خامس أيام "نبع السلام" بسوريا.. توسع السيطرة واشتباكات في محيط رأس العين وتوغل بعمق 12 كلم (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 47 )           »          عملية "نبع السلام".. الجيش التركي يطوّق مدينتين ويسيطر على 11 قرية بشمال سوريا (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 60 )           »          هدفان وسبعة أطراف.. تركيا ترسم خريطة عسكرية جديدة بسوريا (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 59 )           »          أنقرة تنفذ خطوتين ميدانيتين.. هل بدأت العملية العسكرية التركية بالشمال السوري؟ (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 40 )           »          سؤال وجواب.. كيف زرع تقرير مولر بذور أزمة أوكرانيا؟ (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 48 )           »          بلومبيرغ: كيف حصر أردوغان ترامب في الزاوية؟ (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 40 )           »          خذلهم حلفاؤهم كل مرة.. 6 نكسات عصفت بحلم الأكراد (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 69 )           »          خذلهم حلفاؤهم كل مرة.. 6 نكسات عصفت بحلم الأكراد (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 33 )           »          الفريق سامي عنان - مصر (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 129 )           »          قصته قد تنهي رئاسة ترامب.. ماذا تعرف عن نشاطات هانتر بايدن في أوكرانيا؟ (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 1 - عددالزوار : 136 )           »          لهند تشدد قبضتها الأمنية في كشمير بعد خطاب رئيس وزراء باكستان (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 72 )           »          العقيدة العسكرية الروسية (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 887 )           »          نابليون بونابرت - Napoleon Bonaparte (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 773 )           »          الجيش الأميركي يكشف تفاصيل إسقاط طائرته المسيرة باليمن (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1253 )           »          السودان.. اعتقالات بصفوف قوى التغيير والمجلس العسكري يدعو للتفاوض (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 910 )           »         


 
العودة   ..[ منتديـــات البســـالة ].. > جناح المواضــــيع العســـــــــكرية العامة > قســم العــقيدة / و الإســـتراتيجية العســـكرية
التعليمـــات قائمة الأعضاء وسام التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة
 


تغيرات الاستراتيجية والجغرافيا النووية العالمية

قســم العــقيدة / و الإســـتراتيجية العســـكرية


إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع

قديم 27-10-09, 05:55 AM

  رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
الباسل
المديــر العـــام

الصورة الرمزية الباسل

إحصائية العضو





الباسل غير متواجد حالياً

رسالتي للجميع

افتراضي تغيرات الاستراتيجية والجغرافيا النووية العالمية



 

تغيرات الاستراتيجية والجغرافيا النووية العالمية



منذ نهاية الحرب الاستعمارية الثانية ، وارتكاب الولايات المتحدة الأمريكية لجريمتها البشعة فى هيروشيما ونجازاكى ، ليس لضرورات حربية ، كما يجمع كل المراقبين والمحللين العسكريين ، ولكن لإعلان انفراد أمريكا بامتلاك الرعب النووى ، فضلا عن توافر إرادة الشر اللازمة لاستخدامه لتحقيق أهدافها السياسية والاقتصادية الاستعمارية ، وقد مر الصراع النووى سواء على مستوى الامتلاك أو التطوير ، كذلك على مستوى الرؤى والاستراتيجيات الموجهة لهذه العمليات ، فضلا عن إمكانية الاستخدام بعدة مراحل ، وهو الآن ينتقل إلى مرحلة جديدة .. أو يعود إلى مرحلة كان يسود الاعتقاد بأن العالم قد عبرها .

ورغم الحديث الذى لا ينقطع عن السلاح النووى ، والصراعات بين القوى النووية ، وسباق التسلح النووى ، وتسرب التقنية العسكرية النووية لهذا البلد أو ذاك وفق حسابات الصراعات بين القوى الكبرى فى الأقاليم الجغرافية المختلفة ، إلا أن غياب المعرفة العامة بهذا الصراع ومخاطره على الجنس البشرى ، ومدى ما يمثله امتلاكه وبالأحرى احتكاره من تهديد ليس فقط لمن لا يمتلكونه ولكن لحياة الجنس البشرى عموما يجعل من المهم البدء فى طرح الأمر بمقدمة عامة عن السلاح النووى والعقائد المتحكمة فى توجهاته ، واستراتيجيات المواجهة بين أعضاء " النادى النووى " ، والتى تعود فى ظروف السيولة السياسية الدولية الحالية ، إلى أخطر أشكالها .

الأسلحة النووية واستراتيجياتها الحاكمة

يعتمد السلاح النووي من الوجهة العلمية على الطاقة الهائلة الموجودة في نوى بعض العناصر الثقيلة ، والتي تنطلق عبر تفاعلات معينة ، تكون انشطارية (تصبح النواة اثنتين) أو اندماجية (تصبح النواة واحدة) ، ويفقد نتيجة لهذه التفاعلات جزء من الكتلة متحولاً إلى طاقة ، حسب قانون (انشتاين) " الطاقة = الكتلة في مربع سرعة الضوء ". وإذا علمنا أن سرعة الضوء البالغة (300) ألف كيلومتر في الثانية ، تحسب هنا: بالمتر في الثانية أي تساوي (3×10)8 متر- ثانية ، أدركنا كم هي كبيرة هذه الطاقة . وتقاس طاقة الأسلحة النووية أو قوتها بما يعادلها من طاقة تفجيرية للمواد شديدة الانفجار مثل مادة (ت. ن. ت) ويعرف هذا المعادل بالمعيار ، ويقاس بالكيلو طن أي (1000) طن .. فنقول : إن عيار القذيفة النووية للمدفع من عيار 155 ملم هو (0.08) كيلو طن أي (80) طناً في مادة (ت. ن. ت) وإن عيار القنبلة النووية التي استخدمت على (هيروشيما) كان (20) كيلوطناً ، أي ما يعادل (20) ألف طن من المادة المذكورة ، وعموماً فإن الأسلحة النووية تصنف حسب عياراتها إلى :


صغيرة جداً : إذا كان عيارها لا يزيد عن كيلو طن واحد .
صغيرة : إذا كان العيار يتراوح بين كيلوطن واحد وخمسة عشر كيلوطنا ً.
متوسطة : بين 15 و 100 كيلوطن .
كبيرة : عندما يزيد العيار عن مائة كيلوطن .
أما وسائط استخدام هذه الأسلحة (أي وسائل إيصالها إلى أهدافها) فهي :
الأقمار الصناعية والمركبات الفضائية، وهي ذات أمدية غير محدودة .
الصواريخ ذات الأمدية المختلفة والتي تصل إلى مدى (16000) كيلومتر، وهي بدورها تقسم إلى :
ـ صواريخ استراتيجية بعيدة المدى يكون مداها أكبر من (6400) كيلومتر .
ـ صواريخ عملياتية ذات مدى فوق المتوسط يتراوح مداها بين (800 2400) كم .
ـ صواريخ عملياتية وتكتيكية يقل مداها عن (800) كيلومتر .
ـ قذائف المدفعية النووية ، وهي ذات مدى لا يتعدى (40) كيلومتر .
الطيران الحربي الذي تصل أمداؤه حتى (17) ألف كيلومتر .
الألغام النووية وتأثيراتها التدميرية كالانفجارات النووية تحت الأرض .
ظهور وتطور النظريات الاستراتيجية النووية
مع ظهور السلاح النووى في أواسط الأربعينيات في الولايات المتحدة الأمريكية عندما أجرى الأمريكان أول تجربة ناجحة لجهاز نووي في صحراء الأمواردو في نيومكسيكو فى 17-7- 1945 م ثم ارتكاب الجريمة البشعة بضرب (هيروشيما) و(ناجازاكي) اليابانيتين بالقنابل الذرية في 6 و 9-8- 1945 م " لاحظ الفارق الزمنى بين التجربة والاستخدام " .

وفي أواخر الأربعينيات ظهر السلاح النووي في الاتحاد السوفييتي على شكل حشوات نووية للصواريخ والطوربيدات .
منذ ذلك التاريخ بدأ السباق المجنون لامتلاك وسائل التدمير النووية ، وقد رافق هذا السباق بالطبع بل وأدى إليه ، أفكار ورؤى استراتيجية لتوظيف الرعب النووى على جانبى الصراع التى بدأت بحالة الانفراد وإعلان الرعب بضرب هيروشيما ونجازاكى.. ووفقاً لوجهة نظر الاستراتيجيين السياسيين الغربيين كان الموقف في نهاية الحرب العالمية الثانية جديداً في كل شئ ، ومن النواحي كافة ، فقد أرعب الهجوم الذي أنجزه الشيوعيون (المعسكر الشرقي) الغرب وطرح على مفكريه شكلا جديدا من أشكال التحدي . وكانت التقنية العسكرية قد دخلت في الوقت ذاته (المرحلة النووية) ولم تكن مضامينها التامة قد اتضحت كلياً بعد ، وكانت الحاجة تدعو إلى استراتيجية جديدة للغرب ، ولم تلبث أن ظهرت الاستراتيجية التي عرفت فيما بعد (باستراتيجيةالردع).

إن المعنى العسكري للردع بصورة عامة هو: (عدم تشجيع العدو على اتخاذ عمل عسكري) وذلك بأن يعرف مسبقاً أن حجم التكاليف والمغامرة يتجاوز ما يتوقعه من أرباح . وقد وسع هذا المفهوم في المجال السياسي ليعني : (عدم تشجيع طرف ثان على أن يفعل شيئاً ما ، بالتهديد الضمني أو المكشوف باستخدام عقوبة ما ، إذا أنجز العمل الممنوع) . والردع بهذا المفهوم هو مهمة (شبه هجومية) .

ذلك أن الوظيفة الدفاعية هي وسيلة سلبية فقط . في حين أن الردع هو تهديد باتخاذ إجراءات هجومية انتقامية تشمل منع الخصم من القيام بعمل ما ، وحتى في الرد على أعمال الاستفزاز . وقد حاول الأمريكان فرض هذه القناعات وتلك المفاهيم على السوفييت طيلة فترتي الخمسينيات والستينيات وحتى منتصف السبعينيات في القرن العشرين . وتقوم الرؤية الأمريكية على تحليل العلاقة بين ثنائي (المخاطرة- الرهان) الذى اعتمده السوفييت ، فى مواجهة مفهوم ( الكلفة ـ العائد ) الأمريكى ، وتمثلت الصعوبة في التحليل في كيفية الوصول إلى معرفة جميع العناصر التي تدخل في حساب السوفييت آنذاك . وتقوم استراتيجية الردع النووي قبل كل شئ على (المناورة بالتهديد باستخدام السلاح النووي) هذه المناورة التي تجعل الشك بمستوى (العتبة النووية)ممكناً.

كانت فكرة الردع أحد أحجار الزاوية في السياسة الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها خلال الفترة التي تلت الحرب العالمية الثانية ، وحسب التصريحات الرسمية في ذاك الحين فإن القوات المسلحة الأمريكية لن تستخدم لبدء الحرب ، ولكن قواتها (بوجود الأسلحة النووية) ستردع أي عدو محتمل من اتخاذ خطوات عدوانية . خاصة وأن الاتحاد السوفييتي كان لا يملك الأسلحة النووية في باديء الأمر . ولذلك فإن سياسة الولايات المتحدة الأمريكية استهدفت العمل من موقع القوة المدمرة هذه . وقد تجلى تأثير هذه السياسة على استراتيجيتها وعلى أعمال القيادة العسكرية الرسمية التي حددت استراتيجيتها العسكرية بأنها (علم وفن استخدام القوات المسلحة للدول من أجل تأمين أهداف السياسة الوطنية عن طريق استخدام القوة ، أو التهديد باستخدامها) . وفق ما جاء في كتاب (دليل ضباط الأركان في القوات المسلحة الأمريكية لعام 1959 صفحة 175) .

تطور الاستراتيجية النووية ..

منذ نهاية الحرب الاستعمارية الثانية وحتى الآن جرت تغيرات كثيرة على الاستراتيجية النووية ومفاهيم الردع النووى وفقا لما جرى من تغيرات على علاقات المعسكرين النوويين الكبيرين من جهة ، وتطويرات الأسلحة النووية ووسائطها من جهة أخرى ، لدى كل من المعسكرين .

 

 


 

الباسل





يتولى القادة العسكريون مهمة الدفاع عن الوطن ، ففي أوقات الحرب تقع على عاتقهم مسؤولية إحراز النصر المؤزر أو التسبب في الهزيمة ، وفي أوقات السلم يتحمّلون عبء إنجاز المهام العسكرية المختلفة ، ولذا يتعيّن على هؤلاء القادة تطوير الجوانب القيادية لديهم من خلال الانضباط والدراسة والتزوّد بالمعارف المختلفة بشكل منتظم ، واستغلال كافة الفرص المتاحة ، ولاسيما أن الحياة العسكرية اليومية حبلى بالفرص أمام القادة الذين يسعون لتطوير أنفسهم وتنمية مهاراتهم القيادية والفكرية



   

رد مع اقتباس

قديم 27-10-09, 05:57 AM

  رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
الباسل
المديــر العـــام

الصورة الرمزية الباسل

إحصائية العضو





الباسل غير متواجد حالياً

رسالتي للجميع

افتراضي



 

أولا : الاستراتيجية النووية الأمريكية ..
ـ استراتيجية الاحتواء .. وكانت في الفترة 1945 1953م ومبدأ الاحتواء (الذي وضعه الرئيس الأمريكي .. ترومان) وبنى على انفراد (واشنطن) بامتلاك السلاح النووى لكن هذه الاستراتيجية لم تعمر طويلاً . فقد كسر السوفييت طوق الاحتكار الأمريكي للقوة النووية ففجروا قنبلتهم الذرية في 23-9-1949 وقنبلتهم الهيدروجينية ثانياً 13-8-1953 الأمر الذي دفع الإدارة الأمريكية إلى إعادة النظر في أسس ومفاهيم استراتيجيتهم المعتمدة .


ـ استراتيجية الرد الشامل .. ويعد (جون فوستر دالاس) وزير الخارجية مهندسها الأساسى ، وتقضي بالاستجابة إلى مبدأ الرد الشامل ، وتقضى بالرد على العدوان السوفييتي بكل ما هو موجود من السلاح النووي وعلى مختلف الأصعدة والمجالات والمستويات وهو ما يستلزم التفوق الكمي والكيفي في السلاح النووي بوجه العدو من جهة ، والقدرة على تحمل الضربة الأولى من جهة ثانية . وكان هدف هذه الاستراتيجية هو حمل الخصم على الاستسلام . وقد فشلت هذه الاستراتيجية بدورها ، فقد أطلق السوفييت عام 1957 م أول صاروخ باليستي يحمل قمراً صناعياً إلى مدار حول الأرض وهذا يعنى قدرة السوفييت على استخدام الصواريخ الباليستية لحمل رؤوس نووية إلى أي مكان في العالم ، وتفوق القوة الاستراتيجية السوفييتية العابرة للقارات أو قدرة الروس على توجيه الضربة الأولى دون عقاب .

ـ استراتيجية الرد المرن ..
وقد أتت هذه الاستراتيجية لتعبر عن اقتناع الغرب بتكافؤ القوى ، وبتعطل حسبة التكلفة العائد بعد أن وصل تطور الأسلحة النووية والهيدروجينية وكم الأسلحة التى يمتلكها الطرفين إلى القدرة على تدمير الأرض بكاملها عدة مرات ، كان هذا فى رئاسة (دوايت إيزنهاور) ورئيس الأركان الأمريكي (ماكسويل تايلور) ثم طورها كل من الرئيس الأمريكي (جون كيندي) ، ووزير دفاعه (روبرت مكنمارا) . والرد المرن وفق الرؤية الأمريكية لا يعنى الرد المماثل . فقد يكون الرد على الهجوم دفاعاً نووياً تكتيكياً أو عملاً نووياً محدوداً . وقد استهدفت القيادة الأمريكية وقيادة حلف الأطلسي من ذلك ، تفادى تطور النزاعات المحدودة إلى حروب شاملة ، وأن يحافظ الردع النووع على مصداقيته فى ظل القدرات النووية المهلكة للطرفين . وبهذا اتضح إن الأساس في استراتيجية (الرد المرن) هو وجود خيارات متعددة يمكن اعتماد أحدها.

ـ استراتيجية الرد المتدرج .. وهي تتضمن بعض خصائص الرد المرن ، وبعض خصائص الرد الشامل . وتقضي هذه الاستراتيجية ببدء الأعمال القتالية وتنفيذها تصاعديا ، من البسيط إلى المعقد ، وحيث يجرى التوسع في استخدام السلاح النووي تدريجياً ، ويرافق ذلك توسع في مناطق العمليات أو الأهداف المعادية حتى تحقيق الهدف السياسي للحرب . وقد اعتمدت هذه الاستراتيجية منذ مطلع السبعينيات رغم تفوق السوفييت على الأمريكان في مجال عدد الصواريخ الباليستية العابرة للقارات والحاملة للرؤوس النووية . مما دفع أيضاً إلى ظهور نظرية (الكفاية الدفاعية) ونظرية (الرعب النووي المتبادل) من جهة أخرى ، ومذهب (شليزنجر) لتصعيد العقاب وتكثيفه من جهة ثالثة .

ـ استراتيجية حرب النجوم .. التي أطلقها الرئيس الأمريكي (ريجان) في عام 1983 م تحت عنوان (مبادرة الدفاع الاستراتيجي) أمام الكونجرس الأمريكي وفيما بعد وافقت أوروبا عليها وسمحت بنشر صواريخ (بيرشينج) و (كروز) 572 صاروخاً.

ثانيا : الاستراتيجية النووية السوفييتية ..
تبني الاتحاد السوفييتى استراتيجيات نووية لمجابهة خطر التدمير النووي ودرئه أصلاً ، وحاول الوصول مع الولايات المتحدة الأمريكية إلى اتفاقيات تؤكد مصداقية الردع النووي .. ومن جهة ثالثة حاول تحقيق ما اصطلح على تسميته (بالاستقرار الاستراتيجي للعالم كله نتيجة لغياب التهديد باستخدام السلاح النووي . وبرز في الفكر العسكري الاستراتيجي السوفييتي أنه من أجل تحقيق (الردع النووي) لا بد من الانخراط في سباق التسلح .

ورغم إعجاب السوفييت باستراتيجية (الردع النووي) وتبنيهم لجزء هام منها ، إلا أنهم تجاوزوا الأهداف التي توخاها الفكر الاستراتيجي العسكري الأمريكي منها . وهكذا طور السوفييت ترساناتهم النووية كما نعرف وخلقوا حالة من الردع النووي بوجه الأمريكان والحلفاء الأمر الذي دفع هؤلاء إلى طاولة المفاوضات معهم والاعتراف لهم عبر (سالت 1) و (سالت 2) بالتوازن والتعادل وعند تحليل السوفييت لمذهب (الرد المرن) الذي اعتمدته الاستراتيجية النووية الأمريكية خلال فترة الستينيات ، اعتمدوا هم أيضاً هذا المذهب العسكري ولكن بأسلوب مغاير فجاء التصعيد فى الخطط الاستراتيجية السوفيتية على ثلاثة مراحل :

المرحلة الأولى: الدفاع المباشر ويتضمن العمليات العسكرية التي تستخدم فيها الأسلحة النووية وفقاً لمبدأ الدفاع الأمامي فقط .
المرحلة الثانية: وفيها يتم الاستخدام الجزئي للأسلحة النووية ، خاصة التي تطال الأنساق الثانية والاحتياطيات من القوات المهاجمة ، وكذلك بعض المواقع والمنشآت العسكرية والمدنية (الإدارية) الهامة .

المرحلة الثالثة: الرد النووي الشامل ، وتستخدم خلاله معظم الأسلحة النووية متوسطة المدى وبعيدة المدى ، ومتعددة الأهداف والمهام وبهدف حمل الخصم على الاستسلام وفرض إرادة النصر عليه .
والفارق الواضح بين (استراتيجية الدفاع النووي) و (استراتيجية الردع النووي) ، أن الأولى تهدف إلى كسب الحرب ، والثانية تهدف إلى منع الحرب . ويعنى هذا أن (الردع النووي) لا يستدعي بالضرورة التوازن النووي .. ولكن معيار الردع النووي يتوقف على عاملين ..القدرة على تدمير المراكز السكانية والاقتصادية والمدنية الهامة ، والقدرة على امتصاص الضربة المعادية (النووية) الأولى ، وحماية المراكز البشرية والانتاجية والمدنية والعسكرية الهامة وخاصة وسائط الردع النووي ، وبالتالي امتلاك القدرة على الرد .

إن التفوق النووي على هذا الأساس لا يخدم أي هدف استراتيجي للطرف المتفوق وهذا بدوره يعنى أن وجود الردع النووي لا يلغي دور الدفاع النووي . كما أن وجود أسلحة الدفاع النووي وإمكاناته لا يلغي دور الردع النووي .

الجيوب النووية ...
منذ أن امتلك الاتحاد السوفيتى الأسلحة والوسائط النووية ، نشأت حالة جديدة سواء عبر الناتو ، أو فى سياسة الكتلة الشرقية ، يمكن تسميتها " بالجيوب النووية " ، وتعنى تسريب تكنولوجيا السلاح النووى إلى قوى إقليمية حليفة لهذا المعسكر أو ذاك فى مواقع حيوية للمعسكر الخصم ، وقد تأكد هذا التوجه بدخول العملاق الصينى فى عضوية " النادى النووى " ، وقد بدأ هذا التوجه لمواجهة نشر السلاح النووى فى أوروبا وفق رؤية الناتو الدفاعية ، ونشأ ما يمكن تسميته بالأحلاف النووية غير الرسمية ، ويأتى فى هذا الإطار السلاح النووى الصهيونى ، والهندى ، والباكستانى ، والكورى ، وقبلهم جميعا البريطانى والفرنسى .. وإن ميزهما أنهما بقدر ما جاءا تعبيرا أيضا عن نزوع أوروبى خجول للاستقلال عن المظلة النووية الأمريكية ، لم يحظ حتى الآن بالإرادة السياسية اللازمة لتحقيقه ، كما لم يصادف الاستعداد لدى الرأى العام لتحمل تكلفة هذا الاستقلال . وتجدر الإشارة هنا إلى أن دول أوروبا الشرقية حديثة الانضمام للناتو تمثل اختراقا أمريكيا لكل مفاهيم الأمن الأوروبى المستقل ، ولتطلعات الفرنسيين والألمان لبناء قوة أوروبية قادرة على انتزاع استقلالية القرار السياسي الأوروبى ، وقد عكست حالة الدمار التى حرص الأمريكيون على أن تصل إلى مداها لدول أوروبا الرئيسة " بريطانيا وفرنسا وألمانيا " نفسها على أوضاع العلاقة بين شطرى الأطلنطى ، وتركت القارة العجوز مهمة التصدى للخطر السوفييتى لقوات وأسلحة القائد الجديد للعالم الغربى ـ أمريكا ـ فى إطار صيغة حلف شمال الأطلسى ، فنشرت أمريكا 480 رأسا نوويا موزعة على قواعد حلف الناتو فى بلجيكا وألمانيا وإيطاليا وهولندا وتركيا والمملكة المتحدة .ضمن ما تحتفظ به من رؤوس نووية " 1300 رأس نووى " ، وما تزال روسيا على الجانب الآخر تحتفظ بثلاثة آلاف من الرؤوس النووية . والملاحظ أن فرنسا ومنذ اللحظة الأولى كانت ترى الخلاف القادم مع الحليفة أمريكا ، فسعت إلى بناء قوتها النووية المستقلة والتى وصلت الآن إلى الحد الذى يسمح للجنرال هنرى بينتيجا رئيس أركان القوات المسلحة الفرنسية أن يقول " أن الردع النووى الفرنسى يساهم بشكل مباشر فى توفير الأمن لمختلف شركاء فرنسا الأوروبيين مؤكدا أن فرنسا تستطيع اليوم استخدام أسلحتها النووية ضد أى دولة فى العالم تهدد مصالح فرنسا الحيوية ، كما أن شيراك يتبنى بقوة تعزيز الردع النووى الفرنسى وقد ازداد الرئيس الفرنسى تمسكا بموقفه بعد الحرب على العراق خاصة بعد أن هددت بعض الصحف الأميركية المؤيدة للمحافظين الجدد فرنسا بالاحتلال ، نظرا لمعارضتها للحرب الاميركية على العراق . وقد اعترف رئيس هيئة أركان القوات المسلحة الفرنسية الجنرال هنرى بينتيجا بأن هناك اختلافا فى مفهوم استخدام أسلحة الردع النووى بين فرنسا والولايات المتحدة مشيرا إلى أن فرنسا تعتبر أن الأسلحة النووية لا تستخدم إلا فى حالة فشل الأسلحة التقليدية فى تحقيق الردع خلافا لأميركا التى تتبنى منذ الحرب الباردة مفهوم استخدام الأسلحة النووية التكتيكية فى المعارك . وقال الجنرال بينتيجا تعليقا على القرار الأخير الذى اتخذه وزير الدفاع الاميركى دونالد رامسفيلد بشأن إعادة تنشيط برنامج تصنيع القنابل النووية الصغيرة أن الأميركيين لديهم مفهوم عن الردع النووى منذ الحرب الباردة مختلف عن المفهوم الذى تتبناه فرنسا. وأضاف الجنرال بينتيجا فى حديث لصحيفة (لوموند) الفرنسية أن الأميركيين لم يعتبروا فى أى وقت من الأوقات أن الأسلحة النووية تعد بمثابة أسلحة تختلف فى نوعيتها عن الأسلحة التقليدية .

وكشف الجنرال بينتيجا عن أن فرنسا تخصص للردع النووى نحو 8 فى المئة من اجمالى ميزانية وزارة الدفاع الفرنسية .
وحذر الجنرال بينتيجا من أن فرنسا لو قامت بتخفيض معدلات الانفاق فى المجال النووى فإن ذلك يعنى أنها تنزل الضرر بمصداقية الردع النووى الفرنسى . واعتبر أن أفضل رد على مخاطر انتشار الأسلحة هو الردع النووى مؤكدا أن فرنسا لا ترغب فى توسيع عضوية نادى الدول النووية الخمس (أميركا وروسيا و فرنسا وبريطانيا والصين) وقال انه لو اتسع نادى الدول النووية فإن ذلك سيمثل مشكلة أمنية شاملة .

بريطانيا هى الأخرى لا تقف بلا حراك فرغم امتلاكها لترسانتها النووية الخاصة الكبيرة ، بالإضافة لرؤوس الناتو النووية على أراضيها فإنها تعمل على تطوير ترسانتها النووية بدرجة تكفى لتهديد البشرية جمعاء ، وليس عدو ما محتمل ، فقد ذكرت صحيفة صانداي تايمز البريطانية أن بريطانيا تقوم سرا بتطوير سلاح نووي جديد بالتعاون مع الولايات المتحدة , ونقلت الصحيفة عن مصدر " بريطاني رفيع المستوى " ، قوله إن أعمال صنع هذا الصاروخ الجديد قد بدأت منذ إعادة انتخاب رئيس الوزراء توني بلير في مايو 2005 .

وتثار الكثير من الأسئلة حول طبيعة العبوات التي ستحل محل الجيل الحالي من صواريخ تريدنت الباليستيه ، والتى تتكتم الحكومة البريطانية بشأنها .. ولكنها أعربت أنها ستكون أكثر تقدما من دراسات مماثلة أجريت في الوقت نفسه في الولايات المتحدة . وتجرى البحوث حول السلاح الجديد في مركز " مؤسسة الأسلحة النووية في الدرماستون في بركشاير ( جنوب ) .

وقال المصدر للصحيفة " سنصنع سلاحاً لن نتمكن أبدا من إختباره ميدانيا ، لكننا واثقون جداً من أنه سينجح إذا ما استخدمناه .وتشير بعض التقارير إلى أن التطوير الجديد لهذا السلاح يهدف إلى ضرب عمق الأرض .

أما الدول التى تمتلك التقنية النووية بالمستوى اللازم لصناعة السلاح النووى ، وتمتلك الخامات الضرورية لهذه الصناعة فهى كثيرة ، وإن كان معظمها فى أوروبا ، ولكنها حتى الآن فيما يبدو تفضل الشراء ففى الأيام القليلة الماضية شهدت وزارة الدفاع الهولندية تحركات غير عادية تهدف إلى دعم قوة الجيش وتسليحه بمعدات حديثة خاصة القوات الجوية والبحرية .

وتضمنت هذه التحركات سعى وزارة الدفاع إلى عقد صفقة لشراء 4 صواريخ عابرة القارات ، وهي الصواريخ طويلة المدى يمكن تحميلها برؤوس نووية ، وسيتم وفقاً للخطة زرع هذه الصواريخ على 4 فرقاطات بحرية سيتم نشرها على الحدود الساحلية وداخل المياه الإقليمية لصد أي هجمات صاروخية ولضرب أي أهداف دولية تمثل خطراً على هولندا .

وفي هذا الإطار سيتم الاستغناء عن الصواريخ قصيرة المدى بالبحرية الهولندية . وإحالة هذه الصواريخ إلى الفرق الأخرى من القوات الجوية والأرضية .

وقد أثار هذا التطوير المفاجئ للأسلحة والسعي لامتلاك صواريخ عابرة القارات تساؤلات خطيرة ، خاصة في هذا الوقت الذي تعلن فيه الحكومة سياسة التقشف . مما دفع بعض الخبراء العسكريين للقول إن هذه التحركات لا تتم إلا بناء على معلومات دولية باقتراب نشوب حرب كبرى يمكن أن تشارك فيها هولندا أو تكون ضمن الدول التي ستواجه خطرها .

الجيوب النووية تزداد ، وقد يكون هاجس تسرب الأسلحة النووية ، ليس فقط إلى الدول ، ولكن إلى بعض المنظمات فى أعقاب الفوضى التى سادت فى بلدان الاتحاد السوفييتى عند تفككه احتمالا معقولا ، وجميع المؤشرات تفيد تجميد كل جهود المراحل السابقة للحد من ، أو نزع أسلحة الدمار الشامل وعلى رأسها السلاح النووى وما بعد النووى.. خاصة فى ظل مستويات التسلح النووى الحالية والتى قد تكون أرقامها أقل كثيرا من الحقيقة وهى ارقام قدمت عام 2002 من قبل الدول ذو الكفاءة النووية نفسها و يعتبر البعض هذه الأرقام ارقاما لايمكن الأعتماد عليها لأنها لم تقدم من جهات عالمية محايدة.

 

 


الباسل





يتولى القادة العسكريون مهمة الدفاع عن الوطن ، ففي أوقات الحرب تقع على عاتقهم مسؤولية إحراز النصر المؤزر أو التسبب في الهزيمة ، وفي أوقات السلم يتحمّلون عبء إنجاز المهام العسكرية المختلفة ، ولذا يتعيّن على هؤلاء القادة تطوير الجوانب القيادية لديهم من خلال الانضباط والدراسة والتزوّد بالمعارف المختلفة بشكل منتظم ، واستغلال كافة الفرص المتاحة ، ولاسيما أن الحياة العسكرية اليومية حبلى بالفرص أمام القادة الذين يسعون لتطوير أنفسهم وتنمية مهاراتهم القيادية والفكرية



   

رد مع اقتباس

قديم 27-10-09, 06:03 AM

  رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
الباسل
المديــر العـــام

الصورة الرمزية الباسل

إحصائية العضو





الباسل غير متواجد حالياً

رسالتي للجميع

افتراضي



 

اسم الدولة عدد الرؤوس النووية سنة اختبار القنبلة الأولى
الولايات المتحدة الأمريكية 10,500 1945
الاتحاد الروسي 18,000 1949
المملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وآيرلندا 200 1952
فرنسا 350 1960
الصين 400 1964
الهند 60-90 1974
باكستان 28-48 1998
جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية 0-18 لايتوفر معلومات
فما الذى يمكن استنتاجه من ذلك ..


أولا : عودة حالة الردع النووى إلى صدارة الاستراتيجيات الأمنية .
ثانيا : أن عضوية النادى النووى تتسع ولو فى إطار غير رسمى .
ثالثا : أن الدول النووية الكبرى تعود إلى حالة الحرب الباردة والرعب النووى ، بعد أن كانت الجهود تسير باتجاه نزع أسلحة الدمار الشامل والحد مبدئيا من انتشارها .
رابعا : أن الفوضى النووية مرشحة للزيادة ، وأن الدول التى ما تزال تقف خارج إطار السعى للتسلح النووى ستجد نفسها مضطرة لامتلاك رادع نووى .


خامسا : أنه يمكننا بدرجة عالية من الاطمئنان إعلان وفاة معاهدة الحد من الانتشار النووى ، خاصة بعد أن أعلن المسؤلون الأمريكيون وفاتها .
سادسا : أن ما أسمناه بالجيوب النووية ، هى ظاهرة مرشحة للزيادة ، خاصة مع اعتماد سياسة استخدام السلاح النووى التكتيكى فى الحروب التقليدية من قبل الفكر العسكرى الأمريكى .
سابعا : إصرار الدول النووية على استمرار احتكار السلاح النووى رغم توجهاتها الواضحة لاستخدامه ضد الدول غير النووية .

أوروبا والناتو فى الجغرافية النووية الجديدة ..

لعل أبرز الأسئلة المطروحة على أوربا بعد انهيار الاتحاد السوفيتى هى .. فى وجه من سوف تشرع أسلحة الناتو المتمركزة فى أوروبا ؟ وثانيها .. ما مدى حاجة أوروبا الموحدة إلى السلاح النووى الأمريكى على أراضيها ؟ وهل هى فى حاجة إلى سلاحها النووى المستقل ؟ وهل مازالت أمريكا هى الحليف المطلوب فى المرحلة القادمة !! خاصة بعد انهيار الاتحاد السوفييتى ونهاية الحرب الباردة ؟ وهل تمثل ظروف الصراع العالمى الحالية حالة مشابهة لحالة الصراع بعد الحرب الاستعمارية الثانية وانفراد أمريكا بالسلاح النووى ، فى ظل التفوق التقنى الشاسع للسلاح الأمريكى ؟ بل وقد يكون السؤال مشروعا عن مدى أهمية هذا التفوق بعد أن وصلت تقنيات أسلحة الدمار الشامل ووسائطها إلى الحد الذى يعطى القدرة على الردع لأغلب ملاكه ؟!


ماذا يمكن أن يقال في شأن الأسئلة الكثيفة والخطيرة التي باتت تقلق العالم إزاء الانفلات الحاصل للحروب أو لإنشاء أسلحة الدمار الشامل على تنويعاتها ومصادرها وطرائق استخدامها المختلفة .
هذه الأسئلة يطرحها الغربيون على أنفسهم قبل غيرهم ، ولئن أخذ هاجس "السلاح المطلق" أو ما سمي حديثا بأسلحة الدمار الشامل ، محلا استثنائيا في الاستراتيجية الأميركية العليا ، لأسباب تعود الى الموقع الجيو ـ استراتيجي الفريد الذي آلت إليه بعد نهاية الحرب الباردة . غير أن هذا المآل بقدر ما منح أميركا قدرات هائلة للسيطرة والاحتواء وتوجيه ديناميات الصراع الدولي على النحو الذي يستجيب لمصالحها القومية ، كانت له مؤثرات سالبة ، حيث انتقل العالم معها من طور الانضباطات الصارمة في دوائر الاستقطاب الى طور الفوضى المفتوحة .


حلف شمال الأطلسي ـ الذي تأسس عام ١٩٤٩ من اثنتى عشرة دولة من أوربا وأمريكا الشمالية ـ ١٩ دولة الآن ، وهي : بلجيكا ، الدنمارك ، ألمانيا ، فرنسا ، اليونان ، أيسلندا ، إيطاليا ، كندا ، لكسمبورغ ، هولندا ، النرويج ، بولندا ، البرتغال ، أسبانيا ، جمهورية التشيك ، تركيا ، هنغاريا ، المملكة المتحدة ، والولايات المتحدة الأمريكية . وقد انضمت سبع دول أخرى وهي بلغاريا ، استونيا ، لتوانيا ، لاتفيا ، رومانيا ، سلوفاكيا وسلوفينيا في عام ٢٠٠٤ .

وقد أدخل فى مؤتمر قمة الناتو بمناسبة العيد الخمسين لقيام الحلف والذي انعقد في واشنطن في إبريل ١٩٩٩ ، تحديداً جديداً أساسياً لدور ومهام الحلف ومفهومه ، ورسخ المفهوم الاستراتيجي الجديد لحلف الناتو تقوية الأمن والاستقرار في كافة أنحاء منطقة أوربا ـ الأطلسي من خلال الشراكة ، والتعاون ، وتجنب الصراعات ، والتغلب على الأزمات ، فهل يحل هذا التغيير التناقض القائم بين ضفتيه ؟!

في عقد التسعينات من القرن العشرين أشرك حلف الناتو ، من خلال شتى أشكال الشراكة والتعاون ، دول وسط وشرق أوربا وكذلك روسيا في البنى الأمنية الأوربية – الأطلسية . وقد تبعت الشراكة من أجل السلام والمبرمة في عام ١٩٩٤ فكرة "ملف ناتو - روسيا الأساسي " عام ١٩٩٧ ، ثم مجلس ناتو ـ روسيا الدائم المشترك منذ ٢٨ مايو ٢٠٠٢ ، يأتى هذا التطور فى ظل نهاية الصراع الأيديولوجى بين الشرق والغرب وانخراط جميع دول المنظومة الاشتراكية السابقة فى السوق الرأسمالية العالمية .. الأمر الذى يطرح أشكالا جديدة من الصراعات والتحالفات بين فرقاء وحلفاء الأمس القريب ، وهو ما اصطلح على تسميته بحالة السيولة السياسية العالمية .

أعضاء جدد ..

في أبريل ١٩٩٩ رحب الحلف بكل من بولندا والتشيك ، وهنغاريا كأعضاء جدد ، وقد أصبحت الدول السبعة الأخرى المرشحة للانضمام والتي ذكرت أعلاه أعضاء في الحلف في عام ٢٠٠٤ . وتم التركيز على مبدأ الباب المفتوح فيما يخص ألبانيا ، ومقدونيا ، وكرواتيا . وأوضحت الدول الأعضاء في حلف الناتو ، في قمة الحلف التي انعقدت في براغ في نوفمبر ٢٠٠٢ أن توسيع حلف الناتو لا يتعارض مع مصالح أمن روسيا ، أو أية دول أخرى شريكة . وتمثل الانضمامات الجديدة تأكيد للسيطرة الأمريكية على مقدرات الحلف ـ ولو فى المدى المنظور ـ فى مواجهة محاولة دول أوروبا الغربية " فرنسا وألمانيا " بشكل خاص ، تعديل موازين القوى داخل الحلف وفقا لرؤية أوروبية شبه مستقلة ، تعكس الخلافات ـ ليس فى المبادئ ـ ولكن فى المصالح التى تزداد تعارضا مع ضيق مساحة المساحة المتنازع عليها بعد سيادة توجه الدول والتكتلات الكبرى لإقرار صيغة " عالم متعدد الأقطاب " وليس أحادى القطب .. ولعل مشكلة البلقان قد مثلت أهم تجليات هذا الصراع ، بالإضافة إلى الصراع الأمريكى الفرنسى فى غرب ووسط وشمال إفريقيا وهو ما دفع أوروبا رغم تأكيدها على التمسك بالناتو إلى السعى الحثيث لإنشاء قواتها الضاربة المستقلة عن الناتو .. بل وإدخالها الخدمة فورا فى إفريقيا .


فقد أعلنت كل من فرنسا وألمانيا وبريطانيا في 28-11-2003 اتفاقها على تشكيل قيادة عسكرية مستقلة عن حلف شمال الأطلسي (الناتو) ، وفي اجتماع قادة الاتحاد بمدينة بروكسل في 12-12-2003 ، تم إقرار إعلان حول الدفاع الأوروبي بعنوان : " الدفاع الأوروبي : تشاور أوروبي أطلسي وتخطيط وعمليات " .

مستقبل الناتو ..
إن العلاقات بين ضفتى الأطلنطي تتسم بالجدل . فالأوروبيون ينفصلون عن السياسة الأمريكية خارج منطقة حلف شمال الأطلنطى ، وبعضهم يهاجم قرارات استراتيجية للولايات المتحدة الأمريكية .. نظام الدفاع المضاد للصواريخ مثلا .. والبعض الآخر يطرح مسألة تحول الاتحاد الأوروبى كقوة معادلة لنفوذ الولايات المتحدة الأمريكية . بل أن هناك أوروبيون يتصورون علاقة مؤسسية بين روسيا والاتحاد الأوروبي ، أقرب من العلاقة بين الاتحاد الأوروبى والولايات المتحدة الأمريكية . ومن جانب آخر ، تكثر الخلافات التجارية بين كلا جانبى الأطلنطى ، تحت تأثير جماعات المصالح .
كيسينجر وبريجينسكى وكلاهما عمل مستشارا للأمن القومى الأمريكى .. يقولان " أن أوروبا الآن لم تعد كما كانت . فلا يوجد اتحاد سوفيتي ، وهذا يقضى على الميول التوسعية لروسيا . وألمانيا موحدة الآن ، وهذا يعيد طرح محاولة تنمية علاقة خاصة مع روسيا . والاتحاد الأوروبى مازال يقوم ببناء هوية أوروبية ، دون توضيح المجال الذى سيتركه للتعاون عبر الأطلنطى ، وعندما تتفاوض الولايات المتحدة الأمريكية اليوم مع الأوروبيين تجد نفسها إزاء مواقف تفتقر إلى المرونة، تم اتخاذها في الاتحاد الأوروبى.. المفاوضات الاقتصادية مثلا .. وبدأ يمتد إلى المفاوضات السياسية . والنتيجة أن هامش المناورة أمام أمريكا يضيق كلما أرست أوروبا علاقاتها مع أمريكا على مواقف متفق عليها سلفا بين بلدان الاتحاد . والنتيجة الحتمية لتوسع هذا الاتجاه وامتداده إلى الموضوعات السياسية هى تقلص الفرق فى ميزان القوى بين ضفتى الأطلنطى ، الأمر الذى قد يحسم تردد بلدان كثيرة فى الاتحاد لتنضم لهذه السياسة .


وقد يساعد هذا التوجه ، أن أوروبا ليست وحيدة فيه ، بل ينضم إليها فى هذا الهدف .. روسيا والصين .. وتكتلات أخرى فى طريقها إلى التبلور فى أمريكا الجنوبية .

وتشير المهام الجديدة التى اعتمدها الناتو ، أن أمريكا باتت أقرب إلى قبول حالة التقاسم مع الشركاء ، بديلا للإنفراد الذى سعت إلى تحقيقه مع بداية الاعتداء على أفغانستان .. ثم العراق ، حيث أثبتت الوقائع على الأرض فشل الاستراتيجية الأمريكية فى الانفراد بقدرات الطاقة العالمية . حيث أعلن الناتو أخيرا موقفه من هجمات 11 سبتمبر بالتضامن مع أمريكا ، وأنه على الحلف " أن يستعد للتصرف تجاه ما يستجد من مخاطر، والتي كثيراً ما تنبع من أقاليم بها بنى حكومية غير مستقرة . يجب على الناتو في هذا الصدد أن يهيئ نفسه أيضا لدرء الأخطار الناجمة عن فاعلين لا يمثلون حكومة ما ، بما في ذلك أعمال الإرهاب والتخريب والجريمة المنظمة ، وكذلك حالات قطع إمدادات الموارد الحيوية الهامة . ويجب أن تتم مقاومة انتشار أسلحة الدمار الشامل ( النووية والبيولوجية والكيماوية ) وتقنيات إنتاج الصواريخ بإجراءات حاسمة لمنع الانتشار ولمراقبة التسلح " .

وقد تم التخطيط لاستحداث قوات للردع تابعة لحلف الناتو ، تتألف من وحدات متنقلة حديثة التجهيز ، وقادرة على تنفيذ المهام بالمشاركة مع قوات أخرى وعن طريق تقسيم الواجبات . وتتضمن تلك القوات فرقاً برية وبحرية وجوية ، تكون على أهبة الاستعداد للانتقال السريع إلى أية منطقة معنية ، بموجب قرار من مجلس الحلف .

وهنا يبدو واضحا أن الشركاء فى الناتو قد أحلوا الحلف محل الأمم المتحدة ، بدلا من الرغبة الأمريكية السابقة فى فرض إرادتها على المنظومة الدولية ، ويعد هذا إعلانا أمريكيا بقبول المشاركة الأوروبية .. عبر الناتو .. فى مجمل القرارات الدولية .

يأتى هذا التغيير فى الموقف الأمريكى بعد صراع طويل اتخذ عدة مراحل بين أوروبا وأمريكا فقد انعكست العلاقة بين الكتلتين على تشكيلة الناتو ، وتدرجت العلاقة بين أطرافه الأساسية حسب مراحل وتطورات الصراع .. فسارت من التسليم العسكرى والسياسى الأوروبى للسيطرة الأمريكية على الحلف .. إلى الشك فى مصداقية وقدرة المظلة النووية الأمريكية لأوروبا .. وإن ظلت أمريكا خلال تلك المرحلة تحتفظ لنفسها بسلطة مطلقة فى تحديد مضمون المصالح الأطلسية " المشتركة " . وقد أدى الانفراج الدولى بين الشرق والغرب إلى مزيد من التعارض فى سياسات طرفى الأطلسى ، إلا أن تفكك الاتحاد السوفييتى وسقوط الصراع الأيديولوجى ، وسيادة منطق المصلحة فى سياسات الدول قد ترتب عليه انفراد أمريكا بدور القوة العظمى ، وتخفيض مكانة أوروبا الدولية ، وانعكس ذلك على مواقف أمريكا فى الخليج العربى ، حيث تجاهلت المصالح الأوروبية فى حرب الكويت ، ثم فى العراق ، وتقول إحدى وثائق البنتاجون السرية المنشورة فى صحيفة " لوموند دبلوماتيك " إبريل 92 " إن الولايات المتحدة الأمريكية لها الحق فى التحرك لمنع تكوين نظام أمنى أوروبى ، يمكن أن يهدد حلف شمال الأطلنطى ، وعليها أن تبذل كافة الجهود لإذابة ألمانيا واليابان فى النظام الأمنى الجماعى الذى تقوده ، وهذا يستلزم إقناع أوروبا والآخرين بعدم محاولة لعب دور أكبر من الذى يلعبونه الآن ، وهو ما يتطلب بالضرورة الحفاظ على وتطوير قوة أمريكا لردع أية محاولة تقوم بها دولة أو مجموعة دول لتحدى الإرادة الأمريكية " .
ولم تكن الظروف الدولية لتساعد الأوروبيين على الاقتناع بالرؤية الأمريكية خاصة بعد انتهاء التهديد الشيوعى ، ولذا تلخصت أهداف أوروبا فى ذلك الوقت فى هدفين : الاستقلال الحقيقى عن أمريكا .. وبناء الوحدة الاقتصادية والسياسية الأوروبية .. وقد صيغت هذه الأهداف فى معاهدة " ماسترخت " فى ديسمبر 1991 .


حيث حملت الاتفاقية (ماسترخت) بصمات واضحة للصيغة الفيدرالية للاندماج بين أطراف الجماعة لتتحول الجماعة إلى الاتحاد الأوروبي . مشددة على السياسة الخارجية الموحدة للاتحاد ، وهو ما يفتح الباب أمام استقلال أوروبا ككتلة سياسية دولية طالما توفر لها قدر كبير من التراضي بين أعضائها . وجعلت الاتفاقية من اتحاد غرب أوروبا جزءاً من مؤسسات الاتحاد له سلطة وضع سياسة موحدة لأوروبا ، مما يجعله ذراعاً دفاعياً لمؤسسات الاتحاد ، وأن تكون الفرقة الألمانية الفرنسية نواة لإيجاد جيش أوروبي مشترك .
وفي عقد التسعينيات، عاد التفكير مرة أخرى في تشكيل وحدات عسكرية متعددة الجنسيات خارج حلف شمال الأطلسي (الناتو) تحت اسم ( Euro corps ) ، وقد ضمت قوات من فرنسا وألمانيا ، ثم بلجيكا وأسبانيا ولوكسمبرج ، وبعدها تم إنشاء قوة التدخل السريع ( Euro fore ) ، ثم قوات جوية بحرية ( Euronav ) ، ضمت كلا من أسبانيا ، وإيطاليا ، والبرتغال ، وأخيراً عام 1994 أقيمت وحدة أوروبية للتخطيط ، وكان هذا هو مجموع القوى المتعددة الجنسيات الأوروبية ، وتميزت بالبطء الشديد في قدراتها على التحرك وإن بقيت القوة الوحيدة التي تمثل البناء الدفاعي لأوروبا ، التي تولد لدى اتحادها شعور بالضعف والقصور لافتقار القارة القدرة العسكرية المؤهلة بالقدر الكافي لكي تدخل بفعالية لحل أزمات وصراعات دموية تركزت في منطقة البلقان القلقة ، تاركا المهمة الأوروبية إلى قوات حلف شمال الأطلسي (الناتو) الذي يأتمر من خارج القارة ، في الوقت الذي وضح فيه أن الولايات المتحدة لا تبدي رغبة بالتدخل في كل أزمة إقليمية تقع بالقارة ، فكان على أعضاء الاتحاد الأوروبي تجهيز أنفسهم بالآليات التي تكفل ترويج مجموعة قيمهم المشتركة ، بالإضافة إلى الدفاع عن أنفسهم ، فأطلقوا مؤسسات متخصصة بسياستي الخارجية والأمن كمؤسسة الاتحاد الأوروبي الغربي CFSP والتي تم إقرارها في معاهدة ماسترخت عام 1991 ، كما خرجت معاهدة امستردام إلى حيز التنفيذ في مايو 1999 حاملة في طياتها خمسة أهداف للاتحاد الأوروبي هي: حماية المصالح الأساسية للاتحاد وضمان استقلاله ، وتقوية أمن الاتحاد ، والمحافظة على السلم وتقوية أواصر الأمن الدولي ، والترويج للتعاون الدولي ، وأخيرا دعم الديمقراطية واستقلال القضاء واحترام حقوق الإنسان . وعززت هذه الاتفاقية من قدرة اتحاد غرب أوروبا على اتخاذ القرارات ، وتزويده باستراتيجيات مشتركة للعمل في المناطق التي تشترك فيها الدول الأعضاء بمصالح حيوية هامة ، كما تم تعزيزها بإضافة لجنة انتقائية للسياسة والأمن ، بالإضافة للجنة عسكرية موازية تعمل على تقديم النصح للحكومات فيما يتعلق بشأن إدارة الأزمات . وفي أكتوبر من عام 1999 جاء تعيين ( خافيير سولانا ) أميناً عاماً للاتحاد الأوروبي ، وهو أمين عام سابق لمنظمة حلف شمال الأطلسي ، فكان تعيينه ضماناً لاستمرارية وكفاءة السياسة الخارجية للاتحاد ، وخاصة فى علاقته بالناتو .


كان مفهوم التعاون الدفاعي الأوروبي حتى عام 1998م يستند إلى ثلاثة جوانب رئيسة غير خلافية من جانب الأوروبيين ، يتمثل الجانب الأول في فكرة أن الهوية الأمنية والدفاعية سيتم تطويرها في إطار الناتو ، لضمان موافقة أمريكية . ويتمثل الجانب الثاني في اعتبار اتحاد أوروبا بمثابة الأداة النظامية للتعاون الدفاعي الأوروبي ، أما الجانب الثالث فيتمثل في أنه ليس من المتوقع للاتحاد الأوروبي أن يلعب دورا في الدفاع الأوروبي ، بحيث تتمايز السياسة الخارجية والأمنية الأوروبية المشتركة تنظيميا عن الدفاع . إلا أن هذا المفهوم ووجه بسياسة أمريكية تقوم على ثلاثة عناصرأيضا ، هي: ألا يشيد الأوروبيون قوة إضافية إلى قواتهم الوطنية أو قوات الناتو الموجودة بالفعل حتى لا تضعف قوة الحلف أوتضعف من التزام الدول الأعضاء تجاهه ، ومن ثم لا يحدث الفصل بينهما وهو العنصر الثاني ، فيما يقوم العنصر الثالث على الاتفاق على ضرورة الاحتفاظ بالدفاع الأوروبي في إطار الناتو ، على أن تتمتع أوروبا بالقدرة على استخدام الحلف دون اعتراض أمريكي صريح .

واعتبرت الخطوات التي صاحبت تعيين ( سولانا ) منعطفاً حاسماً في الجهود المبذولة من أجل إنشاء دفاع أوروبي مستقل ، وكان أبرز هذه الخطوات :
ـ قرار الاتحاد الأوروبي في هلسنكي تشكيل فيلق عسكري مشترك يكون جاهزا عام 2003م ، ومزودا بأحدث الأسلحة التي تمكنه من أداء مهام عسكرية سريعة .
ـ الاتفاق الفرنسي الألماني على إطلاق قمر صناعي استطلاعي للتخلص من الاحتكار الأمريكي للمهام الاستطلاعية في حلف شمال الأطلسي .
ـ التفاهم الفرنسي البريطاني على تطوير الصناعة العسكرية المشتركة .


ـ اتخاذ خطوات جديدة لتنشيط منظمة الاتحاد الأوروبي الغربي واعتبارها المنظمة العسكرية للاتحاد الأوروبي .
ويبدو إن الفرصة سانحة للاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه لأن يطرحوا على أنفسهم المسألة بشكل متعمق . فهل من مصلحة الأوروبيين الحفاظ على الخلل الكبير في توازن القوى القائم على الصعيد العالمي ؟ أم إن من مصلحتهم تستلزم تقليص هذا الخلل ؟
والسؤال الأهم هو .. هل إذا ما حدث توافق أوروبى أمريكى على المشاركة فى تسيير مقدرات العالم ، هل يدفع هذا بالتكتلات والدول الكبرى الأخرى ـ الصين وروسيا ـ الآن على الأقل إلى الدخول فى سباق جديد للتسلح والردع والردع المضاد .. ما يعود بالعالم إلى حالة الحرب الباردة والتى ستكون هذه المرة متعددة الأطراف والاتجاهات ، برغم انتهاء الصراع الأيديولوجى وانخراط دول المنظومة الاشتراكية السابقة فى السوق الراسمالية العالمية ؟! ولما لا وقد كانت الحربان الاستعماريتان الأولى والثانية بين أبناء المنظومة الأيديولوجية والاقتصادية الواحدة .


وحتى الآن فإن جميع المؤشرات تدل على تمسك أمريكا بالاستمرار على قمة القوة العسكرية فى العالم ودون منافس ، ففي خلال العام المالي 2002 خصصت الولايات المتحدة خمسين مليار دولار إضافية للدفاع، حيث بلغت نفقاته 379 مليار دولار، أى أكثر من 3% من إجمالي الناتج القومي. وأثناء حرب الخليج عام 1991 ارتفعت النفقات الأمريكية في هذا المجال إلى 8.4 % من إجمالي الناتج القومى. وكانت أكثر من ذلك بكثير في الخمسينيات والستينيات .

أما التزام أوروبا في مجال الدفاع فهو مختلف تماما . فالنفقات العسكرية تصل إلى1.6 من إجمالي الناتج القومى في ألمانيا و2% في إيطاليا و 1.5 في إسبانيا، بينما تبلغ 3% في فرنسا وإنجلترا فقط. فالولايات المتحدة وحدها تنفق اليوم أكثر من كل ماينفقه حلفاؤها في حلف شمال الأطلنطى مجتمعين. ومن المحتمل أن تزيد الميزانية العسكرية للولايات المتحدة في الأعوام القادمة.
إن الأمن والنفوذ العالمى ليسا هما الميزتان الوحيدتان اللتان يمكن أن تنتجا من هذه الاستثمارات ، فحوالي 10 إلى 15% من النفقات العسكرية الأمريكية تمول الأبحاث الأساسية . وتسمح بذلك بنهضة كبيرة في مجال البحث والتنمية المتطورة في البلاد . فالإنترنت الذي بدأ في الأربعينيات ، والتطور الذي حدث في الكمبيوتر في السبعينات ، كانا من نتاج أبحاث مولها البنتاجون .


أوروبا إذن لم تمتلك إرادة سياسية موحدة ومستقلة بعد ، وإن كانت الطريق المؤدية إلى هذه الغاية تكاد تكون طريقا وحيدة أمام قوة إقصغدية بحجم أوروبا لاستمرار الحفاظ على مصالحها .
العالم إذن مقبل بقيادة أمريكية على تحكيم الرعب والردع النوويين فى مصير الصراع البشرى وحوارات المصالح المتعارضة بين بنى الإنسان ، وهو ما يرشح المرحلة القادمة لسباقات تسلح لم يسبق لها مثيل .. ودرجات عالية من تسرييب السلاح النووى لتحقيق الردع بطرق غير مباشرة بين الأطراف الرئيسة فى الصراع ، كما يطرح المسقبل ضرورة قيام الدول غير النووية وخاصة فى أوروبا التى تمتلك معظم دولها كل المدخلات اللازمة لإنتاج السلاح النووى والنيترونى المتطور ربما خلال عدة أشهر من صدور قرار سياسى ـ ألمانيا ، بلجيكا ، هولندا ، إيطاليا ، أسبانيا ، النرويج .. إالخ ـ بالتسلح النووى والدخول كل على حدى أو كجماعة أوروبية فى حسابات الردع النووى ، وكذلك فى آسيا وإفريقيا بالتفكير فى أشكال وبنى تنظيمية دفاعية تؤمن لها مجتمعة رادعا نوويا فى مواجهة الفوضى النووية المتوقعة .. ويبدو أن تعميم امتلاك الرادع النووى سيمثل الحل الوحيد فى المستقبل لتحييد التهديد النووى للبشرية ، ويفصلنا عن هذا حقبة شديدة الخطورة قد تؤدى إلى تدمير الحياة على الأرض ، خاصة وأن جيل أسلحة الدمارالشامل الجديدة سواء التكتيكية منها أو الاستراتيجية وعلى وجه الخصوص النووية منها يمكن أن يخرج عن سيطرة الدول ، بل وقد تعمل بعض الدول على إخراجه من السيطرة .


وهنا لابد من طرح السؤال على المفكرين الاستراتيجيين العرب والمسلمين .. ألم يحن الوقت بعد للتفكير الجدى فى الرادع النووى العربى والإسلامى ؟! وألا يمثل هذا الرادع فى حال وجوده أحد الضمانات الهامة لتحييد السلاح النووى فى عالم الغد .. بل والضمانة الوحيدة لتحييده ؟! وإلى متى ستظل هذه الأسئلة بدون إجابات مع وجود الترسانة النووية الصهيونية على بعد خطوات والتى تصل فى أقل التقديرات إلى 200 رأس نووى مابين تكتيكى " صغير " ومتوسط واستراتيجى كبير ؟!!! ثم أليس من المتوقع فى هذا العالم الملتهب أن تعود الدول التى تخلت عن أسلحتها النووية كجنوب أفريقيا ودول الاتحاد السوفيتى السابق إلى إعادة انتاج أسلحتها النووية ؟؟ وهل لن يبقى معزولا عن امتلاك رادع نووى هم العرب والمسلمون وحسب ؟!

المصدر : خالد يوسف / موقع المسلم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المراجــــع
ــــــــ
• د . سمير أمين .. الصراع الصهيونى العربى على ضوء المشروع الأمريكى للسيادة العالمية .
• وثائق المؤتمر السابع لمراجعة معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية .
• معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية .
• دراسة اللواء د / على محمد رجب .. التحول فى استراتيجيات حلف الناتو .. مجلة الحرس الوطنى السعودية .
• الدفاع الوقائى .. استراتيجية جديدة للأمن تأليف آشتون كارتر و وليام بيرى ..ترجمة أسعد حليم طبعة 2001 الناشر مركز الأهرام للترجمة والنشر ـ القاهرة .
• استراتيجيات الردع النووى .. د . هانى خليل ـ مجلة معلومات دولية العدد 47 دمشق 1997 .
• حوار رد جاى روبرتس .. رئيس قسم السياسة النووية فى إدارة السياسة وتخطيط الدفاع لحلف الناتو لوكالة نوفوستى الروسية .
• بريجينيسكى .. مستشار الأمن القومى الأمريكى الأسبق ـ الحياة مع أوروبا بحث منشور فى سلسلة استراتيجيات .. أعداد سابقة .
• لوموند ديبلوماتيك .. ملف الصراع النووى .. أعداد مختلفة .
• أشرف محمد كشك ـ الدور الجديد لحلف الناتو فى منطقة الخليج .. تحد جديد للأمن القومى الإيرانى ـ مختارات إيرانية العدد 64 نوفمبر 2005 .



 

 


الباسل





يتولى القادة العسكريون مهمة الدفاع عن الوطن ، ففي أوقات الحرب تقع على عاتقهم مسؤولية إحراز النصر المؤزر أو التسبب في الهزيمة ، وفي أوقات السلم يتحمّلون عبء إنجاز المهام العسكرية المختلفة ، ولذا يتعيّن على هؤلاء القادة تطوير الجوانب القيادية لديهم من خلال الانضباط والدراسة والتزوّد بالمعارف المختلفة بشكل منتظم ، واستغلال كافة الفرص المتاحة ، ولاسيما أن الحياة العسكرية اليومية حبلى بالفرص أمام القادة الذين يسعون لتطوير أنفسهم وتنمية مهاراتهم القيادية والفكرية



   

رد مع اقتباس

إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:39 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
 

شبكـة الوان الويب لخدمات المـواقع