهمة، أحدها "البنوك فعلتها: تشريح الأزمة المالية" (The Banks Did It An Anatomy of the Financial Crisis)، الصادر عن مطبعة جامعة هارفرد العريقة سنة 2021، ويقدم الكتاب قراءة تحليلية لأزمتي عامي 2008 و2020 الاقتصاديتين اللتين أثرتا على حياة الناس.
ولفهم هذا الأمر أجرت الجزيرة نت حوارا معه من أجل توضيح هذه الأفكار للقارئ العربي.


العالم شهد سنة 2008 أزمة مالية خانقة، أثرت على اقتصاد الولايات المتحدة الأميركية والعالم، كيف حدثت هذه الأمة؟ وما مسبباتها؟
لفهم ما حدث في الأزمة المالية لسنة 2008، يجب أن نفهم ما تفعله البنوك؛ فهي تعمل كوسطاء ماليين، تأخذ الودائع من الهيئات التي لا تحتاج إلى أموالها على الفور وتقرضها للهيئات التي تحتاج إلى المال فورا. يتعين على البنوك حجز بعض ما يتم إيداعه كاحتياطي عندما يحتاج المودعون إلى أموالهم. ويعمل هذا النظام بشكل جيد ما دام أولئك الذين يودعون الأموال في البنوك لا يحاولون سحب جميع أموالهم في الوقت نفسه، وعندما يفعلون ذلك ينتج عنه ما يسمى "التهافت على البنك"، إذ لا تستطيع البنوك بيع استثماراتها بالسرعة الكافية لتسديد ديونها للمودعين.
ما حدث في خريف عام 2008 عند انهيار بنك "الأخوة ليمان" (Lehman Brothers) كان نوعا من "التهافت على البنوك" جميعا. وبشكل أساسي، اشترت جميع البنوك الكبرى في الولايات المتحدة وكذلك العديد من أكبر البنوك في أوروبا كميات هائلة من الأوراق المالية المدعومة بالرهن العقاري باستخدام ودائع المودعين.
عندما أصبح من الواضح أن قيمة تلك الأوراق المالية تنخفض بسبب ما يشهده مجال الرهن العقاري على المنازل، والتي كانت تقدم كمدفوعات لتلك الأوراق المالية، كان على البنوك إما بيع الأوراق المالية لسداد قروضها، أو تقديم ضمانات أكثر للمودعين، الذين سعوا إلى أخذ ودائعهم من البنوك، ليجدوا أنفسهم غير قادرين على بيع تلك الأوراق المالية بسعر يمكنه أن يسدد تلك القروض؛ وهو ما أدى إلى إحداث فشل كبير وسريع لأكبر البنوك الأميركية، والعديد من البنوك الأوروبية، وقادها نحو الإفلاس جميعا بسبب تورطها في المأزق نفسه.

https://www.aljazeera.net/wp-content...size=770%2C513
كتاب "البنوك فعلتها: تشريح الأزمة المالية" صدر العام الجاري عن مطبعة هارفرد العريقة (الجزيرة)

كيف أصبحت البنوك في أزمة مالية بفعل الديون التي كانت تستخدمها لشراء الأوراق المالية المدعومة بالرهن العقاري؟ هل هذه الديون هي التي كانت وراء تفجير أزمة 2008؟

حجتي المركزية في الكتاب أن جميع البنوك الكبرى في الولايات المتحدة وفي أوروبا أصبحت منخرطة في صناعة مشابهة لتحقيق الأرباح؛ تلك الصناعة قائمة على توريق الرهن العقاري، وهو ما زوّد البنوك المشكّلة لما يقرب من 10% من الاقتصاد الأميركي بأكثر من 40% من أرباحها، وهو الأمر الذي وصل لذروته عام 2003.
يوثق الكتاب التحول التاريخي من نموذج التمويل العقاري اللامركزي؛ أي حينما كانت البنوك المحلية تقدم القروض لأصحاب المنازل، إلى نموذج توريق الرهن العقاري، حيث أصبح الرهن العقاري المادة الخام للأوراق المالية التي يتم شراؤها وبيعها في جميع أنحاء العالم.
أظهر من خلال كتابي أنه بحلول عام 2008، أصبحت البنوك تجني الأرباح من كل مراحل عملية التوريق؛ إذ كانت البنوك تشارك في إنشاء الرهن العقاري، وكذلك إنتاج وبيع سندات الرهن العقاري، وشراء وبيع تلك الأوراق المالية لاستثماراتها الخاصة. وهو الأمر الذي فعلوه كثيرا عن طريق اقتراض الأموال على المدى القصير لتمويل هذه الأنشطة، مما قدم للبنوك نموذج عمل مريحا، ساعدها في جني الأموال عبر كل تفاصيل هذه العملية.
يظهر الكتاب كيف انهار هذا النموذج منذ بداية عام 2006، وهنا تجدر الإشارة إلى أن الرهون العقارية التي نشأت وفي زمن ارتفاع أسعار المساكن أسهم في خلق أرباح مذهلة للمستثمرين فيها.
ولكن عندما بدأت أسعار المساكن الانخفاض، وبدأ سوق الرهن العقاري النضوب؛ وجدت البنوك نفسها أمام انخفاض حاد للأرباح؛ إذ لم تتمكن من العثور على قروض عقارية كافية لمواصلة عملية التوريق.
وهو الأمر الذي دفعها إلى تقديم قروض للأشخاص الذين يعانون من سوء الائتمان، لينتهي الأمر بعدد كبير ممن اشتروا المنازل إلى التخلف عن سداد قروضهم العقارية.
عندما توقف الناس عن دفع قروضهم العقارية، بدأت الأوراق المالية التي تم إنتاجها بناء على الرهن العقاري تفشل أيضا، ولم تتمكن البنوك المنخرطة بحدة في جميع أجزاء هذه العملية من الانسحاب في الوقت المناسب، بحكم أن هذا النموذج شكل -كما أشرت- محور عملها أساسا.


أشرت في كتابك إلى معطى مهم مفاده أن البنك الفدرالي عجز عن التدخل للحد من الآثار الحاصلة بفعل أزمة 2008 لأنه لم يفهمها من الأساس، كيف ذلك؟

لم يفهم البنك الفدرالي الأزمة المالية لأنه لم يفهم كيف كانت جميع البنوك الكبرى تحقق أرباحا من خلال توريق الرهن العقاري. لم يروا العلاقة بين سوق الإسكان وضرورة استمرار البنوك في إنشاء الرهون العقارية من أجل إنتاج الأوراق المالية والاحتفاظ بها من أجل إعادة استثمارها.
في الواقع، هناك أدلة تؤكد أن ما تسبب في ارتفاع أسعار المنازل كان مرده حاجة البنوك إلى الحصول على قروض عقارية لإنتاج الأوراق المالية. وهو الأمر الذي لم يدركه البنك الفدرالي، وهو ما أدى إلى استدانة البنوك واعتمادها على استمرار توفر الرهن العقاري، وكذلك ارتفاع أسعار المنازل للحفاظ على استمرار العملية برمتها.
عندما انتعشت عمليات الرهن العقاري عام 2007، اعتقد البنك الفدرالي أن هذا الأمر لن يؤثر بشكل كبير على الاقتصاد الأميركي، أو على سير واستقرار البنوك.
ولكن في صيف عام 2008، كانت هناك زيادات متواضعة في التضخم بسبب ارتفاع أسعار المواد الغذائية والنفط؛ ونتيجة لذلك قبل شهور من انهيار القطاع المصرفي بأكمله اعتقد العديد من أعضاء مجلس البنك الفدرالي أن المشكلة الحقيقية التي يعاني منها الاقتصاد الأميركي تكمن في التضخم وليس في نموذج عمل البنوك الذي يوشك على الانهيار حينها.
من الواضح أن جزءا من المشكلة يكمن في استخدامهم نظرية الاقتصاد الكلي لفهم ما كان يجري؛ إذ لم تسعف هذه النظرية بفهم الواقع بين النظام المالي وعلاقته بسوق الرهن العقاري؛ وهو الأمر الذي أدى إلى تبني البنك الفدرالي موقفا إيجابيا مبالغا فيه لما يمكن أن يؤول إليه الوضع بالنسبة للاقتصاد الأميركي. بصيغة أخرى لم يفهم البنك الفدرالي الوضع جيدا، لذلك لم يتدخل لوقف الأزمة التي تسببت فيها البنوك أساسا.


العالم اليوم يشهد وضعا اقتصاديا جديدا بفعل جائحة كوفيد-19، هل الأمر شبيه بما حصل سنة 2008؟ أم أن البنك الفدرالي تعلم من تجربته السابقة وقدم برامج مالية تقلل من الأزمة؟

في ربيع عام 2020، بدأ ظهور أزمة مالية بدت مشابهة لأزمة عام 2008، وذلك بفعل الانكماش الاقتصادي الذي عرفه الاقتصاد العالمي بفعل جائحة كوفيد-19؛ إذ جفت أسواق الائتمان، ولم يتمكن العديد من اقتراض الأموال بفعل شح السيولة، كما طُلب من المقترضين تقديم ضمانات جديدة أو تسديد قروضهم، كما بدأ سوق الأسهم الانهيار، وباع المستثمرون الأسهم تحسبا لحدوث ركود اقتصادي.
لكن هذه المرة رد البنك بقوة على أزمة الائتمان التي واجهت البنوك والمؤسسات المالية الأخرى بفعل الجائحة؛ إذ بدأ البنك الفدرالي توفير السيولة للمؤسسات المالية عن طريق شراء كميات كبيرة من السندات، بما في ذلك السندات المرتبطة بالرهن العقاري، كما قام بشراء سندات الشركات لأول مرة لمنعها من الاضطرار إلى سداد قروضها في مواجهة الانكماش الاقتصادي.
كما خفض أسعار الفائدة إلى ما يقرب من 0%، وقدم لجميع البنوك قروضا لإبقائها واقفة على قدميها؛ وأدت هذه الإجراءات إلى إحداث استقرار في أسواق الأسهم والسندات في الولايات المتحدة، كما أدت إلى مكاسب إيجابية في سوق الأسهم رغم الركود الحاد الذي كان يعيشه الاقتصاد الأميركي. لقد تعلم البنك الفدرالي الكثير جراء تجربته الفاشلة في مواجهته للأزمة المالية التي شهدها عام 2008، وهو ما ساعده في منع الانهيار نفسه مجددا.


الأزمة المالية لسنة 2008 خلفت وراءها خاسرين ومستفيدين داخل السوق الأميركية والعالمية، فمن الخاسرون والمستفيدون؟ وهل حقا كانت الصين أحد أكبر المستفيدين من الأزمتين (2008 و2020)؟

في الولايات المتحدة كان للأزمة المالية تأثير مباشر في خفض دخل الناس بشكل كبير، ولكن بحلول عام 2009، كانت سوق الأسهم تتعافى بالتدريج، وبحلول عام 2011 عادت أسعار المنازل إلى الارتفاع من جديد، ووجد ملاك الأسهم أن السوق تعافت بسرعة، وهو ما جعل استثماراتهم تنمو مجددا، كما استفاد أيضا ملاك المنازل الذين لم تؤخذ منازلهم بفعل الرهن من انتعاش بفعل ارتفاع أسعار المنازل عام 2011.
كان أكبر الخاسرين من هذه الأزمة الأشخاص الذين فقدوا منازلهم التي كانت مصدر ثروتهم الرئيسية، والأشخاص الذين فقدوا وظائفهم خلال الانكماش الاقتصادي. لم تتعاف سوق العمل بالكامل حتى منتصف عام 2010؛ وهو الأمر الذي أدى إلى تكريس عدم المساواة في الدخل بشكل كبير في الولايات المتحدة بعد الأزمة.
أما الصين فقد خرجت من هذه أزمة 2008 المالية بوصفها مستفيدا كبيرا؛ وشاركت الحكومة الصينية في برنامج أشغال عامة بقيمة تريليون دولار، وأعادت إنعاش الاقتصاد من خلال الاستثمار بشكل كبير من خلال البنية التحتية الجديدة، المتجسدة أساسا في الطرق والقطارات وشبكات الإنترنت؛ ونتيجة ذلك لم يفقد الاقتصاد الصيني الكثير من نموه رغم تراجع العديد من أسواق التصدير.
لقد كان أداء الصين الاقتصادي في أعقاب جائحة كوفيد-19 أفضل من معظم دول العالم؛ كانت استجابتهم الاقتصادية قوية وحازمة؛ استمروا في تحقيق نسب مهمة من النمو في الصادرات عبر تزويد العالم بالعديد من السلع رغم الإغلاق؛ لذلك -في كلتا الأزمتين- أظهر "النموذج الصيني" قدرته على تقليل تأثير التهديدات الاقتصادية المحتملة بسبب إغلاق النشاط الاقتصادي.


كيف يمكن تجاوز هذه الأزمات المالية مستقبلا؟ وكيف يمكن إصلاح القطاع المصرفي لتلافي الأزمات المالية؟

قبل الأزمة المالية، كان الاقتصاديون يرون أن الابتكار المالي الذي أنتج التوريق والأدوات المالية الأخرى التي ظهرت في حقبة الثمانينيات حتى العقد الأول من القرن 21 كان مفيدا ومربحا. الفكرة المحورية وراء الابتكار المالي تكمن -حسب تصورهم- في أنها توزع المخاطر بشكل آمن على الذين يستطيعون تحملها من أجل حماية أولئك الذين لا يستطيعون تحملها؛ هذا ما جعلهم يظنون أنه ليس من الضروري تنظيم الأسواق المالية لأن الجهات الفاعلة فيه قادرة على حماية نفسها من المخاطر.
بفعل الأزمة تلاشى هذا التصور، ويعتقد المنظمون الآن أنهم بحاجة إلى الانتباه للتأكد من أن الأسواق المالية منظمة بما فيه الكفاية، بحيث يمنعون الفاعلين الصغار من تحمل الديون التي لا يستطيعون سدادها، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى أزمة جديدة. في حالة الولايات المتحدة، يتعين على البنوك الكبرى الخضوع للمراقبة السنوية لمعرفة إذا كانت محافظ قروضها قادرة على تحمل التباطؤ أو لا.
يتمثل أحد التغييرات الكبيرة التي حصلت بعد الأزمة المالية في قدرة المؤسسات المالية على الاحتفاظ بمزيد من رأس المال كاحتياطي يسعفها في زمن الانكماش المالي. كما استجابت البنوك من خلال التوسع والانخراط في المزيد من الأنشطة المالية بدل التركيز على القطاع العقاري. ويهيمن التكتل المصرفي الآن على البنوك في العالم. لقد اختفى سوق الرهن العقاري في شكله السابق الذي عرفه العالم عام 2008.
لم تعد هناك قروض عالية المخاطر ويمكن فقط للأشخاص من ذوي الائتمان الجيد الاقتراض لشراء منزل، كما أصبحت البنوك المركزية تدرك هشاشة وترابط أجزاء من النظام المالي. وفي حالة الانكماش الاقتصادي المرتبط بجائحة كوفيد-19 فقد استجاب البنك الفدرالي بفعالية لتجنيب الاقتصاد أزمة انهيار مالي جديدة.


الجزيرة نت - عثمان أمكور



الساعة الآن 08:36 AM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir