خامس أيام "نبع السلام" بسوريا.. توسع السيطرة واشتباكات في محيط رأس العين وتوغل بعمق 12 كلم (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 47 )           »          عملية "نبع السلام".. الجيش التركي يطوّق مدينتين ويسيطر على 11 قرية بشمال سوريا (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 60 )           »          هدفان وسبعة أطراف.. تركيا ترسم خريطة عسكرية جديدة بسوريا (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 59 )           »          أنقرة تنفذ خطوتين ميدانيتين.. هل بدأت العملية العسكرية التركية بالشمال السوري؟ (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 40 )           »          سؤال وجواب.. كيف زرع تقرير مولر بذور أزمة أوكرانيا؟ (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 48 )           »          بلومبيرغ: كيف حصر أردوغان ترامب في الزاوية؟ (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 40 )           »          خذلهم حلفاؤهم كل مرة.. 6 نكسات عصفت بحلم الأكراد (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 69 )           »          خذلهم حلفاؤهم كل مرة.. 6 نكسات عصفت بحلم الأكراد (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 33 )           »          الفريق سامي عنان - مصر (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 129 )           »          قصته قد تنهي رئاسة ترامب.. ماذا تعرف عن نشاطات هانتر بايدن في أوكرانيا؟ (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 1 - عددالزوار : 136 )           »          لهند تشدد قبضتها الأمنية في كشمير بعد خطاب رئيس وزراء باكستان (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 72 )           »          العقيدة العسكرية الروسية (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 887 )           »          نابليون بونابرت - Napoleon Bonaparte (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 773 )           »          الجيش الأميركي يكشف تفاصيل إسقاط طائرته المسيرة باليمن (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1253 )           »          السودان.. اعتقالات بصفوف قوى التغيير والمجلس العسكري يدعو للتفاوض (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 910 )           »         


 
العودة   ..[ منتديـــات البســـالة ].. > جناح المواضــــيع العســـــــــكرية العامة > قســم العــقيدة / و الإســـتراتيجية العســـكرية
التعليمـــات قائمة الأعضاء وسام التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة
 


تأثير تغيرالبيئة الاستراتيجية على العقائد العسكرية

قســم العــقيدة / و الإســـتراتيجية العســـكرية


إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع

قديم 26-08-11, 11:19 AM

  رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
الباسل
المديــر العـــام

الصورة الرمزية الباسل

إحصائية العضو





الباسل غير متواجد حالياً

رسالتي للجميع

افتراضي تأثير تغيرالبيئة الاستراتيجية على العقائد العسكرية



 

تأثير تغيرالبيئة الاستراتيجية على العقائد العسكرية

تُعنى البيئة الا ستراتيجية (StrategicEnvironment) بدراسة وبحث وتحليل كافة المقومات والمكونات الجيوستراتيجية والجيوسياسيه في البيئات المختلفة السياسية والاقتصادية والعسكرية والمعلوماتية والأمنية والصناعية والتقنية والتجارية والمالية والعلمية والتعليمية والصحية والاجتماعية والنفسية وغيرها. ولقد كان تحليل ودراسة البيئات الاستراتيجية لا يحظى باهتمام بالغ في القرون الماضية نظراً لأن التأثير الاستراتيجي للأحداث كان محدوداً لمحدودية الاتصال والتواصل بين الشعوب.

البيئة الاستراتيجية بعد الحرب العالمية الثانية:
رسمت الحرب العالمية الثانية نقطة التحول الرئيسية في النظام الدولي وفي البيئة الاستراتيجية بجميع أنواعها, وهذا التحول لم يقتصر على البيئة السياسية أو العسكرية فقط بل شمل جميع البيئات الأخرى كالاقتصادية والاجتماعيه والأمنية والتقنية, وغيرها, فبسقوط النظام الفاشي وانتصار الحلفاء تغير النظام العالمي وظهر نظام جديد, وتغيرت معه سياسات الدول ومصالحها وأهدافها السياسية, والاقتصادية والأمنية والعسكرية, فخرجت تحالفات وتكتلات سياسية وعسكرية جديدة, كحلف وارسو, وحلف شمال الأطلسي, وحلف الأنزوس, وحلف بغداد, وغيرها. وانقسم العالم إلى معسكرين, رأسمالي واشتراكي يتبع لكل منه دول عدة, وحتى الدول نفسها لم تسلم من الانقسام الداخلي, فانقسمت ألمانيا إلى غربيه وشرقيه, وكوريا إلى شمالية وشرقية, وفيتنام واليمن, وغيرها, وقاد ذلك إلى تغير الكثير من السياسات الدفاعية والعقائد العسكرية لتتلاءم مع البيئة الجديدة. ومع انهيار الإتحاد السوفيتي في بداية التسعينات الميلادية تمت ولادة نظام عالمي جديد أحادي القطب بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية, والذي على أثره تغيرت المصالح والأهداف والعقائد السياسية والعسكرية لمعظم الدول, الشيء الذي غير ملامح البيئة الاستراتيجية مرة أخرى.

يراهن كثيرٌ من المحللين الاستراتيجيين أن التغيرات الاستراتيجية لن تتوقف عند هذا الحد, وسيكون القرن الواحد والعشرون حافلاً بتغيرات استراتيجية جوهرية تقودها قوى عالمية جديدة كالصين واليابان والهند والبرازيل وألمانيا, وتلك القوى بدأت تبرز كقوى اقتصادية قد تتحول إلى قوى سياسية وعسكرية تنافس الدول العظمى الحالية على سيادتها في العالم, وتنذر بولادة نظام عالمي جديد متعدد الأقطاب, الشيء الذي سيؤثر على جميع البيئات الاستراتيجية بكافة أنواعها. ورغم أن هذا التغيير لن يهدد أو يقلص سيادة الدولة, والتي سيحفظها لها المجتمع والنظام الدوليين, ولكنه سيجعلها في مواجهة دائمة مع المنظمات والمجموعات التي لا تخضع للدول (Non-State actors ) كالمجموعات المتمردة والمجموعات الإرهابية والمليشيات والمجموعات القبلية المسلحة وغيرها, والتي لا تخضع لقوانين النظام الدولي ولا تتقيد بالمعاهدات والاتفاقيات الدولية, وقد تكون الحروب الداخلية ( Intra-state wars) هي الطابع السائد في الفترة القادمة.

أصبحت العولمة (globalization) كالوقود الذي سُكب على النار فأحدث انفجاراً هائلاً في جميع المجالات, الشيء الذي غير ملامح الكرة الأرضية بشكل لم يسبق له مثيل, فهي - أي العولمة- تغرس أذرعها في جميع البيئات الاستراتيجية, حيث ساعدت على نشوء عدة عوامل تفاعلت مع بعضها البعض مشكلة جوانباً سلبية وإيجابية كثيرة, فقد أخفت الحدود السياسية بين الدول وسمحت للشعوب بالتواصل وتقاسم الثقافات, والقيم والمعتقدات, والايدلوجيات...إلخ, الشيء الذي خلق مجتمعات مختلطة تتأثر ببعضها وتتفاعل فيما بينها.

إن تحليل البيئة الاستراتيجية لا يتم بمعزل عن تحليل جميع البيئات الاستراتيجية الأخرى المكونة لها, فتغير البيئة السياسية أو الأمنية أو الاقتصادية أو الاجتماعيه, يؤثر بشكل مباشر أو غير مباشر على المشهد العام الاستراتيجي, وقد أصبح ذلك ممكناً مع التقدم التكنولوجي والتقني والمعلوماتي ومع عصر العولمة والانفتاح الاجتماعي الذي ربط الشعوب ببعضها ووحد المفاهيم و ساعد على التواصل السريع.فعلى سبيل المثال, في البيئة الأمنية, لاحظنا كيف أن الاضطراب الأمني في الصومال وفي اليمن خلق استنفاراً عالمياً, وأثر على البيئة الأمنية الاستراتيجية كاملة والتي بدورها أثرت في باقي البيئات.

أما في البيئة الاستراتيجية الاقتصادية فقد غير التقدم الاقتصادي السريع لدول مثل الصين وألمانيا والبرازيل والهند في موازين القوى العالمية وأنذر بقدوم نظام عالمي جديد متعدد الأقطاب تؤثر فيه وتشارك في صياغته هذه القوى. أيضاً التكتل الاقتصادي والوحدة النقدية في القارة الأوروبية كان له أثره على البيئة الاستراتيجه, ومن المتوقع أن يكون العامل الاقتصادي سبباً رئيسياً لكثير من نزاعات القرن الحالي, حيث من المتوقع أن يرتكز الصراع حول البحث عن الطاقة والموارد الطبيعية الأخرى, وستجد بعض الدول نفسها في مواجهة مع الأعداء للدفاع عن مواردها. فالنفط على سبيل المثال أصبح سلعة استراتيجية, ويصنف الإعتداء على هذه السلعة نوعاً من العدوان, الشيء الذي يستدعي أن توضع له الخطط الاستراتيجية السياسية والعسكرية والأمنية التي تحميه. ومؤخراً أثبتت الأزمة المالية العالمية الحالية أن البيئة الاقتصادية أصبحت كالقلب الذي يضخ الدم في جميع أجزاء الجسد, فبتوقفه أو ضعفه تتوقف جميع الأعضاء عن العمل, فقد أخرجت لنا- أي الأزمة- دولاً تصارع من أجل البقاء كاليونان والبرتغال وغيرها الكثير, والتي أصبحت بعد هذه الأزمة تُصنف على أنها دولاً هشة (Fragile States) وقد لا تصمد كثيراً إن لم تهب الدول الأخرى لمساعدتها.
وليست البيئة العسكرية في منأى عن هذه التغيرات, فقد أشعلت التهديدات الاستراتيجية والفراغ الأمني الاستراتيجي وتغير مستويات الأهمية الجيواستراتيجية والجيوسياسية لبعض الدول عمليات سباق التسلح في مناطق كثيرة, للحفاظ على التوازن السياسي والعسكري لتلك الدول, حيث تأثرت بذلك البيئات الأخرى كالاقتصاديه والأمنية والاجتماعيه.

في البيئة الاجتماعيه فرغم أن هناك من يعتقد بمحدودية تأثيرها الاستراتيجي, إلا أن أحداثاً عالمية كثيرة أثبتت خطأ هذا الاعتقاد وبرهنت على أن العامل الاجتماعي قد يكون عاملاً رئيساً في نشوب بعض النزاعات وإشعال فتيل الحرب في كثير من المناطق, فقد ذكر كلاوتزفيتز في كتابه عن الحرب أن هناك نوعين مختلفين من الدوافع التي تجعل الرجال تقاتل بعضهم البعض, الأول المشاعر العدائية والثاني النوايا العدوانية, فالمكونات العرقية والإيدلوجية والثقافية والدينية قد تتجاذب تارة وقد تتنافر تارة أخرى مشكلة فراغاً أمنياً قد يقود إلى نزاع, فقد اندلعت الحرب اليوغسلافية في عام 1991م بسبب اختلافات أيدلوجية ودينية بين الأرثوذكس والكاثوليك والمسلمين. وهناك حروب نشبت لأسباب دينيه كالحروب الصليبية, وحروب نشبت لأسباب قومية ودينية كحروب القارة الأوروبية المتعددة, كحرب المائة عام 1337م, وحرب الثلاثين عام في 1618م, والثورة الفرنسية عام 1792م, وغيرها, وحروب نشبت لأسباب سياسية ودينية كالحروب الإسرائيلية العربية, وحروب نشبت لأسباب عرقية كالحروب الأهلية في أمريكا وأسبانيا وغيرها الكثير من النزاعات الداخلية الأخرى والتي لا نستطيع حصرها في هذا المقال, وقد أشار إلى كثيراً منها المؤلف الأمريكي صمويل هنتنجتون (Samuel Huntington) في كتابه صدام الحضارات (The Clash of Civilizations)

العلاقة بين العقيدة العسكرية والبيئة الاستراتيجية:
تطرقنا فيما سبق وبشكلٍ سريع للبيئات الاستراتيجية على مختلف أنواعها, وذلك حتى نمهد لتوضيح العلاقة بين تلك البيئات وبين العقائد العسكرية. ويجدر بنا في البداية أن نعرف العقيدة العسكرية, فرغم أن هناك تعاريف كثيرة لها منها العربية ومنها الأجنبية إلا أن جميعها تصب في حوضٍ واحد, فالعقيدة العسكرية هي عبارة عن فلسفة مرشدة, ومجموعة آراء وأفكار حول جوهر الحرب المقبلة المحتملة, وأهدافها وطبيعتها, وحول إعداد البلاد والقوات المسلحة ووسائط الصراع اللازمة لخوضها ضمن استراتيجية معينة. وتُبنى العقيدة العسكرية على عدة عوامل, سياسية, دينية, اجتماعية, اقتصادية وثقافية...الخ, وغالباً ما يكون التوجه السياسي للدولة هو المؤثر الأساسي في إعداد وتحديث العقيدة العسكرية, فقد ذكر كلاوتزفيتز أن الهدف السياسي هو العامل المسيطر الوحيد تقريباً على قرار الحرب, وكلما تطابق الهدف السياسي مع الهدف العسكري كلما ثبتت حتمية اتخاذ القرار. وحتى تكون العقيدة العسكرية للدولة فعاله وقابلة للتطبيق, فيجب أن تشترك القيادة العسكرية والسياسية والاقتصادية في إعدادها وتطويرها.
رغم أنه ساد في فترة الحرب الباردة ما يعرف بالعقيدة الشرقية والعقيدة الغربية إلا أن هذا المفهوم بدأ يتلاشى في الوقت الحاضر وأصبحت أغلب الدول تحرص على إعداد عقائد عسكرية خاصة بها, ومع ذلك ما زالت العقائد العسكرية تتأثر بشكل مباشر أو غير مباشر بالمعطيات الاستراتيجية, الشيء الذي يجعل المفكرين الاستراتيجيين السياسيين والعسكريين يعيدون باستمرار دراسة وتقييم عقائدهم العسكرية ليضمنوا أنها ماتزال صالحه للتطبيق وتحقق أهداف الدولة الدفاعية.

عادة ما تكون للقرارات والمبادرات السياسية التي يعلنها قادة الدول العظمى أثرها على السياسات العسكرية للدول الواقعة في المناطق المستهدفة بها. فعلى سبيل المثال, تأثرت كثير من السياسات العسكرية بعدة مبادئ أطلقها الرؤساء الأمريكيين كمبدأ إيزنهاور(Eisenhower Principle ) الذي أعلن في عام 1957م والذي يدعوا إلى التواجد الأمريكي في الشرق الأوسط لسد الفراغ الأمني هناك ومواجهة الشيوعية, وكذلك مبدأ كارتر (Carter Principle) في عام 1979م والذي ينص على تشكيل قوة انتشار سريع في منطقة الخليج, ومبدأ بوش الابن ( Bush doctrine) في عام 2001 الذي أسس لمفهوم الحرب الاستباقية.

وقد أصبحت كثير من العقائد الغربية تعطي اهتماماً بالغاً للأمن الاستراتيجي, فعلى سبيل المثال تعتبر الدول الأوروبية وأمريكا أن أمنها مرتبط بشكلٍ مباشر أو غير مباشر بأمن الدول في القارات الأخرى, كالقارة الأفريقية مثلاً, وتعمل باستمرار على دراسة وتقييم الوضع الأمني في جميع القارات, وقد خصصت مراكز استراتيجية يعمل بها محللين استراتيجيين مُحترفين لمراقبة وتحليل المعطيات الاستراتيجية باستمرار. وشاهدنا كيف أن التهديد النووي الإيراني خلق استنفارا أمنياً في دول القارة الأوروبية- رغم أن احتمالية الهجوم النووي الإيراني على القارة الأوربية ضعيف- فهاهي تنشر منظومة دفاع جوي في أماكن متفرقة من أوربا, كاليونان ودول شرق أوربا وغيرها.

إن تغير طبيعة وأسباب النزاع في العالم وبين الشعوب استدعى تغيراً في أسلوب المواجهة, فبعد أن كانت الحروب تشن بأساليب تقليدية أصبحت الآن تأخذ طابعاً غير تقليدي في أغلب حالاتها, فقد دخلت في أغلب العقائد العسكرية مفاهيم الحروب اللامتماثله (Asymmetric Wars) وعمليات مكافحة الإرهاب (terrorism OperationsِAnti-) وعمليات مواجهة التمرد (Insurgency Operations) والعمليات الجبلية (Mountains Operations), والحروب المعلوماتية ( Cyber Warfare)وغيرها.

وفيما يلي نستعرض وبشكل سريع بعض العقائد العسكرية لبعض الدول العظمى لنوضح كيف أن تلك العقائد أصبحت عرضت للتغيير المستمر بسبب تغير المعطيات الاستراتيجية الدولية.

أولاً: العقيدة العسكرية الأمريكية

تعتبر العقيدة العسكرية الأمريكية الأكثر تغيراً في العالم, وذلك بسبب سيادة الدولة ودورها الأساسي في صنع الأحداث, فبعد أن خرجت منتصرة مع الحلفاء من الحرب العالمية الثانية, وبعد أن دخلت في تحالف سياسي وعسكري مع دول القارة الأوروبية, قامت بإجراء تعديلات جوهريه على عقيدتها العسكرية لتتناسب مع الواقع الجديد, ولتضمن لنفسها تفوقاً عسكرياً على خصمها الرئيسي ( الاتحاد السوفيتي), ولم يقتصر تحديث العقيدة العسكرية على المستوى الاستراتيجي بل شمل جميع المستويات العملياتي والتكتيكي, فقد ساعدت الحرب الكورية والحرب الفيتنامية على إدخال مفاهيم ونظريات عسكريه جديدة تختص بحروب العصابات والأدغال والتمرد والردع, وغيرها, وقل التركيز على مفاهيم الحروب التقليدية التي كانت سائدة في الحربين العالميتين.

وبعد نهاية الحرب الباردة, وانهيار حلف وارسو وبروز حلف الناتو كأقوى حلف سياسي وعسكري في العالم, خف التركيز على وضع مفاهيم استخدام السلاح النووي كوسيلة ردع في العقيدة العسكرية الأمريكية وتم التركيز على إحلال التقنية وتطوير المعدات, واستخدام الفضاء. وقامت الولايات المتحدة بتكثيف تواجدها العسكري في مختلف مناطق العالم, فأنشأت القواعد العسكرية, وأبرمت الاتفاقيات الأمنية, والتحالفات السياسية والعسكرية مع دول كثيرة حول العالم, وانتشرت أساطيلها الحربية وحاملات طائراتها القتالية في جميع البحار والمحيطات, وأصبحت الدولة الأولى في مبيعات الأسلحة والمعدات, وبناءً على ذلك خرجت ثورة هائلة في المفاهيم والعقائد والمصطلحات والنظريات العسكرية. وفي حرب تحرير الكويت عام 1991م عادة مفاهيم الحرب التقليدية للسطح مرة أخرى ولكن بشكلٍ مختلف عما سبق, فبرزت عقائد العمليات المشتركة, والقوات المختلطة, واستخدام الأقمار الصناعية ونظريات إعادة تشكيل الوحدات العسكرية وتطويرها وغيرها, حيث أعطت هذه الحرب الفرصة للقوات الأمريكية لتجربة أنواع جديدة من الأسلحة والمعدات العسكرية, وتم تسخير التقنية بشكلٍ لم يسبق له مثيل في هذه الحرب.

في عام 2001م وقبل أحداث الحادي عشر من سبتمبر أعلن وزير الدفاع الأمريكي رامسفيلد السياسة الدفاعية الجديدة والتي تتكون من حزمة إجراءات وسياسات أطلق عليها مصطلح ( 1-4-2-1 ) حيث أن رقم 1 الأول يشير إلى الدفاع عن الأرض الأمريكية وحمايتها, ورقم 4 يُشير إلى ردع الأعداء في أربع مناطق رئيسية في العالم, ورقم 2 يُشير إلى أن القوات العسكرية الأمريكية يجب أن تملك القوة الكافية لتكون قادرة على كسب وإدارة معركتين في وقتٍ واحد, ورقم 1 الأخير يُشير إلى أن القوات الأمريكية يجب أن تكسب إحدى تلك المعركتين بشكل حاسم. وبعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر أخذ مبدأ أو نظرية الحرب الإستباقية (Preemptive War) محوراً أساسياً في العقيدة الأمريكية والتي تنص على الذهاب للعدو وسحقه على أرضه.

وفي الحرب الإنجلوأمريكية على العراق في عام 2003 برزت عقائد تختص بحصار المدن, وعمليات التمرد, وعمليات الاستقرار, والاقتراب الشامل, واستخدام التكنولوجيا والحرب الإعلامية والمعلوماتية, وفي هذه الحرب برزت نظرية الكيف وتلاشت نظرية الكم في إعداد القوات, فتم تجهيز المقاتل بالمعدات والأدوات المتطورة ليقوم بإدوار كثيرة ومتعددة, وكان اللواء (Stryker Brigade) هو نواة التغيير ليكون أول لواء يطبق هذه النظرية في العراق, حيث تم تقليل عدد الأفراد وتصغير حجم المعدات في هذا اللواء ليتم نقله لمسرح العمليات في وقت أقصر وبتكلفة أقل.

ثانياً: العقيدة العسكرية الروسية

تغيرت المذاهب الروسية بعد انهيار الإتحاد السوفيتي, وذلك لتغير الأهداف والمصالح والغايات الوطنية والسياسات الدفاعية, ففي السابق كان المشهد التنافسي مع الولايات المتحدة ودول القارة الأوروبية يهيمن ويرسم ملامح العقيدة العسكرية السوفيتية, حيث كان التركيز منصباً على السباق النووي والتكنولوجي مع الغرب, ورغم أن هذه النقاط مازالت تأخذ حيزاً في العقائد الروسية الحديثة إلا أن الاهتمام الآن أصبح يركز أكثر على حماية الكيان الروسي ضد العمليات الإرهابية والتمرد الداخلي المراد به تفتيت ما تبقى من الدولة, ويرسم ملامح عودة روسيا للساحة الدولية كدولة عظمى من خلال التأثير السياسي ومبيعات السلاح. أيضاً أظهرت العقيدة الروسية الجديدة اهتماما ملحوظاً بالنزاع على الطاقة والموارد الطبيعية الأخرى التي يحاول الأعداء فرضه على روسيا.

ثالثاً: العقيدة العسكرية البريطانية

بعد أن تلاشت الإمبراطورية البريطانية وتقلص دورها في العالم, توجهت لاستخدام الأدوات السياسية أكثر من استخدامها للأدوات العسكرية, وانعكس هذا التوجه بشكلٍ ملحوظ على سياستها الدفاعية, فأصبحت تعتمد في حروبها على استخدام الحلفاء, وهذا المبدأ أصبح جوهر عقيدتها وسياستها الدفاعية, وقد أتاحت مشاركتها مع الولايات المتحدة في حرب العراق ومع الحلفاء في أفغانستان لها الفرصة لإدخال تعديلات جديدة على عقيدتها العسكرية, حيث برز في عقيدتها العسكرية مؤخراً مفهوم أو نظرية استخدام الاقتراب الشامل في مسرح العمليات (Comprehensive approach) والتي تنص على إعطاء فرصة أكبر للمؤسسات المدنية لتقدم خدماتها جنباً إلى جنب مع المؤسسات العسكرية في الميدان وخاصة في حروب المدن.

الخاتمة

ستبقى البيئة الاستراتيجية بيئة متغيرة بما أن أهداف الدول ومصالحها متغيرة أيضاً, وبتغير هذه البيئة سيتغير كل شيء من حولها, فبعد أن أصبح العالم قرية معلوماتية صغيرة بسبب التطور التكنولوجي والمعلوماتي المتسارع, أصبحت الدول تستجيب وبسرعة للأحداث وتتفاعل معها, وأصبح لا مجال هناك للعزلة عن المجتمع الدولي إلا إذا قرر المجتمع الدولي ذلك بنفسه.

وقد أصبح القرار السياسي والاقتصادي هما العاملان الرئيسيان في تغير البيئة الاستراتيجية, وهذا الشيء ألقى بظلاله على القرار العسكري, الذي أصبح مضطراً للإستجابه لمعظم هذه التغيرات, فتأثرت السياسات الدفاعية للدول, وحاولت الحفاظ على صلاحيتها من خلال التحديث والتطوير والتعديل, والذي بدوره أدى إلى تأثر كثير من العقائد العسكرية التي هي بدورها تحاول باستمرار إثبات أنها صالحة لكل بيئة وفي كل زمان.
ورغم أننا لا نجزم في هذا المقال بأن العقيدة العسكرية يجب أن تطارد التغيرات الاستراتيجية وتصبح كالأرنب التي تركض خلف الجزرة, لأن هناك جوانب ومكونات عدة في العقيدة يجب أن تتصف بالثبات, كالمكونات الدينية والثقافية وغيرها, ولكن وفي نفس الوقت هناك مكونات أخرى بُنيت على معطيات استراتيجية لذلك يجب أن تتكيف باستمرار مع المتغيرات وتحاول أن تكون مناسبة في أي وقت وفي كل ظرف, كالمكونات المتعلقة بالتسليح والتدريب, والتقنية وتجهيز القوات والاستعداد للحرب المقبلة.

نستنتج مما سبق أن العلاقة بين البيئات الاستراتيجية والعقائد العسكرية هي علاقة طردية في أغلب مكوناتها, فكلما تغيرت الأولى استجابة لها الثانية نوعاً ما, والعقيدة العسكرية الجامدة تصبح أقل فاعلية ومواكبة للأحداث, ولا توفر الوسائل والأدوات المناسبة لحماية أمن الدولة واستقرارها, فقد لاحظنا في الحروب الأخيرة أن مفهوم الانتصار في الحروب قد تغير, فبعد أن كان الانتصار التكتيكي والعمليات يكفي لكسب الحرب في القرون السابقة أصبح الانتصار الاستراتيجي هو الذي يحدد نتيجة الحرب وهوية المنتصر في وقتنا الحالي.

مجلة الحرس الوطني السعودي

 

 


 

الباسل





يتولى القادة العسكريون مهمة الدفاع عن الوطن ، ففي أوقات الحرب تقع على عاتقهم مسؤولية إحراز النصر المؤزر أو التسبب في الهزيمة ، وفي أوقات السلم يتحمّلون عبء إنجاز المهام العسكرية المختلفة ، ولذا يتعيّن على هؤلاء القادة تطوير الجوانب القيادية لديهم من خلال الانضباط والدراسة والتزوّد بالمعارف المختلفة بشكل منتظم ، واستغلال كافة الفرص المتاحة ، ولاسيما أن الحياة العسكرية اليومية حبلى بالفرص أمام القادة الذين يسعون لتطوير أنفسهم وتنمية مهاراتهم القيادية والفكرية



   

رد مع اقتباس

إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:34 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
 

شبكـة الوان الويب لخدمات المـواقع