عرض مشاركة واحدة

قديم 11-06-09, 06:58 AM

  رقم المشاركة : 13
معلومات العضو
الباسل
المديــر العـــام

الصورة الرمزية الباسل

إحصائية العضو





الباسل غير متواجد حالياً

رسالتي للجميع

افتراضي



 

مختارات من وثائق المخابرات المركزية الأمريكية (6)



1. جبهة التحرير العربية :
أسس حزب البعث العراقي منظمة "جبهة التحرير العربية" في منتصف عام 1969 لتنافس نظيرتها منظمة الصاعقة السورية، التي كان نظام البعث السوري هو الوصي عليها والحامي والداعم لها، وكانت المنظمتان على طرفي نقيض ، وتجمع بينهما عداوة رغم اعتناقهما الأهداف البعثية العامة ذاتها في الأساس والجوهر.
وفي أواخر عام 1969 اتهمت جبهة التحرير العربية سوريا بالسعي لاختراقها وشق صفوفها، وسرعان ما أقامت جبهة التحرير العربية عدداً من مناطق التدريب خارج بغداد لفدائيي جبهة التحرير العربية، الذين تلقوا المزيد من التدريب في الأردن ، وجرى حينها نشرهم، إما في الأردن أو في لبنان حيث رابطوا بشكل دائم ، ووفقاً لأحد التقارير تم ابتعاث كثير من الناس إلى الصين أيضا ، أو إلى فيتنام الشمالية للتدريب.

وبحلول أواسط عام 1970 كانت جبهة التحرير العربية قد أصبحت نشطة تماماً في لبنان ، وفي أواخر يونيو/حزيران من ذلك العام اعترضت السلطات اللبنانية شحنة أسلحة مكونة من 600 بندقية كلاشينكوف، وقنابل يدوية كانت مرسلة إلى جبهة التحرير العربية (1) في لبنان من قبل قوات القادسية (الفرقة من جيش التحرير الفلسطيني الملحقة بالقوات العراقية) في الأردن، إلا أنه سمح لها بنهاية المطاف بمتابعة سيرها إلى مقصدها (ثمة حذف هنا) كشف عن زيادة كبيرة في نشاطات جبهة التحرير العربية في تلك الآونة ، وأوردت تقارير عن افتتاح العديد من المكاتب ، وعن تزايد عدد المقاتلين ، وازدياد ما يردهم من كميات الأسلحة، وحتى ذلك الحين كانت "جبهة التحرير العربية" منظمة خاملة نسبياً ، وليس لها نشاطات تذكر ، سواء ضد "إسرائيل " أو في لبنان والأردن.

2. قوات الأنصار :
تغيّر موقف الأحزاب الشيوعية العربية من النشاط الفدائي في عام 1969، إذ تحول من المعارضة إلى الدعم أولاً، ومن ثم ارتدت الأحزاب الشيوعية العربية بزة العمل الفدائي ، وانتقلت إلى التأسيس الفعلي لمنظمة فدائية شيوعية ، وعكس هذا التحول صعود نجم الفدائيين ، وتعاظم شعبيتهم ، وتنامي مخاوف الحركات الشيوعية من العزل والتهميش من قبل القوى الراديكالية الأخرى في العالم العربي، وهذا إضافة إلى التطور الذي طرأ بشكل متزامن على السياسة السوفييتية.

وكانت الأحزاب العربية وفيةً بدرجات متفاوتة للنهج السوفييتي والخط الذي سارت عليه السياسة السوفييتية في الشرق الأوسط، والتي لم تكن مقبولة بالنسبة للفلسطينيين، ألا وهي مساندة الحل السلمي الذي لم يكن يعني لهم سوى الاستسلام والقبول بحق "إسرائيل " في الوجود، أي مجرد دعم مطلب استرداد العرب للأراضي التي احتلتها "إسرائيل " في عام 1967 ، وليس تحرير العرب لفلسطين كاملة واستعادتها برمتها ، وفيما اقترب الشيوعيون العرب من تبني موقف مناصر للحركة الفدائية الفلسطينية مراعاة للمناخ المحلي وللمشاعر العربية، حاولوا جاهدين من دون أن يفلحوا إقحام لون من التوفيق القسري ، وإيجاد قدر من الانسجام بين موقفين متناقضين في الصميم، موقفهم هم، وموقف الفدائيين (2) .

وفي اجتماع عقد في منتصف عام 1968 مع الشيوعيين العرب في موسكو، وفي مؤتمر آخر عقدته لاحقاً الأحزاب العربية أفلح ضغط السوفييت في حمل هذه الأحزاب على النأي بنفسها والتبرؤ من سياسة الغارات الفدائية المعادية ل"إسرائيل " وعلى امتداد سنة 1968 عارضت معظم الكتابات الشيوعية التي تناولت هذا الموضوع مثل هذه النشاطات التي جرى تصويرها على أنها تلحق بالقضية العربية بأسرها ضرراً بالغاً ، وكان الحزب الشيوعي اللبناني أول من حاد عن هذا النهج، وتنصل من هذا الخط ، وأسس لعلاقات ذات مغزى مع الجماعات الفدائية (3) .

وبعد أن بدأت كفة هيمنة وزير الدفاع السوري حافظ الأسد على النظام السوري ترجح، وبدأ يستولي على مقاليد الحكم في سوريا أخذ ضرب من التوتر الشديد يستفحل بين الحزب الشيوعي السوري والنظام ، وظهر في هذه الآونة ذاتها تقرير يفيد بأن الحزب كان يحاول إنشاء جماعة فدائية لن تكون مرتبطة بالحزب بصورة مكشوفة ، على أن تكون غاية هذه الجماعة الحقيقية دعم الحزب في سوريا إذا أصبح هذا ضرورياً ، ووفقاً لهذا التقرير كانت السفارة السوفييتية في دمشق تدعم تشكيل الجماعة هذه ، كما أن اتحاد الشيوعيين اللبنانيين المنشق كان قد قضى فترة من الزمن تعامل خلالها مع فتح والصاعقة والجبهة الشعبية الديمقراطية لتحرير فلسطين، وكان يفكر بإقامة منظمة فدائية خاصة به ، وثمة كذلك حزب ثالث شيوعي لبناني ، وهو حزب موال للحزب الماركسي اللينيني- الصيني ، وكان يفكر بالتعاون مع الجبهة الشعبية الديمقراطية لتحرير فلسطين في أوائل عام 1969 ، وصرح زعيمه كمال شاتيلا في فبراير/ شباط من عام 1969 بأن هذا التوجه سيعتمد على ما إذا كان الجناح الماركسي من حركة القوميين العرب (أي بمعنى آخر، الجبهة الشعبية الديمقراطية لتحرير فلسطين) قد رفض الخط السوفييتي الذي يحبذ حلاً سلمياً.

وفي فبراير/ شباط من عام 1969 التقى ممثلون عن فتح بالحزب الشيوعي اللبناني ممثلاً أبرز قادته الذين التمسوا المشاركة في نشاطات فتح السياسية ، وفي جمع التمويل في لبنان.

وقال رئيس وفد فتح صلاح خلف : إن اللجنة اللبنانية لدعم النشاط الفلسطيني والفدائي كانت أداة فتح وسبيلها للظفر بالدعم السياسي في لبنان ، وأنه ينبغي أن ينضم الحزب الشيوعي اللبناني إلى تلك الجماعة ، واشتكى خلف من أن دعم الحزب الشيوعي اللبناني للفلسطينيين كان محدوداً جداً ومقصوراً على تبني سياسة "إزالة آثار عدوان حزيران 67" (وهي العبارة التي طالما ظل السوفييت يستخدمونها لتعني استعادة الأراضي التي احتلت في عام 1967).
وردّ الناطق باسم الحزب الشيوعي اللبناني كريم مروة (وهو الذي كان ينشر أيضا جريدة النداء الشيوعية) قائلاً : إن هذا لم يعد صحيحاً الآن ، وأن النهج قد تغير، وأن الحزب الشيوعي اللبناني ينادي حالياً بتصفية دولة "إسرائيل " وإقامة دولة فلسطينية ثنائية القومية ، وأرادت فتح أن يبرز لها الحزب برهاناً على حدوث هذا التغيير، وقال مروّة : إن الحزب الشيوعي اللبناني سوف يصدر بياناً عمّا قريب ، يوضح فيه أبعاد هذا التغيير ، إلا أن هذا لم يحدث على أية حال.

وعوضاً عن ذلك اجتمع الحزب الشيوعي اللبناني في أوائل أبريل من عام 1969 وأكد بعبارات يكتنفها الغموض وتشوبها العموميات دعم الحزب للمقاومة الفلسطينية وللعمل الفدائي ؛ شريطة ألا يقود هذا إلى تفجير أزمات لبنانية داخلية، وفي مايو/أيار قال ناطق باسم الحزب الشيوعي اللبناني : إن الخط الذي كان ينتهجه حزبه يختلف عن خط الحزب الشيوعي الأردني (4) .

وذكرت التقارير أن فتح التمست خلال اجتماع عقد في مارس/آذار المساعدة في جمع الأموال، وتأمين المأوى لمقاتلي فتح ولدعم المجهود الإعلامي والدعائي كما التمست أن يمارس الحزب الشيوعي اللبناني ضغطاً على الحزب الشيوعي الأردن لتغيير بعض مواقفه المتشددة في ولائه للخط السوفييتي، وعرضت فتح مقابل هذا قبول متدربين من الحزب الشيوعي اللبناني في صفوفها، ولم يتضح مدى ما بلغه الاتفاق الفعلي وما هي آفاقه، إلا أن العديد من أعضاء الحزب الشيوعي اللبناني بينوا أنه بحلول الأيام الأولى من شهر أبريل /نيسان كان الحزب يجمع بعض التمويل لفتح.

وفي اجتماع عقد في يوليو/تموز أوردت التقارير أن الحزب الشيوعي عرض تعاوناً أكبر مع فتح شريطة أن تقطع علاقاتها مع اتحاد الشيوعيين اللبنانيين المنشق غير أن فتح رفضت هذه الرشوة.

ويوحي أحدث هذه التقارير أن العلاقات بين الجماعتين كانت لا تزال سلسلة وتدعم تقارير أخرى هذا الاستنتاج.
ووفقاً لإحدى الروايات فإن مروّة التقى أيضا بزعيم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين جورج حبش في ربيع عام 1969 ووافق على البدء بالتعاون مع جماعته طامعاً من خلال هذا بتحييد مكائد عرفات ، وإجهاض ما يتفتق عنه دهاؤه في يوليو ، أوردت التقارير أن قراراً للحزب الشيوعي اللبناني دعا للتعاون مع الصاعقة وجبهة التحرير العربية والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والجبهة الشعبية الديمقراطية غير أنه ناشد الجميع توخي أقصى درجات الحذر في التعامل مع فتح.

3. الاتحاد السوفييتي يغير موقفه تجاه الفدائيين ويقرر دعمهم :
في خريف عام 1969 طرأ تحول على الموقف السوفييتي من الفدائيين، فلم يلبث أن انعكس هذا التغيير في الحال على النهج الذي كانت الأحزاب الشيوعية العربية قد اتخذته سبيلاً ، وارتضته سياسة ، ويبدو أن السوفييت قد تبنوا أخيراً الخط السياسي الذي كان ينتهجه الحزب الشيوعي اللبناني على مدى أشهر عدة، ألا وهو التأييد الصريح لحق الفلسطينيين في المقاومة وممارسة الكفاح المسلح (5) .

وفي أوائل سبتمبر/أيلول ذكرت التقارير أن المسؤولين في السفارة السوفييتية في بيروت أبلغوا المسؤولين في الحزب الشيوعي اللبناني أأن السوفييت قرروا دعم الفدائيين الذين يقاتلون من أجل التحرير الوطني ، وأن الدعم السوفييتي لقرار الأمم المتحدة لن يعيق تأمين الدعم لمثل هذه القضايا.

وفيما تحول السوفييت واقتربوا كثيراً من موقف الحزب الشيوعي اللبناني قرر هذا الحزب تطوير خطه وتعديل مساره ، وعدم الاقتصار على دعم الكفاح المسلح بالكلمة ، والتحرك باتجاه المشاركة الفعلية في ذلك الكفاح.

وفي سبتمبر/أيلول أرسل الحزب الشيوعي اللبناني بوفود إلى كل من الأردن وسوريا يقترح على الحزبين الشيوعيين الأردني والسوري تأسيس لجنة تنسيق لدراسة وتدبّر أمر المشاركة الشيوعية في حركة المقاومة ، وتظاهر السكرتير الأول في الحزب الشيوعي الأردني فؤاد نصار بالترحيب بهذا الاقتراح وصرّح بذلك علناً، إلا أنه استدرك فقال: إن حزبه ينبغي أن يدرس هذه القضية.

وساند السوريون اللبنانيين ووافقوهم على كل النقاط محل النقاش، وقال مسؤولو الحزب الشيوعي اللبناني لاحقاً : إنهم شعروا بأن الحزب الشيوعي السوري الذي عهد عنه واشتهر بالتزامه المتزمت بالخط السوفييتي بحذافيره دون أن يبدي أي مرونة، قد تلقى للتو موافقة السوفييت على الاقتراح، وأثناء زيارة وفد الحزب الشيوعي اللبناني لسوريا استقبل السفير السوفييتي في دمشق موخيتدنوف مسؤولي الوفد ، وأكد حصول هذا التغير في اتجاه السياسة السوفييتية.

وبحلول خريف عام 1969 شرع أعضاء الحزب الشيوعي اللبناني بتلقي تدريب على العمل الفدائي في سوريا ، وأتم العديد من الجماعات التي تتكون الواحدة منها من رجال يتراوح عددهم بين 80 إلى 100 شخص دورات تدريبية في سوريا تستغرق الواحدة منها ثلاثة أسابيع في فترة نهاية العام، وأوردت التقارير أن أعضاء من الحزب الشيوعي اللبناني جرى إرسالهم في جماعات صغيرة إلى الأردن للتدرب على أيدي "مجموعة فدائية من الجناح اليساري".

وكانت هذه المجموعة المشار إليها (حذف هنا) هي الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وقيل أيضا : إن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين كانت تتعاون كذلك مع الحزب الشيوعي اللبناني اعتباراً من ديسمبر/كانون الأول 1969 لتأسيس قواعد في جنوب لبنان.
وثمة تقارير أيضا تفيد بأن مسؤولي الحزب الشيوعي اللبناني قد التقوا حبش في مطلع الخريف ووافقوا على التعاون، حيث ارتضى الحزب الشيوعي اللبناني القيام بدور الوسيط لحساب الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين مع السوفييت لتدبير زيارة لحبش إلى موسكو (6) .

وفي خريف عام 1969، وردت تقارير عن أن الحزب الشيوعي كان يسعى أيضا للحصول على كمية من الأسلحة الخفيفة، بعضها من سوريا، وقيل، حسبما ذكرت التقارير، : إن بعضها الآخر من فتح (7) .

وذكرت التقارير أيضا أن فتح وافقت من جهتها على تقديم أسلحة لبعض شيوعيي لبنان، وجاءت هذه الموافقة ثمرة لإبداء الشيوعيين مقاومة عسكرية لهجوم "إسرائيلي" على قرية عيترون اللبنانية، إلا أنه أواخر أكتوبر ذكرت التقارير أن مسؤولي الحزب الشيوعي اللبناني لم يحرزوا سوى تقدم طفيف في مفاوضاتهم للحصول على الأسلحة ، سواء من سوريا أو من فتح، مع إنهم حصلوا بالفعل على بعض الأسلحة من فتح لقاء تزويدها ببعض المؤن ، وبعض المرشدين اللبنانيين الخبراء بتضاريس جنوب لبنان ومداخله ومخارجه.

ثم ظهرت تقارير أخرى تؤكد أن فتح عادت فقدمت المزيد من الأسلحة للحزب الشيوعي اللبناني.
في أواخر نوفمبر/تشرين الثاني قال مسؤول في الحزب الشيوعي اللبناني : إن حزبه منهمك في تنظيم وإعداد وتدريب ميليشيا مسلحة مؤلفة من أناس سيتم إمدادهم بالأسلحة (وسيدفع كل عضو منهم ثمن ما يحصل عليه من سلاح) وتدريبهم على استخدامها.
وفي غضون ذلك ذكرت التقارير أن الحزب الشيوعي السوري عقد سلسلة اجتماعات في أكتوبر/تشرين الأول لمناقشة الخط السوفييتي "الجديد" والموقف الذي اتخذه الاتحاد السوفييتي تجاه الفدائيين (8) .

وفي جولة محادثات (حذف هنا) عقدت في منتصف أكتوبر/تشرين الأول قال الأمين العام للحزب الشيوعي السوري خالد بكداش : إن حزبه شرع بتوفير دورات تدريبية عسكرية لبعض أعضائه ليتمرسوا في العمليات القتالية الفدائية ، آخذاً بعين الاعتبار تأسيس وحداته الخاصة به ، إلا أنه أحجم الإعلان عن ذلك ؛ لأنه لم يشأ استثارة شكوك النظام السوري الذي تربطه به علاقة ودية حميمة.
وفي بداية نوفمبر/تشرين الثاني من عام 1969 ذكرت التقارير أن الحزب الشيوعي الأردني قرر هو الآخر أيضا تأسيس المنظمة الفدائية الخاصة به، وأنه تلقى تطمينات بأن السوفييت سوف يمدونه بالسلاح والمال ، وكان لهذه النقلة أهمية كبيرة ، لا سميا وأن الحزب الشيوعي الأردني ظل من الناحية التقليدية أشد معارضة للنشاطات الفدائية من أي حزب شيوعي عربي آخر، الأمر الذي كان يثير آنذاك الكثير من التساؤلات والشكوك حول حقيقة توجهاته ومنطلقاته، وبخاصة أن الساحة كانت تضج بقعقعة سلاح الفدائيين ، ودعواتهم للقتال من أجل التحرير.

وكان الحزب الشيوعي الأردني قد عانى على ما يبدو من انقسام ، بل وانشقاق حول هذا الموضوع لأشهر عدة بسبب موقفه الأساسي المتصلب (9) ، وفي نهاية المطاف استقر رأي الحزب على أن سياسته المعهودة بالنأي بنفسه عن الانخراط في العمل العسكري والاحجام عن قتال "إسرائيل " قد ألحقت به ضرراً بالغاً على صعيد انتشاره الشعبي وقبول الناس له ، وأنه يجب أن يشارك في الكفاح لينقذ وضعه المتردي وإلا اندثر.

غير أن هدفه سيكون من الآن فصاعداً "إزالة العدوان "الإسرائيلي" وليس تدمير دولة "إسرائيل ".
وقالت تقارير وقتها : إن تدريب عناصر الحزب الشيوعي الأردني على فنون القتال الفدائي وعملياته قد شرع بالتبلور وينحو نحو اتخاذ خطوات عملية في نوفمبر/تشرين الثاني.

4. قرار تشكيل قوات الأنصار :
ذكرت تقارير أن ممثلي الأحزاب الشيوعية في العراق وسوريا والأردن ولبنان اجتمعوا في نوفمبر/تشرين الثاني 1969 واتفقوا على تأسيس منظمة قوات أنصار مشتركة، على ألا يتم هذا العمل رسمياً أو علنياً حتى ربيع 1970.

واتفق الممثلون على أنهم سيقومون في هذه الأثناء بتعزيز العلاقات مع المنظمات الفدائية القائمة، وتجنيد عناصر من المقاتلين الشيوعيين في تلك المجموعات، وعندما يتم الإعلان عن "منظمة الأنصار" الشيوعية، سوف يتخذ قرار بسحب هؤلاء المقاتلين أو إبقائهم في المنظمات التي انضموا اليها.

وفي أواخر ديسمبر/كانون الأول اجتمع ممثلو الأحزاب الأربعة في موسكو مع سوسلوف وبونوماريف، وقيل : إنهم تلقوا وعداً بالدعم.
وفي منتصف فبراير/شباط 1970 قيل : إن ترتيبات كانت جارية ليرسل كل حزب عناصر منه إلى موسكو ليتلقوا برنامج تدريب على حرب العصابات.

وفي حين بقي تشكيل القوة المشتركة معلقاً، واصلت الأحزاب المختلفة عملياتها الخاصة بها ، وقيل : إن الحزب الشيوعي اللبناني أخذ في بداية يناير/كانون الثاني يحرك مصادره في جنوب لبنان لتشكيل جماعة مسلحة.

وفي منتصف يناير وزع الحزب منشوراً يدعو الشيوعيين في الجنوب اللبناني للمسارعة إلى الدفاع عن القرى ، وإلى تنظيم لجان مقاومة شعبية.
وفي أبريل /نيسان 1970 أصدر المكتب السياسي للحزب الشيوعي اللبناني تحليلاً للأحداث الأخيرة قال فيه : إن أحد أهم هذه الاحداث تمثل في تشكيل الحرس الشعبي ، وذكر أنه من أجل تمويل هذه القوات فإن ضريبة إلزامية سيتم فرضها بنسبة خمسة في المائة على دخل كل عضو في الحزب (10 ).

وكان الحزب الشيوعي اللبناني يعاني، حسبما قيل، من مصاعب مالية في يوليو/تموز 1970 نتيجة لعبء دعم كل من الميليشيات الشعبية في جنوب لبنان، وقوات الأنصار في الأردن.
في أواسط مارس/ آذار ميّز أحد المصادر من الناحية النظرية بين قوات الأنصار التي كان هدفها المعلن هجومي (أن تهاجم العدو وتقاتله) وبين وحدات الحرس الشعبي التابعة للحزب الشيوعي اللبناني، التي كانت مهامها ووظائفها دفاعية (لحماية لبنان من هجوم "إسرائيلي").

وكان الحزب الشيوعي اللبناني يواصل في تلك الآونة الحفاظ على علاقات مع شتى جماعات الفدائيين ، وفي تحليله الذي نشره في أبريل قال المكتب السياسي : إن العلاقات تحسنت مع منظمة الصاعقة وفتح وجبهة التحرير العربية والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، ويقال : إن جبهة التحرير العربية وافقت على تدريب أعضاء الحزب الشيوعي اللبناني، ووافقت فتح على انضمام عناصر غير فلسطينية إلى صفوفها، بل وعلى قبول شخصيات غير فلسطينية في قيادتها العليا، وأن تقبل بشيوعيين باعتبارهم من أعضائها، وقال المكتب السياسي : إن هؤلاء الشيوعيين وقد حصلوا على موافقة الحزب الشيوعي اللبناني على الانضمام إلى جماعة فدائية حزبية شيوعية منفصلة لتلقي التدريب سوف تستمر طاعتهم لقيادة حزبهم "ولن يشكلوا تنظيمات فدائية حزبية شيوعية منفصلة عن الحزب".

5. الحزب الشيوعي الأردني يشكل "الأنصار" :
في السابع من مارس/ آذار من عام 1970 باغت الحزب الشيوعي الأردني الجميع بإعلانه عن تشكيل قوات الأنصار، وبيّن الحزب أن هذه القوات ستنضم إلى الكفاح المسلح، وقال : إنها تستجيب بذلك لطموحات ونداءات أتباعه الداعية للتعاون مع الفدائيين ودعم تنظيماتهم، كما بيّن الحزب الأردني أن قوات الأنصار سوف تدافع عن حق الشعب بتحقيق ما أطلق عليه الغاية الوطنية العظمى لحركة المقاومة، والمتمثلة بتحرير فلسطين، وكان هذا تصرفاً أحادياً أقدم عليه الحزب الشيوعي الأردني ..

وذكرت التقارير أن هذه الخطوة أذهلت حتى الحزب الشيوعي اللبناني، ويقال : إن الحزب الشيوعي الأردني شعر بأنه وبنتيجة أزمة فبراير/ شباط في الأردن، ينبغي عليه إما أن يتخذ موقفاً قوياً، في دعم المقاومة، أو أن يخسر مكانته وينحسر، وهكذا بدا هذا التنظيم الوليد (قوات الأنصار) لبرهة من الزمن وكأنه نتاج استأثر الحزب الشيوعي الأردني بصناعته ، ولم يكن مشروعاً مشتركاً ساهمت الأحزاب الأربعة الأخرى بإنتاجه (11) .

6. رفض طلب "الأنصار" :
في نهاية مارس/ آذار 1970 تم رفض طلب قوات الأنصار للانضمام لعضوية القيادة الموحدة للفدائيين بسبب الفيتو الذي صدر عن فتح ، وكان السبب الذي أعلنته فتح أن قوات الأنصار غير مقبولة لأنها تحبذ الحل السلمي.

وفي بداية مايو/ أيار قال عرفات : إن فتح لن تعترف بالأنصار إلى أن تعلن الجماعة عن سياساتها ، وأضاف أنه إذا كان هدف الجماعة الرئيسي هو فقط "ازالة آثار عدوان الخامس من يونيو/ حزيران 1967، فمن الأفضل لها أن تبقى حيث هي، لأننا لسنا على استعداد لقبول حل غير متكامل".

وأكد أعضاء فتح في مجالسهم السرية أن "الأنصار" ربما يحاولون استخدام الحركة لدعم سياسات السوفييت في الشرق الأوسط، وركزوا على حقيقة خضوع الأنصار لموسكو (12) .
باستثناء فتح فإن جبهة النضال الشعبي، والهيئة العاملة لتحرير فلسطين، وجميع الأعضاء الآخرين في القيادة الموحدة للفدائيين دعموا قبول الأنصار في تلك القيادة، وذكر تقرير داخلي للأنصار في بداية أبريل / نيسان إلى أن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين كانت الأكثر دعماً للجماعة، حيث قدمت المساعدات والتدريب، وأن الجبهة الشعبية الديمقراطية لتحرير فلسطين قدمت أيضا دعماً لا يستهان به (13).

وتدل الوقائع على أن الجبهتين الشعبية والديمقراطية كان يحدوهما الأمل بتشكيل تحالف مع الأنصار ضد فتح، وربما كان يراودهما أمل في أن ذلك سوف يكسبهما دعم السوفييت ، وقدمت الصاعقة الدعم أيضا، وكذلك أبدت جبهة التحرير العربية استعداداً لفعل ذلك، وفي منتصف يونيو/ حزيران علق زعيم في الحزب الشيوعي اللبناني (نديم عبدالصمد) قائلا: طالما أن فتح ضد الشيوعية أساساً، فليس بالإمكان أن يعمل الحزب الكثير مع فتح على قاعدة ثابتة، وأعرب عن أسفه لذلك معترفاً بأن فتح أهم المنظمات الفدائية، وقال عبدالصمد : إن علاقة الحزب الشيوعي اللبناني مع الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين أقوى من علاقته مع أي من المنظمات الفدائية الأخرى.

7. الأحزاب الشيوعية تختار الأردن مركزاً سياسياً ولبنان قاعدة إعلامية :
في أوائل أبريل /نيسان من عام 1970 التقى ممثلو الأحزاب الشيوعية الأربعة المشاركة مرة أخرى في العراق لمناقشة الخطوات التي ينبغي اتخاذها لاحقاً في خضم عملية تشكيل قوات الأنصار ، والتي تشمل تقوية القواعد والتخطيط للعمليات وجمع التمويل (14) .

وكان هناك جدل عريض ثار بشأن الخط السياسي الذي ينبغي انتهاجه، إلا أنه جرى الاتفاق على أن البيان الذي أصدره الحزب الشيوعي الأردني في مارس/آذار ينبغي أن يكون الأساس في تحديد معالم السياسة وتعريفها ، وأنه يجب أن يلتقوا مرة أخرى في مايو/أيار للتحضير لبيان سياسي.

واتفق على أن عمان ينبغي أن تكون مركزاً سياسياً لقوات الأنصار، في حين تخدم بيروت الأنصار بصفتها قاعدة إعلامية، كما اتفق على إقامة مكتب في كل واحدة من العواصم العربية الأربع.

وقررت الجماعة ألّا ترفع طلبات قبولها في قيادة الفدائيين الموحدة في ذلك الوقت حتى لا تظهر بذلك بمظهر الطرف الضعيف.
واتخذت بعض الخطوات على ما يبدو في شهر أبريل /نيسان لتعزيز قوى الأنصار ، وطلب إلى أعضاء الأحزاب الأربعة والمناصرين لهم والمتعاطفين معهم بأن يدخروا جزءاً من مرتباتهم الشهرية (5% وفقاً لأحد التقارير) وان يبعثوا بهذه الإسهامات إلى لجنة الإدارة في عمان ، وقيل : إن تنظيم الحزب الشيوعي الأردني برمته انهمك في التفتيش عن قواعد ومكاتب لقوات الأنصار ، وكانت أربعة مكاتب إقليمية قد افتتحت في الأردن (15) ، وأنشئت القواعد لقوات الأنصار بالتدريج ، حيث أقيمت على أساس إنتاجي ، وعلى مبدأ أن تدعم نفسها بنفسها.
عندما اجتمع ممثلو الأحزاب الشيوعية الأربعة مرة أخرى في عمان في أواخر مايو/أيار لوضع برنامج سياسي وصياغة خطاب عام يفصح عن ماهية هذا البرنامج ، ويحدد معالمه ، لم يكن أحد منهم قد أعد مسودة باستثناء الوفد السوري، الذي كان قد أعد بياناً يدعو إلى "تحرير فلسطين".

فإما أن الممثلين لم تكن لديهم توجيهات واضحة صريحة من قياداتهم الحزبية ، أو أنهم شطحوا فتجاوزوا تلك الإرشادات، وذلك لأن القرار الذي جرى تبنيه من قبلهم بأن يعبروا بصياغة ولغة لا لبس فيها عن موقف قوات الأنصار السياسي ، ولم يكن أي من الأحزاب ذاتها قد ذهب إلى هذا المدى في خروجه عن الخط الشيوعي السوفييتي، ولم يكن أي منها مستعداً للقيام بهذه الخطوة في هذه الآونة.

ولا شك أن السوفييت كانوا منزعجين من هذا الحدث فعقب هذا الاجتماع بوقت قصير ذكرت التقارير أن السفارة السوفييتية أخّرت إرسال رسالة كان الحزب الشيوعي اللبناني قد أعدها بشأن الأنصار ، وكان من المقرر توزيع هذا الخطاب على الأحزاب الشيوعية في جميع أنحاء العالم.

وتقول الرسالة : إن الأنصار يقاتلون مع المنظمات الفدائية الأخرى لتمكين الفلسطينيين من ممارسة حقهم المشروع في حكم أنفسهم بأنفسهم وتقرير مصيرهم".
وفي حين لم تناقض هذه الصياغة بحد ذاتها موقف الاتحاد السوفييتي من الحقوق الفلسطينية فإن السوفييت قرروا على الأرجح أنه ينبغي عليهم إعادة النظر في ارتباطهم المباشر بجماعة شيوعية سجلت رقماً قياسياً في دعمها ل "تحرير فلسطين".

وجاء المزيد من التأكيد على جنوح السوفييت إلى التهدئة فيما يتصل بقوات الأنصار من خلال ردة الفعل التي أبدوها تجاه الوفد الحزبي الرباعي الذي سافر إلى أوروبا الشرقية التماساً للعون في أواخر يوليو/تموز، وقبل أن تغادر هذه المجموعة تلقى الحزب الشيوعي اللبناني رسالة من اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوفييتي تقول فيها : إنها لا تستطيع استقبال وفد في عز الصيف، إذ إن سوسلوف وستة قادة آخرين كانوا غائبين، وأنه ينبغي على الوفد أن يزور جميع البلدان الأوروبية الشرقية الأخرى قبل زيارة الاتحاد السوفييتي، وأنه لم يكن هناك دليل حتى الآن على أن الأنصار كانوا يقومون بنشاطات مهما كان نوعها.

ويبدو من الواضح أن الأسباب المعطاة كانت خداعة ومقبولة ظاهراً ، وأن السوفييت كانوا وببساطة مترددين يجرجرون أقدامهم ، ويتحاملون على أنفسهم بخصوص مساعدة الأنصار.

8. التنظيم والعمليات :
قدرت الحكومة الأردنية أعضاء قوات الأنصار في الأردن بنحو 120 حتى أواخر مايو/أيار، في حين قدرتها "النيويورك تايمز" ب 300 مقاتل مسلح في سبتمبر/أيلول (16).

وكان لقوات الأنصار عدد من المكاتب في منطقة عمّان للتجنيد ونشر الدعاية وغير ذلك ، وتبعا لصحيفة "التايمز"، فإن قائد قوات الأنصار هو أبو موسى، فلسطيني عاش في العراق لسنوات عديدة قبل أن يأتي إلى الأردن ليتولى مسؤولية المجموعة الجديدة ، وفي غضون ذلك كان جيش التحرير الفلسطيني يجري تدريبات وفقا للاتفاقية التي وقعت بين المنظمة وقادة جيش التحرير الفلسطيني الموالين للشيوعيين، بمن فيهم عبد الرزاق اليحيى ووديع حداد (17) .

وبالتنسيق مع جيش التحرير الفلسطيني، قيل : إن قوات الأنصار كانت خلال الربيع تحاول الحصول على شحنة من الأسلحة الخفيفة من مصدر في أوروبا الشرقية، عبر سوريا، ولكن فتح سعت بوضوح إلى منع ومصادرة هذه الشحنة، ونجحت في ذلك بعض الشيء (18) .

وذكرت التقارير أن عرفات طلب من الحكومة السورية مصادرة الشحنة، وفي منتصف مايو/أيار علمت سلطات الأمن الأردنية أن السوريين قاموا بمصادرة شحنة كبيرة من الأسلحة كانت تنقل عبر سوريا ، وزعموا أنه كان سيتم تهريبها إلى الأردن.(يوجد حذف) سوريا بمساعدة جيش التحرير الفلسطيني اعترضت طريق تلك الأسلحة (حذف) اعتقادا بأن وديع حداد كان يحاول إخفاء حقيقة أنه كان متورطا في خطة تهريب تلك الأسلحة، وهي عملية كانوا يعرفون أن عرفات لن يوافق عليها.

وسابقا قامت فتح بعملية مداهمة لمنزل يحتوي على كمية من الأسلحة التابعة لقوات الأنصار وصادرتها بالكامل، وقد حدث ذلك خلال أزمة فبراير/شباط 1970 في الأردن، وظلت قوات الأنصار لأشهر تحاول معرفة المسؤول عن ذلك.

وعلى كل حال في الصيف اتضحت الصورة حول مؤونة قوات الأنصار، في منتصف يونيو/حزيران 1970، قال عضو في اللجنة المركزية للحزب الشيوعي اللبناني لصديق : إن بلغاريا كانت تزود قوات الأنصار بالسلاح والعربات وغيرها من المعدات، وإن الأسلحة وصلت من بلغاريا والاتحاد السوفييتي وتم توزيعها على قوات الأنصار بواسطة جيش التحرير الفلسطيني في الأردن ولبنان.

وقال أيضا : إن قوات الأنصار خضعت لدورات تدريب في بلغاريا لمدة تراوحت بين 3 و6 أشهر، وإن أول دفعة من المتدربين عادت سلفا إلى لبنان ، والتحقت بميليشيا الحزب الشيوعي اللبناني في جنوب لبنان ، وذكرت التقارير أن وفد قوات الأنصار الذي قام بجولة في أوروبا الشرقية في أوائل أغسطس/آب، قد عاد بوعود غامضة بالمساعدة من قبل جميع البلدان التي زارها باستثناء ألمانيا الشرقية التي وعدت بألف بندقية كلاشينكوف (يتم إرسالها عبر سوريا)، ومواد طبية وخيام، وأغذية سيتم إرسالها عبر لبنان، وسوف تكون جاهزة للنقل بحلول الأول من سبتمبر/أيلول .

وفي أوائل سبتمبر/أيلول قيل : إن قوات الأنصار تلقت في بيروت شحنة من الأسلحة قادمة من بولندا.

وحتى يوليو/تموز 1970، لم تكن هناك أي معلومات عن انخراط قوات الأنصار في أي عمليات مضادة ل "إسرائيل " (19) .
(يوجد حذف) لم تكن سياسة قوات الأنصار تهدف إلى القيام بعمليات في المناطق المحتلة، وقال : إن السفارة السوفييتية في عمّان كانت تعارض قيام قوات الأنصار بعمليات في الضفة الغربية، ربما لأن المجموعة لم تكن قوية كفاية ، وقوات الأنصار حتى هذه المرحلة التزمت بمبدأ عدم المشاركة في نشاطات مسلحة ، واشترطت اتفاقية وقعت في أواخر مايو/أيار، بين الحزب الشيوعي اللبناني وقيادة الكفاح المسلح الفلسطيني، أنهما لن يقوما بأعمال تخريبية ضد المصالح الأمريكية في لبنان، على اعتبار أن ذلك قد يتسبب في طلب المساعدة الأمريكية، ولن يلجأ الطرفان إلى العنف إلا في حال تعرض لبنان للاحتلال أو الغزو من قبل "إسرائيل ".

على كل حال كان هذا المبدأ محل تساؤل بين صفوف جيش التحرير الفلسطيني في صيف عام 1970 وفي يونيو/حزيران قال أحد قادة الحزب الشيوعي اللبناني، وهو نديم عبد الصمد : إن النفط كان أحد الأسباب الرئيسية المحتملة للوجود الأمريكي في الشرق الأوسط، وإن الحزب الشيوعي اللبناني يعتقد جدياً (في ضوء تحليل حبش) أنه إذا ما باعت الولايات المتحدة المزيد من طائرات الفانتوم ل "إسرائيل "، فيجب تجريد الولايات المتحدة من سيطرتها على النفط، مشيرا إلى تفكير في استهداف شحنات النفط.
وعلق مسؤول آخر في الحزب الشيوعي اللبناني في أوائل يوليو/حزيران أنه في الوقت الذي لا يوافق فيه الحزب الشيوعي اللبناني على ضرب المصالح الأمريكية لأن ذلك سيؤدي إلى تدخل الولايات المتحدة، فقد يتعرض الحزب للعزل إن لم يوافق ، وقال : إن الحزب الشيوعي اللبناني قد يتعرض لتهم من قبل الفدائيين بأنه يتعاون مع الأمريكان على صعيد التوصل لحل سلمي، وعليه فإن التحليل الأخير الذي توصل إليه الحزب يقضي بضرورة الموافقة على فكرة استهداف المصالح الأمريكية من أجل ضمان استمرارية الحزب.

وكانت الأحزاب العربية تواجه معضلة أخرى في أغسطس/آب مع قبول الجمهورية العربية المتحدة والأردن (وأيضا لبنان) بالعرض الأمريكي لوقف إطلاق النار ، وباتباع الخط السوفييتي في الموافقة على العرض، غامرت الأحزاب بعلاقاتها من الفدائيين وخصوصا الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.

(يوجد حذف) في هذه المرحلة شعر الحزب الشيوعي اللبناني أنه سيواصل محاولة التعاون مع الفدائيين في الوقت الذي سيحاول فيه أن يشرح لهم عروض السلام ، وقال : إن الحزب الشيوعي اللبناني سيبذل جهدا أكبر لتطوير علاقات جيدة مع الفدائيين، ولكن إذا أمرت موسكو في قطع هذه العلاقات فإنه سوف يستجيب.
وفي سبتمبر/أيلول 1970 قررت اللجنة المركزية للحزب الشيوعي اللبناني عدم مواصلة التعاون مع الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين لأن المنظمة تبنت موقفا عدائيا جديدا من الشيوعيين العرب الذين دعموا موسكو، وخلصت قيادة الحزب الشيوعي اللبناني إلى أنه لا بد من اتخاذ إجراءات ضد الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، بما في ذلك وقف المساعدات المادية، وإطلاق حملة إعلامية مناهضة للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.

وتبعا ل (يوجد حذف)، خرجت قوات الأنصار من الحرب الأهلية الأردنية في سبتمبر/أيلول 1970، أشد قوة بعد أن أثبت أفرادها جدارتهم في قتال عمّان.

وعلى كل حال فقد أشار أحد التقارير إلى أن قوات الأنصار لم تشارك في القتال إلا بعد انطلاقه بثلاثة أيام لأنها لم تتلق التعليمات بالمشاركة من جميع القيادات الشيوعية، ولم يأت الأمر النهائي بالمشاركة من السوفييت إلا في وقت متأخر بعض الشيء.
وحسب التقارير خسرت قوات الأنصار في القتال نحو 28 مقاتلا، كما جرح نحو 100 آخرين من أفرادها، وعليه فإنها أصبحت ضعيفة من حيث عدد القوات، برغم أن مكانتها قد ارتفعت بسبب هذه المشاركة.

 

 


الباسل





يتولى القادة العسكريون مهمة الدفاع عن الوطن ، ففي أوقات الحرب تقع على عاتقهم مسؤولية إحراز النصر المؤزر أو التسبب في الهزيمة ، وفي أوقات السلم يتحمّلون عبء إنجاز المهام العسكرية المختلفة ، ولذا يتعيّن على هؤلاء القادة تطوير الجوانب القيادية لديهم من خلال الانضباط والدراسة والتزوّد بالمعارف المختلفة بشكل منتظم ، واستغلال كافة الفرص المتاحة ، ولاسيما أن الحياة العسكرية اليومية حبلى بالفرص أمام القادة الذين يسعون لتطوير أنفسهم وتنمية مهاراتهم القيادية والفكرية

   

رد مع اقتباس