تاريخ الصراع بين الدالاي لاما والصين الذي أوقع 87 ألف قتيل (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          لهذا السبب اختار الجيش الأميركي هذه المركبة المدنية لفرق المشاة (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          مقاتلة شبحية يابانية من الجيل السادس تحلق عام 2031 (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          ما سر عدم اكتراثنا بالأعداد الهائلة لضحايا الحروب والكوارث؟ (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          كورونا.. آخر الأرقام والإحصاءات حول العالم (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 40 - عددالزوار : 3188 )           »          بالصور: 25 عاما على مذبحة سربرنيتسا (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          الغلاف الجوي له موجات كالبحر ذات رنين كالأجراس (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          تحويل كنيسة آيا صوفيا إلى جامع (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          بموجب القانون الأمني الجديد.. الصين تفتح مكتبا لجهاز الأمن القومي في هونغ كونغ (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 32 )           »          صندوق النقد يحذر.. حجم الدين العام سيتجاوز الاقتصاد العالمي (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 45 )           »          هكذا انتخب الأميركيون.. في زمن الإنفلونزا الإسبانية (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 54 )           »          إيران تحمي قواتها في سوريا باتفاقية عسكرية مع الأسد (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 42 )           »          "كان ضحية تنمّر ترامب"..استقالة ضابط من الجيش الأمريكي بعد شهادته ضد الرئيس (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 44 )           »          لصالح السيسي أم الجيش.. المجلس العسكري يتحكم بالمستقبل السياسي للضباط (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 0 - عددالزوار : 53 )           »          الطاعون الدبلي: ماذا تعرف عن المرض الذي وصف بـ "الموت الأسود"؟ (اخر مشاركة : الباسل - عددالردود : 2 - عددالزوار : 54 )           »         


 
العودة   ..[ منتديـــات البســـالة ].. > جـناح التــاريخ العسكــري و القيادة > قســـــم التــاريخ العـســــكــري الحديث
التعليمـــات قائمة الأعضاء وسام التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة
 


حرب العصابات

قســـــم التــاريخ العـســــكــري الحديث


إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع

قديم 30-04-09, 08:50 AM

  رقم المشاركة : 26
معلومات العضو
جيفارا
Guest

إحصائية العضو



رسالتي للجميع

افتراضي



 


ويأتي يوم يتغلب فيه المغاوير على المصاعب التكتيكية السياسية في أن ينبغي ألا ينسوا لحظة أنهم طلائع الشعب، ولا ينسوا المهمة الملقاة على عواتقهم. لذا وجب عليهم أن يخلقوا المقدمات التي تسبق إقامة نظام ثوري تؤيده الجماهير تأييداً تاماً. ينبغي إجابة مطالب الفلاحين الهامة حسب الظروف، بحيث يصبح السكان برمتهم متحدين كالبنيان المرصوص.
وإذا كان الوضع الحربي صعباً في المرحلة الابتدائية، فالوضع السياسي لا يقل عنه دقة.
فإذا كانت خطيئة حربية واحدة قد تؤدي إلى تدمير الغوارات، فأن خطيئة سياسية قد توقف نمو الغوارات لمدة طويلة جداً.
النضال حربي وسياسي معاً، ولذا يجب نشره وفهمه على هذا النحو.
ولما كانت الغوارة تنمو بانتظام، فسوف يأتي وقت تحوز فيه عدداً زائداً من الرجال، وتركيزاً مفرطاً للقوى في المنطقة التي لا تستطيع قدرتها على العمل أن تغطيها. يبدأ التأثير عندئذ على نمط تثويل النحل، حيث يقفز أحد قادة الغوار، ويكون مغاوراً بارزاً، على رأس رجاله، إلى منطقة أخرى، ويعيد نشر سلسلة حرب الغوار، تحت القيادة المركزية طبعاً.

يجب أن نبني جيشاً شعبياً:
والخلاصة، أنه ينبغي الإشارة إلى عدم إمكان الظفر بدون بناء جيش شعبي. يمكن توسيع الغوارات عددياً إلى حد ما ويمكن أن تنزل قوى الشعب الأذى بالعدو في بعض المدن والمناطق التي يحتلها، إلاَّ أن قوة الرجعيين العسكرية قد تبقى سالمة. ينبغي التذكر دائماً أن النتيجة النهائية يجب أن تكون إزالة العدو. لذلك ينبغي أن تبقى مناطق الغوار المفتتحة حديثاً، والمناطق العميقة في مؤخرة العدو. والقوى العاملة في المدن الرئيسية، كلها تحت امرة القيادة. ليس هذا نظام مرؤوسية ضيق من رتبة إلى أخرى كما في الجيش النظامي، بل علاقة مرؤوسية في الاستراتيجية. يترك للغوارة الواحدة بعض التصرف في العمل، لكن عليها أن تنفذ كافة الاستراتيجية الصادرة عن القيادة العامة الموجودة في أوثق وأمنع منطقة بغية تهيئة الظروف لاستخدام القوى بشكل مركزي في مرحلة معينة.
تجتاز حرب الغوار أو حرب التحرر، على العموم، مراحل ثلاثاً. تبدأ بمرحلة الدفاع الاستراتيجي، عندما تقوم الوحدات الصغيرة، سريعة الجؤول والاختفاء، بطعن العدو من وقت لآخر، لكنها لا تنسحب إلى منطقة صغيرة بغية الدفاع السلبي. ان دفاعها يعني شن كل الهجمات الصغيرة الممكنة. يتلو ذلك مرحلة التوازن الاستراتيجي، عندما يكون ثمة نشاط من العدو والمغاوير معاً. ثم تبلغ المرحلة النهائية، مرحلة انهيار جيش القمع. يحتل المغاوير عندها المدن الكبرى ويخوضون معارك كبيرة حاسمة ويسحقون العدو سحقاً تاماً ناجزاً.
بعد أن تبلغ حرب الغوار مرحلة التوازن لدى جيوش الطرفين، تتخذ صفات جديدة إبَّان تطورها اللاحق. يأخذ مفهوم المناورة بالتكوّن، وتظهر الوحدات الكبيرة القادرة على مهاجمة المعاقل المحصنة جيداً، وتبدأ ممارسة حرب الحركة التي تستلزم تحريك عدد كبير من الجنود وشهر أسلحة هجومية، غير أن العدو ما زال قادراً على المقاومة والهجوم المعاكس، ولذا لا يمكن أن تحل حرب الحركة كلياً محل حرب الغوار. انها لا تعدو شكلاً من العمليات في تطور حرب الغوار، وهي أعظم تركيز لقوى الغوار، ذلك إلى أن يتم تشكيل عدة جيوش من القوى الشعبية. وحتى بعد ذلك، سوف تتابع الغوارات استخدام طريقة قتال الغوار "البحتة"، في عمل منسَّق مع عمليات القوى الرئيسية، لنسف وسائل النقل والمواصلات، وتخريب آلة دفاع العدو برمتها.

سوف يكون النضال طويلاً ودامياً:
تنبأنا أن الحرب سوف تكون ذات صفة قارية. يعني هذا أنها سوف تكون مديدة أيضاً. سوف تكون هناك جبهات قتال كثيرة وسوف تكلف دماء كثيرة ونفوساً لا تحصى لمدة طويلة. وفق ذلك، فأن ظاهرة استقطاب القوى التي أخذت تتبادر في أمريكا، والانفصام الواضح بين المستثمِرين والمستثمَرين في الحروب الثورية المقبلة، يشيران إلى أن طليعة الشعب المسلحة، متى هبت لتولي سلطة الدولة، فأن البلد أو البلدان التي تم فيها تولي سلطة الدولة، سوف تزيل في الوقت ذاته للمضطهِدين، من امبرياليين ومستثمِرين محليين، فيتم تحقيق المرحلة الأولى من الثورة الاشتراكية، ويبادر الشعب إلى تضميد الجراح، ويشرع في البناء الاشتراكي.
هل ثمة إمكان أقل شراسة؟
لقد تم تمزيق العالم منذ زمن بعيد، وأخذت الولايات المتحدة حصة الأسد في قارتنا. وراح امبرياليو العالم القديم يهيئون عودة لهم. وأخذت قوة السوق الأوروبية المشتركة العاتية تهدد حتى الولايات المتحدة. يحدو كل ذلك ببعض الناس إلى الاعتقاد بأنه قد يكون ثمة إمكان لتشكيل تحالف مع الدكتاتورية الوطنية، وهي الأكثر قوة منا، لترقُّب الصراع بين الامبرياليين بذراعين مكتوفتين، بحثاً عن فرصة لإحراز بعض التقدم. يجب أن نفهم أن سياسة سلبية في الصراع الطبقي لا تؤتي أبداً نتائج حسنة. لأن الدكتاتورية، مهما بدت ثورية في وقت من الأوقات، لا يمكن أن يكون التحالف معها إلاَّ موقوتاً. فإذا ما تجاوز المرء عن هاتين النقطتين، سلك طريقاً أخرى، إذا ما أدخل العامل الزمني في الحساب. لقد أخذت التناقضات الأساسية في أمريكا اليوم تحتدم بسرعة كبيرة إلى حد أنها طفقت تتداخل في تطور التناقضات "الطبيعي" بين المعسكرين الدكتاتوريين المتناحرين على الأسواق.

اليقين بالنصر:
إن غالبية البرجوازية الوطنية مترابطة مع امبريالية الولايات المتحدة، وتريد ربط مصيرها بها في كل بلد. وحتى لو حصلت مساومة واتفاق في التناقض القائم بين البرجوازية الوطنية وسائر الامبريالية من جهة، وبين امبريالية الولايات المتحدة من جهة أخرى، فلا يتعدى ذلك بعد فلك الصراع الرئيسي الذي لابد أن يشمل المستثمِرين والمستثمَرين كافة إبان تطوره. ان استقطاب القوى الطبقية المتصارعة أسرع كثيراً من استفحال التناقضات بين المستثمِرين على تقاسم الأسلاب. المعسكران متمايزان، والاختيار واضح لكل فرد وكل فئة.
يسعى "التحالف من أجل التقدم"[98] إلى تقييد ما لا يمكن تقييده.
غير أنه، بحال إحراز السوق الأوروبية المشتركة، أو كتل امبريالية أخرى، تقدماً في الأسواق الأمريكية يتجاوز تطور التناقض الأساسي، يكون على القوى الشعبية عندئذ أن تشق طريقها خلال الثغرة الحادثة، وتخوض النضال كله وتفيد من المتدخلين الجدد، متذكرة هدفها الخاص النهائي.
ينبغي عدم تسليم أي موضع أو سلاح أو سر إلى العدو الطبقي، والا خسرنا كل شيء.
الواقع أن النضال قائم منذ الآن في أمريكا. ألن تهبّ أعاصير النضال في فينزويلا وغواتيمالا وكولومبيا وبيرو واكوادور.؟ هل صحيح أن القتال الحالي فيها لا يعدو كونه تعبيراً عن اندفاع جامح لا طائل فيه؟ أن ثمرة نضال هذا اليوم ليست شيئاً ملموساً. قد تنقطع الحركة إلى حين، ولكن ذلك طفيف الأثر على النتيجة النهائية. المهم هو نضوج التصميم على النضال يوماً بعد يوم، ووعي ضرورة التغيير الثوري، والاقتناع الراسخ بإمكان ذلك.
هذا تنبؤ. قناعتنا راسخة بأن التاريخ سوف يظهر أننا على حق. وقد أوضح لنا تحليل العوامل الذاتية والموضوعية في أمريكا وفي عالم البروليتاريا، أن التأكيدات التي قدمناها على أساس بيان هافانا الثاني هي صحيحة.



الدور الاجتماعي للجيش المتمرد[99]
هذه الأُمسية هي أُمسية الذكرى، ولذا أود ان أُلخِّص ما كانت عليه حركة 26 تموز، وما هي عليه الآن، قبل أن أدخل في صلب الموضوع أي في مغزاه التاريخي.
لا أستطيع العودة إلى الوراء حتى الهجوم على ثكنة مونكادا، وفي 26 تموز 1953. وإنما أريد أن أتحدث عما يختص بمشاركتي في الأحداث المختلفة التي أدت إلى انتصار الثورة في أول كانون الثاني الأخير.
فلنبدأ إذاً هذا التاريخ كما بدأ بالنسبة لي، في المكسيك.
إنه لأمر مهم جداً بالنسبة لنا جميعاً أن نعرف فكر أولئك الذين يؤلفون جيشنا المتمرد؛ وفكر تلك الجماعة التي اندفعت في مغامرة غرانما، وتطور هذا الفكر الذي تولّد داخل حركة 26 تموز وتحوّلاته المتتالية تبعاً لمراحل الثورة، كي نصل إلى درس هذا الفصل الآخر الذي يختتم به الشطر التمردي.
قلت لكم إني تعرفت إلى الأعضاء الأوائل في حركة 26 تموز في المكسيك. كان المسقط الاجتماعي للجماعة مختلفاً كل الاختلاف قبل حادثة غرانما، وقبل أن يقع الانقسام الأول داخل حركة 26 تموز، زمن الهجوم على ثكنة المونكادا، وأذكر أني عرضت أثناء اجتماع سري عُقد في منزل من منازل مكسيكو ضرورة تقديم برنامج ثوري لشعب كوبا، وقد أجابني أحد محاربي المونكادا، الذي هجر لحسن الحظ حركة 26 تموز، جواباً ما أزال أذكره فقال: "هذا أمر بسيط جداً، يجب أن نقوم بانقلاب، باتيستا قام بانقلاب واستلم الحكم في يوم واحد؛ ومن الضروري وقوع انقلاب ثانٍ لطرده... إرتضى باتيستا بمائة تنازل للأمريكيين، وسنقدم لهم نحن مائة تنازل آخر". كانت المسألة بالنسبة إليه مسألة الاستيلاء على الحكم. وكنت أرى من جانبي أن نقوم بهذا الانقلاب على أساس بعض المبادئ، وأن المهم في الأمر هو أيضاً معرفة ماذا سنفعل عندما نصير في الحكم لقد رأيتم ما الذي كان يفكر به عضو من أعضاء الفترة الأولى لحركة 26 تموز؛ بيد أنه، لحسن حظنا، كما قلت لكم، هجر حركتنا الثورية وسلك طريقاً أخرى كجميع أولئك الذين كانوا يفكرون مثله.
إنطلاقاً من تلك اللحظة بدأت ترتسم ملامح الجماعة التي ستنطلق فما بعد إلى الغرانما؛ تكونت بصعوبة كبيرة لأننا كنا ملاحقين باستمرار من السلطات المكسيكية التي توصلت إلى تعريض نجاح حملتنا لخطر شديد. لقد عملت بعض الأسباب الداخلية على التقليل من عدد أعضاء حملتنا؛ منها مثلاً موقف بعض الأفراد الذين كان يبدو أنهم يريدون في البداية الاشتراك في المغامرة ثم هجرها بحجة من الحجج. وفي نهاية المطاف، بقي 82 رجلاً للنزول في غرانما. أما تتمة القصة فمعروفة تماماً لدى الشعب الكوبي.
إن ما يهمني، وما أجده هاماً، هو الفكر الاجتماعي للذين ظلوا على قيد الحياة بعد أليغريا ده بيو Alegria de pio وهي النكبة الأولى والوحيدة التي حلت بالجيش المتمرد طوال فترة التمرد. كنا حوالي خمسة عشر رجلاً مضعضعين جسمياً بل ومعنوياً، ولم نستطع مواصلة الكفاح إلاَّ بفضل الثقة الكبرى لدى فيدل كاسترو في تلك اللحظات الحاسمة، وبفضل شخصيته القوية كزعيم ثوري وإيمانه بالشعب إيماناً لا يتزعزع. كنا من رجال المدينة نطوف بالسييرا ماسترا دون أن نكون ملتصقين بها. كنا ننتقل من كوخ إلى كوخ، ولم نكن، بطبيعة الحال، نمس شيئاً مما لا نملك؛ حتى أنا لم نكن نأكل شيئاً لا نقدر على دفع ثمنه (وغالباً ما كان هذا المبدأ يسلمنا للجوع). كنا جماعة تلقى التسامح من الناس لكنها لم تكن مندمجة بهم؛ ودام هذا الحال زمناً طويلاً... لقد قضينا عدة أشهر تائهين في أعالي القمم من جبال سييرا ماسترا حيث كنا نعود إلى الصعود بعد القيام بعمليات متفرقة وكنا ننتقل من قمة إلى أخرى، في منطقة خالية من الماء، والحياة فيها شاقة غاية المشقة.
تبدل شيئاً فشيئاً موقف الفلاح منا بسبب القمع الذي تقوم به قوات باتيستا؛ فقد كانت تقتل وتدمر المنازل وتظهر عداءً شاملاً لأولئك الذين كانوا يتصلون بجيشنا المتمرد أقل اتصال، حتى لو كان عرضياً. ووجد هذا التبدل تعبيره بظهور قُبعة القش لدى مغاويرنا وتحوَّل تدريجياً جيشنا المؤلف من مدنيين إلى جيش فلاحي. وعندما أنضم الفلاحون (الغواخييروس) إلى النضال المسلح للمطالبة بالحرية وبالعدالة الاجتماعية، ظهرت الكلمة السحرية التي ستعبئ الجماهير المضطهدة الكوبية في النضال من أجل امتلاك الأرض: الإصلاح الزراعي. وهكذا تحدد المشروع الاجتماعي الكبير الأول الذي سيصير لواء حركتنا، رغم فترة القلق الشديد التي وجب أن نمر بها بسبب سياسة جارتنا الشمالية الكبرى. في تلك الفترة، كان حضور صحفي أجنبي، والأفضل أن يكون أمريكياً أهم بالنسبة إلينا من تحقيق نصر عسكري. وكنا نهتم بالمناضلين الأمريكيين، الذين يمكن أن ينفعونا في تصدير دعايتنا الثورية، أكثر من اهتمامنا بانضمام الفلاحين الذين كانوا يجلبون للثورة إيمانهم ومثلهم الأعلى.
وفي هذا الوقت بالذات وقع في سانتياغو حادث مؤسف: مصرع رفيقنا فرانك بايس F.Pais، فكان انعطافاً لبنية الحركة الثورية كلها. لقد تأثر شعب سانتياغو كوبا تأثراً عميقاً لموت فرانك بايس فنزل عفوياً إلى الشارع: وقد شَلّتْ هذه المحاولة الأولى للإضراب السياسي العام شللاً تاماً مقاطعة أوريانته رغم غياب القيادة، وترددت أصداؤه في مقاطعتي كاماغواي ولاس فيلاس. وصفّت الديكتاتورية هذه الحركة التي انبثقت دون تحضير ودون إشراف ثوري. هذه الظاهرة الشعبية قد أتاحت لنا أن نلتفت إلى وجوب إدخال الشغيلة في الكفاح لتحرير كوبا؛ وفي الحال بدأت النشاطات السرية في المراكز العمالية للقيام بإضراب عام يساعد الجيش المتمرد على الاستيلاء على السلطة.
وهكذا بدأت حملة تنظيمات سرية بروح تمردية؛ بيد أن الذين شجعوا هذه الحركات لم يكونوا يعرفون حقاً مغزى النضال الجماهيري وتاكتيكه، فقادوه في طرق مضللة إطلاقاً، لأنهم لم يؤمنوا بالروح الثورية وبوحدة المقاتلين، ولأنهم حاولوا توجيه الإضراب من القمة، دون أن تكون لهم أية صلات بقاعدة المضربين

 

 


   

رد مع اقتباس

قديم 30-04-09, 08:51 AM

  رقم المشاركة : 27
معلومات العضو
جيفارا
Guest

إحصائية العضو



رسالتي للجميع

افتراضي



 

إن انتصارات الجيش المتمرد والنشاطات السرية الضارية قد هزت البلاد وخلقت غلياناً كبيراً إلى حد إعلان الإضراب العام في 9 نيسان، وقد فشل الإضراب لأسباب تنظيمية على وجه الضبط، وخاصة بسبب انعدام الاحتكاك بين الجماهير العمالية والقيادة. بيد أن التجربة كانت مفيدة وحدث في حركة 26 تموز صراع إيديولوجي أثار تبديلاً جذرياً في نظرتها إلى واقع البلاد وفي تنظيم قطاعات نشاطها.
خرجت حركة 26 تموز من الإضراب الفاشل عزيزة الجانب وقد علّمت التجربة قادتها حقيقة ثمينة: هي أن الثورة ليست ملكاً لهذه الجماعة أو تلك، بل يجب أن تكون من عمل الشعب الكوبي بأسره، فتوجّهت طاقات مناضلي حركتنا كلها هذه الوجهة، في السهل وفي الجبل على السواء.
وفي هذه الفترة وقعت محاولات الجيش المتمرد الأولى لإعطاء الثورة نظرية وعقيدة بتقديم البراهين الملموسة عن التنمية والنضج السياسي للحركة التمردية. فقد انتقلنا من المرحلة التجريبية إلى المرحلة البنّاءة، ومن المحاولات إلى الأفعال النهائية. وفي الحال أخذت "الصناعات الصغيرة" في السييرا ماسترا في الظهور. لقد حصل تحوُّل مماثل لذلك الذي كان أجدادنا قد عرفوه قبلنا بكثير: إذ انتقلنا من الحياة البدوية إلى الحياة الحضرية، فنشأ مركزان للإنتاج تبعاً لحاجاتنا الملحة. وهكذا أوجدنا مصنعاً للأحذية، ومصنعاً للأسلحة وورشة كنا نعيد فيها تركيب القنابل التي كان الطغيان يرمينا بها، لنردها إلى جنود باتيستا بشكل ألغام.
إن رجال جيشنا المتمرد ونساءه لم ينسوا قط، لا في السييرا ماسترا ولا في مكان آخر، أن رسالتهم الرئيسية هي تحسين شروط الفلاح، والاندماج في الكفاح من أجل الأرض ومساعدته بفضل المدارس التي أنشأها المعلمون المرتجلون في الأماكن الأكثر وعورة من منطقة أوريانته. ففي هذه الأماكن جرت المحاولة الأولى لتوزيع الأراضي وفق نظام زراعي حرّره بصورة رئيسية الدكتور هومبرتو سوري ماران وفيدل كاسترو، وكان لي شرف المعاونة في هذا العمل، ووُزعت الأراضي توزيعاً ثورياً على الفلاحين، فاحتُلّتْ ملكيات كبيرة تخص خدم الدكتاتورية ووزعت، وصارت شيئاً فشيئاً جميع أراضي الدولة ملكاً لفلاحي المنطقة. لقد حان الوقت لأن نحدد هويتنا تحديداً تاماً كحركة فلاحية مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالأرض تحت راية الإصلاح الزراعي.
عرفنا فيما بعد نتائج إضراب 9 نيسان الفاشل، فقد بدأنا نشعر في نهاية أيار بالقمع الوحشي الذي لجأ إليه باتيستا إذ أحدث بين كوادرنا المناضلة تراخياً خطيراً جداً كان من شأنه أن يؤدي إلى نتائج مفجعة لقضيتنا. لقد هيأت الديكتاتورية هجومها الأكثر وحشية. فهاجم عشرة آلاف جندي مدججين بالسلاح مواقعنا حوالي 25 أيار من السنة الأخيرة، وركزوا هجومهم على الرتل رقم 1 الذي كان يقوده شخصياً قائدنا الأعلى فيدل كاسترو. كان الجيش المتمرد يحتل رقعة ضيقة جداً ولم يكن أحد يصدق أن نستطيع الصمود لهذه الجمهرة المؤلفة من عشرة ألاف جندي بثلاثمائة بندقية من بنادق الحرية، البنادق الوحيدة التي كانت موجودة ذلك الوقت في السييرا ماسترا. وبفضل قيادة تكتيكية جيدة، انتهى هجوم باتيستا في 30 تموز، وانتقل المتمردون من الدفاع إلى الهجوم: فاستولينا على أكثر من ستمائة قطعة سلاح جديدة (أي أكثر من ضعف عدد البنادق التي بدأنا بها المعركة) وبلغت خسائر العدو أكثر من ألف رجل بين قتيل، وجريح، وهارب وأسير.
في نهاية هذه المعركة كان الجيش المتمرد مستعداً لأن يبدأ هجوماً في السهل، هجوماً تكتيكياً وسيكولوجياً، لأن سلاحنا لم يكن قادراً على منافسة سلاح الدكتاتورية في الكيفية وأقل قدرة على منافسته في الكمية. إنها حرب اعتمدنا فيها دوماً على الشعب، ذلك الحليف الذي لا يُقدَّر بوزنٍ ولا ثمن. كانت أرتالنا تستطيع على الدوام أن تخدع العدو وتحتل أفضل المواقع، وبفضل الميزات التكتيكية والمعنويات العالية لجنودنا، وكذلك بفضل مساعدة الفلاحين مساعدة هامة جداً. فقد كان الفلاح المتعاون غير المرئي الذي يتكفل بكل مالم يكن يستطيع المتمرد فعله، ينقل إلينا المعلومات، ويراقب العدو، ويترصد نقاطه الضعيفة، وينقل بسرعة الرسائل العاجلة، ويتجسس حتى في صفوف جيش باتيستا. لم يكن ذلك أعجوبة بل نتيجة لسياسة المطالب الزراعية التي شرعنا بها بقوة. وأمام عنف الهجوم وحصار الجوع اللذين طوّقا السييرا ماسترا صعد إلى الجبل عشرة آلاف رأس من البقر جُمِعت من الملكيات المجاورة بأكملها، وقد استُخْدِمتْ في تغذية الجيش المتمرد، لكنها وزِّعت كذلك على الفلاحين الفقراء الذين عرفوا الرخاء لأول مرة في هذه المنطقة القاحلة بشكل خاص، ولأول مرة أُتيح للفلاحين الصغار أن يشربوا الحليب وأن يأكلوا لحم البقر. ولأول مرة عرفوا محاسن الثقافة، لأن الثورة جلبت معها المدارس. وهكذا تكوّن لدى الفلاحين جميعاً رأى محبذ لنظامنا.
ومن جهة أخرى كانت الديكتاتورية تقدم لهم بانتظام حرق منازلهم، وطردهم من أرضهم وقتلهم، كان الموت يأتيهم من الأرض كما كان يأتيهم من السماء، وكان جيراننا الديمقراطيون في الشمال قد قدَّموا بطيبة خاطر لباتيستا قنابل نابالم تزن 500 كيلو غرام ليرهب بها السكان. كان سقوط هذه القنابل يزرع الخراب في دائرة قطرها يزيد عن مائة متر. إن سقوط قنبلة نابالم على مزرعة للبُن يعني خراب هذه الثروة في قطر يبلغ مائة متر وضياع سنوات العمل التي تمثلها، وإن التعويض عما خُرِّبَ في دقيقة يقتضي جهد خمس أو ست سنوات.
في هذه الفترة بدأ السير على لاس فيلاس. وأتحدث عنها لا لأني شاركت فيها، بل لأننا رأينا لدى وصولنا إلى لاس فيلاس منظراً سياسياً واجتماعياً جديداً للثورة.
وصلنا إلى لاس فيلاس مع عَلَم 26 تموز، وكانت الادارة الثورية، وجماعات جبهة الايسكامبري الثانية، وجماعات الحزب الاشتراكي الشعبي والجماعات الصغيرة من المنظمة الأصلية تناضل هناك ضد الديكتاتورية. كان يجب أن نُنجِز مهمة سياسية خطيرة وقد بدا أكثر من أي وقت مضى أن الوحدة كانت عنصراً أولوياً من عناصر النضال الثوري. كانت على حركة 26 تموز وعلى رأسها الجيش المتمرد، أن توحِّد مختلف العناصر المستاءة التي وجدت في عمل السييرا ماسترا الحافز الوحيد إلى الوحدة. كان يجب قبل كل شيء وضع خطة لهذه الوحدة التي كان عليها أن تجمع شمل منظمات السهل ومجموعات المحاربين على حد سواء. لقد وَجَبَ علينا أن ننصرف إلى عمل غاية في الأهمية هو تصنيف جميع الأقسام العمالية في المقاطعة. فاصطدمنا بخصوم عديدين. منهم خصوم في صفوف حركتنا نحن كانوا ما يزالون يعانون مرض التشيُّع.
فور وصولنا إلى لاس فيلاس، كان أول عمل حكومي قمنا به - قبل إنشاء المدرسة الأولى- نشر تصريح بتطبيق الإصلاح الزراعي، وقد نصّ هذا التصريح على بنود كثيرة منها أنّ على مالكي قطع الأرض الصغيرة أن يمتنعوا عن دفع أجورهم حتى تفصل الثورة في كل حالة على حدة. لقد صار الإصلاح الزراعي رأس الحربة للجيش المتمرد. ولم يكن ذلك مناورة ديماغوجية، فبعد عشرين شهر فقط من الثورة، صارت الصلات بين القادة والجماهير الفلاحية وثيقة إلى حد إنها كانت تدفع الثورة في بعض الأحيان إلى العمل بصورة غير متوقعة. لم نكن نحن الذين ابتكرنا الإصلاح الزراعي، بل إن الفلاحين هم الذين دفعونا إليه فقد أقنعناهم أن النصر مؤكد إذا تسلحوا، وتنظموا، وكفوا عن خشية العدو. وفرض الفلاحون، من جانبهم، على الثورة، وقد كانت لديهم أسباب وجيهة لذلك، الإصلاح الزراعي، ومُصَادرة قطعان البقر، وجميع التدابير ذات الصفة الاجتماعية التي اتخذت في السييرا ماسترا.
في زمن المهزلة الانتخابية في 3 تشرين الثاني، نشر القانون رقم 3 في السييرا ماسترا، كان ينص على إجراء إصلاح زراعي حقيقي وحتى لو لم يكن تاماً فقد كان يتضمن نقاطاً إيجابية جداً: توزيع أراضي الدولة، وأراضي خدم الديكتاتورية وأولئك الذين يمتلكون سندات ملكية حصلوا عليها بواسطة مناورات دنيئة مثل ملتهمي الأراضي الذين احتكروا آلاف الكاباليرياس، وإعطاء صغار المزارعين الذين كانوا يدفعون أُجوراً تقل عن 2 كاباليرياس ملكية الأرض التي كانوا يشغلونها. كان كل ذلك بالمجان. فالمبدأ كان ثورياً جداً. وقد استفاد من الإصلاح الزراعي أكثر من مائتي ألف عائلة بيد أن الثورة الزراعية لم تنته بالقانون رقم 3. فما يزال على الثورة أن تسن القوانين للحد من الملكية الكبيرة كما ينص على ذلك الدستور. ويجب عليها أن تحدّد بالضبط ما هي الملكية الكبيرة التي تميز بنيتنا الزراعية. إن الملكية الزراعية الكبيرة، العلة الأكيدة لفقر بلادنا ولجميع الشرور التي تعاني منها الجماهير الفلاحية، لم تمس بعد.
وسيكون على الجماهير الفلاحية المنظمة أن تفرض قانوناً، يحظّر الملكية الكبرى، تماماً كما أرغمت الجيش المتمرد على فرض مبدأ الإصلاح الزراعي المتضمن في القانون رقم 3. علينا كذلك أن نأخذ بعين الاعتبار وجهاً آخر للمسألة: فالدستور ينص على أنَّ كل نزع لملكية الأرض يجب أن يسبقه دفع تعويض نقدي فإذا نفذ الإصلاح الزراعي حسب هذا المبدأ، كان بطيئاً وباهظ التكاليف. إن العمل الجماعي للفلاحين الذين كسبوا الحق في الحرية منذ انتصار الثورة أمر ضروري كذلك للمطالبة ديمقراطياً بالشذوذ عن هذا المبدأ وليكون بمقدور الثورة أن تحقق دون منازعة إصلاحاً زراعياً حقيقياً وعميقاً[100].
وهكذا نصل إلى الدور الاجتماعي للجيش المتمرد، فقد حققنا الديمقراطية المسلحة وعندما وضعنا خطة الإصلاح الزراعي واحترمنا متطلبات القوانين الثورية الجديدة التي تكملها وتجعلها قابلة للحياة وفورية، كنا نفكر بالعدالة الاجتماعية المتمثلة في إعادة توزيع الأرض كما كنا نفكر بخلق سوق داخلية واسعة وبتنويع الزراعات، هذان الهدفان الجوهريان واللذان لاينفصلان عن الحكم الثوري لايمكن تأجيلهما، باعتبارهما يمثلان مصلحة الشعب.
إن جميع الفاعليات الاقتصادية مرتبطة فيما بينها. فعلينا أن نمضي في تصنيع البلاد، دون أن نهمل المشكلات العديدة التي تؤدي إليها. بيد أن سياسة التصنيع تقتضي اتخاذ بعض التدابير الجمركية الخاصة بحماية الصناعة الناشئة وإيجاد سوق داخلية قادرة على امتصاص البضائع الجديدة. ونحن لا نستطيع توسيع هذه السوق إلاَّ إذا أدخلنا إليها الجماهير الفلاحية الواسعة، أولئك الفواخيروس الذين لا يملكون القدرة الشرائية والذين لا يستطيعون حالياً شراء مايسدون به حاجاتهم.
نحن نعي أن هذه الأهداف ليست الأهداف الوحيدة وأنها تلقي على عاتقنا مسؤولية كبيرة جداً. ويجب أن نتوقع عداء أولئك الذين يشرفون على أكثر من 75 % من مبادلاتنا التجارية ومن سوقنا. ويجب توقُعاً لهذا الخطر، أن نستعد لتطبيق تدابير مضادة، خاصة التعريفة الجمركية والإكثار من الأسواق الداخلية. فنحن بحاجة إلى خلق أسطول تجاري كوبي لنقل السكر، والتبغ، والبضائع الأخرى، وسيؤثر امتلاك هذا الأسطول تأثيراً مشجعاً جداً على كيفية النقل البحري الذي يرتبط به إلى حد كبير تقدم البلدان النامية مثل كوبا.
وإذا كان علينا أن نضع موضع العمل برنامجاً تصنيعياً، فالأهم أن نستثمر المواد الأولية التي كان الدستور يدافع عنها بحكمة وكانت ديكتاتورية باتيستا تسلمها للإحتكارات الأجنبية. علينا أن نشتري باطن أرضنا، ثرواتنا المنجمية. وهنالك عنصر آخر مهم من عناصر التصنيع هو الكهرباء. سنتأكد من أنَّ الكهرباء قد أوكلت إلى كوبيين. كما يجب أن تؤمم شركة الهاتف التي تُسَيِّر العمل بشكل سيء وباهظ التكاليف.
فعلى أية موارد يجب أن نعتمد لننفذ على خير وجه مثل هذا البرنامج؟ لدينا الجيش المتمرد، وهو الذي يجب أن يكون أداتنا الأولى في الكفاح، وسلاحنا الأكثر إيجابية والأشد مضاء؛ يجب أن نحطم كل ما تبقى من الجيش الباتيستي. ويجب أن ندرك جيداً أنَّ هذه التصفية لا تمت بصلة إلى روح الانتقام ولا حتى للعدالة وحدها، بل علينا أن نحيط أنفسنا بجميع الضمانات لتحقيق مكتسبات الشعب في أقصر المهل.
لقد قهرنا جيشاً أكثر عدداً من جيشنا بكثير بفضل مساهمة الشعب، وتكتيك محكم، وخلق ثوري. والآن يجب علينا أن نسلم بأن جيشنا ما زال غير مهيأ لمسؤولياته الجديدة، مثل الدفاع دفاعاًً فعالاً عن الأرض الكوبية كلها. ويجب أن نقوم سريعاً بإعادة النظر في بنية الجيش المتمرد لأننا شكلنا أثناء الكفاح جيشاً مسلحاً من الفلاحين والعمال، معظمهم أُميّون، وغير مثقفين ومحرومون من كل تكوين تقني. علينا إعداد هذا الجيش للمهام العظيمة التي يجب على أفراده مواجهتها وتزويدهم بتكوين تقني وثقافي.
إن الجيش المتمرد هو طليعة الشعب الكوبي، وإذا كنا نتحدث عن التقدم التقني والثقافي فيجب علينا أن نعرف المعنى العصري لهذه الكلمات. لقد بدأنا تربيته تربية رمزية في اجتماع تسوده بصورة تكاد تكون حصرية روح مارتي وتعاليمه. إن إعادة البناء القومي يجب أن تحطم كثيراً من الامتيازات؛ فعلينا إذاً أن نكون مستعدين للدفاع عن الأمة ضد أعدائها الصريحين أو المتسترين. ويجب أن يتآلف الجيش الجديد مع الشروط الجديدة المتولدة من هذه الحرب التحريرية: نحن نعلم أننا إذا هوجمنا من قبل جزيرة صغيرة فإنما يعود الفضل لمساندة دولة تكاد تشكل قارة؟ وعلينا أن نتحمل على أرضنا عدواناً عاتياً.
يجب إذاً أن نحترز وأن نعد تقدمنا بروح الغوار واستراتيجيته، بحيث لا يتفكك دفاعنا لدى أول هجوم، ويحتفظ بوحدته المركزية. يجب أن يتحول الشعب الكوبي بأسره إلى جيش من الغوار فالجيش المتمرد جسم في أوج نموه لا يحدُّه في تنميته سوى رقم واحد هو الملايين الستة من الكوبيين ويجب أن يتعلم كل كوبي استخدام الأسلحة وأن يعرف متى يجب أن يستخدمها للدفاع عن نفسه.
عرضتُ عليكم الخطوط الكبرى لدور الجيش المتمرد بعد النصر ودوره في دفع الحكومة إلى الاستجابة للمطامح الثورية.
بقي أن أحدثكم في نهاية هذه الكلمة عن أمر هام، عن المثل الذي جسدته ثورتنا بالنسبة لأمريكا اللاتينية، وعن تعاليمها التي حطمت جميع نظريات الصالونات: فقد أثبتنا أن فئة صغيرة من الرجال المصممين، الذين يساندهم الشعب والذين لا يخافون من الموت، يمكن أن تتوصل إلى فرض إرادتها حيال جيش نظامي انضباطي وإلى قهره. ذلك هو الدرس الأساسي. ينتج عنه درس آخر يجب أن يفيد إخواننا في أمريكا الذين يصنفون على الصعيد الاقتصادي في زمرتنا الزراعية ذاتها: هو أنه يجب عليهم أن يقوموا بثورات زراعية، وأن يناضلوا في الأرياف، وفي الجبال، وأن يحملوا الثورة من هناك إلى المدن وألاّ يطمحوا إلى القيام بالثورة دون محتوى اجتماعي راسخ.
والآن، تطرح، بعد تجاربنا، مسألة مستقبلنا، المرتبط ارتباطاً وثيقاً بمستقبل جميع البلدان النامية في أمريكا اللاتينية. فالثورة ليست مقصورة على الأمة الكوبية، بل لامست وعي أمريكا كلها واستنفرت جدياً أعداء شعوبنا. ولذا أعلنّا أن كل محاولة للعدوان ستصدُّ بقوة السلاح. لقد أحدث مثال كوبا فَوَرَاناً كبيراً في أمريكا اللاتينية كلها وفي البلدان المضطهدة. إن الثورة أمهلت الطغاة في أمريكا اللاتينية، أعداء الأنظمة الشعبية كما أمهلت الاحتكارات الأجنبية. وبما أننا بلد صغير، فنحن بحاجة لمساندة جميع الشعوب الديمقراطية، وبخاصة في أمريكا اللاتينية.
يجب أن نعلن بكل وضوح، على العالم أجمع، الأهداف النبيلة للثورة الكوبية وأن نستعين بالشعوب الصديقة في هذه القارة، شمالها وجنوبها. ويجب أن نخلق اتحاداً روحياً لبلداننا كلها، اتحاداً يتجاوز الثرثرة والتعايش البيروقراطي ليترجم إلى مساعدة فعلية لإخوتنا الذين نعرض عليهم تجربتنا.
وأخيراً يجب أن نفتتح طرقاً جديدة نحو تعريف المصالح المشتركة لبلداننا النامية وأن نصون أنفسنا من جميع المحاولات الهادفة لتفريقنا، والنضال ضد أولئك الذين يطمعون في بذر الشقاق بيننا، ضد أولئك الذين نعرف مناوراتهم، والذين يأملون في الاستفادة من خلافاتنا السياسية وإثارة أفكار قبلية غير مفهومة في بلادنا.
إن الشعب الكوبي بأسره، مستعد، اليوم، للنضال ويجب أن يظل موحداً لكي لا يكون النصر على الديكتاتورية مؤقتاً، بل المرحلة الأولى لانتصار القارة الأمريكية.


 

 


   

رد مع اقتباس

إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
العصابات

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:37 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
 

شبكـة الوان الويب لخدمات المـواقع