قواعد حفظ الأمن في المظاهرات والاضطرابات العامة (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 198 )           »          ما الفرق بين الإنترنت والويب؟ (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 177 )           »          تطبيقات "أمازون أب ستور" تبلغ مائتي ألف (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 131 )           »          غوغل تستحوذ على شركة لصناعة طائرات بدون طيار (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 150 )           »          لماذا استحوذت فيسبوك على واتس أب؟ (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 178 )           »          كتاب : سجناء البيت الأبيض (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 182 )           »          أزمة القرم والفوضى القادمة في أفريقيا (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 188 )           »          الجيوش العربية نعمة أم نقمة ؟ (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 174 )           »          برمجية خبيثة تستهدف آيفون مكسور الحماية (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 152 )           »          هواتف غوغل تنطلق إلى الفضاء بمساعدة ناسا (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 156 )           »          معركة الريدانية (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 182 )           »          قصة اعتماد التقويم الهجري (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 156 )           »          الجيش التونسي يتقدم للسيطرة على كامل الشعانبي (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 172 )           »          أوكرانيا تستأنف عملياتها العسكرية ضد الانفصاليين (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 169 )           »          منظومة الدفاع الجوي Buk M1-2 الروسية متوسطة المدى (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 226 )           »         

 


 
العودة   ..[ منتديـــات البســـالة ].. > جـناح التــاريخ العسكــري و القيادة(Wing military history and leadership) > قســـــم التــاريخ العـســــكــري الحديث ( Military History )
التعليمـــات قائمة الأعضاء وسام التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة
 


div id="tags">

عملية مخالب النسر (عملية تخليص رهائن السفارة الأميركية في طهران 1982)

قســـــم التــاريخ العـســــكــري الحديث ( Military History )


إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع

قديم 22-02-09, 07:36 PM

  رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
الباسل
المديــر العـــام

الصورة الرمزية الباسل

إحصائية العضو





الباسل غير متواجد حالياً

رسالتي للجميع

افتراضي عملية مخالب النسر (عملية تخليص رهائن السفارة الأميركية في طهران 1982)



 

عملية مخالب النسر

المقدمة

1.بداية الحكم الأنقلابي بأير ان على الشاه في عام 1979م بقيادة الخميني وقبل سنه بالضبط من الأنتخابات الرئاسيه الأمريكيه تدفق الطلبه الأيرانيون ألى الشوارع للأحتجاج والتظاهر مطالبين الولايات المتحده أن تعيد الشاه المخلوع لمحاكمته مع ثروته الطائله البالغه عدة ملايين من الدولارات ألى أيران ولم تكن هذه التظاهرات في بدايتها لها أي مخططات أرهابيه ولكن في صباح يوم 4 نوفمبر 1979م هاجمت مجموعه من الطلبه المتظاهرين حرس السفاره الأمريكيه بطهران وتغلبوا عليهم وأخذوا معهم 66 شخصاَ كانوا بداخلها وذلك كرهائن باسم الخميني .

2.تحركت الحكومه الأمريكيه لحل هذه الأزمه مع الحكومه الأيرانيه بالطرق الدبلوماسيه ولكنها باءت بالفشل بسبب الفوضى في أيران ونوايا الخاطفين غير الواضحه والمتغيره بأستمرار وموقف القياده الأيرانيه المتذبذب وكان دور الأعلام الأمريكي كبير عندما قام بنقل صوره مباشره عبر التلفزيون للمشاهدين اللذين شعروا بالصدمه عندما شاهدوا أفراد من الحرس المارينز الأمريكي معصوبي الأعين ومقيدي الأيدي خلف ظهورهم مما زاد غضب المواطنين الأمريكيين وطالبوا حكومة كارتر بأتخاذ موقف صارم لحل الأزمه .

3.بأسباب أقتراب الأنتخابات في الحكومه الأمريكيه كانت توجيهات كارتر للبنتاغون بأعداد خطة طوارئ لعمل عسكري من أجل أنقاذ الرهائن بعد فشل جميع المحاولات الدبلوماسيه لحل ألأزمه وأوكلت خطة ألأنقاذ للقوات الخاصه الأمريكيه دلتا تشاركها فرق أخرى مباشره أو بشكل ضمني .

الهدف

4.توضيح الخطه العسكريه لأنقاذ الرهائن الأمريكيين من السفاره الأمريكيه ووزارة الخارجيه بأيران ونتائج تنفيذها بواسطة القوات الخاصه الأمريكيه .

الخطة

5.لقد تم وضع خطه سهلة التنفيذ لعملية أنقاذ الرهائن في كلا من السفاره الأمريكيه ووزارة الخارجيه الأيرانيه بطهران، ولا يوجد ما يعيقها سواء عاملي الزمان والمكان وقد تضمنت بعض التحركات الأوليه بلأضافه ألى ثلاث مراحل وهي كالتالي :
أ‌.التحركات الأوليه.
(1)تتوجه قوة دلتا عبر المانيا ــ مصرــ مطارمصيره في سلطنة عمان.
(2) يستقل أفراد دلتا ثلاث طائرات من نوع سي 130من مطار مصيره ترافقهم ثلاث حاملات وقود وتطير على أرتفاع منخفض بغية تجنب أجهزة
الرادار عبر خليج عمان وجنوبي أيران وصولاَ ألى الصحرأ الأولى في قارة الملح على بعد 490 كلم جنوب شرق طهران .
(3) في وقت متزامن لحركة قوات دلتا يتم اقلاع ثمان طائرات مروحيه من على متن أحدى السفن الحربيه في خليج عمان وتتوجه الطائرات على علو منخفض جداَ متوجهه ألى الصحراء الأولى حيث ينضم طاقمها ألى مجموعة (دلتا) .
ب. المرحله الأولى(الدخول).
(1) تقوم ست طائرات من طراز سي 130بأنتظار الطائرات المروحيه في الصحرأ الأولى لمدة نصف ساعه ، ولأسباب قرب الموقع من طريق فرعيه للسيارات قليلة الأستعمال فقد تم تشكيل فريق مراقبه قوامه 24 رجل هدفه مراقبة الطريق وأعاقة أي ايراني يمر من هناك .
(2) تتزود الطائرات المروحيه بمجرد وصولها الى الصحراء الأولى بالوقود، ثم تقوم بنقل فرق الأقتحام ألى أقرب نقطه من طهران حيث يهبط الرجال في منطقة أنزال تحدد بواسطة عملاء أيرانيين وتتابع الطائرات طريقها نحو المخابي الواقعه على بعد 24 كلم إلى الشمال من طهران .
(3) يكون في أنتظار فريق الأقتحام بعد نزوله من الطائرات العموديه في نفس نقطة النزول عميلان يحملان الجنسيه الأيرانيه حيث سيقودان فريق الأقتحام ألى وادي يقع على بعد 8 كلم من طهران ويقضي الرجال والطائرات طيلة فترة النهار في المخابي حيث تكون هذه الفتره بمثابة أستراحه لجميع أفراد الفريق مع مراجعة الخطه النهائيه إذا وجد أي تعديل قبل أن تبدأ المرحله الأساسيه لعملية الأنقاذ .
ج. المرحله الثانيه(أ)الأنقاذ بالسفاره الأمريكيه.
(1) بعد أن ينقضي النهار وفي أخر ضوء ينطلق واحد من العميلين يرافقه 12سائق+ مترجم لإحضار ست شاحنات مرسيدس مدنيه ، بينما يرافق العميل الأخر الكولنيل باكوث في مهمه أستطلاعيه .
(2) تترك القوه بكاملها المخبأ متوجهه نحو طهران حيث تبدأ عملية الأنقاذ الفعلي بواسطة الفريق (أ) للتخلص من الحرس وتحرير الرهائن بالسفاره الأمريكيه .
(3) تستدعى الطائرات المروحيه من المخابي بعد الأقتحام لتتوجه إما ألى مجمع السفارات إذا كان بلأمكان إيجاد منطقة إنزال ، علماَ إن المعلومات تؤكد بأن الطلبه قد أقاموا أعمده لمنع أي إنزال مفاجيء أو إلى ملعب قريب لكرة القدم وعندما يصبح جميع الرهائن أمنين تنقل الطائرات العموديه فريق الأقتحام إلى مطار منزريا العسكري .
د. المرحله الثانيه(ب) الأنقاذ بوزارة الخارجيه .
(1) في وقت متزامن يقوم الفريق (ب) بأقتحام مبنى وزارة الخارجيه وإنقاذ الرهائن في ذات الوقت الذي تتم فيه عملية أنقاذ الرهائن في السفاره .
(2) أخذ الرهائن إلى منتزه قريب حتى مجيء الطائرات العموديه .
هـ. المرحله الثالثه (الخروج) .
(1)أثناء قيام فرق الأنقاذ بتنفيذ مهمتهما في طهران يقوم فريق من طواريء الخياله بلأستيلأ على مطار منزريا العسكري الواقع على بعد 56 كلم الى الجنوب من طهران وتصل أليه عدة طائرات نفاثه من طراز سي 141 وحين يتم أخلأ جميع الرهائن يتحرك الجميع من طهران بواسطة الطائرات العموديه وينقلون إلى مطار منزريا العسكري حيث يستقلون الطائرات سي 141 .
(2)مجموعة الخياله يبقون هناك حتى النهايه كما تترك هناك جميع الطائرات المروحيه الناجيه وتتم العوده عكسياَ لطريق الدخول .

القياده والتحكم

6.تخطيط القياده والتحكم على تنفيذ العمليه كان كالتالي:
أ. القائد الميداني الكولنيل باكوث طيلة تنفيذ العمليه وموقعه ضمن القوات المشاركه .
ب. الأشراف اللواء جايمس فوث قائد القوه المشتركه المضاده للأرهاب ويكون في مطار وادي قنا في مصر.
ج. الجنرال دافيد جونز عميد أتحاد رؤساء الأركان لغرفة العمليات بامريكيا .
د. الرئيس الأمريكي جيمي كارتر في البيت الأبيض للأطلاع على تنفيذ العمليه.

التنفيذ

7. تم تنفيذ خطوات التحرك الأوليه وفقا للخطه المرسومه حيث توجهت القوات المشاركه في العمليه من الولايات المتحده الأمريكيه ووصلت ألى مطار مصيره في عمان حسب الخطه ثم كان تنفيذ ما تبقى من الخطه وكالتالي :
أ. توجهت طائرة سي 130 ألى الصحراء الأولى وهي تحمل قائد العمليه الميداني والعناصر الزرقاء وفريق مراقبة الطريق وقد وصلت ألى الصحراء الأولى بسلام بلأضافه لطائرات صهاريج الوقود.
ب. قام فريق مراقبة الطريق بعد وصوله إلى الأنتشار لحماية منطقة تجمع القوات في الصحراء الأولى وكانت قريبه على الطريق وسرعان ما اظطرت الى أيقاف باص يقل 45 راكب وقاموا بأحتجاز ركابه .
ج. بعد دقائق من إيقاف الباص مرت على ذات الطريق عربتان اتيتان من الجنوب فأطلق صاروخ مضاد للدبابات بأتجاه العربه الأولى لعدم توقفها وكانت صهريجاَ للنفط فاشتعلت النيران فيها فيما تمكن سائق العربه الثانيه من الفرار بعربته.
د. بعد هذه الحادثتين أقلعت الطائره سي 130 الأولى مغادره المكان وهبطت الطائره الثانيه وقامت بأفراغ حمولتها ثم أقلعت بعد هبوط الطائرات الأربع الأخرى وفقاَ للخطه المرسومه وانتظرت الطائرات الأربع كما أنتظر الرجال مجيء الطائرات المروحيه لكن أنتظارهم لها كان طويلاَ بعدما تأخرت 90 دقيقه عن الوقت المحدد لوصولها .

المرجع
عمليات القوات الخاصه الأمريكيه ـــــ تأليف ديفيد جونز

 

 


 

الباسل





يتولى القادة العسكريون مهمة الدفاع عن الوطن ، ففي أوقات الحرب تقع على عاتقهم مسؤولية إحراز النصر المؤزر أو التسبب في الهزيمة ، وفي أوقات السلم يتحمّلون عبء إنجاز المهام العسكرية المختلفة ، ولذا يتعيّن على هؤلاء القادة تطوير الجوانب القيادية لديهم من خلال الانضباط والدراسة والتزوّد بالمعارف المختلفة بشكل منتظم ، واستغلال كافة الفرص المتاحة ، ولاسيما أن الحياة العسكرية اليومية حبلى بالفرص أمام القادة الذين يسعون لتطوير أنفسهم وتنمية مهاراتهم القيادية والفكرية

   

رد مع اقتباس

قديم 05-03-09, 06:59 PM

  رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
الباسل
المديــر العـــام

الصورة الرمزية الباسل

إحصائية العضو





الباسل غير متواجد حالياً

رسالتي للجميع

افتراضي عملية تخليص رهائن السفارة الأميركية في طهران 1982



 

عملية تخليص رهائن السفارة الأميركية في طهران 1982 -

تفاصيل العملية كما ذكرت في كتاب قوات دلتا الأميركية
بقلم العقيد بيكويرث قائد القوات.....
ترجمها بتصرف أبو سمرة المقدسي
تاريخ النشر : 2008-10-13

حدثت خلافات بين حكومة ثورة الخميني في إيران وحكومة الولايات المتحدة الأميركية. وطالبت إيران بتسليمها الشاه والإفراج عن أرصدة إيران المحتجزة في البنوك الأميركية، وتعثرت المفاوضات في هذا المجال. وظهر في إيران تيّار شعبي كبير معاد لأميركا ويتّهمها بالتدخل ضدّ الثورة، وتظاهر الطلبة في سائر أرجاء البلاد، وحاصرت مظاهرة طلابية كبيرة سفارة أميركا في طهران وفي صباح يوم 4/11/1979 احتل الطلبة مجمّع السفارة بتأييد من الحرس الثوري الإيراني، وأعلنوا احتجاز كافة موظفيها من الجنسية الأميركية كرهائن لحين استجابة الحكومة الأميركية لمطالبهم.

تم تكليف قوات دلتا للتخطيط لعملية عسكرية خاصة تهدف لتحرير الرهائن وجرى رسم عدة خطط جرى اختبارها، وتتلخص لأولى منها بتنفيذ عملية انزال مظلي حول طهران، والاقتراب إلى السفارة بالدراجات النارية، وظهرت لهذه الخطة سيئات فتم استبعادها. وتتلخص الخطة الثانية بالتسلل في شاحنات مغلقة عبر الحدود التركية، ويسلك هذا الطريق أعداد كبيرة من الشاحنات من ألمانيا الغربية حتى الباكستان والعودة، واذا لم تكن أوراقها كاملة أو ساور مفتشي الجمارك أي شك في حمولتها أوقفوها للتفتيش الدقيق. بدأت وكالة المخابرات المركزية بفحص نقاط العبور على الحدود التركية الإيرانية لتقديم خدمات فيما لو اعتمدت هذه الوسيلة. ثم بحثت المشاكل المحتمل مواجهتها فأثبتت أنها ليست سهلة وغير قابلة للتطبيق، فلو فتح رجال الجمارك والحرس الثوري إحدى الثلاجات فوجدوها ملأى بالجنود بدل لحم العجل المثلج مثلا ! ناهيك عن طول مدة الرحلة واذا اكتشفت الحمولة فالأرض وعرة ومنافذ الهرب قليلة ومحددة على الطرق. كما أن الحكومة التركية لا تستطيع أن تلعب أي دور مساند في هذا المجال لإنقاذ الرهائن، وتم استبعاد هذا الخيار أيضا.

الخطــة المعتمــدة :
استقر الرأي أن أفضل وسيلة متاحة وتوفر مجالا لمناقشة خطة منطقية وقابلة للتطبيق هي استخدام طائرات (سي 130) تهبط قرب طهران في مكان معزول ثم استخدام الشاحنات المغلقة لنقل الجنود إلى مدينة طهران واقتحام مجمع السفارة، وأثناء ذلك تصل حوامات تكون في الانتظار خارج المدينة فيغادر الرهائن والقوات في الحوامات إلى مكان خالي داخل إيران ويمكن أن تهبط فيه طائرة (سي 141) لتحمل الرهائن والقوات خارج إيران بسرعة. ونالت هذه الخطة موافقة جماعية من حيث المبدأ، وبقي وضع تفاصيلها وانتخاب الأماكن وحساب الأعداد والتوقيتات.

وبخصوص تقدير الوقت اللازم لانجاز هذه العملية تبين أنه لا يمكن تنفيذ عملية (الدخول واقتحام المجمع وتحرير الرهائن والخروج من إيران في ليلة واحدة، بل تحتاج إلى ليلتين. ومن الطبيعي أن تختفي القوات والحوامات في أماكن مستورة (قواعد أمينة) بعيدا عن نشاطات المواطنين. وتقرر التفتيش عن قاعدتين أمينتين متباعدتين عن بعضهما البعض، واحدة للرجال والأخرى للحوامات لتخفيتها بشباك التستر. قدر المخططون عدد الرجال اللازم لتنفيذ العملية مبدئيا بحدود 70 رجلا على الأقل، وتم تقدير الواجبات على ضوء عدد الأهداف وعدد وأماكن الحراس، والمسافات بين الأبنية الواجب تطهيرها، بالاضافة إلى عزل مجمع السفارة والسيطرة على الشوارع المؤدية اليه، وحماية الاستاذ الرياضي حيث ستهبط الحوامات، واقتحام مبنى وزارة الخارجية الإيرانية أيضا. وقد تم تحديد أماكن تواجد الرهائن وهي أربع بنايات، وعرفت تفاصيل أبوابها، ومواقع الحرس حولها ونظام عملهم وتحركاتهم. تم تقسيم القوة إلى خمسة مجموعات:

أ مجموعة اقتحام غرب المجمع (سوق تجاري ومباني نقليات).
ب مجموعة اقتحام شرق المجمع (مستودع ومبنى السفارة).
ج مجموعة قيادة وسيطرة واتصال. تؤمن اتصال مع قائد القوات الخاصة في (وادي قنا – بمصر)، وتسيطر على الشارع المؤدي للسفارة، وتوفر حماية لمهبط الحوامات في الاستاذ الرياضي، وتأمين اسناد ناري لمجموعتي الاقتحام وتغطية انسحابهما.
د مجموعة اقتحام مبنى وزارة الخارجية الإيرانية من القوات الخاصة الأميركية في أوروبا، تدربوا على اقتحام مبنى مماثل لتصميم مبنى الخارجية الإيرانية والتحقوا بإمرة قوات دلتا في مطار فرانكفورت أثناء رحلتها إلى مصر .
هـ مجموعة متفرقة (6 سواقين و6 مترجمين وضاطين إيرانيين برتبة عميد).
و مجموعة حماية صحراء واحد معهم دراجات نارية وسيارة جيب لحماية مهبط الطائرات ويغادروا مع آخر طائرة.

تم دراسة الخرائط والصور الجوية وانتخبت أماكن صالحة بصفة مبدأية لهبوط الطائرات وتحتاج لمزيد من الاستطلاع، وتم انتخاب مخابيء للأفراد وللطائرات ووضعت تحت المراقبة المستمرة لاستبعادها لو ظهرت أسباب تحول دون استخدامها. وتقرر أن تنفذ العملية في ليلتين:

أ الليلة الأولى :
(1) تقلع 6 طائرات (سي130) من جزيرة مصيرة في خليج عمان وتحلق بارتفاع منخفض وتهبط في (صحراء واحد) جنوب شرق طهران 320 كم . في الأولى (جماعة مقدمة) تحمل القيادة ومجموعة حماية المدرج وتقلع قبلهم بساعة واحدة لتؤسس قاعدة وتحمي المنطقة وتستقبل بقية الطائرات. يليها طائرتان فيهما بقية قوات العملية. ثم تقلع 3 طائرات حاملة الوقود لإعادة تزويد الحوامات .
(2) تقلع 8 حوامات (رهـ 53 د) من حاملة الطائرات (نيميتز) راسية في خليج عمان وتحلق في أربع مجموعات على ارتفاع منخفض نحو (صحراء واحد) حيث تصلها بعد نصف ساعة من وصول آخر طائرة سي 130. وفور وصولها تتزود بالوقود لتتجهز لتنفيذ المرحلة التالية .
(3) تحمل الحوامات القوات التي ستنفذ عملية تحرير الرهائن وعددها (118) رجل، وتحلق غربا نحو طهران لمدة 3 ساعات وتصل إلى الموقع (ب) ويقابلها عميلان لارشادهم لمخبأ يبعد 8 كم للغرب في وادي معزول (الموقع ج) ويجب وصوله قبل طلوع الفجر، ويبعد عن طهران 110 كم. تتوزع القوات في المخبأ وتختفي لتمضي بقية الليل والنهار التالي دون أي نشاط عدا حماية محلية وراحة .
(4) تقلع الحوامات فارغة إلى مخبأها ويبعد جنوبا مسافة ربع ساعة طيران في الموقع (د) ويقع في منطقة معزولة وتغطى الطائرات بشباك التستر، وتبقى هناك لحين طلبها بعد بدء اقتحام مجمع السفارة .
(5) تغادر جميع طائرات (سي 130) (صحراء واحد) بعد تفريغ حمولتها من الأفراد والوقود عائدة إلى جزيرة مسيرة العمانية، وتحمل آخر طائرة مجموعة الحماية التي دخلت في الطائرة الأولى، وتصبح القيادة في الأرض الإيرانية من مسئولية قائد قوات (دلتا) العقيد بيكويرث.
(6) للمحافظة على الأمن فقد تقرر اعتقال أي إيراني يصادف مروره في منطقة (صحراء واحد) ويبعد خارج إيران في طائرات (سي 130) المغادرة. يعادوا في الليلة الثانية مع الطائرة (سي 141) التي ستحضر لنقل الرهائن وقوات دلتا .
(7) يغادر العميلان مخبأ الأفراد في نفس الليلة بعد الوصول معهم إليه ويحضرا اليه مساء اليوم التالي في سيارتين احداهما صغيرة ليستعملها قائد (دلتا) لاستطلاع الطرق من المخبأ إلى طهران لغاية مجمع السفارة. والسيارة الثانية حافلة سعة 21 راكب لنقل السواقين والمترجمين إلى مرآب اللواري في مشارف طهران .

ب. الليلة الثانية :
(1) يجلب العميلان السيارتين إلى مخبأ الرجال عند غروب الشمس .
(2) يتحرك قائد (دلتا) ليستطلع الطرق ويرافقه أحد العميلين في السيارة ويعود ويصدر أوامره النهائية المتعلقة بالحركة إلى مجمع السفارة على ضوء ما يقرره أثناء الاستطلاع، وينهي أوامره عند المساء .
(3) يتحرك ستة سواقين وستة مترجمين في الحافلة ويرافقهم أحد العميلين إلى مرآب الشاحنات في مشارف طهران ليحضروا ستة شاحنات مرسيدس مغطاة بالأشرعة لكي لا يشاهد المارة قوات دلتا بداخلها، على أن تصل الشاحنات للمخبأ قبل الساعة الثامنة مساءا.
(4) تتحرك قوات (دلتا) حوالي الساعة الثامنة والنصف مساء من المخبأ متجهة إلى طهران على طريق الرئيسي وتتباعد الشاحنات عن بعضها قليلا لكي لا تجلب الانتباه. يوجد نقطتي تفتيش على الطريق العام وفي كل منهما جنديان تقرر اعتقالهما وحملهما في الشاحنة الأولى في حالة ايقافها، واذا تعرضت الشاحنات لأي عمليات توقيف وتفتيش أخرى فقد تقرر أسر وحمل من يعترضها بالقوة .
(5) تحمل الحافلة مجموعة اقتحام وزارة الخارجية ليصلوها بالتزامن مع وصول قوات (دلتا) لمجمع السفارة بحدود الساعة الحادية عشر مساءا. ثم تترجل وتتسلق الجدار الخلفي لمبنى الخارجية، ويقتحموا الطابق الثالث ويحرروا الرهائن الثلاثة، وينزلوا إلى موقف السيارات المجاور، فتصلهم حوامة تقلع بهم وتلتحق ببقية الحوامات شمالي المدينة.

(6) تصل الشاحنات مجمع السفارة الساعة الحادية عشر مساءا، تتقدمها السيارة الصغيرة ويحمل أفرادها مسدسات كاتمة للصوت ويغتالوا الحراس في موقعين على الشارع . وتتحرك الشاحنات خلف السيارة الصغيرة بمسافة تضمن تبادل الرؤيا بينهم ،وتكون الشاحنتان الأماميتان متجاورتان وفيهما مجموعة الاقتحام تتوقف مقابل الاستاد الرياضي فتترجل مجموعة حماية الإستاذ وفي نفس الوقت تترجل مجموعة اقتحام شرق المجمع وتتسلق سور السفارة (2,7) متر مستخدمين سلالم حبال في رؤوسها خطافات حديدية، ويقفوا جوار السور من الداخل في انتظار سماع الانفجار ليبدأوا معه اقتحام المبنيين الشرقيين.

(7) تواصل شاحنتي مجموعة الاقتحام للقسم الغربي من السور فتترجل بسرعة وصمت، وتثبت حشوة متفجرات تفتح فجوة كبيرة في السور فتدخل من الفجوة وتقتحم البنايتين في آن واحد. مستغلين الذهول الذي يحدثه الانفجار.
(8) تواصل المجموعتان اقتحام الأبنية بالتتالي وتسيطر على الرهائن وتقتل كل إيراني مسلح في المجمع. وتخلي المجمع فورا باتجاه الاستاذ الرياضي حيث يرافق كل رهينة جندي مسئول عن سلامته وإيصاله وإركابه في الحوامة، وتغطي مجموعة الحماية انسحاب مجموعتي الاقتحام، وتحمي الاستاذ الرياضي لحين مغادرة آخر رهينة وجندي. وقد قدر للعملية (54) دقيقة .

(9) تزيل الحوامات شباك التستر بعد غروب الشمس، وتواصل الصيانة وتتجهز رهن طلبها فور بدء الاقتحام، فتحلق فوق الجزء الشمالي من المدينة وتهبط حوامة منها (عند الطلب) في موقف سيارات وزارة الخارجية لتحمل مجموعة الاقتحام والرهائن الثلاثة ثم تلتحق بمجموعة الحوامات التي تحلق فوق شمالي طهران. وتهبط الحوامات في الاستاذ الرياضي وتحمل الرهائن بعيدا عن طهران إلى مطار (المنزرية) الواقع جنوب غرب طهران.
(10) تتواجد طائرتي نوع (سي130 ي هـ) وتسمى القلاع الطائرة للإسناد الجوي ، وسلاحها مدافع 105 ملم ومدافع 20 ملم. تحلق الأولى فوق مجمع السفارة وتراقب لتتدخل ضد أي قوات أرضية تقترب من المجمع. تحلق الأخرى وتراقب مطار (مهرآباد) الدولي لمنع اقلاع أي طائرة مقاتلة. تستبدل بطائرتين أخريين عندما يقارب وقودهما على النفاذ. وحال أخلاء المنطقة تقوم الطائرتان بقصف مبانى السفارة وتدمرها .

11)) فور بدء اقتحام السفارة تهبط طائرة سي141 في مطار المنزرية المهجور جنوب غرب طهران (65 كم - فيه سرية هندسة إيرانية). وهي وحدة صغيرة غير مقاتلة ويسهل السيطرة عليها من قبل مجموعة قوات خاصة تحملها نفس الطائرة التي تهبط بشكل مفاجيء وتنزل منها مجموعة القوات الخاصة فتسيطر على المطار، وتحتجز أفراد الهندسة وتجردهم من السلاح وتوفر حماية للمطار .
(12) تبدأ الحوامات في الوصول حاملة الرهائن والمشاركين في العملية فيركبوا جميعا في طائرة سي 141. واذا تعطلت بعض الحوامات فقد تقرر أن تقوم الحوامات الصالحة بأكثر من رحلة بين الاستاذ الرياضي ومطار (المنزرية) لنقل بقية القوات.
(13) يركب في الطائرة (سي141) جميع المشاركين في العملية بما فيهم عملاء وزارة الدفاع والسواقين وأطقم الحوامات التي ستدمر في مطار المنزرية بعد إخلائها. وتكون جماعة الحماية آخر من يركب في الطائرة حيث تقلع قبل الضوء الأول بساعة واحدة على أبعد تقدير لكي تستطيع مغادرة الحدود الدولية الإيرانية قبل الفجر.

(14) تحلق القلاع المتحركة فوق مطار المنزرية وتراقبه وبعد اقلاع طائرة الرهائن تدمر الحوامات المهجورة. وعند إقلاع طائرة الرهائن (سي 141) تنتهي عملية تخليص الرهائن .

 

 


الباسل





يتولى القادة العسكريون مهمة الدفاع عن الوطن ، ففي أوقات الحرب تقع على عاتقهم مسؤولية إحراز النصر المؤزر أو التسبب في الهزيمة ، وفي أوقات السلم يتحمّلون عبء إنجاز المهام العسكرية المختلفة ، ولذا يتعيّن على هؤلاء القادة تطوير الجوانب القيادية لديهم من خلال الانضباط والدراسة والتزوّد بالمعارف المختلفة بشكل منتظم ، واستغلال كافة الفرص المتاحة ، ولاسيما أن الحياة العسكرية اليومية حبلى بالفرص أمام القادة الذين يسعون لتطوير أنفسهم وتنمية مهاراتهم القيادية والفكرية

   

رد مع اقتباس

قديم 05-03-09, 07:10 PM

  رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
الباسل
المديــر العـــام

الصورة الرمزية الباسل

إحصائية العضو





الباسل غير متواجد حالياً

رسالتي للجميع

افتراضي



 


جرى تدريب وكثف و تجارب اقتحام السفارة أكثر من مائة مرة، وأتقن الجميع واجباتهم بدقة ومهارة، وأصبحت القوة المشاركة جاهزة لتنفيذ العملية، واقترب عيد الميلاد فعادت قوة (دلتا) من ولاية أريزونا إلى معسكر(براغ) يوم20/12. وازداد الخوف من إفشاء خبر تحضيرات استخدام قوات (دلتا) لتحرير الرهائن، سيما أن عدد المشاركين في التدريب كان كثيرا. ولا ضمان للسيطرة على مخمور يتباهى ويروي أخبارا تشعر الآخرين بأهميته فيفشي أسرار العملية لينتقل الخبر في النهاية ليصل إلى الإيرانيين. صدرت تعليمات عدم إفشاء معلومات عن العملية، وسجلت أرقام هواتف المشاركين لسرعة دعوتهم من الإجازة إذا دعت الضرورة .

يلزم للعملية ستة حوامات واثنتان احتياط فتم تحميل ثمانية حوامات على ظهر حاملة الطائرات (نيميتز) وليس داخل العنابر كي لا تصدأ من الرطوبة الزائدة . ثم تنبهوا لعدم تحميلها على السطح لمنع محللي الصور من استنتاج النوايا من وجودها على ظهر حاملة الطائرات في خليج عمان في هذه الفترة الحرجة.

انتخب أربعة رجال لتنفيذ عملية تسلل إلى طهران ليستطلعوا كافة المناطق ومعرفة كافة الأماكن وأسماء الشوارع ثم يعودوا بهذه المعلومات. فتعلموا اللغة الفارسية ودرسوا الخراط وحفظوا أسماء المدن وعادات السكان والعملة. وعثروا على رقيب في القوات الجوية مولود في إيران ويجيد الفارسية بطلاقة، فتطوع هذا للقيام بهذه الرحلة إلى داخل إيران. ويتسلل هؤلاء الأربعة إلى إيران قبل أيام معدود من العملية لمراقبة المواقع وتمرير المعلومات لاسلكيا ويبلغوا عن أية ملاحظات تهم العملية وتساعد على انجاحها وتتجنب الوقوع في مفاجآت. وكلفوا بمراقبة مرآب الشاحنات المخبأة في طرف طهران، ومعرفة الطرق ومراقبة مجمع السفارة، وبعد تدريبهم تم ارسالهم إلى طهران. وأعيد بعد فترة أحدهم للاجابة على أسئلة المخططين والمنفذين، فحضر وافادهم عن الأماكن الهامة شاملا: (مبنى الخارجية والسفارة ومحيطهما وأماكن الخفارات ونقاط التفتيش على الطرق، ومخبأ الرجال والحوامات ومواعيد مرور القطار من قربهما . وقد زار كل هذه الأماكن وكل شيء فيها طبيعي وهادئ ويخلو من أي نشاط إيراني مشبوه .

وفي وقت لاحق جُنِّد شاب إيراني ويعرف طهران بدقة، وكان سابقا من الحرس الشخصي للشاه ويتكلم الانكليزية بطلاقة. فانضم لقوة (دلتا) وانسجم مع رجالها وأصبح محبوبا من الجميع. وأوضح بأنه لا يقبل الوقوع في الأسر لأن ماضيه وحاضره يستدعيان الإطاحة برأسه، إضافة لعمالته الحالية في مشاركة الأميركان في غزو بلاده. ومن باب الحيطة لم يصرح له بالاطلاع على كافة تفاصيل الخطة بل بقيت منها أجزاء سرية ومحظورة عليه، حتى لا يكون لديه معلومات واسعة إذا وقع في الأسر أو كان عميلا مزدوجا، ومن يدري فربما يتراجع عن المشاركة في العملية في آخر لحظة وفعلا حصل هذا واعتذر عن المشاركة في العملية. وتم تجنيد ضابطين إيرانيين برتبة عميد لتقديم المشورة والترجمة يرافق أحدهم قائد العملية الجوية والآخر يرافق قائد العملية البرية وقد دخلا معهما إيران.

15/3/1980 أنجِز بناء نموذج مجمع السفارة بنفس المقياس وبنيت الجدران المنوي تسلقها والأبواب المنوي اقتحامها. وتم تطبيق العملية بكاملها، ونفذت سبع تجارب كاملة، شملت الهبوط في الصحراء، وركوب الشاحنات والحركة للهدف ومهاجمة الحرس وتسلق الأسوار الخارجية وتدمير فتحة في السور الخارجي وتحرير الرهائن وإخراجهم إلى الاستاذ الرياضي حيث يصطف الرهائن وأفراد دلتا بأعداد مساوية لأحمال الحوامات. وجرت التجربة السابعة والأخيرة يوم (25 إلى27 آذار1980). واستخدمت الطائرات والحوامات وطارت مسافات مساوية للحقيقية ليتعود الأفراد والطيارين على ذلك، وبعد اقتحام المجمع وتحرير الرهائن ركبوا الحوامات وأقلعوا إلى مطار شبيه بمطارالمنزرية ونزلوا من الحوامات وركبوا طائرة (سي141) وأقلعت خارج المنطقة تماما كما سيتم في إيران. حُصر الوقت وتطابق بالأوقات المقررة في الخطة. وكانت هذه خاتمة التجارب وبعدها.

صدرت موافقة الرئيس "جيمي كارتر" على إرسال طائرة استطلاع إلى (الصحراء واحد) في إيران، فتم التنسيق مع الجانب المصر وهيأت تسهيلات استقبال وإقلاع طائرة الاستطلاع ليلة 30/31 آذار1980 وهبطت في (صحراء واحد خط عرض 33 درجة و5 دقائق شمالا وخط الطول 55 درجة و 48 دقيقة) شرقي غرينتش، (320 كم) جنوب شرق طهران. جرى فحص الموقع وتبين أن الأرض صلبة وتتحمل ضغط عجلات طائرات الوقود. التقطت الطائرة صورا للمنطقة، وزرعت في الأرض أضوية صغيرة خافتة على جانبي مدرج هبوط الطائرات لتشعل بالتحكم عن بعد من مسافة (5 كم) وتشعلها الطائرة الأولى ليلة العملية عند اقترابها لتسهيل إرشاد الطيارين .

لتسهيل القيادة والسيطرة على كافة المستويات فقد قرر اللواء (فوجت) قائد القوات المشتركة في العملية أن يؤسس مركز قيادة العملية في مصر!! في معسكر وادي قنا. ويتواجد ضابط آخر برتبة لواء في جزيرة (مسيرة) لتقديم المساعدة حسب الطلب. وفُتح اتصال مباشر بين القوة المشاركة والعملاء في طهران وحاملة الطائرات وجزيرة مسيرة ووادي قنا والقواعد الجوية الأميركية في تركيا وألمانيا الغربية والبنتاغون. وسيمارس من مصر اللواء (فوجت) واجبات القيادة، ويلبي طلبات الاسناد الجوي حسب الموقف شاملا طائرات مقاتلة وقلاع طائرة تحمل مدافع105 ملم ورشاشات 32 ملم. وطائرات انذار مبكر وأجهزة تشويش إلكتروني لتشوش اتصالات إيران لشل القيادة والسيطرة والاتصالات لديهم .

استمرت مراقبة مجمع السفارة بصور الأقمار الصناعية ومقارنتها مع بعضها وتحليلها، ولوحظ أن الحرس يشعل النار في براميل ويقفون حولها طلبا للدفء ليلا واستنتجوا أن الحرس أقل يقظة ونشاطا. وجرى دراسة إمكانية تدخل قوات إيرانية ضد مجمع السفارة، إذ يوجد معسكر مدرعات تابعة للجيش تبعد 10 كم شمالي طهران ومعسكر مدرعات آخر في المستودعات العسكرية ويقع قرب السفارة الأميركية. وقدرت مدة (90) دقيقة لتدخل هذه القوات ضد السفارة، علما أن عملية ـحرير الرهائن من لحظة الاقتحام ستنجز بالكامل ضمن (45) دقيقة لذلك لن تصل هذه القوات الا بعد انتهاء وإخلاء المنطقة. وفي طهران كذلك وحدات أمن عام لديها مدرعات خفيفة تحمل رشاشات عيار نصف بوصة وهي أكثر ولاءا من الجيش.

وفي مطار (مهرآباد) الدولي بطهران يوجد طائرتي (فانتوم ف ـ4) متأهبة للاقلاع وتقف في طرف المدرج، لذلك يجب مراقبتهما، وعند تشغيلهما وتجهيزهما للاقلاع يجب تدميرهما بالقلاع الطائرة أو بطائرات مقاتلة وهما على المدرج قبل الاقلاع. فاستوجب الأمر ايجاد مراقبة جوية فوق طهران في الليلة الثانية من لحظة إقتحام السفارة حتى مغادرتها وجهزت لهذه الغاية طائرتي (سي130) قلاع طائرة تحلق إحداهما فوق السفارة وتراقب وتمنع اقتراب أي وحدات عسكرية، وتحلق الأخرى فوق مطار (مهرآباد) للتدخل ضد طائرات الفانتوم عند تشغيلهما. وبعد إخلاء مجمع السفارة تقوم الطائرتان بتدميره ولا تترك أي شيء يفيد الإيرانيين كمادة دعائية تستخدم ضد الأميركيين.

زار رئيس الأركان الفريق (جونز) واللواء (فوجت) قوات (دلتا) في معسكرها يوم 5/4/1980 وفي نهاية الزيارة طلبوا من قائد قوات (دلتا) الحضور في اليوم التالي للبنتاغون لتقديم ايجاز لهيئة الأركان المشتركة بحضور ستة قادة هم (قائد القوات البحرية، ورئيس عمليات البحرية، ونائب رئيس أركان القوات الجوية، ورئيس أركان القوات البرية، واللواء "فوجت" قائد القوات المشتركة لتحرير الرهائن، واللواء "جاست" مستشار الشئون الإيرانية)
.
وفي الاجتماع تكلم كان أول المتكلمين في الاجتماع رئيس هيئة الأركان قائلا : كما تعلموا فقد بذلنا جهدا لتطوير خطـة إنقاذ الرهائن من طهران والآن أصبح لدينا خطة معقولة، وأريدكم الاستماع لها ثم تطرحوا أسئلتكم، وهي ليست خطة بسـيطة، لكننا حاولنا أن تكون كذلك قدر الامكان، وأشار بأن يبدأ اللواء (فوجت) قائد القوات المشتركة لعملية تخليص الرهائن، وبدأ "فوجت" الكلام وكان عصبي المزاج واستعرض خلفية المهمة، وتكلم بعده العقيد (بيكويث) قائد قوات (دلتا) "وهو مهووس ومؤسس هذه القوات"، وسيقود العملية الأرضية لتحرير الرهائن، فشرح تفاصيل العملية بالكامل.

وطرح رئيس أركان القوات البرية سؤالا عن الضغوط النفسية الحقيقية التي يتعرض لها قائد العملية، من لحظة مغادرة القاعدة المؤقتة في مصر إلى لحظة الوصول إلى مجمع السفارة وبدء العملية وهي مدة 36 ساعة فكيف سيتحكم بأعصابه، فأجابه العقيد (بيكويث) بأنه سينام قدر المستطاع في مصر، وفي أثناء وجوده في المخبأ في اليوم التالي، وسيرتب نظام مناوبة على الضباط، بحيث ينام نصف الأفراد (نوم مع التأهب) وجاهزية النصف الثاني باستمرار. وأبدى رئيس أركان القوات البرية تخوفه من كيفية ممارسة (البنتاغون) السيطرة على العملية، وفضل أن تكون السيطرة على العملية فقط من أولئك الذين يستطيعوا التأثير على مجراها، والذين تتطلب العملية اشتراكهم ولا أحد غيرهم. ثم أظهر قلقه من عدد المدنيين والعسكريين الذين كانوا يدخلون غرفة العمليات المشتركة أثناء التخطيط، وطلب تحديد عدد المتواجدين فيها ممن الآن، وانفض الاجتماع واتفقوا بأنهم سيذهبوا بعد المغرب إلى البيت الأبيض لتقديم ايجاز كامل عن العملية إلى الرئيس "كارتر".

وفي مساء يوم 6/4/1980 تحركوا بلباس مدني ودخلوا البيت الأبيض إلى غرفة العمليات في الطابق الأرضي، وكان بداخلها (جودي باول) الذي نال إعجاب الجميع عندما تحدث، ورئيس أركان البيت الأبيض السيد "هاميلتون جوردان"، ومدير وكالة المخابرات المركزية ومساعد وزير الخارجية كريستوفر، والدكتور هارولد براون وزير الدفاع ومعه مساعده. ودخل فجأة السيد (كلايتون) ثم د. (بريزنسكي) ثم نائب الرئيس الأميركي "مونديل"، وبعد برهة دخل الرئيس (كارتر) فاستقبلوه وحيوه بكلمات "مساء الخير أيها السيد الرئيس". وأول المتحدثين الفريق جونز حيث قدم مجموعته للرئيس الأميركي وقال "جئنا لتقديم ايجاز كامل عن خطـة (مخالـب النسـر) لتخليص الرهائن من طهران، ثم للإجابة على أسـئلة السادة الحضور. ثم قدّم قائد العملية اللواء (فوجت) وقال عنه إنه قائد جميع القوات المشاركة وهو شجاع ومظلي ومن القوات الخاصة. ونهض (فوجت) وأطلع الجميع على تفاصيل العملية، وأوضح واجباته وواجبات اللواء (جاست) وواجبات العقيد (بيكويث) قائد العملية، وأنهى كلامه بتقييم احتمالات نجاح العملية.

وبدأ قائد العملية العقيد (بيكويث) بشرح الخطة بالتفصيل من لحظة وصول (الصحراء واحد) حتى اقتحام السفارة وتحرير الرهائن ومغادرة إيران. وأفاد أن مشكلته ليست كيفية اقتحام الأبنية بل كيفية السيطرة على الرهائن، وأنه سيضع على أذرعتهم اشارات صفراء للتمييز وخصص جنديين لكل رهينة، ولكنه لا يعرف كيف سيتصرف هؤلاء الرهائن، فهل سيحموا حراسهم الإيرانيين أم سيهاجموهم ويخلصوا الأسلحة منهم، وقد وضع احتمال فقدان حوامة او اثنتان، ولكنه أكد بأن الجنود لن يركبوا الا بعد تخليص جميع الرهائن بما فيهم الرهائن الثلاثة في وزارة الخارجية الإيرانية. وطلب قائد العملية من الرئيس أن يأذن له بالتكلم إلى الرهائن باسمه ليقول لهم (ان رئيس الولايات المتحدة قد أرسلنا لتحريركم) . فضحك "كارتر" وقال لست متأكدا إن كان ذلك سيعني أي شيء بالنسبة لهم. ثم أوضح قائد العملية عملية إخلاء المصابين إلى الاستاذ الرياضي، ووضع في تقديره خسارة حوامة أو اثنتان في الاستاذ الرياضي، ولكن العدد الاحتياطي منها ما زال كافيا لحمل جميع الرهائن وقوات العملية. وعند الوصول إلى مطار المنزرية يكون المطار بحماية القوات الخاصة التي حضرت مع الطائرة (سي 141) المخصصة لحمل الرهائن وقوات دلتا إلى خارج إيران. وقدر إصابات (6 7) من القوات و (2 – 3) من الرهائن.

ثم سألهم السيد كرستوفر عن مصير الحرس الإيرانيين ؟
أجابه العقيد : إننا لا ننوي أخذهم معنا خارج إيران.
قال له كريستوفر : وهل تنووا إصابتهم بالرصاص في الأطراف ؟
أجابه العقيد : كلا، بل سنرمي كل منهم بطلقتين بين عيونه !
تساءل السيد كريستوفر : وهل تستطيعوا إصابتهم بدقة في الظلام ؟
أجابه العقيد : نعم، لأن قوات (دلتا) مدربة على الاصابة الدقيقة .
ثم سأله السيد كريستوفر : هل تعني أنك ستطلق النار لتقتل ؟
فأجابه العقيد : نعم وبكل تأكيد ! فنحن ننوي وضع طلقتين في رأس كل منهم .
وقاطعهم الحديث مساعد وزير الدفاع قائلا : زرت قوات (دلتا) أثناء التدريب وشاهدت وتأكدت من دقة رمايتهم .
ثم سأله السيد جوردان : هل جنود (دلتا) كانوا يقتلوا الأهداف الإيرانية بدل الأميركية في تمارين الرماية ؟

فأجابه العقيد : سيواجه 70 إلى 125 من رجال الحرس الإيراني في السفارة، عدا الرهائن، ومعهم 25 حارس مسلح والباقي نائمين في مهاجعهم التي ستبقى تحت رماية مستمرة من الرشاشات .
وشرح اللواء (جاست) خطة الإخلاء بالطائرات، وخطة حركة القوة من أميركا إلى مصر وإلى جزيرة مصيرة، ثم إلى (الصحراء واحد) وحتى يخرجوا من إيران بطائرة سي 141. وأغفل الكلام عن طلب طائرات مقاتلة لمساندة العملية. لكن الأمر توضح لاحقا بأن الاسناد التعبوي من الطائرات المقاتلة سيكون متوفرا بعد ساعة من طلبه لتتمكن الطائرات من التحليق والوصول فوق الهدف خلال ساعة. وهذا أمر خطير بالنسبة لعدم توفير الاسناد التعبوي القريب من الطائرات المقاتلة فور الاحتياج اليه ويترك قوات (دلتا) تحت رحمة أي طيار إيراني ينجح في الاقلاع واللحاق بطائرة سي 141 فيسقطها.

وفي نهاية الاجتماع وجـه الرئيس كارتر كلامه إلى رئيس هيئة الأركان المشتركة الفريق (جونز) قائلا : (هـذه عملية عسـكرية وعليك إدارتها، وبحكم القانون عليك إبلاغ وزير الدفاع السـيد براون بتطوراتها، وأكون شـاكرا ومقـدرا لجهـودك لو أبلغتني بتلك التطـورات أيضـا. ولا أريد أحدا آخـر أن يتدخل في هذه العملية.
ثم استدار موجها كلامه للعقيد (بيكويث) قائلا :
(أريدك أن تعمل شيئين :
أولا أن تبلغ رجال (دلتا) في وقت مناسب قبل دخولهم إيران رسـالة مني شخصيا بأنه في حالة فشل العملية لأي سبب، فان الرئيس كارتر هو المسـئول عن الفشل وليسـوا هم المسئولين أبدا .
والشيء الثاني : إذا قتل أي أميركي من الرهائن أو من قوات (دلتا) فإذا أمكن عليكم أحضـار جثته، إذا كان ذلك لا يعرض حياة الآخرين للخطـر.
فأجابه العقيد بيكويث بتفاخر : انك أيها السيد الرئيس لو نظرت في سجل خدمتي لوجدتني الرجل الذي يفعل ذلك تجاه جنوده في ميدان المعركة .

وفي نهاية الاجتماع حدد تاريخ بدء العملية لتدخل القوات إيران مساء يوم الخميس 24/4 وتبقى يوم الجمعة 252/4 في المخبأ وتحرر الرهائن وتخرج من إيران ليلة 25/26 نيسان 1980. وروعي في تحديد العملية أن يكون في عطلة نهاية الأسبوع في إيران .

 

 


الباسل





يتولى القادة العسكريون مهمة الدفاع عن الوطن ، ففي أوقات الحرب تقع على عاتقهم مسؤولية إحراز النصر المؤزر أو التسبب في الهزيمة ، وفي أوقات السلم يتحمّلون عبء إنجاز المهام العسكرية المختلفة ، ولذا يتعيّن على هؤلاء القادة تطوير الجوانب القيادية لديهم من خلال الانضباط والدراسة والتزوّد بالمعارف المختلفة بشكل منتظم ، واستغلال كافة الفرص المتاحة ، ولاسيما أن الحياة العسكرية اليومية حبلى بالفرص أمام القادة الذين يسعون لتطوير أنفسهم وتنمية مهاراتهم القيادية والفكرية

   

رد مع اقتباس

قديم 13-08-10, 11:44 AM

  رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
الباسل
المديــر العـــام

الصورة الرمزية الباسل

إحصائية العضو





الباسل غير متواجد حالياً

رسالتي للجميع

افتراضي



 

أعلن نائب وزير الخارجية الأميركي "كيرتس" يوم 14/4 أن أمريكا قررت اللجوء إلى القوة لتحرير الرهائن، وتأمل من دول السوق الأوربية المشتركة أن تعلن في إجتماعها المقرر يوم 21/4 فرض عقوبات اقتصاديه على طهران. وفي اليوم التالي حضر رئيس هيئة الأركان المشتركة الفريق "جونز" تمرينا في الفرقة 101 المحمولة جوا وتتبع لقوات التدخل السريع. ثم زار قوات دلتا واجتمع بأفرادها لستة ساعات واطّلع على المعداتها التي ستستعمل في العملية. وفي ختام الزيارة وجه لقائد قوات (دلتا) سؤالا عن مدى اقتناعه في العملية، فأجابه بأن اقتحام السفارة وتحرير الرهائن امرا حتميا، وأن قواته جاهزة للتنفيذ، فأخبره أنه زار سرب العمليات الخاصة الذي سيزودهم بطائرات (سي130) بأنهم جاهزين ومتحمسين للتنفيذ أيضا. وفي يوم الأربعاء 16/4 عقد اجتماع نهائي في البيت الأبيض وصدرأمر الرئيس "كارتر" لتنفيذ العملية. وبدأت قوات (دلتا) تستعد للحركة إلى مصر كموقع متقدم.

الحركة لمسرح الـعملية
في فجر يوم 20/4 ارتدت قوات (دلتا) اللباس المدني وحملت التجهيزات والأسلحة، وتلقت التعليمات وبأنهم سيطيروا الآن إلى مصر عبر ألمانيا في طريقهم إلى إيران فارتفعت الأصوات فرحا، وأبلغهم رسالة شفوية من الرئيس "كارتر" بأنه يتطلع لسماع أخبار نجاح العملية وأن "كارتر" يتحمل عنهم وزر أي فشل في العملية. تحركوا إلى المطار بسيارات مدنية صغيرة متسللين حتى لا يلحظ حركتهم أحد وكانت تنتظرهم طائرة عسكرية (سي141). والتحق بهم في المطار لأول مرة ضابطين إيرانيين برتبة عميد سيرافقا القوات لتنفيذ المهمة داخل إيران، سيعملا مستشارين ومترجمين عند الحاجة لقائد العملية البرية وللمسئول الجوي ، وتسلّم كل منهما مسدس وجرى الترحيب بهما كأعضاء مشاركين لقوات العملية.

الساعة 0730 صباح 20/4 أقلعت قوات (دلتا) متجهة إلى فرانكفورت بألمانيا الغربية. لم يكن الطيارين الذين يقودا الطائرة على علم بأي شيء عن المهمة أو حتى هوية الركاب فوصلوا ألمانيا ليلا والتحقت بهم مجموعة القوات الخاصة المكلفة بتحرير رهائن وزارة الخارجية. وبعد التزود بالوقود وتبديل طاقم الطائرة أقلعت متجهة إلى مصر .وصباح الاثنين 21/4 هبطت طائرتا نقل عسكرية في قاعدة وادي قنا في صعيد مصر واستقبلتهما جماعة المقدمة واللواء "فوجت" قائد القوات المشتركة الذي أسّس له قيادة دائمة في هذه القاعدة في حاويتين أحضرهما من ألمانيا ومجهزتان بكافة وسائل القيادة والسيطرة والاتصالات. واستقبلهم مساعد قائد قوات (دلتا) الذي أشرف على تهيئة مكان استراحة القوات فأرشدهم إلى مكان النوم والراحة .

صباح 22/4 مارست قوات دلتا تمارين لياقة بدنية، وبقيت في مصر حتى صباح يوم 24/4 حيث تجهّزوا للعملية، وما زالوا في اللباس المدني. رتلوا ترانيم دينية وأنشدوا نشيدا وطنيا وركبوا الطائرتين. ومن هذه اللحظة بدأت عجلة عملية تحرير الرهائن تدور بمجرد اقلاع الطائرتين من مصر متجهة إلى عُمان. كان آخر احتمال لإلغاء أو تأجيل العملية هو قبل مغادرة مصر، وبعدها فجميع التحركات هي جزء من العملية. وصلت القوات لجزيرة "مصيرة" بعد الظهر بقليل، واستقبلهم اللواء (جاست) خبير الشئون الإيرانية، وفي المطار انتظرتهم طائرات عسكرية للنقل والوقود وقلاع طائرة "مقاتلة" وجميعها من طراز (سي130)، واما لحوامات فهي على ظهر حاملة الطائرات "نيميتز" في خليج عُمان. تناولت القواة المرطبات، وبدأت أعمال الجاهزية القتالية فارتدوا لباس المعركة والأسلحة الفردية والذخيرة المقررة. وأنجزوا أعمال التنسيق النهائي . وهم بانتظار حلول الساعة 1630 موعد الركوب في الطائرات، لبسوا جاكيتات الميدان وعلى الذراع الأيمن علم أميركا مغطى بقطعة قماش لاصق تنزع قبيل بدء اقتحام مجمع السفارة، ولم يرتدوا أي رتب عسكرية للمحافظة على الأمن.

أقلعت طائرة المقدمة الساعة 1800 مساء الخميس 24/4 متجهة لإيران، وفيها مسئول التحركات الجوية ومعه قائد قوات (دلتا) وجماعة حماية المقدمة ، ومجموعة اقتحام ، ومن المقرر أن تصل الطائرة إلى صحراء واحد الساعة 2200 (العاشرة) ليلا. وستقلع بقية الطائرات بعد ساعة أي 1900 (السابعة مساءا) وتصل إلى صحراء واحد الساعة 2300 (الحادية عشر) مساءا. حلّقت طائرة المقدمة فوق مياه خليج عمان على ارتفاع 2000 قدم (700متر) ، وعند الشاطيء الإيراني هبطت لارتفاع 400 قدم (140متر) لتفادي الكشف الراداري، ودخلت الأرض الإيرانية قرب "شاه بحرة" شرقي مضيق هرمز ب 250 كم وغربي حدود باكستان بمسافة 120 كم وهي منطقة منخفضة وخالية من السكان وتصلح ممر تسلل جوي. سلكت الطائرة ممرا بين الأودية وفوق صحراء "لوط" الخالية من السكان، فاهتزت بسبب المطبات الهوائية القريبة من سطح الأرض، وأصيب بعض الرجال بدوار الجو. وطيلة الرحلة كان العقيد الجوي على اتصال لاسلكي مع جزيرة مصيرة ومع القيادة الرئيسية في وادي قنا بمصر.

الساعة 2000 أقلعت 8 حوامات مجهزة لهذه المهمة من حاملة الطائرات (نيميتز)، ولما اقتربت طائرة المقدمة لمكان الهبوط أشعل الطيار الأضوية الخافتة على جانبي المدرج "بجهاز تحكم عن بعد من مسافة 5 كم" (غرست في الأرض بواسطة طائرة الاستطلاع ليلة 30/31 آذار). لتسهيل اقتراب وهبوط جميع الطائرات. شاهد الطيار أضوية مدرج الهبوط بوضوح وطاف بالطائرة جولة واحدة حول المدرج ثم هبط من الغرب إلى الشرق هبوطا سهلا ! توقفت الطائرة ومحركاتها الأربعة تدور ببطء ليضمن أن تعمل عند الإقلاع فلا يوجد مصدر طاقة أرضي لتشغيلها، وفتح باب الطائرة الخلفي فنزلت جماعة الحماية ومعها سيارة جيب واحدة وعدد من الدراجات النارية. وأثناء توزيعهم وقبل وصول طرف المدرج مرت صدفة حافلة ركاب كبيرة قادمة من الغرب وطريقها هي نفس مدرج الهبوط وكانت تشعل أنوارها ولما اقتربت من الطائرة أوقفوها بطلقة رصاص من كل منهم باتجاه عجلاتها فتوقفت الحافلة وسيطرت علركابها الإيرانيين مجموعة الاقتحام التي ما زالت تنزل من الطائرة، فأنزلوهم وعددهم 45 فرد من رجال ونساء وأطفال فأجلسوهم في الجوار تحت الحراسة وأبعدوا الحافلة عن المدرج.

ويشاء القدر "سبحانه وتعالى" أن وصل صهريج وقود من الغرب باتجاه مدرج الهبوط، فأمروه بالتوقف فلم يذعن فأطلقوا عليه قذيفة خفيفة ضد الدروع قصيرة المدى نوع (لو)، فأشعلت الصهريج وركض السائق بعيدا وكانت ترافقه وخلفه سيارة صغيرة أركبته ولاذوا فرارا نحو الغرب من حيث أتوا. فذهل رجال الحماية من انفجار الصهريج وهروب السيارة الصغيرة وادّعوا بأنهم حاولوا تشغيل الدراجة للحاق بالسيارة الصغيرة لكن محرك الدراجة لم يستجب الا بعد فوات الأوان، فأصبح من المستحيل اللحاق بها وارتفعت ألسنة اللهب 100 متر في السماء وأنارت المنطقة. ويقول رجال الحماية أن ركاب السيارة الصغيرة لم يشاهدوا الطائرة، وإن شاهدوها فماذا سيقولوا ومن سيصدقهم ! "تناسى هؤلاء الرجال أن هروب السيارة الصغيرة كان دليلا على عجزهم عن السيطرة على الموقف"، وأحد أسباب ارتباك المسئولين والأفراد في موقع صحراء واحد. وكان العقيد الجوي مشغولا في الاتصال مع الطائرات، ولما شاهد ألسنة اللهب نزل منزعجا وسأل زميله العقيد بيكويث وما الحل أمام هذه المصيبة الآن؟ !فأجابه العقيد مصطنعا المزاح وعدم الاكتراث: (لا تنزعج كثيرا يا عزيزي، علينا جمع عدد من السيارات الإيرانية ونفتح موقف سيارات هنا ! (تجاهل العقيد "بيكويث" الموقف الحساس وافتضاح سِرّية العملية باشتعال النار وسط الصحراء فبدأ الانزعاج الحقيقي يلفهم .

الساعة 2300 مساء 24/4 أخذت تصل تباعا بقية طائرات (سي130) وتوقفت بجوار المدرج ومقدمة كل منها للغرب. ونزل من الطائرة الثانية قائد مجموعة الاقتحام الثانية وحيى قائد قوات (دلتا) فرد له التحية مازحا (أهلا وسهلا في الحرب العالمية الثالثة! (وهذا دليل آخر على انزعاج القائد (بيكويث) لافتضاح أمر العملية من اللهب وهروب السيارة الصغيرة، والعملية لم تبدأ، لكن المشاعر الداخلية تؤكد افتضاح العملية، وربما تبدأ اشتباكات بين الطرفين، إذا وصل الخبر وتدخلت القوات الإيرانية واشتبك الطرفان بشكل حاسم فقد تجبر أميركا على انزال مزيد من القوات لحماية قواتها المتورطة في قلب إيران .نزل الأفراد وتم تفريغ شباك تستر الحوامات فأمرت الطائرة الأولى بمغادرة المكان إلى جزيرة مصيرة كما في الخطة فأقلعت وبعدها أقلعت الطائرة الثانية، وبقيت طائرة ركاب واحدة و 3 طائرات محملة بالوقود. وحتى تلك اللحظة كانت الأحداث تجري كما في البرنامح باستثناء اشتعال النار في شاحنة الوقود وهروب السيارة الصغيرة .

توزعت قوات دلتا إلى مجموعات تتناسب لأحمال الحوامات الثمانية في انتظار وصولها، ، وكانوا كثيري الحركة لجلب حاجياتهم، ولكثرة علامات الأقدام على التراب لم يكن مستغربا في اليوم التالي أن الإيرانيين قدروا وجود (800) جندي أميركي مع الطائرات! بقي ربع ساعة على وصول الحوامات، والتفت القائد إلى الضابط الإيراني المرافق له فوجده لا يحمل المسدس فسأله عنه فأجابه أنه تركه على مقعد الطائرة، ويبدو أنه ذُعر عندما لامست أقدامه أرض وطنه، وبدت له حقيقة جريمته المشهودة "بخيانة وطنه وتسهيل غزو بلاده"، ولما شاهد نيران الصهريج وهروب السيارة الصغيرة وركاب الحافلة جالسين على الأرض في كتلة بشرية انهارت قواه ذعرا وألقى بسلاحه على الأرض تحت جنح الظلام ! فأرسل من يجلبه من الطائرة ولكنه لم يجده، فوبّخهه قائد قوات دلتا قائلا: (ليس في الجيش الأمريكي جنرال يرمي سلاحه في ميدان المعركة ! وقرر ترحيله خارج إيران مع أول طائرة تغادر إيران. اتصلت قوات دلتا مع العميلين الموجودين قرب مخبأ الرجال، فأفاده العميل بجملة متفق عليها: (البضاعة جاهزة على الرف أي نحن ننتظركم في نقطة الترجل وكل شيء على ما يرام في طهران وحولها).

 

 


الباسل





يتولى القادة العسكريون مهمة الدفاع عن الوطن ، ففي أوقات الحرب تقع على عاتقهم مسؤولية إحراز النصر المؤزر أو التسبب في الهزيمة ، وفي أوقات السلم يتحمّلون عبء إنجاز المهام العسكرية المختلفة ، ولذا يتعيّن على هؤلاء القادة تطوير الجوانب القيادية لديهم من خلال الانضباط والدراسة والتزوّد بالمعارف المختلفة بشكل منتظم ، واستغلال كافة الفرص المتاحة ، ولاسيما أن الحياة العسكرية اليومية حبلى بالفرص أمام القادة الذين يسعون لتطوير أنفسهم وتنمية مهاراتهم القيادية والفكرية

   

رد مع اقتباس

قديم 13-08-10, 11:45 AM

  رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
الباسل
المديــر العـــام

الصورة الرمزية الباسل

إحصائية العضو





الباسل غير متواجد حالياً

رسالتي للجميع

افتراضي



 

أعلن نائب وزير الخارجية الأميركي "كيرتس" يوم 14/4 أن أمريكا قررت اللجوء إلى القوة لتحرير الرهائن، وتأمل من دول السوق الأوربية المشتركة أن تعلن في إجتماعها المقرر يوم 21/4 فرض عقوبات اقتصاديه على طهران. وفي اليوم التالي حضر رئيس هيئة الأركان المشتركة الفريق "جونز" تمرينا في الفرقة 101 المحمولة جوا وتتبع لقوات التدخل السريع. ثم زار قوات دلتا واجتمع بأفرادها لستة ساعات واطّلع على المعداتها التي ستستعمل في العملية. وفي ختام الزيارة وجه لقائد قوات (دلتا) سؤالا عن مدى اقتناعه في العملية، فأجابه بأن اقتحام السفارة وتحرير الرهائن امرا حتميا، وأن قواته جاهزة للتنفيذ، فأخبره أنه زار سرب العمليات الخاصة الذي سيزودهم بطائرات (سي130) بأنهم جاهزين ومتحمسين للتنفيذ أيضا. وفي يوم الأربعاء 16/4 عقد اجتماع نهائي في البيت الأبيض وصدرأمر الرئيس "كارتر" لتنفيذ العملية. وبدأت قوات (دلتا) تستعد للحركة إلى مصر كموقع متقدم.

الحركة لمسرح الـعملية
في فجر يوم 20/4 ارتدت قوات (دلتا) اللباس المدني وحملت التجهيزات والأسلحة، وتلقت التعليمات وبأنهم سيطيروا الآن إلى مصر عبر ألمانيا في طريقهم إلى إيران فارتفعت الأصوات فرحا، وأبلغهم رسالة شفوية من الرئيس "كارتر" بأنه يتطلع لسماع أخبار نجاح العملية وأن "كارتر" يتحمل عنهم وزر أي فشل في العملية. تحركوا إلى المطار بسيارات مدنية صغيرة متسللين حتى لا يلحظ حركتهم أحد وكانت تنتظرهم طائرة عسكرية (سي141). والتحق بهم في المطار لأول مرة ضابطين إيرانيين برتبة عميد سيرافقا القوات لتنفيذ المهمة داخل إيران، سيعملا مستشارين ومترجمين عند الحاجة لقائد العملية البرية وللمسئول الجوي ، وتسلّم كل منهما مسدس وجرى الترحيب بهما كأعضاء مشاركين لقوات العملية.

الساعة 0730 صباح 20/4 أقلعت قوات (دلتا) متجهة إلى فرانكفورت بألمانيا الغربية. لم يكن الطيارين الذين يقودا الطائرة على علم بأي شيء عن المهمة أو حتى هوية الركاب فوصلوا ألمانيا ليلا والتحقت بهم مجموعة القوات الخاصة المكلفة بتحرير رهائن وزارة الخارجية. وبعد التزود بالوقود وتبديل طاقم الطائرة أقلعت متجهة إلى مصر .وصباح الاثنين 21/4 هبطت طائرتا نقل عسكرية في قاعدة وادي قنا في صعيد مصر واستقبلتهما جماعة المقدمة واللواء "فوجت" قائد القوات المشتركة الذي أسّس له قيادة دائمة في هذه القاعدة في حاويتين أحضرهما من ألمانيا ومجهزتان بكافة وسائل القيادة والسيطرة والاتصالات. واستقبلهم مساعد قائد قوات (دلتا) الذي أشرف على تهيئة مكان استراحة القوات فأرشدهم إلى مكان النوم والراحة .

صباح 22/4 مارست قوات دلتا تمارين لياقة بدنية، وبقيت في مصر حتى صباح يوم 24/4 حيث تجهّزوا للعملية، وما زالوا في اللباس المدني. رتلوا ترانيم دينية وأنشدوا نشيدا وطنيا وركبوا الطائرتين. ومن هذه اللحظة بدأت عجلة عملية تحرير الرهائن تدور بمجرد اقلاع الطائرتين من مصر متجهة إلى عُمان. كان آخر احتمال لإلغاء أو تأجيل العملية هو قبل مغادرة مصر، وبعدها فجميع التحركات هي جزء من العملية. وصلت القوات لجزيرة "مصيرة" بعد الظهر بقليل، واستقبلهم اللواء (جاست) خبير الشئون الإيرانية، وفي المطار انتظرتهم طائرات عسكرية للنقل والوقود وقلاع طائرة "مقاتلة" وجميعها من طراز (سي130)، واما لحوامات فهي على ظهر حاملة الطائرات "نيميتز" في خليج عُمان. تناولت القواة المرطبات، وبدأت أعمال الجاهزية القتالية فارتدوا لباس المعركة والأسلحة الفردية والذخيرة المقررة. وأنجزوا أعمال التنسيق النهائي . وهم بانتظار حلول الساعة 1630 موعد الركوب في الطائرات، لبسوا جاكيتات الميدان وعلى الذراع الأيمن علم أميركا مغطى بقطعة قماش لاصق تنزع قبيل بدء اقتحام مجمع السفارة، ولم يرتدوا أي رتب عسكرية للمحافظة على الأمن.

أقلعت طائرة المقدمة الساعة 1800 مساء الخميس 24/4 متجهة لإيران، وفيها مسئول التحركات الجوية ومعه قائد قوات (دلتا) وجماعة حماية المقدمة ، ومجموعة اقتحام ، ومن المقرر أن تصل الطائرة إلى صحراء واحد الساعة 2200 (العاشرة) ليلا. وستقلع بقية الطائرات بعد ساعة أي 1900 (السابعة مساءا) وتصل إلى صحراء واحد الساعة 2300 (الحادية عشر) مساءا. حلّقت طائرة المقدمة فوق مياه خليج عمان على ارتفاع 2000 قدم (700متر) ، وعند الشاطيء الإيراني هبطت لارتفاع 400 قدم (140متر) لتفادي الكشف الراداري، ودخلت الأرض الإيرانية قرب "شاه بحرة" شرقي مضيق هرمز ب 250 كم وغربي حدود باكستان بمسافة 120 كم وهي منطقة منخفضة وخالية من السكان وتصلح ممر تسلل جوي. سلكت الطائرة ممرا بين الأودية وفوق صحراء "لوط" الخالية من السكان، فاهتزت بسبب المطبات الهوائية القريبة من سطح الأرض، وأصيب بعض الرجال بدوار الجو. وطيلة الرحلة كان العقيد الجوي على اتصال لاسلكي مع جزيرة مصيرة ومع القيادة الرئيسية في وادي قنا بمصر.

 

 


الباسل





يتولى القادة العسكريون مهمة الدفاع عن الوطن ، ففي أوقات الحرب تقع على عاتقهم مسؤولية إحراز النصر المؤزر أو التسبب في الهزيمة ، وفي أوقات السلم يتحمّلون عبء إنجاز المهام العسكرية المختلفة ، ولذا يتعيّن على هؤلاء القادة تطوير الجوانب القيادية لديهم من خلال الانضباط والدراسة والتزوّد بالمعارف المختلفة بشكل منتظم ، واستغلال كافة الفرص المتاحة ، ولاسيما أن الحياة العسكرية اليومية حبلى بالفرص أمام القادة الذين يسعون لتطوير أنفسهم وتنمية مهاراتهم القيادية والفكرية

   

رد مع اقتباس

قديم 13-08-10, 11:46 AM

  رقم المشاركة : 6
معلومات العضو
الباسل
المديــر العـــام

الصورة الرمزية الباسل

إحصائية العضو





الباسل غير متواجد حالياً

رسالتي للجميع

افتراضي



 

الساعة 2000 أقلعت 8 حوامات مجهزة لهذه المهمة من حاملة الطائرات (نيميتز)، ولما اقتربت طائرة المقدمة لمكان الهبوط أشعل الطيار الأضوية الخافتة على جانبي المدرج "بجهاز تحكم عن بعد من مسافة 5 كم" (غرست في الأرض بواسطة طائرة الاستطلاع ليلة 30/31 آذار). لتسهيل اقتراب وهبوط جميع الطائرات. شاهد الطيار أضوية مدرج الهبوط بوضوح وطاف بالطائرة جولة واحدة حول المدرج ثم هبط من الغرب إلى الشرق هبوطا سهلا ! توقفت الطائرة ومحركاتها الأربعة تدور ببطء ليضمن أن تعمل عند الإقلاع فلا يوجد مصدر طاقة أرضي لتشغيلها، وفتح باب الطائرة الخلفي فنزلت جماعة الحماية ومعها سيارة جيب واحدة وعدد من الدراجات النارية. وأثناء توزيعهم وقبل وصول طرف المدرج مرت صدفة حافلة ركاب كبيرة قادمة من الغرب وطريقها هي نفس مدرج الهبوط وكانت تشعل أنوارها ولما اقتربت من الطائرة أوقفوها بطلقة رصاص من كل منهم باتجاه عجلاتها فتوقفت الحافلة وسيطرت علركابها الإيرانيين مجموعة الاقتحام التي ما زالت تنزل من الطائرة، فأنزلوهم وعددهم 45 فرد من رجال ونساء وأطفال فأجلسوهم في الجوار تحت الحراسة وأبعدوا الحافلة عن المدرج.

ويشاء القدر "سبحانه وتعالى" أن وصل صهريج وقود من الغرب باتجاه مدرج الهبوط، فأمروه بالتوقف فلم يذعن فأطلقوا عليه قذيفة خفيفة ضد الدروع قصيرة المدى نوع (لو)، فأشعلت الصهريج وركض السائق بعيدا وكانت ترافقه وخلفه سيارة صغيرة أركبته ولاذوا فرارا نحو الغرب من حيث أتوا. فذهل رجال الحماية من انفجار الصهريج وهروب السيارة الصغيرة وادّعوا بأنهم حاولوا تشغيل الدراجة للحاق بالسيارة الصغيرة لكن محرك الدراجة لم يستجب الا بعد فوات الأوان، فأصبح من المستحيل اللحاق بها وارتفعت ألسنة اللهب 100 متر في السماء وأنارت المنطقة. ويقول رجال الحماية أن ركاب السيارة الصغيرة لم يشاهدوا الطائرة، وإن شاهدوها فماذا سيقولوا ومن سيصدقهم ! "تناسى هؤلاء الرجال أن هروب السيارة الصغيرة كان دليلا على عجزهم عن السيطرة على الموقف"، وأحد أسباب ارتباك المسئولين والأفراد في موقع صحراء واحد. وكان العقيد الجوي مشغولا في الاتصال مع الطائرات، ولما شاهد ألسنة اللهب نزل منزعجا وسأل زميله العقيد بيكويث وما الحل أمام هذه المصيبة الآن؟ !فأجابه العقيد مصطنعا المزاح وعدم الاكتراث: (لا تنزعج كثيرا يا عزيزي، علينا جمع عدد من السيارات الإيرانية ونفتح موقف سيارات هنا ! (تجاهل العقيد "بيكويث" الموقف الحساس وافتضاح سِرّية العملية باشتعال النار وسط الصحراء فبدأ الانزعاج الحقيقي يلفهم .

الساعة 2300 مساء 24/4 أخذت تصل تباعا بقية طائرات (سي130) وتوقفت بجوار المدرج ومقدمة كل منها للغرب. ونزل من الطائرة الثانية قائد مجموعة الاقتحام الثانية وحيى قائد قوات (دلتا) فرد له التحية مازحا (أهلا وسهلا في الحرب العالمية الثالثة! (وهذا دليل آخر على انزعاج القائد (بيكويث) لافتضاح أمر العملية من اللهب وهروب السيارة الصغيرة، والعملية لم تبدأ، لكن المشاعر الداخلية تؤكد افتضاح العملية، وربما تبدأ اشتباكات بين الطرفين، إذا وصل الخبر وتدخلت القوات الإيرانية واشتبك الطرفان بشكل حاسم فقد تجبر أميركا على انزال مزيد من القوات لحماية قواتها المتورطة في قلب إيران .نزل الأفراد وتم تفريغ شباك تستر الحوامات فأمرت الطائرة الأولى بمغادرة المكان إلى جزيرة مصيرة كما في الخطة فأقلعت وبعدها أقلعت الطائرة الثانية، وبقيت طائرة ركاب واحدة و 3 طائرات محملة بالوقود. وحتى تلك اللحظة كانت الأحداث تجري كما في البرنامح باستثناء اشتعال النار في شاحنة الوقود وهروب السيارة الصغيرة .

توزعت قوات دلتا إلى مجموعات تتناسب لأحمال الحوامات الثمانية في انتظار وصولها، ، وكانوا كثيري الحركة لجلب حاجياتهم، ولكثرة علامات الأقدام على التراب لم يكن مستغربا في اليوم التالي أن الإيرانيين قدروا وجود (800) جندي أميركي مع الطائرات! بقي ربع ساعة على وصول الحوامات، والتفت القائد إلى الضابط الإيراني المرافق له فوجده لا يحمل المسدس فسأله عنه فأجابه أنه تركه على مقعد الطائرة، ويبدو أنه ذُعر عندما لامست أقدامه أرض وطنه، وبدت له حقيقة جريمته المشهودة "بخيانة وطنه وتسهيل غزو بلاده"، ولما شاهد نيران الصهريج وهروب السيارة الصغيرة وركاب الحافلة جالسين على الأرض في كتلة بشرية انهارت قواه ذعرا وألقى بسلاحه على الأرض تحت جنح الظلام ! فأرسل من يجلبه من الطائرة ولكنه لم يجده، فوبّخهه قائد قوات دلتا قائلا: (ليس في الجيش الأمريكي جنرال يرمي سلاحه في ميدان المعركة ! وقرر ترحيله خارج إيران مع أول طائرة تغادر إيران. اتصلت قوات دلتا مع العميلين الموجودين قرب مخبأ الرجال، فأفاده العميل بجملة متفق عليها: (البضاعة جاهزة على الرف أي نحن ننتظركم في نقطة الترجل وكل شيء على ما يرام في طهران وحولها).

 

 


الباسل





يتولى القادة العسكريون مهمة الدفاع عن الوطن ، ففي أوقات الحرب تقع على عاتقهم مسؤولية إحراز النصر المؤزر أو التسبب في الهزيمة ، وفي أوقات السلم يتحمّلون عبء إنجاز المهام العسكرية المختلفة ، ولذا يتعيّن على هؤلاء القادة تطوير الجوانب القيادية لديهم من خلال الانضباط والدراسة والتزوّد بالمعارف المختلفة بشكل منتظم ، واستغلال كافة الفرص المتاحة ، ولاسيما أن الحياة العسكرية اليومية حبلى بالفرص أمام القادة الذين يسعون لتطوير أنفسهم وتنمية مهاراتهم القيادية والفكرية

   

رد مع اقتباس

قديم 13-08-10, 11:48 AM

  رقم المشاركة : 7
معلومات العضو
الباسل
المديــر العـــام

الصورة الرمزية الباسل

إحصائية العضو





الباسل غير متواجد حالياً

رسالتي للجميع

افتراضي



 

الطائرات الأربعة (سي 130) تجثم على أرض "صحراء واحد" (320 كم) شرقي طهران ومحركاتها تدورببطء وصوتها يعكر صفو هدوء الصحراء. ابتعد قائد قوات (دلتا) مع أحد ضباطه مسافة نحو الجنوب ليبتعد عن ضجيج المحركات وليصغي لعله يسمع أصوات الحوامات التي تأخر وصولها عشر دقائق ودقّق السمع فلم يسمع لها صوتا. موعد وصولها كان الساعة 2330 (تصل بعد طائرات الوقود بنصف ساعة)، ومضت عشر دقائق أخرى والكل يترقب، وتذمّر الجنود من التأخير وكانوا يجلسون على الأرض وقد اشتد برد صحراء في منتصف ليل نيسان، وتخوّف الضباط بأنهم مع هذا التأخير لن يصلوا المخبأ سيرا على الأقدام قبل الضوء الأول الساعة 0530 بتوقيت طهران، وبقي عليهم بعد الإقلاع في الحوامات ثلاث ساعات ونصف طيران إضافة لوقت إعادة التزود بالوقود . بحث الضباط في بدائل لتوفير بعض الوقت، وهناك مشكلة أخري هي العملاء الذين ينتظروا (اثنان في نقطة الترجل من الحوامات واثنان في مرآب السيارات في مشارف طهران). فكيف سيتصرف هؤلاء العملاء؟ هل سيواصل العملاء الانتظار؟ أم يغادروا بحجة عدم وصول القوات في الوقت المقرر وأن النهار أدركهم ، ومن يدري فقد يقرروا مغادرة المنطقة خوفا من انكشاف أمرهم! ما زال الصهريج مشتعلا ويضع ضغطا نفسيا على القادة والرجال.

اتصل العقيد الجوي باحثا عن الطائرات، بدون جدوى، فاتصل مع اللواء (فوجت) في وادي قِنا، فاتصل (فوجت) مع حاملة الطائرات، فأبلغه أنها ستبدأ الوصول للموقع بعد 10 دقائق. وأخيرا بدأت الحوامات تصل تباعا بعد منتصف الليل بنصف ساعة متأخرة عن الوقت المقرر ساعة كاملة. والغريب أن ما وصل منها هو 6 حوامات من أصل 8 ووصلت متأخرة ومن اتجاهات مختلفة. فبعد الحوامة الأولى بعشر دقائق وصلت الحوامة الثانية من اتجاه مختلف ويفترض أنهما متجاورتين أثناء تحليقهما. نزل طيار الحوامة الأولى الرائد (شيفر) وقال إن الرحلة مزعجة وتمتم بكلمات بذيئة تدل على عدم رغبته في إكمال العملية، وأنه نادم على تورطه فيها، وقال موجها كلامه لقائد العملية : (لو أخرجتم جميع الرجال الآن من إيران فهو أفضل من وجودكم هنا!) ثم صعد إلى حوامته وحركها وأوقفها خلف طائرة الوقود الأبعد شمالا وبدأ التزود بالوقود .

توالى وصول بقية الحوامات عدا اثنتان حدث عطل في مروحة إحداها فهبطت على الأرض وهجرها طاقمها وركب في الأخرى المرافقة لها وأحضرت الطاقم معها إلى (صحراء واحد)، وحوامة أخرى أصاب جهاز الملاحة فيها خلل فني، والغريب أنها عادت إلى حاملة الطائرات بعد قطعها 80% من المسافة إلى (صحراء واحد)، وهذا يثير تساؤلا كيف لطيارها المجرب أن يعرف طريقه ليلا إلى حاملة الطائرات لمسافة طويلة ويعجز عن المواصلة للموقع الأقرب وهو 20% من المسافة ! .

هبطت الحوامة الثانية ونزل طيارها واقترب من قائد قوات (دلتا) وتكلم كلاما كثيرا على مسمع من ضباط (دلتا): (بأنه واجه أعنف عاصفة رملية، ولا يدري من المسئول عن رصد الطقس، ويرغب من قائد العملية أن يُلغيها ! إنّها رحلة صعبة وفي اعتقادي لن يتسنى لنا مواصلتها). كان يتكلم بتشاؤم مثل طيار الحوامة الأولى، وكلماتهما تثني العزائم وتهبط المعنويات، فهما أفضل طيارين أثناء التدريب شجاعة وخبرة فنية وسيطرة على الحوامة والأعصاب، لكن الأمر الآن مختلف تماما فهم داخل إيران وقد انهارت أعصابهما، وتشتت أفكارهما. وقفت كل حوامتين خلف طائرة وبدأت التزود بالوقود، وقوات (دلتا) تنتظر صدور أمر الركوب، جاهزين ويحمل كل منهم تجهيزاته وسلاحه.

 

 


الباسل





يتولى القادة العسكريون مهمة الدفاع عن الوطن ، ففي أوقات الحرب تقع على عاتقهم مسؤولية إحراز النصر المؤزر أو التسبب في الهزيمة ، وفي أوقات السلم يتحمّلون عبء إنجاز المهام العسكرية المختلفة ، ولذا يتعيّن على هؤلاء القادة تطوير الجوانب القيادية لديهم من خلال الانضباط والدراسة والتزوّد بالمعارف المختلفة بشكل منتظم ، واستغلال كافة الفرص المتاحة ، ولاسيما أن الحياة العسكرية اليومية حبلى بالفرص أمام القادة الذين يسعون لتطوير أنفسهم وتنمية مهاراتهم القيادية والفكرية

   

رد مع اقتباس

قديم 13-08-10, 11:50 AM

  رقم المشاركة : 8
معلومات العضو
الباسل
المديــر العـــام

الصورة الرمزية الباسل

إحصائية العضو





الباسل غير متواجد حالياً

رسالتي للجميع

افتراضي



 

أحداث وتوترات أعصاب

أ - صعد قائد قوات (دلتا) "بيكويث" للحوامة الأخيرة وصولا وسأل قائدها الرائد (سيفرت) مسئول الحوامات الأقدم: (تأخرنا علينا إركاب الرجال بسرعة لنقلع إلى منطقة الترجل، وبعدها علينا المسير على الأقدام 8 كم لنصل المخبأ قبل الفجر.
* كان الرائد "سيفرت" مشغولا في الاتصال مع الطيارين ولم يصغي لكلامه.
انتظر "بيكويث" قليلا حتى أنهى الرائد مكالمته ثم صرخ في أذنه ليتأكد أنه يسمعه هذه المرة وقال: (انتبه لكلامي! تأخرنا! نريد أن نصل قبل الفجر! متى أستطيع إصدار أمر الركوب في الحوامات؟
* تجاهله الطيار مرة أخرى وبقي العقيد (بيكويث) صامتا لدقائق ثم أزاح العقيد خوذته بعنف وصرخ طالبا منه الإجابة.
* نزع الرائد سيفرت خوذته وأسند ظهره إلى كرسي الحوامة وصاح بأعلى صوته: (لا أضمن وصولكم المخبأ قبل الضوء الأول)!
* أجابه العقيد: أعرف ذلك تماما. (كأنه ضرب على وتر حساس يرغبه).
* أجابه الرائد سيفرت: بإمكانك اصدار أمر الركوب الآن.
ب - جمع العقيد (بيكويث) ضباطه وأمرهم بالركوب،
* تحرك كلٌّ لمجموعته وبدأ ركوب الرجال بأسلحتهم وتجهيزاتهم في الحوامات
* كانوا صفين خلف كل حوامة وهدير المحركات وعددها (28) تغطي المنطقة.

ج - نزل طيار واقترب من العقيد (بيكويث) ليبلغه رسالة من الرائد سيفرت فحواها (إحدى الحوامات لديها مشكلة في نظام (الهيدروليك) وصبحت الحوامات الصالحة للعملية خمسة فقط.
* غضب قائد قوات (دلتا) وبدأ يشك بأن الطيارين لا يرغبوا مواصلة العملية.
* ذهب "بيكويث" إلى العقيد المسئول عن القوات الجوية "كايل" وكان منهمكا في إنجاز عملية إعادة التزود في الوقود، فركضا معا لحوامة الرائد سيفرت للتباحث.

د - شعر العقيد (بيكويث) أن الرائد (سيفرت) يتجاهله ولا يرغب التحدث معه!
* تباحث "كايل" مع "سيفرت" ثم التفت "كايل" إلى "بيكويث" وقال له ليس لدينا إلا خمس حوامات الآن، وعليك تخفيف الوزن وإنقاص 18 - 20 رجل.
* صرخ "بيكويث" متهما الطيارين بإفساد العملية، وانقاص الرجال غير ممكن لأن كل منهم مكلف بأكثر من واجب.
* اتصل العقيد "كايل" مع اللواء "فوجت" في قاعدة قِنا بمصر وأبلغه الموقف. فطلب منه إبلاغ العقيد "بيكويث" بمواصلة العملية في (5) حوامات.

هـ - ازداد العقيد "بيكويث" غضبا. وقال لاحقا إنه لم يعد يحترم اللواء "فوجت" عندما طلب منه ذلك، (ولسان حال بيكويث يتمنى أن يصدر "فوجت" قرار إلغاء العملية. برر "بيكويث" تشاؤمه بأن الحوامات الخمسة ستوقف محركاتها في المخبأ وهي تحمل اسطوانات هواء مضغوط لتشغيل المحركات ويتناقص ضغط الهواء عند بدء التشغيل وقد تتعطل حوامتان أخريان فيبقى ثلاث حوامات لا تكفي للعملية.

و - جمَع قائد قوات دلتا جميع الطيارين وسألهم رأيهم وتوصياتهم! فكانوا جميعا ميالين لعدم مواصلة العملية!
* قررالعقيد "بيكويث" إلغاء العملية!
* أمر أفراد قوة دلتا بالركوب في الطائرات (سي130)
* تعود الحوامات الصالحة إلى حاملة الطائرات.
* قال طيار الحوامة الأولى بأنه أول من تزود بالوقود واستهلكت حوامته جزءا منه، ويحتاج لإعادة تزود ليضمن العودة لحاملة الطائرات، فسمح له بذلك.
* طُلِب من الطيارين عدم الإقلاع إلا بأمر العقيد الجوي فانصرف كل لطائرته.
* بدأ الرجال النزول من الحوامات وركوب طائرات (سي130).
* بدأت الحوامة الأولى تتزود بالوقود.
* انهمك الطيارون في فحص المحركات بسرعتها القصوى مثيرين الغبار.

ز - الساعة الآن الثانية وأربعين دقيقة بعد منتصف الليل من صباح الجمعة 25نيسان * يستمر ركوب الطائرات للخروج من إيران.
* اقتربت حوامة للتزود بالوقود فارتطمت مروحتها بجناح طائرة الركاب سي 130 فحدث انفجار وكرة نارية وارتفع اللهب واقترب قائد قوات (دلتا) من الطائرتين وشاهد أشباح قواته تتراكض خارج اللهب، والنار تأكل الحوامة وطائرة سي 130. وبقربهما حوامة أخرى بدأت تنصهر وقد تنفجر ذخيرة رشاشها في أية لحظة.
* ارتفعت ألسنة اللهب 400 متر في السماء وانطلقت صواريخ "لو" من داخل الطائرة كأنها ألعاب نارية.

ح - ما زالت بقايا الصهريج الإيراني تشتعل وركاب الحافلة الإيرانية المحتجزين يرقبون الأحداث المتتالية ولا يستوعبون ما يجري حولهم.

ط - حضر مسئول الاقتحام وبلّغ أن كامل مجموعته قفزت من الطائرة سي 130 ونجت من النار باستثناء رجل واحد حاول إنقاذ أحد الطيارين فاحترقا داخلها.

ي - اتصل العقيد "كايل" باللواء "فوجت" وأبلغه كامل صورة الموقف وأنهم سيقلعوا مغادرين إيران في دقائق.

ك - ركب جميع الرجال في الطائرات الثلاثة بسرعة.

ل – إحدى الحوامات ستنفجر في أية لحظة، وتقرر ترك الثلاث خوامت الأخرى وتدميرها لاحقا بإغارة جوية. وطلب من اللواء "فوجت" إرسال قاذفات من حاملة الطائرات (نيميتز) لتدمر الحوامات الثلاثة الصالحة على الأرض .

م - ركبب قائد قوات (دلتا) في آخر طائرة ومعه طيارو الحوامات ورجال الحماية، وأغلقت الأبواب وأقلعت الطائرات الثلاثة في تمام الساعة الثالثة من فجر يوم الجمعة 25/4/1980.

ن - غادرت الطائرات الثلاثة سي 130 المياه الاقليمية الإيرانية وحلقت فوق خليج عُمان وهبطت في مطار جزيرة مصيرة. وبدأت عملية التفقد وتبين أن ثمانية رجال قتلوا حرقا في الحادث، أما طيار الحوامة التي ارتطمت فكان محظوظا فقد نجا وحروقه شديدة، فحمل على النقالة هو وبقية المصابين وتم إخلاؤهم فورا إلى مصر ومنها تم إخلاءهم في طائرة قدمت من ألمانيا الغربية وعليها فريق معالجة حروق.
س - شـعرت القوات المشاركة في العملية بالإحباط الشديد بسبب الفشل. ووقف طيارو الحوامات في جانب منزوي. وطار الجميع إلى قاعدة وادي قِنا في مصر واستقبلهم اللواء "فوجت". فعلموا منه بعدم إرسال قاذفات لتدمير الحوامات، خوفا من إصابة أي جريح بقي في الظلام قرب الطائرات، ومنعا لإصابة أي مدني إيراني إذا تواجد قرب الطائرات.

س - ركبت القوات من مصر في طائرة سي 141 إلى أميركا وأثناء الرحلة كان الرجال غاضبون للغاية من قائدهم بسبب توجيه اللوم لهم في مصر فطلب أحد ضباط الصف على انفراد في مؤخرة الطائرة واعتذر له عن كلامه ضد الذين لم يحضروا أسلحتهم، وطلب منه أن يتجول فورا ويبلغ اعتذاره سرا إلى كل فرد على انفراد لكي يهدأوا قبل وصولهم إلى أميركا ولا يثيروا للعقيد متاعب بعد الوصول.
ص - أثناء رحلة العودة في الجو تدارس العقيد (بيكويث) واللواء (فوجت) أسباب فشل عملية تخليص الرهائن، ووجدا ضالتهم في سبب لا يمسهم، واعتبروه السبب الأوحد لفشل العملية، وهو عدم مرافقة أطقم صيانة للحوامات على ظهر حاملة الطائرات مما سبب الأعطال في الحوامات، وأن الصيانة التي كان يعملها فريق صيانة من حاملة الطائرات (نيميتز) غير كافية لأنهم لا يعرفوا سبب وجود الحوامات ولا مهمتها وبالتالي يعتقدوا أن حجم ونوعية الصيانة التي أنجزت تعتبر غير كافية مما سبب في حدوث أعطال في ثلاث حوامات.

ع - وصلت قوات دلتا إلى قاعدتهم في أمريكا صباح الأحد وخلدوا إلى الراحة والنوم فورا، وبعد ظهر يوم الأحد 27/4 وصل الرئيس كارتر ومعه مستشاره للأمن القومي "بريزنسكي" واجتمع مع جميع المشاركين في العملية ولم يتخلف سوى المصابين. وصافح مستقبليه من كبار الضباط قرب الحوامة، وشـد على يد العقيد (بيكويث) وقال له: (أعتذر لك بسبب فشل هذه المهمة!)
ودخل قاعة اجتمع فيها جميع الذين شاركوا في العملية وكانوا بلباس مدني، وصعد اللواء (فوجت) وتحدث باختصار عن العملية ثم قدم الرئيس "كارتر"، فتحدث بهدوء مقدرا الجهود المبذولة بغض النظر عن النتائج، وطلب منهم مواصلة التفكير في طريقة لإنقاذ الرهائن من طهران، وقال بأنه سيصافح ويكلم كل رجل من المشاركين وسار خلفه في المصافحة "بريزنسكي، وانتهت الجلسة بخروج الرئيس إلى طائرته. وأسـدل السـتار على عملية (مخالب النسـر) التي فشلت قبل وصولها منتصف الطريق لأن النظرية تختلف تماما عن التطبيق.

 

 


الباسل





يتولى القادة العسكريون مهمة الدفاع عن الوطن ، ففي أوقات الحرب تقع على عاتقهم مسؤولية إحراز النصر المؤزر أو التسبب في الهزيمة ، وفي أوقات السلم يتحمّلون عبء إنجاز المهام العسكرية المختلفة ، ولذا يتعيّن على هؤلاء القادة تطوير الجوانب القيادية لديهم من خلال الانضباط والدراسة والتزوّد بالمعارف المختلفة بشكل منتظم ، واستغلال كافة الفرص المتاحة ، ولاسيما أن الحياة العسكرية اليومية حبلى بالفرص أمام القادة الذين يسعون لتطوير أنفسهم وتنمية مهاراتهم القيادية والفكرية

   

رد مع اقتباس

قديم 13-08-10, 11:53 AM

  رقم المشاركة : 9
معلومات العضو
الباسل
المديــر العـــام

الصورة الرمزية الباسل

إحصائية العضو





الباسل غير متواجد حالياً

رسالتي للجميع

افتراضي



 

الخـاتمـة :
1 - لخّص قائد العملية البرية وقائد قوات دلتا أسباب فشل العملية بأنه سـوء حظ لقـوات دلتـا وحسن حظ للإيرانيين الذين لم يكتشفوا دخول الطائرات لمجالهم الجوي عند حدود المياه الاقليمية أو فوق الشاطيء أو اليابسة. وما قاله هو أقرب للدفاع عن نفسه وعن قوات دلتا ومما قاله:
ب - عدم صيانة الحوامات على حاملة الطائرات لعدم مرافقة أطقم الصيانة والطيارين.
ج - عدم التحاق وتواجد العناصر المشاركة من كافة الأسلحة مع قوات دلتا من البداية ليتدربوا معا ويتصرفوا في الميدان بعقلية واحدة ويعملوا بانسجام وبروح الفريق .
د - ادّعى العقيد (بيكويث) حول عدم تدمير الحوامات الثلاثة الصالحة والمتروكة في صحراء واحد بالرصاص وطلقات الإنارة، بأنه فكّر في ذلك لكنه وجد صعوبة في تمييز المسلحين لسرعة الركوب "والهروب" لطائرات سي 130 للخروج من إيران وقد ترك معظم الجنود أسلحتهم وحقائبهم، ولما وصلوا مصر تم حصر الذين لم يحضروا أسلحتهم ووبخهم بكلام قاسٍ.
(السلامة غنيمة، والهريبة ثلثي المراجل، أنجُ سعد فقد هلك سعيد).

2 - استقال وزير خارجية أميركيا (سايروس فانس) يوم82/4/08 احتجاجا على عدم إبلاغه بالعملية مسبقا وعمدا حيث لم يتم دعوته لحضور الإيجاز في الأبيض يوم 11/4 .

3 – التعليق:
أ – حرصت في هذه الترجمة على ذكر التفاصيل الهامة لأعمال التحضير والتخطيط والتنفيذ في كافة المراحل لتعم الفائدة المرجوة للقاريء الكريم لزيادة اطلاعه ويأخذ فكرة وافية عن فكر الطامعين في منطقتنا وما يبيحونه لأنفسهم من عدوان بالقوة المسلحة المتغطرسة ، ويحرمون غيرهم من حق الدفاع المشروع عن الوطن ومنعه من ممارسة أعمال عسكرية تسهم في تحرير المحتل من أرضه. فجرى غطلاق إرهابي على كل مقاوم شريف يهاجم المحتلين.

ب – جرت إستعدادات أميركية ضخمة شملت استعمال أحدث المعدات والأسلحة والإمكانيات والاستخبارت والتدريب والتنفيذ بقوة وعقلية "رامبو" الذي بإمكانه أن يحقق المستحيل، " وفجأة وبسبب الخوف وبمجرد عبورهم للأراضي الإيرانية تقزّمَ هذا الهرم الكبير ذو الإمكانيات والتقنية إلى قزم صغير ما لبث أن تهاوى في سلسلة تداعيات، كلها جاءت بإرادة من الله دفاعا عن المظلوم وضد المعتدي الغازي الأثيم.

ج – أسفرت هذه العملية الفاشلة عن هزيمة منكرة للعسكرية الأميركية تضاف إلى سجل عملياتهم الفاشلة في السابق "فيتنام" وفي اللاحق "الصومال ، ولبنان، وأفغانستان، والعراق" والحبل على الجرار.

د – مجمل الخسائر المادية عدا للمعنوية : تدمير معدات بقيمة 193 مليون دولار وثمانية قتلى بقيوا في أرض المعركة ، وخمسة جرحى ، وقتيل إيراني واحد وربما كان أحد الضباط الإيرانيين الإثنين الذين رافقا القوات.

هـ - تقديم التسهيلات لتمكين الغزاة من شن عملياتهم من قواعد قرب مسرح العمليات، ومن العار تقديم هذه التسهيلات لدولة غازية عبر المحيط فتقدم دولة مجاورة التسهيلات وهي خيانة للجوار، فعُمان ومصر قدمتا تسهيلات لهذه العملية، والتسهيلات تتوالى في كل عدوان وبدون التسهيلات سيحرم المعتدي من أي نصر. والمجال لا يتسع لذكر التسهيلات المقدمة للغزاة في غزو أفغانستان والعراق. ومن المواقف الأفضل قليلا موقف تركيا الرافض لتقديم التسهيلات العسكرية القتالية أثناء غزو العراق.

و – انتشر خبر فشل العملية وعودة الطائرات الثلاثة نوع سي 130 وهي تحمل القوات لتهبط في مطار جزيرة مصيرة العُمانية، ويتواجد فيها قوات بريطانية إضافة للأميركية. وفور نزول الأفراد من الطائرات حضرت سيارة جيب بريطانية مسرعة وتوقفت أمام الجنود وأنزلت صناديق بيرة مثلجة ليشربها الجنود العائدين، وتوارت سيارة الجيب مسرعة دون أي كلمة أو تعليق، شعورا منهم بمرارة الهزيمة والموقف الحرج.

ز – شاءت إرادةُ الله وقضاؤه وقدرُه أن تحدُث أحداث تفضح العملية بمشيئة الله تعالى تمثلت في : "وصول حافلة الركاب، ثم وصول الصهريج وعدم توقفه وتدميره واشتعال النيران في الصحراء ،مما أثّر على سلوك القوات من الخوف وشعورهم بانكشاف أمرهم، ثم وصول وهروب السيارة الصغيرة ومعها سائق الصهريج" وخراب ونقص الحوامات، وجميعها أحداث مؤثرة على نفسية وسلوك الغزاة.

وأستشهد بالآية الكريمة لالتقاء جيشي معركة بدر(ليقضي الله أمرا كان مفعولا) :
بسم الله الرحمن الرحيم
(إِذْ أَنتُم بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُم بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَلَوْ تَوَاعَدتَّمْ لاَخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ وَلَـكِن لِّيَقْضِيَ اللّهُ أَمْراً كَانَ مَفْعُولاً لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ {42} سورة الأنفال. صدق الله العظيم .

• انتهى مقال عملية " مخالب النسر" لتحرير الرهائن .
• عن كتاب قوات دلتا الأميركية بقلم العقيد بيكويرث قائد القوات.
ترجمها بتصرف " أبو سمرة المقدسي

 

 


الباسل





يتولى القادة العسكريون مهمة الدفاع عن الوطن ، ففي أوقات الحرب تقع على عاتقهم مسؤولية إحراز النصر المؤزر أو التسبب في الهزيمة ، وفي أوقات السلم يتحمّلون عبء إنجاز المهام العسكرية المختلفة ، ولذا يتعيّن على هؤلاء القادة تطوير الجوانب القيادية لديهم من خلال الانضباط والدراسة والتزوّد بالمعارف المختلفة بشكل منتظم ، واستغلال كافة الفرص المتاحة ، ولاسيما أن الحياة العسكرية اليومية حبلى بالفرص أمام القادة الذين يسعون لتطوير أنفسهم وتنمية مهاراتهم القيادية والفكرية

   

رد مع اقتباس

إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

 



الساعة الآن 12:55 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
 
Feedage Grade C rated
Preview on Feedage: -%D9%85%D9%86%D8%AA%D8%AF%D9%8A%D9%80%D9%80%D9%80%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B3%D9%80%D9%80%D9%80%D8%A7%D9%84%D8%A9- Add to My Yahoo! Add to Google! Add to AOL! Add to MSN
Subscribe in NewsGator Online Add to Netvibes Subscribe in Pakeflakes Subscribe in Bloglines Add to Alesti RSS Reader
Add to RSS Web Reader View with Feed Reader Add to NewsBurst Add to meta RSS Add to Windows Live
Rojo RSS reader iPing-it Add to Feedage RSS Alerts

شبكـة الوان الويب لخدمات المـواقع