المشاركات: 2,405
المواضيع: 742
تاريخ التسجيل: Apr 2009
التقييم:
0
[SIZE="5"][COLOR="DarkSlateGray"]الخيارات الأمريكية بعد سقوط مبدأ نيكسون:
يقول الرئيس ريجان "إذا تصرف السوفييت بطريقة غير حذرة في الخليج، فإنهم يخاطرون بمجابهة مع الولايات المتحدة الأمريكية. أن الإتحاد السوفيتي ليس مستعداً حتى الآن للدخول في مثل هذه المجابهة والتي قد تتحول لحرب عالمية ثالثة"(1).
يوضح لنا، النجاح الذي حققه المرشح الجمهوري والنفوذ المتزايد للمحافظين، دفعهم إلى الاعتقاد بأن المشكلات الدولية يجب معالجتها بطريقة مختلفة عن تلك التي اتبعتها إدارة الرئيس كارتر في سنواتها الأولى. وقد استغل المحافظون الأحداث مثل: الثورة الإيرانية، التدخل السوفيتي في أفغانستان، مشكلة رهائن السفارة الأمريكية في طهران، لإقناع الرأي العام الأمريكي أن هذه الأحداث وغيرها ليست نتيجة التحولات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي عرفتها هذه البلاد، ولكنها نتيجة لعدم مقدرة الولايات المتحدة على التعامل مع المشكلات الدولية.
وقد اعتمدت الاستراتيجية الأمريكية في عهد الرئيس ريجان على مبدأ كارتر وطورته، ويعني هذا بالنسبة لإدارة ريجان، إعادة الكرامة الضائعة للولايات المتحدة الأمريكية في العالم، وثقة حلفائها، في محاولة لإقناعهم أن الخطر الذي يهددهم ما هو إلا الخطر السوفيتي وأنهم لن يستطيعوا مواجهة هذا الخطر إلا بمساعدة الولايات المتحدة الأمريكية.
وإذا ما حاولنا رصد التحركات والتصريحات للمسؤولين الأمريكيين، استطعنا أن نكتشف أن حجة "الخطر السوفيتي" كانت الأساس في سياسة الولايات المتحدة إبان فترة إدارة الرئيس ريجان.
وفي أثناء مقابلة مع الجريدة الامريكية التايمز "Times" في بداية شهر مارس 1981، أعلن ألكسندر هيج Alexander Haig سكرتير الدولة الأمريكي بأن "المشكلة في الشرق الأوسط تكمن في التوسع السوفيتي"(2). وفي مقابلة أخرى مع يواس نيوز اند ورلد ريبورت "U.S. News and World Report" قال هيج "إنه من مصلحة رؤساء الدول العربية المعتدلة التعاون مع الولايات المتحدة الأمريكية والتعاون فيما بينهم حتى يتمكنوا من مواجهة الخطر السوفيتي"(3). وفي خلال هذه المقابلة نفسها قال هيج "أن الولايات المتحدة تخاطر لتصبح عملاقاً من ورق لا يستطيع مجابهة الأقزام مثل كوبا، ولهذا غيرت الولايات المتحدة الأمريكية إدارتها، لأنها لا تستطيع أن تبقى سلبية أمام التدخل الكوبي في أنغولا وأثيوبيا واليمن"(4).
وفي الوقت نفسه أعلن كاسبار واينبرغر Caspar Weinberger وزير الدفاع الأمريكي أمام الكونجرس أن "السوفيات لا يبعدون أكثر من 400 ميل عن الشريان الحيوي للعالم الغربي في الخليج، وإنهم في طريق الاستيلاء عليه بهدف المشاركة في الحصص أولاً، والضغط على أوروبا ثانياً"(5).
من هذه المعطيات، عولت الولايات المتحدة الأمريكية على حقيقة عد الإتحاد السوفيتي منافساً خطراً وأن سياسته قائمة على التوسع الجغرافي والأيديولوجي. ومن أجل مجابهة الإتحاد السوفيتي من مركز قوة، وفي المناطق التي يهدد فيها مصالحها ومصالح حلفائها. رأت هذه الإدارة تطوير مبدأ كارتر انطلاقاً من النقاط التالية:
1 ـ زيادة الميزانية العسكرية: وضعت إدارة الرئيس ريجان خطة لرفع الاعتمادات العسكرية مع التركيز الكبير على البحرية وقوات التدخل السريع وكان الهدف هو الحصول على مركز قوة في المحادثات المستقبلية مع الإتحاد السوفيتي حول نزع السلاح.
وقد طلب كاسبار واينبرغر في الرابع من مارس 1981 من الكونغرس الأمريكي إضافة مائة وخمسة وثمانين مليار دولار للميزانية العسكرية للخمس سنوات القادمة. وعلل بأن هذه الزيادة مهمة لقلب تيار الانحدار الذي بدأ مع نهاية حرب فيتنام. "ويقتضي أن يعرف الشعب الامريكي أهمية إعادة تسليح أمريكا"(6). ومن أجل جعل برنامج إعادة تسليح أمريكا متكاملاً اقترح وزير الدفاع زيادات أخرى للإنفاق العسكري تتصاعد تدريجياً مبتدئة بـ 222 مليار لعام 1982، 255 مليار لعام 1983، 289 لعام 1984 و 377 لعام 1985(7).
وبالمناسبة فإننا نستشهد في هذا السياق بما ذكره ألبرت وولستر أحد كبار المدافعين عن الزيادة في الميزانية العسكرية حين قال "لقد استطاعت الولايات المتحدة، في الخمسينات، أن تزيد من إنتاج البضائع الإستهلاكية. وأن تواصل زيادة الإنتاج في حقل الصناعة، وأن تحافظ على مستوى التضخم في حدود معقولة، كل ذلك قي وقت كانت تنفق فيه بين 9%، 10% من الناتج القومي العام على شؤون الدفاع. وعلينا أن نستطيع تدبير أمر انفاق 6% من الناتج القومي العام اليوم"(8).
2 ـ إتفاق القادة الأمريكان على ضرورة إيجاد الوسائل اللازمة لتمكين الولايات المتحدة من التدخل في أية لحظة وفي أي مكان في العالم. وهذا يعني تمكينها من مجابهة أي نوع من الصارعات، سواء أكان ذلك تدخلاً في حرب عصابات واستعمال الأسلحة التقليدية، أم كان بشن حرب نووية. وفي الخامس من مارس اعلم واينبرغر أنه: "يجب أن نكون مستعدين للدفاع في كل الحروب وبكل أبعادها وبجميع اشكالها وفي أية منطقة من مناطق العالم توجد فيها مصالح حيوية لنا"(9).
إن التهيؤ المباشر والمستمر هي حالة فكرية خاصة، وهي حالة تعد الحرب كوسيلة عقلانية مشروعة ومهمة في السياسة الخارجية. وهذه الأفكار تناقض تماماً فكرة عدم التدخل لفترة ما بعد فيتنام وقد تكررت بشكل مستمر وفي تصريحات المسؤولين الأمريكان مثل ريجان ـ هيج وواينبرغر، عند ترديدهم لاجتهاداتهم بأن الولايات المتحدة لن تقف سلبية أمام أي تحد سوفيتي وتأكيدهم على رغبتهم في تحسين القدرات الأمريكية للتدخل.
هكذا يوضح وزير الدفاع الأمريكي في الخامس من مايو 1981 بقوله: "إن مصالحنا والتزاماتنا العالمية تحتم علينا البدء في تحسين قدراتنا على الاستجابة للأزمات البعيدة عن شواطئنا والبقاء هناك لأية فترة ضرورية"(10).
وهكذا أعطت إدارة ريجان مضموناً مختلفاً لمبدأ كارتر على نحو يفوق المضمون الأصلي ويغايره ربما. ففي حين اعتبر الرئيس كارتر منطقة الخليج العربي منطقة ذات مصالح حيوية للولايات المتحدة الامريكية، نجد إدارة ريجان عبر تصريحات مسؤوليها السابقة تعطي مفهوماً جديداً للمصالح الحيوية يمتد حتى يشمل جميع بؤر الصراع في العالم وبهذا فإن الولايات المتحدة الأمريكية قررت التدخل في أية منطقة في العالم، لا في الخليج العربي فحسب.
ومع الإدارة الجمهورية بقيادة ريجان أصبحت كل مناطق العالم مهمة بالنسبة للأمن القومي الأمريكي. ولعل هذا ما يعكس حديث الجنرال ديفيد س. جونز David C. Jones، رئيس الأركان العام في يناير 1981، أمام الكونغرس حين قال "نحن نعيش في عصر الإنقلاب العسكري، إضراب كبير، هجوم إرهابي، أو حرب بعيدة بين جارين يمكن أن تتمخض عن نتائج عالمية تؤثر على معيشتنا وأمننا"(11). وأضاف "ونحن نحتاج إلى تصور استراتيجي شامل يروج المشاكل الإقليمية في نطاق كلي"(12).
وقد أكد وزير الدفاع الأمريكي كاسبار واينبرغر Caspar Weinberger هذا التوجه حينما طلب من الجيش وضع برنامج القوات السريعة موضع التنفيذ. هذا البرنامج يسمح للولايات المتحدة الأمريكية الرد على العمليات التي يقودها الإتحاد السوفيتي في أي منطقة من العالم، بهجوم مضاد في منطقة أخرى: "يجب أن نكون مستعدين لإرسلال هجمات مضادة في المناطق الأخرى" وأعلن في الخامس مايو 1981 وزير الدفاع الأمريكي، ويجب استغلال نقاط ضعف المعتدي في أي منطقة كانت(13).
وبالرغم من أن إدارة ريجان دعت حلفائها الأوربيين للمساهمة في الدفاع عن العالم الغربي. إلا أن هذه الإدارة رأت في الوقت نفسه بأن على الولايات المتحدة أن تكون قادرة بمفردها على مواجهة أي عدوان سوفيتي أو أي تهديد موجه ضد المصالح الغربية على الصعيد العالمي. ونتيجة لذلك فإن على الولايات المتحدة الأمريكية أن تكون لديها القدرة على الدفاع عن النفس، الذي يمكنها بطرقها الخاصة، من تدارك النيل من النظام العالمي. وقد دأبت الولايات المتحدة على تطبيق هذا التحليل بالدرجة الأولى على منطقة الخليج العربي والذي وضعت (الولايات المتحدة) فيه نفسها كحامية للإمدادات البترولية إلى الغرب، ولكن هذا التحليل يمكن أن يطبق على كل المناطق الساخنة في العالم الثالث.
وتوضح هذه الإتهامات المتصاعدة والموجهة ضد الإتحاد السوفيتي، أن الإدارة الأمريكية تريد إعادة جو "الحرب الباردة"، والتي هي من وجهة نظرها لم تنته بعد. وهذا الموقف دون شك سوف يؤثر على محادثات السيطرة أو خفض السلاح في العالم.
ومن وجهة نظر ألكسندر هيج Alexander Haig فإن هذه المحادثات "لا يمكن أن تكون الجزء الرئيسي للسياسة ولا المقياس الرئيسي للعلاقات السوفيتية الأمريكية"(14) وعلى العكس يضيف ألكسندر هيج أمام جمعية الصحافة الأجنبية في الرابع عشر من يوليو 1981 أن الولايات المتحدة سوف تعمل كل ما تستطيع عمله من أجل إحباط كل المبادرات السوفيتية في العالم الثالث. وهذه المبادرات تشمل كل الأعمال العدوانية (بحسب وجهة النظر الأمريكية) التي ترتكبها دول صديقة للإتحاد السوفيتي مثل كوبا وليبيا وفيتنام. والإدارة الأمريكية مستعدة لوضع تصور للتدخل العسكري.
وقد وضع الرئيس ريجان نفسه هذا التصور في إجابته عن سؤال حول السلفادور: "نحن لن نكتفي بالمشاركة السلبية أمام غزو لنصف الكرة الأرضية عن طريق قوة خارجية"(15).
مما سبق نرى أن تصريحات المسؤولين الجمهوريين الجدد تركزت على الإتحاد السوفيتي، العدو الأول للمصالح الأمريكية في المنطقة(16)…
ونحن نعتقد أن هذا التركيز جاء نتيجة للمتغيرات التي شهدتها المنطقة والرأي العام الأمريكي أيضاً. فمن ناحية الرأي العام الأمريكي الذي وضع ثقله في انتخابات الرئاسة لصالح الجمهوريين بقيادة ريجان فإنه كان يتمنى أن تعيد الإدارة الجديدة لأمريكا هيبتها الدولية التي فقدتها بسبب تفوق الميزان العسكري السوفيتي ومن أجل اللحاق بالإتحاد السوفيتي كان لا بد من زيادة الميزانية. هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فإن المتغيرات التي حدثت في المنطقة ساهمت في دفع ريجان وإدارته إلى التركيز على الإتحاد السوفيتي. ولعل من المفارقات التي لها مغزاها أن هذه الإدارة تسلمت مكتبها في اليوم نفسه الذي انتهت فيه قضية رهائن السفارة الأمريكية مركزة على إيران، للوصول إلى طرق تنقذ الكبرياء الأمريكي وتخرجه من مأزقه…
الإدارة الجديدة إذن أتت وليس لديها سياسة واضحة تجاه إيران سوى الابتعاد عنها وعدم التصادم معها… وقد ساعدت الظروف الذي تمر بها منطقة الخليج العربي آنذاك ريجان ومستشاريه على تبني مثل هذا الخط. حيث كانت الحرب العراقية الإيرانية قد بدأت في سبتمبر 1980 أي قبل تسلم الإدارة الجديدة السلطة بعدة أشهر… وكانت كفة العراقيين هي الراجحة في تلك الفترة… وبمعنى آخر أن العراق من وجهة نظر الامريكان باستطاعته أن يمتص الخطر الإيراني لفترة ليست بقصيرة، خاصة وأن العراق قد بدأ بتبني سياسة اعتدال قربته كثيراً من الأنظمة الخليجية. وهكذا نستطيع القول أن الإدارة الجديدة أثناء تسلمها للسلطة لم تكن ترى في الحرب العراقية الإيرانية ولا في إيران خطراً رئيساً على مصالحها الحيوية في الخليج العربي ولكنها وجدت الخطر في التدخل السوفيتي في أفغانستان الذي بدأ في ديسمبر 1979. هذا التدخل الذي أثبت لدرجة واضحة توجهات الإدارة الجديدة، التي كانت ترى في الإتحاد السوفيتي العدو الأول لمصالحها الحيوية.
الهوامش:
1 ـ Congressional Quarterly, Weekly Report, 24 October 1981, P. 2059.
2 ـ السيد زهرة، "استراتيجية القوتين الأعظم وقضايا الأمن في الخليج"، مجلة "الفكر الاستراتيجي العربي"، الإنماء العربي، العدد 2 أكتوبر 1981، ص 87.
3 ـ جريدة "الاتحاد"، الإمارات العربية المتحدة، الأربعاء 24 فبراير 1982.
4 ـ نفس المصدر السابق.
5 ـ السيد زهرة، مصدر سبق ذكره، ص 87.
6 ـ Klare Michael T., "Une Strategie de Defense Globale Pour L'Amerique Forte”, Le Monde Diplomatique, No September 1981.
7 ـ نفس المصدر السابق.
8 ـ ألبرت وولستر، "انصاف حروب وانصاف سياسات في الخليج"، التي نشرها سكوت تومبسون في "الامن القومي من الضعف إلى القوة"ن 1980 معهد الدراسات المعاصرة في سان فرانسيسكو، ترجمه إلى العربية "مؤسسة الأبحاث العربية"، قسم "دراسات استراتيجية"، الدراسة رقم 26، السنة الثانية 2/ 1982، بيروت، ص 42.
ألبرت وولستر، يعمل في مركز الدراسات السياسية في جامعة شيكاغو، وقد نشرت دراسته المذكورة أعلاه من "معهد الدراسات المعاصرة" الذي أسسته مجموعة من رجال رونالد ريجان عام 1972. ويملك وولستر خليفة مهمة، فقد كان تخصصه الأكاديمي الرسمي في العلوم الفيزيائية، خلافاً لباقي البحاثة الاستراتيجيين وفي الخمسينات، عندما بدأت الدراسات الاستراتيجية تجذب الاهتمام في الولايات المتحدة، كان هو أحد المساهمين الرئيسيين، جنباً إلى جنب مع برنارد برادي (مؤسسة راند) وهنري كيسنجر (مجلس العلاقات الخارجية وجامعة هارفرد) وهرمان كون (معهد هدسون). وباختصار، كان وولستر ولا يزال واحداً من أغزر مثقف الحرب الباردة المعادين للسوفيت إنتاجاً وأوسعهم إطلاعاً، وشاركه مستشارو ريجان الرئيسون وجهات نظره وخصوصاً تلك المتعلقة بمنطقتي الخليج والمحيط الهندي.
9 ـ Klare Michael T., Op. Cit.
10 ـ نفس المصدر السابق.
11 ـ نفس المصدر السبق.
12 ـ نفس المصدر السابق.
13 ـ نفس المصدر السابق.
14 ـ نفس المصدر السابق.
15 ـ نفس المصدر السابق.
16 ـ يرى الرئيس ريجان "إن كل مشكلة في العالم.. تجد إذا تعمقت في داخلها الطموحات الإمبريالية العالمية" ويواصل قائلاً: "إننا نستطيع وقف الكثير من الدماء المراقة إذا قرر الإتحاد السوفيتي الرجوع إلى بلدة".
Halliday Fred, “The Great Powers and The Middle East” Middle Est Report, March- April, 1988, PP. 3- 6.
[/COLOR][/SIZE]
[SIZE="5"]يقول احد القادة القدماء وهويخاطب جنوده . ( [COLOR="Blue"]اذا لم تكونوا مستعدين للقتال من أجل ما تروه عزيزاً عليكم , فسوف يأخذه أحد ما عاجلا أو اَجلا , واذا كنتم تفضلوا السلام على الحرية فسوف تخسرونهما معاً , واذا كنتم تفضلوا الراحة والرخاء والسلام على العدل والحرية فسوف تخسروهما جميعا ) .
[/COLOR][/SIZE]
المشاركات: 2,405
المواضيع: 742
تاريخ التسجيل: Apr 2009
التقييم:
0
[SIZE="5"][COLOR="DarkSlateGray"]العلاقات الأمريكية مع دول الخليج العربي خلال حقبة الثمانينات:
أجبرت التطورات التي شهدتها منطقة الخليج العربي في النصف الثاني من سنة 1982، حيث استطاعت إيران استعادة أراضيها التي خسرتها في بداية الحرب، الولايات المتحدة على وضع الخليج في مقدمة أولويات الاستراتيجية الأمريكية.
إن هذا التحول الذي شهدته ساحة المعارك في الخليج صيف 1982 دفع بقادة المنطقة وخاصة العراقيين للوصول إلى قناعة تامة مفادها "أن هزيمة إيران عسكرياً أصبحت شبه مستحيلة"(1)، ومع ذلك فإن الولايات المتحدة الأمريكية لم تتحرك في ساحة الخليج حتى بداية 1983 وذلك بسبب انشغالها بالغزو الإسرائيلي للبنان. وقد جاء تحركها بسبب الضغط الذي مارسه اللوبي النفطي وكذلك اللوبي العربي (ويسمى أيضاً أرابست Arabists) داخل الإدارة الأمريكية.
ولقد راي اللوبي العربي الذي عادة ما يدافع عن الأنظمة العربية المحافظة في الوطن العربي، أن هزيمة العراق سوف تؤدي دون شك إلى زعزعة الاستقرار في الدول العربية الست الأخرى في الخليج، نتيجة للتدخل الذيم تمارسه إيران بشكل سافر ومباشر كما هو حاصل الآن. ولأن هؤلاء متأكدون أن نصراً عراقياً على إيران صعب المنال فإنهم طالبوا الإدارة الأمريكية بالضغط على إيران وإجبارها على الموافقة على وقف إطلاق النار. وقد تبنت الولايات المتحدة نتيجة لهذا الضغط وكذلك للحفاظ على مصالحها في المنطقة سياسة رسمية تتكئ على الحياد مع قليل من الدعم للعراق.
وكانت هناك مجموعة داخل المخابرات الأمريكية ترى أن السياسة الأمريكية الرسمية تجاه إيران والعراق سوف تدفع أكبر قوة في الخليج إلى الإرتماء في أحضان السوفييت. ولذلك انحازوا إلى وجهة نظر مؤداها أن على واشنطن تبني سياسة توفيقية مع طهران لإفشال أي كسب سوفيتي محتمل هناك خاصة وأن وجهة نظر كهذه تنطلق من القناعة التقليدية بأن الخطر الحقيقي يأتي من الإتحاد السوفيتي. وكان نتيجة هذا الاهتمام هو ولادة سياسة سرية متعاكسة مع السياسة الرسمية. وقد تمخضت هذه السياسة عن المبيعات الأمريكية الضخمة من السلاح لإيران بالرغم من إعلان أمريكا عن امتناعها عن بيع السلاح للدول المتحاربة(2). وعندما كشفت هذه السياسة خلقت ارتباكا للإدارة الأمريكية داخلية وخارجياً. ولا يزال الموقف الأمريكي الذي مد إيران بالأسلحة والعراق في الوقت نفسه بالأسرار العسكرية غامضاً… ولا تفسير له سوى أن هناك تناقضاً كبيراً في داخل الإدارة الأمريكية يمنع من إيجاد سياسة واحدة متناغمة في الخليج العربي.
ويتفق كثير من المحللين السياسيين على أن قرار الحكومة الأمريكية بحماية الناقلات الكويتية قد اتخذ ارتجالياً دون دراسة وافية للمضامين العسكرية لهذا القرار(3). وقد أعطت الإدارة الأمريكية تبريرات لقرارها بالتدخل لحماية الناقلات الكويتية وهي:
1 ـ مساعدة الكويت لمجابهة التخوفات على أمنه. مساعدة تحقق في الوقت نفسه تحذيراً من محاولات تهديد الدول الأخر في الخليج.
ونحن الآن نكاد نفسهم القرار في ضوء إتخاذ الإتحاد السوفيتي لقرار مماثل. إن سقوط الإتحاد السوفيتي الذي يكاد يبدو مفاجئاً لم يكن كذلك. إن هذا الإتفاق في السياستين يعني أن الإتحاد السوفيتي بالنسبة للأمريكان قد غدا تابعاً في طريقه المحتوم نحو تفتته وزيادة تبعية الدول الأعضاء فيه للولايات المتحدة الأمريكية التي أصبحت الآن تقود دول العالم جميعاً وتكاد ترأس هذه الدول عن طريق توجيه قرارات الأمم المتحدة، واتخاذ دور حاسم في تنفيذها.
2 ـ تضييق النفوذ العسكري السوفيتي في الخليج إلى أصغر مدى ممكن وكذلك الحد من نفوذهم(4).
ولكن المهتمين بشؤون المنطقة. رأوا أن هناك سببين آخرين لا يقلان أهمية عن الأسباب الرسمية، لعبا دوراً كبيراً في دفع الحكومة الأمريكية لاتخاذ قرار التدخل في الخليج وهما:
1 ـ استعادة ثقة الدول العربية في أعقاب إيران جيت.
2 ـ عدم رغبة الولايات المتحدة في رؤية العراق مهزوماً(5).
حيث أن العراق في عام 1986 ولأول مرة كان يعاني من حالة ضعف لم يعانيها طوال سنوات الحرب كادت تؤدي إلى سقوطه. وهناك تصريحات كثيرة من رجال الإدارة الأمريكيين تؤكد أن هذه النتيجة غير مقبولة بالنسبة للولايات المتحدة، على سبيل المثال جاء في التقرير المقدم من الكونغرس الأمريكي (لجنة التسلح).
أثناء نقاش استراتيجية الإدارة لإنهاء الحرب الإيرانية العراقية التالي:
إن الإدارة نادت بسياسة الحياد الصارم في الحرب الإيرانية العراقية… إن أدنى مطلب لهذه الاستراتيجة هو عدم رؤية العراق يسقط… لأنه لو حدث هذا فإن الأصوليين الإسلاميين سوف يسيطرون على العراق نفسه وهو ما سيشكل تهديداً يمكن أن يمتد ليشمل دول الخليج المعتدلة وربما ما هو أبعد من ذلك(6).
إن الهدف الرئيسي من الطلب الكويتي لحماية ناقلاته لم يكن إلا جلب الاهتمام العالمي إلى الحرب المنسية (العراق ـ إيران). لأن البواخر التي هوجمت قبل الطلب الكويتي لم تكن تتجاوز 1% وحتى الإمدادات النفطية لم تكن قد تأثرت كثيراً كما كان متوقعاً أن يحدث.
وقد نجحت الكويت في تحقيق هدفها، حيث أجبرت الولايات المتحدة على القضاء على ترددها في التدخل بالحرب الإيرانية العراقية عندما هددت (الكويت) بأنه في حالة رفض الولايات المتحدة طلبها فإنها مستعدة لإدخل الإتحاد السوفيتي في شؤون الخليج العربي.
ومن المفارقات العجيبة أن يأتي الطلب الكويتي في وقت كانت فيه الولايات المتحدة تسعى لتحسين صورتها أمام الدول العربية الخليجية بعد افتضاح أمر إيران جيت. ورغبتها (الولايات المتحدة) في إعادة تأكيد التزاماتها في المحافظة على أمن المنطقة.
وفي مقابلات أجريناها في شهر أغسطس 1989 مع مسؤولين في البنتاجون ووزارة الخارجية وبعض الأكاديميين(7) عما سوف تكون عليه السياسة الأمريكية في الخليج العربي في عهد التسعينات وفيما إذا كانت هناك رغبة في أن تقوم الولايات المتحدة بدور أكثر إيجابية تجاه تدعيم السلام والأمن في المنطقة؟
وجدنا معظمهم يتفق على أن الإدارة الجديدة وصلت إلى السلطة دون أن يكون لديها أي برنامج معد للخليج العربي، وأن أفضل ما يمكن أن توصف به السياسة الأمريكية الحالية تجاه الخليج هي سياسة "رد الفعل" Rcactive Policy Making، أو سياسة "إخماد النيران" Putting Out Fires. كلهم تقريباً يتفقون على أن الاستراتيجية الأمريكية وحتى نهاية فترة حكم بوش 1993 لن تحيد عن الخطوط العريضة التي رسمها شولتز في تقريره المقدم 1987 ويمكن أن نتصور تطبيق هذه الاستراتيجية كالتالي:
الإتحاد السوفيتي:
تغيرت نظرة الإدارة الأمريكية بالنسبة للإتحاد السوفيتي في منطقة الخليج العربي… حيث وصلت هذه الإدارة إلى قناعة مفادها أن الإتحاد السوفيتي لن يجازف أبداً بالإستيلاء على آبار النفط في الخليج. وتحولت السياسة الأمريكية من منع التوسع الجغرافي والأيديولوجي السوفيتي، هذه السياسة التي كانت الأساس منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية حتى نهاية عقد الثمانينات، إلى سياسة منع انتشار النفوذ السوفيتي. ورجال الخارجية والبنتاجون يرون أن مصالحهم لن تتأثر بإقامة الإتحاد السوفيتي لعلاقات ديبلوماسية مع دول الخليج المحافظة… لأنهم واثقون أن علاقاتهم بهذه الدول أقوى من أن تتأثر بمثل هذه العلاقات الديبلوماسية. خاصة وأنهم أيضاً واثقون من أن تكنولوجية الإتحاد السوفيتي لن تسطيع منافستهم ولن تجازف دول الخليج بتسليح نفسها من الإتحاد السوفيتي.
والسائد آنذاك في مدرسة الفكر السياسي الأمريكي هو "يجب علينا أن نجرب الإتحاد السوفيتي"، وأن منطقة الخليج معمل جيد لذلك… وحتى بالنسبة لموقفهم من العلاقات الإيرانية السوفيتية، خاصة بعد توقيع رفسنجاني للإتفاقية التجارية مع السوفييت، فإنهم يرون أنه لا خوف على إيران من السوفييت لأن الأصوليين الإيرانيين لن يسمحوا لموسكو بالتحرك والعمل لنشر المبادئ الماركسية أو حتى الحصول على موطئ قدم في تسيير شؤون البلاد. وما دام الوضع هكذا فلماذا يتدخل الأمريكان؟ وحتى بالنسبة للعراق فإن الساسة الأمريكان يرون أن العلاقات السوفيتية العراقية تحت ظل حكومة العراق الحالية لن تصل إلى مستوى أفضل من الذي وصلت إليه في عقد السبعينات… وأن العراق يسعى الآن لإعادة بناء نفسه ولن يستطيع أن يحصل على ممولين لمشاريعه إلا من دول الخليج المحافظة التي لا تود أن ترى الإتحاد السوفيتي في الخليج.
وبطبيعة الحال لن تجد بغداد تكنولوجية أفضل من تكنولوجية الغرب. كذلك دخول العراق في مجلس التعاون العربي الذي يضم في عضويته دول (الأردن ومصر واليمن الشمالي) وكل هذه الدول معروفة بعلاقاتها القوية مع أمريكا. إذن فلماذا يخشى الأمريكان الإتحاد السوفيتي؟ ولماذا يشغلون بالهم بمنطقة أصبحت كما يقولون شبه مضمونة إذا ما قيست بمناطق أخرى أكثر غلياناً؟ وأن مامهم الآن مشكلات داخلية أكثر أهمية يجب التركيز عليا مثل المخدرات… العجز في ميزان المدفوعات وكذلك مناطق أكثر توتراً مثل اليابان… الصين… الفلبين.
الهوامش:
1 ـ Hooglund Eric "Reagan's Iran, Factions Behind US Policy In the Gulf", Middle East Re- port, March- Appril, 1988, PP. 29- 31.
2 ـ في عام 1985، كان هناك تخمين كبير عن الصراع الدائر ين مراكز القوى في داخل إيران لخلافة الخميني، وأصبحت احتمالية تغيير النظام الإيراني واردة بالنسبة لبعض المسؤولين الأمريكان، وهكذا دفعت المخابرات المركزية الأمريكية مذكرة إلى وزارة الخارجية وإلى مجلس الأمن القومي تخبرهم بالخلاف الدائر حول خلافة الخميني، وأن السياسة القائمة على عزل إيران وحظر تصدير الأسلحة إليها تترك للإتحاد السوفيتي الفرصة للسيطرة على الأحداث. واقترحت المذكرة بأن تسمح الولايات المتحدة للدول الصديقة ببيع الأسلحة إلى إيران بكميات لا تؤثر كثيراً على مجرى الحرب الإيرانية العراقية. هذه الأسلحة سوق تمنع إيران من الإرتماء كلية في أحضان موسكو. وكذلك اقترحت المذكرة بأن تسحب الولايات المتحدة جزءاً من قواتها البحرية المتواجدة في الخليج العربية وإصدار تصريح ودي لتقريب جانب المعتدلين في إيران. وكجزء من عملية الصراع في إيران، قام المتطرفون في عام 1986 بتسريب أخبار صفقات السلاح بين إيران والولايات المتحدة، وقد برر المسؤولون الأمريكان مبيعات السلاح لإيران بالتالي:
(1 ) إعادة العلاقات مع دولة ذات أهمية استراتيجية عالية في الخليج.
(2 ) محاولة إنهاء الحرب الإيرانية العراقية بشكل مشرف.
(3 ) التخلص من ضمان الدولة للإرهاب في المنطقة.
(4 ) ضمان الإفراج عن الرهائن الأمريكان المحتجزين في بيروت.
Alxegard, “Deception at Home and Abroad: Implications of The Irans Arms Scandal US Forign Pollicy”. Arab Affairs, No 20, Spring 87, P. 8.
3 ـ “War in the Pcrsian Gulf, The US Takes Sides", Staff Report to the Committee on Foreign Relations, US Sanate, November 1987, P. 38.
4 ـ US Under Secrctary Armacosy, “US Policy in the Persian Gulf and Kuwaiti Reflagging". US Department of State, Current Policy, No 978, Hune 87.
5 ـ Murphy "Intrtnational Shipping and Iran- Iraq War", US Department of Statc, Current Pollicy, No 958, 19 May 87.
6 ـ “National Security Policy Implications of US Operations in The Persian Gulf"< Report of The Defence Policy Panel and Investigations Subcommittee of The Committee on Armed Services, US House of Representatives, July 1987, p. 25.
7 ـ الشخصيات التي قمنا بمقابلتها هي:
Gordo Gray, country Officer for Kuwait and the United Arab Emirates, Department of State, washington- D.C. Dr. Phebe Marr, Instiute for National strategic sudies. National Defense Universtiy, washington, D.C.
[/COLOR][/SIZE]
[SIZE="5"]يقول احد القادة القدماء وهويخاطب جنوده . ( [COLOR="Blue"]اذا لم تكونوا مستعدين للقتال من أجل ما تروه عزيزاً عليكم , فسوف يأخذه أحد ما عاجلا أو اَجلا , واذا كنتم تفضلوا السلام على الحرية فسوف تخسرونهما معاً , واذا كنتم تفضلوا الراحة والرخاء والسلام على العدل والحرية فسوف تخسروهما جميعا ) .
[/COLOR][/SIZE]
المشاركات: 2,405
المواضيع: 742
تاريخ التسجيل: Apr 2009
التقييم:
0
[SIZE="5"][COLOR="DarkSlateGray"]الوليات المتحدة الأمريكية والخليج في ظل الحرب الإيرانية العراقية:
إيران:
إن إدارة بوش مثلها مثل أية إدارة أمريكة أخرى لا تستطيع أن تغض البصر عن أهمية إيران الاستراتيجية كقوة كبرى في الخليج العربي نتيجة لموقعها الجغرافي المتميز وحدودها المشتركة مع الإتحاد السوفيتي وسيطرتها على الساحل الشمالي لمضيق هرمز وامتلاكها لعدد سكان ضخم وتوافر المواد الأولية بها. ولهذا فإن إدارة بوش لا يمكن أن تجازف برؤية الإتحاد السوفيتي مسيطراً على إيران. ونستطيع أن نلمس ذلك في الخطاب الافتتاحي الذي ألقاه الرئيس بوش حين وعد بإمكانية دراسة رفع الحظر عن الأموال الإيرانية التي جمدت منذ عام 1979 وأن أي تصرف ودي سوف يرد عليه بالمثل(1).
إن أهمية إيران بالنسبة لأية استراتيجية أمريكية في الخليج لم تغب عن إدارة الرئيس ريجان وخاصة اللوبي المعادي للإتحاد السوفيتي الذي انقسم إلى قسمين… قسم بقيادة وزير الدفاع السابق كاسبر واينبرغر Caspar Weinberger 1981 ـ 1987، ينطلق من أن إيران تحكم من قبل أشخاص متعصبين، وأن التعامل مع هؤلاء الأشخاص بشكل عقلاني تصرف واقعي. ولذا فإن التصرف الواقعي يكمن في العمل للإطاحة بالحكومة الإيرانية(2).
أما الفريق الثاني من اللوبي المعادي للإتحاد السوفيتي فإنه رأى أن عداء إيران للولايات المتحدة ليس إلا عداءً عابراً… أما عداء الجمهورية الإيرانية للإتحاد السوفيتي فإنه عداء دائم بسبب اعتناق موسكو للعقيدة الماركسية الملحدة، وأنه بالإمكان استخدام الأصولية الإسلامية كسلاح ضد الإتحاد السوفيتي. وقد نادى هذا الفريق فإمكانية العمل مع من أسموهم بالمعتدلين في النظام الإيراني لأنهم يشاركونهم الرأي حول النيات التوسعية السوفيتية في الخليج العربي. وهذا التوجه سيطر على مجلس الأمن القومي في العامين 1985 ـ 1986 وكانت نتيجته صفقة السلاح الأمريكية لإيران (إيران جيت)(3).
ومن المتوقع دون شك أن يسيطر على سياسة بوش تجاه إيران ما يمكن أن نسميه "سياسة رد الفعل". وأكثر ما تتمناه الإدارة الجديدة هو إبداء إيران لحسن النية خاصة فيما يتعلق بمسألة الرهائن وتبرئة نفسها من الارتباط بالجماعات التخريبية وخاصة المتمركزة في الشرق الأوسط. وحتى تتمكن الإدارة الجديدة من إعادة ترتيب أوراق الاستراتيجية الأمريكية في الخليج… وحتى تصل أمريكا إلى تحسين علاقاتها بإيران فإنها الآن تفتعل تجاهلها لإيران حتى لا تقوى شوكة المتطرفين في إيران… لأن هؤلاء من صالحهم الاصطدام بواشنطن لتقوية نفوذهم في الداخل وهذا لا تريده الإدارة الجديدة.
فهذه الإدارة نفسها والتي تتطلع إلى إقامة علاقات ودية مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ترى في إيران الآن نفس الخطر الأول الذي يهدد مصالحها في الخليج، فلذا فإنها قررت مجابهتها في حالة محاولة إيران المساس بالمصالح الأمريكية في الخليج العربي… وما الخطوة التي اتخذتها إدارة الرئيس ريجان في حماية الناقلات الكويتية إلا دليل على ذلك.
ونحن نعتقد أن الإدارة الأمريكية في الوقت الراهن مطمئنة إلى أن إيران لن تحاول في السنوات القادمة على الأقل وحتى نهاية فترة بوش أن تقوم بأعمال تخريبية أو إعادة الحرب مع العراق… لأن النظام في هذه الفترة مشغول في الداخل… وأعمدة النظام الإيراني يعرفون أن الشعب الإيراني بدأ يشك في مصداقية ثورتهم نتيجة للمعاناة الكبيرة التي يمر بها… فإذا ما أرادوا تثبيت أنفسهم فعليهم بالاهتمام والتعمير في الداخل… وانتخاب علي خامنئي مرشداً ورفسنجاني رئيساً للدولة ما هو إلا دليل على انتصار الخط البراجماتي الهادف إلى تعمير إيران من الداخل.
دول مجلس التعاون الخليجي:
ذكر لنا أحد المسؤولين في وزارة الخارجية الأمريكية، أن أحد الأسباب الرئيسة التي تمنع الولايات المتحدة الأمريكية من القلق من إقامة العلاقات الديبلوماسية بين دول مجلس التعاون الخليجي والإتحاد السوفيتي… هو التاريخ الطويل للعلاقات الودية الذي عرفت به علاقات أمريكا بدول المجلس والمصالح المشتركة بين الطرفين. بالإضافة إلى أن الولايات المتحدة ليست خائفة على نفسها وعلى حلفائها من منافسة سوفيتية… لأن موسكو لن تستطيع أن تقدم التكنولوجيا التي ترغب هذه الدول في استيرادها، وبما أن هذه الدول تملك الفائض المالي فإنها دون شك سوف تتطلع لشراء التكنولوجيا الأكثر تطوراً حتى تتمكن من تطوير بلادها بسرعة.
وكذلك ركز هذا المسؤول بوزارة الخارجية على المصالح المشتركة بين الطرفين (دول مجلس التعاون الخليجي ـ أمريكا). حيث قال إن الإستراتيجية الأمريكية منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية وحتى انتهاء فترة حكم ريجان كانت تركز وبشدة على لمحافظة على الوضع القائم في الخليج Status. Ouo، والذي هو الضامن الرئيسي لتدفق النفط للولايات المتحدة وحلفائها.
وبالرغم من الضغط الذي يمارسه اللوبي الصهيوني في الكونجرس الامريكي، خاصة فيما يتعلق بمبيعات السلاح لدول مجلس التعاون وخاصة للمملكة العربية السعودية وتشديدهم على أن هذا السلاح من شأنه أن يؤثر على أمن إسرائيل… نجد أن العلاقات السعودية الأمريكية والتي يرجع تاريخها إلى اكتشاف النفط في المملكة العربية السعودية من قبل الشركات الأمريكية لم تتأثر… وقد أصبح واضحاً لرجال الإدارة الأمريكيين، أن إيقاف مبيعات الأسلحة لدول مجلس التعاون بسبب معارضة اللوبي الصهيوني في الكونجرس الأمريكي… لا يضر بمصالح دول المجلس لأنهم يستطيعون شراء المعدات الحربية من دول أخرى، وصفقة السلاح التي وقعت في عام 1988 بين المملكة العربية السعودية وبريطانيا والتي مقدراها ثمانية وستون بليون دولار شاهد على ذلك.
وأكد كثير من رجال الإدارة الأمريكيين بعد توقيع المملكة العربية لاسعودية لهذه الصفقة… أن حظر تصدير الأسلحة لدول مجلس التعاون الخليجي يحرم الأمريكان من فرص العمل وتضر بالمصالح الوطنية لأنها تحرم الدولة من بلايين الدولارات ودون شك سوف يؤثر على مركز الولايات المتحدة في هذه المنطقة الحيوية مستقبلاً.
وهناك أيضاً اختلاف واضح بين دول المجلس والولايات المتحدة الأمريكية فيما يتعلق بالعلاقات الأمريكية الإسرائيلية… ففي حين ترى دول مجلس التعاون الخليجي ضرورة ممارسة أمريكا الضغط على إسرائيل حتى تقبل قرارات الأم المتحدة.
(242 ـ 338)، نجد أمريكا من ناحيتها ترغب في رؤية دول المجلس وقد أقامت علاقات ديلوماسية مع إسرائيل كما فعلت مصر(4).
وبالرغم من هذا الاختلاف بين الطرفين (أمريكا ـ دول مجلس التعاون) إلا أن أمريكا ترى في دول مجلس التعاون رائدة للخط المعتدل الذي من شأنه أن يؤثر إيجابياً على مفاوضات السلام في الشرق الأوسط، ودول مجلس التعاون ترى أن معظم أوراق قضية الشرق الأوسط في يد أمريكا.
أما بالنسبة لتوجيهات الإدارة الجديدة تجاه مجلس التعاون الخليجي، فإنها لن تتغير عن سياسة الإدارة السابقة في السنوات الأخيرة من الحرب الإيرانية العراقية… حيث كان هناك تطابق في وجهات النظر بين الطرفين (أمريكا ـ دول المجلس)… حيث اقتنع الطرفان أن هزيمة العراق في الحرب من شأنها أن تضع المنطقة في خطر، لأنها سوف تزيد من التدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية لدول المجلس أكثر من ذي قبل… ولذا مارست الولايات المتحدة الأمريكية الضغط على إيران وأجبرتها على قبول قرار وقف إطلاق النار.
وبالرغم من رغبة الإدارة الجدية في إعادة العلاقات الديبلوماسية مع إيران إلا أنها لن تسمح (لإيران) بالتدخل وزعزعة أمن دول المنطقة. ويتفق معظم المسئولين في الإدارة الأمريكية الحالية على أن توجهات إدارة بوش لن تختلف عن السياسات السابقة في النظر إلى دول مجلس التعاون الخليج كعمود رئيسي في الاستراتيجية الأمريكية في الخليج لعقد التسعينات والتي لا يجدون كلمات تعبر عنها أفضل من تلك التي ذكرها وزير الخارجية الأمريكي شولتز Shultz في يناير من عام 1987 والتي قام فيها:
يهمنا الأمن في الخليج نتيجة لأسباب ثلاثة:
1 ـ إنه أي (الخليج العربي) مهم لصحة الاقتصاد الغربي وأية إعاقة لتدفق الإمدادات النفطية، أو السيطرة على مصادر الطاقة عن طريق قوة غير صديقة، قد تكون له نتائج مدمرة على نمط التجارة وعلى اقتصادنا.
2 ـ إن مصالحنا ستتأثر كثيراً لو أن التوسع الإيراني، استطاع تدمير دول صديقة أو تشجيع قوى معادية لأمريكا في المنطقة.
3 ـ وكجزء من استراتيجيتنا الخاصة بالشرق الأوسط، فإن هذه المنطقة يجب ألا تكون تحت سيطرة قوى معادية للولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها(5).
الهوامش:
1 ـ Time, August 21, 1989, P. 16.
2 ـ Hooglund Eric, “Regan’s Iran, Factions Behind US Policy In The Gulf”, Op. Cit, P. 30.
3 ـ Alxelgard, “Deception at Home and Abroad”, Op. Cit, P.8.
4 ـ Shults "US Interests in The Persian Gulf"< US Departatment of State, Current Policy No. 911, 27 January 1987.
5 ـ U.S. G.C.C. Relations : The Security Dimension . A Discussion of the Issues Ied by "Ms Sandra Charles", Director Near East and South Asia Region . Internationnal Sevurity Af- fairs, Department of Defense , at The Reception for Senatorial and Congressional vhiefs of Staff, Sponsored by the National Council on U.S. Arab Relations at the Capital washing – ton Dc. July 17 , 1987 , p. 7 .
[/COLOR][/SIZE]
[SIZE="5"]يقول احد القادة القدماء وهويخاطب جنوده . ( [COLOR="Blue"]اذا لم تكونوا مستعدين للقتال من أجل ما تروه عزيزاً عليكم , فسوف يأخذه أحد ما عاجلا أو اَجلا , واذا كنتم تفضلوا السلام على الحرية فسوف تخسرونهما معاً , واذا كنتم تفضلوا الراحة والرخاء والسلام على العدل والحرية فسوف تخسروهما جميعا ) .
[/COLOR][/SIZE]
المشاركات: 2,405
المواضيع: 742
تاريخ التسجيل: Apr 2009
التقييم:
0
[size="5"][color="blue"][color="darkslategray"]مقدمات معكوسة.
انتهت الوقائع العسكرية مؤقتاً بين العراق وإيران بقرار إيراني دراماتيكي أعلنه آخر من يتوقع منه مثل هذا الإعلان وهو الخميني. وقد قوبل هذا القرار ليس في العراق فحسب ولكن في العالم العربي عامة والخليج خاصة بإبتهاج خالٍ من التحفظ. والأسو من ذلك أنه قد نظر إليه باعتباره انتصاراً حاسماً للعراق ضد إيران وقد فهم أصحاب هذا التصور مفهوماً خاصاً جداً لمعنى هذا الانتصار يتلخص في نقطتين:
1 ـ توقف تصدير الثورة الإيرانية بما يحدثه من بلبلة وعدم استقرار.
2 ـ عهد عراقي جديد تتوقف فيه مطامع العراق الإقليمية في الخليج كرد فعل (طبقاً لتصور ما لمنظمة قيم عربية أخلاقية لا علاقة لها بالمفاهيم العلمية للسياسة) للمساعدات الهائلة وغير المشروطة (إلا داخل منظومة القيم المشار إليها) التي قدمتها دول الخليج العربي للعراق تحت شعار التضامن العربي والدفاع عما أطلق عليه البوابة الشرقية للوطن العربي.
وبدون هذه المساعدات الهائلة والتي بلغت أرقاماً فلكية كما تردد في وسائل الإعلام المختلفة طبقاً لتصريحات مسؤولين على مستوى عالٍ، لم يكن متاحاً حصول العراق على مطلبه المتكرر في السنوات الأخيرة للحرب العراقية الإيرانية وهو وقف إطلاق النار وتحقيق السلام. ومن العجيب ما أشرنا إليه من النظر إلى تحقق هذا المطلب باعتباره انتصاراً، والواقع أنه كان وقفاً لمجزرة على الحدود الإيرانية العراقية وإنهاء لتدمير شبه كامل للبنية الأساسية للدولتين إنه إنقاذ لكلتا الدولتين ولكن فيما يبدو أنه إنقاذ للعرق أكثر منه لإيران ومن هنا تأتي أهمية المساعدات الخليجية للعراق.
فالإمكانيات السكانية والاقتصادية (وهي وقود أي حرب) لإيران كانت كفيلة بإنهاء هذه الحرب لصالح إيران لولا الدعم الخليجي للعراق الذي أطال في نفسه وكان من الممكن أن يطيل في هذا النفس إلى ما لا نهاية. وهذا هو السبب المباشر ليأس إيران الذي أدى إلى قرارها الدراماتيكي.
إن القرار الإيراني المشهور والذي أحدث دوياً ضخماً، كان واحدة من المقدمات التي أتت بنتائج معكوسة على كل المستويات فكما هو واضح أن الدعم الخليجي المستمر هو وراء هذا القرار والذي حدث على أرض واقع عسكري يتيح للعراق فرصة أفضل من إيران على اية مائدة مفاوضات. ولكن النتيجة كانت من ناحية التنكر لدول الخليج والعدوان الصارخ عليها سياسياً ثم عسكرياً، هذا من ناحية ومن ناحية أخرى التسليم المفاجئ بالمطالب الإيرانية وإدارة أرض الواقع العسكري المتميز للعراق لصالح إيران مما حول الحرب العراقية الإيرانية إلى كارثة عبثية لا معنى لها للعراق أو لإيران أو لدول الخليج على السواء.
إن المتأمل في عقد الثمانينات يحس بأن الوعي الخليجي والعراقي السياسي يتوجه نحو فهم المصالح المشتركة بين العراق العربي ودول الخليج العربي، كذلك كان يدل على تقارب أمريكي وغربي مع الخليج والعراق في ضوء فهم لتشابك مصالح الغرب مع مصالح الخليج، حتى لو عكر ذلك أحداثاً ذات طابع شاذ مثل مشكلة إيران جيت.
واستمر هذا التصور لوجود وعي سياسي عراقي وخليجي حتى انتهاء الوقائع العسكرية لحرب العراق/ إيران بالقرار الإيراني المشار إليه. هذه هي المقدمات التي كان من المتوقع أن تؤدي إلى علاقات قوية بين العراق ودول التعاون الخليجي. تقوم على أساس الاحترام مع حرارة العون الخليجي للعراق. كما كان من المتوقع أن يؤدي هذا الاحترام المتبادل وتسوية الخلافات إلى نواة خليجية لوحدة عربية تبدأ بهذه المجموعة بداية تكاد تشبه بداية المجموعة الأوروبية.
فوق ذلك كان من المتوقع أن يستغل هذا التضامن العراقي الخليجي العربي لوقف المطامع الإيرانية ومحاولة إجبار إيران على احترام المنطقة وإقامة علاقات جوار حقيقية تقوم على مبدأ الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لأي من دول المنطقة وإقامة علاقات مرجعيتها احترام مواثيق الأمم المتحدة والقوانين والمواثيق الدولية.
ومجموع هذه التوقعات يدفع إلى توقع آخر إنعدام حاجة المنطقة للاستعانة بالقوى الكبرى والتواجد الخارجي لحل مشكلاتها سواء بدعوة منها لهذه القوى أو بتصرفات غير مسؤولة تعطي هذه القوى حجة للتدخل في حسم عدم الاستقرار وتهديد المصالح الدولية البالغة الحساسية التي توجد تحت رعاية حكومات الخليج جميعا. خاصة والوضع الدولي يومذاك كان يعيش انفراجه مباشرة في ظل إنهاء الحرب الباردة ودعوة جورباتشوف إلى نظام عالمي جديد يؤدي إلى دور أكبر وحاسم للأمم المتحدة وإلى أن تقوم العلاقات الدولية على الاحترام المتبادل وعدم إجبار القوى الكبرى لغيرها على الانصياع لإرادة القدرة العسكرية لهذه الدول الكبرى.
وماذا حدث؟
النتائج معكوسة تماماً بمجموعة متوالية من الأحداث السياسية والتي بلغت ذروتها بأسوأ نكسة أصابت التضامن العربي وباتت تهدد هذا الوجود العربي ذاته، إنه احتلال العراق للكويت مع احتمالات واسعة لتهديد باقي دول الخليج بنفس المصير.
لقد بدأ العراق كما هو معروف في تهديد دول الخليج وابتزازها ونحن في غنى عن ذكر التفاصيل التي يعرفها الجميع ونشرت في وثائق متعددة. كذلك بدأت تلح مطامعه الإقليمية في الكويت وبدأ في تشكيل محاور عربية ظاهرها التضامن العربي وباطنها مواجهة دول الخليج التي ساندته في حربه مع إيران. وقد تصدعت هذه المواقف إلى حد حملها إلى السخونة والخشونة وخلق جو من عم الاستقرار في المنطقة يهدد المصالح العالمية التي تعيش وتتحرك بنفط المنطقة. لم يستطع أحد من حمامات السلام العربية حل ما خلقه العراق من مشكلات بسبب تصلب العراق ومبالغته في الابتزاز وكذلك صلابة الكويت أمام هذا الابتزاز. لم يعد من سبيل أمام صدام حسين إلا الحرب.
والحرب في مثل هذه المنطقة تستفز العالم كله وخاصة أن أرض المعركة المتوقعة تحتوي على أكبر احتياطي نفط مؤكد في العالم كما أنها أكبر قوة مصدرة للنفط المهم جداً إلى الصناعة الغربية وأصبح من المفهوم أن مثل هذه الحرب تعد مغامرة كبرى لا يقدم عليها حتى أكثر الناس جهلاً بالسياسة، ولكنها قامت. كيف؟
كيف بدأت الحرب؟
يعد بدء الحرب من أكثر الأمور غموضاً، فقد كثرت الإشاعات حول دور السفيرة الأمريكية كلاسبي في بغداد حتى أنها مثلت لاستجوابها أمام إحدى لجان الكونجرس فيما بعد. ناهيك في تلك الظلال السوداء حول الدور الامريكي غير الواضح والمشبوه كما ظهر في الاتهامات التي أثيرت من جانب الرئيس الحالي كلينتون وروس بيرو المرشح المستقل في الانتخابات الأخيرة (التي فاز فيها كلينتون)، ضد دور الرئيس بوش في حرب الخليج وخاصة الوثائق المتعلقة باحتلال العراق للكويت وتطور الأحداث بعد ذلك. ولا يمكن إعفاء الدول الغربية الحليفة لأمريكا من لعب دور خطير غير مباشر في تشجيع الحوافز التوسيعة عند صدام حسين عندما أمدته هذه الدول في الخفاء بكل أنواع الأسلحة والتكنولوجيا. وفي مثل هذا الموقف الذي تطور إلى تدمير للآلة العسكرية العراقية واحتمالات تقسيم العراق هل يمكن تجاهل احتمالات إسرائيلية في حفز العراق على القيام بما قام به؟ ونحن نعرف أن لإسرائيل عملاءها في كل مكان في العالم وقدرتها على توجيه دفة السياسة الغربية لصالح إسرائيل. أخيراً هل كان صدام حسين وحده في الجانب العربي الذي يبتز الخليج ويتمنى الاستيلاء على موارد نفطه؟
إن التحالفات العربية مع العراق والتي أيدت احتلال العراق للكويت تكشف أيضاً عن أصابع عربية.
إن مثل هذه الاحتمالات المتعددة في ظل عام بالغ التعقيد لا تنفي تشابك هذه الأيدي جميعاً في إعطاء الضوء الأخضر لصدام حسين لاحتلال الكويت، مع اختلاف في مصالح كل طرف ومكاسب من حرب متوقعة في المنطقة بين العراق والكويت وخلفها دول التعاون الخليجي وتحالفات لا أول لها ولا آخر عربية وغير عربية.
[/color][/color][/size]
[SIZE="5"]يقول احد القادة القدماء وهويخاطب جنوده . ( [COLOR="Blue"]اذا لم تكونوا مستعدين للقتال من أجل ما تروه عزيزاً عليكم , فسوف يأخذه أحد ما عاجلا أو اَجلا , واذا كنتم تفضلوا السلام على الحرية فسوف تخسرونهما معاً , واذا كنتم تفضلوا الراحة والرخاء والسلام على العدل والحرية فسوف تخسروهما جميعا ) .
[/COLOR][/SIZE]
المشاركات: 2,405
المواضيع: 742
تاريخ التسجيل: Apr 2009
التقييم:
0
[size="5"][color="darkslategray"]وقائع
محاولة لترتيب وقائع الحرب منذ التمهيد للغزو حتى إعلان الهجوم وتحرير الكويت(1):
لم يبدأ الغزو العراقي لدول الكويت في الثاني من أغسطس عام 1990، وهو اليوم الذي دخل فيه الجيش العراقي الأراضي الكويتية. ولكن العراق بدأ التمهيد للغزو قبل ذلك بثلاثة شهور وبالتحديد في 3 مايو عام 1990 عندما اتهم دولاً في منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبيط) بزيادة إنتاجها الأمر الذي أضر بمصالحه الاقتصادية. وبعد ذلك وجه العراق هذا الاتهام رسمياً إلى الكويت والإمارات في مذكرة للأمين العام للجامعة العربية. وعلى الرغم من جهود الوساطة التي بذلتها بعض الدول العربية، وبالذات مصر والسعودية لحل المشكلة، فإن العرق كان قد بين النية لغزو الكويت الذي حدث في الثاني من أغسطس عام 1990.
فيما يلي أهم الأحداث التي وقعت خلال الأزمة من الغزو إلى التحرير:
3 مايو 1990: وزير الخارجية العراقي ينتقد الدول التي اتهمها بالمسؤولية عن زيادة إنتاج منظمة (أوبيك) دون أن يسميها، الأوساط النفطية قالت إن الكويت هي من بين الدول المعنية.
15 يوليو: نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية العراقي يسلم الأمين العام لجامعة الدول العربية مذكرة تتضمن اتهامات لكل من الكويت ودولة الإمارت بتجاوز الحصتين المخصصتين لهما، وبأنهما طعنتا العراق في الظهر.
19 يوليو: دولة الكويت ترد في مذكرة بعثت إلى أمين عام الجامعة العربية على الإتهامات العراقية. المذكرة تدعو لتشكيل لجنة عربية تفصل بموضوع ترسيم الحدود مع العراق.
20 يوليو: دولة الإمارات العربية المتحدة تفنذ إدعاءات العرق حول سياسة الإمارات النفطية في مذكرة بعثت بها إلى الجامعة العربية.
23 يوليو: تكثيف جهود الوساطة العربية لحل الخلاف بين البلدين. سعود الفيصل يجتمع بالرئيس العراق وطارق عزيز يصل القاهرة. مصر تطرح خطة من 4 بنود لحل الأزمة. الرئيس المصري يجتمع مع الملك حسين بن طلال وطارق عزيز ينضم إلى محادثات الزعيمين.
24 يوليو: الرئيس المصري حسني مبارك يقوم بزيارة سريعة إلى العراق والكويت والسعودية، وطارق عزيز يرفض تشكيل لجنة في إطار الجامعة العربية لتسوية النزاع حول الحدود.
25 يوليو: صدام حسين يجتمع بالسفيرة الأمريكية لدى بغداد إبريل كلاسبي.
26 يوليو: الرئيس المصري يعلن عن نجاح الجهود المبذولة لحل الخلاف. اتفاق لعقد لقاء عراقي كويتي في جدة ووقف الحملات الإعلامية. الرئيس حسني مبارك يناشد جميع القوى الدولية تجنب أي عمل أو نشاط من شأنه تعقيد الموقف أو زيادة التوتر في منطقة الخليج.
31 يوليو: بدء المحادثات العراقية الكويتية في مدينة جدة بالمملكة العربية السعودية. جلسة موسعة شارك فيها وفدا البلدين وحضرها الأمير عبد الله بن عيد العزيز ولي العهد السعودي ثم عقد جلسة مغلقة اقتصرت على رئيسي الوفدين.
1 أغسطس: توقف المحادثات بين البلدين في جدة والجانبان يعبران عن الأمل في استئنافها فيما بعد. سعدون حمادي يقول إن المحادثات فشلت لأن الكويت لم تبد استعداداً لمعالجة الضرر الذي لحق بالعراق الذي نتج عن سياساتهم ومواقفهم. فيما أعرب الشيخ سعد العبد الله ولي العهد الكويتي عن إيمان الكويت بالحوار الموضوعي لحل المشكلات العالقة. أبناء تتحدث عن حشد العراق حوالي مائة ألف جندي تدعمهم الدبابات والمدفعية على الحدود.
2 أغسطس: الجيش العراقي يغزو الكويت في اجتياح غادر وسط الظلام. الاجتياح يتم في الساعة الثانية صباحاً بيان من ولي العهد الكويتي يتعهد فيه بقتال قوات الغزو حتى تطهير الأراضي الكويتية بغداد تصدر بياناً تدعي فيه أن "ثوار كويتيين" أطاحوا بالحكومة وشكلوا ما أسماه (الحكومة الحرة المؤقتة) وطلبوا مساعدة العراق الذي استجاب لهذا الطلب. إذاعة الكويت تعلن أن الحكومة الحرة غير شرعية وأنه لا حكومة إلا حكومة سمو أمير دولة الكويت. سفير الكويت لدى واشنطن يعلن أن بلده طلبت مساعدة عسكرية من الولايات المتحدة.
العراق يعلن حالة التعبئة العامة ويقرر تشكيل 15 فرقة جديدة واستدعاء الاحتياط.
معركة كبيرة تدور قرب قصر دسمان والكويت تعلن أن سمو الأمير وولي العهد موجودان في (حفر الباطن) بالسعودية.
حيرة وذهول تعم العالم العربي ومظاهرات الغضب والتنديد تجتاح مدن وعواصم العالم.
مجلس الأمن يدين الغزو العراقي ويطالب بسحب قواته فوراً من الكويت.
3 أغسطس: مصر تصدر بياناً شديد اللهجة تطالب فيه بسحب العراق لقواته من الكويت.
الملك حسين قام بزيارة إلى بغداد وعزة إبراهيم أجرى محادثات مع القيادة السعودية.
مجلس التعاون الخليجي يصدر بياناً يدين فيه الغزو العراقي. وزراء خارجية المجلس يدعون لسحب العراق قواته من دولة الكويت فوراً ودون شرط.
الجامعة العربية تصدر بياناً مماثلاً يندد بالغزو، ويرفض التدخل الأجنبي في الشؤون العربية.
الحكومة المزعومة في الكويت تعلن مصادرتها أموال أمير البلاد وولي العهد وثلاثة آخرين من العائلة الحاكمة.
4 أغسطس: أبناء تتحدث عن حشد مائة ألف جندي عراقي على مسافة كيلومتر واحد من الحدود السعودية وأن قوات عراقية دخلت الجزء الكويتي من المنطقة المحايدة بين الكويت والسعودية.
5 أغسطس: السعودية تعلن التعبئة العامة وتدعو الشبان في سن الخدمة إلى حمل السلاح.
المجموعة الأوروبية تفرض مقاطعة اقتصادية شاملة على العراق وتبدي استعدادها للمشاركة في أي حصار تقرره الأمم المتحدة.
أمير دولة الكويت يوجه كلمة إلى الشعب الكويتي يدعوه إلى مقاومته بتنفيذ عمليات فدائية وتوزيع المنشورات.
7 أغسطس: قوات أمريكية تتجه إلى السعودية. البيت الأبيض يعلن أن القوات العراقية تشكل خطراً داهماً على أراضي المملكة.
8 أغسطس: الحكومة المزعومة تعلن النظام الجمهوري في الكويت. تركيا توقف شحن النفط العراقي من موانئها.
مجلس قيادة الثورة العراقي يعلن اندماجاً شاملاً وأبدياً بين العراق والكويت.
9 أغسطس: مجلس الأمن يصدر قراره رقم 662 الذي يرفض ضم العراق للكويت.
بريطانيا تقرر إرسال سرب من الطائرات إلى المملكة.
10 أغسطس: قمة عربية طارئة تعقد في القاهرة وتقرر إرسال قوات عربية إلى دول الخليج. القمة ترفض الضم العراقي للكويت. تحفظ الأردن والسودان وموريتانيا واعتراض ليبيا وفلسطين والعراق على قرارات القمة.
فرنسا ترسل حاملة طائرات وطراداً إلى الخليج.
11 إغسطس: هروب جماعي للأجانب من العراق والكويت. حوادث اغتصاب من قبل الجنود العراقيين تثير ضجة عالمية. دول العالم تتسابق لإجلاء رعاياها من البلدين.
12 أغسطس: صدام حسين يعرض مبادرة (للإنسحاب) في الشرق الأوسط. المبادرة تطالب بانسحاب فوري وغير مشروط للقوات الإسرائيلية من الأراضي العربية المحتلة في فلسطين وسوريا ولبنان وانسحاب سوريا من لبنان وانسحاب متزامن بين العراق وإيران مقابل وضع ترتيبات لحالة الكويت.
15 أغسطس: صدام حسين يعلن في رسالة وجهها إلى الرئيس الإيراني قبوله كل الشروط الإيرانية في النزاع العراقي الإيراني، وإعادة العمل باتفاق الجزائر لعام 1975 وسحب قواته من الأراضي الإيرانية. إيران تعتبر التنازل العراقي انتصارا لها في حربها مع العراق وتؤكد مرة أخرى إدانتها لغزو الكويت.
16 أغسطس: العراق يبدأ في احتجاز الأجانب في الكويت كرهائن. احتجاز غربيين في منشآت مدنية وعسكرية لاستخدامهم كدروع بشرية ضد هجمات محتملة ضده. فشل زيارة الملك حسين في واشنطن لإيجاد حل للأزمة.
18 أغسطس: أعداد كبيرة من النازحين فروا من العراق إلى الأردن.
أول عملية اطلاق نار على ناقلة عراقية منذ بداية الأزمة. فرقاطة أمريكية تطلق طلقات تحذيرية على ناقلة عراقية في خليج عمان بعد أن رفضت الناقلة الامتثال لأمر من الفرقاطة بالتوقف.
19 أغسطس: صدام يعلن مبادرة جديدة تقوم على انسحاب القوات الأمريكية مقابل اطلاق سراح الرهائن.
20 ـ أغسطس: العراق يأمر السفارات الأجنبية في الكويت بإغلاق أبوابها خلال أربعة أيام ـ سعدون حمادي ـ يتوجه إلى موسكو ويجري مباحثات مع وزير الخارجية السوفيتي.
صدام حسين يوجه رسالة مفتوحة إلى الرئيس جورج بوش يدعوه إلى إيجاد حل سلمي لأزمة الخليج وإلا واجه "كارثة عالمية".
21 أغسطس: الرئيس حسني مبارك يوجه نداء مؤثراً إلى صدام حسين ناشده فيه الانسحاب من الكويت وتجنيب الأمة العربية حرباً مدمرة.
انتشار مائة ألف جندي أمريكي في الإمارات.
22 أغسطس: الرئيس الأمريكي يستدعي قوات الاحتياط وحاملة الطائرات "ساراتوجا" تتوجه إلى مياه الخليج والسلطات المصرية تفرض إجراءات أمنية مشددة على امتداد قناة السويس.
24 أغسطس: القوات العراقية تحاصر عداً من السفارات الأجنبية في الكويت وتهدد بإغلاقها بالقوة عند انتهاء مهلة الإنذار، معطم دول العالم ترفض الإنذار وتعلن فتح سفاراتها في الكويت.
كورت فالدهايم يزور بغداد في محاولة للتوسط للإطلاق سراح الرهائن المحتجزين في العراق والكويت.
25 أغسطس: مجلس الأمن الدولي يصدر قراره 665 بالموافقة على استخدام القوة لفرض الحظر على العراق. أمريكا تعلن أن لها حرية التصرف في الخليج لفرض تنفيذ الحظر ضد العراق.
كورت فالدهايم يتمكن من الإفراج عن حوالي 80 من الرعايا النمساويين المحتجزين في بغداد والكويت.
27 أغسطس: حركة (25 فبراير) المقاومة للاحتلال تعلن أنها تضرب في قلب بغداد رداً على الغزو العراقي للكويت.
28 أغسطس: العراق يعلن تحويل الكويت إلى المحافظة العراقية التاسعة عشرية ويسمي مدينة الكويت "كاظمة" وينشئ منطقة باسم "الصدامية".
30 أغسطس: خافير بيريز دي كويار يتوجه إلى الأردن للاجتماع بوزير الخارجية العراقي في مهمة لإنهاء الأزمة. وصدام حسين يجتمع بداعية الحقوق المدنية جيسي جاكسون.
اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب يعقد في القاهرة.
1 سبتمبر: فشل السكرتير العام للأمم المتحدة في محادثاته التي أجراها مع وزير الخارجية العراقي. دي كويار يعلن أن العراق لم يظهر أي استعداد لقبول قرارات مجلس الأمن والانسحاب من الكويت.
الزعيم الليبي يطرح مبادرة تقوم على أساس انسحاب متزامن في الخليج ومنح العراق أراضي وحقوق نفط كويتية.
2 سبتمبر: السلطات العراقية تبدأ في توزيع بطاقات التقنين الخاصة بتوزيع المواد الغذائية لمواجهة الحصار الاقتصادي.
600 من الرعايا الغربيين يغادرون بغداد بعد احتجازهم في منشآت عراقية.
3 سبتمبر: الأمين العام لجامعة الدول العربية الشاذلي يشتقيل من منصبه إثر تدهور العلاقات داخل الأسرة العربية والناجم عن الغزو العراقي.
4 سبتمبر: الإمارات العربية المتحدة تعلن عن نشر قوات عسكرية مصرية وسورية ومغربية فوق أراضيها.
5 سبتمبر: اجتماع طارئ لوزراء خارجية التعاون الخليجي. الاجتماع يدين رفض العراق الامتثال للقرارات العربية والدولية المتعلقة بغزو الكويت.
وزير الخارجية العماني يقول في الاجتماع: العراق وضعنا أمام خيارات الحرب.
طار عزيز يصل إلى موسكو ويعقد اجتماعاً مع الزعيم السوفيتي ميخائيل جورباتشوف.
6 سبتمبر: وزير الدفاع السعودي يعلن أن بلاده ستضرب العمق العراقي بالصواريخ في حالة تعرض المملكة لهجوم بأسلحة كيمياوية.
9 سبتمبر: الرئيسان الأمريكي جورج بوش والسوفيتي ميخائيل جورباتشوف يعقدان لقاء قمة في هلسنكي تسفر عن اتفاق شمل حول التعامل مع أزمة الخليج. القمة لم تستبعد الحرب ولكن جعلتها الخيار الأخير.
العراق يحشد قواته على حدوده مع تركيا. وأنقرة تقرر إرسال فرقاطتين إلى الخليج.
14 سبتمبر: القوات العراقية تقتحم مقر سفراء فرنسا وكندا وهولندا واعتقال عدد من الرعايا الديبلوماسيين. احتجاج دولي واسع على حملة الإرهاب العراقية. فرنسا ترد على الانتهاك العراقي للقانون الدولي بطرد عراقيين وترسل قوات برية إلى الخليج.
16 سبتمبر: الرئيس جورج بوش يوجه كلمة إلى الشعب العراقي عبر تليفزيون بغداد. الرئيس الأمريكي يقول إن النزاع ليس بين الولايات المتحدة والعراق بل بين العراق والعالم.
مجلس الأمن يصدر قراراً يحمل رقم 667 يدين انتهاكات العراق لحرمة المقرات الديبلوماسية واختطافه الرعايا الأجانب.
25 سبتمبر: الرئيس الفرنسي يعرض خطة فرنسية لحل الأزمة تقوم على أساس تسوية كافة النزاعات في الشرق الأوسط بعد حل أزمة الخليج.
وزير الخارجية السوفيتي يوجه تحذيراً شديداً للعراق ويهدد بلجوء الأمم المتحدة لاستخدام القوة لإزالة الأعمال العدوانية.
مجلس الأمن يصدر القرار رقم 670 بفرض الحظر الجوي على العراق. القرار يطالب جميع الدول بمنع تحليق الطائرات من وإلى الدولة المعتدية. المجلس يدعو إلى احتجاز السفن الراسية في المرافئ إذا اشتبه في مخالفتها الحصار البحري.
26 سبتمبر: العراق يتهم وزير الخارجية السوفيتي بتلقي رشوة من الغرب.
27 سبتمبر: الرئيس حسني مبارك يعلن أن بلاده ستقوم بتدمير أي صواريخ عراقية تنشر في السودان. الرئيس المصري يقول إن مجلس التعاون العربي تحول إلى مجلس التآمر العربي.
1 أكتوبر: الأردن يقرر حظر مرور الشاحنات الأردنية على الحدود مع السعودية.
2 أكتوبر: حاملة الطائرات الأمريكية "اندبندس" و 14 سفينة حربية تدخل الخليج وتقرب من أهدافها في العراق والكويت.
6 أكتوبر: السعودية تستدعي سفيرها لدى الأردن عقب استدعاء عمان سفيرها لدى الرياض. تدهور العلاقات بين البلدين بعد عشرة أيام من قرار السعودية إغلاق مكاتب الملحق العسكري والملحق الثقافي والملحق العمالي في السفارة الأردنية.
14 أكتوبر: افتتاح المؤتمر الشعبي الكويتي في جدة. ولي عهد الكويت يعلن العودة إلى دستور 1962.
25 أكتوبر: يفجيني بريماكوف مستشار الرئيس السوفيتي يبدأ جولة لبحث حل للأزمة.
المبعوث السوفتي يفشل في مهمته السلمية بعد إصرار القيادة العراقية على مواقفها.
30 أكتوبر: مجلس الأمن يصدر القرار 674 يهدد فيه باتخاذ إجراءات جديدة ضد العراق.
3 نوفمبر: المجلس الوطني العراقي يعلن عن مبادرة سلام تتلخص في إمانية قيام العراق بإطلاق سراح الرهائن الأجانب مقابل ضمانات من دول معينة بعدم اللجوء إلى الخيار العسكري.
4 نوفمبر: العراق يبدأ بإطلاق سراح الرهائن في محاولة لشق التحالف الدولي.
5 نوفمبر: القيادة المركزية للبحرية الأمريكية تعلن أن حاملة الطائرات "ميدواي" ومجموعاتها المقاتلة قد دخلت مياه الخليج.
15 نوفمبر: بدء مناورات أمريكية سعودية في الخليج. المناورات تشمل إنزالاً بحرياً قرب الكويت تشارك فيه 110 طائرة.
23 نوفمبر: الرئيسان الأمريكي بوش والسوري حافظ الأسد يعقدان أول لقاء بينهما في جنيف ويتفقان على جملة قضايا بينها أزمة الخليج وقضايا الشرق الأوسط.
29 نوفمبر: مجلس الأمن يصدر قرار رقم 678 الذي يجيز استخدام القوة ضد العراق.
30 نوفمبر: بوش يوجه دعوة إلى طارق عزيز لزيارة واشنطن للتفاوض ويعرض إيفاد بيكر إلى بغداد.
18 ديسمبر: المجموعة الأوروبية ترفض استقبال طارق عزيز ما لم يتوجه قبل ذلك إلى الولايات المتحدة.
22 ديسمبر: انعقاد القمة الحادية عشرة لقادة دول مجلس التعاون الخليجي في قطر. اعلان الدوحة يشدد على ضرورة انسحاب العراق من دولة الكويت دون قيد أو شرط، القمة تقرر الاستمرار في وضع الترتيبات الامنية والدفاعية لدول المجلس.
26 ديسمبر: السفن الحربية لدول التحالف تعترض سفينة عراقية في الخليج لانتهاكها الحظر الدولي.
28 ديسمبر: حركة عدم الإنحياز تناشد الحكومة العراقية ضرورة الاستجابة للنداءات الدولية والإنسحاب من الكويت.
30 ديسمبر: آلاف المدرعات التابعة لقوات التحالف تتجه نحو حدود الكويت.
1 يناير 1991: رئيس الوزراء الياباني توشيكي كايفو يتعهد بتقديم مساعدات لإعادة بناء الاقتصاد العراقي إذا وافقت بغداد على تسوية سلمية لأزمة الخليج.
5 يناير: العراق يوافق على الحوار مع أمريكا لحل الأزمة.
فرنسا تطرح خطة لتسوية الأزمة تبدأ بتعهد العرق بالإنسحاب.
9 يناير: فشل المحادثات بين وزيري خارجية أمريكا جيمس بيكر والعراقي طارق عزيز والتي عقدت في جنيف، بيكر يرفض زيارة بغداد… خيبة أمل في العواصم العالمية نتيجة لفشل المحادثات.
10 يناير: الديبلوماسيين الأجانب يغادرون بغداد.
12 يناير: الكونجرس الأمريكي يوافق على الحرب.
الأمين العام للأمم المتحدة دي كويار يصل إلى بغداد ويجتمع مع الرئيس العراقي.
14 يناير: دي كويار يغادر بغداد بعد فشل مهمته السلمية ويقول: فات أوان القيام بجهود سلمية أخرى في الخليج.
15 يناير: الأمين العام للأمم المتحدة يوجه نداءً أخيراً للسلام إلى العراق. والرئيس الأمريكي يقول إن الحرب قد تقع اليوم قبل الغد.
16 يناير: الساعة الخامسة بتوقيت جرينتش (الثامنة بتوقيت البحرين) تنتهي مهلة الأمم المتحدة لإنسحاب العراق من الكويت.
17 يناير: البيت الأبيض يعلن بدء معركة تحرير الكويت. الطائرات الامريكية والبريطانية ضربت عدداً من الأهداف الرئيسية بالعراق والكويت شملت مراكز الاتصال والقيادة والصواريخ والرادارات والجسور ومراكز الإنتاج الكيميائية والنووية.
1300 طلعة تسجلها الطائرات الحليفة ضد الأهداف العراقية.
صدام حسين يتهم الأمريكيين بالخداع ووجه الشتائم للرئيس الأمريكي وعدد من القادة العرب.
العراق يوجه ضربات صاروخية إلى تل أبيب. إسرائيل تتعهد إلى أمريكا بعدم الرد على الهجوم الصاروخي العراقي.
20 يناير: صواريخ صدام تستهدف عاصمة المملكة العربية السعودية. وابل من الصواريخ المضادة منع وصول سكود إلى الرياض.
21 يناير: العراق يعلن أنه قرر استخدام الأسري من القوات المتحالفة كدروع بشرية للوقاية من الغارات على الأهداف العسكرية.
العراق يواصل إطلاق صواريخه تجاه الرياض. اعتراض صاروخين وسقوط أربعة أخرى بدون أضرار.
22 يناير: قوات الاحتلال العراقية في الكويت تدمر المنشآت والآبار النفطية.
24 يناير: تحرير أول جزيرة كويتية من الاحتلال العراقي. القوات المتحالفة تدخل جزيرة "قاروة" وتأسر عدداً من الجنود العراقيين.
27 يناير: بدء هروب الطيران العراقي ولجوء الطيارين إلى إيران.
30 يناير: قوات عراقية تعززها الدبابات والمدرعات تتسلل إلى بلدة الخفجي السعودية.
تحرير جزيرة "أم المرادم" الكويتية.
31 يناير: تحرير مدينة الخفجي ومقتل مئات من الجنود العراقيين وأسر أعداد كبيرة.
2 فبراير: تدمير البحرية العراقية بالكامل.
13 فبراير: عزل مدينة البصرة عن بقية العراق. هجوم سعودي أمريكي بالمدفعية على أهداف عراقية جنوب الكويت. الجيش العراقي توقف عن العمل كجيش مترابط بسب كثافة الغارات.
18 فبراير: طارق عزيز يتوجه إلى موسكو في محاولة لمنع هزيمة عراقية في الحرب البرية المرتقبة. ميخائيل جورباتشوف يتقدم بمبادرة لوقف القتال وأمريكا وبريطانيا ترفضان المبادرة.
22 فبراير: الإتحاد السوفيتي يطرح خطة جديدة تنص على الإنسحاب خلال 21 يوماً والعراق يوافق على الخطة.
الرئيس الأمريكي يوجه إنذاراً إلى العراق يطالبه فيه ببدء سحب قواته مساء هذا اليوم على أن يكتمل خلال أسبوع. العراق يرفض الإنذار.
24 فبراير: قوات التحالف تبدأ في تمام الساعة الرابعة من صباح هذا اليوم الهجوم البري على الكويت. لواء من القوات الكويتية. وصل إلى قرب مدينة الجهراء. إذاعة بغداد تعترف بتفكك الفرق العراقية إلى مجموعات صغيرة. آلاف العسكريين استسلموا للقوات المتحالفة. القوات المصرية تتقدم داخل الكويت دون مقاومة.
25 فبراير: قوات فرنسية تدخل مسافة 150 كيلومتراً جنوب العراق.
26 فبراير: أمير الكويت يعلن الأحكام العرفية في البلاد لمدة 3 شهور. قوات الاحتلال العراقية انسحبت من الكويت والمقاومة الكويتية سيطرت على المدينة.
سقوط صاروخ سكود على مبنى يقطنه جنود أمريكيون في الظهران ومقتل 28 وجرح أكثر من 100 جندي أمريكي.
القوات المصرية تستكمل تحرير مدينة الجهراء.
الإعلان رسمياً عن تحرير الكويت.
العراق طلب وقف القتال مع قبوله جميع قرارات مجلس الأمن.
قوات الحلفاء تسيطر على مدينة الناصرية العراقية.
3 مارس: اندلاع ثورة شعبية في العرق ضد صدام حسين… وقوع معارك بين مجموعات متنافسة من الحرس الجمهوري.
3 مارس: محادثات عسكرية بين قادة التحالف والقادة العراقيين تجري في مدينة صفوان العراقية. العراق يوافق على جميع مطالب الحلفاء.
5 مارس: العرق يلغي كافة قراراته المتعلقة بالكويت ويعيد الممتلكات المنهوبة وقدم وعداً بإطلاق جميع الأسرى.
6 مارس: صدور "إعلان دمشق" للتنسيق والتعاون بين الدول العربية. اعتبار وجود القوات المصرية والسورية في الخليج نواة لقوة سلام عربية.
14 مارس: سمو أمير الكويت يعود إلى وطنه. الشيخ جابر يقبل أرض الكويت. أول عمل يقوم به الأمير زيارة عائلات الشهداء والذين تعرضوا للتعذيب.
الهوامش:
1 ـ المادة العلمية لهذا الجزء مأخوذة من جريدة أخبار الخليج الصادرة في 2 / 8 / 1991م.
[/color][/size]
[SIZE="5"]يقول احد القادة القدماء وهويخاطب جنوده . ( [COLOR="Blue"]اذا لم تكونوا مستعدين للقتال من أجل ما تروه عزيزاً عليكم , فسوف يأخذه أحد ما عاجلا أو اَجلا , واذا كنتم تفضلوا السلام على الحرية فسوف تخسرونهما معاً , واذا كنتم تفضلوا الراحة والرخاء والسلام على العدل والحرية فسوف تخسروهما جميعا ) .
[/COLOR][/SIZE]
المشاركات: 2,405
المواضيع: 742
تاريخ التسجيل: Apr 2009
التقييم:
0
[size="5"][color="darkslategray"]خلاصة: تحليل للوقائع السابقة في ضوء الاستراتيجية الأمريكية:
(1 ) العالم الصناعي لا يستطيع العيش بدون الحصول على نفط الخليج بشروطه التي تتمثل في ضمان الوصول إلى المصادر النفطية الخليجية بأسعار مناسبة والحصول على الكميات التي تلبي احتياجاتها المتزايدة.
(2 ) العالم الصناعي وعلى رأسه أمريكا أصبح يملك القوة العسكرية الوحيدة الفاعلة بعد تدهور الوضع الاقتصادي في الإتحاد السوفتي وتوقع أجهزة المخابرات الغربية والسلطات السياسية العليا انتهاء هذا الإتحاد في سنوات قليلة وسقوط حلف وارسو معه (وقد حدث بالفعل).
(3 ) إن العالم الصناعي يتمتع باقتصاد ممتاز بالضرورة يواجه الهبوط والعقبات، لكن لا يتنازل بأي حال من الأحوال عن مستوى معيشة وصل إليه أفراد أمم هذا العالم. واكتشف أن مستوى المعيشة هذا يمكن أن يهتز بعنف بسبب النفط. وسنضرب مثلاً واحداً حدث في آخر عام 1973 وعام 1974، وهو أن يعيش الأمريكان والأروبيون شتاءً بارداً جداً بسبب قطع إمدادات النفط. إن المواطنين هناك كانوا قادرين مالياً على شراء الوقود لكنه لم يكن موجوداً وهذا في المفهوم الغربي إنحدار رهيب في مستوى المعيشة لا تسمح به الحكومات الديمقراطية التي جاء بها الناخبون للمحافظة على هذا المستوى بل ورفعه.
(4 ) في ظل 1 و2 و3 ستصبح الدول الصناعية خاضعة تماماً للمزاج المتغير لصدام حسين لو تم السكوت على سيطرته على بترول الخليج. وقد اتضح لهذه الدول أن صدام حسين (بعد وقف إطلاق النار مع إيران واتخاذه مواقف متشددة وابتزازه من دول الخليج التي لم تكن تملك على المدى الطويل إلا الإنصياع له)، قد تمت له بالفعل السيطرة على بترول الخليج. وبالتالي سواء أكان لهذه الدول يد أو لم يكن لها في تحريك أطماع صدام حسين وإعطاء الضوء لاحتلال الكويت فإنه لم يكن أمامها مفر إلا كسر شوكة صدام حسين. والدليل على ذلك أنه تم تحرير الكويت وإضعاف العراق ومع ذلك فإن هذه الدول تستمر في حربها وحصارها المستميت لصدام حسين ليس كحاكم بدليل إبقاءه في الحكم ولكن كرمز لخطورة العراق على مصالح هذه الدول. إننا نظن ذلك وهذا الظن يطرح أسئلة مختلفة.
(1 ) لماذا لم يتم القضاء على صدام حسين؟
(2 ) لماذا لم يتم تقسيم العراق؟
الإجابة على هذين السؤالين تكاد تكون واضحة بل ويرددها رجل الشارع سواء في الغرب أو في بلادنا. إنها أسئلة لا تحتاج لذكاء شديد للإجابة عليها.
إن صدام حسين يمثل المخرج الوحيد لوجود عراق متحد، حيث أنه لم يتم تقرير القضاء على الكيان العراقي لأسباب إقليمية تتعلق بدور إيران وتركيا.
إن مصير العراق ينتظر تحديداً واضحاً، لا يمكن التنبؤ بهذا المصير إلا على ضوء الاستراتيجية الامريكية في المنطقة، إلا أنني أظن أن استراتيجية أمريكا في الخليج لا تنفصل الآن عن استراتيجتها الشرق أوسطية في شمولها. من ثم فمصير العراق ينتظر حسم الصراع العربي الإسرائيلي وتصورات جديدة لخريطة سياسية واقتصادية للشرق الأوسط.
[/color][/size]
[SIZE="5"]يقول احد القادة القدماء وهويخاطب جنوده . ( [COLOR="Blue"]اذا لم تكونوا مستعدين للقتال من أجل ما تروه عزيزاً عليكم , فسوف يأخذه أحد ما عاجلا أو اَجلا , واذا كنتم تفضلوا السلام على الحرية فسوف تخسرونهما معاً , واذا كنتم تفضلوا الراحة والرخاء والسلام على العدل والحرية فسوف تخسروهما جميعا ) .
[/COLOR][/SIZE]
المشاركات: 2,405
المواضيع: 742
تاريخ التسجيل: Apr 2009
التقييم:
0
[SIZE="5"][COLOR="DarkSlateGray"]الخلاصة:
مما تقدم نستطيع القول بأن الاستراتيجية الأمريكية في الخليج العربي لم يحدث لها تغيير جوهري منذ الحرب العالمية الثانية وحتى الوقت الحاضر. منذ مبدأ إيزنهاور وحتى الإعلان عن مبدأ كارتر ومقترحات شولتز (1987) مروراً بمبدأ نيكسون، كان التغيير يمس المنهج دون المضمون، هذا المضمون الذي اتكأ على مبادئ أساسية لا تتغير وأهمها ما يتعلق بالإعتبارات التالية:
(1 ) يشكل بترول منطقة الخليج العربي عنصراً هاماً للصناعة الغربية والرأسمالية العالمية(1). وبما أنها قائدة العالم الرأسمالي، فإن الولايات المتحدة مطالبة بضمان استمرارية تموين العالم الغربي من نفط منطقة الخليج العربي(2) ولو تطلب ذلك التدخل العسكري.
(2 ) يهدد هذه المنطقة خطر رئيسي متمثل في الشيوعية العالمية. ويمكن مواجهة هذا الخطر عن طريق تكوين جبهة موحدة بمشاركة جميع الدول الغربية الصناعية بقيادة الولايات المتحدة الامريكية.
(3 ) إن عدم الاستقرار في هذه المنطقة ناتج عن عدم قدرة دول الخليج العربي على تأمين الدفاع الذاتي. ومن هنا تبرز أهمية إقامة حلف أو تحالف عسكري بين هذه الدول، وهذا التحالف مرتبط بطريقة أو بأخرى بالتحالف العسكري الغربي.
(4 ) تعتبر الولايات المتحدة الأمريكية نفسها مسؤولة عن أمن واستقرار هذه المنطقة. هذه المسؤولية التي أصبحت أكثر إلحاحاً بعد نجاح الثورة الإيرانية(3) وظهور بعض الحركات المتطرفة في بعض بلدان الخليج.
(5 ) تفصل الولايات المتحدة الأمريكية فصلاً تاماً بين أمن الخليج والأمن العربي. ويتمثل هذا الفصل أساساً في استبعاد التهديد الإسرائيلي بوصفه في مقدمات تهديدات الأمن العربي وبالتالي في عدم الربط بين تحقق أمن الخليج وحل القضية الفلسطينية.
(6 ) تبنت الولايات المتحدة الأمريكية حتى الإعلان عن مبدأ كارتر من أجل إنجاز هذه الأهداف، استراتيجية كانت في الوقت نفسه سياسية، عسكرية واقتصادية، ولكن الاستراتيجية الأمريكية تعتمد بالدرجة الأولى على القوة. وهذا التوجه أثار انتقادات كثيرة داخل وخارج أمريكا نذكر أهمها:
1 ـ استعمال السلاح النووي:
تردد الرئيس كارتر كثيراً في الحديث عن الاستعمال المحتمل للسلاح النووي لمواجهة المشاكل الدولية. لكن الإدارة الجمهورية كانت مستعدة لاستعمال هذا السلاح بموجب مبدأ الرد المرن، في حالة حدوث نزاع مع الإتحاد السوفيتي. وقد صرح واينبرغر Weinberger(4)، إن الولايات المتحدة الأمريكية قد تضطر إلى التصعيد العمودي والأفقي(5) للرد على أي اعتداء سوفيتي على الآبار النفطية في الخليج العربي.
وقد أكدت الإدارة الجديدة توجهها هذا بمسارعتها في تحديث أسلحتها النووية المنصوبة في أوربا وتلك الموجودة في أساطيلها. وكان القرار الذي اتخذ في الرابع من أغسطس 1981 بخصوص إنتاج قنبلة النيترون يؤكد هذا التوجه أيضاً، ونرى ألبرت وولستر، أحد الاستراتيجيين الامريكان الذين ينتقدون اللجوء إلى السلاح النووي للدفاع عن المصالح الغربية في الخليج العربي. وهو أحد أبرز المختصين في الحرب الباردة، وهو أيضاً ينتسب إلى المعسكر المعادي للسوفييت في أمريكا، ولكنه يرفض المزايدة النووية كطريقة لإبعاد التهديدات السوفتية.
يعتقد ألبرت
ولستر(6) أن "التهديد باللجوء إلى استخدام الأسلحة النووية كرد على الاجتياح التقليدي ـ أي إدخال شبكة دفاع في الخليج العربي تعتمد إما الدفاع الاعتراضي (Trip-Wire) أو الدفاع الاحترازي (Plate-Glass) من شأنه أن يبعث الخوف في حلفائنا، خصوصاً الحلفاء الإقليميين أكثر مما يرهب الروس".
أما عن فعالية استخدام السلاح النووي ضد السوفييت، فإن ولستر يؤكد "أن الدفاع الاعتراضي النووي أصبح اليوم أقل إلحاحاً وإقناعاً في وسط أوربا مع ازدياد القوة السوفيتية النووية في المدى القصير والمتوسط والقاري أما الدفاع الاعتراضي في الخليج العربي فسيكون على الأرجح، أقل إلحاحاً وإقناعاً من ذلك"(7) ويضيف ولستر "إن سياسة الدفاع الاعتراضي لا تدل على التصميم على استخدام الأسلحة النووية في وقت الأزمة، بل إنها تظهر الافتقار إلى الإرادة، قبل وقوع الأزمة، للإعداد لمواجهة تهديد غير نووي في مستواه نفسه"(8).
ومن ثم فإن منطق الأمور يفرض علينا توقع فشل الدفاع النووي الأمريكي ضد السوفييت في منطقة الخليج العربي أو حتى القول بعدم فعاليته.
2 ـ التفوق البحري:
يتذمر المسؤولون الأمريكان غالباً من واقع التوازن في السلاح البحري والذي يميل لصالح الإتحاد السوفيتي. وهكذا نجد الرئيس ريجان في حملته الإنتخابية يعد بزيادة قطع الأسطول البحري الأمريكي من 450 إلى 600 قطعة. وتمشياً مع توجه الرئيس، نجد واينبرغر يعلن عن مشروع قدرت تكلفته بحوالي 120 مليار دولار. ومن أجل تبرير مساعيه، نبه إلى أن "تجارة وصناعة أمريكا، ووصولها إلى المصادر الحيوية، وقوة التحالف الأطلنطي تتعمد على قدرتنا في السيطرة على البحار"(9).
ويعتقد المختصون في البنتاغون(10) أيضاً أن التفوق البحري عنصر مهم في كل عمليات قوات التدخل السريع. وإن هذا سوف يساعد على إنجاح كل سياسات "الرد المرن" في أي منطقة تختارها الولايات المتحدة الأمريكية.
ولا بد من التذكير هنا أن واشطن أثناء وضعها لهذا المشروع الهام والذي ركز على إقامة قوة عسكرية بحرية ضاربة في الخليج، كانت في قطيعة ديبلوماسية على أكبر قوتين في المنطقة وحتى المملكة العربية السعودية والتي تتميز بعلاقاتها الودية بأمريكا، ترفض بشدة أي تواجد عسكري للدول الكبرى في منطقة الخليج العربي. ويقول الدكتور أحمد زكي اليماني وزير البترول السعودي السابق في هذا الصدد في السابع من فبراير 1980 "لا نريد أن نرى القوى العظمى موجودة في منطقتنا. علينا أن نحاول إعادة جو الهدوء"(11).
3 ـ إن سياسة الإجماع الاستراتيجي والتي تحاول الإدارة الأمريكية أن تنادي بها تخيلت نتيجة للأمور التالية:
1 ـ اعتبار الإتحاد السوفيتي الخطر الأول على المصالح الغربية في المنطقة.
2 ـ هذه الاستراتيجية في أهدافها ومحتواها تذكرنا بالسياسات الأمريكية للإحتواء والتي تبنتها أمريكا في عقد الخمسينيات مع فارق. إن سياسة الإجماع الاستراتيجي لا ترجع إلى اتفاقات سياسية أو بناء مؤسسي معين.
3 ـ فقدان هذه السياسة للواقعية، حيث أنها تعتمد على إنشاء حلف معاد للسوفييت، تشترك فيه الدول الخليجية مع واشنطن، وتعتمد أساساً على تواجد القوات الأمريكية في المنطقة، في حين أن أكثر هذه الدول ترفض أي تواجد مباشر للقوى العظمى على أراضيها.
مما تقدم نرى أن الاستراتيجية الأمريكية تقوم في الأساس على التدخل المباشر وتواجد الأساطيل والقوات الأمريكية والغربية في الخليج بالإضافة إلى الاعتماد على العدو الإسرائيلي في إطار التحالف الاستراتيجي بين البلدين.
أما قادة مجلس التعاون الخليجيي فإنهم وضحوا في البيان الختامي لاجتماعهم الأول الذي عقد في أبو ظبي في مايو 1981 مفهوم المجلس لأمن الخليج في فقرة هامة نصها ما يلي: "وقام أصحاب الجلالة والسمو باستعراض الوضع الراهن في المنطقة. وجدودا تأكيدهم أن أمن المنطقة واستقرارها إنما هو مسؤولية شعوبها ودولها، وأن هذا المجلس إنما يعبر عن إرادة هذه الدول وحقها في الدفاع عن أمنها وصيانة استقلالها، كما أكدوا رفضهم المطلق لأي تدخل أجنبي في المنطقة مهما كان مصدره، وطالبوا بضرورة إبعاد المنطقة بأكملها عن الصراعات الدولية وخاصة تواجد الأساطيل العسكرية والقواعد الأجنبية لما فيه مصلحتها ومصلحة العالم، وأعلنوا بأن ضمان الاستقرار في الخليج مرتبط بتحقيق السلام في الشرق الأوسط الأمر الذي يؤكد ضرورة حل قضية فلسطين بما فيه حقه في العودة إلى وطنه وإقامة دولته المستقلة. ويؤمن الإنسحاب الإسرائيلي من جميع الأراضي العربية المحتلة وفي طليعتها القدس الشريف"(1).
لقد تضمنت هذه الفقرة نقاطاً تشير بوضوح إلى رفض دول مجلس التعاون للاستراتيجية الأمريكية تجاه الخليج. فهم من ناحية أكدوا أن أمن الخليج مسؤولية دول وشعوبه فقط ومن ثم فهم يرفضون أي تدخل أجنبي في المنطقة وأي إقحام للمنطقة في حلبة الصراعات الدولية. ومن ناحية أخرى أكدوا أن الأمن الخليجي مرتبط ارتباطاً وثيقاً بالأمن العربي، وهذا يعني أن قادة المجلس وضعوا التهديد الإسرائيلي في مقدمة تهديدات أمن الخليج. وهذا رفض آخر للمفهوم الأمريكي لأمن الخليج الذي يكاد يحصر هذه التهديدات في التهديد السوفيتي.
ومع ذلك فقد وقع حدثان ضخمان متتاليان مع فارق زمني محدود غير الكثير في العالم وفي المنطقة:
1 ـ حدث غزو الكويت من قبل العراق.
2 ـ سقوط الإتحاد السوفيتي وانتهاء حلف وارسو وانفراد الولايات المتحدة بدور القوة الأعظم الوحيدة.
فهل تغيرت أهداف السياسة الأمريكية وأساليبها في الخليج العربي؟ لا أظمن أن تغييراً قد وقع في الأهداف لكن التغير أصبح في الأساليب ثم في شخصية العدو الممثل للأخطار على الخليج التي ينبغي مواجهتها، كيف كان ذلك؟ يكاد يجيب على هذا السؤال ما دار بيني وبين المسؤول عن العلاقات الخارجية بالكونجرس الأمريكي عندما طرحت عليه هذا السؤال: ما هي تصورات الإدارة الأمريكية فيما يتعلق بأمن الخليج؟ وكانت إجابته كالآتي:
السياسة الأمريكية لمنطقة الخليج العربي مبنية على ركيزتين أساسيتين هما:
الركيزة الأولى: احتواء الذئبين الكبيرين في الخليج ألا وهما إيران والعراق.
أما الركيزة الثانية: فإنها تحتوي على أربع محاور رئيسية وهي:
1 ـ دعم حكومات مجلس التعاون الخليج.
2 ـ دعم مجلس التعاون الخليجي.
3 ـ تقوية العلاقات بين دول مجلس التعاون والحكومات الصديقة مثل بريطانيا ـ فرنسا ـ روسيا ـ مصر ـ سوريا…الخ.
4 ـ عقد الاتفاقيات العسكرية المنفردة بين الولايات المتحدة ودول مجلس التعاون.
إن ما سبق لا يحتاج إلى تعليق سوى إضافة جديدة حول الأساليب وهو ما لم يرد في إجابة المسؤول الأمريكي. ويمكن قراءة تلك الاضافة بقراءة أحداث حرب تحرير الكويت وما أعقبها من أحداث في المنطقة وفي العالم.
إن الولايات المتحدة التي حرصت على عدم التدخل المباشر طوال تاريخها في المنطقة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية وحتى احتلال العراق للكويت، أصبحت مستعدة للتدخل المباشر في المنطقة. لا اختلاف حول ذلك ـ الذي سوف يختلف هو سيناريو هذا التدخل الذي قد يشترك في تحديده سلوك أي من الذئبين أو كليهما.
الهوامش:
1 ـ يقول جور ب. كريست "إن 8% فقط من نفطنا (الولايات المتحدة) يأتي من الخليج، ولكن على المدى البعدي، سوف يزيد اعتماد الولايات المتحدة على نفط الخليج. حيث انخفضت نسبة إنتاج السنة الماضية بنسبة 4,8% مسجلة بذلك أدنى مستوى لها منذ عام 1977. ويواصل قائلاً: "بن إنتاج السنة الماضية كان أقل بنسبة 14% عن سنة 1970 والذي سجلت فيه الولايات المتحدة أعلى مستوى لإنتاجها. وإن اتجاه الانخفاض في الإنتاج يتوقع له أن يستمر على الرغم من زيادة الطلب".
Remarks By General George B. Crist, Commander in Chief, United States Central Com- mand to the world Affairs Council of Boston in Bostom, Massachusetts No. 23 February 1988, P. 3.
2 ـ في فبراير 1980 أعلن هارولد برون Harold Brown وزير الدفاع الأمريكي لحكومة الرئيس كارتر التالي "إذا حرمت الديمقراطيات الغربية من الموارد النفطية الخليجية ستحدث من دون شك على الصعيد العامي مواجهة اقتصادية أعنف من التي عرفناها قبل خمسين عاماً. وأن كارثة لا يمكن عكسها سوف تحدث إذا ما قطعت الإمدادات النفطية عن حلفاء الولايات المتحدة الأمريكية. أما بالنسبة لأمريكا فإنها سوف تواجه تصدعاً اقتصادياً لا مثيل له، وتوتر عاملي فوضوي، وتباهي من القوة السوفيتي".
Labrousse H., “Une Strategie de Dissuasion Pour La Golfe”, Revue de Defense Nationale, April, 1982.
2 ـ في الحادي من أكتوبر لعام 1981، أعلن الرئيس الأمريكي في مؤتمر صحفي بأنه "لن يسمح بأن تصبح المملكة العربية السعودية إيران ثانية، وواصل قائلاً: "في أي حالة من الأحوال، لن يبقى هناك هيمنة لأي أحد على المملكة العربية السعودية أو منابع البترول".
Congressional Quarterly, Weekly Report, 17 Octobed 1981, P. 2015.
3 ـ Klare Michael, Op. Cite.
4 ـ يعني التصعيد العمودي، التنقل من السلاح التقليدي إلى السلاح النووي، وأما التصعيد الأفقي فهو يتضمن انتقال جغرافي للصراع أو توسيعه في مناطق أخر من العالم.
5 ـ ولستر ألبرت، مصدر سبق ذكره، ص 39 ـ 40.
6 ـ نفس المصدر السابق.
7 ـ نفس المصدر السابق.
8 ـ Klare Michael< Op. Cite.
9 ـ ولستر البرت مصدر سبق ذكره، ص 40 ـ 41.
10 ـ نفس المصدر السابق، ص 27.
11 ـ البيان الختامي للاجتماعات الدورة الأولى للمجلس الوزاري لمجلس التعاون الخليجي.
[/COLOR][/SIZE]
[SIZE="5"]يقول احد القادة القدماء وهويخاطب جنوده . ( [COLOR="Blue"]اذا لم تكونوا مستعدين للقتال من أجل ما تروه عزيزاً عليكم , فسوف يأخذه أحد ما عاجلا أو اَجلا , واذا كنتم تفضلوا السلام على الحرية فسوف تخسرونهما معاً , واذا كنتم تفضلوا الراحة والرخاء والسلام على العدل والحرية فسوف تخسروهما جميعا ) .
[/COLOR][/SIZE]
بارك الله الموضوع مهم جداً
المشاركات: 2,405
المواضيع: 742
تاريخ التسجيل: Apr 2009
التقييم:
0
[size="5"]أشكرك أخى [color="red"]البارزانى على المرور.... تحياتى.[/color][/size]
[SIZE="5"]يقول احد القادة القدماء وهويخاطب جنوده . ( [COLOR="Blue"]اذا لم تكونوا مستعدين للقتال من أجل ما تروه عزيزاً عليكم , فسوف يأخذه أحد ما عاجلا أو اَجلا , واذا كنتم تفضلوا السلام على الحرية فسوف تخسرونهما معاً , واذا كنتم تفضلوا الراحة والرخاء والسلام على العدل والحرية فسوف تخسروهما جميعا ) .
[/COLOR][/SIZE]
|