كورونا.. آخر الأرقام والإحصاءات حول العالم (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 1 - عددالزوار : 39 )           »          بأميركا وتركيا وفرنسا.. كورونا يزحف على الجيوش القوية ويجبرها على تعليق عملياتها العسكرية (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 46 )           »          هذه أبرز الأحزاب السياسية في روسيا (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 773 )           »          تعرف على الأحزاب الشعبوية بأوروبا (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 490 )           »          الامم المتحدة ترفض إرسال قوات حفظ سلام دولية إلى ليبيا (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 801 )           »          تعريف التدريب (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 1 - عددالزوار : 2128 )           »          مفهوم التدريب وأهميته (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 801 )           »          خامس أيام "نبع السلام" بسوريا.. توسع السيطرة واشتباكات في محيط رأس العين وتوغل بعمق 12 كلم (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6387 )           »          عملية "نبع السلام".. الجيش التركي يطوّق مدينتين ويسيطر على 11 قرية بشمال سوريا (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5031 )           »          هدفان وسبعة أطراف.. تركيا ترسم خريطة عسكرية جديدة بسوريا (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5096 )           »          أنقرة تنفذ خطوتين ميدانيتين.. هل بدأت العملية العسكرية التركية بالشمال السوري؟ (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5109 )           »          سؤال وجواب.. كيف زرع تقرير مولر بذور أزمة أوكرانيا؟ (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4949 )           »          بلومبيرغ: كيف حصر أردوغان ترامب في الزاوية؟ (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4944 )           »          خذلهم حلفاؤهم كل مرة.. 6 نكسات عصفت بحلم الأكراد (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5689 )           »          خذلهم حلفاؤهم كل مرة.. 6 نكسات عصفت بحلم الأكراد (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4975 )           »         


 
العودة   ..[ منتديـــات البســـالة ].. > جـناح الدراســات والبـحوث والقانون > قســـــم الكـتب العســــكريــة و السياســــــــية
التعليمـــات قائمة الأعضاء وسام التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة
 


كتاب : التاريخ السرى لحرب العراق .

قســـــم الكـتب العســــكريــة و السياســــــــية


إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع

قديم 28-01-11, 01:55 PM

  رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
المنتصر
مشرف عام

الصورة الرمزية المنتصر

إحصائية العضو





المنتصر غير متواجد حالياً

رسالتي للجميع

افتراضي كتاب : التاريخ السرى لحرب العراق .



 

التأريخ السري لحرب العراق ....يوسف بودانسكي

السبـــــــــــــاق إلى بغـــــــــــــــــداد
ترجمة السفير سليم الأمامي - ثلاثة فصول 7-9

تمنيت لو أني عرفت أو أقتنيت هذا الكتاب قبل سنوات وحين صدوره عام 2004م ؛لما حواه مما لم نسمع به من قبل أو ينشر في وسائل الأعلام ومذكرات من ساهموا بصنع حرب العراق أو حتى ساهموا فيها وقادوا قطعات وقاتلوا معها .والكتاب جدير بالقراءة وتشكل ترجمته كاملاً خدمة كبيرة للمعنيين بحرب العراق لولا قدمه ؛ومع ذلك سأتولى بإذن الله ترجمة الفصول الثلاثة 7-9؛وعنوانها ’السباق الى بغداد 1-3‘؛والفصل العاشر منه ’الحرب الحقيقية بدأت ‘ فهي وثائق جديرة بالدراسة.
تولى الكاتب رئاسة مجموعة العمل التي شكلها الكونكرس للبحث في ’الأرهاب والحروب غير التقليدية ‘ لأكثر من عقد من السنين ؛وهي وحدها وفرت له ما يحضى به غيره من الباحثين .وعمل أمداً طويلاً رئيساً للبحوث في معهد الدراسات الأستراتيجية الدولية ؛ ومحرر أقدم في مجموع ناشري الدفاع والشؤون الخارجية ؛وكأستاذ زائر في مدرسة الدراسات الدولية المتقدمة في جامعة جون هوبكنز؛وكمستشار أقدم لوزارتي الدفاع والخارجية U.S . وله عدة كتب رائجة في سوق المبيعات ككتابه عن بن لادن ’ الرجل الذي أعلن الحرب على أميركا‘.قام برحلات عديدة الى الشرق الأوسط ودول العالم الأخرى .
الكاتب –ولعله روسي أو من أوربا الشرقية – كما يبدو ذو خبرة ومصداقية موثقتان فقد أستعان بشهادات عيانية وتقارير للأستخبارات الروسية والأيرانية عدى عن كم هائل من المصادر والبحوث والمقالات و المقابلات ووثائق مراكز البحث الأستراتيجية والدولية ومن يعرف حجم وأتساع مصادر مكتبة الكونكرس نفسها يعرف ما مقدار ما أستعان به من مصادر . أعانته والدته باللغة الفرنسية وزوجته باللغة الروسية .
نحن بحاجة لمعرفة ما جرى وليس من السهل تجاهل دراسة كهذه ولكن يجب وبالمقابل ألا ننسى أن تأريخ الحرب يكتبه المنتصرون –أي وكما يشاءون -؛وأن من الصعب على مؤرخ أو حفنة من العسكريين الأحاطة بالصورة الشاملة والحقيقية للحرب بشكل عام ولواحدة أو أكثر من الحملات والمعارك حتى ؛ومع ذلك ليس أمامنا سوى قبول الصورة التي يقدمها المؤرخ ومحاولة تقويمها وفق خبرة القارئ من جهة وربما بمقارنتها بروايات أخرى إن وجدت. ومع ذلك فالفصل التالي يحتوي على معلومات لا يستغنى عنها أبداً .
الفصل السابع
السباق الى بغداد


وكما يحدث في أفلام الأثارة والرعب .إذ يدخل مدير CIA؛ مكتب وزير الدفاع في البنتاكون حاملاً معه مادة أستخبارات طرية وصلت للتو. وبعد مشاورات قصيرة وأتصال تلفوني مع المكتب البيضاوي [في البيت الأبيض ] أندفع المسؤولان الى البيت الأبيض للأنظمام لأجتماع طارئ مع الرئيس الذي كان بالأنتظار . كانت أحدى النتائج المباشرة لهذا الأجتماع ؛هي تغيير الخطط الطارئة المعدة لأفتتاح الحرب مع العراق في الدقائق الأخيرة وسرعان ما غيرت وجهات سير طائرات الشبح وصواريخ كروز لشن ضربة ’حاسمة Decapitating‘على بغداد في – أفتاحية شجاعة أثبتت في النهاية أنها فاشلة .
ولكن ما الذي حدث بالضبط يوم 19آذار/مارت 2003.
ذهب الرئيس بوش الى غرفة الموقف ليتلقى أيجازاً بأخر مستجدات خطط الحرب –المعروفة بـ ’ خطة عملياتOPLAN 1003V ‘ وتشمل جميع الخطط الرئيسية والفرعية والتي ستنفذ حال دخول U.S؛ الحرب مع العراق . كانت هذه مجرد تغطية شكلية وواهية للحرب الحقيقية– الدائرة فعلاً وغير المعلنة والتي لا يعترف بها أحد- ولكن المعدة للعراق والتي بدأت منذ أسبوعين من الأن فعلاً .وفي حوالي الساعة 10:00 صباحاً صادق بوش على خطة العمليات آنفة الذكر ؛وأمر بوضعها موضع التنفيذ .ستظل تلك الخطة سالمة ( دون تغيير ) لمدة ست ساعات فقط بعد .[قال سيد فن الحرب فون مولتكة الكبير تتغير خطط العمليات فور أنطلاق نيران القتال].
فقبيل الثالثة مساءً بقليل (11:00مساءً توقيت بغداد )توقف سير برامج عمل مدير الـ CIA؛ جورج تينيت بوصول معلومات حية وطازجة من بغداد .فقد حدد مصدر أستخباري هناك
ومنذ الأن موقع الهنكر (قاعة واسعة ومسقوفة وتستخدم لأغراض شتى ؛كوكر للطائرات أو رحبة للدبابات..ألخ ألخ )الذي يفترض أن يقضي فيه صدام وولديه تلك الليلة ؛ويقع هذا الهنكر في مجمع سكني في مزرعة الدورة [العائدة لزوجة صدام أو أحد أفراد عائلته ].عرًف المصدر بالموثوقية التامة ؛كما سبق وأن تم تفحص المعلومات التي جاء بها هذا المصدر وثبتت صحتها بعد مقارنتها بمعلومات جاءت أو طلبت من مصادر أخرى للتأكد – بينها وبشكل خاص تلك المعطيات data؛التي جمعتها مصادر أميركية أخرى بوسائل ألكترونية . استنتج جورج تينيت أن هذا الأنذار الأستخباري جدير بأخذه بنظر الأعتبار .فأندفع تينيت هذا الى البنتاكون بالساعة 3:30 ؛ودخل للتو مكتب وزير الدفاع رامزفيلد؛الذي كان يناقش الحرب الجوية الوشيكة مع وكيل الوزارة بول وولفتز .كان موعد الصفحة الأفتتاحية للحرب الجوية- اي ساعة أندلاع الحرب - قد تقرر في الليلة التالية[ ليلة 20آذار/مارت] .والأن وبعد أن قدم جورج تينيت أخر الأستخبارات القادمة من بغداد بأمكانية أنهاء الحرب بـ’’ ضربة قاضية وحيدة ‘‘- أي بقتل صدام وأقرب خلصاءه (حلقة مقربيه الأدنون )قبل بدء المعارك الكبرى . أقر رامزفيلد ذلك ؛ فأتصل جورج تينيت بالبيت الأبيض مقترحاً أجتماعاً طارئاً مع الرئيس .
حوالي الساعة 4 مساءً ؛دخل رامزفيلد وتينيت المكتب البيضاوي وأبلغا بوش بأن CIA؛ ثبتوا مكان مبيت صدام هذه اللليلة وأن البنتاكون قادرة على شن ضربة ماحقة .وهم بحاجة فقط لمصادقة الرئيس لتنفيذ ذلك . ولم يكن هذا بالطلب السهل ؛إذ يعني ذلك تغيير مسار و توقيتات الكثير من الترتيبات لاسيما خطة OPLAN 1003V ؛- التي أعدت وتفاصيلها بعناية فائقة ؛وقضت القيادة المركزية (الوسطى) في ترتيبها أشهراً. أستدعى بوش أعضاءً أخرين من مجموعة الأمن الوطني – كنائب الرئيس شيني ؛ووزير الخارجية باول ورئيس أركان البيت الأبيض أندرو كارد جنيور ؛وجنرال الجو ريشارد ماييرز رئيس هيئة رؤوساء الأركان المشتركة .ثم طلب من تينيت ورامسفيلد أعادة شرح مقترحهم .شارك جنرال تومي فرانكس بالأجتماع عبر شبكة فيديو أمينة من مقره .ثم بدأت مناقشة حول المضامين [والنتائج ] السياسية والقانونية لشن ضربة ماحقة .
وبحلول الـ 6:30 (18:30) مساءً ؛وحال تأكيد العسكريين قدرتهم على تعديل التوقيتات وبدء الحرب وفق الترتيب الجديد وقع بوش أمر شن الضربة مخولاً بها أجراء الترتيبات الضرورية للضربة الفورية .أنطلقت طائرتا شبح مسلحة بقنبلتين زنة 2000رطل من قاعدة’ العيد يد ‘في قطر .وأدخلت معطيات الأهداف الجديدة على حوالي 40صاروخ توما هوك كانت محملة على عدد من السفن الحربية والغواصات .بينما أستمرت آنذاك المناقشة في المكتب البيضاوي حول تنفيذ الخطط الجديدة آخذين بالحسبان الوقت النهائي deadline؛ لبدء الضربات الذي حدده جنرال تومي فرانكس بالساعة 7:15مساءً .وفي الساعة 7:12؛مساءً ؛أصدر بوش الأمر بشن الضربة Let,s go؛وبعد دقائق دخلت طائرتا الشبح F-117؛الأجواء العراقية دون أن يرصدها أحد وأتجهت نحو بغداد.وبعد الـ 9 مساءً ؛ افاد جاسوس لـ CIA؛ في الموقع بوجود صدام في الملجأ .وفي 9:30مساءً -5:30 توقيت بغداد –ألقت طائرتا الشبح قنابليهما على المبنى الرئيسي لمزرعة الدورة .تلاها وبعد دقائق تساقط حوالي 40 صاروخ كروزعلى كامل المنطقة وقال بوش في خطاب متلفز أذيع أواخر تلك الليلة ؛’’بدأت قوات الأئتلاف قصف أهداف عسكرية أنتخبت لأهميتها في أضعاف قدرات صدام لخوض الحرب ‘‘؛مضيفاً ’’ بدأنا الصفحات الأفتتاحية لحملة واسعة ومنتظمة ‘.

في بغداد كانت المفاجئة كاملة.وأستغرق الأمر نصف ساعة تقريباً – أي حتى 6:00صباحاً ؛ توقيت بغداد الـ 10؛مساء توقيت واشنطن – [كي يستوعب النظام ماحدث و] لتنطلق بعدها صفارات الأنذار ؛سوية مع موجة القصف الجوي الثقيل الثاني على بغداد وتكريت . أنقطع بث راديو بغداد . بعد ذلك وبقليل توالت غارات قاصفات B-52؛من بريطانيا ومن مختلف القاصفات الأخرى من قواعد في الخليج ومن على حاملات طائرات لضرب بضعة أهداف اضافية أخرى . جرى القصف على شكل ثلاث موجات ملفتة للنظر لأبعاد الأنظار عن - الغارة الكبرى على مزرعة الدورة –و/أو الهدف أو المهمة الحقيقية .مرت قاصفات B-52؛عبر أجواء أسرائيل وصولاً الى العراق من الغرب .عادت أذاعة بغداد للبث في الساعة 6:30صباحاً توقيت بغداد (10:30؛مساءً بتوقيت واشنطن ) -رغم تواصل القصف .قرأ المذيع رسالة مو جزة ’يا أبناء العراق العظيم ؛أبناء القائد الكبير صدام حسين المنتصر بإذن الله....المجد للرجال الشجعان ؛ أسود عراق الأمة ؛عراق صدام حسين ؛القائد البطل المنتصر وعنوان الجهاد ....المجد لكم ؛يا أبناء القوات المسلحة العظيمة والبطلة ؛ وياجنود القائد المنقذ صدام حسين ‘.
في 20آذار/مارت قوطع البثين الأذاعي والتلفزيوني مرات عدة لتوجيه نداءات جديدة الى العسكريين للقتال لأجل صدام حسين .وبعد ساعات قليلة من الضربة ظهر صدام حسين بصورة المتحدي الشجاع .كان أشعث الشعر ؛وقد خطت بدايات الشيب شاربيه ( لعله لم يصبغهما ) وواضعاً نظارتي قراءة واسعتين على عينيه (عوضاً عن العدسات اللأصقة ). وتلى خطابه من ورقة مكتوبة ؛دون مواجهة الكاميرا .أكدت تلك الفروقات الملحوظة في مظهر صدام فكرة التعجل وارتجال الخطاب -كرد فعل سريع على الضربة الفاشلة لتصفيته -ولأقناع العراقيين بأنه مازال حياً ويسيطر على الأمور .لقد دعى كل العراقيين للقتال .’ سلوا سيوفكم ‘ قال صدام ؛و مستنتجاً ’ فلن ينتصر الا الرجل الشجاع ‘ ؛ومنهياً خطابه بالدعوة الى الجهاد بأسم جميع قضايانا التقليدية [المبدأية ].’’ عاش العراق؛عاش الجهاد وعاشت فلسطين ‘‘. ورغم ذلك ظلت ’ مصادر أستخبارية‘؛ ومسؤولون كبار في واشنطن ولندن يلمحون لعدة ايام لاحقة بأمكانية موت أو أصابة صدام بجراح في ’ الضربة الماحقة ‘؛ أما صناع القرار فلم ياسرهم هذا الوهم . لقد أخطأت الأطلاقة الفضية هدفها . وأكثر من ذلك ؛فقد تقرر تأجيل تطبيق منهج ’الصدمة والرعب shock and awe‘؛والضربات الجوية والصاروخية المكثفة لحين زوال معظم تأثير المباغتة لبغداد التي كانت بانتظار المزيد من الأعمال العدائية .
أستمرت دوائر أستخبارات U.S؛بتسلم فيضاً من المعطيات data. وأفاد جاسوس لـ CIA؛ كان قريباً من أو خارج مبنى مزرعة الدورة : بأن صدام وولديه كانوا وبـ’التأكيد ‘ داخل أحدى بنايات مزرعة الدورة الثلاث وقت الضربة .وقد أرسل هذا العميل الكثير من التقارير من موقع عمال الأنقاذ الذين واصلوا الحفر بسرعة جنونية في الأنقاض [وكأنهم يبحثون عن شيئ محدد ] وقال مجدداً أن صدام جريح . كما ألتقطت [قاطعت] مراصد تنصت في U.S؛مكالمات تلفونية هستيرية كثيرة بطلب عجلات الأسعاف والخدمات الطبية والخدمات الطارئة الأخرى .أكدت التقارير الأولية التي وصلت CIA؛من وكلاء زعموا أنهم كانوا في الموقع وقت الضربة أن صدام حسين أما قتل أو نقل على نقالة ووجهه مغطى بقناع كبير للأوكسجين . وحتى بعد ظهور صدام ؛واصلت مصادر CIA؛ التأكيد على أن ’طبلتي أذني صدام ‘قد تمزقتا بفعل الأنفجار؛وانه ’يعاني تأثير الصدمة ‘؛ فهو’ظل شارد الذهن وبحالة ...وفي حالة ذهول ‘‘؛ حالياً. وبعد ظهور صدام التلفزيوني أ؛دعى رسميوا CIA؛أنه تسجيل سابق.كما واصل رسميوا U.S؛ و U.K؛و لعدة أيام بعد ؛تأكيد موت صدام أو أصابته بجروح في الضربة الجوية .
وعلى العكس من ذلك ؛لم يصدق الكرملين أية أوهام قيلت عن نتائج الضربة الأميركية.وقد أشارت خلاصة للأستخبارات الروسية GRU؛يوم 20آذار/مارت عن تلك النتائج أرسلت الى الكرملين جاء فيها ’وفقاً لمعلومات وردت من بغداد ؛لم تحقق الضربة الموجهة للقيادة العراقية أهدافها .فصدام حسين وجميع المهمين من أعضاء وزارته أحياء وقد توزعوا على مواقع مختلفة ‘. وتوقعت GRU؛أن تٌفعلً القيادة العراقية سياقات عمل الطوارئ ؛ومضيفة ....’’من المرجح أن القيادتين السياسية والعسكرية قد نٌظمتا وفق قاعدة محددة ؛ ’شبكة network‘؛ المسؤولين ‘ ؛ومضيفة ’’ بأن عناصر هاتين القيادتين يتنقلون وبأستمرار عبر شبكة ملاجئ وغيرها من المقرات الأمينة ومقتصرين في أتصالاتهم على الخطوط الأمينة فقط ؛ولن يتواجد في أي وقت معين أكثر من عنصرين مهمين في موقع واحد‘‘.وستظل الشبكة الحمايوية هذه فعالة حتى بعد سقوط بغداد .
توالت التقارير ومن مصادر أستخبارية عالية فيما بعد التأكيد بعدم وجود صدام وولديه في أية مواقع قريبة من مزرعة الدورة وقت الضربة .وقد أكد لنا مسؤول أستخباراتي كبير قائلاً ’’ساد شعور عام بين أجهزة أستخبارات U.S؛ بأن صدام ما زال حياً؛ وكلما قيل وأذيع خلاف ذلك تمنيات وأوهام ‘‘.في الحقيقة ؛لم تعثر زمر الجيش الأميركي التي كلفت بالبحث في موقع الضربة على أي شيئ يؤكد تواجد صدام . وقد صرح رئيس الزمرة العقيد ’ تيم ماديري ‘لشبكة CBS؛ ’’ لم يزد ما رأته زمر الحفر في الأساس سوى عدة حفرة كبيرة ؛ولم تجد أية أنفاق أو مبانٍ تحت الأرض ؛ولا جثث ‘‘. مضيفاً بأن من أختبئوا في المبنى الرئيسي في الدورة قد’ سلموا ‘ من الضربة .ولكن ظل هناك الكثير عن الحادث :فقد أكد بعض كبارالمعارضة العراقية الموثوقين ’’ مقتل خمسة مسؤولين عراقيين كبار كانوا بانتظار صدام حسين لأجتماع معد مسبقاً ‘‘ .وأكدت تلك المصادر عدم ’وصول لا صدام ولا أي من ولديه ‘. كانت هذه نقطة مهمة ولكنها لم تحض بأنتباه كاف أبان الفوضى التي سادت بعد الضربة المكثفة . عدم حضور صدام في اللحظة الأخيرة لا يعني فقط عدم صحة أوعدم دقة المعطيات التي أرسلت الى CIA؛ ؛بل وتوكد بعد أن هذه المعطيات قد أوصلت أو’ زرعت‘ عن عمد disinformation؛لتظليل وأرباك واشنطن . وما كان لحقيقة مقتل مسؤولين عراقيين أن تعني شيئاً لمحللي أستخبارات U.S؛ لو تذكرنا قسوة صدام وتكرار تصفياته لكبار مساعديه طوال عقود من حكمه ؛وما كان صدام سيتأثر قليلاً أو كثيراً ؛أو يابه للتضحية بكبار مسؤوليه كطعم أو لخدع خصومه أو ليؤكد مرة أخرى نجاحه في تظليل أعداءه .قاد هذا الأدراك لبروز مناقشة هامة الى السطح حول مصداقية الأستخبارت الخام[1] Raw؛ في صياغة سياسات وأستراتيجيات U.S؛ أتجاه العراق .
أكد مسؤول استخباراتي رفيع في عمان في نيسان/أبريل ؛ ومعني بالعراق لفترة طويلة بأن مصادره داخل بغداد أكدت أ نه وقبل يومين من الضربة الجوية أنتقل صدام الى أحد المخابئ غيرالمعروفة حتى الى أي من عناصر أقرب حلقات القيادة اليه .ومنذ ذلك الوقت ؛ واصلت مصادر بغداد التأكيد أن صدام لم يلتقي أوحتى تكلم مع أي مسؤول عراقي كبير مباشرة أو تلفونياً .وحتى 3 نيسان/أبريل واصل صدام أرسال أوامره كتابة أو على كاسيتات أو فيديو عبر قلة من السعاة الموثوقين. تعتقد مصادر بغداد أن قصي كان الوحيد الذي يعرف بالضبط أين يتواجد صدام في أية لحظة بعينها .
جاءت نتفة المعلومة التي أثارت أوعجلت بشن ضربة 20آذار/مارت الجوية الماحقة وقدمت موعد الحرب من جاسوس واحد من قلب بغداد ؛وكان قد تطوع من تلقاء نفسه Walk-in [2]؛ وحديث عهد نسبياً . فمنذ أوائل عام 2003م ؛ نظمت U.S؛ وأدامت مجموعة صغيرة مؤلفة من عناصر من CIA؛وديلتا فورس [قوة ديلتا؛وهي قوات خاصة في غاية السرية ] أما داخل أو حوالي بغداد مباشرة - للبحث ؛ وبالنص الحرفي للأستخبارات الأميركية عن طرق ’ لأختراق الحلقة الداخلية لصدام ‘. وفي عشية الحرب أتصل مسؤول رسمي عراقي رفيع بـ CIA؛وأدعى أن موقعه يؤهله معرفة مواعيد وأماكن تواجد ’المخابئ ‘ التي يستخدمها صدام حسين كل ليلة .وأدعى هذا المسؤول لراعيه (موجهه handler؛ ) من CIA؛ أنه وازن بين مخاطر كشف صدام لخيانته من جهة وبين مخاطر المحاكمة التي سيتعرض لها على أيدي عساكر U.S؛بعد وصولهم بغداد ؛ فاثر تجربة حظه مع الأميركان ؛وسلمه بعدها الكثير من المعلومات المهمة و المثيرة عن أعمال الحلقة المقربة لصدام . بعدها وبوقت قصير؛أخبر راعيه عن خطط صدام و ولديه ليلة 19- 20 آذار/مارت . وقتها كان الكثير مما أدلى به العميل الجديد من معلومات قد فحصت وقورنت مع مصادر مستقلة ؛ كانت هي الأخرى نتيجة وبفعل أنجازات كبيرة لزمرة صغيرة من’ قوة دلتا ‘نجحت بأختراق مركز شبكة fiber-optic؛كيبل للأتصالات في بغداد .و بمراقبة هذه الشبكة تمكنت U.S؛ من ألتقاط العديد من المكالمات التي أكدت صحة معلومات الجاسوس العراقي ( تعتقد CIA؛أن لم يكن بوسعه معرفة مراقبتنا لكيبل الأتصالت ذاك) ؛أما أمر كون عمل هذا الجاسوس والمكالمات التي روقبت كانا جزءً من عملية مخادعة متقنة فلم يرد على بال أحد ولا CIA؛حتى .
كان لتداعيات وأحداث مابعد خمود وزوال أثار الضربة الجوية الماحقة أن تثير سيلاً من النذر والتنبيهات في واشنطن .فقد ألقي القبض فوراً على ثلاثة عملاء عراقيين ساعدوا CIA؛في العملية وأعدموا . فقد أطلقت عناصر من المخابرات النارعلى أثنين منهم وقطعوا لسان الثالث ت- وتركوه لينزف حتى الموت . كان لسرعة وكفاءة شبكات مكافحة التجسس العراقية ؛أن تقارن مع الحرية والأمان اللتين تمتع بهما عناصر CIA؛والقوات الخاصة ’ دلتا ‘؛طوال الشهور الماضية . ومالم تحدد CIA؛ سبب واضح ومقنع للأعتقال السريع والمفاجئ لعملاءها العراقيين الثلاثة ؛فكان عليها الأفتراض أن السلطات العراقية أثرت عدم أعتقال الأميركيين الناشطين في العراق [ ماداموا تحت الرقابة والسيطرة] .وبكلمة أخرى فأن معظم ما جمع من أستخبارات تعوزه الد قة أو حتى كأنه من زرع مؤوسسات الأمن والمخابرات العراقية وعن عمد ولغاية محددة مسبقاً ومنذ البداية . لكن وخلاصة القول فقد عوملت نتائج عمل شبكات التجسس الأميركية في العراق بثقة ومصداقية عاليتين؛كما لم يفكر أحد بالحاجة لتغيير أستنتاجات الأستخبارات التي وضعت أستناداً للمعطيات [المهلهلة] التي جاءت من العراق أوحتى أعيد النظر فيها أوبدلت .وهكذا ذهبت أدارة بوش للحرب وهي واثقة من صحة قراءتها للعراق !!!.
مع بدء القتال كانت U.S !؛منهمكة ومنذ أمد بعيد بنشاط أستخباري شامل ومحموم لتجنيد و أفساد ذمم عدد من القادة العراقيين .سعت دوائر أستخبارات U.S؛لأستغلال أية فرص تسنح لها بملاقات كبار المسؤولين والضباط العراقيين مسلحة بما تلقته سابقاً وما عززته وتعزز قوته وباستمرار قناعات البنتاغون الراسخة من جهة ولدى أصدقاءها في المعارضة العراقية من جهة أخرى بوجود وتنامي معارضة قوية وواسعة لصدام بين صفوف الضباط .وكانت هناك أيضاً قناعات في واشنطن بأنه وبسبب أضطهاد صدام لقادته العسكريين وماتعرضوا له من ظلم فسيعملون على أسقاطه أو المساهمة في ذلك .وفي أواخر 2002 م؛أقتنع رسميون كبار في البنتاكون ؛وبشكل خاص رامزفيلد و مساعديه المدنيين المقربين بأن معارضة كبار القادة العسكريين العراقيين وصلت حد العصيان إن توفرت لهم فرصة مناسبة - فرصة كان الغزو الأميركي سيوفرها .
تعززت دوافع دوائر الأستخبارات هذه بأعتبارات عسكرية .وكانت أحدى سبل العلاج المناسبة لكل الأمراض والمشاكل ؛ ما عرف بـ ’’ combat multiplier؛ القتال المتعدد ‘‘؛ أو المضاعف وهي أحدى الوصفات الناجعة ؛والمصممة لتمكين U.S؛من أخذ العراق بأقل مايمكن من القطعات مما سيقنع الجيش العراقي - أي كبار ضباطه - بالبقاء بعيداً عن الحرب !؟. في مطلع 2003؛ بدأت U.S؛حملة أتصالات جديدة تهدف بمجملها لأقناع أكبر عدد ممكن من أعضاء الحلقة الداخلية لصدام للبقاء بعيداً عن الحرب ؛وشملت الحملة جهود عناصر من القوات الخاصة و CIA؛برشوة عدد من كبار الضباط بملايين الدولارات لكل منهم للأمتناع وتشكيلاتهم عن التصدي لقوات U.S؛و U.K.
كانت جهود وعلاقات الأميركان السابقة بكبار العسكريين العراقيين ؛وكذلك مع مختلف مجموعات المعارضة قد سهلت الطريق لمعظم المعنيين الأميركان بالأتصال بمعطم أعضاءها!؛ ولكن وبعد جهود مضنية في أحسن الأحوال ؛وبحلول عام 2002؛ تركزت تلك الجهود وعلى أحسن تقدير عند محاولة تفسير وفهم أحداث 1996[3]. فقد أدعى إياد علاوي في عمان وهو رئيس حركة الوفاق ؛والذي كان يمول منذ زمن من CIA؛ قدرته على تدبير إنقلاب عسكري ضد صدام .وأدعى علاوي أيضاً ؛ أنه يقود شبكة [ حركة]من ضباط عراقيين مازالوا في الخدمة حالياً وأخرين متقاعدين و بعض المسؤولين البعثيين ؛ وتدعى حركته هذه بـ ( الوفاق)- وتعني الثقة trust [4]؛والتي يسعى الأن لتفعيلها ضد صدام . فشلت المحاولة فشلاً ذريعاً وتولت المخابرات العراقية أعدام ( ذبح) العديد من الضباط العراقيين وعوائلهم . كان أحمد الجلبي رئيس المؤتمر الوطني – المدعوم من قبل CIA؛هو الأخر!! - قد حذر بأن عملاء صدام أخترقوا مؤامرة الوفاق وأن مصيرها الفشل الأكيد .لم تغفر CIA؛ وعناصر أخرى في واشنطن للجلبي أنه كان محقاً في تحذيراته .وما تلى ذلك هو الأمتناع طوال عهد الرئيس كلنتون عن تدبير عمليات سرية داخل العراق؛والى حين تحسن قدرات CIA؛فيه .
وعندما تسلم بوش الأبن الرئاسة وجدت دوائر أستخبارات U.S؛ أن أعتمادها يتزايد على أسرائيل والأردن لأمتلاكهما مصادر أستخبارات بشرية مكثفة داخل العراق .وفي أوائل 2001؛حدث تصادم قوي مع العراق وتردى الموقف سريعاً فأصبح [العراق]من بين الأهداف الرئيسية لأدارة بوش الوليدة ؛وبالتالي أندفعت CIA؛بقوة لتحسين وتطوير أداءها في القدرات والمصادر .كان لهذا التعجيل ؛ولغياب أوللنقص الشديد في المهارات المتميزة في مدوالة الجواسيس (الأستخبارات البشرية) ؛تأثير مباشر على نوعية ومصداقية المصادر التي جندت من قبل CIA. وقال د ؛’ريشارد سيل ‘من وكالة أنباء UPI؛ أن أحد مسؤولي أدارة بوش أبلغه بأن ’’ CIA؛ عملت لأشهر لأصطياد بعض ( dissident in -country)المنشقين/الهاربين/ اللأجئين في U.S ‘‘. وفي الحقيقة لعبت المعارضة العراقية المشتتة والمتهالكة دوراً في رسم الكثير من مسارات وأنطباعات CIA ؛عن حقيقة الأوضاع في العراق ؛كما زودتها بأسماء الكثيرين ممن تتصل بهم من كبار جنرالات العراق . كان الهدف الأول والرئيسي لأي فصيل معارض هو :تفعيل أجندتهاوضمان مكاسبها في واشنطن - بنشر معلومات ملفقة كثيرة تدعم أنشطتها تارة وبالتغطية على فشلها وأخطاءها تارة أخرى – لا بتأكيد وخدمة أهداف واشنطن أوتزويدها بمعرفة شاملة وبفهم واضح لما يدور في العراق .وبحلول عام 2002 ؛أعتاد الكثير من قادة المعارضة المعروفين على أسماع واشنطن ما يعتقدون أنها تريد سماعه [5]. لكن وبغياب مؤسسة أستخبارات محلية وقادرة داخل العراق ؛ومع العداء المتأصل في CIA؛ بعدم ثقتها بما توفره لها أسرائيل من أستخبارات ( لخشية مؤيدوا العرب فيها Arabists؛من تلفيقات أسرائيل بما يخدم سياساتها وأهدافها ) ؛لم يتيسر لأدارة بوش مصدر معرفي مستقل وموثوق حول العراق والقادرعلى تفحص سيول الدعاوى الواردة من فصائل المعارضة العراقية وعبر أتصالاتهم داخل العراق .
أواخر عام 2002؛كثفت U.S ؛جهودها وأستعداداتها لصدام واسع [حرب] مع العراق وأمرت CIA؛ والقوات الخاصة بدخول العراق ؛ فسارعت فصائل المعارضة العراقية بتقديم العديد من الأراء والتوصيات وعرض الكثير من قادتها قدرتهم على السيطرة على بعض القطعات العراقية قبل أو خلال الصفحات الأولى للحرب .وقال الحسين ( al-Hussein) من المؤتمر الوطني العراقي [لعله يقصد الشريف علي بن الحسين] ؛ ’’ لن يدافع أحد عن النظام في العراق ؛بما في ذلك العسكريين في الجيش النظامي والحرس الجمهوري ولا في الدوائر الأمنية وجميع السكان‘‘؛ومضيفاً ‘‘ فكل العراق قاسى سنوات طويلة من ظلم وجور نظام صدام حسين ؛ولن يقاتل ولا فرد عراقي واحد للدفاع عنه‘‘ .وأصرت أغلبية قادة المعارضة والضباط السابقين على أن معظم القوات العراقية - بما فيها الحرس الجمهوري والحرس الجمهوري الخاص - سوف لن تقاتل لأجل صدام وقال [العميد الركن المتقاعد] ؛نجيب الصالحي ’’ لا أعتقد أنهم سيقاتلون بضراوة لصدام ؛ وحتى أولئك المقربون منه - ونحن نعرفهم جيداً - ساخطون .؛عدى بضعة مئات من المعزولين عما يجري في العالم الخارجي فسيقاتلون لليومين الأوليين فقط ‘‘ . وأشار جميع أؤلئك الضباط السابقين والهاربين من العراق الى علاقاتهم المكثفة بزملائهم و بأصدقائهم السابقين داخل العراق كمصادر لمعرفتهم الفريدة والدقيقة وقدراتهم بعد على تنفيذ خططهم و مشاريعهم .لقد طلبوا؛ونالوا ما أرادوا من أموال وفيرة Lavish؛وبسخاء من U.S؛ لتطوير وتوسيع أتصالاتهم مع مصادرهم في الداخل .
ركزت بغداد أنتباهاً شديداً على تلك الأنشطة الحيوية .وكانت المخابرات العراقية تراقب وتتابع وبشدة جميع الأتصالات مع المسؤولين الغربيين عند زيارة هؤلاء لدول الجوارالعراقي ؛و مراقبة ومتابعة أية مظاهر لثراء مفاجئ . مكنت هذه المراقبة والمتابعة المركزيتين بغداد وبسرعة من تحديد الجهد الأميركي المتصاعد لتحقيق أتصالات مع كبار الضباط .وبدءً من أيلول/سبتمبر2002؛ بدأ عشرات إن لم يكن مئات - وخصوصاً من عناصر فدائيي صدام - بأختراق وتخريب تلك الجهود المعادية . وبدأت عناصر المخابرات تلك التقرب والأحتكاك بالقادة والضباط العراقيين مدعين بأنهم من عناصر المعارضة المدعومة أميركياً .ثم يعرضون عليهم مبالغاً كبيرة من المال ؛ في وقت اشتدت فيه الحاجة اليها لتوفير الطعام والدواء لأفراد عوائلهم [6]؛كما عرضوا عليهم تسهيل حصولهم على اللجوء في الغرب مقابل الموافقة على التعاون مع U.S ؛و/أوالأمتناع عن القتال عند بدء الحرب . تلت ذلك عمليات أعدام علانية في المعسكرات والحاميات الرئيسية في وسط العراق لأي عراقي أظهر ولو أدنى أمارات الرضا بالتعاون مع U.S . لقد تأكد تنفيذ 35 عملية أعدام على الأقل خلال أول أسبوعين من أيلول/ سبتمبرهذا .وجهت أجراءات مكافحة التجسس البالغة القسوة تلك ضربة قاصمة لجهود المعارضة التقليدية لأختراق المؤوسسات العراقية .
واصلت دوائر الأستخبارات العراقية توسيع عمليات أختراقها وتسللها لمختلف الأشخاص و لفصائل المعارضة المتعاونة مع CIA؛بتفعيل الكثير ممن زرعتهم في الغرب .وعلى سبيل المثال سمح للكثير من الطلبة وطالبي اللجوء بالسفر مقابل تعاونهم مستقبلاً مع الأستخبارات العراقية عند أبلاغهم بذلك ؛مع التذكرة بأن من بقي من عوائل هؤلاء يعدون رهائن لدى النظام لضمان حسن تصرف المعنيين .ولتأكيد جدية التهديدات لمعارضي تخطيط المخابرات أعتقل أفراد عوائل أوائل رافضي التعاون ؛وعذبوا وأعدموا . ففهمت رسالة بغداد .وفي العديد من الحالات ؛ أستغلت المخابرات الأتصالات التي قامت حديثاً بين الضباط الهاربين وأصدقائهم في العراق للضغط على هؤلاء المعارضين بالتعاون مع بغداد .أظهرت وثائق المخابرات التي ضبطت[7] ؛بعد الحرب حجم تسلل وتخريب المخابرات العراقية لمثل هذه الأنشطة المعادية.وعلى سبيل المثال ففي 29 ت1/أكتوبر2002؛ ورد في مذكرة لا يشك بصحتها أبداً؛ صادرة عن المديرية /14 ( المسؤولة عن العمليات الخاصة في U.S) : أن لدى CIA؛ وما يعرف بالمعارضة خطة بإدخال ’’ خونة ’ Quislings‘ الى العراق من الشمال والجنوب لجمع المعلومات وأنتظار مهام مستقبلية .سيكون مخبرنا أحدهم ‘‘.وفي النهاية ؛فقد أستخدم العراق شبكات عناصره الأمنية الواسعة كجواسيس أولاً ولزرع وأيصال المعلومات الكاذبة الى U.S.سبب الدور /الواجب الأخير الكثير من الأذى البالغ والمتواصل لواشنطن .
كان على راس جهود المخابرات العراقية ما عرف بـ ’’ التجمع al-Tajammua ‘‘ ؛أو ’ المجموعة the Grouping‘‘.والتي أعدت ونظمت وفقاً لتقاليد مؤسسات الأستخبارات السوفيتية – التي كانت ولربع قرن مصدر المعرفة والخبرات والدعم للأستخبارات العراقية – بخلق وأفساد وبالتالي تدمير بعض قوى المعارضة المحلية الحقيقية عن طريق خلق منظمات وحركات معادية وهمية ؛والسيطرة عليها لمعرفة نواياها وتوجهاتها وتفويت الفرصة على دوائر الأستخبارات الخارجية .لقد فٌصلً أو أعد ’التجمع ‘ على غرار ما عرف بأم المخادعات – التي نظمتها الأستخبارات السوفيتية NKVDs؛في أوائل عشرينيات s0192؛القرن الماضي وحققت نجاحاً هائلاً ؟ ( راجع ’الملف التأريخي في الملحق ص-517 [8] ).
في نهاية 2002م؛ومع توجه CIA؛ لتشجيع كل من تستطيع [من عناصر المعارضة] القادرين على الأتصال ببعض أقرباءوأصدقاءه في العراق لتحويلهم ضد صدام ؛ثم وفجأة بدأ توافد المرسلين Emissaries [9]؛من العراق الى أوربا الغربية والساعين للأتصال بـ CIA.
أدعى هؤلاء أنهم يمثلون جماعة جديدة تطمح لتولي السلطة بعد الحرب وأن جميع منتسبيها عراقيون كبار مازالوا داخل العراق . كما أدعوا أن التجمع يضم وزراء وضباط وشيوخ عشائر واساتذة جامعيين وشخصيات مهمة أخرى سنية وشيعية وفئات كردية وقد أتحدوا جميعاً في معاداة صدام وحزب البعث وتعهدوا بأقامة حكومة تعددية موالٍية للغرب . وفي مقابل الدعم الأميركي قال الموفدون أن العناصر العسكرية في التنظيم ستسرح عناصر الحرس الجمهوري قبل أن يتسنى له التصدي للقوات الغازية؛ ثم وبعد الحرب مباشرة ستسلم جميع اسلحة الدمار الشامل الى السلطات الأميركية .جرت عدة أتصالات متقطعة لبضعة أشهر أخرى مع التجمع وفرت أستخبارات مهمة لتأكيد وجود عناصر التجمع في قدمات الدولة العليا . لكن وفي الوقت نفسه رفض الموفدون كشف أسماء وهويات العناصرالمهمة لتنظيمهم ؛مذكرين بأساليب القمع الرهيبة لأجهزة مكافحة التجسس وتواجدها في كل مكان .
بحلول الشتاء ؛كان للموفدين طلب واحد من عناصر أرتباطهم بـ CIA. فبعد تكثيف المخابرات العراقية لجهودها ضد أية أنشطة للمعارضة بما يفوق تمادي U.S ؛في عداءها للعراق واجه قادة التجمع يالتالي الكثير من المخاطر على حياتهم . كانوا خائفين بل مرعوبون من أنشطة عمليات مكافحة التجسس في المخابرات العراقية والتي ستؤدي الى سقوطهم وتدميرهم . لذلك بدأ موفديوا المعارضة الألحاح على عناصرأرتباطهم بـ CIA ؛بضرورة تأمين بعض التنسيق بينهم وبين ممثلي تنظيمات المعارضة الأخرى [ في العراق] ليتسنى لهما معاً مساعدة بعض ممثلي المعارضة أولئك ؛والأهم بعد لتجنب أختراقهم من قبل أعد ائهم الخطرين . حثت U.S!؟؛ مختلف فصائل المعارضة على التعاون ومساعدة التجمع حتى تدخل قواتها بغداد.
في بداية 2003 ؛ قدم ’التجمع ‘والأشخاص العاملين معه خدمات مفيدة جداً بتسهيل وصول عناصر من القوات الخاصة و CIA؛والتعاون معهم في محيط بغداد الكبرى .فهم – أي ممثلوا التجمع -ومن ناحية قدموا حقاً مساعدات ضخمة وملاذات أمينة إذ لم يقتل أويعتقل أي متسلل أميركي في تلك المرحلة. وقد نجح المتسللون الأميركان بنصب أجهزة أتصالات ومعدات أستراتيجية أخرى مكنتهم من تحديد الأهداف الحيوية لحملة القصف المقبلة .وفي الوقت نفسه أطلع العراقيين على ما كان يفعله المتسللون الأميركان وما يسعون اليه ؛وكانوا قادرين وفي العديد من الحالات على تحذيرهم من القيام بافعال وتحركات قد تعرضهم ومشاريعهم بجملتها للخطر. ونجح جواسيس U.S؛ بتحديد موقع تواجد صدام حسين وولديه ليلة 19-20 آذار/مارت فسارعوا لأبلاغ العاملين الأميركان بذلك فأحدثوا نقلة وأنجازاً كبيرين بتغيير توقيت الصفحة الأفتتاحية للغزو.
وصل التعاون بين الأميركان والتجمع ذروته في شباط/فبروري 2003؛حين حقق التجمع لقاءً بين الجنرال المتقاعد أنتوني زيني[10] و’’جنرالين عراقيين قريبين من صدام ‘‘.سهل وزير دفاع اليونان يانوس بابانديوس تنظيم اللقاء والسماح لزيني ليوضح للعراقيين صحة وعزم U.S؛ للتخلص من صدام .وكان يانوس بابنديوس مقتنع بأن كبارالقادة العسكريين وحال تأكدهم من قوة وتصميم U.S؛فأنهم سيعملون على أقناع صدام بالتنحي أو يقوموا بأنقلاب عسكري وبهذا يلغون الحاجة لنشوب حرب مدمرة. فجأة ألمح موفدوا ’التجمع‘ بأن هذين الجنرالين ومع أنهما يرتبطان مع التجمع بشكل ما؛ الأ نهما ليسا منه ولا يعرفان حتى بوجود التجمع؟. لذلك أوصوا؛ بأن على جنرال زيني أن يكون متفائلاً وأكثر لينة ؛ وأن ’ يشجع لا أن يهدد ‘. لذا وحين التقى زيني الجنرالين العراقيين في أثينا حثهم هذا على العمل معاً لمنع الحرب . فإن تعذر ذلك ؛طلب منهم زيني أيصال رسالته الى القيادة العليا العراقية لتبقى بعيداً عن الحرب وتحافظ على كيانها ووجودها . ولكن هذا الأنذار الأميركي المفترض أن يؤثر على العراقيين وعلى الحرب لم يسلم
أخيراً؛ وبعد أحتلال ( تحرير!!) بغداد ؛توقفت وفجأة جميع الأتصالات مع موفدي التجمع.كما لم يتقدم أي من رجال التجمع للأميركان للمساهمة في أقامة حكومة مابعد الحرب في العراق كما لم يكن هناك أي ممثل للتجمع لتسليم أسلحة الدمار الشامل العراقية. وفي الحقيقة لم يكشف أي من أعضاء التجمع عن نفسه للسلطات أبداً .وبعبارة أخرى بدى من المؤكد بأن التجمع كان شيئاً كبيراً وجريئاً وناجحاً للغاية لعرقلة مساعي وخطط U.S؛ضد العراق أعدته المخابرات العراقية بالكامل وبأتقان للعمل ضد الأميركان ؛والذي لم يحقق للعراق معلومات ومعطيات كثيرة ومهمة عن أنشطة CIA؛ داخل وضد العراق وحسب ؛بل وظلل رؤية ومشروعات أستخبارات U.S؛عن التحديات المحتملة لما بعد الحرب .
ولعل من بين أحدى النتائج والموضوعات الجانبية ذات العلاقة بفكرة أو تنظيم ’التجميع ‘؛ترد قضية الجنرال نزار الخزرجي ؛رئيس الأركان العامة العراقية الأسبق والذي فر من العراق في منتصف التسعينيات .ثم وفي تلك الفترة أرتبط اسمه بأستخدام الغازات السامة ضد الكرد أواخر الـ 1980s؛وأحتلال الكويت 1990 ؛والقضاء بقسوة وحشية على الأنتفاضة الشيعيةعام1991.وذكر حقاً أمر أستدعاء الخزرجي للمثول أمام محكمة مجرمي الحرب الدولية .ولكن وفي أواخر الـ1990s ؛ و كان الخزرجي يطوف بلدان أوربا – ثم أستقر أخيرا في بلدة دانماركية صغيرة ونائية - كانت CIA؛ تريد منه كلاعب رئيسي في عراق ما بعد صدام ؛متصورة أنه قادرعلى أستثمار تأثيره المستمر في صفوف العسكريين لترصين نظام الحكم العسكري لما بعد صدام والذي سكون قريباً جداً وبقوة [ وكما يفترض] من الأميركان .وافق جنرال الخزرجي على لعب الدور .ففي حديث له مع جريدة الحياةفي ك1/ديسمبر2002؛ قال الخزرجي ’’ أنا واثق بأن القطعات العراقية وحال دخولي العراق ستلتحق بي. وهناك أعداد كبيرة من الضباط والجنود المستعدين للعمل مع U.S؛لذا سنقاتل ونشق طريقنا الى بغداد [11]‘‘. كان نزار يوصف وبنظر العديد من خصومه بـ ’جنرال كرزاي الـ CIA‘ – كديكتاتور ألعوبة ومنضبط ويوجه من واشنطن .
في عام 2002؛وبتشجيع من CIA؛ بدأ الخزرجي يعيد وينٌشط أتصالاته باصدقاءه ومريديه من الضباط القدماء في العراق .وسرعان ما أبلغ عن وجود مجموعة سرية من كبار الضباط الشديدي الوطنية والعنودين جداً ضد صدام .وأن المجموعة أختارته – أي الخزرجي - كوسيط موثوق بينها وبين واشنطن . أما ما تريده هذه المجموعة من الضباط العراقيين في الحقيقة ؛فقد أبلغ الخزرجي الـ CIA؛ في شتاء 2002-3؛ بأنهم يريدون الكثير من الأموال والدعم السياسي ليسهل عليهم ترتيب وتسريع أنقلابهم [العسكري] ضد صدام .وحين رفضت U.S؛ألزام نفسها باية تعهدات خوفاً من أن الأنقلاب الموعود في بغداد قد يؤدي الى وقوع الكثير من التصفيات والأغتيالات ؛الأمر الذي لايحق أومنعت CIA؛قانونياً من دعمه .هنا بدأ الخزرجي يتحدث علانية ومحذراً من حرب رهيبة على العراق قد تشعل النار في هشيم المنطقة . و قال في لقاء له مع قناة الجزيرة في 19ك2/يناير 2003 ’’ أذا أندلعت الحرب ونشب القتال ؛ فسيستخدم التحالف كل جهوده لضمان ولتحقيق نجاح سريع مع ضمان عدم وقوع أية خسائر في صفوفه .ستستخدم تلك القوات أفضل ما لديها من معدات. ومن المحتمل أن تلك المعدات ستدمر وتلوث بيئة ومستقبل أجيال العراق المقبلة وكما حدث في حربي الخليج وأفغانستان . وأكثر من ذلك ؛فستمزق هذه الحرب وتقسم الشعب العراقي و تدمر بنياته التحتية وقواته المسلحة وستدخل في فوضى مدمرة.وهذا قد يقود بدوره الى حرب أهلية ‘‘.وبدلاً عن حرب أميركية ؛طالب جنرال خزرجي تزويده بالمساعدات الضرورية لعودته الى العراق لقيادة ثورة عسكرية ضد صدام حسين؛و قال في 21شباط/فبراير2003؛’’ أحس وكأنني أسد في قفص . يجب أن أكون في العراق لقيادة الشعب والعسكريين ضد صدام . أنا واثق أن وجودي في العراق سيقنع العسكريين بتغيير أتجاه أسلحتهم و مدافعهم ؛وسيشهرونها ضد صدام ‘‘. ثم ومتابعاً ’’ من الطبيعي جداً أن يتصدى الشعب لجيش الأحتلال الأميركي ؛الذي سيقصف البنيات التحتية والقوات المسلحة ؛وسيبقى [المحتل] طويلاً في العراق ؛وسينصب حكومة عميلة؛بينما ستسدد نفقات الحرب من نفط وثروات العراق ‘‘.
وبغض النظر عن كل هذا التبجح والتظاهر بالشجاعة وتأكيد جنرال خزرجي لأستقلاليته؛ فقد أبقى على أعتماده وتعاونه مع CIA.ألا أن قضيته أمام المحكمة الدولية أستمرت وتصاعدت ؛وفي أوائل 2003؛ حذرته (كوبنهاكن)؛أنه وحال صدور مذكرة أعتقال دولية بحقه فسيسحب منه اللجوء الدنماركي وسيرحلً الى المحكمة الدولية في ( لاهاي) . وفي 17آذار/ مارت –أي عشية الحرب –أختفى الخزرجي من داره في الدانمارك . فقد نقله أصدقاءه في CIA؛الى الخليج العربي عبر عدة محطات أوربية ؛وحال بدء العمليات العسكرية ظهر الخزرجي فجأة على رأس ما أسماه مسؤولون عرب كبار !! ؛بـ’ مجموعة التفاوض ‘- شاركت فيها عناصر من CIA- لأجراء حوار مباشر مع قادة ميدانيين في القوات العراقية المسلحة لعدم مقاتلة قوات التحالف الأمرو- بريطاني ‘‘. وأكثر من ذلك ؛ووفقاً لمصادر في المعارضة العراقية ’’ لقد جرت هذه الأتصالات مع قادة عراقيين ميدانيين؛ وباشراف CIA؛ وقوات خاصة لـ U.S؛ في العراق لأقناع أعداد كبيرة من القوات العراقية بالقاء أسلحتهم ؛وربما حتى مشاركة عناصر من القوات العراقية الخاصة بأعتقال صدام حسين حياً وتسليمه لقوات . U.S.
في عشية الحرب دخل جنرال الخزرجي ومجموعته العراق سراً لتفعيل وتسريع وساطاتهم مع نخبة الجنرالات العراقيين .أدعى الخزرجي أقامته صلات مع القليل من كبار الضباط الذين تربطه بهم صلات قوية وقديمة .وقد أوصل عروض واشنطن للتنسيق والتعاون خلال وبعد الحرب .وقد أوضح بعض كبار قادة المعارضة العراقية في بيروت أن الخزرجي طالب أصدقاءه بـ’السعي ومطالبة صدام لأظهار مواقف أكثر مرونة أزاء الوساطة المقترحة لتجنيب البلاد مخاطر الدمار؛ مع ضمان سلامته ‘‘ .وبالمقابل ؛أضافت المصادر ’’ وعد أولئك الجنرالات العراقيين بدور رئيسي في مرحلة ما بعد الحرب .وأنهم سيحتفظون بنفس الحضوة التي ينعمون بها حالياً ولهم بعد ؛خيار القيام بأنقلاب عسكري ضد صدام لأنهاء الحرب ‘‘. وحين رفض القادة العراقيون الألتزام بتنفيذ الأنقلاب العسكري؛أو تقديم مساعدة فعالة لقوات الغزو الأميركية ‘‘؛ عرض جنرال خزرجي خطته الخاصة لتجنب الحرب .ووفقاً لتلك المصادر في بيروت ؛شملت خطة الخزرجي ’’ توفير ملاذ آمن للرئيس صدام خارج البلاد بشرط عدم أستخدام الحرس الجمهوري الأسلحة الكيمياوية لأفشال أي أتفاق بين قيادة الجيش وقوات U.S. ومع ذلك ؛وأذا أصر صدام على القتال حتى بعد التوصل الى أتفاق كهذا ؛على القادة العراقيين التأكيد على عدم مشاركة أعداد كبيرة من القطعات في القتال لغرض أضعاف جبهة صدام كثيراً وتسهيل مسألة التعامل مع القوات العراقية ككل‘‘.واصل جنرال خزرجي أصراره طوال الوقت على دعم واشنطن له ؛وأنها خولته تقديم هذا العروض والصفقات
مع تصاعد القتال ؛وسعت مجموعة الخزرجي أتصالاتها عبر أجهزة التلفون النقال واللأسلكي و حتى عبر سعاة وحاملي رسائل .وجرت معظم تلك الأتصالات عبر طرف ثالث كان يلتقي بعض أعضاء مجموعة الخزرجي في أماكن بعيدة . وفي 24آذار/مارت ؛أبلغ أحد كبار مسؤولي CIA؛ الواشنطن بوست بـ ’أستمرار الأتصالات السرية مع القادة العراقيين بأمل ترتيب أستسلام القطعات العراقية ؛وفرار بعض الشخصيات الهامة والأمتناع عن استخدام الأسلحة الكيمياوية و البايولوجية وأخيراً أسقاط (صدام ) حسين ‘‘. ومرة أخرى أتصل موفدوا متحاوري العراق من العسكريين طالبين أظهار صدق وأخلاص U.S – بخطوات ستمكنهم من مواصلة الحوار دون أثارة شكوك المخابرات وأجهزة صدام الأمنية . لذا وأيفاءً بذلك أوقفت U.S؛ قصف مبنى وزارة الدفاع وحيث أكدت التقارير أن الضباط المتفاوضين مع جنرال نزارالخزرجي كانوا يختبئون في تلك الوزارة .و كانت النتيجة هي تمكن القيادة العليا العراقية من أدامة الأتصال مع قطعاتها المقاتلة عبر ومعظم وقت الحرب .[ في لعبة مخادعة عراقية ناجحة أخرى لـ U.S].
وكما حدث مع عناصر (التجمع) ؛لم يظهر معظم عناصر ومجموعة الخزرجي بعد أحتلال U.S؛ لبغداد ؛وبقي [ أي جنرال خزرجي] أحد أكبر ألغاز الـ CIA؛ وجهدها الدؤوب لأفساد عناصر الحلقات القريبة لصدام .ولم يتضح بعد وبجلاء أخلاص وولاء [جنرال خزرجي] الحقيقي . وبينما أتضح تماماً عدم ولاءه لصلاته بـ CIA؛فهناك جدل طويل حول حقيقة الخزرجي وهل هو طامع بالسلطة ؛أم أنه جنرال داهية حقق صفقات رائعة لترويج حساباته وأهدافه ؛الخاصة ؛ أو أنه ذرائعي (واقعي يتعامل مع الممكن ) توصل الى أتفاق مع صدام يضمن سلامته [أي الخزرجي ] مقابل مساعدته في الحرب العراقية السرية ضد U.S.
شكل الكرملين الأن صورة كاملة لاغبار عليها للموقف في بغداد .لاحظت الأستخبارات الـعسكرية الروسية GRU؛في نشرة لها في 20أذار/مارت ؛’’ شدة اخلاص ومعقولية وتحمل القيادة العراقية العليا مسؤولياتها ‘مقارنة ببما يقال عن فاعلية العمليات الأميركية السرية ؛ ومضيفة ’’ يتوقع الأميركان حدوث ’ تحول سياسي كبير وجذري وأخباراً من العراق ‘؛ في الـ 24ساعة القادمة ‘. ويعتقد محللون أن محاولة أنقلابية بدأتها CIA؛ من قبل عدة أشهر هي السبب وراء هذا التوقع . ومع ذلك أفاد عملاء روس أن أنقلاباً كهذا أما قد كشف في الوقت المناسب أو كان ومن البداية تحت سيطرة دوائر الأمن العراقية .تأكدت هذه المعلومات كذلك بما لاح من مظاهر عدم الأرتياح التي سادت مركز قيادةCIA ؛ في قطر؛وكما لو أن سقوط صدام حسين كان سيتم قبيل عدة أيام ‘‘ . وعلى العكس فقد أثبتت الوقائع أن قراءة وتحليل GRU,s؛ للموقف في العراق كانت صحيحة بل وبالغة الدقة جداً .
وأخيراً ؛فقد كانت المحصلة النهائية لهذه الأتصالات والعلاقات مع المعارضة العراقية؛بما فيها غالبية من هربوا الى الغرب هي : بروز فهم مرتجل ومتسرع وغائم للموقف في العراق .وذلك لأن هذا التحليل الأستخباري كان يتماشى ويناسب المصالح السياسية للقدمات العليا في أدارة بوش ؛مما جعله شديد الأغراء للتطبيق .وكقاعدة لا يميل أولا يريد السياسيون مناقضة أوتحدي أو حتى التشكيك بتحليل أستخباري يؤكد سياسات تقرر [قرروا مسبقاً]الألتزام بها . لذلك صيغت خطط العمليات الأميركية مع تأكيد على أستخدام أد نى حد ممكن من أعداد وحجوم القطعات البرية ؛كانت حالة الجيش العراقي عامل رئيسي في أعداد وتبرير هذه القرارات السياسية بالأساس . وعن ذلك قال ريتشارد بيرل أحد أكثر مستشاري البنتاغون نفوذاً وتاثيراًوأبرزهم في دعم الحرب :’’ أنا لا أعتقد بأن علينا دحر جيش صدام ؛وأرى ان جيش صدام سيدحر [سيخذل ]صداماً ‘‘.
طبق نفس هذا المنطق على الحاجة الى منظومة شاملة للسيطرة على عراق مابعد الحرب والقضاء على عمليات الفوضى والأرهاب والتخريب .إذ قادت المعارضة العراقية واشنطن للأعتقاد بأن العراق الجديد والمحرر سيكون شديد الأمتنان للقوات الأميركية ولن يشكل تهديداً أمنيا ً . ’’ستجابه قواتنا بفرح طاغ ومتفجر ‘‘؛ قال وكيل وزير الدفاع بول وولفتز. وحتى مع تدفق التقارير من الأستخبارات وبعضها الأخر من القوات الخاصة الأميركية داخل العراق؛حول الأستعدادات الفعالة للجيش العراقي ؛ كان هناك رفض منظم للتخلي عن الفكرة [ التي ترسخت في أذهان بعض كبار مسؤولي U.S] بوجود عوامل وقوى تدمير ذاتية ستؤدي لأنهيار منظومات الجيش العراقي من الداخل . وقال ريتشارد بيرل في شباط/فبراير [2003] ‘‘ قد تظهر هناك بعض جيوب للمقاومة ؛ولكن فئة قليلة من العراقيين ستقاتل دفاعاً عن صدام ’’ .
هذه القناعة القائلة بان الموقف في العراق سيتحكم في النهاية بخطط الحرب الأميركية ؛أثرت في حجم وتأليف القطعات التي أنفتحت وفي ترتيبات التعامل مع عراق مابعد الحرب .وفي 13آذار/مارت؛ أجمل كلاً من : رامزفيلد والجنرالان ريتشارد مييرزوبيتر بيس [رئيس هيئة الأركان ومعاونه ثم خليفته] تفكير أدارة بوش عن الحرب أمام مجموعة من كبار الضباط المتقاعدين ؛ومجموعة من مفكرين أستراتيجيين واخرى من خبراء الأستخبارات .تحددت رؤية البنتاغون بأستخدام حجم محدود من القوة بحدود 70ألف جندي تندفع بـ’حملة صاعقة Lightining drive‘ الى بغداد؛متخطية المدن العراقية الأخرى . سيتم تسهيل هذا السباق الى بغداد بحملة قصف ’ غيرمألوفة ولكن دقيقة ‘ لزرع الرعب والدمار’ Shock and Awe‘-أي بتفتيت وربما القضاء على القيادة العراقية. وأدعى رامزفيلد قائلاً ‘ ’يمكن الأطاحة بنظام بغيض–مكروه – دونما حاجة لشن حرب على البلاد كلها ‘. وتوقع البنتاغون أن القوات العراقية ستترك صدام ؛وأن’ شعب العراق ‘؛سيثور ضد نظام البعث . وبهذه الطريقة أصر البنتاكون على أن الحرب ستنتهي سريعاً ’ باسابيع وربما بأيام‘؛ ومع سفك القليل من الدماء الأميركية أوالعراقية . أما الجنرال المتقاعد باري مككافري؛الذي قائد فرقة المشاة الألية /24؛ في حرب الخليج 1991؛والذي حضر أيجاز /13آذارهذا ؛ فقد حذر من تجاهل مخططي الحرب لـ ’كارثة سياسية/عسكرية ‘؛إن ثبت خطل ما بنيت عليه خطط البنتاكون من أفتراضات ؛ ومضيفاً ’’ لقد أختاروا خوض المعركة بقوات برية وبقدرات غير كافية مالم تثبت صحة ودقة أفتراضاتهم ’’.
جرت وفي الوقت نفسه محاولات وساطة يائسة في الدقائق الأخيرة لضمان فهم واستعاب صدام لجسامة الموقف وما يحيط به .وقد ساهم أشخاص كثيرون –معظمهم من العرب - ممن سبقى لهم وأن أقاموا علاقات شخصية مع صدام ؛في تلك المبادرات والجهود .بما فيهم رجال أعمال أردنيون وشركاء لأبناء صدام ؛ورجال أعمال مصريين ؛وتجار نفط وأخرين ’ممن أستفادوا من الحصار ‘؛و وزراء أردنيون . ووفقاً لمسؤولين أردنيين تابعوا وراقبوا بعض تلك الأتصالات ؛فقد وأد الكثير من تلك المحاولات لـ ’’أصرار أدارة بوش على شرط واحد لأنهاء [تجنب] الحرب ؛هو : تنازل صدام عن السلطة وتركه العراق .رفضت بغداد الشرط باصرار مطلق ؛وعرضت وبالعكس ترتيبات أخرى‘‘ .
ولكن مصادر عراقية في بيروت والقاهرة واصلت التأكيد على أحتمال التوصل الى ترتيب معين ؛بل وسربت أجزاءً من تسوية سيسر بغداد قبولها .لقد أستند حل بغداد على فكرة ’’ بقاء صدام رئيساً لجمهورية العراق ولكن ضمن نظام وصيغة برلمانية ؛يمسك رئيس الوزراء فيه بالسلطة التنفيذية الحقيقية ويتحول صدام الى هيكل فخري بدون سلطة حقيقية ‘‘.وتصر المصادر العراقية على قناعتها وعثورها على طريقة لأقناع واشنطن بقبول ودعم المقترح .وأوضحت تلك المصار العراقية بـ أن تلك التسوية ’’ إذ ستعطى الولايات المتحدة نفوذاً ومكانة خاصتين وغير معلنتين في مسألتي النفط وفي تشكيل المؤسسة العسكرية العراقية ؛وكذلك بحل جميع الخلافات السياسية التي أثارها صدام اقليمياً ودولياً وتحت مظلة فخرية أو شكلية للأمم المتحدة ‘‘ .
كان الجهد أو المحاولة الأخيرة والفريدة لتجنب الحرب والتي حضيت بمكانة خاصة ًهي التي تولاها رئيس جمهورية لبنان الأسبق والصديق المقرب لصدام منذ ثمانينيات القرن الماضي 1980s؛ أمين جميل والذي أقنع بدوره صدام حسين بمقابلة مسؤول [أميركي] جاء معه في 8آذار/مارت-وهو عقيد كبير السن كان وراء الدعم الأميركي والسري للمجهود الحربي خلال الحرب العراقية الأيرانية في الثمانينيات والذي حضي بصداقة صدام أيامها .قابلهما صدام بود وصداقة حقيقيةحين قدم له جميل رفيقه العقيد الأميركي . ومع ذلك توتر الموقف والمناقشة حين أكد العقيد لصدام بأن U.S؛ ستعمل على أغتياله بعد نفاذ مهلة الأنذار في19أذار/مارت.والسبيل الوحيد لتجنب محاولة الأغتيال هذه هو بقبول صدام المنفى وترك العراق الى مصرأوالسودان أو سوريا أو أي بلد يرضى بأستضافته . أحتد صدام ورد بشدة ’سأموت ولن أستسلم ‘. كرر العقيد تلميحاته ؛عندها هدد صدام بقطع راس العقيد وأرساله داخل صندوق الى بوش .فأكد العقيد لصدام بأن أمراً كهذا سيعجل بأندلاع الحرب و فوراً . فرد صدام قائلاً ’ أنا لا أخاف الموت أبداً ‘. واصل العقيد محاولته أقناع صدام بعدم قدرته على البقاء الى مالانهاية لا قابعاً في ملجأه ولا حتى بين بين أبناء شعبه حال بدء القصف .لم يزد صدام وهو في قمة أنزعاجه عن تحريك يديه لأظهار معارضته وأستياءه .ثم مد يديه مودعاً العقيد وأمين جميل بالكثير من الود الدافئ ؛بعد إن سأل جميل ليمكث فترة أطول في العراق .وبقي هذا فعلاً حتى 12آذار/مارت. خلص كلاً من أمين جميل والعقيد الى أن صدام حسين قد حسم أمره وأنه قرر القتال .
في 14آذار/مارت ؛أبرقت الأستخبارات العسكرية الروسية (GRU)؛الى الكرملين أن القوات الأميركية في الخليج العربي دخلت حالة أستعداد قتالي عالية وأنها جاهزة لشن حملة عسكرية خلال 3-4 ساعات وفور تسلمها الأمر بذلك . بل وأكدت (GRU)؛بأن جميع أوامر وخطط القتال قد وصلت جميع المستويات ذات العلاقة في قيادة القطعات وحتى مستوى أمري الأفواج نازلاً . جاءت تقارير الأستخبارات [الروسية ] لتؤكد الأنطباع السياسي لدى الكرملين بان أدارة بوش ستذهب الى الحرب دون أنتظار لتخويل مسبق من مجلس أمن الأمم المتحدة بذلك .لذلك قررت روسيا القيام بمحاولة أخيرة لمنع الحرب .وفي 17آذار/مارت أوفد الرئيس بوتين ؛بريماكوف ثانية الى العراق لمقابلة صدام ومحاولة أقناعه بالتنحي .وفي بغداد أبلغ بريماكوف صداماً بأنه جاء بغداد حاملاً رسالة شفوية من بوتين .وأضاف بريماكوف بان ’’ الرسالة هي أن عليه[ صدام ]التنحي لمنع [أو لإيقاف] معاناة الشعب العراقي ؛والتي ستكون وخيمة إن أندلعت الحرب ‘‘.في البداية أقتصر اللقاء على بريماكوف وصدام فقط وحيث دارت بينهما مناقشة شخصية وطويلة رواغ صدام طويلاً حول سبب زيارة بريماكوف .بعدها أصر صدام على ضرورة أعادة بريماكزف رسالة بوتين الشفوية بحضور طارق عزيز .ولاحظ بريماكوف فيما بعد أن صداماً لم يرد ولم يعلق على الرسالة .ويتذكر بريماكوف أن ’’ صدام ربت على كتفي ثم غادر الغرفة ‘‘.
خطط بضعة وزراء خارجية عرب للذهاب الى بغداد لأقناع صدام بمغادرة العراق ألا أنهم لم يسمح لهم بزيارة العراق .فصدام الذي تجاوز ونجى من صدمات وعثرات كثيرة ظل مقتنعاً بقدرته هذه المرة على المراهنة على الزمن والظروف ومرواغة جميع أعداءة مجدداً . وصدام الأن بأنتظار تنامي غضب العرب الى الحد الذي يفرض معه بقاءه –أي صدام –في السلطة وان يضغط العرب على واشنطن لأيقاف الحرب قبل أن تلتهب المنطقة بكاملها بلهيب [الثورة والفوضى ] .’’ أرسل صدام أشارات عن أستعداده لمناقشة تخليه عن السلطة ‘‘ قال ذلك مصدر أستخباراتي غربي رفيع لـ ’ستيف رودان ؛من MENL's .’’ وكل ذلك وحتى الأن تكتيك ومحاولات .حتى أذا أندلعت الحرب سيكون بوسع صدام القول لحلفاءه العرب بانه رغب بانهاء الحرب وتجنب أية هجمات باسلحة الدمار الشامل في مقابل ممر أمن له ليترك العراق . كانت تحركات قطعاته العسكرية تهدف وأكثر من اي شيئ أخرلأعطاء الضغط الدولي وقتاً كافياً ليفعل فعله على واشنطن لوقف الحرب ‘‘. لكن كان لدى واشنطن هذه خططاً أخرى .
في 17آذار/مارت ؛ألقى بوش خطاباً متلفزاً منح خلاله صدام حسين وولديه 48ساعة فقط لترك العراق دون أية حصانة أو حماية .قال بوش :’’ رفضهم تنفيذ ذلك سيشعل نيران حربٍ دموية ؛ ستبدأ حين نريد ‘‘. وكرر الرئيس بوش عرضه للقوات العراقية المسلحة عدم أبداء أية مقاومة نظير توفير ما سيحتاجوه من مواد تموينية وأدوية ؛ ومهدداً في الوقت نفسه بمجابهة أية مقاومة عراقية برد مدمر ‘‘ . ثم كرر بوش تأكيده للقوات وللمؤوسسات الأمنية العراقيتين بضرورة تعاونهما مع القوات البريطانية والأميركية لأجل مصلحتيهما هما ولمستقبل العراق مؤكدا ً ’’ أدعو جميع منتسبي القوات العسكرية وخدمات الأستخبارات ؛أن عليهم إن أندلعت الحرب عدم الدفاع عن نظام ميت [متهاوي] ولايستحق تضحياتهم بحياتهم من أجله ‘‘. رفض صدام أنذار بوش الأخير كلية –فلم يترك من خيار أخر سوى الخرب .
بغض النظر عن أنذار بوش [وتوقيته ]؛ فقد كانت U.S؛قد بدأت حربها مع العراق فعلاً . ففي 7آذار/مارت أكدت أصرت مصادر كويتية على أن الحرب قد نشبت فعلاً . لقد شن الطيران البريطاني والأميركي غارات قصف أستراتيجي على المسالك الجنوبية!الى بغداد ؛بحجة خرق الطيران العراقي أومر الحضر الجوي ومنعه من التحليق فوقها No-fly-zone. ومع ذلك لاحظت تلك المصادر الكويتية أن بعض تلك الغارات الجوية شنت ضد أهداف أستراتيجية شمال مناطق حضر الطيران .وفي 9آذار/مارت ؛ بدأ المارين الأميركي بإزاحة السواتر الترابية على طول الحدود الكويتية –العراقية .لقد أزيلت تلك السواتر في 33قاطع (موقع )؛وبالشكل الذي سيسمح بأندفاع الوحدات المدرعة سريعاً نحو جنوب العراق .تزايدت وفي الوقت نفسه أعداد دوريات الطائرات المقاتلة في سمائي الكويت والعراق . وفي اليوم التالي [20آذار/مارت]شنت الطائرات البريطانية والأميركية سلسلة غارات جويةعلى خمسة مراكز أتصالات في جنوب و وسط العراق - كان بعضها ضمن منطقة بغداد . كانت جميع الأهداف مجهزة بسيطرات طوعيةً (أوتوماتيكية) لأتصالات ’ألياف بصرية fibre-optic‘؛ والتي تراقب سابلة الرسائل و تعيد توجيه الرسائل الأتية عبر خطوط أعطبت الى خطوط سالمة .ألقت الطائرات كذلك منشورات تحذر القطعات العراقية من الأقتراب عن المدن ؛وعلى الأخص بغداد ؛وإلأ ستتعرض لقصف جوي مدمر .
يوم 11آذار/مارت ؛قدرت القيادة الوسطى CENTCOM؛أن U.S؛قد دمرت جميع بطريات مدفعية ضد الجو المنفتحة جنوب وشمال العراق .وتولت الطلعات الجوية الأخيرة رصد وتحديد ما نشر(أنفتح) قرب الحدود الأردنية والسورية من أسلحة ومعدات - وبالذات من منظومات الدفاع الجوي التي لا علاقة لها بموضوعة No-fly-zone؛ ولكنها قد تعرقل العمليات الجوية للطيران البريطاني والأميركي خلال الحرب .لم تعد U.S؛ معنية حتى بالتظاهر بأن لعملياتها الجوية أية علاقة بقرارات الأمم المتحدة بعد . وقال الجنرال مييرز موضحاً ذلك بأننا ’’ولمزيد من الضغط على النظام العراقي لنزع سلاحه فقد صعدنا عمليات المراقبة الجوية الجنوبية ‘‘؛ثم مضيفاً ’’لقد طيرنا عدة مئات من الطلعات الجوية يومياً؛منها 200 ؛أو300؛ فوق منطقة الحضر الجوي الجنوبية ‘‘. وفي ليلة 14آذار/مارت ؛أشركت U.S؛اقاصفتي B-1؛كجزء من تشكيل جوي قاصف كبير ضد أهداف غرب العراق ؛وبالذات ضد قاعدة H-3. ولكن هذه الغارة الجوية التي لم تجابه باية مقاومة فعالة فشلت بتدمير منظومة ومعدات صواريخ سكود المنفتحة في المنطقة و/أولأستخدامها ضد أسرائيل .
كان رد فعل العراقيين وفي الوقت نفسه لتصعيد هجمات التحالف محيراً ومثيراً؛إذ وفي 15آذار/مارت ؛ أمرت بغداد فرقة الحرس الجمهوري’ توكلنا على الله ‘بترك مواقعها جنوب العراق وأعادة أنفتاحها في محيط بغداد !؟. لاحظت أستخبارات U.S؛واسرائيل وفي وقت واحد ظهور ’طبعات Image‘ صواريخ بالستيقية غرب العراق ؛ولكن دون تحديد موقع معين لها كما لم تؤكد المعلومة أو تحدد من مصادر أخرى . في 16آذار/مارت ؛تولى صدام حسين بنفسه القيادة المباشرة للقوات الجوية وقوات الدفاع الجوي وقوات الصواريخ .ولم تقدم بغداد تفسيراً لهذا القرار.في ليلة 17آذار/مارت لاحظت أستخبارات U.S؛وأسرائيل ظهور’ طبعة ألكترونية Electronicsignature‘ – وهي نمط متميز ويمكن ملاحقته من الأتصالات الألكترونية – ما يشير الى توزيع رؤوس وقنابل كيمياوية وبايولوجية الى تشكيلات قتالية في جنوب وغرب العراق . ترك العراقيون[تعمداً ] ظهور هذه الصورة كعلامة تهديد وردع للأميركان .
وبدءً من منتصف آذار/مارت عبرت الحدود العراقية وفي كل ليلة مجموعات متزايدة من القوات الخاصة وزمرCIA ؛ لتنفيذ مهام أستخبارية محددة ؛و/أو للبحث عن صواريخ بالستيقية؛ و اسلحة دمار شامل وأهداف حيوية أخرى.شنت عدة عمليات مركزة بحثاً عن صواريخ سكود في مجمع وقاعدة (شعب الحيري) غرب العراق ؛وهي منطقة مفضلة لعمل وحدات الصواريخ البالستيقية .تولت القوات الخاصة مراقبة ودراسة الطرق المحتملة لمرور قوات الغزو البرية عبرها للتأكد من عدم وجود أية مباغتات.وفي ليلة 19آذار/مارت وحدها؛ دفعت U.S؛ (31 ) مجموعة قوات خاصة – تضم أكثر من 300 رجل – مع عدد قليل من وحدات قوات خاصة SAS؛ بريطانية وأسترالية داخل العراق . كان هذا أرسال أو تسلل رئيسي ؛رافقته عدة مفارز تسللت هي الأخرى من الأردن والسعودية ؛بينما تسللت عناصر الأخرى بسمتيات (هاليكوبترات ) مطورة حطت عميقاً وخلف الخطوط العراقية . تولت بعض هذه المجموعات الأتصال مع وتعزيز بعض مجموعات صغيرة من قوات خاصة وزمر CIA ؛ العاملة داخل العراق .بينما أنطلقت مجموعات أخرى لأداء ما عهد اليها من مهام .وخلال الليلتين التاليتين ؛هبطت مجموعات قوات خاصة أضافية أخرى من - U.S؛وبريطانيا و أستراليا- في العمق العراقي؛وعلى الأخص في مناطق كردستان البعيدة ؛وقرب الحدود السورية .
رغم ما يفترض بأن تسلل القوات الخاصة وعملياتها داخل العراق كان سرياً ؛فقد كان وجودها معروفاً للروس منذ البداية .وأورد تقرير للأستخبارات العسكرية الروسية GRU؛الى الكرملين في 19آذار/مارت بوجود ’ حوالي (30 )وحدة أستطلاع وأخرى لشن عمليات و هجمات تضليل قد تسللت أوأسقطت (أنزلت) في العراق من قبل بريطانيا وU.S. كانت المهمة الرئيسية لهذه الوحدات هي جمع معلومات عن الأهداف المقبلة لأسراب وموجات الطائرات الرئيسية لشن الضربات الجوية ‘. وأكثر من ذلك ففي تلك الليلة ( بتوقيت العراق) ؛أمرت القيادة العليا لقاطع الناصرية السكان بالبحث عن ’عناصر قوات خاصة لـ U.S؛والتي تسللت في منطقة الحدود في اقصى جنوب العراق ‘‘. وحذرت الرسالة بأن خلاف ذلك ؛ومالم يتم أيقاف تلك القوات الخاصة فـ ’’ستستغل الأراضي العراقية لشن عمليات قتالية برية ‘‘ .لكن ورغم غارات البحث الواسعة النطاق التي تولتها القوات العراقية ؛ودوريات قوات الأمن المحلية الكثيفة لم تكتشف أية مفارز قوات خاصة لـ U.S؛ولا لحلفاءها وبالتالي لم تفشل أياً منها في أداء مهامها .
خلال يوم 19آذار/مارت ؛ورغم العواصف الرملية الكثيفة ؛بدأت القوات الأميركية والبريطانية تصعيد حملتيهما البريتين على طو ل الحدود الكويتية . فسيطرت القوات الأميركية الأمامية ’Advanced forces‘على جميع الأرض الحرام ؛أي’ المنطقة العازلة no-man,s land ‘ بعرض ( 10)أميال بين العراق والكويت بما فيهاحقل الرميلة الكبير جداً .عبرت مفارز صغيرة من قوات U.S؛ خط الحدود العراقي قرب القاعدة البحرية العراقية الوحيدة في أم قصر. متذرعة بحجة وقوع أشتباك بين زوارق تهريب عراقية وأخرى كويتية لمحاولة العراقيين زرع ألغام في الليلة السابقة . نفذت بحرية U.S؛خلال النهار عمليات صيد في الخليج العربي ومدخل شط العرب بحثاً عن وزارق أنتحارية نٌشرت هناك لمهاجمة سفن وبوارج أميركية وبريطانية . و بوقت ىمبكر من اليوم نفسه تقدمت قوات كبيرة من مارين بريطانيا و U.S؛نحو الجزء الشرقي من المنطقة ثم عبرت بكاملها تقريباً . ثم وخلال اليوم نفسه أخترقت عناصر من قوات U.S؛و بريطانيا الى عمق( 10-15)ميلاً داخل العراق وأندفعت شمالاً رغم العواصف الرملية الكثيفة . تقدمت تلك القوات عبر محورين متمايزين – الأول نحو البصرة [بريطانيا] والثاني بأتجاه الناصرية[مارين U.S] .وفرت حاملة طائرات الأميركية ؛ ’لنكلن USS lincoln‘ أسناداً جوياً متقطعاً من طائراتها .كانت تلك بداية طيبة؛ فقد أستسلمت عناصر فوجي مشاة عراقيين كانا شمال الشريط منزوع السلاح حالما رأوا القوات المتقدمة نحوهم .قصفت وفي الوقت نفسه طائرات F-18s؛ القطعات والمنشئات العراقية قرب الحدود الأردنية غرب العراق .
وقع ذلك المساء أول أشتباك بري على الطريق نحو البصرة .فقد هاجمت قوة من مارين U.S؛ قوة دفاعية بحجم فوج أحتلت نطاقاً دفاعياً لحماية الطريق العام على مبعدة 12ميلاً تقريباً شمال الحدود الكويتية .ضمت القوة العراقية حوالي( 40)دبابة وحوالي (25)قطعة مدفعية ثقيلة !؟. هاجم المارين الخط الدفاعي الأول ؛بينما تولت طائرات أميركية وبريطانية قصف قطع المدفعية الساندة . وحسمت المعركة باشتباك حاسم وشديد بعد الظلام تفوق فيه التدريب الأميركي الرائع على العمليات الليلية وفي أستخدام معدات القتال الليلي ومنظومات تقريب ميدان المعركة ’Battle-awareness‘؛التي أثبتت أهميتها الحاسمة بدحر قوة عراقية متخندقة بشكل جيد .بعدها أنحرفت قوات التحالف شرقا ًوبدأت بتعزيز جبهة دفاعية!!؟ بأتجاه أم قصر و البصرة . كانوا يدفعون قوات الدفاع العراقية الرئيسية الى الخلف بأتجاه المدن وبعيداً عن الساحل وعن تسهيلات الميناء تمهيدا ًلتسهيل عمليات أنزال التحالف للتعزيزات في الميناء . مازالت تشكيلات المدفعية العراقية الكبيرة والموزعة على خطوط ومواضع متعاقبة ؛ تشكل التهديد الرئيسي . أشارات تقارير أستخبارات U.S؛الى أن بعض بطريات المدفعية تلك قد جهزت بقنابل كيمياوية .وخلال الليل ؛واصلت طائرات بريطانيا وU.S؛ قصف مواضع المدفعية العراقية دون جدوى فلم تكن الغارات الجوية مؤثرة كثيراً بسبب العواصف الرملية . لم يكن أستخدام السمتيات ممكنا على الأطلاق خلال العاصفة .
خلال تلك اللية جاء ممثلوا فرقة المشاة/11؛(فق مش/11) ؛وفق آلية/51؛الى مواضع القوات الأميركية المتقدمة عارضين التفاوض للأستسلام .كان واجب تلك الفرقتين هو : حماية المقتربات الجنوبية لحقول نفط الجنوب .ثم وكما أتضح بعد أيام من ذلك ؛ان العملية برمتها كانت جزءً من خطة مخادعة عراقية صيغت لتأكيد قناعات مسبقة لأستخبارت U.S؛من أن القوات العراقية سوف لن تقاتل .
رغم أن الضربات الأميركية الجوية الكثيفة والمدمرة صباح 20آذار/مارت (توقيت بغداد) قد بدأت الحرب على العراق رسمياً ؛ألا أن العمليات البرية تواصلت بأستمرار وفق الخطط و التوقيتات المقرة؛ والتي نصت على ان : تبدأ الحرب ليلة الـ20 منه. وفي الكويت صرحت مصادر دفاعية أميركية بأن ’’ من المتوقع بدء هجوم كثيف ٍعلى العراق أواخر يوم الخميس ( 20آذار/مارت)؛ أو مبكراً يوم الجمعة 21/منه ‘‘و أن ذلك ’ الهجوم سيتألف من ضربات جوية وبرية وبحرية لأهداف عراقية ‘‘ ألا أن قادة ميدانيين محليين أميركان وبريطانيين لم يكونوا على علم بضربات بغداد ؛ وأنهم شرعوا وعلى الفور بتسريع قفزات تقدمهم . جوبهت موجة الهجوم الأولى بنيران مدفعية عراقية كثيفة ؛ مما أوجب أستدعاء الأسناد الجوي لمعالجة هذا الصد/التصدي .لكن وعلى العكس من هذا الراي أوالتحليل فأن ردود فعل العراق الأولى كانت سيئة ونذير شؤم . إذ ووفقاً لمصادر رفيعة في دول الخليج ؛فقد ’’ دعى عدي صدام حسين فدائيي صدام للتهيوء للأستشهاد ‘‘. وستتضح أهمية هذا الأمر في الأيام القليلة القادمة ومع تواصل أندفاع القوات الأميركية والبريطانية داخل العراق .
في مابعد ظهيرة ذلك اليوم ؛أطلقت القوات العراقية خمس أوستة من صواريخ أرض -ارض الصمود وصواريخ سكود في ثلاث صليات (ضربات) بأتجاه مواضع الجيش الأميركي شمال الكويت . اىأطلقت تلك الصواريخ من موضعين – أ .في شبه جزيرة الفاو وب .من جنوب بلدة (سوك الشيوخ). أطلقت صواريخ باتريوت للتصدي للصواريخ العراقية ؛ولكنها لم تسقط سوى صاروخ صمود واحد؛ ورغم عدم أصابة أي شخص بسبب صوارخ العراق ؛ألا أن السلطات الكويتية أمرت بأطلاق صفارات أنذار الدفاع المدني لمدينة الكويت خوفاً من هجوم أو ضربة بايولوجية .دعت تلك السلطات الكويتية السكان لأرتداء أقنعة الغاز . بعد دقائق أهتزت المدينة بفعل أنفجار مدوي سببته موجة صواريخ عراقية ثانية فشلت صواريخ باتريوت بالتصدي لها أو أسقاط أي منها . ورغم ذلك لم تقع أية خسائر بالأرواح هذه المرة أيضاً. مع ذلك رأى معظم المراقبين أن هجمات الصواريخ العراقية بداية لحملة [عراقية] أشد كثافة .عكس رأي مسؤول أيراني دفاعي [عسكري] رفيع جداً دلالات التحليل السائد للموقف إذ قال هذا المسؤول الأيراني ’ نظراً لتمتع U.S؛ بفائقية كبيرة في الحرب الألكترونية/فقد أخفى العراق مواضع صواريخه ليتعذرعلى U.S؛كشفها. لذا بدى الأمر لبعض الوقت وكأنها ستطلق صواريخها ضد أهداف U.S؛ بما فيها أسرائيل ‘‘؛مضيفاً ’’والعراق لابد وسيقصف أسرائيل ‘‘.[ يا له من تحليل جبار] .

 

 


 

المنتصر

يقول احد القادة القدماء وهويخاطب جنوده . ( اذا لم تكونوا مستعدين للقتال من أجل ما تروه عزيزاً عليكم , فسوف يأخذه أحد ما عاجلا أو اَجلا , واذا كنتم تفضلوا السلام على الحرية فسوف تخسرونهما معاً , واذا كنتم تفضلوا الراحة والرخاء والسلام على العدل والحرية فسوف تخسروهما جميعا ) .

   

رد مع اقتباس

قديم 28-01-11, 01:57 PM

  رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
المنتصر
مشرف عام

الصورة الرمزية المنتصر

إحصائية العضو





المنتصر غير متواجد حالياً

رسالتي للجميع

افتراضي



 

ملاحظات :السجل التأريخي ‘ ص531-7.
أثرت أمكانية تنفيذ العراق لمخادعة أستراتيجية على حجم ونوعية دعم U.S؛للمعارضة ضد صدام حسين ؛والى الحد الذي الأضرار بها والى حد الأسهام بتدميرها؛ سيما أذا أخذنا سجل السوفييت التأريخي في هذا النوع من العمليات .
فبين 1917وحتى منتصف الخمسينيات 1950s؛واجه النظام السوفيتي مقاومة مسلحة ومعارضة داخلية شعبية واسعتين .وللتعامل معها أستنبط السوفيت أستراتيجية(نهج وأسلوب) خاص بخلق ويالتالي تدمير تلك الحركات والمجموعات المعادية من جهة ؛وبأختراق وخداع دوائر الأستخبارات الغربية التي خططت للتدخل لمساعدة تلك المجموعات المعادية للسوفيت ومساعدات وبالتالي تسيير تلك الحركات بمايخدم أهداف السوفييت من جهة وللأستيلاء على المساعدات الغربية السخية من جهة أخرى. ووفقاً لهذا النهج فقد نجحت دوائر مكافحة التجسس السوفيتية بدءً من الجيكا Cheka ؛والى KGB؛ بتحويل المساعدات الغربية بعيداً عن المعارضة الحقيقية للشيوعية والمجاهدين من أجل الحرية وتوجيهها الى منظمات وجبهات من صنع السوفييت .وفي معظم الحالات تقريباً حضيت تلك التنظيمات الكاذبة بنجاح غير متوقع مدها بزخم وأندفاع لم يدع أية فرصة لكشف الخداع السوفيتي .
يثير السجل السوفيتي في الحقيقة الدهشة والأعجاب :فبعد أمد قليل من ثورة 1917؛قررت دائرة الأستخبارات السوفيتية Cheka؛ شلً ومحاصرة الشبكات المعادية والعديدة لخصومها والتي تمحورت حول المهاجرين واللأجئين الروس في الغرب والتي تدعمها أجهزة المخابرات ( الخدمات السرية) الأوربية ؛وذلك بتوجيه أنظار أجهزة المخابرات الغربية تلك نحو تنظيمات المعارضة الكاذبة التي صنعتها المخابرات السوفيتية وتعرف – الثقة The Trust- على أنها منظمات معادية حقيقية للنظام البولشفيكي .ويوم قررت موسكو أنهاء عمليات الخداع ؛كانت الـ Cheka ؛قد قضت نهائياً على جميع قوى المعارضة الوطنية الداخلية . كان جميع قادة ومدبري تلك المعارضة المهمين بما فيهم جنرال ’سافنكوف ‘وعميل الخدمة السرية البريطانية السرية سدني رايلي ؛ في شراك السوفييت ليواجهوا الموت أخيراً على أيدي الـ Cheka.وأكثر من ذلك ؛فأقتصادياً وعبر السياسة الأقتصادية الجديدة NEP [12]؛ وبمتابعة القسم الأقتصادي في – الثقة The Trust- أنتهى الغرب بتمويل الأقتصاد الروسي الذي كان يستعيد عافيته وبتعزيز سيطرة البولشفيك .
ولم يكن السوفييت أقل نجاحاً في مخادعته الكبرى بالقضاء على ثورة ’بيسماشي‘ في وسط
أسيا والقوزاق والتي قادها أحفاد ’شامل Shamil‘(الثائر الأسطورة في منتصف القرن التاسع عشر ).في هذه المرة أنشأ السوفييت مجموعات خاصة تظاهرت بأنها من جماعة’البيسماشي‘ وبدأت هذه [المنظمات العميلة للسوفييت ]العمل قرب المناطق الحدودية ولفتت أنتباه قطعات كثيرة من الجيش الأحمر؛وبدأت تتصل بالأستخبارات البريطانية والتركية /ونجحت في النهاية بالحصول على مساندتيهما الكاملة .وخلال تنقلها أواسط أسيا ؛نجحت بكسب وتنظيم قوات حقيقية من البيسماشي في مفارز [خولت بـ]مهاجمة وحدات الجيش الأحمر .وفي النهاية قاد ذلك الى أغتيال جنرال أنورباشا في 4آب/ أوكست1922[13]؛من جهة والى أنهيار حركة البيسماشي . ومابين 1925و1930 ؛أغارت القوات السوفيتية العاملة في أفغانستان على بقايا مجموعات البيسماشي ودمرتها ؛منهية بذلك جميع قوى العارضة والمقاومة داخل الأتحاد السوفييتي .
وبعد الحرب العالمية/2؛بقليل أنتشرت موجات من المعارضة الواسعة من القوى القومية المتحمسة ضد الشيوعية في أوربا الشرقية .إذ تحركت عناصر أثنية معينة في البلطيق و أوكرينيا وبولندا وحتى ألبانيا لمقاومة الشيوعية . تشكل تحالف من مخابرات غربية تقوده CIA؛والمخابرات البريطانية SIS؛ لتوفير مساعدات عسكرية ضخمة ومالية لتلك الشعوب مع تركيز خاص على تدريب بعض المهاجرين واللأجئين ليتولوا قيادة تلك المنظمات والقوات وأسقاط بعضهم بالمظلات الى بلدانهم السابقة ليتولوا قيادة الثورات القومية التي أشتد أوارها سريعاً . فتحركت NKVDs؛ ’الأستخبارات السوفيتية ‘بسرعة للقضاء عليها وابادتها .
تمثل أحد الأجزاء المهمة لمكافحة الأستخبارات (الأستخبارات المضادة)السوفيتية بالعمل على تحويل الدعم والمساعدات الغربية بعيداً عن حركات التحرير الحقيقية .أرسل العديد من عناصر NKVDs؛وكذلك من بعض القادة الوطنيين الحقيقين ممن أخضعوا كرهاً أو أبتزازاً لأختراق الحركات القومية في أوربا الغربية وفي بلدانهم الأصلية . كما أخترقت NKVDs؛ أو أنشأت العديد من المنظمات المعارضة الشكلية (الشبحية ) وسمحت لها بمهاجمة بعض وحدات محلية من المليشيات السوفيتية ومهاجمة أهداف حكومية أخرى لضمان بعض المصداقية لعملها ؛ وكي يسهل على قادتها – من عناصر متقدمة في NKVDs- التسلل الى الغرب كممثلين حقيقيين لشعوبهم ولتقديم شروح وأيجازات عن الموقف في بلدانهم .وأكثر من ذلك تسلم هؤلاء المساعدات العسكرية ومعدات جمع الأستخبارات .وهكذا ظهرت أو بدأت دورة أو حلقة كاملة ومفرغة تتولىNKVD ؛تمرير معلوما ت كاذبة عن حركات تحرير صورية وتتلقى بالمقابل مساعدات مالية وعسكرية .
وبعد فترة وجيزة أصبح الغرب رهين خداع NKVD ؛ ومن وضعتهم في طريقه من صنائعها وعملاءها؛ في الوقت الذي غدرت فيه بقادة وعناصر المقاومة الحقيقية وسلموا الى السوفييت بفضل جهود NKVD ؛ و[غباء ولامبالاة] CIA؛و SIS؛ اللتان كانتا تلحان على تلك العناصر [الأسلامية ]الوطنية بالأتصال بعناصر المقاومة المدعومة [المصنوعة من قبل]الـ NKVD .أما عناصر المقاومة المحلية والحقيقية التي رفضت السير في المخطط الغربي الكبير !!؟ فقد حرمت من أية مساعدات غربية. لذا بات قضاء السوفييت النهائي على [المقاومة الأسلامية والثورة القومية] مسألة وقت لا أكثر .وفي منتصف الخمسينيات 1950s؛ كانت NKVD ؛ قد دمرت وبنجاح تحسد عليه جميع قوى المعارضة الداخلية ودمرت كذلك جميع الجماعات المسلحة الفاعلة على طول الأتحاد السوفيتي .بعدها قررت NKVD ؛ أنهاء العملية مؤكدة ضحالة وغباء الجماعات التي دعمتها CIA؛ و SIS. تناول ’ توم باور‘ في دراسته الهامة ’ Red Web The الشبكة الحمراء ‘؛ تفاصيل مثيرة عن عن كيفية مداولة الـ’ KGB ‘ للمقاومة الوطنية المدعومة من SIS؛ مابين 1944-55 ؛محدداً المصادر الرئيسية للفشل الماساوي لكلا الطرفين SIS؛ وثوارالبلطيق الذين ساندتهم قائلاً ’’ لقد صدقت SIS؛ خدعتها التي صنعتها بنفسها وبرضاها ؛ثم صدقت نجاحها [الوهمي] ‘‘.
لجأت المخابرات السوفيتية الى نفس الطريقة خلال حربها في أفغانستان حالما عرفت بأن الولايات المتحدة تحشد طلائع جهد دولي لدعم المجاهدين الأفغان .ونظراً لأن أكبر عملاء ومدلل ISI؛ (المخابرات الباكستانية )والمتلقي الرئيسي لمساعدات CIA؛والسعودية ؛أي قلب الدين حكمتيار وقادته يعملون جميعاً للأتحاد السوفييتي بدرجة كبيرة ومنذ ثمانينيات القرن الماضي 1980s. كانت القيادات العليا لحزب أسلامي والذي يتولى قيادته وكماهو معروف قلب الدين حكمتيارنفسه؛ تشكل عنصراً مهماً وحاسماً في عملية المخادعة السوفيتية الكبرى ضد U.S؛ وتهدف الى شل وتدمير المقاومة الأفغانية .وعلى سبيل المثال ؛ فمذ تصعيد القتال داخل أفغانستان عام 1979؛كان القتال الرئيسي الذي تولاه حزبي أسلامي موجهاً وبالأساس ضد فصائل مقاومة أفغانية أخرى .وقال المرحوم القائد عبد الحق بأن ’مشكلة قلب الدين حكمتيار هي أنه قتل من المجاهدين [ الأفغان] أكثر مما قتل من السوفييت ‘.وعام 1989؛ تولى رجال حكمتيار80%من عمليات أقتال المقاومة داخل أفغانستان .ولم يهدف هذا القتال للسيطرة المحلية أو للأستحواذ على الموارد وحسب بل لتحجيم وأحتواء تطور قوات المقاومة المسلحة الى الحد الذي قد يضر الحكومة المحلية (حكومة جمهورية أفغانستان الديمقراطية )فيما بعد .
كان أحد أنجح القادة/عملاء KGB ‘هو عميل ’ KGB ‘العريق’ Shirgol‘ ؛ المعروف بـ ’ الدرويش‘ ؛مابين 1984-7؛وكان من كبار قادة ’حزبي –أسلامي ISI‘ في منطقة ’بارافان ‘. و في أوائل الثمانينيات 1980s؛ تطوع شيركول في المخابرات الأفغانية ’ KhAD‘؛ ثم بدأ يتسلق المراتب فيها حتى رفع أمره الـ KGB. تولى شيركوف في البداية مقاتلة فصائل مقاومة أفغانية أخرى في منطقته وبأمر من KhAD‘؛ومبرراً ذلك أمام الحزب الأسلامي ’ISI ‘بتعزيز سيطرة ’’ قلب الدين حكمت يار ‘على المنطقة ‘‘. ولأنجاح حملته هذه تلقى المزيد من الأسلحة بما في ذلك صواريخ أرض-أرض ؛وأرض –جو .وخلال العامين القادمين شكل نواة قوة من 50مجاهداً مخلصين له شخصياً ؛وقد تبعوه في النهاية الى ’كابل‘أوائل 1987؛ فيما عرف بأكبر أنقلاب دعائي للنظام الشيوعي .
كان أعظم أنجازات شيركول (الدرويش)؛هي المخادعة الأستراتيجية الكبرى بدعم فعال من قلب الدين حكمتيار ضد CIA؛ و ISI ‘. فخلال منتصف 1980s؛ كانت CIA؛و ISI‘ يخططان لضربة أستراتيجية شجاعة بأستخدام أفغانستان كنقطة أنطلاق لأختراق وربما لتحريك وتثوير وسط أسيا السوفيتية . أدعى حكمتيار أن لديه أنصار من لاجئي وسط أسيا في أقليم بارفان ؛ثم أقنع CIA؛ بتعيين شيركول قائداً للـ ’’الجيش الأسلامي ‘‘ المعد لتحرير بخارى وجميع وسط أسيا السوفيتية .وبعد حصوله على مساعدات ضخمة تولى أتباعه في أقصى شمال غرب أفغانستان أقناع السكان المحليين ؛والكثير منهم من أبناء عائلات (بيسماشي) التي فرت من الأتحاد السوفيتي في 1920s,و 1930s ؛ لينظموا للحزب الأسلامي لتشكيل جيش تحرير أسلامي ؛وعين حكمت يار أحد أبناء عمومة أخر أمراء بخارى والذي أسقطه السوفييت ؛ في 1922؛ كأمير جديد لبخارى .تبرعت دول ومؤسسات عربية عدة بمبالغ ضخمة وأسلحة لأنشاءه . بدأ تدريب جيش تحرير بخارى الأسلامي أواخر 1984؛ في بارفان وتحت قيادة شيركول المباشرة . ألحق العديد من المسلمين ممن فروا من وسط أسيا السوفيتية ووصلوا باكستان بهذا الجيش . أبقي كلا من KGB؛و KhAD؛على أطلاع تام بكلما مجريات التدريب . لذا وفي أوائل 1987 ؛ وبعد أسبوع من عودة شيركول الى كابل تولى الطيران السوفيتي محق جيش بخارى بشكل يتعذر معه عودته للعمل .

 

 


المنتصر

يقول احد القادة القدماء وهويخاطب جنوده . ( اذا لم تكونوا مستعدين للقتال من أجل ما تروه عزيزاً عليكم , فسوف يأخذه أحد ما عاجلا أو اَجلا , واذا كنتم تفضلوا السلام على الحرية فسوف تخسرونهما معاً , واذا كنتم تفضلوا الراحة والرخاء والسلام على العدل والحرية فسوف تخسروهما جميعا ) .

   

رد مع اقتباس

قديم 28-01-11, 02:00 PM

  رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
المنتصر
مشرف عام

الصورة الرمزية المنتصر

إحصائية العضو





المنتصر غير متواجد حالياً

رسالتي للجميع

افتراضي



 

تعليــــــــــــــــــــــــق

1.تتخذ الحرب السرية التي تشنها قوات المحتل والمستعمر بشكل عام أشكال عديدة مثل :
أ .مقرات لدوائر مخابرات المحتل وحلفاءه ؛للمهام العديدة المحتملة وعلى رأسها
ب. أدارة شبكات التجسس القديمة والجديدة .
ج. مهام عسكرية سرية لتصفية أعداء المحتل وقادة وعناصر المقاومة الوطنية ومعارضي المحتل .
2. صدرت كتب عديدة عن عمليات القوات الخاصة العلنية والسرية لعل من بين أهمها كتاب ’قوة الواجب :أسود ‘؛ للصحفي الشهير مارك أوربان [14]؛المحرر الدبلوماسي والدفاعي في ’أنباء المساء‘ في الـ BBC. والذي يؤيد ماجاء في كتاب يوسف بودانسكي عن دخول عناصر الأستخبارات والقوات الخاصة الى مدن عراقية عديدة كالبصرة وبغداد ومدن أخرى غرب وشمال العراق قبيل الحرب لتولي المهام المشار اليها أعلاه .الى جانب كتب عديدة لبعض مقاتلي القوات الخاصة ولدي منها الكثير ومعظمها تستحق الترجمة لما فيها من حقائق ووقائع عسكرية وأمنية وتأريخية لا يجوز أغفالها للمعنيين بمستقبل وأنقاذ العراق .
كان من بين أهداف المخابرات والقوات الخاصة البريطانية : أ .مساعدة MI6؛في أعادة فتح أو تأسيس محطة/محطات جديدة في مدن العراق _ص10. و ب. يمكن أعتبار ’’ بغداد مصباح أو كهف علاء الدين لأجهزة المخابرات من الوثائق والأدلة على ’أسلحة الدمار الشامل‘لصدام وعن علاقاته وأرتباطاته المحتملة مع حملة الأرهاب العالمية –ص 11‘ .
ومع ذلك يظل كتابي ثوماس ركس عن الحرب القذرة والذي قد يلخص التطبيق الأميركي الجديد في مواجهة حروب العصابات وحركات التحرر الوطني التي وضعها الجنرال كين ونفذها جنرال بتريوس ؛الذي نقل بعد أنجاز مهمته في العراق الى أفغانستا لأستنباط وتطبيق معالجات أخرى. تطرق ثوماس ريكس الى بعض ماجرى في العراق بهذا الخصوص بالكثير من التفصيل ولاسيما كتابه ’المقامرة[15]‘ الذي ترجمنا عنه عدة فصول تحت عنوان ’بتريوس1-5‘.
3 . أما عن الحرب وسير المعارك فمن أفضل ماتوفر لدي هو كتاب ’ الزحف [16]‘ ؛لمولفيه جنرال المارين راي سميث ؛وبيست وبنك الذي خدم هو الأخر في المارين كما كان وكيل وزارة دفاع U.S؛أيام الرئيس رونالد ريكن ؛ورئيساً للبحوث في كلية البحرية .لقد رافق المؤلفان قطعات المارين الأميركي على محور الفرات ’بصرة –ناصرية ‘ وحتى بغداد كالمراسلين الحربيين أذ لم يذكرا أنهما تدخلا في عمل القطعات .ولقد حضي هذا الكتاب بتقريض جيد جداً من الجنرال زيني وجيمس شلليزنجير ’وزير الدفاع والـ CIA؛ ‘ الأسبق ومن المرشح الأخير عن الحزب الجمهوري جين ماكين .وقال عنه شلليزنجير ’’سيعد هذا الكتاب توصيفاً دقيقاً لسير وطبيعة المعارك البرية مع دخولنا القرن 21؛وعرض أمين ومحكم للحرب بقلم مقاتلين متميزين جداً. ----- ------------------ ------
ترجمة السفير سليم الأمامي
Yossef Bodansky.The Secrt History of the Iraq War .Harper Collins Publishers ,New York , 2004.Chap 7,8,9 pp 163-242


المصدر : مركز صقر للدراسات .

 

 


المنتصر

يقول احد القادة القدماء وهويخاطب جنوده . ( اذا لم تكونوا مستعدين للقتال من أجل ما تروه عزيزاً عليكم , فسوف يأخذه أحد ما عاجلا أو اَجلا , واذا كنتم تفضلوا السلام على الحرية فسوف تخسرونهما معاً , واذا كنتم تفضلوا الراحة والرخاء والسلام على العدل والحرية فسوف تخسروهما جميعا ) .

   

رد مع اقتباس

إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:28 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
 

شبكـة الوان الويب لخدمات المـواقع