هذه أبرز الأحزاب السياسية في روسيا (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 483 )           »          تعرف على الأحزاب الشعبوية بأوروبا (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 261 )           »          الامم المتحدة ترفض إرسال قوات حفظ سلام دولية إلى ليبيا (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 494 )           »          تعريف التدريب (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 1 - عددالزوار : 1541 )           »          مفهوم التدريب وأهميته (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 540 )           »          خامس أيام "نبع السلام" بسوريا.. توسع السيطرة واشتباكات في محيط رأس العين وتوغل بعمق 12 كلم (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5589 )           »          عملية "نبع السلام".. الجيش التركي يطوّق مدينتين ويسيطر على 11 قرية بشمال سوريا (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4292 )           »          هدفان وسبعة أطراف.. تركيا ترسم خريطة عسكرية جديدة بسوريا (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4362 )           »          أنقرة تنفذ خطوتين ميدانيتين.. هل بدأت العملية العسكرية التركية بالشمال السوري؟ (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4356 )           »          سؤال وجواب.. كيف زرع تقرير مولر بذور أزمة أوكرانيا؟ (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4223 )           »          بلومبيرغ: كيف حصر أردوغان ترامب في الزاوية؟ (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4235 )           »          خذلهم حلفاؤهم كل مرة.. 6 نكسات عصفت بحلم الأكراد (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4927 )           »          خذلهم حلفاؤهم كل مرة.. 6 نكسات عصفت بحلم الأكراد (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4291 )           »          الفريق سامي عنان - مصر (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5194 )           »          قصته قد تنهي رئاسة ترامب.. ماذا تعرف عن نشاطات هانتر بايدن في أوكرانيا؟ (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 1 - عددالزوار : 4438 )           »         


 
العودة   ..[ منتديـــات البســـالة ].. > جـناح الدراســات والبـحوث والقانون > قســـــم الكـتب العســــكريــة و السياســــــــية
التعليمـــات قائمة الأعضاء وسام التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة
 


كتاب : مشكلة الألغام أبعاد المشكلة في العالم وخصوصيات الحالة المصرية

قســـــم الكـتب العســــكريــة و السياســــــــية


إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع

قديم 16-09-09, 05:31 PM

  رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
البارزانى
Guest

إحصائية العضو



رسالتي للجميع

افتراضي كتاب : مشكلة الألغام أبعاد المشكلة في العالم وخصوصيات الحالة المصرية



 

منذ انتهاء الحرب الباردة استحوذت مشكلة الألغام الأرضية على اهتمام دولي متزايد وذلك في ضوء ما تحدثه هذه الأسلحة الخطيرة من أضرار اقتصادية واجتماعية وإنسانية وبيئية في المناطق التي تزرع فيها، وهو ما ساعد على نشوء رأي عام عالمي مناهض للألغام الأرضية وظهور فعاليات دولية عديدة للتوعية بمخاطر هذه الألغام واستنفار العالم لخطرها. الموجود منها.


يسلط هذا الكتاب الأضواء على مشكلة الألغام على الصعيد العالمي عموماً، وفي مصر بوجه خاص، والهدف من الكتاب هو سد جزء ولو يسير من الفراغ القائم في الفكر العسكري العربي عن هذه المشكلة، وتوسيع الاهتمام بالمشكلة وإثارة نقاش عام حولها وحول الحركة المناهضة للألغام المضادة للأفراد على الصعيد العالمي.

حجم الكتاب (323) صفحة ومزود بعدد من الجداول والأشكال التوضيحية ويتكون من ثلاثة أبواب، يضم كل منها عدة فصول.
الباب الأول: "الأبعاد الدولية لمشكلة الألغام الأرضية المضادة للأفراد".


يتضمن ثلاثة فصول .. يتناول الفصل الأول: "نشأة وتطور الاستخدام العسكري للألغام في الصراعات المسلحة"، حيث أوضح المؤلف أن الألغام الأرضية المضادة للأفراد والمركبات بدأت تتبلور في صورتها البدائية منذ أواخر الحرب العالمية الأولى وذلك بالتوازن مع تطور سلاح الدبابات.

وأشار إلى أن معظم الصراعات المسلحة التي شهدتها البيئة الدولية خلال النصف الثاني من القرن العشرين شهدت استخدام هذه الألغام، حيث كان استخدام هذه الألغام يندرج ضمن ما يعرف بحرب الألغام، وكان لهذه الحرب مدارسها وفنونها وأدواتها.

وتنقسم حرب الألغام إلى قسمين: الأول زرع الألغام لمنع أو الحد من قدرة الخصم على شن حرب برية أو بحرية أو جوية والثاني مكافحة الألغام التي زرعها العدو لتمكين قوات الدولة أو حلفائها من المناورة بقواتها أو استخدام أراضي أو مياه معينة.

وفي فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية، تم تطوير الألغام بالاعتماد على المكونات البلاستيكية من أجل الحيلولة دون اكتشافها وأصبحت الألغام تحتوي على شحنات متفجرة يمكنها أن تحدث ثقباً في أسفل الدبابة، كما جرى تجهيز الألغام بأجهزة استشعار حتى يمكنها رصد أي اهتزاز أو ضجيج صادر عن حركة الدبابات، مما يفجرها حتى ولو لم تمر على اللغم.
وخلال فترة الحرب الباردة، قامت دول حلف الناتو بتصوير الألغام الأرضية كجزء من استراتيجياتها الدفاعية لدرء التهديدات السوفيتية، حيث إن القوات السوفيتية تبنت آنذاك خططاً تقوم على اجتياح دول أوروبا الغربية بواسطة تكتيكات حرب المدرعات واسعة النطاق، في حالة نشوب مواجهة موسعة بين الشرق والغرب.

وقد اتبعت دول الناتو الأسلوب الميكانيكي في زرع الألغام، وقام البريطانيون بإنتاج (اللغم الطولي Bar mine) وهو لغم طويل تم تصنيعه خصيصاً لأغراض التركيب الميكانيكي السريع في حقول الألغام ويزرع على عمق (3) أقدام تحت الأرض، وعلى اتساع (6) بوصات، ويحتوي على (2ر7) كلجم من المتفجرات.

ثم تطرق المؤلف إلى تطور عقائد الاستخدام القتالي للألغام في الصراعات المسلحة، حيث أوضح أن الألغام الأرضية كانت تستخدم من قبل جيوش العالم بوصفها أسلحة دفاعية مهمتها عرقلة تقدم القوات المعادية. بيد أن تجربة حرب الخليج (1991م) أثبتت أنه يمكن التغلب على هذه الألغام، حيث زرعت القوات العراقية (6-7) ملايين لغم لمنع قوات التحالف من دخول الكويت، إلا أن معدات مكافحة الألغام المتطورة التي استخدمتها تلك القوات (ومنها قنابل تلقى من الطائرات لتفجير الألغام) مكنتها من تحقيق أهدافها بسرعة مما أضعف أثر الألغام في تلك الحرب.

كما يمكن للألغام أن تستخدم في مهام هجومية وبالذات في جانبين رئيسين أولهما: تلغيم الأهداف العسكرية المهمة في مؤخرة العدو ومراكز التجميع الرئيسة للقوات والطرق الحيوية للقوات المعادية. وثانيهما: تلغيم خطوط انسحاب القوات المعادية، خصوصاً إذا كانت تلك القوات قد أقامت حقول ألغام على خطوط الانسحاب الخاصة بها، وأبقت بها طرقاً معينة لمرورها. ومن ثم يمكن للقوة المهاجمة إغلاق الطرق المفتوحة لانسحاب العدو بما يلحق به خسائر إضافية ويبطيء عملية الانسحاب، ويجعله فريسة سهلة للهجوم من جانب قوات المطاردة التي تلاحقه أثناء الانسحاب.

ومن ثم فإن تطوير وسائل ومعدات زرع الألغام من بعد (Remotely delivered Mines) منذ الستينيات قد غير كثيراً من عقائد استخدام الألغام خصوصاً، والعقائد العسكرية عموماً، حيث شرع عدد من الجيوش فى إدماج حرب الألغام كجزء من الأسلحة الهجومية، فالألغام تخدم العمل الهجومي تحديداً في كونها تعزز قدرة القوات على المناورة والالتفاف في ساحة القتال، لأنها يمكن أن تستخدم في إغلاق الطرق والأجناب التي يتوقع أن تحاول القوات المعادية الالتفاف منها، كما أنها توفر القدرة على تحييد أسلحة معينة لدى الخصم، مثل المدفعية المتحركة.

ووفقاً للمؤلف فإن استخدام الألغام لم يقتصر على الحروب النظامية بين الدول، بل امتد أيضاً ليشمل الحروب الأهلية والصراعات العرقية والطائفية.

ومن الحروب النظامية التي استخدمت فيها الألغام الأرضية: الحرب العالمية الثانية (1939-1945م)، الحرب الكورية (1951-1953م)، حروب الهند الصينية وفيتنام (1958-1968م) الحروب الهندية الباكستانية (1947-1948-1965-1971م)، الصراعات المسلحة التي دارت بين نظم الحكم العنصرية فى كل من روسيا وجنوب أفريقيا وبين الدول الأفريقية المجاورة، أو بينها وبين حركات التحرر الوطني خلال أعوام (1963م) و (1974-19800م)، الصراع العربي الإسرائيلي، حيث استخدم الطرفان الألغام ولكن إسرائيل كانت الأوسع استخداماً لها وبشكل عشوائي.

ورغم أن الجيش الإسرائيلي سلم مصر خرائط بحقول الألغام عقب توقيع معاهدة السلام بين البلدين، فإن الألغام التي زرعها الإسرائيليون مازالت تتسبب في وقوع خسائر في صفوف الجنود المصريين والإسرائيليين والقوات المتعددة الجنسيات العاملة في سيناء.

وثمة حالات أخرى لاستخدام الألغام الأرضية وهي الحرب (الليبية -التشادية) على قطاع أوزو (1973م-1994م)، حروب أفغانستان منذ عام (1979م) وحتى الآن فقد استخدمت كافة أطراف الصراع الألغام الأرضية (الجيش السوفيتي، الجيش الأفغاني الموالي لموسكو، جماعات المجاهدين الأفغان، حركة طالبان) في عملياتها الحربية وقد كان هناك إسراف وعشوائية في بث الألغام وباستخدام كافة الوسائل - بما في ذلك إلقاء الألغام من الجو - ونتيجة لذلك، فإن جميع منشآت البنية الأساسية تقريباً في أفغانستان تعتبر ملغومة، فضلاً عن مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية، بالإضافة إلى وجود حقول ألغام مكثفة في المناطق الحدودية مع كل من إيران وباكستان.

في الفصل الثاني: " خريطة الانتشار العالمي لحقول الألغام الأرضية المضادة للأفراد":
أوضح المؤلف أن الألغام الأرضية تنتشر في عدد من قارات العالم على تفاوت بينها وفقاً لحجم وحدِّة الصراعات المسلحة المحلية والدولية وأوضح أن أفريقيا تعد القارة الأكثر تضرراً من مشكلة الألغام المزروعة، حيث يوجد بها ثلاث من بين أكبر أربع دول متضررة من الألغام في العالم وهي: مصر (7ر22) مليون لغم، إيران (16) مليون لغم، العراق (10) ملايين لغم.

وتعد قارة آسيا من القارات شديدة التضرر من الألغام ففي كل من أفغانستان وكمبوديا والصين وفيتنام وإيران والعراق ملايين الألغام.

وبرأي المؤلف، فإن الدول المتقدمة أقل معاناة من مشكلة الألغام من الدول النامية، وذلك لأن الدول المتقدمة تمتلك قدرات وكفاءة أكبر في التعامل مع مشكلة الألغام في حال اضطرارها إلى استخدام الألغام في العمليات الحربية أو في عمليات التأمين والدفاع، وبالذات في مجال الاحتفاظ بخرائط دقيقة لحقول الألغام وبرامج متكاملة للتوعية والعلاج ومساعدة الضحايا.

وتشير تقديرات "منظمة مراقبة حقوق الإنسان" إلى مخزونات من الألغام المضادة للأفراد لا تقل عن (250) مليون لغم مضاد للأفراد على الصعيد العالمي فيما لا يقل عن (104) من دول العالم تتوزع هذه الألغام بين عدد قليل من الدول وفق الترتيب الآتي: الصين (110 ملايين لغم)، روسيا الاتحادية (60-70) مليون لغم، روسيا البيضاء (عدة ملايين لغم)، وسوف تظل هذه الدول الثلاث محتفظة بمكانتها كأكبر الدول المالكة لترسانات الألغام في العالم بحكم عدم انضمامها لمعاهدة أوتاوا.

الهند (4-5) ملايين لغم، ألبانيا (2ر2) مليون لغم، كوريا الجنوبية مليوني لغم.
وبالنسبة للولايات المتحدة، فإنها تمتلك ترسانة ضخمة من الألغام المضادة للأفراد تقدر بحوالي (3ر11) مليون لغم، إلا أن القوات الأمريكية انتهت من تدمير ما لديها من الألغام بمبادرة ذاتية، باستثناء الألغام التي تحتفظ بها في الجزيرة الكورية.
ومن بين الدول المالكة للألغام المضادة للأفراد التي لم تنضم لمعاهدة أوتاوا كل من: العراق وإيران ويوغسلافيا وباكستان ومصر وإسرائيل وفيتنام وأنجولا وفنلندة.

ووفقاً للمؤلف، فإن استخدام الألغام عسكرياً لا يقتصر فقط على الجيوش النظامية، وإنما يشمل أيضاً جماعات المتمردين، والفاعلين غير الحكوميين وهناك عدد من الاعتبارات التي تفسر الإقبال الشديد على حيازة وزرع الألغام الأرضية أبرزها: سهولة تصنيعها، أو سهولة الحصول عليها من مصادر التوريد الخارجية، علاوة على أنها تستخدم في عديد من الحالات للتعويض عن نقص القوات.

وتتسم الألغام بسهولة الاستخدام دونما حاجة إلى مهارات فنية عالية، كما أنها رخيصة التكلفة، إذ يتراوح سعر اللغم الواحد ما بين (3-30) دولاراً.

في الفصل الثالث: "الأبعاد الإنسانية والاقتصادية والاجتماعية لمشكلة الألغام"
أوضح المؤلف أن الألغام تترك آثاراً فادحة وطويلة المدى على السكان والبيئة وذلك بسبب طبيعتها غير التمييزية، وغني عن البيان أن انفجار الألغام يؤدي إما إلى قتل الضحية أو تشويهها أو إحداث إعاقة بها ويحدث هذا بوجه خاص في صفوف النساء والأطفال. وتتفاقم المأساة في ضوء حقيقة أن زرع الألغام لا يقتصر على ساحات القتال، ولكن يمتد أيضاً إلى مناطق مدنية وتجارية. ويعاني سكان المناطق الملغومة من انتشار الأمراض الناجمة عن نقص مصادر المياه العذبة وسوء التغذية بسبب قلة الأراضي الصالحة للزراعة بسبب الألغام، وزيادة الأمراض الوبائية والمعدية بسبب عجز فرق التطعيم عن الوصول إلى المناطق المتضررة من الألغام خوفاً على حياتهم.

ومن جهة أخرى تؤدي الألغام إلى عرقلة جهود الإغاثة وعمليات التوطين التي تقوم بها المنظمات الدولية الحكومية وغير الحكومية.
وتعتبر معالجة ضحايا الألغام الأرضية عملية شاقة للغاية ومكلفة، حيث إن المعاقين بسبب الألغام يحتاجون إلى عمليات جراحية عديدة وعلاج مطول وإعادة تأهيل، وهو أمر ليس سهلاً في البلدان النامية التي تعاني من محدودية مصادر الدخل فيها.

وفي الوقت ذاته فإن عمليات نزع الألغام تستنفد بلايين الدولارات من ميزانيات تلك الدول بدلاً من توجيه تلك الأموال نحو خدمة أغراض إعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية.
وتلحق الألغام أضراراً جسيمة بالبيئة والحياة الفطرية، حيث إنها تؤدي إلى تلوث التربة بمخلفات الألغام المتفجرة، مما يفقد التربة خصوبتها، وينقص إنتاجيتها. كما تتسبب الألغام في هلاك قطعان الماشية والحيوانات البرية عند دخولها في حقول الألغام. وتشير التقديرات إلى أن الألغام تسببت في مقتل ما لا يقل عن (627) ألف حيوان فى (23) دولة بما في ذلك بعض الحيوانات النادرة كالفيلة في أفريقيا والدببة البنية اللون في البوسنة والهرسك والجاموس في العديد من دول جنوب شرق آسيا.

في الفصل الرابع: "تعقيدات عملية إزالة الألغام الأرضية المضادة للأفراد"
، ميز المؤلف بين الإزالة العسكرية والإزالة الإنسانية للألغام، فالإزالة العسكرية تهدف إلى تمهيد الطريق أمام القوات المهاجمة للعبور إلى أهدافها. وقد تتضمن قيام القوات المهاجمة بإزالة الألغام من جهة وزراعة ألغام جديدة من جهة أخرى، أما عمليات الإزالة الإنسانية، فإنها تستلزم مستوى من الدقة لا يقل عن (100%) وذلك لضمان أمن السكان الذين سيقطنون المناطق التي تم تطهيرها. وهناك (4) طرق للإزالة الميكانيكية، والإزالة بالوسائل التقانية الحديثة. وتعد الإزالة اليدوية هي أكثر هذه الطرق فاعلية وإن كانت بطيئة.

ويشير المؤلف إلى أن عملية إزالة وتطهير الألغام عملية معقدة وشاقة ومحفوفة بالخطر، ففي الأغلب الأعم تتم عمليات الإزالة في ظل عدم توافر خرائط لحقول الألغام أصلاً، أو عدم دقة هذه الخرائط إما بسبب سوء إعداد هذه الخرائط أو تعرض حقول الألغام للعوامل الطبيعية وعوامل التعرية، مما يزحزح الألغام عن مواقعها.

وتبدأ عملية الإزالة بتحديد مواقع حقول الألغام ومناطق انتشارها ثم تفكيك وتجميع هذه الألغام، ثم نقلها، أو تدميرها في مواقعها، ثم اختبار الأرض للتأكد من خلوها تماماً من الألغام لمصلاحيتها لمزاولة الحياة البشرية فيها.

الباب الثاني: ويضم الفصول من الخامس إلى الثامن: (الجهود الدولية لمكافحة الألغام الأرضية):
هنا عرض المؤلف بالتفصيل لدور كل من المنظمات الدولية الحكومية وغير الحكومية والجمعيات الإنسانية في مناهضة الألغام الأرضية، وفي هذا الشأن برز بوضوح دور اللجنة الدولية للصليب الأحمر - التي شكلت التقارير الصادرة عن مؤتمراتها في أواخر السبعينيات بجانب تقارير الخبراء والفنيين - الأساس لمفاوضات رعتها الأمم المتحدة عام (1979م) انتهت بإبرام معاهدة "حظر وتقييد الأسلحة التقليدية المفرطة للضرر والعشوائية الأثر" عام (1980م).

وتحظر الاتفاقية والبروتوكولات الملحقة بها استخدام مجموعة من الأسلحة والمعدات العسكرية غير التمييزية مثل: أسلحة الليزر والأسلحة المحرقة والألغام الأرضية المضادة للأفراد في الصراعات المسلحة الدولية وغير الدولية.

وقد أدى الإسراف في استخدام الألغام الأرضية وتزايد أعداد الضحايا من المدنيين إلى كشف نقاط الضعف في هذه المعاهدة، فالقيود التي فرضتها كانت ضعيفة، كما أنها افتقرت إلى وجود آلية لمراقبة التزام الدول الأطراف بها ولذلك عقدت عدة مؤتمرات دولية لمراجعة المعاهدة: الأول: في فيينا (25 سبتمبر - 13 أكتوبر 1995م) والثاني : في جينف (2 أبريل - 3 مايو 1996م). وفي عامي (1996-1997م) عقدت في أوسلو وأوتاوا مؤتمرات أخرى أسفرت عن توقيع معاهدة "حظر استخدام وتخزين ونقل وإنتاج الألغام المضادة للأفراد" في ديسمبر (1997م)، وبلغ عدد الدول التي وقعت المعاهدة إلى (137) دولة، من بينها (94) دولة انتهت بالفعل من المصادقة على المعاهدة، وفي حين أن هناك (12) دولة اعترضت على المعاهدة، بينما مازالت هناك (41) دولة لم تحدد موقفها بعد من المعاهدة.

وكانت هذه الاتفاقية ثمرة لجهود شاقة بذلتها منظمات حكومية وغير حكومية ودول منذ أواخر الثمانينيات وصارت هذه الجهود أكثر كثافة وتنظيماً منذ بداية التسعينيات، حيث شرعت كل من اللجنة الدولية للصليب الأحمر وجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر والحملة الدولية من أجل حظر الألغام الأرضية المضادة للأفراد في تكثيف مساعيها لزيادة التوعية بمخاطر الألغام الأرضية. وأثمر ذلك نشأة الحملة العالمية لحظر الألغام وهي عبارة عن ائتلاف دولي يضم عدداً من المنظمات غير الحكومية المعنية بمشكلة الألغام مثل: جمعية المعوقين الدوليين، ومنظمة مراقبة حقوق الإنسان، وجمعية الأطباء الدولية، والجماعة الاستشارية للألغام، وجمعية علماء من أجل حقوق الإنسان، والمؤسسة الأمريكية للمحاربين القدماء في فيتنام.

وقد أسفرت مناقشات هذا التجمع عن الدعوة إلى حظر دولي على استخدام وإنتاج وتخزين ونقل الألغام المضادة للأفراد، وزيادة الموارد الدولية لتطهير الألغام ومساعدة ضحايا الألغام. وقد تطورت هذه الحملة بحيث أصبحت تضم أكثر من (1100) منظمة وجماعة على مستوى العالم، ما بين جماعات حقوق الإنسان وإزالة الألغام والعمل الإنساني والأطفال والمحاربين القدامى والصحة والتنمية وضبط التسلح والجماعات الدينية والبيئية والنسائية، من أكثر من (60) دولة.

وفي تقويمه للمعاهدة، أوضح المؤلف أنها تتسم بعدة إيجابيات منها: عدم جواز التحفظ على أي من أحكامها، وتوخي الدقة في تعريف اللغم المضاد للأفراد، كما أنها تتسم بالشمول. وعلى الرغم من أنها لم تتطرق إلى الألغام الأرضية المضادة للمركبات، إلا أن هذه الألغام تعتبر محكومة أساساً بالقواعد التي أقرها القانون العرفي والبروتوكول الثاني لمعاهدة حظر الأسلحة التقليدية العشوائية الأثر والمفرطة الضرر.

وأما ثغرات المعاهدة فهي: عدد من النقائص منها:
1- أنها لم تتطرق إلى الألغام الأرضية المضادة للمركبات.
2- أنها لم تتطرق قط إلى مساعدة الدول المتضررة من الألغام الأرضية في حالة عجز هذه الدول عن تدمير حقول الألغام التي لديها.
3- أنها لم تتطرق إلى مسؤولية الدول التي تقوم بزرع الألغام في أراضي دول أخرى، ولم تؤكد على حق الدول المتضررة في الحصول على تعويضات من الدول المسؤولة.
وعن دور الأمم المتحدة في مكافحة الألغام، أوضح المؤلف أن لهذه المنظمة الدولية فعاليات كثيرة في هذا الشأن وذلك من خلال فروعها المختلفة كالجمعية العامة واليونسيف وإدارة نزع السلاح وإدارة عمليات حفظ السلام ومنظمة الأغذية والمفوضية العليا لشؤون اللاجئين ومنظمة الصحة العالمية، ومنذ عام (1995م) تتبنى الأمم المتحدة برنامجاً للعمل في مجال الألغام وذلك بموجب تكليف صادر من الجمعية العامة للأمم المتحدة ويركز البرنامج على (4) عناصر رئيسية لمكافحة الألغام هي:
1- إنشاء كيان وطني متخصص في مجال مكافحة الألغام.
2- إجراء مسح لمشكلة الألغام.
3- التعليم والتدريب في مجال التوعية بمخاطر الألغام.
4- معالجة الضحايا وإعادة تأهيلهم.

ويرى المؤلف أن أداء الأمم المتحدة في هذا المجال مازال دون المستوى المأمول وذلك لوجود معوقات عديدة تحد من فاعلية دور المنظمة الدولية في مكافحة الألغام وأهم هذه المعوقات نقص التمويل ويعود هذا إلى أن صندوق الأمم المتحدة الطوعي لإزالة الألغام لم يفلح في استقطاب الأموال الكافية لتنفيذ عمليات الإزالة والتطهير. وبينما تشير بعض التقديرات إلى أن عمليات إزالة الألغام في العالم تتكلف بلايين الدولارات، فإن أقصى ما أمكن للصندوق تدبيره لم يزد عن (60) مليون دولار، ونتيجة لذلك تم إلغاء بعض البرامج الخاصة بمكافحة الألغام.

وهناك معوقات أخرى تعود إلى اختلال المصالح وصراع الإدارات بين الدول الأعضاء، وبعضها يعود إلى تعقيدات بيروقراطية وإلى تداخل العمل والاختصاصات بين أجهزة الأمم المتحدة العاملة في هذا المجال.

 

 


 

   

رد مع اقتباس

قديم 16-09-09, 05:32 PM

  رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
البارزانى
Guest

إحصائية العضو



رسالتي للجميع

افتراضي



 

في الباب الثالث: "مشكلة الألغام في مصر":


كشف المؤلف النقاب عن حقيقة أن مصر أكبر دولة متضررة من الألغام في العالم، حيث يوجد في أراضيها حوالي (7ر22) مليون لغم وقذيفة لم تنفجر كانت القوات الألمانية والإنجليزية والإيطالية قد زرعتها خلال الحرب العالمية الثانية. وتنتشر هذه الألغام على امتداد (262) ألف هكتار في الصحراء الغربية، بالإضافة إلى حوالي (6) ملايين لغم في سيناء زرعتها القوات الإسرائيلية خلال الحروب المختلفة. وتمثل هذه الألغام إجمالاً خمس ألغام العالم. وهناك ألغام أخرى زرعتها القوات المسلحة المصرية لتأمين المناطق الحدودية.

ووفقاً للمؤلف فإن المشكلة بالغة التعقيد وذلك لاعتبارات عديدة أهمها: عدم قيام الدول التي زرعت الألغام بتزويد الجيش المصري بخرائط تفصيلية لحقول الألغام تلك، بل إن هناك ألغاماً ليست لها خرائط كتلك التي زرعتها إسرائيل بشكل عشوائي في سيناء قبيل انسحابها منها. ورغم أن كثيراً من الألغام التي في الصحراء الغربية من النوع المضاد للدبابات، إلا أن عوامل التعرية قد أدت إلى تغير مواقع هذه الألغام وجعلها قابلة للانفجار إذا وطئها الأفراد، وقد تسببت هذه الألغام في وقوع إعداد كبيرة من القتلى والجرحى والمعوقين.

ففي الفترة (1945-1997م) بلغ ضحايا الألغام في مصر ما يلي: عدد القتلى (690) وعدد المصابين (7611) وتتفاقم المشكلة بسبب ضعف الإمكانات الطبية في المناطق المنكوبة بالألغام.

وتعد الألغام عائقاً كبيراً من معوقات التنمية والإعمار، إذ إنها تسببت في تعطيل مشروعات تنموية واستثمارية حيوية في المناطق المتضررة من الألغام وبالذات في الصحراء الغربية كمشروعات استصلاح الأراضي، ومشروع توليد الكهرباء من منخفض القطارة.

كما تمثل الألغام خطراً جسيماً على المشروعات القومية العملاقة التي يجرى تنفيذها حالياً مثل: مشروع توشكى ومشروع شرق التفريعة ومشروع تنمية خليج السويس.
وتطرق المؤلف إلى الاستراتيجية المصرية لمكافحة الألغام موضحاً أنها تسير في خطين متوازيين الأول: هو السعي الحثيث للحصول على مساعدات خارجية فنية وتقنية وخاصة من الدول المسؤولة عن زرع الألغام في أراضيها والثاني: هو تنفيذ برنامج وطني لنزع وتفكيك الألغام الموجودة. وقد تمكنت القوات المسلحة المصرية في الفترة من (1981-1991م) من إزالة حوالى (11) مليون لغم بجهودها الذاتية. بيد أن نقص الإمكانات قد أدى إلى توقفها عن تنفيذ خططها الشاملة لإزالة الألغام باستثناء المناطق التي تسعى الدولة إلى تنفيذ مشروعات قومية كبرى بها.

وبعد ... فإن هذا الكتاب يعد أقوى مرجع عربي حتى الآن في موضوع الألغام البرية من حيث عمق التناول وشموله، فضلاً عن غناه بكم وفير من المعلومات والإحصاءات الموثوقة عن مخزون الألغام في العالم وعن المزروع منها بالفعل وعن آثارها الإنسانية والاقتصادية السلبية. ومن ثم فالكتاب يسد جانباً من نقص المعرفة بهذه الظاهرة الخطيرة التي تعد معوقاً لجهود التنمية والإعمار.

وتبقى ملاحظتان نقديتان على الكتاب في مجمله:
الأولى: هي محدودية القيمة العسكرية للألغام الأرضية وهو أمر قد أغفله المؤلف. فالفكر العسكري المعاصر يميل إلى التقليل من أهمية هذه الأسلحة في العمليات الحربية وذلك في ضوء اعتبارات عدة من بينها التقدم الكبير الذى أحرزته الدول الكبرى في وسائل تدمير حقول الألغام وفتح ثغرات بها. وأحدث الأمثلة هي حرب الولايات المتحدة الأمريكية والتحالف الأفغاني ضد قوات طالبان والتي هزت فيها طالبان رغم كثرة ما زرعته من ألغام أرضية.

الثانية: عدم كفاية الجهود الدولية سواء في وقف إنتاج وزرع الألغام أو في تطهير الحقول الموجودة بالفعل. فلم يقدم المؤلف مقترحات محددة في هذا الشأن، وإذا كان من السهل إجبار الدول الأعضاء في الأمم المتحدة على الامتثال لمعاهدة حظر الألغام البرية إلا أن هذا قد لا يكون سهلاً مع المجموعات العرقية وجماعات المتمردين، ومن ثم فلابد من ترتيبات دولية موازية لنزع فتيل التوتر في مناطق الصراعات العرقية والطائفية والجهودية والحروب الأهلية، ولابد من تفعيل الدبلوماسية الوقائية وإيجاد حلول وتسويات سلمية لهذه النزاعات. إذ إن صرف الاهتمام إلى حظر التسلح ونزع التسلح مع تجاهل أسبابه، إنما هو تعامل مع أعراض الداء مع تجاهل أسبابه

 

 


   

رد مع اقتباس

إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 04:24 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
 

شبكـة الوان الويب لخدمات المـواقع