<?xml version="1.0" encoding="windows-1256"?>

<rss version="2.0" xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/" xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/">
	<channel>
		<title><![CDATA[..[ البســـالة ].. - قســـــم التــاريخ العـســــكــري]]></title>
		<link>https://www.albasalh.com/vb/</link>
		<description />
		<language>ar</language>
		<lastBuildDate>Tue, 30 Jun 2026 19:50:43 GMT</lastBuildDate>
		<generator>vBulletin</generator>
		<ttl>60</ttl>
		<image>
			<url>https://www.albasalh.com/vb/basalhg/misc/rss.jpg</url>
			<title><![CDATA[..[ البســـالة ].. - قســـــم التــاريخ العـســــكــري]]></title>
			<link>https://www.albasalh.com/vb/</link>
		</image>
		<item>
			<title>الثمن الذي أرادته روسيا للموافقة على سايكس بيكو</title>
			<link>https://www.albasalh.com/vb/showthread.php?t=16253&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Tue, 16 Jun 2026 06:32:16 GMT</pubDate>
			<description>*الثمن الذي أرادته روسيا للموافقة على سايكس بيكو* 
 
*صورة:...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="right"><b><font face="Andalus"><font size="5">الثمن الذي أرادته روسيا للموافقة على سايكس بيكو</font></font></b><br />
<br />
<b><img src="https://www.aljazeera.net/wp-content/uploads/2026/05/ys1-1779271380.jpg?resize=770%2C513&amp;quality=80" border="0" alt="نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة" style="cursor: pointer;" onclick="window.open(this.src); return false;" onload="if (this.width >= 700) this.width = 700; return false;" /></b><br />
<font face="Andalus"><font size="5">هربرت كيتشنر يتفقد أوضاع حملة الدردنيل عام 1915 (غيتي)</font></font><br />
<br />
<a href="https://www.aljazeera.net/author/mohamed-shabaan-ayoub" target="_blank"><font face="Andalus"><font size="5">محمد شعبان أيوب</font></font></a><br />
<font face="Andalus"><font size="5">14/6/2026</font></font><br />
<font face="Andalus"><b><font size="5"><br />
</font></b></font></div><blockquote><div align="center"><i><font face="Andalus"><font size="5">&quot;قليلة هي الأشياء التي تمنحني سرورا أكثر من سروري برؤية الإمبراطورية التركية تختفي نهائيا من أوروبا ورؤية القسطنطينية وقد أصبحت روسية&quot;</font></font><br />
<font face="Andalus"><font size="5">بواسطة</font></font><font face="Andalus"><font size="5"> هربرت هنري أسكويث - رئيس وزراء بريطانيا إبان الحرب العالمية الأولى </font></font></i></div></blockquote><div align="right"><br />
<font face="Andalus"><font size="5">على مدار قرون شكلت الطموحات الروسية للوصول إلى &quot;المياه الدافئة&quot; والسيطرة عليها المحرك الأول للصراعات في شرق أوروبا وحوض البحر الأسود، حيث تطور الصعود التدريجي لقوة موسكو منذ القرن الخامس عشر من مجرد مناوشات حدودية مع المغول والعثمانيين إلى مشروع إمبراطوري توسعي استهدف قلب الخلافة العثمانية.</font></font><br />
<font face="Andalus"><font size="5">ومع اندلاع الحرب العالمية الأولى، بلغت هذه الأطماع ذروتها التاريخية حين لم يعد الروس يكتفون بالأقاليم الحدودية، بل باتت إسطنبول والمضائق هي الجائزة الكبرى التي رُهنت بها التحالفات الروسية السرية مع بريطانيا وفرنسا، ففي ظل أجواء استعمارية، تداخلت أحلام القيصر الروسي مع حسابات &quot;عصبة القراصنة&quot; في لندن وباريس، لترسم ملامح مرحلة فاصلة بدأت بوعود سرية لتقسيم التركة العثمانية، وانتهت بزلزال سياسي غير متوقع كشف للعالم كيف تُطبخ القرارات الكبرى في الغرف المظلمة.</font></font></div><img src="https://www.aljazeera.net/wp-content/uploads/2025/12/black_sea-1764704655.jpg?w=770&amp;resize=770%2C513&amp;quality=80" border="0" alt="نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة" style="cursor: pointer;" onclick="window.open(this.src); return false;" onload="if (this.width >= 700) this.width = 700; return false;" /><font face="Andalus"><font size="5"><br />
</font></font><font face="Andalus"><font size="5">(الجزيرة)</font></font><font face="Andalus"><font size="5"><br />
<br />
<b>الصعود الروسي والتراجع العثماني</b></font></font><font face="Andalus"><font size="5"><br />
</font></font><div align="right"><font face="Andalus"><font size="5">منذ بداية القرن الخامس عشر الميلادي، بدأت سلطة المغول المسلمين في مناطق جنوب روسيا والقوقاز وأوكرانيا وأجزاء من بولندا في التفكك تدريجيا، مع الصعود المتزايد للقوة الروسية الناشئة. حينها شرع الروس في سلسلة طويلة من الحملات العسكرية والصدامات السياسية التي مكنتهم مع مرور الوقت من التوسع خارج نطاقهم التقليدي، حتى وصلوا إلى منطقة آزوف شمالي البحر الأسود.</font></font><br />
<font face="Andalus"><font size="5">ومع هذا التمدد ظهرت للمرة الأولى تحديات حقيقية تواجه الهيمنة الإسلامية المغولية في تلك المناطق، قبل أن تتحول لاحقا إلى تهديد مباشر للعثمانيين الذين كانوا ينظرون إلى البحر الأسود باعتباره مجالا عثمانيا مغلقا يخضع لسيطرتهم الكاملة.</font></font></div><blockquote><div align="center"><font face="Andalus"><font size="5"><i>&quot;نظرت الدولة العثمانية إلى البحر الأسود باعتباره مجالا مغلقا يخضع لسيطرتها الكاملة&quot;</i></font></font></div></blockquote><div align="right"><font face="Andalus"><font size="5">خلال القرون التالية استمرت حالة الصراع والتنافس بين الدولة العثمانية وروسيا بصورة شبه دائمة، إذ تبنت الإمبراطورية الروسية، خاصة في عهد قياصرتها الكبار مثل بطرس الأكبر وكاترين الثانية (كاترين العظيمة)، رؤية إستراتيجية واسعة تقوم على إضعاف القوى المحيطة بها وفي مقدمتها الدولة العثمانية. وكان الهدف من هذه السياسة إخراج روسيا من عزلتها الجغرافية، وربطها مباشرة بأوروبا الغربية وفتح الطريق أمامها للوصول إلى البحار الدافئة، بما يضمن لها التحول إلى قوة دولية كبرى ذات نفوذ سياسي وتجاري وعسكري واسع.</font></font><br />
<br />
<font face="Andalus"><font size="5">وبحلول القرن الثامن عشر أصبحت روسيا قوة جيوسياسية نافذة، وبدأ قياصرتها في تنفيذ مشروع توسعي يقوم على تحطيم القوى المحيطة بها، وفي مقدمتها السويد وبولندا ثم الدولة العثمانية، وتمكنت الإمبراطورية في عهد كاترين الثانية من توسيع النفوذ الروسي في شمال وشرق أوروبا، بينما أخذت الأنظار الروسية تتجه بصورة متزايدة نحو الأراضي العثمانية في البلقان والقوقاز والبحر الأسود.</font></font></div><img src="https://www.aljazeera.net/wp-content/uploads/2025/10/%D8%AD%D8%B1%D8%A8-1-1760603377.jpg?resize=770%2C513&amp;quality=80" border="0" alt="نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة" style="cursor: pointer;" onclick="window.open(this.src); return false;" onload="if (this.width >= 700) this.width = 700; return false;" /><font face="Andalus"><font size="5"><br />
</font></font><font face="Andalus"><font size="5">أطلقت كاترين الثانية حملة بحرية روسية على شرق المتوسط (الجزيرة- مولدة بالذكاء الاصطناعي)</font></font><br />
<font face="Andalus"><font size="5"><br />
</font></font><div align="right"><font face="Andalus"><font size="5">في تلك المرحلة، كانت الدولة العثمانية تواجه ضغوطا متزامنة من الروس والنمساويين والفرس، غير أن الصدر الأعظم (رئيس الوزراء) محمد راغب باشا اتجه بدعم من السلطان مصطفى الثالث، إلى سياسة تقوم على تجنب الحروب والتركيز على إصلاح مؤسسات الدولة وتقوية الإدارة والاقتصاد والقضاء والجيش بعد سنوات طويلة من الاضطرابات. في المقابل، برز داخل الدولة العثمانية تيار آخر من القادة العسكريين والسياسيين رأوا أن استمرار الهدنة أضعف هيبة الدولة ومكانتها، ودفعوا باتجاه العودة إلى المواجهة العسكرية.</font></font><br />
<font face="Andalus"><font size="5">في نهاية المطاف، دخلت الدولة العثمانية حرب عام 1768 في وقت لم تكن فيه مستعدة عسكريا بالشكل الكافي، خاصة بعد عقود من السلام أضعفت الخبرة القتالية والانضباط العسكري، في حين كانت روسيا قد أعادت تنظيم جيشها بصورة أكثر تطورا. وقد تحولت الحرب إلى صدمة قاسية كشفت حجم التراجع الإداري والعسكري الذي أصاب الدولة العثمانية، وأظهرت أن التوازنات الدولية في أوروبا بدأت تميل بصورة متزايدة لصالح القوى الأوروبية الصاعدة وعلى رأسها روسيا.</font></font></div><blockquote><div align="center"><font face="Andalus"><font size="5"><i>&quot;تحولت حرب عام 1768 إلى صدمة قاسية كشفت حجم التراجع الإداري والعسكري الذي أصاب الدولة العثمانية&quot;</i></font></font></div></blockquote><div align="right"><font face="Andalus"><font size="5">امتدت الحرب لعدة سنوات، واتسعت لتشمل العديد من الجبهات، فدفعت الدولة العثمانية بحلفائها من تتار القرم لشن هجمات على الحدود الروسية الشمالية، ونجحوا في تحقيق بعض المكاسب في المراحل الأولى من القتال، بينما اشتعلت المواجهات أيضا على الساحة البولندية، وفي المقابل كانت روسيا قد أمضت سنوات في بناء قوة بحرية حديثة في بحر البلطيق، مستعينة بضباط وخبراء أوروبيين ثم أرسلت أسطولها في رحلة طويلة عبر المحيط الأطلسي نحو البحر المتوسط، في خطوة لم يتوقعها العثمانيون الذين اعتقدوا أن السيطرة البحرية في تلك المنطقة لا تزال بعيدة عن الروس.</font></font></div><img src="https://www.aljazeera.net/wp-content/uploads/2025/10/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D9%88%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%B3%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%AB%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9-1760341668.jpg?resize=770%2C513&amp;quality=80" border="0" alt="نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة" style="cursor: pointer;" onclick="window.open(this.src); return false;" onload="if (this.width >= 700) this.width = 700; return false;" /><font face="Andalus"><font size="5"><br />
</font></font><font face="Andalus"><font size="5">مشهد تاريخي لمعركة شيسما البحرية عام 1770 يصور لحظة الاشتباك بين السفينة الروسية &quot;سفياتوي إيفستافي&quot; والسفينة العثمانية &quot;مصطفى الملكية&quot; (غيتي)</font></font><br />
<font face="Andalus"><font size="5"><br />
<b>سنوات الانتصار الروسي</b></font></font><br />
<font face="Andalus"><font size="5"><br />
</font></font><div align="right"><font face="Andalus"><font size="5">وسرعان ما ظهرت نتائج هذا التحول عندما اندلعت معارك بحرية عنيفة في بحر إيجة انتهت بانتصار روسي كبير عام 1770 حيث دُمّر جزء كبير من الأسطول العثماني في ميناء جشمة، وسيطر الروس على جزيرة خيوس (في بحر إيجة)، ما أحدث صدمة واسعة في أوروبا والعالم العثماني. وكاد الروس يستغلون انهيار الدفاعات البحرية للتقدم نحو إسطنبول عبر الدردنيل، لولا الخلافات بين قادتهم في وقت كانت الدولة العثمانية تحاول بشكل متأخر تحصين المضائق وإعادة تنظيم دفاعاتها.</font></font><br />
<font face="Andalus"><font size="5">ولم تتوقف الهزائم عند الجبهة البحرية، إذ تمكن الروس من التوسع في مناطق البلقان وفرضوا ضغطا عسكريا متزايدا على الدولة العثمانية حتى بات الطريق إلى إسطنبول مفتوحا نسبيا أمامهم. وبعد سنوات من الاستنزاف العسكري والاقتصادي اضطرت الدولة العثمانية إلى توقيع معاهدة كوجك قينارجه عام 1774، وهي من أكثر المعاهدات قسوة في تاريخها. فقد خسرت الدولة بموجبها نفوذها المباشر على القرم، ومنحت روسيا امتيازات سياسية ودينية واسعة داخل الأراضي العثمانية، كما حصل الروس على موطئ قدم ثابت في البحر الأسود ومُنحوا حق التدخل في شؤون بعض المناطق التابعة للعثمانيين.</font></font></div><blockquote><div align="center"><font face="Andalus"><font size="5"><i>&quot;اضطرت الدولة العثمانية إلى توقيع معاهدة كوجك قينارجه عام 1774، وهي من أكثر المعاهدات قسوة في تاريخها&quot;</i></font></font></div></blockquote><div align="right"><font face="Andalus"><font size="5">وقد شكلت هذه المعاهدة نقطة تحول كبرى في تاريخ الدولة العثمانية، إذ فتحت الباب أمام النفوذ الروسي في البلقان والبحر الأسود، وكشفت بوضوح حجم التراجع العسكري والإداري الذي أصاب الدولة العثمانية مقارنة بالقوى الأوروبية الصاعدة، ولهذا يرى عدد من المؤرخين مثل فريدون أمجن أن مرحلة القوة العثمانية التقليدية بدأت بالأفول الحقيقي بعد هذه الحرب، رغم محاولات الإصلاح والتحديث التي استمرت خلال القرنين التاليين.</font></font><br />
<font face="Andalus"><font size="5">ويرى المؤرخ المصري محمد فريد في كتاب &quot;تاريخ الدولة العلية العثمانية&quot; أن أحد أبرز أسباب تراجع الدولة العثمانية تمثل في عدم إدراك رجال الدولة مبكرا لحجم المشروع التوسعي الروسي الذي بدأ يتبلور منذ عهد بطرس الأكبر في مطلع القرن الثامن عشر، فبينما كانت روسيا تعمل بصورة منهجية على توسيع نفوذها وإسقاط القوى المحيطة بها، لم تستوعب الدولة العثمانية خطورة التحولات الجارية في أوروبا الشرقية، الأمر الذي أتاح للروس التمدد على حساب بولندا والمناطق السويدية، قبل أن تتجه أنظارهم بصورة مباشرة نحو الدولة العثمانية باعتبارها العقبة الكبرى الأخيرة أمام مشروعهم الإمبراطوري.</font></font><br />
<font face="Andalus"><font size="5">ومع مرور الوقت انعكست هذه التحولات على ميزان القوى في المنطقة، إذ دخلت الدولة العثمانية في سلسلة من الحروب الصعبة مع روسيا خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، تكبدت فيها خسائر عسكرية وسياسية متلاحقة، بينما واصلت الإمبراطورية الروسية تقدمها نحو البحر الأسود والبلقان والقوقاز، مستفيدة من تفوقها العسكري والتنظيمي ومن حالة الضعف التي أصابت مؤسسات الدولة العثمانية.</font></font></div><img src="https://www.aljazeera.net/wp-content/uploads/2026/05/4351-1778068089.jpg?resize=770%2C527&amp;quality=80" border="0" alt="نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة" style="cursor: pointer;" onclick="window.open(this.src); return false;" onload="if (this.width >= 700) this.width = 700; return false;" /><font face="Andalus"><font size="5"><br />
</font></font><font face="Andalus"><font size="5">تدمير الأسطول التركي على يد الروس في معركة شيسما البحرية عام 1770 (شترستوك)</font></font><br />
<br />
<br />
<font face="Andalus"><font size="5"><b>إسطنبول الجائزة الكبرى</b></font></font><br />
<font face="Andalus"><font size="5"><br />
</font></font><div align="right"><font face="Andalus"><font size="5">وقد حانت لحظة الانقضاض الروسي على الدولة العثمانية وجوهرتها إسطنبول حين دخل العثمانيون الحرب العالمية الأولى بجوار ألمانيا ضد البريطانيين والفرنسيين ثم انضم الروس إلى الحرب ضد العثمانيين، ووفق التفاهمات السرية التي جرت إبان تلك الحرب، كانت روسيا شديدة الحرص على أن تستولي على إسطنبول ومضيق البوسفور بأي طريقة كانت.</font></font><br />
<font face="Andalus"><font size="5">ويرى المؤرخ البريطاني ديفيد فرومكين في كتابه &quot;سلام ما بعده سلام&quot; أن إلحاح روسيا هو الذي دفع القادة البريطانيين الكبار مثل كيتشنر (وزير شؤون الحرب) وتشرشل (وزير البحرية حينها) إلى القيام بحملة الدردنيل عام 1915 التي انتهت بمعركة جناق قلعة الشهيرة التي أبدى فيها العثمانيون مقاومة شرسة ضد الحلفاء. وقد تزامن ذلك مع زيادة مخاوف الروس من وقوع إسطنبول في أيدي البريطانيين منافسيهم التقليديين.</font></font></div><blockquote><div align="center"><font face="Andalus"><font size="5"><i>&quot;طالب القيصر الروسي بريطانيا وفرنسا بتسليم إسطنبول ومضائقها لروسيا مقابل إقرار موسكو بالسيطرة البريطانية الفرنسية على باقي أراضي الدولة العثمانية&quot;</i></font></font></div></blockquote><div align="right"><font face="Andalus"><font size="5">في 4 مارس/آذار 1915 أرسل وزير الخارجية الروسي وقتها سيرغي سازونوف برقية سرية إلى لندن وباريس متضمنة رسالة من القيصر الروسي نيقولا الثاني يطلب فيها من الحلفاء تسليم إسطنبول والمضائق المحاذية لها إلى روسيا، مقابل وعد الروس بأن يصغوا بتعاطف وتفهم إلى خطط بريطانيا وفرنسا في مناطق أخرى من الإمبراطورية العثمانية وخاصة المنطقة العربية.</font></font><br />
<font face="Andalus"><font size="5">ورغم أن هذا الطلب قوبل في فرنسا بخوف واضطراب بسبب خشية الفرنسيين أن تصطدم مصالحهم في الشرق الأوسط مع مصالح الروس، فإن الإنجليز عملوا على تهدئة مخاوف الفرنسيين، فقد كان دخول الروس في الحرب العالمية الأولى ضد الألمان هو المكسب الأهم بالنسبة للبريطانيين.</font></font><br />
<font face="Andalus"><font size="5">ورغم أن مسألة سقوط الدولة العثمانية وتكالب القوى الاستعمارية عليها كان بمثابة برميل بارود يمكن أن ينفجر في أي لحظة، وقد استمر قرونا يدور بين هؤلاء المتنافسين؛ خشية من أن يؤثر استيلاء أحدهم على مساحات ومناطق إستراتيجية في الأناضول والبوسفور أو البحر المتوسط والشرق الأوسط أو أوروبا الشرقية على مطامع الآخرين وأحلامهم التوسعية، فقد حرصت السياسة الأوروبية طويلا على سياسة &quot;الحفاظ على الوضع الراهن&quot; حتى لا تسقط الدولة العثمانية في يد غريم منفرد يستحوذ على نصيب الأسد، ويهدد البقية.</font></font><br />
<font face="Andalus"><font size="5">ولكن هذه السياسة بدأت في التغير والتقلب منذ النصف الثاني من القرن التاسع عشر لأسباب مختلفة، منها روسيا ذاتها التي انتصرت على الدولة العثمانية في حرب عام 1878 ووصول قواتها بالفعل إلى مشارف إسطنبول مغيرة الخارطة السياسية في البلقان وشرق أوروبا، الأمر الذي جعل مسألة &quot;الحفاظ على الوضع الراهن&quot; غير ذات جدوى بالنظر إلى الوقائع على الأرض في ذلك الحين.</font></font></div><img src="https://www.aljazeera.net/wp-content/uploads/2024/03/GettyImages-3369071-1709804156.jpg?w=770&amp;resize=770%2C513&amp;quality=80" border="0" alt="نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة" style="cursor: pointer;" onclick="window.open(this.src); return false;" onload="if (this.width >= 700) this.width = 700; return false;" /><font face="Andalus"><font size="5"><br />
</font></font><font face="Andalus"><font size="5">حملة الدردنيل عام 1915 انتهت بمعركة جناق قلعة التي انتصر فيها العثمانيون (غيتي)</font></font><br />
<font face="Andalus"><font size="5"><br />
</font></font><div align="right"><font face="Andalus"><font size="5">ويبدو أن بعض الأصوات السياسية البريطانية كانت تخشى من القوى الموالية لألمانيا داخل البلاط الروسي، والتي كانت بريطانيا تنظر إليها باعتبارها مصدر تهديد حقيقي، حيث رأت أن الحملة البريطانية على الدردنيل ستتعرض للتشويه والفشل إذا لم تحصل روسيا على مقابل سياسي يتمثل في القسطنطينية (إسطنبول) والمضائق.</font></font><br />
<font face="Andalus"><font size="5">وقد نقل فرومكين عن أحد السياسيين البريطانيين وقتئذ قوله: &quot;كانت سياسة بريطانيا دائما تقضي بإبعاد روسيا عن القسطنطينية والمضائق، وبطبيعة الحال ما زالت هذه هي سياستها (إبان الحرب العالمية الأولى)، وبريطانيا تريد الآن احتلال القسطنطينية لتحرم روسيا من الحصول عليها في مؤتمر الصلح بعد أن تكون بريطانيا وفرنسا، بمساعدة روسيا، قد تمكنتا من كسب الحرب، وإلا فما الدافع لإرسال قوات بريطانية إلى الدردنيل في وقت تعاني فيه الجيوش البريطانية والفرنسية من ضغوط شديدة في فرنسا إلى حد أن الجيوش الروسية مضطرة لتقديم المساعدة لإنقاذهم&quot;.</font></font><br />
<font face="Andalus"><font size="5"><br />
</font></font><font face="Andalus"><font size="5">في ظل هذه الأجواء، بدأت قطاعات مؤثرة داخل الحكومة البريطانية تميل إلى تقديم تنازلات للروس للحفاظ على التحالف القائم معهم، وكان كل من هربرت أسكويث (رئيس الوزراء) وإدوارد غراي (وزير الخارجية) زعيما حكومة الحزب الليبرالي من أبرز الشخصيات المؤيدة لهذه الفكرة، خاصة بعد أن تغيرت النظرة البريطانية التقليدية تجاه مسألة إسطنبول والمضائق، فبعد عقود طويلة كانت فيها بريطانيا تعتبر منع روسيا من الوصول إلى المياه الدافئة جزءا أساسيا من سياستها الدولية، ظهرت قناعة جديدة داخل بعض الدوائر الحاكمة بأن استمرار الحرب يفرض قدرا من المرونة تجاه المطالب الروسية.</font></font></div><blockquote><div align="center"><font face="Andalus"><font size="5"><i>&quot;ظهرت قناعة جديدة داخل بعض الدوائر الحاكمة في بريطانيا بأن استمرار الحرب يفرض قدرا من المرونة تجاه المطالب الروسية&quot;</i></font></font></div></blockquote><div align="right"><font face="Andalus"><font size="5">وقد عبّر رئيس وزراء بريطانيا آنذاك هربرت هنري أسكويث عن هذا التحول بصورة واضحة عندما كتب قائلا: &quot;قليلة هي الأشياء التي تمنحني سرورا أكثر من سروري برؤية الإمبراطورية التركية تختفي نهائيا من أوروبا ورؤية القسطنطينية وقد أصبحت روسية (وهذا ما أظن أنه قدرها المناسب) وإذا لم يكن هذا ممكنا فلنكن محايدين&quot;.</font></font><br />
<font face="Andalus"><font size="5">مع استمرار الحرب اتجه الموقف البريطاني أكثر نحو القبول بالطموحات الروسية، بعدما أصبح واضحا للساسة البريطانيين أن روسيا مصممة على ضم القسطنطينية والأراضي المحيطة بالمضائق إلى نفوذها المباشر، وقد لخص أحد المسؤولين البريطانيين هذا التوجه بقوله: &quot;لقد أصبح واضحا تمام الوضوح أن روسيا عازمة على ضمها (إسطنبول) إلى أراضيها&quot;.</font></font></div><img src="https://www.aljazeera.net/wp-content/uploads/2026/05/shuttersto196366a-1779267122.jpg?resize=770%2C478&amp;quality=80" border="0" alt="نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة" style="cursor: pointer;" onclick="window.open(this.src); return false;" onload="if (this.width >= 700) this.width = 700; return false;" /><font face="Andalus"><font size="5"><br />
</font></font><font face="Andalus"><font size="5">هربرت أسكويث (شترستوك)</font></font><div align="right"><br />
<font face="Andalus"><font size="5">ومن اللافت أن متابعة المخططات التي وُضعت وجرى النقاش في مجلس الوزراء البريطاني بخصوص الدولة العثمانية في ذلك الوقت تؤكد هذا التوجه. الأهم أن البريطانيين أكدوا حتمية أن يكون لبلادهم نصيب في الإرث العثماني، وعدم ترك الدول الأخرى تتهافت عليه دون أن يأخذوا نصيبا لأنفسهم، بحسب ما يذكره مارتن غيلبرت في موسوعته &quot;ونستون س تشرشل&quot;.</font></font></div><blockquote><div align="center"><font face="Andalus"><font size="5"><i>&quot;اتفاقية القسطنطينية عام 1915 ضمنت فيها روسيا سيادتها على إسطنبول والمضائق التركية مقابل اعترافها بمصالح بريطانيا وفرنسا في الأراضي العربية&quot;</i></font></font></div></blockquote><div align="right"><font face="Andalus"><font size="5">في نهاية المطاف، وفي الوقت الذي كانت فيه المراسلات بين الشريف حسين وهنري مكماهون تعد العرب بالاستقلال، كان الدبلوماسيان مارك سايكس وفرانسوا بيكو يعقدان اجتماعات مكثفة لتقسيم المنطقة لم تكتمل شرعيتها إلا بمباركة بتروغراد (عاصمة روسيا القيصرية – سان بطرسبرغ حاليا). فقد كانت روسيا تحت حكم القيصر نيقولا الثاني ترى في الحرب فرصة ذهبية لتحقيق أطماعها التاريخية في الوصول إلى &quot;المياه الدافئة&quot;، وهو ما تجسد في &quot;اتفاقية القسطنطينية&quot; السرية لعام 1915 التي ضمنت فيها روسيا سيادتها على إسطنبول والمضائق التركية مقابل اعترافها بمصالح بريطانيا وفرنسا في الأراضي العربية.</font></font><br />
<font face="Andalus"><font size="5"><br />
</font></font><font face="Andalus"><font size="5">ومع مطلع عام 1916، وتحديدا خلال المفاوضات التي جرت بين يناير/كانون الثاني ومارس/آذار، أوفدت لندن وباريس مندوبيهما إلى روسيا للحصول على المصادقة النهائية، حيث نجح وزير الخارجية الروسي سيرغي سازونوف في انتزاع مكاسب إضافية ضمن ما عُرف بـ&quot;اتفاق سازونوف-باليولوغ&quot;، والذي منح روسيا بموجبه الحق في ضم أرمينيا الغربية وأجزاء واسعة من جنوب شرق الأناضول، بالإضافة إلى حق التدخل في تحديد مصير القدس التي قُرّر وضعها تحت إدارة دولية.</font></font></div><div align="center"><br />
</div><div align="right"><font face="Andalus"><font size="5">غير أن هذا التحالف الثلاثي لم يدم طويلا، إذ عصفت الثورة البلشفية عام 1917 بالنظام القيصري وأعلنت القيادة الجديدة بزعامة لينين وتروتسكي براءتها من كافة &quot;المعاهدات الإمبريالية السرية&quot;. وفي خطوة زلزلت الأروقة الدبلوماسية في لندن وباريس، قام البلاشفة في 23 نوفمبر/تشرين الثاني 1917 بنشر النصوص الكاملة لاتفاقية سايكس-بيكو في صحيفتي &quot;إزفستيا&quot; و&quot;برافدا&quot;، مما كشف للعرب حجم التناقض بين الوعود البريطانية العلنية بالحرية وبين المخططات السرية للتقسيم.</font></font><br />
<font face="Andalus"><font size="5">وأدى هذا الانسحاب الروسي المفاجئ إلى إعادة رسم موازين القوى في الأشهر الأخيرة من الحرب؛ فمن جهة تسبب فضح الاتفاقية في إحراج دولي بالغ لبريطانيا وفرنسا أمام الرأي العام العالمي وهز مبادئ الرئيس الأمريكي ويلسون خاصة &quot;حق تقرير المصير&quot;، ومن جهة أخرى استغلت بريطانيا غياب روسيا عن طاولة المفاوضات اللاحقة للتنصل من بعض الالتزامات تجاه حلفائها، حيث ضغطت باتجاه تعديل الاتفاقية لتشمل سيطرتها المنفردة على فلسطين.</font></font><br />
<font face="Andalus"><font size="5">وبحلول نهاية الحرب العالمية الأولى، كانت المطامع الروسية في الأناضول قد تراجعت مع سقوط القيصرية، مما فتح المجال لاحقا لبروز حركة المقاومة التركية بقيادة مصطفى كمال أتاتورك التي استفادت من التخبط بين الحلفاء بعد خروج روسيا، لتظل &quot;سايكس-بيكو&quot; في ذكراها التاريخية مرتبطة بالدور الروسي المزدوج الذي بدأ بمحاولة التهام الأراضي العثمانية وانتهى بتمزيق ستار تلك الاتفاقات السرية. دون أن يمزق تماما أحلام الروس في السيطرة على مياه البوسفور الدافئة التي تداعب مخيلة قادتهم بين الحين والحين.</font></font></div><br />
<font face="Andalus"><font size="5">المصدر: الجزيرة نت</font></font></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="https://www.albasalh.com/vb/forumdisplay.php?f=17">قســـــم التــاريخ العـســــكــري</category>
			<dc:creator>الباسل</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://www.albasalh.com/vb/showthread.php?t=16253</guid>
		</item>
		<item>
			<title>معركة الهري.. (أكبر هزائم الفرنسيين في جبال الأطلس المغربية)</title>
			<link>https://www.albasalh.com/vb/showthread.php?t=16204&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Sat, 06 Jun 2026 20:07:31 GMT</pubDate>
			<description>**معركة الهري.. أكبر هزائم الفرنسيين في جبال الأطلس المغربية** 
 
*صورة:...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="right"><div align="center"><b><b><font face="Andalus"><font size="5">معركة الهري.. أكبر هزائم الفرنسيين في جبال الأطلس المغربية</font></font></b></b><br />
<b><b><font face="Andalus"><font size="5"><br />
</font></font></b></b></div><b><img src="https://www.aljazeera.net/wp-content/uploads/2026/06/fra-morc-5-1780492141.jpg?resize=770%2C513&amp;quality=80" border="0" alt="نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة" style="cursor: pointer;" onclick="window.open(this.src); return false;" onload="if (this.width >= 700) this.width = 700; return false;" /></b><br />
<font face="Andalus"><font size="5">معركة الهري وقعت أواخر عام 1914 (الصحافة المغربية)</font></font><br />
<br />
<a href="https://www.aljazeera.net/author/%D9%8A%D9%88%D9%86%D8%B3-%D9%85%D8%B3%D9%83%D9%8A%D9%86" target="_blank"><font face="Andalus"><font size="5">يونس مسكين</font></font></a><br />
<font face="Andalus"><font size="5">5/6/2026</font></font><br />
<br />
<font face="Andalus"><font size="5">عندما كانت جبهات الحرب تشتعل تدريجيا في أطراف العالم في بدايات المواجهة الكونية الأولى، وتزامنا مع تسارع وتيرة المد الاستعماري الذي سيزحف على جل أنحاء العالم العربي والإسلامي بعد انتهاء <a href="https://www.aljazeera.net/encyclopedia/2014/12/17/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D9%84%D9%89" target="_blank">الحرب العالمية الأولى</a> بسقوط <a href="https://www.aljazeera.net/encyclopedia/2022/11/1/%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%AB%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D9%83%D9%8A%D9%81-%D8%AD%D9%88%D9%84-%D8%B9%D8%AB%D9%85%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D8%A8%D9%86" target="_blank">الخلافة العثمانية</a>؛ كانت مجموعة صغيرة من المقاومين المغاربة في عمق <a href="https://www.aljazeera.net/encyclopedia/2015/11/30/%D8%AC%D8%A8%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B7%D9%84%D8%B3" target="_blank">جبال الأطلس</a> تلقّن الجيش الفرنسي أقسى درس عسكري تلقاه في كل حملاته الاستعمارية. فقد تمكن المقاومون من قتل الجزء الأكبر من الجيش الجرار الذي بعثته <a href="https://www.aljazeera.net/encyclopedia/2014/11/3/%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D8%A7" target="_blank">فرنسا</a> لإبادتهم، في معركة ستدخل التاريخ المغربي باسم &quot;الهري&quot;.</font></font><br />
<font face="Andalus"><font size="5">و&quot;الهري&quot; اسم أمازيغي يعني &quot;المَخزن&quot;، ويطلق على قرية صغيرة تجاور مدينة خنيفرة الجبلية التي تعد حاضرة منطقة قبائل زيان الأمازيغية. وقد ارتبطت المعركة باسم قائدها موحى أوحمو الزياني، أحد أبرز رموز المقاومة المغربية، فيما كتبت فصولها قبائل رفضت الخضوع لسلطة المستعمر الذي جمع بين دكّ أطراف البلاد بنيران المدافع وانتزاع معاهدة من السلطان تمنحه حق السيطرة على المغرب.</font></font><br />
<font face="Andalus"><font size="5"><br />
</font></font><font face="Andalus"><font size="5">وجاءت هذه المواجهة في سياق الحملة العسكرية الفرنسية لإخضاع المناطق المغربية لسيطرتها عقب إرغام السلطان على توقيع معاهدة الحماية عام 1912. وفي مقابل المجازر التي ارتكبها الجيش الفرنسي في مناطق واسعة من المغرب، كما حدث في أنحاء أخرى من شمال <a href="https://www.aljazeera.net/encyclopedia/2015/6/14/%D8%A3%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7" target="_blank">أفريقيا</a> الخاضعة للاحتلال، اندلعت معركة الهري أواخر عام 1914 في منطقة جبلية وعرة بالأطلس المتوسط، حيث تكبد الجيش الفرنسي أكبر خسارة عسكرية له في المغرب. فقد قتل فيها نحو 700 جندي باعتراف فرنسي رسمي، بينهم أكثر من 30 ضابطا، وذلك في مواجهة قبائل محلية لم تملك سوى بنادق بدائية وفؤوس وأسلحة بيضاء.</font></font><br />
<font face="Andalus"><font size="5"><br />
</font></font><b><font face="Andalus"><font size="5">منطقة الأطلس.. ثورة الجبال تنتقم للسهول المحتلة</font></font></b><br />
<font face="Andalus"><font size="5">تعتبر معركة الهري أكبر انتصار عسكري حققه المغاربة في مواجهة المد الاستعماري الفرنسي، رغم المقاومة الباسلة التي واجهوا بها أولى الهجمات التي استهدفت شرق المغرب انطلاقا من الجزائر المحتلة وقتها، <a href="https://www.aljazeera.net/encyclopedia/2014/11/4/%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%8A%D8%B6%D8%A7%D8%A1" target="_blank">والدار البيضاء</a> انطلاقا من السواحل الأطلسية.</font></font><br />
<font face="Andalus"><font size="5">فالسهولة التي اجتاح بها الجيش الفرنسي السهول والمناطق المنبسطة من المغرب، شرقا وغربا، تحوّلت إلى مستنقع في المناطق الجبلية، سواء منها جبال الأطلس الفاصلة بين مدينتي <a href="https://www.aljazeera.net/encyclopedia/2014/11/16/%D9%81%D8%A7%D8%B3" target="_blank">فاس</a> (عاصمة المغرب لحظة احتلاله) ومدينة <a href="https://www.aljazeera.net/encyclopedia/2014/11/6/%D9%85%D8%B1%D8%A7%D9%83%D8%B4" target="_blank">مراكش</a> (العاصمة التاريخية للمغرب)، أو تلك الواقعة بين مدينة فاس والحدود الشرقية للمغرب التي اجتاحها الفرنسيون انطلاقا من الجزائر المحتلة.</font></font><br />
<font face="Andalus"><font size="5">فقد شكلت منطقة جبال الأطلس هدفا لسياسة تطلق عليها فرنسا اسم &quot;التهدئة&quot;، وتعني الإخضاع وبسط السيطرة بالقوة العسكرية، وتمركزت في هذه الجبال أهم مجموعات المقاومة المسلحة الرافضة للاعتراف بمعاهدة الحماية التي فرضتها فرنسا على السلطان مولاي عبد الحفيظ.</font></font><br />
<font face="Andalus"><font size="5">كما باتت هذه المنطقة هدفا استراتيجيا لفرنسا، باعتبار بقائها خارج السيطرة يمنعها من بسط سيطرتها الكاملة على المغرب. كما تمثل هذه المنطقة الجبلية أهمية خاصة لما تتوفر عليه من ثروات طبيعية، سواء منها المعادن أو الغابات أو منابع الأنهار.</font></font><br />
<font face="Andalus"><font size="5">وتنقل المصادر التاريخية عن &quot;هوبير ليوتي&quot; أشهر مقيم عام (حاكم) فرنسي بالمغرب قوله إن منطقة الأطلس تسمح بظهور الثورات في مناطق أخرى، في السهول والأراضي المنبسطة، لكون الثوار يعتبرونها ملجأ وعمقا استراتيجيا بالنسبة إليهم.</font></font></div><img src="https://www.aljazeera.net/wp-content/uploads/2026/06/fra-morc-1-1780492125.jpg?w=770&amp;resize=770%2C513&amp;quality=80" border="0" alt="نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة" style="cursor: pointer;" onclick="window.open(this.src); return false;" onload="if (this.width >= 700) this.width = 700; return false;" /><font face="Andalus"><font size="5"><br />
</font></font><font face="Andalus"><font size="5">معركة الهري خسرت فيها فرنسا أمام قبائل محلية لم تملك سوى بنادق بدائية وفؤوس وأسلحة بيضاء (ويكيميديا)</font></font><font face="Andalus"><font size="5"><br />
</font></font><b><font face="Andalus"><font size="5">مشيخة قبائل زيان.. إغراءات المستعمر وحزبه المخزني</font></font></b><br />
<br />
<div align="right"><font face="Andalus"><font size="5">بعد تمكّنه من إخضاع مدينة تازة الاستراتيجية الرابطة بين العاصمة المغربية وقتها (فاس) وبين مدينة <a href="https://www.aljazeera.net/encyclopedia/2016/12/14/%D8%AC%D8%AF%D8%A9-%D8%B9%D8%B1%D9%88%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%AD%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AD%D9%85%D8%B1-%D9%88%D8%A8%D9%88%D8%A7%D8%A8%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D9%85%D9%8A%D9%86" target="_blank">وجدة</a> الحدودية مع الجزائر، تحولت منطقة الأطلس إلى أولوية لدى الجيش الفرنسي.</font></font><br />
<font face="Andalus"><font size="5">فقد كانت مشاركة أبناء هذه المنطقة في المقاومة المسلحة مبكرة، وانطلقت منذ أولى هجمات الفرنسيين على الأراضي المغربية، إذ دفع القائد القبلي موحى أوحمو الزياني بقواته لتساند قبائل الشاوية في مقاومتها احتلال مدينة <a href="https://www.aljazeera.net/encyclopedia/2014/11/4/%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%8A%D8%B6%D8%A7%D8%A1" target="_blank">الدار البيضاء</a> عام 1907.</font></font><br />
<font face="Andalus"><font size="5">وبعد محاصرة الجيش الفرنسي لمنطقة الأطلس، تلقى موحى أوحمو رسائل تودد مغرية، منها وعود بحصوله على هدايا نفيسة وإقراره قائدا لقبائل زيان في حال خضوعه لقوات الاحتلال. وحاولت السلطات الاستعمارية استمالة هذا القائد الأمازيغي مستعملة وسائل محلية من قبيل بعض كبار وزراء الدولة المخزنية وأعيانها، لكنه رفض الاستسلام أو الدخول تحت الحماية الفرنسية.</font></font><br />
<font face="Andalus"><font size="5">لقد واصل هذا المقاوم صموده، حتى واجه القبائل التي دخلت في حلف الاستعمار، وتحصّن خلف الجبال الوعرة مسلحا بقوة فرسانه وشجاعتهم، وسلك أسلوب <a href="https://www.aljazeera.net/encyclopedia/2016/1/13/%d8%ad%d8%b1%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b5%d8%a7%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d8%b3%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%b6%d8%b9%d9%8a%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%aa%d8%a7%d9%83" target="_blank">حرب العصابات</a> القائم على الهجمات الخاطفة والكر والفر.</font></font></div><img src="https://www.aljazeera.net/wp-content/uploads/2026/06/fra-morc-4-1780492136.jpg?w=770&amp;resize=770%2C513&amp;quality=80" border="0" alt="نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة" style="cursor: pointer;" onclick="window.open(this.src); return false;" onload="if (this.width >= 700) this.width = 700; return false;" /><font face="Andalus"><font size="5"><br />
</font></font><font face="Andalus"><font size="5">قلعة مدينة خنيفرة، عاصمة منطقة زيان (الصحافة المغربية)</font></font><br />
<font face="Andalus"><font size="5"><br />
</font></font><b><font face="Andalus"><font size="5">خنيفرة الجبلية.. استغلال فرصة الشتاء القارس للحرب</font></font></b><br />
<br />
<div align="right"><font face="Andalus"><font size="5">قرر <a href="https://www.aljazeera.net/encyclopedia/2024/10/9/%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%8A%D8%B4-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84%D9%8A-%D9%85%D9%86-%D8%B9%D8%B5%D8%A7%D8%A8%D8%A7%D8%AA-%D8%B5%D9%87%D9%8A%D9%88%D9%86%D9%8A%D8%A9" target="_blank">جيش الاحتلال</a> الفرنسي صيف العام 1914 الهجوم على مدينة خنيفرة عاصمة منطقة زيان لإخضاعها، وانطلق في تلك العملية شهر يونيو/حزيران، مستعملا عشرة أفواج و7 كتائب و7 قطع مدفعية، أي نحو 15 ألف جندي و360 ضابطا، انطَلقت في آن واحد متجهة نحو خنيفرة.</font></font><br />
<font face="Andalus"><font size="5">وبعد مناوشات بين الجانبين، قرر الجيش الاستعماري استغلال فترة الشتاء القاسية، والهجوم على معسكر المقاومين بهدف القضاء عليهم، وانطلق الزحف ليلة 12 نوفمبر/تشرين الثاني 1914، حين استهدف الغزاة خيام النساء والأطفال بالقصف، وعمدوا إلى نهب البيوت واقتياد قطعان الماشية اعتقادا منهم أن المعركة محسومة سلفا.</font></font><br />
<font face="Andalus"><font size="5">كان القائد موحى أوحمو الزياني على رأس المقاومة التي صدت الهجوم على خنيفرة، وتمكن الأهالي من الصمود خمسة أيام أمام الجيش الفرنسي الجرار، لتنتهي الحرب في 12 يونيو/حزيران ببسط سيطرة الفرنسيين على المدينة، مقابل لجوء موحى أوحمو الزياني ومقاتليه إلى الجبل، حيث نهج أسلوب حرب العصابات، واستهدف قوافل الجيش الفرنسي التي كانت تغادر المنطقة بعد استدعائها للمشاركة في الحرب ضد ألمانيا في الحرب العالمية الأولى، وأرغم بالتالي المستعمر على الاكتفاء بالدفاع عن مواقعه في خنيفرة بدل مواصلة الزحف.</font></font><br />
<font face="Andalus"><font size="5">وفي بداية الخريف، ومع نزول موحى أوحمو ومرافقيه من الجبال التي بدأت تكسوها الثلوج، وإقامته مخيما في ملتقى نهري سرو وشبوكة بقرية الهري، اعتبر الفرنسيون الخطوة تحديا لهم، فقرروا أن يخرجوا للهجوم على المقاومة التي أرهقتهم، رغم أوامر الإقامة العامة بالاكتفاء بالدفاع.</font></font></div><img src="https://www.aljazeera.net/wp-content/uploads/2026/06/fra-morc-6-1780492144.jpg?w=770&amp;resize=770%2C513&amp;quality=80" border="0" alt="نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة" style="cursor: pointer;" onclick="window.open(this.src); return false;" onload="if (this.width >= 700) this.width = 700; return false;" /><font face="Andalus"><font size="5"><br />
</font></font><font face="Andalus"><font size="5">قافلة عسكرية فرنسية تتجه نحو خنيفرة في المغرب (الصحافة الفرنسية-1914)</font></font><br />
<font face="Andalus"><font size="5"><br />
</font></font><b><font face="Andalus"><font size="5">&quot;لم تحصل مثل هذه الخسارة الكارثية بقواتنا من قبل&quot;</font></font></b><br />
<br />
<div align="right"><font face="Andalus"><font size="5">يقول الجنرال الفرنسي &quot;أوغستين غيوم&quot; الذي سيصبح مقيما عاما (حاكما عاما) في المغرب، في أحد كتبه: يوم 12 نوفمبر/تشرين الثاني (1914)، كانت 5 شهور قد انقضت على استقرارنا في مدينة خنيفرة، اكتسب موحا أوحمو الزياني ثقة كبيرة بسبب عدم تحركنا والمفاوضات الأولى التي فتحت معه، فعسكر بمخيمه على بعد 15 كيلومترا من مدينة خنيفرة، على مشارف قرية تسمى الهري، وتحديدا في حوض يعبر نهر شبوكة، أحد روافد نهر سرو.</font></font><br />
<font face="Andalus"><font size="5">قرر &quot;لافردور&quot; القائد العسكري لمدينة خنيفرة إزالة معسكر موحى أوحمو الزياني، رغم الأوامر الصارمة التي كانت تمنع أي خروج من المدينة. ويبدو أن قائدا مخزنيا (تابعا للسلطان) هو من أوحى له بالقيام بهده الخطوة، إذ كان هذا القائم قد التحق بصفوفنا حديثا، ويسعى للانتقام شخصيا مما لحقه من مواجهاته مع موحى أوحمو الزياني.</font></font><br />
<font face="Andalus"><font size="5">وفي الساعة الثانية والنصف ليلا، تحركت القافلة العسكرية، لتعود ظهرا أولى قوافل المصابين الذين تمكن منهم المتمردون، وكان على بضع مئات من الجنود المرهقين أن يعودوا أدراجهم وحيدين إلى خنيفرة حاملين أنباء الكارثة التي حلت بهم.</font></font><br />
<font face="Andalus"><font size="5">الحصيلة النهائية للمعركة حسب هذا القائد العسكري الفرنسي: من أصل 43 ضابطا و1232 جنديا، خسر الرتل العسكري 33 ضابطا و590 جنديا، كلهم قتلوا، و176 جنديا إلى جانب 5 ضباط جرحوا. ومن أصل 43 ضابطا الذين شاركوا في العملية، 5 فقط عادوا سالمين، من بينهم 4 فرسان.</font></font><br />
<font face="Andalus"><font size="5">لم تحصل مثل هذه الخسارة الكارثية بقواتنا من قبل في شمال أفريقيا، لقد كان نصرا كبيرا للزيانيين.</font></font><br />
<font face="Andalus"><font size="5"><br />
</font></font></div><b><font face="Andalus"><font size="5">مطاردة الفلول.. خسارة فرنسية خالية من أرقام المجندين</font></font></b><br />
<br />
<div align="right"><font face="Andalus"><font size="5">يشكك بعض المختصين في التاريخ في الأرقام الرسمية الفرنسية عن القتلى الفرنسيين في هذه المعركة، وذلك لأن المحتل لم يكن يحتسب القتلى من صفوف المجندين المنحدرين من مستعمراته الأفريقية الأخرى، ضمن قائمة الخسائر البشرية، وهم يشكلون القسم الأكبر من تعداد قواته.</font></font><br />
<font face="Andalus"><font size="5">استبسل المقاومون المغاربة في القتال، بينما هبت قبائل مجاورة لمساندتهم في العمل القتالي ضد المحتل، وحين اكتشف قادة الجيش الفرنسي أنهم وقعوا في ورطة، حاولوا التقليل من خسائرهم عبر الانسحاب تكتيكيا في انتظار وصول التعزيزات، لكن قوات الزياني لاحقتهم، مما حول المعركة إلى نصر ماحق من جانب المقاومين.</font></font><br />
<font face="Andalus"><font size="5">وستتفاقم خسائر الفرنسيين أكثر حينما تصدى موحى وحمو الزياني في 16 نوفمبر/تشرين الثاني 1914، أي بعد 3 أيام على معركة الهري، رفقة 3 آلاف مقاوم، لزحف كتيبة فرنسية جاءت لنجدة وإغاثة ما تبقى من الجنود المقيمين بخنيفرة، وكبده المجاهدون خسائر فادحة في الأرواح والعتاد.</font></font></div><img src="https://www.aljazeera.net/wp-content/uploads/2025/07/%D8%B4%D8%B3%D9%8A%D8%B4%D8%B3%D9%8A%D8%B4%D8%B3%D9%8A-1753877278.jpeg?w=770&amp;resize=770%2C513&amp;quality=80" border="0" alt="نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة" style="cursor: pointer;" onclick="window.open(this.src); return false;" onload="if (this.width >= 700) this.width = 700; return false;" /><font face="Andalus"><font size="5"><br />
</font></font><font face="Andalus"><font size="5">موحا اوحمو الزياني رفقة كبار مجاهدي الأطلس المتوسط (مواقع التواصل)</font></font><br />
<font face="Andalus"><font size="5"><br />
</font></font><b><font face="Andalus"><font size="5">محمد بن حمُ.. فارس وقائد محلي بأمر السلطان</font></font></b><br />
<br />
<div align="right"><font face="Andalus"><font size="5">يعرف قائد هذه المعركة باسم موحا أوحمو الزياني، لكن اسمه الكامل هو محمد بن حمو بن عقى بن أحمد، وقد ولد سنة 1857، ونشأ وسط عائلة أمحزون الأمازيغية، التي تنتمي إلى قبيلة &quot;آيت حركات&quot;، المنتمية لقبائل زيان الأطلسية.</font></font><br />
<font face="Andalus"><font size="5">عرف هذا القائد القبلي في المراسلات المخزنية (الرسمية) قبل دخول الحماية الفرنسية إلى المغرب، باسم محمد بن حمُ، قبل أن يطلق عليه لقب موحى أوحمو من طرف أبناء قبيلته ومعهم الكتابات الاستعمارية (وفقا لطريقة نطق الاسم محليا).</font></font><br />
<font face="Andalus"><font size="5">وكان هذا القائد الأمازيغي يتحدث <a href="https://www.aljazeera.net/encyclopedia/2023/12/18/%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%BA%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D8%A3%D8%B5%D9%84%D9%87%D8%A7-%D9%88%D8%AA%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%AE%D9%87%D8%A7-%D9%88%D8%B9%D8%AF%D8%AF" target="_blank">اللغة العربية</a> بطلاقة، كما يحصي له البعض نحو 16 ابنا وأخا، كانوا يشكلون النواة الصلبة لسيطرته على القبيلة، كما عرف بإجادة ركوب الخيل والرماية، خاصة أن المنطقة تعرف بأجود الخيول.</font></font><br />
<font face="Andalus"><font size="5">كان موحى أوحمو الزياني واحدا من القادة المحليين الذين عيّنهم السلطان المغربي الحسن الأول في القرن الـ19، لضمان خضوع المناطق المختلفة للحكم المركزي بواسطة قادة أقوياء لهم مكانة واعتبار بين قبائلهم. وكان الزياني بذلك واحدا من رموز السلطة المخزنية المركزية للسلطان، وذلك بدءا من الربع الأخير من القرن الـ19، واستفاد بالتالي من دعم عسكري من جانب السلطان لبسط سيطرته الكاملة على قبائل المنطقة.</font></font></div><img src="https://www.aljazeera.net/wp-content/uploads/2026/06/fra-morc-3-1780492134.jpg?w=770&amp;resize=770%2C513&amp;quality=80" border="0" alt="نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة" style="cursor: pointer;" onclick="window.open(this.src); return false;" onload="if (this.width >= 700) this.width = 700; return false;" /><font face="Andalus"><font size="5"><br />
</font></font><font face="Andalus"><font size="5">قافلة تنقل جرحى على ظهور الدواب إلى معسكر فرنسي في إفران بالمغرب (الصحافة الفرنسية)</font></font><br />
<font face="Andalus"><font size="5"><br />
</font></font><b><font face="Andalus"><font size="5">استسلام مولاي عبد الحفيظ.. بداية المقاومة</font></font></b><br />
<br />
<div align="right"><font face="Andalus"><font size="5">أصبح موحى أوحمو الزياني قائدا لقبائل زيان وهو دون العشرين من عمره عام 1887، وذلك إثر وفاة شقيقه سعيد، وقد اشتهر بالفروسية ومحاربته للقبائل المناوئة للسلطان مولاي الحسن الأوّل. غير أن قبائل من زيان لم تقبل بتعيينه في منصب &quot;أمغار&quot; (لقب أمازيغي يطلق على شيوخ القبائل)، وذلك بسبب صغر سنه، فانتفضت هذه القبائل ضده، لكنه واجهها بالقوة حتى خضعت له.</font></font><br />
<font face="Andalus"><font size="5">بعدما توسع نفوذ الزياني في منطقته وبات مصدر قلق بالنسبة للمخزن السلطاني، عمد المخزن إلى محاولة احتوائه من خلال إلحاق إحدى بناته بحريم السلطان، ثم عبر تقريب أحد أبنائه (حوسى باشا) وتعيينه &quot;باشا&quot; على مدينة فاس في عهد السلطان مولاي عبد الحفيظ.</font></font><br />
<font face="Andalus"><font size="5">لكن ما إن شرع السلطان -الذي كان يلقب بسلطان الجهاد- بعد مبايعته خلفا لأخيه مولاي عبد العزيز في القبول بالنفوذ الفرنسي، حتى تحول موحا أوحمو الزياني عن حلفه واختار طريق المقاومة، رافضا في الوقت نفسه عروض خصومهم الألمان والعثمانيين في الحرب العالمية الأولى بدعمه ضد الفرنسيين، وظل متمسكا بالمقاومة الذاتية المستقلة.</font></font><br />
<font face="Andalus"><font size="5">وبعد انتصاره في معركة الهري، انتقل القائد المغربي موحى أوحمو الزياني إلى منطقة &quot;تاوجكالت&quot;، حيث عسكر بقواته استعدادا لمواصلة القتال، واستمر صمود هذا المقاوم إلى غاية العام 1921، حين أنهت حياته رصاصة أطلقها أحد أبنائه في اتجاهه عن طريق الخطأ في معركة أزلاك نتزمورت جرت يوم 27 مارس/آذار، فتوفي عن سن 74 عاما ودفن في المنطقة نفسها، لتدفن معه ملحمة تاريخية في المقاومة والصمود.</font></font></div><img src="https://www.aljazeera.net/wp-content/uploads/2026/06/fra-morc-2-1780492175.jpg?w=770&amp;resize=770%2C513&amp;quality=80" border="0" alt="نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة" style="cursor: pointer;" onclick="window.open(this.src); return false;" onload="if (this.width >= 700) this.width = 700; return false;" /><font face="Andalus"><font size="5"><br />
</font></font><font face="Andalus"><font size="5">جنود ومدنيون ينقلون جثمان قتيل أثناء حملة خنيفرة بالمغرب (الصحافة الفرنسية-1914)</font></font><br />
<font face="Andalus"><font size="5"><br />
</font></font><b><font face="Andalus"><font size="5">قبائل زيان.. أمازيغ محاربون منذ عهد المرابطين</font></font></b><br />
<br />
<div align="right"><font face="Andalus"><font size="5">ما يفسر قوة قبائل زيان القتالية لم يكن عددهم، حسب الجنرال الفرنسي &quot;غيوم&quot;، بل قيمهم القتالية وتماسكهم وانضباطهم لقادتهم إلى جانب مهارتهم في الفروسية وروحهم الهجومية ومعرفتهم الكبيرة بجغرافيا المنطقة، وهي العوامل التي يمكن أن تفسر نسبيا انتصار هؤلاء المقاومين على الفرنسيين رغم الفرق الكبير في حجم ونوع السلاح الذي استعمله كل منهما.</font></font><br />
<font face="Andalus"><font size="5">وتعتبر قبائل زيان من القبائل التي عرف عنها الشغف بالحرية وحمل السلاح الذي يعود أصله إلى فترة صراع الزناتيين مع المرابطين، ثم فترة صراع قبائل &quot;آيت ومالو&quot; مع المخزن المركزي منذ عهد السلطان مولاي إسماعيل وإلى عهد السلطان الحسن الأول، قبل توحيد الجهود لمواجهة المستعمر الذي جعل من السيطرة على هده المنطقة من أولوياته نظرا لأهميتها الاستراتيجية.</font></font><br />
<font face="Andalus"><font size="5">كما تعتبر المشاركة في الحروب واجبا مقدسا على كل رجل قادر على حمل السلاح لدى قبائل زيان، ومجرد وجود تهديد محتمل كان يعتبر سببا لإلغاء الأسفار بشكل طوعي.</font></font><br />
<font face="Andalus"><font size="5"><br />
</font></font><font face="Andalus"><font size="5">أما حمل السلاح في هذه المناطق، فيعتبر رمزا للشهامة والنخوة والشجاعة، فقد سجلت كتابات الأوروبيين أنفسهم كيف أن أفقر الناس في هذه المناطق كانوا يملكون قطع سلاح. وأهم أنواع الأسلحة التي استعملت في المقاومة ضد الاستعمار في هذه المنطقة وأكثرها انتشارا، هو سلاح &quot;بوشفرة&quot; الذي يستمد اسمه من شفرة الصوان التي يعتمد عليها قدحها.</font></font><br />
<font face="Andalus"><font size="5">لم تتمكن فرنسا من إنهاء عملية التهدئة (الإخضاع بالقوة العسكرية) إلا في مطلع الثلاثينيات من القرن العشرين، مقدرة عدد الضحايا الذين قتلتهم من بين المغاربة حتى ذلك الحين بما يتراوح بين 20 ألف قتيل (وفقا لبعض المصادر الرسمية)، وأكثر من 100 ألف قتيل حسب بعض المؤرخين الفرنسيين.</font></font><br />
<font face="Andalus"><font size="5">وتسجل المصادر الفرنسية حجم الخسائر التي تكبدها جيش الاحتلال طيلة ربع قرن من حربه الطاحنة لإخضاع منطقة الأطلس الجبلية، إذ تطلب الأمر قرابة 600 حملة عسكرية، وخسارة ما يقارب 9 آلاف عسكري فرنسي قتل في هذه المنطقة، وأكثر من 13 ألف جريح (دون احتساب المجندين غير الفرنسيين)، وتبقى معركة الهري أقسى تجربة عسكرية مرت على الجيش الفرنسي فوق التراب المغربي.</font></font></div><br />
<font face="Andalus"><font size="5">المصدر: الجزيرة نت</font></font></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="https://www.albasalh.com/vb/forumdisplay.php?f=17">قســـــم التــاريخ العـســــكــري</category>
			<dc:creator>الباسل</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://www.albasalh.com/vb/showthread.php?t=16204</guid>
		</item>
	</channel>
</rss>
