روسيا تتوعد إسرائيل.. إسقاط الطائرة وسيناريوهات الرد (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          تعرف على أهم القدرات العسكرية الروسية بسوريا (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          "الهيدروجينية".. قنبلة نووية تدميرية (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          ماكرون يعترف: فرنسا أقامت "نظام تعذيب" في حرب الجزائر (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 32 )           »          المخابرات الأردنية تكشف هويات معتقلي "خلية البلقاء" (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »          المال مقابل الجنسية أو الإقامة.. 23 دولة تفتح أبوابها (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 58 )           »          من هو جاك ما ثالث أغنى رجل في الصين الذي قرر التخلي عن إمبراطورية علي بابا والعودة للتدريس؟ (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 29 )           »          مظاهرات البصرة: السلطات ترفع حظر التجول في المدينة (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 39 )           »          مهارات القتال في المدن (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 54 )           »          15 حقلا نفطيا مشتركا بين إيران ودول الخليج (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 37 )           »          العمق الاستراتيجي ودول الشرق الأوسط (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 58 )           »          الحرب الإلكترونية Electronic Warfare (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 40 )           »          الحرب الإثيوبية الإيريترية (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 42 )           »          قذائف على مطار البصرة والمتظاهرون يمهلون الحكومة (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 49 )           »          السر العسكري للنوم خلال دقيقتين (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 49 )           »         

 


 
العودة   ..[ منتديـــات البســـالة ].. > جـناح المعرفـــة (Suite knowledge) > قســـم الثقافة الـعــامــــة(Department of Public Culture)
التعليمـــات قائمة الأعضاء وسام التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة
 


div id="tags">

قضية القيادة الربانية

قســـم الثقافة الـعــامــــة(Department of Public Culture)


إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع

قديم 20-08-09, 06:57 PM

  رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
المنتصر
مشرف عام

الصورة الرمزية المنتصر

إحصائية العضو





المنتصر غير متواجد حالياً

رسالتي للجميع

افتراضي قضية القيادة الربانية



 

قضية القيادة الربانية : قراءة في فكر قائد رباني



المقدمة.
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أما بعد ..

إن الجائل ببصره وبصيرته في تاريخ أمتنا منذ نشأتها إلى وقتها الحاضر يجد أن هذه الأمة تعاني من أزمة حقيقة وفقر شديد في القيادة الربانية الراشدة هذا إذا استثنينا عصر الخلاقة نجد أن عصر الأمويين ثم العباسيين والأندلسيين ثم المماليك ثم العثمانيين ثم عصر اللاخلافة ثم عصرنا الحديث لا تكاد ترى في هذه الأعصر المتعاقبة إلا قائداً واحداً أو اثنين من الربانيين في كل عصر .

هذا على الرغم من أن القيادة الربانية من أهم أسباب نهوض الأمة والتمكين لها لأن قادة الأمة هم عصب حياتها وبمنزلة الرأس من جسدها وكم من قائد رباني قيضه الله عز وجل لقيادة سفينة الأمة في بحر متلاطم الأمواج من الفتن والابتلاءات فأحسن قيادتها وحقق آمال الجماهير وطموحات الشعوب اليائسة وكم من قيادة خائنة باعت دينها وأمتها وآثرت رضا أسيادها طالما سيحفظون لها أن تبقى جاثمة على صدور المسلمين .

وللتدليل على أهمية القيادة نجد أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد أمر بطاعة الأمراء والقادة 'اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل عليكم عبد حبشي' وبايع صحابته على السمع والطاعة وعلى ألا ينازعوا الأمر أهله 'أي القادة' إلا أن يروا كفراً بواحاً عندهم فيه من الله برهان وجعل طاعة القائد من طاعته صلى الله عليه وسلم 'من أطاعني فقد أطاع الله ومن عصاني فقد عصى الله ومن يطع الأمير فقط أطاعني ومن يعص الأمير فقد عصاني' .

لكن من هم الربانيون ؟ وأين هم ؟ وكيف كانوا ؟ وما كانت هي أولوياتهم ؟ وكيف يحيون ؟ وعلى ماذا يموتون ؟ وكيف يكون عندنا مرة أخرى قيادة ربانية ؟ .

إنهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ومعاوية وعمر بن عبد العزيز والمهتدي بالله ونور الدين محمود وصلاح الدين وقطز ومراد الأول ومحمد الفاتح وعثمان الأول وعبد الحميد إنهم طابور ليس بالطويل إنهم النجوم التي لا تأفل بموت أصحابها والشموس التي لا تغيب بانقضاء عصورها وأيامها , إنهم الذين رأوا أن ولايتهم وقيادتهم للمسلمين تكليف لا تشريف وتبعة ومسئولية لا متعة ورفاهية فترى الواحد منهم يفر منها ولا يسعى إليها ولا يرضاها إلا عند حتمية القبول وإجماع الأمة عليه , إنهم الذين أجهدوا أنفسهم وأهليهم من أجل حماية الأمة والسهر على راحتها وصيانة دينها من عبث العابثين .

إن دولة القيادة الربانية كانت النموذج الفذ في تاريخ البشرية والمثال الأقوم لحقائق هذا الدين , ولقد قاد هؤلاء الربانيون إنقلاباً في حياة الأمة البشرية عامة والمسلمة خاصة بل في الوجود المادي كله وحققوا نجاحاً منقطع النظير على كافة المستويات رغم تباين الزمان مرة أخرى وفي أي فترة زمانية فالانقلاب الذي قاده وأحدثه عمر بن عبد العزيز وجد من يقوده ويحدثه بعد عدة قرون على يد نور الدين محمود ثم بعده بعدة قرون محمد الفاتح وهذا يؤكد أيضاً على حقيقة هامة يشهد لها تاريخ أمتنا وهي أن الإسلام كعقيدة ومنهج حياة كاملة قادر في أية لحظة تتوافر فيها قيادة ربانية على تغيير شكل الواقع مهما كان انحطاطه وبعده عن المنهج الأصيل .

ومن خلال تلك الدراسة التاريخية السريعة سوف نعرض لعدة نقاط على شكل حلقات تاريخية .

الحلقة الأولى : قراءة في فكر قائد رباني .

الحلقة الثانية : كيف تعد قائداً ربانياً - محمد الفاتح نموذجاً .

الحلقة الثالثة : صناعة العملاء – أتاتورك , محمد علي نموذجاً .

الحلقة الرابعة : اغتيال الأمل .

الحلقة الأولى : قراءة في فكر قائد رباني.

دائماً ما تكون طريقة التفكير هي التي تحدد كيفية العمل وتحدد الأولويات وتحدد خطة القيادة ودائماً السؤال الذي يثور في الأذهان عند دراسة سير القادة الربانيين هو كيف يفكر هؤلاء القادة ؟ وماذا يدور في عقولهم ؟ وإنما يتضح لنا ذلك جلياً من مواقفهم وأقوالهم وقراراتهم التي هي إنعكاس صادق لطريقة تفكيرهم .

بعد يوم السقيفة ومبايعة الخاصة لأول قائد بعد نبيها صلى الله عليه وسلم دخل أبو بكر المسجد النبوي واعتلى منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وحرص على أن ينزل درجة دون مقام النبي صلى الله عليه وسلم وبدأ في طرح برنامجه العملي للقيادة وطريقة تفكيره وتصوره العقيدي بكلمات ولكنها تمثل الحقائق الأساسية والركائز الأصلية التي يجب الإعلان عنها والالتزام بها .

قال : 'أيها الناس إني قد وليت عليكم ولست بخيركم إن أحسنت فأعينوني وإن أسأت فقوموني الصدق أمانة والكذب خيانة والضعيف فيكم قوي عندي حتى أخذ الحق له والقوي فيكم ضعيف عندي حتى آخذ الحق منه إن شاء الله , لا يدع قوم الجهاد في سبيل الله إلى ضربه الله بالذل , ولا تشيع الفاحشة في قوم قط إلا عمهم الله بالبلاء , أطيعوني ما أطعت الله ورسوله فإذا عصيت الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم' .

قد يظن البعض أنها كلمات مترجلة سريعة لا تعبر عن خطة عمل اقتضتها الظروف الانتخابية أو مجرد خطب حماسية تستثار بها العواطف الجياشة لأمة فقدت للتو نبيها وقائدها ومعلمها ليضمن بها القائد الجديد إسكات المعارضين كما فعل بعد ذلك من الذين رمت بهم الأقدار لسدة الحكم بلا سباقة ولا فضل ولا ميزة إنما هي إنعكاس صادق لفكر هذا القائد الرباني .

إني قد وليت عليكم ولست بخيركم :

مع أول قراءة لفكر القائد الرباني يتضح لنا أنه يريد أن يسير على نفس الدرب الذي بدأه القائد الأعلى كبير الربانيين محمد صلى الله عليه وسلم فالقائد إنما هو رجل من الناسب واحد من جماهير الأمة اختارته للقيادة لما فيه من مزايا خاصة ولكن لا يعني ذلك أنه فوق مستوى البشر أو من طينة غير طينتهم بل هو مثلهم تماماً حتى لا يضفي على نفسه عصمة أو قدسية أو ظلال لرب السماء في الأرض كما تصور الناس في الجاهلية القديمة وفي عصور الصنميات والوثنيات والتي نكاد نراها الآن بصورة أو بأخرى بأقنعة زمنية مختلفة , فالقائد الرباني يرى نفسه واحداً من الناس هو مسئول أمامهم وليسوا هم مسئولين أمامه .

إن أحسنت فأعينوني وإن أسأت فقوموني :

هذا البند من بنود المشروع العملي للقيادة الربانية هو تأكيد آخر على البند الأول فهو بشر يخطئ ويصيب وهو غير معصوم من ميل أو خطأ لذلك فهو يحتاج للمعونة والمشورة والنصح والإرشاد وهو بذلك يقر مبدءاً هاماً في معادلة القيادة والحكم الرباني فالمسئولية مشتركة بين الطرفين القائد والرعية فله عليهم حق الطاعة ولهم عليه حق النصح والإرشاد والنقد والرقابة الدائمة وعندما ينمو هذا الحس النقدي والوعي الرقابي لدى أفراد الأمة وآداءها وبالتالي فهي أمة نشيطة متحركة واعية قادرة على تغيير المنكر والواقع مهما كان سوءه وبالتالي هي أمة حية فإن الأمة التي لا تنتقد ولا تعارض لهي أمة ميتة وإن بان للعيان غير ذلك .

الضعيف فيكم قوي عندي حتى آخذ الحق له والقوي فيكم ضعيف عندي حتى آخذ الحق منه إن شاء الله :

هذا البند من بنود الفكر والتطبيق معاً هو بند لا يتخلف في أي برنامج قيادي عملي ألا وهو بند ومفهوم العدل الذي جاء به الإسلام هو أساس وركيزة أي حكم حتى وإن كان كافراً والعدل الذي يقرره هذا القائد الرباني هو العدل بمفهومه الواسع الشامل ابتداءاً من مسألة الطعام والشراب وانتهاء بموقف الإنسان في العالم فيأمن من الجميع الجور والظلم , ولعل الظلم هو السبب الأول والرئيسي في هلاك الأمم واستبدالها حتى قال ابن تيمية 'إن الله يقيم الدولة العادلة وإن كانت كافرة ولا يقيم الظالمة وإن كانت مسلمة والدنيا تدوم مع العدل والكفر ولا تدوم مع الظلم والإسلام , وقال الرازي في تفسيره لقوله عز وجل 'وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون' قال 'إن المراد من الظلم في هذه الآية الشرك والمعنى أن الله تعالى لا يهلك أهل القرى بمجرد كونهم مشركين إذا كانوا مصلحين في المعاملات فيما بينهم يعامل بعضهم بعضاً على الصلاح وعدم الفساد' وقال القرطبي على ذات الآية 'إن الله تعالى لم يكن ليهلكهم بالكفر وحده حتى ينضاف إليه الفساد' .

الصدق أمانة والكذب خيانة ولا تشيع الفاحشة في قوم قط إلا عمهم الله بالبلاء :

ينتقل القائد بعد إقرار مبادئ العدل والنقد الذاتي والتقويم والمسئولية المشتركة يؤكد القائد الرباني في برنامجه الحركي على الأهمية القصوى للالتزامات الأخلاقية للمجتمع المسلم هذه الالتزامات هي التي تميزه عن المجتمعات الجاهلية المنحلة وهي أيضاً الشعار الذي يميز المجتمع المسلم وبمثابة الهوية التي لا يمكن التفريط فيها وهو يعبر بعبارة واسعة لكل ما هو مخالف للأخلاق الإسلامية فيقول 'الفاحشة' فإن العفن والفساد إذا تسربا لأي مجتمع دون أن يكون لدى هذا المجتمع الإرادة الجادة والقيادة الربانية لوقفهما واستئصالهما فسوف يتحولان إلى بلاء جارف يأخذ الجميع في طريقه ولا يميز بين الصالح والطالح لأن البلاء ليس عقلاً يعمل في التاريخ إنما هو عذاب ينصب على تاريخ الأمة وعندما تعجبت أم سلمة من هلاك الأمة وفيها الصالحون قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم 'نعم إذا كثر الخبث' .

لا يدع قوم الجهاد في سبيل الله إلا ضربهم الله بالذل :

بعد أن أعلن القائد الرباني عن برنامجه العملي للقيادة على المستوى الداخلي والجبهة الشعبية يبلور مفهومه بالتزامه الأساسي على المستوى الخارجي وهو ليس جبهة بعينها بل هو العالم بأسره لذلك فهو يحذر من تركه لأن معنى ذلك بمنتهى البساطة هو الذل والصغار وكأن بأبي بكر الرباني يرى من خلال فراسته ما ستؤول إليه حال الأمة عند ترك الجهاد الذي هو بمثابة حركة الأمة الدائمة في العالم لإسقاط القيادات الجاهلية الضالة وإتاحة حرية الاعتقاد للإنسان حيثما كان مكانه دون التقيد بزمان أو جنس أو لون أو لغة أو انتماء وبالتالي فالجهاد هو مبرر وجود الجماعة المسلمة في كل زمان ومكان وهدفها العقيدي ومعامل توحدها ومجال تطورها , والجهاد كهدف إيماني حركي دائم يشد أفراد المجتمع المسلم بعضهم إلى بعض ويوجههم صوب بؤرة واحدة ويجعلها تقود حركة التحرير على مستوى الإنسانية ومت يتخلف هذا البند من بنود القيادة فإن الأمة تفقد ريادتها ومواقعها الأمامية في قيادة البشرية وبدلاً من أن يحطموا معاقل الجاهلية والشرك إذا بتلك المعاقل توجه الضربات المتلاحقة على أمة الإسلام وقد كان .

أطيعوني ما أطعت الله ورسوله فإذا عصيت الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم :

ويختتم القائد الرباني برنامجه بالركيزة الخاتمة والضامنة لتطبيق كل البرنامج والحافظة لمصداقيته والدالة على شرعيته فيؤكد على أن الطاعة التي يتحتم على الأمة أن تمارسها إزاءه إنما هي مستمدة من طاعته هو شخصياً لله ورسوله وإنها ليست طاعة مؤبدة لا تسقط مهما كانت الظروف بل هي مرتبطة بطاعة الله ورسوله وجوداً وعدماً فالجميع في نهاية الأمر قيادة وقاعدة سواء أمام الله ورسوله ولن يكتسب فعلهم التاريخي قيمته إلا بمدى استمداده من شريعة الله ومعطيات رسوله صلى الله عليه وسلم .

مما سبق عرضه يتضح لنا بعد قراءة في فكر هذا القائد الرباني أن هدفه الأسمى هو المحافظة على دين الله عز وجل وصيانته من العبث والتحريف ثم سياسة المجتمع المسلم به بوضع ركائز الضمان الاجتماعي ومقومات استمرارية الحركة والحيوية التي بني عليها الرسول صلى الله عليه وسلم المجتمع الأول في المدينة فمجتمع نظيف رباني حركي فعال يعرف دوره المطلوب منه تماماً وقيادة ربانية تسوس هذا المجتمع بدين الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم لذلك نجد أن التطبيق التنفيذي لهذا البرنامج المعلن من أول يوم جاء على أكمل وجه

وأدق تصوير وأوضح انعكاس لهذا البرنامج ويتضح لنا ذلك من أهم أعمال الصديق التي قام بها خلال فترة حكمه الوجيزة :

- أول قرار اتخذه تسيير جيش أسامة بن زيد.

- القضاء على فتنة الردة ومانعي الزكاة.

- بدء الفتوح الإسلامية الكبرى في الشام والعراق .

- جمع القرآن عملاً بنصيحة عمر بن الخطاب [قبول النصح والإرشاد والتوجيه لصيانة الدين بالجملة كان التزامهم العملي ينزل على أرض الواقع في صورة حكم رباني يعكس الصورة المثلى للمجتمع المسلم الفذ في أجلى صوره] .

 

 


 

المنتصر

يقول احد القادة القدماء وهويخاطب جنوده . ( اذا لم تكونوا مستعدين للقتال من أجل ما تروه عزيزاً عليكم , فسوف يأخذه أحد ما عاجلا أو اَجلا , واذا كنتم تفضلوا السلام على الحرية فسوف تخسرونهما معاً , واذا كنتم تفضلوا الراحة والرخاء والسلام على العدل والحرية فسوف تخسروهما جميعا ) .

   

رد مع اقتباس

قديم 20-08-09, 07:53 PM

  رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
المنتصر
مشرف عام

الصورة الرمزية المنتصر

إحصائية العضو





المنتصر غير متواجد حالياً

رسالتي للجميع

افتراضي



 

كيف تعد قائداً ربانياً - محمد الفاتح - نموذجاً



المقدمة.
إن الأزمة الشديدة والندرة الظاهرة في القيادة الربانية على مر تاريخ هذه الأمة يدفعنا دائماً للتساؤل وبقوة لماذا لا يكون عندنا أمثال القادة العظام الربانيين ؟ لماذا لا يكون عندما مرة أخرى عمر بن عبد العزيز أو نور الدين محمود أو عثمان الأول أو صلاح الدين ؟ ثم يأتي بعده التساؤل الحتمي للاستفادة من هذه الدراسة وهو كيف يكون عندنا قائد رباني ؟

وبما أن هذه الدراسة إنما هي تاريخية في المقام الأول فحري بنا أن نستعرض البناء التربوي لأحد القادة الربانيين العظام ليتحصل عندنا بيانات كافية في المشروع القومي لبناء الربانيين .

وسوف نتجاوز في دراستنا مرحلة القرون الثلاثة الفاضلة حتى لا يتحجج البعض بخيرية الزمان وسهولة الإعداد وقتها وأنه كلام لا يناسب واقعنا المرير .

وقائدنا موضوع الدراسة هو السلطان محمد الفاتح .

التعريف به :

هو السلطان محمد خان الثاني بن مراد الثاني العثماني فهو السلطان السابع في سلسلة آل عثمان الملقب بالفاتح وأبي الخيرات ولد سنة 833هـ وكان ترتيبه الثاني في أخوته حيث كان يسبقه أخ له اسمه علاء الدين استشهد في ميادين الجهاد .

نشأته :

تربى محمد الثاني منذ نعومة أظافره على معاني البطولة والجهاد والقيادة والصلاح فقد كان أبو السلطان مراد الثاني يربي أبنائه ليكونوا قادة عظام يحملون الراية من بعده , لذلك فإن أباه عهد به لعدد من المربين والعلماء الأفاضل لتربيته على القيم الإسلامية والمعاني الجهادية ولقد لاحظ أبوه أن محمداً به ميل للترف واللهو وأنه لا يستجيب لمعلميه فسأل مراد الثاني عن معلم ومربي يستطيع أن يسيطر على الفتي محمد فقيل له العالم الرباني المولى 'أحمد بن إسماعيل الكوراني' فأحضره مراد الثاني وأعطاه قضيباً ليضرب به محمداً إذا لم يتعلم منه فذهب الكوراني لمحمد ودخل عليه والقضيب بيده فقال الله 'أرسلني والدك للتعليم والضرب إذا خالفت أمري , فضحك محمد من ذلك الكلام فضربه الكوراني في ذلك المجلس ضرباً شديداً حتى خاف منه وختم القرآن في مدة يسيرة ثم علمه العلوم الإسلامية وقرأ عليه كتب التاريخ وظهر نبوغ محمد على سائر الأمراء واستطاع أن يتقن ثلاث لغات هي التركية والفارسية والعربية .

تربية القادة :

حرص السلطان مراد الثاني على الدفع بولده الصغير منذ أن كان في الثانية عشر من عمره للمراكز القيادية ليتربى على هذه المكانة السامية فجعله أميراً على مقاطعة 'مغنيسيا' ولما رأى مراد من ولده كفاءة وحسن قيادة رقاه إلى مكانة سامية فتنازل عن السلطنة بأسرها ومحمد في الرابعة عشر ودخل مراد في خلوة للتعبد والتأمل ولكن لم يترك مشروعه لإعداد قائد عظيم يتعرض لتيارات الأعداء والمعارضين داخلياً وخارجياً بل ظل يراقب مشروعه عن كثب ليتدخل في الوقت المناسب وبالفعل تدخل مرتين مرة عندما أعلنت أوروبا الصليبية الحرب على العثمانيين لصغر سن سلطانهم فخرج مراد من عزلته وقاد المسلمين لانتصار ساحق على الصليبيين في موقعة فارنا في 28 رجب 852 هـ ثم عاد مرة أخرى لخلوته وترك ولده محمداً سلطانًا على البلاد ثم خرج مرة أخرى عندما حدثت اضطرابات داخلية على يد الجنود الانكشارية الذين استضعفوا سلطانهم وخرج لهم مراد وأدبهم .

ومما سبق عرضه في فترة ما قبله ولاية محمد الفاتح يتضح لنا عدة أمور :-

- إن أعداد القائد الرباني ليست مسألة عفوية تترك لأقدار الله دونما تخطيط وأخذ بالأسباب أو أنها مسألة نبوغ فري شخصي لفرد يقتحم الصفوف وحده حتى يصل لسدة الحكم والقيادة بل هي عملية شاقة وطويلة تبدأ منذ نعومة الأظافر لتنمية الملكات واكتشاف المهارات وصقل القدرات في عملية متتابعة لتنشئة القائد المرجو .

- إن هذا الإعداد لا يقتصر على الجانب الديني والوازع الإيماني فقط بل هي عملية بناء متكامل لقائد سوف يسوس أمة تعيش حياتها وتحتاج من يصلح لها حياتها كما يحفظ لها الدنيا المليئة بالكثير من المتغيرات والمستجدات التي تحتاج للجمع بين الأصالة والحداثة .

- إن التدريب العملي لوظيفة القائد هي التي سوف تظهر مدى سلامة وجدية المشروع القيادي ومدى صحة النموذج المطروح لذلك فإن البعض إذا كان خارج الولاية لم يبد منه أي شائبة أو ناقصة ولكنه إذا دفع به الأرض الواقع وميادان التجربة تظهر عيوبه وخروقه لذلك فلقد حرص الوالد مراد على اختبار الابن محمد فدفع به أولاً لمنصب الولاية على مقاطعة صغيرة ثم دفع به بعد ذلك لأعلى درجة 'السلطنة' ثم لم يتركه وحده يعاني مرارة التجربة وقسوة الاختبار بل ظل يسانده حتى اشتد عوده .

- إن إعداد قائد رباني يحتاج حتماً ولابد إلى معلمين وعلماء ربانيين يتولون تربية وإعداد هذا القائد على معانية الربانية ولقد تولى تربية محمد الفاتح اثنان من العلماء الربانيين الذين كان لهما أعظم الأثر في تكوين شخصية القائد هما :-

العالم أحمد بن اسماعيل الكوراني :

الذي تولى تحفيظ محمد القرآن وقراءة الكتب الشرعية وربى محمداً على تعظيم أوامر الله والتزام حدود الشريعة والتقوى والصلاح وكان هذا المربي الفاضل يمزق الأمر السلطاني إذا وجد به مخالفة للشرع ولا ينحنى للسلطان ويخاطبه باسمه مباشرة ويصافحه ولا يقبل يده لذلك فإنا نجد أثر هذه التربية الصحيحة على محمد فنجده عند ولايته يعظم الشرع وعلماء الدين وأهل الورع والتقى حتى كان أن يقتل أحد أتباعه لأنه قد قام بضرب أحد القضاة ورفض تنفيذ حكم الشرع الذي قضى به هذا القاضي , ونجد أن محمد الفاتح يجعل حاشيته وبطانته وخواصه من العلماء والصالحين وكان لا يسمع عن عالم في مكان أصابه عوز أو إملاق إلا بادر بمساعدته وكان من عادته في شهر رمضان أن يعقد مجلساً بعد صلاة الظهر يحضره العلماء المتبحرين في التفسير فيقوم كل مرة واحد منهم بتفسير آيات من القرآن الكريم ويناقشه باقي العلماء وكان الفاتح يشاركهم في ذلك , ويذكر عنه أنه لما انتصر على زعيم التركمان حسن الطويل وكان هذا الرجل دائم العدوان والغدر والتحالف مع أي ملة ضد العثمانيين أمر الفاتح بقتل الأسرى إلا من كان من أهل العلم والمعرفة مثل القاضي محمد الشريحي الذي خرج مكرها مع الطويل وكان هذا العالم من فضلاء زمانه فأكرمه الفاتح لعلمه رغم عدوانه .

أما المعلم الثاني هو الشيخ محمد بن حمزة الروحي الملقب بأق شمس الدين :

وكان لهذا الشيخ أعظم الأثر في حياة القائد محمد الفاتح حيث رباه على أمرين عظيمين :

1- مضاعفة حركة الجهاد العثمانية .

2- الإيحاء دوماً لمحمد منذ صغره بأنه الأمير المقصود بالحديث النبوي لتفتحن القسطنطينية فلنعم الأمير أميرها ولنعم الجيش ذلك الجيش' حتى تشبع فكر محمد على أنه المعني بهذا الحديث وكان أول ما فعله بعد ولايته الإعداد لفتح القسطنطينية وقد كان .

حتى أن أهل التاريخ يقولون أن الشيخ أق شمس الدين هو الفاتح المعنوي للقسطنطينية وهذا الشيخ هو الذي علم الفاتح العلوم العلمية من الرياضيات والفلك والتاريخ وأساليب الحرب وأعطى للفاتح درساً في صغره لم ينساه أبداً يدل على مدى فهم هذا الشيخ لمعنى تخريج وتربية قائد رباني فلقد استدعى الفاتح يوماً ثم قام بضربه ضرباً شديداً بلا سبب وبكى الفاتح بشدة وظل يتذكر تلك الواقعة حتى لما تولى السلطنة أيام أبيه مراد استدعى شيخه أق شمس الدين وسأله بغضب شديد 'لما ضربتني يوم كذا ولم أكن قد فعلت ما استحق عليه الضرب؟' فقال له شيخه : 'أردت أن أعلمك كيف يكون طعم الظلم وكيف ينام المظلوم حتى إذا وليت الأمر لا تظلم أحداً' فما كان من الفاتح إلا أن اعتذر لشيخه وقبل رأسه ويده .

وعندما أراد الفاتح بعد فتح القسطنطينية أن يعتزل ويتفرغ للعبادة سأل الشيخ أق فقال له الشيخ 'إنك إذا دخلت الخلوة تجد لذة تسقط عندها السلطنة من عينيك فتختل أمورها وما أنت فيه أفضل من دخولك للخلوة والتعبد' وهذا فهم عظيم من هذا المربي الصالح .

وهكذا ربى هذا العالم الرباني تلميذه النجيب ليتولى القيادة على معاني عظيمة وربطه بهدف أسمى يسعى إليه ويوجه إليه كل طاقاته وذلك بالقطع في صالح الأمة بأسرها .

 

 


المنتصر

يقول احد القادة القدماء وهويخاطب جنوده . ( اذا لم تكونوا مستعدين للقتال من أجل ما تروه عزيزاً عليكم , فسوف يأخذه أحد ما عاجلا أو اَجلا , واذا كنتم تفضلوا السلام على الحرية فسوف تخسرونهما معاً , واذا كنتم تفضلوا الراحة والرخاء والسلام على العدل والحرية فسوف تخسروهما جميعا ) .

   

رد مع اقتباس

قديم 20-08-09, 07:55 PM

  رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
المنتصر
مشرف عام

الصورة الرمزية المنتصر

إحصائية العضو





المنتصر غير متواجد حالياً

رسالتي للجميع

افتراضي



 

المرحلة الثانية : محمد الثاني سلطاناً على البلاد :

بعد أن اتضح لنا في المرحلة الأولى كيف تربى محمد ليكون قائداً ربانياً يجب أن تنتقل لمرحلة ما بعد الولاية والحكم وهي منقسمة لعدة مراحل .

1- مرحلة التجديد الجهادي : وهي المرحلة التي استمرت طيلة حياة الفاتح بدءاً من فتح القسطنطينية مروراً بفتح جنوب اليونان وشمال رومانيا وبلاد البوسنة حتى محاولة فتح إيطاليا حتى مات رحمه الله أثناء خروجه للجهاد في سبيل الله لفتح إيطاليا , وتلك المرحلة استولت على معظم حياة الفاتح المليئة بالفتوحات والغزوات ولعل الطريقة والإعداد لفتح القسطنطينية تحتاج إلى حلقة خاصة للتكلم عنها وأسباب الانتصار والفتح .



2- مرحلة البناء الحضاري : يخطئ البعض عندما يظن أن الكلام عن البناء الحضاري والتوسع العمراني نوع من الركون إلى الدنيا والخلود إلى الأرض وأنه مذموم بالكتاب والسنة وهذا الأمر وهذا التصور الخاطيء بالغ الخطورة ذلك لأن البناء الحضاري هو القاعدة الضرورية الصلبة للتحقق من أي انتصار في ميادين الجهاد فما معنى الانتصار والغزو والفتح إذا لم تتحول تلك الانتصارات لإنجاز حضاري يستوعب شعوب البلاد المفتوحة فلا قيمة لهذه الفتوحات وهذا الفهم أدركه تماماً السلطان محمد الفاتح فكان مشروعه

الحضاري متكاملاً كما يلي :

- اهتم بالناحية العلمية اهتماماً بالغاً تبعاً لتربيته العلمية والإيمانية فأنشأ الكثير من المدارس والمعاهد وعمل على جلب العلماء والأدباء من شتى أنحاء الدنيا وعمل على تطوير مناهج التعليم وكان من أوائل الناس الذين وضعوا فكرة الامتحان الذي لابد من النجاح فيه للجواز للمرحلة التالية وأنشأ مكتبة ضخمة بمسجده الذي بناه بالقسطنطينية وعمل على ترجمة أمهات الكتب الأجنبية في شتى فروع المعرفة خاصة الطب والصيدلة والفلك .

- اهتم الفاتح ببناء المساجد والمستشفيات والحمامات والأسواق الكبيرة والحدائق العامة وأنشأ مستشفاً عاماً بالمعنى المعروف وعلى النظم المعمول بها الآن وكان العلاج فيها مجانياً بدون تمييز بين الرعية .

- توسع الفاتح في الاهتمام بالتجارة والصناعة والتنظيمات الإدارية وشكل لجنة من خيار العلماء لتشرف على وضع 'قانون نامة' المستمد من الشريعة وجعله أساساً لحكم دولته واهتم بتنظيم العلاقة بين المسلمين وغير المسلمين ووضع نظامًا لحكام الأقاليم ونواب الولايات بصورة تشبه لحد بعيد التقسيم السائد الآن .

كل ذلك وكان محمد الفاتح على دراية تامة بما يجري على أرض دولته وكان كثيراً ما ينزل ليلاً يستمع لكلام الناس وشكواهم بنفسه بيقظة واهتمام وأعانه على ذلك رجال دولته الأكفاء .

ومما سبق عرضه من حياة السلطان محمد الثاني الملقب بالفاتح أثناء ولايته على المسلمين بقى أن نقول أن هذا القائد الرباني كان عنده بعض الصفات القيادية التي يجد أن تتوافر في القادة الربانيين منها :

الإخلاص : فإن كثيراً من المواقف التي سجلت في تاريخ الفاتح تدلنا على عمق إخلاصه لدينه وعقيدته ومما يؤثر عنه في مناجاته لربه عز وجل أنه قال :

- نيتي : امتثالي لأمر الله 'وجاهدوا في سبيل الله ' .

- وحماسي : بذل الجهد لخدمة ديني دين الله .

- عزمي : أن أقهر أهل الكفر جميعاً بجنودي جند الله .

- وتفكيري : منصب على الفتح على النصر على الفوز بلطف الله .

- جهادي : بالنفس وبالمال فماذا في الدنيا بعد الامتثال لأمر الله .

- وأشواقي : الغزو مئات الآلاف من الموات لوجه الله .

- رجائي : في نصر الله وسمو الدولة على أعداء الله .

العلم : فلقد نشأ الفاتح على حب العلم والعلماء وخضع منذ صغره لنظام تربوي علمي متكامل فتعلم القرآن والحديث والفقه والعلوم العصرية وكانت يكتب الشعر بالتركية , وبرع في علم الفلك وكان يشرف بنفسه على صناعة المدافع ويجربها بنفسه وهذه الصفة جعلته يجل ويحترم العلماء ويجعلهم خاصته ومستشاريه , وأكبر دليل على علمه وذكائه الوقاد ما فعله أثناء حصار القسطنطينية عندما نقل سفن الأسطول العثماني على ألواح خشب ضخمة مدهونة بالزيت والشحم وذلك لمسافة ثلاثة كيلو مترات على أرض اليابسة في فكرة عبقرية تدل على سعة علمه وذكاهء الفذ .

العزيمة والإصرار : وهذا يتضح جلياً من إصراره لفتح القسطنطينية رغم المتاعب الجمة التي لاقها أثناء ذلك ومما يؤثر عنه أنه لما جاءه رفض قسطنطين بتسليم المدينة قال كلمته الشهيرة 'حسناً عن قريب سيكون لي في القسطنطينية عرش أو يكون لي فيها قبر' وعندما استطاع البيزنطيون أن يحرقوا القلعة الخشبية الضخمة المتحركة كان رده 'غداً نصنع أربعاً أخرى' وكان من شدة حزمه أنه كلما ظهر تقصيراً أو تكاسل من قواده فأنه كان يعزله فوراً كما فعل مع قائد أسطوله بالطه أوغلي عند حصاره للقسطنطينية وقال له 'إما أن تستولي على هذه السفن وإمام أن تغرقها وإذا لم توفق في ذلك فلا ترجع إلينا' .

وكان من عزمه أن يواصل الغزو والفتح حتى يفتح إيطاليا ويربط حصانه بكنيسة القديس بولس 'الفاتيكان' ويعلف الشعير في مذبح الكنيسة لحصانه ومات وهو خارج للجهاد لفتح إيطاليا .

الشجاعة : كان رحمة الله يخوض المعارك بنفسه ويقاتل الأعداء بسيفه وفي إحدى المعارك في بلاد البلقان تعرض الجيش العثماني لكمية من قبل زعيم البوغدان 'جنوب رومانيا' استفان حيث تخفى مع جيشه خلف الأشجار الكثيفة المتلاصقة وبينما المسلمون بجانب تلك الأشجار انهمرت عليهم نيران المدافع الشديدة من بين الأشجار وانبطح الجنود على وجوههم وكاد الاضطراب يسود صفوف الجيش لولا أن سارع محمد الفاتح وتباعد عن مرمى المدافع وعنف رئيس الإنكشارية محمد الطرابزوني على تخاذل جنده ثم صاح فيه 'أيها الغزاة المجاهدون كونوا جند الله ولتكن فيكم الحمية الإسلامية ' وأمسك بالترس واستل سيفه وركض بحصانه واندفع به إلى الأمام لا يلوي على شئ وألهب بذلك نار الحماس في جنده فانطلقوا وراءه واقتحموا الغابة على من فيها ونشب بين الأشجار قتال عنيف بالسيوف استمر من الضحى إلى الأصيل .

وصية القائد الرباني محمد الفاتح لابنه :

هذه الوصية قالها الفاتح لابنه وهو على فراش الموت والتي تعبر أصدق التعبير عن منهجه في القيادة والحكم بعد حياة حافلة في سدة الحكم لأكثر من ثلاثين سنة وتعبر عن قيمه ومبادئه التي آمن بها والتي يتمنى من خلفائه من بعده أن يسروا عليها والتي تحتوي على صيانة الدين وحراسة الأمة وصناعة الحياة في توازن فريد لا يكون إلا في دين الإسلام وقادته الربانيين 'كن عادلاً صالحاً رحيماً وابسط على الرعية حمايتك بدون تمييز واعمل على نشر الدين الإسلامي فإن هذا هو واجب الملوك على الأرض , قدم الاهتمام بأمر الدين على كل شئ ولا تفتر في المواظبة عليه ولا تستخدم الأشخاص الذين لا يهتمون بأمر الدين ولا يجتنبون الكبائر وينغمسون في الفحش وجانب البدع المفسدة وباعد الذين يحرضونك عليها , وسع رقعة البلاد بالجهاد , احرس أموال بيت المال من أن تتبدد وإياك أن تمد يدك إلى مال أحد من رعيتك إلا بحق الإسلام واضمن للمعوزين قوتهم وإندل إكرامك للمستحقين , وبما أن العلماء هم بمثابة القوة المثبوتة في جسم الدولة فعظم جانبهم وشجعهم وإذا سمعت بأحد منهم في بلد آخر فاستقدمه إليك وأكرمه بالمال حذار حذار لا يغرنك المال ولا الجند وإياك أن تبعد أهل الشريعة عن بابك وإياك أن تميل إلى أي عمل يخالف أحكام الشريعة فإن الدين غايتنا والهداية منهجنا وبذلك انتصرنا ' .

الخلاصة.
وهكذا تكون حياة القادة الربانيين وهكذا تكون وصاياهم وحرصهم على دين الله عز وجل حتى بعد مماتهم , ولقد توفى رحمه الله في 4 ربيع أول سنة 886هـ وهو خارج للجهاد في سبيل الله واسمع شهادة كبير مؤرخي زمانه عبد الحي بن العماد الحنبلي في كتابه شذرات الذهب 'كان من أعظم سلاطين بني عثمان وهو الملك الضليل الفاضل النبيل العظيم الجليل أعظم الملوك جهاداً وأقواهم إقداماً واجتهاداً وأثبتهم جأشاً وقواداً وأكثره توكلاً على الله واعتماداً , وله مناقب جميلة ومزايا فاضلة جليلة وآثار باقية ومآثر لا يمحوها تعاقب السنين وغزوات كسر بها أصلاب الصلبان والأصنام من أعظمها فتح القسطنطينية الكبرى '


 

 


المنتصر

يقول احد القادة القدماء وهويخاطب جنوده . ( اذا لم تكونوا مستعدين للقتال من أجل ما تروه عزيزاً عليكم , فسوف يأخذه أحد ما عاجلا أو اَجلا , واذا كنتم تفضلوا السلام على الحرية فسوف تخسرونهما معاً , واذا كنتم تفضلوا الراحة والرخاء والسلام على العدل والحرية فسوف تخسروهما جميعا ) .

   

رد مع اقتباس

قديم 20-08-09, 07:58 PM

  رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
المنتصر
مشرف عام

الصورة الرمزية المنتصر

إحصائية العضو





المنتصر غير متواجد حالياً

رسالتي للجميع

افتراضي



 

دراسة تاريخية في أزمة القيادة



إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله .. أما بعد .
تعرضنا في الحلقات السابقة لرؤية تاريخية لأزمة القيادة الربانية في الأمة الإسلامية مرورًا بقراءة في فكر قائد رباني ثم تكلمنا عن إعداد القائد الرباني ثم تكلمنا عن صناعة العملاء وهذه الحلقة إن شاء الله سنتكلم فيها عن عرض تاريخي لخاتمة ونهاية العديد من القادة الربانيين على يد أعداء الإسلام والحاقدين من أصحاب الأهواء والمصالح الدنيوية الزائلة فيما يمثل اغتيالاً لحلم هذه الأمة بالتقدم واستعادة مركزها الطبيعي في قيادة البشرية وسيادة الأمم، فإن الناظر بعين الاعتبار لمصارع هؤلاء القادة العظام يعلم علم اليقين أنه ما حرى لهم إنما يقع في إطار مخطط عالمي للقضاء على الإسلام وأهله حتى أننا لنلمح >لك جديًا من كلامهم وتكاتفهم على اختلاف أهوائهم ضد أحلام المسلمين حرج المستشرق البريطاني [مونتجومري وات] في حديث له لجريدة التايمز اللندنية فقال [إذا وجد القائد المناسب الذي يتكلم الكلام المناسب عن الإسلام فإن من الممكن لهذا الدين أن يظهر كإحدى القوى السياسية العظمى في العالم مرة أخرى] وفي ورقة الغزو الفكري التي وضع لبتها الأولى الملك الفرنسي لويس التاسع بعد هزيمته النكراء على يد المسلمين أوصى فيها [عدم تمكين البلاد الإسلامية من أن يقوم بها حاكم صالح] وأوصى أيضًا: [بالعمل على إفساد أنظمة الحكم في البلاد الإسلامية بالرشوة والفساد والنساء حتى تنفصل القاعدة عن القمة] .
وقال المستشرق الصهيوني [برنارد لويس] تحت عنوان [عودة الإسلام] [إن غياب القيادة العصرية المثقفة القيادة التي تخدم الإسلام بما يقتضيه العصر من علم وتنظيم إن غياب هذه القيادة قد قيدت حركة الإسلام كقوة منتصرة، ومنع غياب هذه القيادات الحركات الإسلامية من أن تكون منافسًا خطيرًا على السلطة في العالم الإسلامي لكن هذه الحركات يمكن أن تتحول إلى قوى سياسية هائلة إذا تهيأ لها هذا النوع من القيادة].
وهاكم لمحات من خاتمة بعض هؤلاء القادة الربانيين وعند الرد يتضح الخبر .

الخليفة أبو بكر الصديق :
ربما يتعجب الكثيرون عندما يعرفون أن أبا بكر الصديق قد مات مسمومًا ذلك، لأن المشهور عندهم أنه مات بالحمى، ولكن الرواية الصحيحة التي رواها ابن سعد والحاكم بسند صحيح عن ابن شهاب أنه قال: [أن أبا بكر والحارث بن كلدة [طيب العرب كانا يأكلان خزيرة [نوع من الطعام المطبوخ يقطع فيه اللحم والدقيق] أهديت إليه من قبل اليهود ، فقال الحارث لأبي بكر : [ارفع يدك يا خليفة رسول الله، والله إن فيها لسمّ وأنا وأنت نموت في يوم واحد فرفع يده فلم يزالا عليلين حتى ماتا في يوم واحد عند انقضاء السنة] وتعضد تلك الرواية رواية أخرى عند الحاكم أيضًا بسند صحيح أن الإمام الشعبي قال: [ماذا نتوقع من هذه الدنيا الدَّنية وقد سُمَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وسُمَّ أبو بكر ؟ والجاني هنا هم اليهود عليهم لعائن الله المتتابعة .

الخليفة عمر بن الخطاب :
وقصة قتلة شهيرة ومعروفة للجميع ولكن الغير معلوم لمعظم الناس أن قتله رضي الله عنه كان مؤامرة عالمية اشترك فيها معتلون الأعداء الإسلام على اختلاف أهوائهم فلم يكن أبو لؤلؤة المجوسي وحده الجاني بل كان معه جناة آخرون ورد ذكرهم في روايات الطبري وغيره فأغفل الناس ذكرهم وركزوا جل اهتمامهم للمجوسي اللعين فبعد جناية اغتيال الفاروق تقدم الصحابي الجليل عبد الرحمن بن أبي بكر وشهد أنه قد رأى كلاً من [الهرمزان] وكان ملكًا على منطقة الأهواز التي فتحها المسلمون أيام عمر ووقع الهرمزان أسيرًا فاستبقاه عمر بالمدينة وتظاهر الهرمزان بالإسلام وشك الناس في نفاقه ورأى معه [جفينة] النصراني من نصارى الحيرة أرسله سعد بن أبي وقاص ليعلم الصبيان بالمدينة، وكان معهما المجوسي اللعين أبو لؤلؤة المجوسي، وكان الثلاثة يتساورون فلما اقترب منهم عبد الرحمن بن أبي بكر ارتبكوا ثم سقط منهم خنجرًا له نصلين وشهد عبد الرحمن أنه نفس الخنجر الذي طعن به الفاروق عمر .
وهناك رواية صحيحة عند الطبري أن كعب الأحبار جاء للفاروق قبل طعنه بثلاثة أيام وقال له : [اعهد يا أمير المؤمنين فإنك ميت بعد ثلاث] وعمر لا يشتكي مرضًا ولا وجعًا ثم جاء بعد ذلك، وقال له اعهد، فقد بقي يومين ثم جاءه بعد ذلك، وقال له اعهد فإنك ميت غدًا، والفاروق متعجب من ذلك ويسأل كعب الحبار عن مصدر هذا الخبر فيرده إلى الكتب التي بين يديه من أخبار الأولين، وهذه الرواية توضح أن كعب الأحبار وأصله يهودي وأسلم في عهد عمر كان على علم بموعد قتل الفاروق وبالتحديد الدقيق ورد ذلك الخبر للتي بين يديه أمر لا يقبله العقل والشرع .
والخلاصة أن قتل عمر كان مؤامرة اشترك فيها المشركون والنصارى والمنافقون ولربما اليهود أيضًا إن كان لكعب علاقة بالأمر ورواية الطبرى تجعله موضعًا للاتهام وبقوة .

الخليفة عثمان بن عفان :
يعتبر قتل الخليفة عثمان أول فتنة وقفت في الأمة الإسلامية وأول سيف يسلط على دماء المسلمين وأعقبها فتنًا كثيرة وصراعات بين المسلمين ظلت آثارها السيئة معقدة مئات السنين، ولكن الثوار الأغبياء السفهاء تحركوا وخرجوا بفعل الدعايات والوشايات الباطلة التي روجها اليهودي الخبيث المنتسب للإسلام زورًا ابن سبأ اليهودي اليمني الصنعاني المشهور بابن السوداء الذي استغل طمع الطامعين وحقد الحاقدين وطلاب المناصب ونسج من أهوائهم مخططًا شيطانيًا كانت ثمرته الفتنة مقتل الخليفة عثمان واختلاف الأمة من بعده يقتل بعضهم بعضًا .
والخلاصة أن قتل عثمان كان عبارة عن مؤامرة ثم تنفيذها على أيدي الحاقدين والجهلة السفهاء بتدبير شيطاني من اليهود عليهم لعائن الله المتتابعة .

الخليفة علي بن أبي طالب :
كان مقتل علي بن أبي طالب ثمرة من ثمرات الفتنة المشؤومة التي عصفت بالأمة الإسلامية بعد مقتل عثمان وما جرى من قتال بالجمل وصفين حيث أفرزت تلك الفتنة ظاهرة وفرقة الخوارج التي تنبأ بها سيد الخلق صلى الله عليه وسلم، وكانت أول فرقة منحرفة تظهر في دين الإسلام وتتصف بالغلو والتنطع والتشدد في الدين مع الجهل التام بهذا الدين مما دفعهم لاستحلال أموال ودماء المسلمين وزاد الشيطان في إضلالهم حتى كفروا جماهير الصحابة وعلى رأسهم عثمان وعلي رضي الله عنهما، وكان قادة تلك الفرقة من الثائرين الأغبياء على عثمان من قبل واستطاع علي وجنده أن يسحقوا تلك الطائفة في معركة النهروان سنة 38 هـ مما أشعل النار في قلوب الحاقدين الجهلة حتى عملوا على قتل الخليفة علي بن أبي طالب وتم لهم ذلك على يد أشقاهم عبد الرحمن بن ملجم سنة 40 هـ .

الخليفة عمر بن عبد العزيز :
كان عهد عمر بن عبد العزيز إيذانًا بانقلاب إسلامي جديد وبعث بعثه الله عز وجل ليجدد لهذه الأمة أم ردينها بعدما أوشك على الاندراس على رأس مائة سنة كما صح بذلك الحديث، وكان الناس وقتها على دين ملوكهم فكان للوليد بن عبد الملك يحب العمران والبناء والتشييد فكان الرجل يلقي أخاه فيسأله هل بنيت اليوم شيئًا هل عمرت شيئًا، وكان سليمان بن عبد الملك يحب النكاح والطعام فيقول الرجل لأخيه هل تزوجت هل أولمت ؟ فلما جاء عهد عمر بن عبد العزيز كان الرجل يلقى أخاه فيقول له هل صمت اليوم .. بكم تصدقت .. هل صليت الليلة شيئًا؟ فقاد عمر الناس لانقلاب في حياتهم من الدنيا إلى الآخرة، ونشر العدل ونصر الحق والسنة وقمع الباطل والبدعة وعم الخير على الناس حتى استغنى الجميع بما في ذلك الحيوانات في مراعيها والوحوش في البرية حتى قيل أن الذئب كان يرعى مع الغنم، ولكن هذه الصفات لم تكن لتعجب أعداء الإسلام وأهل الباطل من عبّاد الدنيا ومرتزقة المناصب فعملوا على التخلص منه سريعًا فلم يمض بالخلافة سوى عامين وبضعة أشهر حتى دسوا له السم في الطعام بعد أن رشوا غلامه الجاحد نظير ألف دينار فقط، والعجيب أن عمر بن عبد العزيز يعرفه ويطلع على أمره بعد أن شعر بالسم يجري في جسده، ولكن لم ينتقم منه بل عفي عنه وأطلق سراحه .

الخليفة العباسي المهتدي بالله :
إذا كان عمر بن العزيز هو درة الخلافة الأموية فإن الخليفة المهتدي بالله هو درة الخلافة العباسية ونظيره في العباسيين ولكن لم تساعده الأيام والظروف في تحقيق الحلم المنشود، وكان ورعًا متعبًا عادلاً قويًا في أمر الله بطلاً شجاعًا، ولكنه لم يجد ناصرًا ولا معينًا تولى في فترة مضطربة كان الأتراك يسيطرون على مقاليد الأمور يعزلون ويقتلون ويخلعون الخلفاء كما يحلو لهم وأهانوا الخلافة والخلفاء لأقصى حد ممكن، فتولى المهتدي بالله وفي نيته إصلاح الأمة والتخلص من الأتراك سبب البلايا كلها التي أحاطت بالأمة والخلافة فبدأ في التقليل من نفوذهم وإصلاح شأن الخلافة فبدأ بنفسه فكان من الزاهدين يلبس الصوف ويأكل الملح والزيت أيام رمضان، وطرح الملاهي وحرَّم الغناء وقسم أصحاب السلطان عن الظلم وشدد إشرافه على أمر الدواوين يجلس بنفسه أمام الكتَّاب للحساب وبنى دارًا سماها دار العدل للنظر في المظالم، ونفى المبتدعة والفاسقين من بغداد، وكان يحب أهل السنة والعلم حتى أنه في يوم قال لصاحبه [رحم الله أحمد بن حنبل والله لو جاز لي أن أتبرأ من أبي لتبرأت منه] وكان أبوه الخليفة الواثق من أشد الناس قولاً ببدعة خلق القرآن وقتل من أجلها أحمد بن نصر الخزاعي وفتن كثيرًا من الناس.
وبعد ذلك أراد المهتدي بالله أن يتخلص من الأتراك الذين أهانوا الخلفاء، ولكنه لم يجد من يقف معه ويؤيده، فتكاتف الأتراك عليه حتى قتلوه شر قتلة بعصر خصيتيه ولم يكن قد أكمل عامًا واحدًا في الخلافة، وقد عدَّه كثير من أهل العلم ضمن الخلفاء الراشدين .

الخليفة العباسي المسترشد بالله :
إذا كان المهتدي بالله في عصر سيطر الأتراك فيه على الأمور ولم يجد ناصرًا ولا معينًا فإن المسترشد بالله كان في عصر لم يبق فيه للخلافة معنى ولا سلطان إلا على بغداد وما حولها فقط وباقي جسد الأمة مقطع تحت إمرة المتسلطين والمتغلبين من الأمراء والملوك، وكان عهد المسترشد بالله هو عهد سيطرة السلاجقة على مقاليد الأمور، كان المسترشد ذا همة عالية وشهامة زائدة وإقدام ورأى وهيبة شديدة ضبط أمور الخلافة ورتبها أحسن ترتيب وشيد أركان الشريعة وأحيا سننها، وكان بطلاً شجاعًا يخوض الحروب بنفسه ولم يكن الخلفاء قبله يفعلون ذلك وكان في أول أمره تنسك ولبس الصوف وانفرد في بيته للعبادة ثم صار خليفة من أشجع الخلفاء .
خرج لقتال سلطان السلاجقة مسعود بنفسه ولكن غدر به أكثر جنده فظفر به مسعود وأخذه أسيرًا فأرسل السلطان سنجر عم مسعود يأمره بالإفراج عنه فورًا ففعل ذلك، ولكن كانت هناك مؤامرة تحاك في الخفاء ضد هذا الخليفة البطل الذي زادت شجاعته إلى الحد الذي أقلق مضاجع أعداء الإسلام وعلى رأسهم فرقة الباطنية الملحدة الكافرة التي يهمها أن يبقى وضع المسلمين في اندحار واقتتال فيما بينهم فعملوا على التخلص من هذه الخليفة الذي بدا للعيان أنه سيعيد المجد المفقود للأمة فقامت مجموعة من الباطنية بالتخفي في زي الجند وعددهم سبعة عشر ودخلوا في جيش مسعود، وانتهزوا غفلة الناس ودخلوا على المسترشد خيمته وقتلوه ومزقوا جسده إلى أشلاء مما يدل على مدى حقدهم وبغضهم للإسلام، ولما وصل الخبر إلى الناس ببغداد على البكاء والنحيب، وخرج العامة حفاة مخرّقين الثياب، والجميع يبكي ويندب الخليفة البطل وكأنهم يبكون حكمهم الذي ضاع وأملهم الذي راح .

الوزير العظيم نظام الملك :
أعداء الإسلام لم يهتموا فقط باغتيال كبار الأمة من القادة والخلفاء، ولكن امتدت أيديهم الفتنة لتغتال أي شخص يبدي نبوغًا ومهارة وديانة وقوة على استعادة الحق خاصة من الوزراء الذين كانوا بمثابة الذراع اليمنى للخلفاء والملوك والسلاطين وكبير هؤلاء الوزراء هو الوزير الكبير نظام الملك الحسن بن علي بن إسحاق وزير السلطان ألب أرسلان وولده ملكشاه وكان نظام الملك من أهل العلم حفظ القرآن وسمع الحديث ودرس الفقه فأنشأ المدارس ونشر العدل واستعمال الرجال الصلحاء والأقوياء في خدمة الدين وقمع أهل البدعة بشدة وطارد فرقة الباطنية المنحرفة حتى ثقل مكانه عليهم وعلى أعداء الإسلام فعملوا على اغتياله وتم لهم ذلك في 10 رمضان سنة 485 هـ على يد غلام باطني تظاهر بزي مسكين يطلب صدقة فلما همّ نظام الملك أن يعطيه صدقة طعنه الكلب طعنة قاتلة أودت بحياة هذا الوزير الكبير الذي أسدى للإسلام خدمات جليلة .

السلطان ألب أرسلان السلجوقي :
الملقب بسلطان العلماء ثاني سلاطين السلجوقية التي قضت على نفو> الشيعة والروافض بالعراق وما حولها، وكان ألب أرسلان عادلاً قويًا رحيمًا شغوفًا على الرعية خاصة الفقراء، وكان يتصدق بخمسة عشر ألف ديار في رمضان كل سنة، وكان شديد الحرص على حفظ أموال الرعايا، ولقد استطاع هذا السلطان الكبير أن يقود جيشًا مؤلفًا من عشرين ألف يجاهد فقط للانتصار الباهر على الروم سنة 463 هـ في الموقعة الأشهر [ملاذكرد] وقد جاء قائد الروم بجحافل أمثال الجبال من مختلف الأجناس روم وفرنجة وترك كفار وهو يريد استئصال الإسلام وأله والاستيلاء على بلاد العراق كلها ثم الميل على بلاد الشام ثم مصر ليعيدوا كل البلاد للكفر مرة أخرى، ولكن الله عز وجل أنزل نصره على المؤمنين وكان هذا النصر أقوى مسمار في نعش الدولة البيزنطية التي طالما حاربت المسلمين، وكان هذا الانتصار كفيلاً أن يثير أعداء الإسلام ويحرك أحقادهم ودسائسهم للتخلص من هذا الذي مرغ سمعة الروم في الوحل فلم يمض كثيرًا على هذا الانتصار حتى قتل ألب أرسلان على يد أحد الثائرين عليه دون أن تذكر كتب التاريخ دوافع هذا الثائر ولما قام بفعلته الشريرة ولكنه مخطط عالمي ينتظم في سلكه أعداء الإسلام أينما كانوا ولكيفهما كانوا .

الأمير المجاهد مودود :
عندما استولت جحافل الصليبيين على بلاد الشام وخاصة درتها الثمينة بيت المقدس سنة 492 هـ وكان المسلمون وقتها في حالة من التناحر والاقتتال على السلطان بين أبناء السلطان ملكشاه السلجوقي مما أذهل الناس عن العدوان الصليبي ولما استقرت الأمور قليلاً أرسل السلطان غياث الدين السلجوقي الأمير الكبير المجاهد مودود بن زنكي أمير الموصل لمحاربة الصليبيين فجمع مودود الجموع من أقاليم الجزيرة وتوجه للشام واستطاع أن يوقع بالصليبيين هزائم منكرة واستعاد منهم حصونًا كثيرة، وبذر بذرة الجهاد من جديد وتضافر المتطوعون من كل مكان لاستعادة بيت المقدس مرة أخرى، وتصاغر الصليبيون وطلبوا إمدادات من إخوانهم في أوروبا ، وكل ذلك في سنة واحدة، ولكن ماذا حدث ؟
لم تعجب أفعال وفتوحات مودود فرقة الباطنية الكافرة الفاجرة والتي كان يهمها أن يبقى الصليبيون داخل الشام ليقوم بالدعوة لمذهبهم في حرية في ظل غياب الرقابة الإسلامية في 22 ربيع أول سنة 507 هـ وكان يوم جمعة دخل مودود مسجد دمشق لأداء صلاة الجمعة فجاءه باطني مجرم بزي سائل يطلب منه شيئًا فأعطاه مودود بعض المال فلما اقترب منه ضربه بسكين فمات من ساعته رحمه الله، والعجيب المضحك المبكي في آن واحد أن ملك القدس الصليبي أرسل رسالة إلى ملك دمشق يقول فيها [إن أمة قتلت عميدها في يوم عيدها في بيت معبودها لحقيق على الله أن يبيدها].

الأمير المجاهد عماد الدين زنكي :
كان من النتائج الطيبة لاهتمام الوزير الكبير [نظام الملك] بالعلم والمدارس واستعمال الصالحين ذوي الكفاية استعمال الأمير عماد الدين زنكي بن أن سنقر على ولاية الموصل بإيعاز من القاضي بهاء الدين الشهروزوري فإن عماد الدين عن كفاية وحزم وأحدث طورًا كبيرًا في الجهاد الإسلامي والذي تبلور في أسمى صوره في عهده ولده نور الدين وخليفته صلاح الدين ولقد استطاع عماد الدين أن يوحد أقاليم الجزيرة في فترة وجيزة؛ لأن الجهاد الصحيح لا يكون إلا من صف واحد، وليس من صف ممزق وأهواء متباينة، وخاض عماد الدين معارك هائلة ضد الصليبيين وأخذ منهم حصونًا كثيرة مثل حصن الأثارب وقلعة حارم وقوي المسلمون بتلك الأعمال وتوج عماد الدين أعماله بفتح مدينة الرها سنة 539 هـ وكانت أقدس مدينة عند الصليبيين و>لك بعد حصار طويل وخدعة حربية ذكية جدًا حتى أنه قد رؤي له منامات صالحة بأن الله عز وجل قد غفر له بفتح الرها واستطاع عماد الدين أن يخلي منطقة الجزيرة [الواقعة بين الشام والعراق جهة الشمال] من حكم الصليبيين وشرهم .
ولكن ماذا جرى أثناء تلك الرحلة ؟ فجأة ودون أسباب معروفة يقتل عماد الدين وهو يحاصر قلعة [جعبر] التي تقع على نهر الفرات حيث عثر عليه قتيلاً في خيمته فمن قتله وكيف تم ذلك؟ لا أحد يعرف سوى أنه عثر عليه قتيلاً وقطعًا لا يقتل هذا الرجل الذي أعاد للإسلام كثيرًا من بلاده الأسيرة إلا عدوًا حاقدًا للإسلام وأهله .

السلطان العثماني عبد العزيز :
تولى عبد العزيز الحكم سنة 1277 هـ والدول الأوروبية الصليبية عازمة على الضغط على الحكومة العثمانية للاستمرار في خطورات الإصلاح من وجهة نظرهم الخبيثة يعبر عنها وزير الخارجية البريطانية لورد كلارندون سنة 1281هـ فيقول [إن الطريقة الوحيدة لإصلاح أحوال العثمانيين هي بإزالتهم من على سطح الأرض كلية] مما يوضح مدى حقد الصليبيين على الدولة العثمانية، وكان عبد العزيز ذا همة وذكاء شديدين أراد أن يستفيد من خلاف دول أوروبا مع روسيا على المصالح فعمل على تقريب روسيا فخافت أوروبا فعملت على تحريك عملائها داخل الدولة العثمانية للقضاء على السلطان عبد العزيز، وكبير هؤلاء العملاء هو مدحت باشا، وكان من يهود الدونمة روجت له الدعاية الماسونية في كل مكان على أنه أبو الدستور وقام بتأسيس جمعية الاتحاد والترقي التي استطاعت أن تعزل السلطان عبد العزيز عن مكانه، ولم يكتفوا ب>لك بل قاموا بقتله بعد عزله، ولكن لماذا قتلوا السلطان عبد العزيز ؟
إصلاحات وإنجازات عبد العزيز هي التي أثارت أعداء الإسلام ضده فلقد رفض الدساتير الغربية برمتها، وتمكن من إصلاح أحوال الدولة العثمانية إلى درجة كبيرة خاصة في المجال العسكري، وحدث الجيش وزده بأحدث الأسلحة وقوى الأسطول واهتم جدًا بسلاح المدفعية حتى صارت مدافع العثمانيين يضرب بها المثل في الدقة وقام بإصلاحات واسعة في الميزانية المالية واقتصاد الدولة، وعمل على إحقاق الحق وحاكم كبار الحكام الغير مخلصين مثل خروب باشا وعاكف باشا، واستطاعت الدولة في عهده من سداد ديونا وانتظمت الأحوال المالية، كل ما سبق جعل أعداء الإسلام متمثلين في قناصل وممثلي الدول الصليبية في الدولة العثمانية يخططون ويأتي التنفيذ على يد صنيعتهم مدحت باشا الذي اعترف بالاشتراك في قتل السلطان عبد العزيز .

السلطان العثماني عبد الحميد :
ما جرى للسلطان عبد الحميد هو قمة التآمر والاغتيال لأحلام المسلمين المتمثلة في قيادة ربانية تعيد اكتشاف الأمة المسلمة من جديد وكان السلطان عبد الحميد ذا عاطفة إسلامية قوية وإرادة فولاذية في مواجهة أعداء الإسلام ذا همة وذكاء ومكر ودهاء استطاع أن يبقى في الحكم أكثر من ثلاثًا وثلاثين سنة كان فيها سدًا منيعًا أمام أطماع المتربصين بالأمة من صليبيين ويهود ومشركين وتتخلص أهم

أعمال السلطان عبد الحميد فيما يلي :
1 ـ فكرة الجامعة الإسلامية :
والتي أراد بها عبد الحميد أن يوحد صف المسلمين تحت راية الخلافة ليواجه أعداء الإسلام المتربصين بالخلافة ولإثبات أن المسلمين يمكن أن يكونوا قوة سياسية عالمية يحسب لها حسابها في مواجهة الغزو الفكري الذي اجتاح كثيرًا من أجزاء الدولة المسلمة، وتلك الأهداف أدركها أعداء الإسلام جيدًا فها هو المؤرخ البريطاني [أرنولد توينبي] يعلق على مشروع الجامعة الإسلامية بقوله [إن السلطان عبد الحميد كان يهدف من سياسته الإسلامية تجميع مسلمي العالم تحت راية واحدة وهذا لا يعني إلا هجمة مضادة يقوم بها المسلمون ضد هجمة العالم الغربي التي استهدفت عالم المسلمين ولاقتت تلك الفكرة ترحيبًا عند المخلصين من العلماء والدعاة .
2 ـ تعريب الدولة :
حاول السلطان عبد الحميد أن يقوم بتعريب الدولة العثمانية لتقوى الروابط مع الشعوب العربية التي ملئ الإنجليز والفرنسيون رؤوس أبناءها بأن العثمانيين غزاة وجهلة ومغتصبون ولا يحسنون حتى اللغة العربية.
3 ـ محاربة الأفكار الدخيلة :
قام عبد الحميد بإصلاح نظام التعليم داخل المدارس والذي قد أصبح متأثرًا بالأفكار الغربية الدخيلة ونقى مناهج التعليم من مواد التغريب والقومية والعلمنة وجعل مدارس الدولة تحت رقابته الشخصية ووجهها لخدمة الجامعة الإسلامية، وقام بمحاربة السفور والتبرج وأصدر عدة فرمانات بمنع النساء من السير في الشوارع بدون الحجاب الشرعي ومنع ارتداء النساء للنقاب المصنوع من القماش الخفيف أو الشفاف الذي يبين خطوط الوجه، ومنع الاختلاط في المدارس وأنشأ دورًا خاصة للمعلمات وأنشأ مدرسة العشائر والتي هي مدارس إسلامية في المقام الأول تهدف لإخراج جيل مسلم ملتزم مجاهد على أرفع مستوى ويكفي نظرة واحدة لمناهج وبرامج تلك المدرسة

لمعرفة أهدافها النبيلة :
السنة الأولى : القرآن الكريم ـ اللغة العربية ـ العلوم الدينية ـ القراءة التركية ـ إملاء ـ تدريب عسكري .
السنة الثانية : القرآن الكريم ـ التجويد ـ العلوم الدينية ـ الإملاء ـ الحساب ـ تحسين الخط ـ تدريب عسكري .
السنة الثالثة : القرآن الكريم ـ التجويد ـ العلوم الدينية ـ الصرف ـ الحساب ـ الجغرافيا ـ الفرنسية ـ التدريب .

4 ـ التصدي لليهود :
وذلك الأمر من أعظم أعمال السلطان عبد الحميد والسبب الرئيسي في التآمر عليه فلقد وقف سدًا منيعًا أمام كل محاولات اليهود لدخول فلسطين والتوطن بها، وله المواقف التي تكتب بماء الذهب مع زعيم الصهيونية العالمية [هرتزل] وكان حسمه لتلك القضية مفخرة لكل مسلم في زماننا هذا الذي يبيع فيه المقدسات بأبخس الأثمان .
هذه بعض أعمال السلطان عبد الحميد التي قام بها والتي ألبت عليه أعداء الإسلام من كل حدب وصوب فتخالف عليه اليهود والصليبيون والعلمانيون والقوميون والحاقدون وأجمعوا كيدهم وأحكموا مخططهم ثم جاء التنفيذ والضربة بين الجهلاء والسفهاء الأغبياء من أعضاء جمعية الاتحاد والترقي اكتشفوا فيما بعد أنهم قد وقعوا تحت تأثير الماسونية والصهيونية فهذا أنور باشا يقول لجمال باشا وكلاهما من قادة الاتحاد والترقي [أتعرف يا جمال ما هو ديننا؟ إننا لم نعرف السلطان عبد الحميد فأصبحنا آلة بيد الصهيونية واستثمرتنا الماسونية العالمية] وقال أيوب صبري قائلاً الاتحاد بين العسكريين [لقد وقعنا في شرك اليهود عندما نفذنا رغبات اليهود عن طريق الماسونيين لقاء صفحتين من الليرات الذهبية في الوقت الذي عرض فيه اليهود ثلاثين مليون ليرة ذهبية على السلطان عبد الحميد لتنفيذ مطالبهم إلا أنه لم يقبل بذلك .


 

 


المنتصر

يقول احد القادة القدماء وهويخاطب جنوده . ( اذا لم تكونوا مستعدين للقتال من أجل ما تروه عزيزاً عليكم , فسوف يأخذه أحد ما عاجلا أو اَجلا , واذا كنتم تفضلوا السلام على الحرية فسوف تخسرونهما معاً , واذا كنتم تفضلوا الراحة والرخاء والسلام على العدل والحرية فسوف تخسروهما جميعا ) .

   

رد مع اقتباس

إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
الربانية, القيادة, قضية

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 01:10 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
 

شبكـة الوان الويب لخدمات المـواقع